- تأثير تزوير الجوازات على العلاقات الإسرائيلية الأوروبية
- التفاعلات في الداخل الإسرائيلي والنتائج المتوقعة

ليلى الشايب
شيماس ميلن
طلب الصانع
ليلى الشايب: طلبت الحكومات البريطانية والإيرلندية والألمانية والفرنسية تفسيرات من الحكومة الإسرائيلية بشأن استخدام جهاز الموساد لجوازات سفر مزيفة في عملية اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح ووصف وزير الخارجية البريطاني
ديفد ميليباند استخدم ستة جوازات سفر بريطانية مزورة في عملية الاغتيال بأنه إهانة وقال إن بلاده مصممة على الوصول إلى الحقيقة وتتوقع من تل أبيب أن تتعاون تعاونا كاملا مع لجنة التحقيق التي أعلن عنها رئيس الوزراء غوردن براون. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الآثار التي قد تخلفها قضية تزوير الجوازات على العلاقات الدبلوماسية والتعاون الأمني بين العواصم الأوروبية المعنية وتل أبيب؟ وما هو المدى الذي يمكن أن تأخذه تداعيات عملية اغتيال المبحوح داخل إسرائيل؟... ككرة ثلج بدأت فضيحة تزوير جوازات سفر أوروبية في عملية اغتيال المبحوح تأخذ أبعادا كبيرة بعد استدعاء كل من بريطانيا وإيرلندا السفيرين الإسرائيليين لديهما وبعد أن أخذ الجدل في الإعلام الإسرائيلي يتحدث عن انتقادات لرئيس جهاز الموساد مطالبة إياها بالاستقالة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تواصل عملية اغتيال المبحوح الإفصاح عن المزيد من تفاصيلها الثمينة، شرطة دبي تتحدث عن أدلة إضافية من شأنها تبديد كل الشكوك المتعلقة بهوية أعضاء فريق الاغتيالات، كل المؤشرات تشير إلى أصابع الموساد كذا يقول أسلوب العملية وتحليلات توقفت طويلا عند بصماتها التي تذكر وبقوة باليد الإسرائيلية الخفية ذات السوابق الكثيرة الشهيرة في نفس المضمار رغم التزام تل أبيب سياسة الغموض كدأبها في مثل هذا المقام. توسعت دائرة التحقيقات سريعا لتشمل دولا أوروبية استعمل فريق الاغتيال جوازات سفرها لتنفيذ عمليته فاستدعت بريطانيا وإيرلندا السفيرين الإسرائيليين لديهما لتسمع منهما تفسيرا حول الموضوع، كما شرعت النمسا تحقق في اتخاذها قاعدة خلفية للعملية واستعمال الفريق شرائح نمساوية للمحمول. وفي حال ثبت الجرم على إسرائيل تكون قد وضعت نفسها في حرج سياسي ودبلوماسي بالغ ما عرضها لموجة انتقادات لاذعة في الداخل الإسرائيلي تدعو لاستقالة مائير داكان رئيس الموساد أردفها النائب العربي في الكنيست طلب الصانع بدعوة لتحقيق رسمي يميط اللثام عن ملابسات عملية الاغتيال ومن بينها غطاء سياسي لا بد منه لتنفيذها. ههنا يستدعي التاريخ مقارنة تبدو جائزة على أكثر من صعيد تحيل مباشرة على نتنياهو الذي كان رئيسا للوزراء في 1997 من القرن الماضي حين حاول الموساد اغتيال خالد مشعل في الأردن، فشل في تلك بينما نجح فريق الاغتيال في تصفية المبحوح في دبي، في الأولى استعمل عملاء الاستخبارات الإسرائيلية جوازات سفر كندية مزورة وفي الثانية استعملت المجموعة جوازات سفر أوروبية مزورة هي الأخرى، اختلف نصيب العمليتين من النجاح لكن كليهما أثار تبعات سياسية ودبلوماسية محرجة، يقف وراءها ضوء أخضر لا بد أن يكون رأس الحكومة الإسرائيلية قد أعطاه لفريق الاغتيالات كي يقوم بمهمته، حقيقة مؤكدة في عملية عمان لكنها في عملية دبي لا تزال في طور فرضية قوية سمتها صحيفة لوموند الفرنسية بدبي غيت تلك المزدحمة بأسئلة ملحة لعل أهمها من يصدق أن الحكومة الإسرائيلية واستخباراتها فاتهما أن عملية المبحوح ستتم بالضرورة تحت سمع كاميرات المراقبة وأنظارها في دبي.

[نهاية التقرير المسجل]

تأثير تزوير الجوازات على العلاقات الإسرائيلية الأوروبية

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من القدس طلب الصانع العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي ورئيس الحزب الديمقراطي العربي ومن لندن معنا شيماس ميلن مدير تحرير صحيفة الغارديان البريطانية. نبدأ معك سيد ميلن في لندن، رغم استدعاء السفير الإسرائيلي عندكم ورغم قول ميليباند إن ما حصل هو إهانة لبريطانيا، الخارجية البريطانية تحدثت عن مجرد تبادل معلومات مع السفير الإسرائيلي، نسألك بأي قدر من الأهمية تأخذ بريطانيا هذه القضية؟

شيماس ميلن: أعتقد أن هذه القضية قد تصاعدت بشكل سريع في السنوات الـ 24 الماضية وهناك انتقادات كثيرة في لندن على الحكومة البريطانية لأنها لم تتصرف ولم يكن رد فعلها سريعا وقويا بما يكفي، واليوم بدؤوا ينكرون تقارير تقول بأنها قد حصلت على معلومات من سلطات دبي أن لها علاقة بالجوازات والآن هناك ضغوط سياسية كبيرة تدعو إلى رد فعل أقوى وبالتالي نستطيع القول إنه حصل تصعيد سياسي كبير هنا وظهر غضب شديد حول ما يبدو أنه سوء تصرف أو سوء استغلال من قبل السلطات الإسرائيلية للوثائق البريطانية إضافة إلى مسألة اغتيال هذا المسؤول في حماس.

ليلى الشايب: سيد طلب الصانع في القدس توجهت أنت شخصيا إلى الكنيست لإلزام الحكومة الإسرائيلية بتشكيل لجنة رسمية للتحقيق في القضية لأنك تعلم أن الحكومة ترفض تشكيل مثل هذه اللجنة، هل تتوقع أن تفعل؟

طلب الصانع: في إسرائيل دستوريا هناك مساران لإقامة لجان تحقيق رسمية الأول من قبل الحكومة والثاني من قبل الكنيست، عندما تحال إلى لجنة المراقبة البرلمانية التي لها صلاحية إقامة مثل هذه اللجنة ومن منطلق أن رئيس الحكومة هو المسؤول المباشر لأنه ووفقا للجنة تشخونوبر التي أقيمت في أعقاب محاولة اغتيال خالد مشعل والتي في أعقابها تم الإطاحة بداني توم رئيس الموساد تم إلحاق مستشار استخباراتي لرئيس الحكومة الذي يجب أن يصادق على مثل هذه العمليات أستبعد أن يقوم رئيس الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية وبالتالي..

ليلى الشايب (مقاطعة): ولكن هل يساندك كثيرون سيد طلب؟

طلب الصانع: هنالك على خلفية الضجة داخل إسرائيل وانتحال جوازات سفر لإسرائيليين مما يشكل خرقا للقانون الإسرائيلي الداخلي وأتوقع أن يكون هنالك ملاحظة قضائية للحكومة من قبل مواطني إسرائيل سيكون هناك تأييد وإن كانت هنالك أغلبية للحكومة داخل الكنيست وإن كانت الحكومة ستقوم بالضغط على الكنيست ورئاسة الكنيست بعدم إقرار مثل هذا الاقتراح كما فعلت عندما قمنا بطرح قضية الفرن الذري في ديمونة ولكن سنتابع هذه القضية لأهميتها على المستوى الإسرائيلي والمستوى الدولي وهذه ليست المرة الأولى التي يتحمل فيها نتنياهو شخصيا مثل هذه العمليات على أراض عربية ضد شخصيات قيادية حماسية ويكون الفشل في كلا الحالتين نصيب المخابرات الإسرائيلية..

ليلى الشايب (مقاطعة): سنرى مسؤولية من هذا الفشل، سأعود إليك لاحقا ولكن أعود مرة أخرى إلى السيد شيماس ميلن في لندن، أشرت في البداية كما أشار روبرت فيسك الكاتب في صحيفة الإندبندنت البريطانية إلى معلومة هامة تمثلت في أن شرطة دبي أبلغت دبلوماسيا بريطانيا في دبي قبل ستة أيام بموضوع الجوازات المزورة ولكن أمن دبي لم يتلق منه جوابا مناسبا كما يقول ولم يسمع من وزارة الخارجية البريطانية لا استياء ولا تحذيرا للرعايا البريطانيين، أنت كيف تفسر ذلك؟

شيماس ميلن: نحن لا نعرف لحد الآن ما هو جواب وزارة الخارجية فالخارجية أنكرت اليوم بشكل شديد بأنها حصلت على إنذار مسبق قبل عقد المؤتمر الصحفي في دبي والذي جرى فيه الكشف عن موضوع جوازات السفر، والسؤال في المملكة المتحدة هو هل أن هذا صحيح تماما أم أن هذا صحيح فنيا فقط؟ أي أنه ربما جهات أخرى من الحكومة حصلت على هذه المعلومات عن طريق الإنتربول أو غيرها، إذا ما ثبت أو ظهر بأن بريطانيا حصلت على تحذير من سلطات دبي فذلك سوف يعني كان عليها أن تقوم بتحقيق كبير وبالتالي فإن ذلك سيؤدي إلى عاصفة كبيرة هنا ذلك أولا أن المواطنين البريطانيين لهم صلة بالموضوع، لا نعرف بالضبط ما هي علاقتهم بهذه العملية ولكن هم أنفسهم طبعا يعتبرون أنفسهم في حالة خطر، وثانيا ما يراه الناس هنا أن اتصال أو علاقة بريطانيا سواء عن عمد أو غير عمد بهذه العملية مضر جدا وخطر جدا على كل مواطنيها الذين يعيشون في الشرق الأوسط وأي مكان آخر، وطبعا وفي الوقت ذاته الحكومتان الأميركية والبريطانية أيضا قامتا بأعمال أو حروب، اغتيالات في أفغانستان والعراق وأماكن أخرى وبالتالي فالحكومة البريطانية في موقف صعب، وإنها تعتبر إسرائيل على أنها حليف وثيق أو قريب جدا إليها وفي الوقت ذاته إسرائيل تضع ضغوطا كبيرة على بريطانيا لتغير القانون البريطاني بحيث أن الساسة الإسرائيليين والجنرالات الإسرائيليين لا يعتقلون بتهم جرائم حرب عند وصولهم إلى المملكة المتحدة كما قالت الحكومة البريطانية والآن تجد نفسها في موقف محرج وإذا ما ظهر أن هذه فعلا عملية قام بها الموساد وكما أنا أرى ذلك لا تلقي بالا ولا تهتم بالتأثيرات إزاء ما يقومون به على الحكومة البريطانية والمواطنين هناك.

ليلى الشايب: سيد طلب الصانع في القدس يعني في الوقت الذي يتخوف فيه الكثيرون حتى من الإٍسرائيليين أنفسهم من أن تخسر إسرائيل حليفا وثيقا مثل بريطانيا كما وصفه السيد شيماس ميلن منذ قليل،  نسمع ليبرمان يقول إن هناك ثقة في أن بريطانيا يعني تنظر إلى إسرائيل على أنها بلد مسؤول وأن النشاط الأمني لإسرائيل يتم طبقا لقواعد لعبة واضحة وحذرة ومسؤولة وبالتالي ليس لدينا كإسرائيليين -يقول- ما يدعو للقلق، يعني إلى هذ الحد المسؤولون الإٍسرائيليون واثقون ومطمئنون إلى رد الفعل البريطاني؟

طلب الصانع: نعم، هنالك حالة من النفاق الدولي الذي تعتمد إسرائيل بأنه سيساعدها أيضا في تجاوز مثل هذه الأزمة، يجب أن نذكر أنه في عام 1987 أيضا اتهمت بريطانيا بأن إسرائيل تستخدم جوازات سفر بريطانية وآنذاك التزمت الحكومة البريطانية بأن تكف وألا تقوم بمثل هذه الخطوات لتوريط بريطانيا ولكن نرى أن الالتزام غير ملزم للحكومة الإسرائيلية وهي تعيد الكرة مرة أخرى، هذه الحكومة واضح بأن حكومة إسرائيل هي ليست فقط حكومة يمينية، هي حكومة يمينية وغبية وبالتالي تستمر في مثل هذا النهج معتمدة أيضا على ازدواجية المعايير للمجموعة الأوروبية خاصة لو كان المسؤول عن هذه العملية ونحن نتحدث عن عملية ليست فقط عملية قتل لشخصية قيادية كان محل في حماية وضيافة دولة عربية وإنما هو نسف لسيادة دولة عربية، لو نفذ هذه العملية أي عصابة كانت ستوصف بالإرهاب لو نفذ مثل هذه العملية شخص يقف وراءها مثل عمر البشير أو القذافي كان سيقوم الغرب بإصدار أمر من قبل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ولكن عندما يتم الحديث عن إسرائيل فهي فوق القانون الدولي وبالتالي نرى كيف تعاطت بريطانيا بشكل مسرحية هزلية بعد توصيات لجنة غولدستون عندما قامت بتهريب رئيسة المعارضة تسيبي ليفني بالرغم من وجود أمر اعتقال وبعد ذلك قامت لتعتذر لتسيبي ليفني، وبالتالي الآن القضية قضية المعيار الدولي في التعاطي مع هذه القضية التي برأيي هي إرهاب وإن كان يقف وراء هذا الإرهاب حكومة..

ليلى الشايب (مقاطعة): سيد طلب حتى لا يفوتني مصطلح ازدواجية المعايير الذي استخدمته أتحول مرة أخرى إلى السيد شيماس ميلن، اليوم في مقالك تخيلت لو أن الاغتيال كانت وراءه إيران وليست إسرائيل ولكن طالما أن إسرائيل لم تعترف حتى الآن ولن تعترف لن يحدث ذلك بالمرة، ماذا تتوقع أن يكون رد الفعل البريطاني يعني السكوت لأنها مضطرة إلى ذلك لأن إسرائيل تفرض أرادتها في حالات معينة أم لالتقاء المصالح في نقطة معينة؟

شيماس ميلن: أعتقد أنه من الواضح أن كل الدول الغربية الرئيسية الموجودة سواء في الاتحاد الأوروبي وكذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة اتخذوا جميعا موقفا مشتركا إزاء السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة والمنطقة وبشكل خاص قدموا الدعم لمسألة الحصار على غزة ومحاولة عزل حماس وإدارة حماس في غزة بعقوبات جزائية شديدة جدا على غزة وأن بريطانيا دعمت ذلك في كل مراحله ودعمت توصيف حماس كأنها منظمة إرهابية ولكن من جانب آخر حاولت الحكومة البريطانية أن تبقى الأبواب مفتوحة أمام حماس وتختلف في موقفها عن الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية الأخرى وأعتقد أن هذا الموقف الذي يقدمونه الآن محرج جدا ذلك أن هناك انتقادات فعلا بدأت تظهر في كل الأطياف السياسية في بريطانيا، ولذلك أعتقد أن الحكومة الآن مجبرة أن تأخذ موقفا متشددا أكثر مما تتمناه، ولكن مع كل الخبرات التي لدينا عن الماضي أنه في الماضي هذه العمليات كانت تجري على يد إسرائيل ولكن  دعونا لا ننس أن الموساد تعامل وكأنها منظمة خارقة فوق البشر ولكن لديها تاريخ طويل في الأخطاء والإخفاقات ليس في حالة خالد مشعل بل حتى في السبعينيات كما أنها تستخدم الجوازات الغربية بشكل مستمر ولكن ليست الجوازات الأميركية -يجب توضيح ذلك- استخدمت جوازات بريطانية سابقا ليس في الحالة التي أشار إليها ضيفكم من الكنيست ولكن أيضا في التسعينيات كما أتذكر كانت هناك عملية اغتيال جرت على يد إسرائيل ضد جهادي إسلامي قائد الشيخ (خاكي) وإن العملاء آنذاك كان يستخدمون جوازات بريطانية إذاً هناك سجل لهذا ولكن هذه حالة متطرفة لأن هناك عددا كبيرا من الجوازات البريطانية في الموضوع، والسؤال الذي ينبغي أن يطرح هو هل أن الموساد ورؤساءها كانوا يحاولون بذلك أن يبعثوا رسالة سياسية بهذا العدد الكبير من الجوازات البريطانية المستخدمة؟ هل كان مجرد قرار عملياتي أم أنه كان قرارا سياسيا أيضا يحمل رسالة شكوى وعدم رضا من قبل إسرائيل لبريطانيا فيما تعتبره إسرائيل أنها بطيئة في تغيير القانون البريطاني بناء على طلب الحكومة الإسرائيلية وذلك لمنع سياسييها وجنرالاتها من الخضوع لاحتمال الاعتقال عند وصولهم إلى بريطانيا بتهم جرائم حرب، من يعرف الجواب؟ لكننا ربما نكتشفه بعد مرور زمن، ولكن أعتقد أن هذه عاصفة لن تهدأ بسرعة فهناك خلافات ومناقشات كبيرة في البلاد حاليا.

ليلى الشايب: وأستعير منك سيد ميلن عبارة أن الموساد ظل يتعامل وكأنه كائن خارق ولكن إلى أي حد ستذهب الانتقادات الموجهة للموساد عن فضيحة تزوير الجوازات؟ وما هي التداعيات المحتملة داخل إسرائيل؟ نتابع بعد الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التفاعلات في الداخل الإسرائيلي والنتائج المتوقعة

ليلى الشايب: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فها تفاعلات اغتيال المبحوح داخل إسرائيل وخارجها وانعكاساتها على العلاقات الإسرائيلية الأوروبية. سيد طلب الصانع في القدس كيف نفهم تركيز الصحافة الإسرائيلية في مجملها على ما اعتبرته فشل ولا حرفية الموساد في هذه العملية وإغفالها للجانب السياسي بمعنى القرار السياسي الذي أوعز بارتكاب فعل الاغتيال هذا؟ بالنهاية هل سنرى رئيس جهاز الموساد هو من يدفع الثمن نيابة عن غيره كما تطالب الصحافة الإسرائيلية بذلك؟

طلب الصانع: حتى قبل هذه العملية كان يوصف رئيس الموساد مائير ديغان وكأنه يعني سوبرمان ويستطيع أن يحقق المعجزات، وبعد تنفيذ العملية مباشرة كانت الصفحات الأولى تشير وتشيد بهذا النجاح بدون الربط بين إسرائيل وبين العملية لكن عندما بدأت تظهر اللمسات والبصمات والنجاح في مثل هذه العمليات الاستخباراتية هو ليس فقط تنفيذ العملية وإنما عدم ترك بصمات تشير إلى من يقف وراءها وعندما تم بوضوح أن هناك فشل وأن هنالك بعد العملية أكثر من دليل وما ذكرته الشرطة وقائد الشرطة في دبي بهذا الخصوص بدأ يتضح عمق الفشل وتورط الموساد، وعندما ظهرت صور مواطنين إسرائيليين يحملون جوازات مزدوجة وجنسيات مزدوجة جنسية إسرائيلية وجنسية غربية وهنالك مئات الآلاف بل أكثر نستطيع أن نقول ملايين من المواطنين الإسرائيليين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية وجنسية غربية الذين هم في إسرائيل سواء في بيت شيمش أو غيرها، وجواز هذا الشخص في دبي ينفذ مثل هذه العملية أثار ردة فعل وصدمة كبيرة، هو مس بالمواطنين هو مس بأمن هؤلاء المواطنين وخصوصيتهم وهو انتكاس صارخ للقانون الإسرائيلي وبالتالي أرى بأن مائير ديغان سيدفع الثمن، لا أرى بأنه سيتم إقالة مائير ديغان من أجل عدم إظهار العلاقة المباشرة الإسرائيلية ولكن إذا كانت هناك نية لتمديد فترة عمل مائير ديغان لن يتم مثل هذا التمديد على خلفية هذا الفشل.

ليلى الشايب: يعني لا ثمن سياسي على الإطلاق سيدفع جراء هذه الفضيحة؟

طلب الصانع: بكل ما يخص رئيس الحكومة الإسرائيلي حتى الآن إذا لم يكن هنالك تداعيات أكبر بمعنى ردود فعل غربية لا أرى بأن الحكومة ستتأثر من ذلك، يجب أن نذكر أنه في قضية خالد مشعل وبالرغم من إقامة لجنة تحقيق داخلية لفحص الفشل الاستخباراتي الذي أقيل هنا كان دانيا توم رئيس الاستخبارات لم يلحق ضرر مباشر بنتنياهو وإن كانت هذه سبب في تراجع شعبية نتنياهو ومن ثم سقوط حكومة نتنياهو، حتى الآن الضرر الذي لحق بجهاز الموساد ورئيس الجهاز ولكن حتى الآن المكانة السياسية لنتنياهو لم تمس، الضرر لنتنياهو سيكون بناء على ردود الفعل الدولية، إذا كنا نرى موقفا بريطانيا ومطالبة دولية ومطالبة دول بالمحاكمة بشكل جدي أم أن هذه ضريبة كلامية لإرضاء الرأي العام العربي ويتم استقبال وزير الخارجية في لندن استقبال البطل.

ليلى الشايب: سنرى مع السيد شيماس في سؤال أخير، سيد ميلن هل تعتقد بأن إسرائيل مرة أخرى ستدفع بحجة دفاعها عن نفسها إزاء الإرهاب الدولي والإرهاب الفلسطيني تحديدا وهل سيبقي ذلك المجال مثلا لمن تضرروا من هذه العمليات عمليات التزوير بأن يرفعوا قضايا ضد الموساد، ضد الحكومة الإسرائيلية سواء في الداخل أو لدى هيئات دولية؟

شيماس ميلن: فيما يتعلق بالسؤال الخاص الذي يتعلق بتصرف الأشخاص الذين زورت جوازات سفرهم لا نعرف ذلك لأن ذلك يعتمد على دورهم في وضع ذلك وما فعلوه وبالتالي لا نعرف ذلك، أما فيما يتعلق بقضية أو حالة مشعل فإن ازدواجية الجنسية الكندية والإسرائيلية التي استخدمت آنذاك فعلا سمحت بالتحقيق وفي هذه الحالة لم يعترفوا باستخدام.. ولكن طبعا هم مواطنون إسرائيليون وإنهم من غالبية السكان الإسرائيليين يتعاطفون مع أهداف عملية الاغتيال، طبعا إسرائيل ستقول إنها تعمل دفاعا عن النفس وأنها تقوم بمثل هذه الاغتيالات ضد القادة الفلسطينين منذ سنوات عديدة، وفي السنوات القريبة كانت العمليات مستهدفة أكثر في فلسطين وفي الضفة الغربية أي لقطع الرؤوس أو لإنهاء المقاومة خاصة في السنوات الماضية قادة حماس والجهاد في السنوات السابقة وفي السنوات التي قبلها قادة منظمة التحرير الفلسطينية ولكن أعتقد أن الشيء الرئيسي أن هذه العمليات الآن تنفذ مرة أخرى خارج منطقة الحرب والاحتلال المباشرة وهذا يجعل من الصعب.. يزيد الأمر صعوبة على إسرائيل من الناحية الدولية وذلك كما قلت إن بريطانيا والولايات المتحدة يقومون بعمليات اغتيال بأنفسهم كما قلت في العراق وأفغانستان وباكستان طبعا هم يدعون هذا جزء من منطقة النزاع الكبير التابع لهم ولكن أعتقد أنهم من الواضح أن الموساد قد أعطيت الضوء الأخضر من قبل القيادة السياسية في إسرائيل للقيام بحرب مستمرة من عمليات الاغتيال وحرب مستمرة  وقد شاهدنا هجمات..

ليلى الشايب (مقاطعة): شكرا، انتهى وقت هذه الحلقة سيد شيماس، للأسف، تحدثت إلينا من لندن، وأيضا أشكر السيد طلب الصانع العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي ورئيس الحزب الديمقراطي العربي حدثتنا من القدس. وبهذا تنتهي حلقة اليوم من ما وراء الخبر تحية لكم وإلى اللقاء.