- أهمية الاتفاق والظروف الداخلية والخارجية التي أدت إليه
- الانعكاسات على السودان وفرص تسوية أزمة دارفور

لونة الشبل
خالد التيجاني
عادل الباز
لونه الشبل: أبرمت الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة اتفاقا مبدئيا لتسوية أزمة دارفور في خطوة عدها البعض إنجازا تاريخيا فيما قلل آخرون من أهميتها، وقد سارع الطرفان إلى اتخاذ إجراءات فورية لبناء الثقة ودعم الاتفاق الذي ستجري مراسم توقيعه النهائية في الدوحة بحضور قادة الأطراف المعنية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما أهمية الاتفاق سيما لجهة الأطراف المنخرطة فيها والظروف الداخلية والخارجية التي مهدت له؟ وما فرص هذه الخطوة في تسوية أزمة دارفور وخلافات الخرطوم الخارجية المرتبطة بالإقليم؟... هو اتفاق إطاري ولكنه في نظر الخرطوم إنجاز تاريخي واختراق مهم لجدار أزمة دارفور، مجمل ردود الفعل على الاتفاق والترتيبات الجارية لتوقيعه نهائيا توحي وكأننا أمام نيفاشا جديد سيسوي أزمة دارفور كما سوى أزمة الجنوب، صحيح أن متغيرات جوهرية سبقت الاتفاق ما قد يجعل مقارنته بسابقيه صعبة ولكن الاتفاق دونه تحديات كثيرة ستختبر إرادة الأطراف المعنية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: بعيدا في إنجامينا آلاف الكيلومترات إلى الغرب من الدوحة حيث تجري محاولات جمع حركات دارفور المسلحة وقعت الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة اتفاقا بالأحرف الأولى ينتظر أن يوقع بصورة نهائية في الدوحة يوم الثلاثاء المقبل، الاتفاق الذي رعاه الرئيس التشادي إدريس ديبي حوى عددا من البنود اثنان منها للتنفيذ العملي هما وقف إطلاق النار وإطلاق سراح سجناء حركة العدل والمساواة لدى الخرطوم، وفيما عدا ذلك تضمن الاتفاق نقاطا وصفت بأنها خارطة طريق للمباحثات المقبلة بين الجانبين حول القضايا النهائية لسلام دارفور رغم علم الجانبين بأن حركة العدل والمساواة ليست الطرف الدارفوري الوحيد في تلك المباحثات وبالتالي فإن أي إجراءات تصادق عليها الحركة فيما يخص التفاوض المحتمل ستخضع من جديد للنقاش أمام الحركات التي ستقاسمها تمثيل دارفور في المفاوضات المقبلة، أمر فتح الباب أمام عدد من التأويلات حول جدوى اتفاق إنجامينا في إطار المسعى الكلي لحل قضية دارفور، بعض هذه التأويلات رأى في الاتفاق مجرد رسالة ود بين إنجامينا والخرطوم العائدتين للوئام بعد قطيعة استمرت سنوات.

محجوب حسين/ الأمين العام لحركة تحرير السودان جبهة القوى الثورية: نعتقد الأمر كله عبارة عن جانب تكتيكي بين العدل والمساواة وإضافة إلى دور الرئيس التشادي في إطار تدعيم العلاقة الجديدة التي تمت بين السودان وتشاد.

أمير صديق: آخرون رأوا في اتفاق إنجامينا رسالة ضغط موجهة لحركات دارفور الأخرى مفادها أن قطار السلام لن ينتظر إلى الأبد في محطة محاولة جمع تلك الحركات على برنامج تفاوضي موحد تمهيدا لانطلاق المفاوضات بينها والحكومة السودانية وهو ما ظلت الوساطة القطرية تحاوله دون جدوى لأكثر من شهر، ويبدو أن بعض هذه الفصائل قد استوعب هذه الرسالة حين حذر من أي اتفاق ثنائي بين الحكومة والعدل والمساواة.

بحر إدريس أبو قردة/ رئيس الجبهة المتحدة للمقاومة: أؤكد أن أي اتفاقات ثنائية إعادة إنتاج للتجارب السابقة والتجارب كانت معلومة أنها غير ناجحة.

أمير صديق: شكوك يبدو أن الخرطوم حريصة على عدم إتاحة الفرصة لتناميها بحيث تهدد بالكامل جهود الدوحة للتوصل إلى سلام في دارفور.

غازي صلاح الدين/ مستشار الرئيس السوداني ومسؤول ملف دارفور: لا يعني هذا الاتفاق تخل عن أي مجموعات موجودة أو أي مجموعة أخرى موجودة في داخل مبادرة الدوحة، داخل إطار مبادرة الدوحة المعترف بها، ولكنه تسريع في الحقيقة ودفع لهذا التصالح النهائي الذي وضعنا له حدا في هذا الاتفاق وهو أن نتوصل إلى اتفاق نهائي للمشكلة قبل أو في الخامس عشر من مارس من هذا العام قبل الشروع في الانتخابات.

أمير صديق: الانتخابات إذاً هي الحافز الخفي لهذه التحركات لكن ذكرها في هذا الإطار يستدعي أيضا التساؤل حول موقع الحركات المسلحة فيها إذا تم التوصل إلى اتفاق معها، سؤال يبدو أنه قد يتطلب قرارا كبيرا بشأن موعد تلك الانتخابات، ذلك القرار قد لا يسهل التوصل إليه ما لم يكن الاتفاق المرتقب نهائيا وجامعا لا يستثني طرفا في دارفور.

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية الاتفاق والظروف الداخلية والخارجية التي أدت إليه

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور خالد التيجاني الكاتب والمحلل السياسي، ومن القاهرة عادل الباز رئيس تحرير جريدة الأحداث السودانية. وأبدأ معك دكتور التيجاني من الخرطوم، رئيس وفد الحكومة السودانية إلى مفاوضات الدوحة قال إنه لم يكن هناك مفاوضات في تشاد بل المفاوضات في الدوحة بينما سفير السودان لدى تشاد قال إن الاتفاق استوعب فعاليات دارفور كافة وكل مطالبها وحل 90% من قضية دارفور، نحن في الدوحة أمام ماذا، مفاوضات جديدة أم توقيع على اتفاق؟ ما هي بنوده؟

خالد التيجاني: في الواقع يعني كثرت الاتفاقات حتى تشابه البقر على الناس بشأن مسألة دارفور، اتفاق إنجامينا في تقديري هو لا يعدو أن يكون أكثر من محاولة استدعاء واستدراك لتنفيذ ما لم يتم تنفيذه من اتفاق حسن النيات الذي تم توقيعه في الدوحة في 9 فبراير من العام الماضي، فبالتالي نعرف أن ذلك الاتفاق تعطل وتعرقل بسبب أن بعض بنود تنفيذه لم يتم تنفيذها من قبل بعض الأطراف وبالتالي تعطلت العملية ككل وتأخرت حتى هذه اللحظة وبالتالي ما جرى في إنجامينا الآن في تقديري هو محاولة لاستدعاء ذلك الاتفاق ومحاولة إحيائه من جديد وتم الولوج مباشرة بتنفيذ ما لم يتم تنفيذه من قبيل إطلاق سراح.. العفو عن المحكومين بالإعدام من حركة العدل والمساواة وكذلك يعني إطلاق سراح بعضهم وبالتالي الآن هو إكمال لمنظومة حسن النية ولكن بالتأكيد المفاوضات هي ستجري في الدوحة، وإذا عدنا إلى اتفاق الدوحة حقيقة حوى الكثير جدا من التفاصيل المتعلقة بتدابير التسوية النهائية وكان ذلك الاتفاق يتحدث عن دولة نهائية في غضون ثلاثة أشهر، الآن نسمع أنه سيتم ذلك بغضون منتصف الشهر القادم فبالتالي يعني حقيقة الآن نحن نعود مرة أخرى إلى المفاوضات من جديد ولكن هذا الآن اتفاق مع أكبر فصيل موجود الآن على الأرض في دارفور هو حقيقة يدفع العملية المنتظرة في الدوحة ولكن العبرة في نهاية الأمر بالخواتيم لأن هناك كثيرا جدا من الاتفاقات في السودان التي سميت اتفاقات نهائية ثم لا يلبث أن يكتشف الناس كما حدث في اتفاقية نيفاشا وغيرها أنها تلد المزيد من الأزمات والمزيد من التطورات وبالتالي يعني المسألة كلها مفتوحة على الاحتمالات كافة.

لونه الشبل: طيب يعني إذاً هو اتفاق مع أكبر فصيل لكن ليس الفصيل الوحيد وأنا أتوجه إلى السيد الباز هنا، ما الذي يضمن بأن ما ستقبله حركة العدل والمساواة ستقبله الفصائل الأخرى، مثلا المفاوضات جارية في تشاد وقطر، أصيب سبع جنود باكستانيون من قوة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور برصاص مجهولين وبالتالي من هم هؤلاء المجهولون ولمن يتبعون وكيف يمكن ضبط هذه المسألة ما دام التوقيع فقط مع حركة العدل والمساواة؟

عادل الباز: حركة العدل والمساواة هي أكبر الحركات المتمردة في دارفور الآن وهي التي ظلت تحمل السلاح وتقاتل عامين حتى وصلت الخرطوم وهي أكبر الحركات ولذلك لا أرى يعني التقليل من شأنها لا يفيد لأن الحركة هي أكبر حركة الآن تحمل السلاح، معترف بها من دول الجوار من المجتمع الدولي وهي التي ظلت تقاتل ورفضت اتفاق أبوجا وبالتالي أعتقد أن هذا الاتفاق يكتسب أهميته بهذه اللحظة من أن الحركة الأساسية في دارفور استطاعت الحكومة أن تجذبها إلى طاولة المفاوضات وتوقع معها اتفاقا إطاريا سينتهي باتفاق بنفس السيناريو الذي شاهدناه في نيفاشا جديدة، نيفاشا ابتدأت بإطار مشاكوس ثم استمرت المفاوضات إلى أن تم التوقيع على نيفاشا. أختلف مع الأخ خالد أن هذا الاتفاق بدأ بإجراءات عملية بدأ بوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى وإطلاق سراح الأسرى كان مطلبا أساسيا لحركة العدل والمساواة ووقف إطلاق النار كان مطلبا أساسيا للحكومة، وأعتقد أن هنالك..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم، ولكن سيد الباز يعني للسودان تجربة يصفها الكثيرون بغير المشجعة بالاتفاقات الثنائية مع طرف من مجموعة أطراف وبعد أشهر وسنوات لا يؤتي هذا الاتفاق أكله وبالتالي ما الذي يجعل هذه المرة أفضل؟ وأنت ذكرت اتفاق أبوجا.

عادل الباز: أنا لم أسمع حديثك الأخير ولكن الاتفاق هذه المرة مع آخر حركة تملك مقدرة على القتال داخل.. والحركات الأخرى هي حركات ظلت تعلن عن أسمائها في النت وفي الفضائيات ولكنها لم نر لها أي عمليات عسكرية داخل دارفور منذ اتفاق أبوجا وحتى الآن ولذلك أنا أعتقد أن هذا الاتفاق مهم مع حركة العدل والمساواة، حركة العدل والمساواة لها داعمون داخل السودان ولها داعمون خارج السودان وتتمتع بعلاقات إقليمية جيدة مع تشاد وليبيا وخلافه ولذلك أعتقد أن أهمية هذا الاتفاق أنه أوقف إطلاق النار ثم أطلق سراح الأسرى ثم يتقدم إلى مفاوضات شاملة تستصحب الآخرين في طاولة المفاوضات.

لونه الشبل: كل ذلك قد يراه البعض -دكتور خالد- بأنه محاولة لحل هذه الأزمة قبيل الانتخابات التشريعية والرئاسية التي سيشهدها السودان وبالتالي البعض يتخوف من أنه اتفاق مؤقت فقط لتمرير الانتخابات.

خالد التيجاني: حقيقة كل شيء وارد ولكن من المؤكد أن يعني الآن عامل الانتخابات هو الذي حرك هذه المسألة، المؤتمر الوطني بالتأكيد حريص جدا على تحقيق إنجاز كبير جدا كحالة تسوية، كالوصول إلى تسوية لأزمة دارفور قبل الانتخابات مما يعظم ويقوي من فرصته في الانتخابات المقبلة وفي تقديري أن الرئيس التشادي يعني التقط هذه الفرصة وعلم أن الخرطوم يمكن في هذه المسألة أن تجري نوعا من المقايضة معه بشأن معارضي الحكومة التشادية في السودان وبالتالي في تقديري الآن أن الحكومة السودانية بالتأكيد حريصة جدا على عقد هذا الاتفاق من منتصف مارس كما ذكرت من أجل توفير أفضل فرصة لها لخوض الانتخابات وبالتالي تعزيز فرص البشير شخصيا وفي تقديري أن هذا أكبر إنجاز يمكن أن يتحقق للبشير قبل الانتخابات إذا بالفعل تم التوصل إلى تسوية ولكن بشرط أن تكون هذه التسوية شاملة لكل الأطراف وإلا يعني قد تكون بعض الأطراف الخاسرة من هذه الاتفاقية قد تعمد إلى عرقلة الانتخابات على نحو أو آخر، وبالتالي يعني بالتأكيد الانتخابات هي عامل أساسي وعامل مهم جدا في تحريك عملية التسوية في هذا التوقيت بالتحديد وبالتالي فالمؤتمر الوطني الآن لم يعد لديه أي مبرر لتأجيل هذه الانتخابات، هذه العملية الآن تحريكها في هذا التوقيت بالتأكيد يعطي دفعة قوية لجهود المؤتمر الوطني للعودة إلى كسب شرعية جديدة عبر الانتخابات المقبلة.

لونه الشبل: طيب هذا الاتفاق قيل بأنه ما كان ليرى النور بهذا الشكل وبهذه السرعة لولا تدخل تشاد وضغط تشادي وحتى يعني محاولات تقديم يعني نقاط إيجابية لتحقيقه لكن هذه ليست أول مرة يكون هناك اتفاق بين تشاد والسودان وينهار، ما الذي يجعل هذه المرة أفضل من سابقاتها؟ وأبقى معك دكتور خالد.

خالد التيجاني: هذا الاتفاق يعني أهم ما يميزه هو أنه تم بتفاهم مباشر بين السودان وتشاد، كل التجارب الماضية فيها وساطة بين السودان وتشاد تمت عبر أطراف ثالثة تمت عن طريق ليبيا تمت عن طريق السنغال تمت عن طريق قطر السعودية أطراف مختلفة حاولت تسوية الخلافات السودانية والتشادية ولكن هذه لأول مرة يتم الاقتراب من هذه العلاقات بشكل مباشر بين الرئيسين تحديدا وبين الحكومتين وبالتالي هذا بتقديري أكبر ضمانة لأن هذا الاتفاق يعني قد يكون لديه فرصة أكبر. ولكن أيضا هناك مسألة مهمة جدا، يعني تشاد تمثل عمقا إستراتيجيا بالنسبة لحركة العدل والمساواة وبالتالي في ظل يعني تطبيع للعلاقات بين السودان وتشاد لا يمكن رؤية يعني جهد عسكري لحركة العدل والمساواة بدون دعم من الخلف تشادي وبالتالي في تقديري الآن أن تطبيع وتحسين العلاقات التشادية والسودانية هو اللي دفع حقيقة بحركة العدل والمساواة للاستفادة من هذه السانحة قبل أن تفوت في تحقيق أكبر مكاسب ممكنة قبل انطلاق..

لونه الشبل (مقاطعة): وعند هذه النقطة سأنتقل إلى السيد الباز في القاهرة، سيد الباز هناك من يرى أنه قبل ذلك كانت السودان قد نقلت أو أزاحت المعارضة التشادية أو أبعدتها عن الحدود وبالتالي قامت تشاد ربما برد الجميل بالضغط على حركة العدل والمساواة للوصول إلى هذا الاتفاق، بمعنى أن هناك من رأى أن ما جرى الآن هو تقديم حركة العدل والمساواة قربانا للسودان وللحكومة السودانية.

عادل الباز: رغم أنني لم أسمع الكلام الأخير ولكن إذا كانت ثمة صفقة قد تمت بين الحكومة التشادية وحكومة السودان أعتقد أن ذلك لمصلحة البلدين، ولكن الذي يهم هنا أن هذا الاتفاق جاء في متغيرات كثيرة منها متغيرات خارجية وإقليمية، لم تعد دارفور على رأس الأجندة في العالم، هنالك تحولات في القرن الإفريقي هنالك متحولات على مستوى السياسة الأميركية واهتماماتها وهنالك متحولات في القيادة الليبية وداخل تشاد نفسها، التشاديون معنيون بتأمين حدودهم معنيون بتأمين سلطتهم، التشاديون معنيون باستقرارهم الاقتصادي، هذا الاتفاق يؤمن استقرارا سياسيا طالما افتقدته تشاد وتشاد الآن تتعطل لها كبرى المشاريع الاقتصادية خاصة مشروع الخط الناقل الذي يمر عبر تشاد إلى الكاميرون وهذه مكاسب اقتصادية ستتحقق لتشاد ولذلك تشاد هي كاسبة من هذا الاتفاق وكاسبة من الاستقرار في الإقليم، كذلك الحكومة السودانية على أبواب المحكمة الدولية على أبواب المشاكل الأخرى المتفجرة في الجنوب والأزمات الأخرى لذلك العالم أصبح ينقل اهتمامه من دارفور إلى الجنوب خوفا من انهيار اتفاق السلام الشامل وما إلى ذلك، ولذلك أعتقد هذا الاتفاق جاء في وقته وهذا ما يميزه عن الاتفاقات الأخرى..

لونه الشبل (مقاطعة): إذاً يعني ضمن هذا التميز هو يعني كما ذكرت المتغيرات الإقليمية والدولية وبالتالي ما فرص هذه الخطوة في تسوية أزمة دارفور تماما وحتى ربما خلافات الخرطوم الخارجية المرتبطة بالإقليم؟ هذا سنناقشه في الجزء الثاني من ما وراء الخبر فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على السودان وفرص تسوية أزمة دارفور

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول فرص نجاح اتفاق إنجامينا بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة بشأن أزمة دارفور. وأعود إليك دكتور خالد، هناك من يرى بأن الموضوع لا يرتبط فقط بالسودان وحركة العدل والمساواة وحتى بتشاد، هناك من يرى بأن هناك رغبة إقليمية وحتى دولية وحتى أميركا تحديدا في الوصول إلى ذلك خاصة إذا ما ذكرنا الإستراتيجية الأميركية التي أعلنت في نهاية العام الماضي حول خطة أوباما فيما يتعلق بالسودان ودارفور.

خالد التيجاني: يعني أنا أخشى أن أقول إن منطقة دارفور وتشاد هي منطقة تقاطع مصالح دولية، ليس بالضرورة أن هذه المصالح متفقة، وبالتالي في تقديري إن تضاد هذه المصالح هو الذي فجر الأزمة حقيقة في البداية وطاقمها والآن أيضا يشكل خطرا على فرص هذه التسوية في هذا التوقيت بالتحديد خاصة إذا علمنا أن هذا التحرك هو تحرك ثنائي بين السودان وتشاد، لم نشهد في الواقع حضورا للقوى الإقليمية الأخرى، في تقديري الآن بلد مثل ليبيا كانت هي العرابة الأساسية جدا في كل محاولات المصالحة بين السودان وتشاد ودفع عملية السلام في دارفور، هي الآن ليست موجودة في المشهد، الولايات المتحدة الإستراتيجية الأميركية نفسها نحن نعلم أنها يعني كان المفترض أن يتم مراجعتها في يناير الماضي ولكن تم تأجيل تلك المراجعة لم تتم هناك واضح الآن نوع من الصراع داخل الإدارة الأميركية بين يعني من يمكن أن نعتبره بالواقعيين الذين يرون أن هناك فرصة للتعامل بصورة أكثر واقعية مع تطورات الأوضاع في السودان وتسوية هذه الأزمة وهناك أيضا من يرى أنه يجب أن تكون الأولوية هي للعدالة على حساب السلام والآن حقيقة يعني يصعب تصور المجتمع الدولي..

لونه الشبل (مقاطعة): هذا الصراع ربما يختصر بين سوزان رايس مندوبة أوباما في الأمم المتحدة وغريشن الذي يرى بأن الانفتاح والسلام هو الحل لكن بالنتيجة هناك ثلاثة أهداف لهذه الإستراتيجية، تسوية النزاعات الداخلية السودانية، تطبيق اتفاق السلام بين الشمال والجنوب، منع تحول السودان إلى ملاذ آمن للإرهاب، حتى الآن ألا ترى أن معظم هذه النقاط تحقق أو بدأ بالتحقق دكتور؟

خالد التيجاني: يعني في الواقع هناك التباس فيما يتعلق بالموقف الأميركي تحديدا من السودان إذا كانت الولايات المتحدة حقيقة حريصة على دفع الأمور كان من الأجدر أن يكون هناك قدر معقول من التطبيع في العلاقات مع الخرطوم بما يسهم في تحريك ملف دارفور وكذلك ملف تحريك السلام في الجنوب ولكن ما نشهده الآن أن الإدارة الأميركية تحاصر الخرطوم وفي نفس الوقت هي تحاول أن تلعب دورها، وفي تقديري الآن ربما بعض الأطراف داخل الإدارة الأميركية ستكون سعيدة بالتطور الذي حدث في تشاد ولكن بالضرورة هذا سيثير حفيظة أطراف أخرى قد تعمل على عرقلته لأنها الآن ترى أنه يعني لن يكون في صالحها أن تتم تسوية في وقت قضية العدالة الجنائية والمحكمة الجنائية الدولية الآن سيتم تجاوزها عمليا بأي تسوية نهائية للأزمة في دارفور بدون اعتبار.. بدأت المحكمة الجنائية الدولية الآن في الاعتبار وبالتالي هذا حقيقة سيكون خصما كبيرا عليها وبالتالي أنا أتوقع أن تتحرك هذه الجهات في محاولة لعرقلة هذه التسوية بحيث أن تعيد الملف إلى نقطة الصفر من جديد.

لونه الشبل: سيد الباز، القيادي في الأمانة السياسية للحكومة السودانية عبد الله صافي النور كان قد قال في أواخر الشهر الماضي وتحديدا لتلفزيون العالم "إن الحركات الدارفورية موزعة على دول مختلفة وعديدة لها أجنداتها الخاصة حول كيفية الحل الذي تراه وما تريده من هذه المشكلة" وأنا ما زلت أقتبس، وأشار إلى خلافات بين هذه الحركات من جهة وخلافات أيضا بين الدول التي ترعاها. كل ذلك حل بعصا سحرية، كل ذلك انتهى بفعل سحر ساحر وفجأة نجد أن كل الأمور حلت، برأيك ما الذي جرى بالضبط؟ رغبة من كانت؟

عادل الباز: كانت هذه رغبة دول الإقليم ورغبة الحكومة السودانية والتقت هذه المصالح الإقليمية والدولية والمحلية ولذلك رأينا هذا الاتفاق، في السابق كانت هذه الأجندات كلها متعارضة، ديبي يرى أنه من مصلحته دعم وزعزعة استقرار الحكومة السودانية وكذلك السودان يرى أن مصلحته إسقاط ديبي، العالم كان منفعلا بقضية دارفور ويدعم الحركات الدارفوية ومش يدعمها ويصنعها، يعني بعض دول الجوار صنعت لها حركات موجودة الآن في الدوحة وفي خلافه والأجندات هذه التقت أخيرا بعد انصراف المجتمع الدولي عنها لأجندات أخرى رأت من مصلحتها أنها تتوحد جهودها لمصلحة السلام في السودان لأنه يعود بمكاسب عليها جميعا، ولذلك فجأة انتبه الجميع إلى مصالحه بعد الانصراف الدولي والدعم الدولي والدعم الداخلي الدعم الإقليمي عنهم يعني.

لونه الشبل: نعم ولكن يعني قضية دارفور -وهنا أعود إليك سيد التيجاني- اندلعت يعني حوالي سبع سنوات قبل الآن وكانت للاحتجاج -وفق ما قالوا آنذاك- على تمييز السلطة ضدهم وتهميشهم، هل الاتفاق الآن يعني بعد سبع سنوات استفاقت الحكومة بأنها تريد ألا تقوم بهذا التهميش حسب رأيهم، يعني ما الذي جرى فجأة؟

خالد التيجاني: حقيقة في تقديري ليس هناك ما جرى فجأة لأن هناك تغييرا في معطيات متعلقة بالوضع الداخلي السوداني اللي هو يعني عامل الانتخابات كذلك إدريس ديبي يريد أن يستفيد من هذه الفرصة من الرغبة السودانية في أيضا تحقيق الاستقرار لبلده فبالتالي تمت هذه المسألة ولكن يعني الآن السؤال العبرة يعني هل مفاوضات الدوحة ستذهب إلى تسوية نهائية بحلول منتصف مارس كما هو معلوم في ظل التحفظات التي نسمعها الآن من عبد الواحد في باريس وكذلك حتى من بعض الحركات الموجودة الآن في الدوحة نحن نعلم أن معظم هذه الحركات حقيقة لها ارتباطات واضحة جدا ببعض القوى الإقليمية الأخرى، هذه القوى الإقليمية الأخرى إذا لم تكن.. أو لم تر لها مصلحة في هذه التسوية فبالتأكيد لن تدفعها، فالآن يعني كان هناك في السابق يقال إن اتفاقية السلام الشامل في الجنوب هي الوصفة النهائية لتصفية كل قضايا السودان ولكن ثبت بعد ذلك أنها لم تكن كذلك، حتى الآن قضية الجنوب تراوح مكانها وهناك يعني عراقيل بصددها، الآن أيضا كذلك في الدوحة سيصار إلى التعامل مع قضية قسمة السلطة وقسمة الثروة ومسألة التعويضات..

لونه الشبل (مقاطعة): وبالتالي أبقى معك دكتور ما مدى واقعية هذا التاريخ على الأقل مثلا على مستوى عدد القتلى الذي لم تتفق عليه السودان مع الأمم المتحدة، على مستوى التعويضات على مستوى النازحين، كيف لكل هذه المشاكل أن تحل في غضون أقل من شهر؟

خالد التيجاني: أنا أستبعد ذلك، يعني نحن سمعنا في اتفاق الدوحة اتفاق حسن النيات في العام الماضي أنه خلال ثلاثة أشهر سيتم تسوية نهائية، الآن هذا التاريخ واضح جدا أنه مرتبط بالاستحقاق الانتخابي المتوقع في منتصف أبريل فبالتالي في تقديري هو يعني التوقيت غير موضوعي إلا إذا كانت هناك بالفعل تمت تسوية أصلا وسيتم تسويقها في جولة المفاوضات في الدوحة ولكن كما سمعنا المسؤول الحكومي يقول إنه ليست هناك صفقات سرية لم يتم الاتفاق على شيء سيصار إلى مفاوضات في الدوحة فبالتالي إذا فعلا ستتم المفاوضات على طاولة الدوحة هذه القضايا بالتأكيد ستأخذ بعض الوقت حتى يتم الاتفاق عليها وبالتالي من الصعب تصور أن مارس القادم سيشهد بالفعل تسوية نهائية لأزمة دارفور.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك من الخرطوم الدكتور خالد التيجاني الكاتب والمحلل السياسي، كما أشكر من القاهرة السيد عادل الباز رئيس تحرير جريدة الأحداث السودانية. حلقتنا انتهت أستودعكم الله.