- دلالات الاستقبال ومعوقات ترشح البرادعي للرئاسة
- حظوظ البرادعي والصعوبات السياسية التي تواجهه

ليلى الشيخلي
ممدوح قناوي
مصطفى علوي سيف
ليلى الشيخلي
: عاد إلى القاهرة محمد البرادعي المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية وسط استقبال شعبي حاشد ودعوات له بخوض غمار السباق الرئاسي، ورغم أن البرادعي لم يعلن بعد نيته الترشح بصورة رسمية وقاطعة إلا أن عودته حركت المياه السياسية الراكدة في مصر وأحيت الجدل من جديد حول ملفي الإصلاح السياسي والتوريث. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما أبعاد الاحتفاء بعودة البرادعي وإلى أي مدى يجسد الرجل التطلعات السياسية للمصريين؟ وما التحديات الدستورية والسياسية التي تقف في وجه البرادعي في حال ترشحه للرئاسة؟... بدا البرادعي لكثير من المصريين كالمخلص وظهر في شعارات أنصاره رمزا وزعيما، طيف واسع من شخصيات رفيعة اصطفت لاستقبال البرادعي لدى عودته إلى القاهرة واجتمعت كلها على صعيد واحد تطالبه بانتهاز ما اعتبرته لحظة تاريخية وقبول منازلة الرئيس حسني مبارك في الانتخابات المقررة العام المقبل.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: منهم من قدر عددهم بـ 1500 ومنهم من ذهب إلى أنهم كانوا ضعف ذلك العدد، أغلبيتهم العظمى من الشباب وبينهم عدد من نجوم السياسة والأدب في مصر جاؤوا إلى مطار القاهرة لاستقبال الدكتور محمد البرادعي الأمين العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والرجل الذي قد يترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة في مصر. الاستقبال الحار الذي قوبل به البرادعي في مطار القاهرة يعكس بنظر المراقبين حجم الأمل الذي بعثه البرادعي عن احتمال ترشحه للرئاسة في نفوس قطاع مقدر من الجماهير المصرية، جماهير ترى في البرادعي منافسا حقيقيا في مواجهة الرئيس المصري حسني مبارك أو نجله جمال الذي تدور أحاديث على أنه مرشح الحزب الحاكم لانتخابات عام 2011 في إطار ما بات يعرف بقضية التوريث في مصر. البرادعي الذي تعذر خروجه مرتين عبر بوابة المغادرة اضطر إلى تحية مستقبليه من داخل سيارته، قال قبيل وصوله مصر إنه يسعى ليكون أداة للتغيير في بلاده وإن الأولوية من وجهة نظره هي تعديل الدستور لتخفيف القيود المشددة عن الترشح للرئاسة. البرادعي يشير إذاً إلى المادة 76 من الدستور المصري التي تنص على أن مرشح الرئاسة يجب أن يكون عضوا في الهيئة العليا لأحد الأحزاب قبل عام على الأقل من الانتخابات على أن يكون قد مضى على تأسيس هذا الحزب خمس سنوات على الأقل، أما بالنسبة للمرشحين المستقلين كما هو الحال بالنسبة للدكتور البرادعي فيشترط الدستور في مرشح الرئاسة أن يكون حاصلا على تأييد 250 عضوا منتخبا في مجلسي الشعب والشورى ومجالس المحافظات، من بينهم 65 عضوا على الأقل في مجلس الشعب و25 عضوا في مجلس الشورى وعشرة أعضاء في مجالس المحافظات. شروط يعتبرها البرادعي ومن قبله المعارضة المصرية تعجيزية في ظل معادلة الحكم القائمة الآن في مصر، ورغم فشل دعوات المعارضة المتكررة لتعديل هذه المادة فإن وقوف شخصية بثقل الدكتور محمد البرادعي وراء هذا المطلب بعث الآمال مجددا في إمكانية حدوث اختراق في هذا الاتجاه، فرغم أن البرادعي لم يعرف كممارس للسياسة الداخلية في مصر إلا أن تجربته الخارجية وإنجازاته العالمية غير المنكورة أكسبته زخما عالميا ونفوذا معنويا قد يضفي على مواقفه مصداقية كبيرة في الداخل والخارج ويجعل من الرجل رقما يصعب القفز فوقه كما يفعل النظام المصري بارتياح مع مطالب واعتراضات رموز المعارضة الآخرين.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الاستقبال ومعوقات ترشح البرادعي للرئاسة

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من القاهرة ممدوح قناوي رئيس الحزب الدستوري والاجتماعي الحر وعضو مجلس الشورى المصري، معنا من القاهرة أيضا الدكتور مصطفى علوي سيف أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى المصري أيضا. أبدأ معك سيد ممدوح قناوي، البرادعي لم يرشح نفسه رسميا ولكن رغم ذلك استقبل أمس في مطار القاهرة وكأنه قد فعل، لماذا؟

ممدوح قناوي: نعم هو لم يرشح نفسه رسميا وإنما أعلن من قبل في أكثر من مناسبة قبل اعتزاله موقعه الدولي وبعد اعتزاله أنه ينوي أن يعود لخدمة بلاده وأنه لا يمانع بل يفكر بالفعل جديا بالترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة، هذا التفكير ما زال قائما من الدكتور البرادعي وإن شرطه بشروط معينة نحن احترمناها واعتبرناها سقفا عاليا وراقيا في الأداء السياسي لأنه إحنا بالفعل في الحزب الدستوري الاجتماعي الحر وكما أوضحت حضرتك بكل حنكة في وصف الحدث الذي إحنا بإزائه أن شروط الترشيح من خلال حزب من الأحزاب هي الأيسر وربما لا تتوافر تلك الشروط إلا في ثلاث حالات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب ولكن قبل أن نناقش الشروط إذا سمحت لي. دكتور مصطفى علوي، الاستقبال، لنبق في قضية الاستقبال الذي تم أمس، هل هذا الاستقبال من وجهة نظرك يثير قلق الحكومة؟

مصطفى علوي سيف: لا أعتقد ذلك على الإطلاق، الدكتور محمد البرادعي شخصية دولية عالية المستوى يحظى بخبرة دولية كبيرة وباحترام كبير على مستوى الشارع المصري والعربي وربما الدولي أيضا، بل وبالتأكيد الدولي، ولذلك فإن عودة شخص مثل الدكتور محمد البرادعي يعني حدث مهم أيا كان الإطار الذي ننظر منه إلى ذلك الحديث..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب إذا كان فعلا كذلك لماذا إذاً -إذا سمحت لي دكتور- لماذا منع من التوقف أمام المطار أو عقد مؤتمر صحفي؟ لماذا اعتقل اثنان من أنصار ترشحه؟

مصطفى علوي سيف: لا، هو لم يمنع، هو المسألة أنه كان في هناك حوالي 1500 من مستقبليه وأن المسألة يعني كانت تثير بعض الاحتمالات للقلق من خروجه وسط هذا الوسط الجماهيري المتمثل في 1500 بعضهم من الشباب بعضهم من.. كان الأمر يتطلب أن يكون هناك ترتيبات معينة للاستقبال حتى يتم بأمان ولأن ضمان الأمان لم يكن بنسبة 100% فضلت السلطات المعنية في المطار -وليس أي سلطات أخرى خارج المطار- أن يخرج الدكتور البرادعي من داخل مبنى المطار ويحيي الناس الذين كانوا في استقباله من سيارته، ولكن لا يجب أن نعطي الأمور أكبر من حجمها هو شخصية دولية مرموقة كغيره من المصريين الذين كانوا شخصيات دولية مرموقة تولى أحدهم أيضا منصبا ربما يكون أرفع من منصب مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو الدكتور بطرس بطرس غالي الذي أصبح بعد ذلك رئيسا لمجلس حقوق الإنسان في مصر وبالتالي مصر تحترم أبناءها تقدر خبراتهم الدولية ولكن الخبرة الدولية شيء والعمل السياسي الوطني على مستوى قيادة أمة ودولة بحجم مصر والتحديات التي تواجها مصر أمر مختلف.

ليلى الشيخلي: طيب أريد أن أعود، أنت ذكرت موضوع توفير الأمان ولكن البعض ربما اعتبر ما حصل في المطار نوعا من تقييد الحريات. ولكن أريد أن أعود لموضوع الشروط التي تحدثت عنها سيد ممدوح قناوي، هذه الشروط رأت جهات كثيرة أنها شروط تعجيزية، رفض مقنع.

ممدوح قناوي: نعم، نحن عايشنا هذا التعديل الدستوري وعندما أعلن الرئيس مبارك في العام 2005 وفاجأ الجميع بأنه ينوي تعديل المادة 76 من الدستور لكي يكون شغل المقعد الرئاسي في مصر بطريق الانتخاب التنافسي وليس بطريق الاستفتاء على شخص بعينه دون غيره يرشحه مجلس الشعب يستفتي عليه الشعب، استبشرنا خيرا بهذا بالفعل في البداية ولكن عندما وضع هذا النص تعسفا وتفصيلا وكأنه يفصل لصالح شخص أو آخر في سدة الحكم، طبعا هذ الشروط التي وضعت في هذا النص -وهو أطول نص في تاريخ الدساتير النيابية كلها- يعني كان مرفوضا من الإخوة المصريين ومن أساتذة وفقهاء القانون الدستوري ومن المعارضة المصرية في أغلبها لأنه يضع شروطا مشددة تكاد تمنع من الترشيح بالفعل  وتعيدنا عمليا إلى صيغة الاستفتاء على مرشح وحيد بلا منافسة ولا توفر ظروفا حقيقية للتنافسية.

ليلى الشيخلي: ورغم أن هناك أحزابا كثيرة عرضت على البرادعي الانضمام إليها وخوض الترشيح من خلالها إلا أنه رفض وأصر على أن يخوض الانتخابات -إذا قرر فعلا- كمستقل، ألا يثير هذا عند البعض مثلا شعور بعدم الثقة بالأحزاب؟ لماذا هذا الإصرار من وجهة نظرك؟

ممدوح قناوي: يا سيدتي ليس صحيحا أن أحزاب عدة قد عرضت على الدكتور البرادعي أمر الترشيح، في الواقع ربما حزبان حزب الجبهة الوطنية ويرأسه الدكتور أسامة الغزالي حرب وهو قال إنه إحنا رغم.. أنه إحنا لو أننا استكملنا شرط مدة الخمس سنوات لقيام الحزب لرشحناه. فيما عدا هذا لم يرشح أحدا من الأحزاب المصرية الدكتور البرادعي أو يدعم ترشيحه إلا حزبنا المتواضع الحزب الدستوري الاجتماعي الحر، لقد أعلنا منذ الوهلة الأولى وبسبق غير مسبوق من غيرنا أن حزبنا يرحب بضم الدكتور محمد البرادعي إلى هيئته العليا ليتوفر له هذا الشرط دون أي تحفظ على هذا بل إنني قلت إنني أعرض عليه وبكل محبة أن يترأس الحزب وإن كان هذا ليس شرطا لترشيحه، الدكتور البرادعي بعد هذا يعني ارتفع بنا إلى سقف احترمناه وقدرنا رجاحة رأيه وحصافته فيه، قال إنني  أشكر كل الشكر الأحزاب التي أرادت أن تدعم ترشيحي وأن توفر لي قناة إجرائية أستطيع أن أدلف منها إلى الترشيح الرئاسي في ظل الشروط المتشددة والتعجيزية هذه ومع أن الترشيح المستقل يعتبر مستحيلا مع طبعا هيمنة الحزب الحاكم على مجلس الشعب ومجلس الشورى وعلى المحليات إلا أنني أعتبر أن هذه القناة الإجرائية بالشروط الثلاثة إنما تعتبر مجرد يعني قناة قانونية لكنها ليست شرعية وليست دستورية وقال إنني رجل قانون أحترم القانون ولا أشارك في مهزلة وإنني أحترم حق 95% من المصريين الذين ربما لا يكونون مندرجين في أحزاب في حق الترشيح مثلي ولذلك..

حظوظ البرادعي والصعوبات السياسية التي تواجهه

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وضحت الفكرة. يبدو أن مثل هذا الكلام يلقى صدى في شريحة كبيرة من الشارع المصري خصوصا في الشباب يعني حسب قول الكريستين ساينس مونيتور تقول إن نسبة عالية من أنصاره من الشباب ويتم توظيف الـ facebook وهناك توقيع ستين ألف شخص لدعمه وكذلك توظيف لشبكة الإنترنت ويعني الالتفاف حول منع التجمعات وغير ذلك، الدكتور مصطفى علوي ألا يعد هذا عاملا مهما في حظوظ البرادعي؟

مصطفى علوي سيف: سيدتي المسألة لا تتعلق بما يعني تقوله الكريستين ساينس مونيتور أو ما تقوله بعض مواقع الإنترنت ولكن هناك أيضا لو شاهدت قنوات فضائية مصرية خاصة لا تتبع الحكومة من قريب ولا من بعيد في لقائها مع عينات من الجماهير في الشارع تجدين أن النخبة هي التي تلتف أو جزء من النخبة في المعارضة هي التي تلتف حول شخص الدكتور محمد البرادعي -مع كل التقدير والاحترام له ولرصيده الدولي- ولكن الجزء الأكبر من النخبة الذي يلتف حول الحزب الوطني ويشكل قاعدته الأساسية وكذلك الجماهير القاعدة الأكبر من الجماهير حينما عرض عليها حتى صور الدكتور البرادعي لم تتعرف عليه وبالتالي العمل السياسي لأنه ينطلق من القواعد الشعبية وليس من النخب المثقفة أو الطبقات العليا، يجب أن ينخرط الإنسان إذا أراد أن يلعب دورا سياسيا كبيرا ومهما مثل هذا الدور وبالذات إذا كان يطمح في ترشيح نفسه إلى الرئاسة أن يتفاعل مع الناس في الشارع، أن يعد برنامجا سياسيا خاصا به أو أن يلتحق بأحد الأحزاب لأنه في النهاية الديمقراطية، وأرجو أن تدلوني جميعا على دولة واحدة من الدول الديمقراطية فيها مرشحون مستقلون للرئاسة ونجحوا، سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو في فرنسا أو في غيرهما من الدول الغربية الديمقراطية. حتى تكوني مرشحة جادة حقيقية مؤهلة لخوض انتخابات بحجم وبمستوى انتخابات الرئاسة لا بد أن تستندي إلى قاعدة شعبية وليس إلى مجموعة من النخب التي تلتف من حولك وهذه القاعدة الشعبية لا بد وأن تكون على اقتناع بالبرنامج السياسي الذي تطرحينه لحل مشكلات المجتمع من تعليم وصحة وبحث علمي وعدالة اجتماعية إلى غير ذلك وهو ما لا يطرح حتى الآن على الذين يريدون أن يترشحوا إلى انتخابات الرئاسة، قبل انتخاب الرئاسة بعام هناك انتخابات البرلمان مجلس الشعب..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن الرجل عاد الآن وربما هو بصدد الإعداد لمثل هذا الكلام.

مصطفى علوي سيف: أنا مش بأتكلم عن الدكتور برادعي فقط.

ليلى الشيخلي: نعم، ولكن أريد أن أعود لنقطة..

مصطفى علوي سيف (متابعا): وهذا أمر مرحب به، يعني..

ليلى الشيخلي (متابعة): تتحدث عن البرادعي وكأنه رجل غير معروف وكأنه رجل ليس له باع في المجال السياسي وغير كفء، إذا كان كذلك لماذا إذاً عرض عليه منصب وزير الخارجية عندما استقال عمرو موسى وقد رفض المنصب في حينها؟

مصطفى علوي سيف: لا، حضرتك أنا لم أقل ما قلته حضرتك في بداية كلامك، أنا بالعكس أقدر الدكتور البرادعي تقديرا كبيرا وبدأت حديثي بأنه شخصية وطنية ودولية مرموقة على مستوى مصر وعلى مستوى العالم ككل وأن من حقه بشكل تام أن يكون جزء أساسيا من العملية السياسية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكنك ذكرت في بداية حديثك دكتور أن العمل في المنظمات الدولية هو غير العمل السياسي وفي هذا يعني تلميح بأن الرجل يفتقر..

مصطفى علوي سيف (مقاطعا): بالتأكيد وهذا أمر لا أتراجع عنه.

ليلى الشيخلي: طيب كيف إذاً هو مؤهل لشغل منصب وزير خارجية يعني أليس لديه الكفاءة السياسية؟ يعني يقبل أن يكون وزير خارجية..

مصطفى علوي سيف: وزير خارجية يتعامل مع العالم نعم، يمكن أن يكون وزيرا للخارجية وبكفاءة كبيرة لأنه يتعامل مع العالم وهو أمر أجاده عبر أربعين سنة من عمله خارج مصر في المنظمات الدولية، أما التعامل مع مشكلات وقضايا السياسة الداخلية التي تمثل ليس أقل من 80%، 90% من مشكلات رئيس دولة بحجم مصر أعتقد أن هذا أمر يختلف عن إجادة التعامل مع قضايا الشؤون الخارجية والسياسة الخارجية، أنا أرجو ألا يعني يتم فهم كلامي على محمل غير الذي يعني أقصده من كلامي بشكل مباشر.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا، وضحت الفكرة. تحديات كبيرة وأسئلة كثيرة نطرحها بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

 [فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول أبعاد الاحتفاء الشعبي بعودة البرادعي ومطالبته بمنافسة الرئيس مبارك في الانتخابات المقبلة. سيد ممدوح قناوي كما استمعت هناك فكرة عن البرادعي بأنه يصلح ربما لوزارة خارجية، لديه علاقات خارجية ولكنه في النهاية أمضى أربعين عاما خارج البلاد ربما ليس على علم تماما بمداخيل البلاد، ولكن من جهة أخرى هل يمكن أن يستغل البرادعي علاقاته الدولية للضغط ربما على النظام المصري للقيام بالإصلاحات الدستورية المطلوبة؟

ممدوح قناوي: يا سيدتي سأجيب على تساؤلك المحدد هذا ولكن أرجو أن تسمحي لي في البداية أن تردي على كثير مما أثاره الأخ الدكتور مصطفى علوي في شأن الدكتور البرادعي، أولا وبسرعة جدا البرادعي لم يستقبل في المطار أمس من الجماهير الغفيرة بوصفه مسؤولا سابقا في مؤسسة دولية وإنما استقبل على وجه التحديد على اعتبار أنه أمل المصريين بعدما أعلن أنه يعود إلى بلاده ليشارك في خدمة وطنه ولينافس على الانتخابات الرئاسية، هذه واحدة. الأمر الثاني، الشروط الواردة في المادة 76 ربما تكون معقولة في ظروف أخرى غير ظروف مصر وغير ظروف هيمنة الحزب الحاكم كحزب متفرد على الشأن الوطني للحاضر والمستقبل، حتى ظاهرة المستقلين التي يتحدث عنها الدكتور مصطفى علوي في العمل السياسي أو في المشاركة في الأحزاب السياسية وقد أعطوا ظهرهم لهذه المشاركة بسبب عدم حدوى المشاركة فيها بس بسبب هيمنة الحزب الحاكم أيضا وبذلك أصبحنا أمام ظاهرة أن أغلبية المصريين مستقلون والقلة القليلة هي التي تتواجد في الأحزاب. الأمر الثالث وهو الخاص بعدم معرفة البرادعي الشؤون الداخلية، إذا كان القائمون على الشؤون الداخلية في مصر هم المسؤولون بالفعل وفي الحزب وفي لجنة السياسات عن الفشل المتكرر في السياسات الداخلية وفي الملفات الداخلية وفي الخدمات الحياتية للصحة والتعليم والسكن وفي التشغيل وأيضا الفشل وهذه الملفات الداخلية التي تكاد تكون ملفات أمن قومي في الواقع وتشكل فقدا لمناعة الحهاز الأمن القومي للوطن في مواجهة الأعداء من الخارج، والدولة القوية من الداخل هي الدولة القوية في الخارج وهكذا، فهذه يعني أيضا الدكتور البرادعي وإن كان خارج بلده أولا هو لم يتلوث بالتلوثات التي نعيشها في حياتنا المصرية في كثير من الوضع، ثانيا الرجل إن كان لم يكن يعش في الوطن في هذه الفترة فإن الوطن يعيش في داخله، لقد قرأنا هذا الرجل قراءة جيدة، إنه يعود إلى مصر كل عام وقد طلب إلى العائلة أن يتواجد كل عام مع عائلة مصرية فقيرة في عشوائية من العشوائيات ومنها عشوائية اسمها اسطبل عنتر ليتعرف على الحقائق وهو قال إن من ينزل إلى مصر لمدة خمس دقائق يستطيع أن يتعرف على الحال في مصر، وهذه مسائل.. إذا كان القائمون على الأمور في الداخل قد عجزوا عن إدارة دفة أمور البلاد..

ليلى الشيخلي: للأسف الوقت ضيق جدا.

ممدوح قناوي: (متابعا): وهم المسؤولون عن هذا التراجع فكيف يعترض على البرادعي اعتراضا مبطنا بأنه لا يعرف شيئا عن الشؤون الداخلية؟

ليلى الشيخلي: طيب الدكتور مصطفى علوي أريد أن أسألك عن شيء ورد اليوم في صحيفة الشروق، مصادر قريبة من الرئاسة تقول إن مبارك يتجه إلى إعادة الترشح في 2011، يعني هل لهذا علاقة بالحراك الذي تلى عودة البرادعي والحديث عن نيته في الترشح، هل هي محاولة لاحتواء هذا التحرك؟

مصطفى علوي سيف: لا، شوفي أنا لا أعلم ما هي هذه المصادر التي سندت إليها هذه الصحيفة وكل صحيفة حرة في أن تذكر ما تشاء شريطة أن يكون لها مصادرها، ولكن الذي أعرفه يقينا ويعرفه غيري في مصر أن الرئيس مبارك تقدم إلى ناخبيه من أبناء الشعب المصري في 2005 ببرنامج انتخابي محدد للتعامل مع المشكلات المختلفة القائمة في المجتمع المصري سواء كان في ذلك الإسكان أو التشغيل أو التعليم أو الصحة وبأرقام محددة لموارد مالية وموارد بشرية وحلول للمشكلات وهو يعني سيحاسب على هذا عندما تحين لحظة الانسحاب في 2011 إذا ما قرر سيادته ترشيح نفسه وهذه مسألة كانت تحدث في التاريخ السياسي المصري لأول مرة على الإطلاق يمكن محاسبة شخص الرئيس الذي تقدم في برنامجه، وأنا أدعو الأستاذ ممدوح وغيره من المعارضة المصرية أن يقرؤوا ليس فقط الأرقام المصرية والمؤشرات المصرية التي يصدرها مجلس الوزراء في هذا الشأن وإنما يقرؤوا أيضا ما يصدر عن الـ UNDB برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن غير ذلك من التقارير الدولية التي تؤكد تقدم الحالة في مصر بشكل ملحوظ جدا سواء في الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات نموه، سواء الناتج الصناعي، سواء في العجز الذي كان في ميزان المدفوعات والميزان التجاري، سواء في فرص التشغيل، كل هذه أرقام دولية لا يمكن التشكيك فيها، وأنا لا أعلم من أين تأتي المعارضة حينما تتحدث دائما عن فشل مدقع وفشل مزمن من جانب الحزب الحاكم ومن جانب الدولة والحكومة المصرية هذا كلام أقرب إلى الإنشائي والتعبيري منه إلى معرفة الحقائق ومجاراتها وطرحها على النفس بكل ثقة وبأمانة أيضا، أنا أدعو إلى الطرح بأمانة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب كنت أريد أن أختم بسؤال إن سمحت لي دكتور للأسف انتهى الوقت، كنت أريد أن أختم بسؤال يتساءله عدد كبير من الكتاب في مصر وهو هل تمر مصر بلحظة فارقة في تاريخها لعلها تشبه المرحلة التي سبقت ثورة 1952؟ هذا السؤال سأتركه معلقا لأن الوقت أدركنا. وأشكر ضيفي من القاهرة ممدوح قناوي رئيس الحزب الدستوري الاجتماعي الحر وعضو مجلس الشورى المصري، وكذلك الدكتور مصطفى علوي سيف أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى المصري، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بأمان الله.