- أهمية الاعتقال ودلالات دور باكستان فيه
- انعكاسات الاعتقال على العملية العسكرية وقدرات طالبان

خديجة بن قنة
عبد القيوم ملك
حبيب حكيمي
خديجة بن قنة: أكد مسؤولون أميركيون وباكستانيون اعتقال الملا عبد الغني برادار القيادي البارز في حركة طالبان فيما تشن القوات الأجنبية أكبر عملية عسكرية ضد الحركة منذ غزو أفغانستان، وبينما تتباين التقديرات
حول انعكاسات احتجاز برادار على قدرات طالبان تثير العملية تساؤلات كبيرة لجهة توقيتها وتداعياتها والجهة التي قامت بالاعتقال. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما أهمية القبض على برادار ودلالات دور باكستان فيه لجهة علاقتها مع حركة طالبان؟ وما انعكاسات هذا الاعتقال على مجريات العملية الأميركية وقدرات طالبان العسكرية؟... لم تتكشف بعد ملابسات اعتقال الملا برادار كاملة ولا يزال الغموض يحيط بكثير من تفاصيلها لكنه حسب تقارير إعلامية يمثل أرفع مسؤول طالباني يقع في قبضة القوات الأميركية، المعلومات المتوفرة عنه شحيحة ولكن المتوفر منها يشير إلى أنه مولود في ولاية أورزغان عام 1968 وهو من قبيلة بوبلازاي البشتونية، تولى في عهد حكومة طالبان منصب نائب وزير الدفاع وقائد أركان حركة طالبان في الوقت ذاته، وتسلم بين عامي 1996 و2001 تسلم القيادة العسكرية في الولايات الجنوبية، كما كان برادار أحد أعضاء مجلس شورى حكومة طالبان المكون من ستة أشخاص، وبعد سقوط حكومة طالبان كلف بالإضافة إلى مسؤولياته السابقة كلف بالمسؤولية عن أمن الملا عمر زعيم الحركة، ويعتبر برادار الشخصية الثانية في الحركة بعد صهره الملا عمر. ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد الجنرال المتقاعد عبد القيوم ملك الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية، ومعنا من كابول الكاتب والمحلل السياسي حبيب حكيمي، لكن قبل أن نبدأ النقاش نتوقف مع هذا التقرير لإلقاء الضوء على المشهد السياسي والعسكري الذي جرت فيه عملية الاعتقال.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يفترض في هذه الصورة أن تكون لأثمن هدية قدمتها باكستان لقادة البيت الأبيض ومن يحالفهم في الحرب على حركة طالبان، هذا الرجل الذي يبدو بسيط الملامح والملبس هو بحسب ترشيح نيويورك تايمز الملا برادار الرجل الثاني في قيادة الحركة الذي قالت إسلام آباد إن مخابراتها تمكنت من اعتقاله مؤخرا. وصفت طالبان الخبر بالأكذوبة الكبيرة مؤكدة أن برادار موجود حاليا في أفغانستان على رأس مهامه التي وصفتها بالجهادية. باعتقال الملا برادار تكون الاستخبارات الباكستانية قد وضعت اليد على غنيمة هي الأهم منذ بداية الحرب في أفغانستان غنيمة تعد بكنز معلومات قد تستخرجه التحقيقات ممن يوصف بمخزن الأسرار الطالبانية ليبقى التساؤل قائما حول حجم الضرر الذي قد يخلفه القبض على قيادي من حجم الملا برادار في حركة طالبان وهي التي تعودت تقديم أثمان باهظة في الحرب الشرسة التي وضعتها وجها لوجه مع أعتى القوى الدولية وراكمت لديها خبرة في توفير بدائل تملأ الفراغ وتسد الثغرات.

طاهر خان/ محلل سياسي: أعتقد أن المسألة ليست مسألة اعتقال شخص واحد لإنهاء طالبان وقد سبق أن اعتقلت باكستان قادة بارزين في طالبان ولم تنته الحركة.

نبيل الريحاني: مواجهة تعددت جبهاتها وأشكالها فمن الضربات الاستخبارية إلى الهجوم الشامل الذي يشنه 15 ألف جندي أطلسي وأفغاني على بلدة مار جاه أحد أهم معاقل طالبان في إقليم هلمند تطبيقا للإستراتيجية الأميركية الجديدة القائمة على انتزاع التجمعات السكنية الكبيرة من نفوذ الحركة والتعاون مع حكومة كابول والزعامات المحلية لمنع عودته مجددا، بدت التهاني المتبادلة بين كابول وواشنطن أكبر من الهجوم الذي خلا من مقاومة طالبان ما يدل في نظر محللين على تعطش أطراف عدة لإنجاز ما يخرجها من التخبط في المستنقع الأفغاني، فواشنطن تبحث عن زخم جديد لحرب أوباما الرئيسية حاليا وباكستان معنية ليس فقط بخطب ودها وإنما كذلك بحجز مقعد متقدم في أي محادثات ستناقش وضع أفغانستان إذا ما انسحبت منها القوات الأطلسية، فرضية طالما مثلت محور اشتباك للمصالح والنفوذ بين نيودلهي التي أطلق منها وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس انتقاداته اللاذعة صوب باكستان وإسلام آباد التي تجتهد على ما يبدو في اجتنابها.

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية الاعتقال ودلالات دور باكستان فيه

خديجة بن قنة: إذاً نرحب أولا بضيفينا وأبدأ من إسلام آباد والجنرال عبد القيوم، جنرال عبد القيوم ما أهمية القبض على الملا برادار القيادي الطالباني البارز؟

عبد القيوم ملك: كما ترون وكما ورد في تقريركم فإن الملا عبد الغني برادار هو أحد قادة طالبان المهمين وقد كان جزءا من الشورى وكان نائب وزير الدفاع وقد كان مسؤولا عن العمليات وقام بتنظيم كل العمليات في أفغانستان، ولذا فعندما تقبض على شخص كهذا يمكن أن تنتزع منه الكثير من المعلومات عما كان يجري في أفغانستان على مدى ثمانية أعوام ومن كان يدعمهم وما هي تكتيكاتهم وكيف هو ترتيبهم النظامي وارتباطهم بالقاعدة وهكذا، إذاً فهناك قدر كبير من المعلومات عنده، فباكستان كما تعلمون هي الواجهة الأولى كحليف للغرب وهي أول ضحية للإرهاب في هذه الحرب لأننا عانينا الكثير من الضحايا حتى أكثر من قوات الناتو في أفغانستان، إذاً لهذا نود لهذه الحرب أن تنتهي ونحن في باكستان نقدر أن الولايات المتحدة الأميركية الآن والدول الغربية أدركت بأن الوقت قد حان لاستخدام السبل الدبلوماسية وأن الدبلوماسية ينبغي أن تعطى فرصة لحل لهذه القضية بشكل نهائي ولذا فهذا تطور مهم ولكن بعد أن يستجوبوه ويتوصلوا إلى المعلومات التي قد تشير إلى إن كان ما زال مقربا من إدارة الملا عمر أو أنه قد انشق لأنه لا نعرف في هذا الوقت الطويل قد تكون هناك خلافات حدثت ولكن رغم هذا الكثير من المعلومات قد تستقى منه وقد تسخر لأغراض مفيدة.

خديجة بن قنة: السيد حبيب حكيمي الآن إضافة إلى ما قاله الجنرال عبد القيوم من أن الملا برادار يشكل كنزا من المعلومات، هو أيضا صلة الوصل بين الملا عمر وقادته الميدانيين على الأرض، هو أكبر مسؤول في حركة طالبان يعتقل منذ غزو أفغانستان، هل إذاً اعتقاله يشكل خسارة كبيرة جدا بالنسبة لطالبان أفغانستان؟

حبيب حكيمي: أنا أعتقد فقدان أي رجل بهذا المستوى في أي حركة تقوم بحرب عصابات ضد جيش نظامي في أي منطقة طبعا يعتبر خسارة كبيرة، خسارة لهذه الحركة على المستوى العسكري وعلى المستوى السياسي لأن هذا الرجل لم يكن يشغل مناصب عسكرية فقط إنما كان يشغل مناصب سياسية وله تأثير سياسي في حركة طالبان بسبب خبرته وتجربته السابقة وبسبب قربه من الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان وبسبب التنسيق الموجود بينه وبين مقاتلي طالبان باكستان على جانبي الحدود وكذلك له علاقات وثيقة بحلقات سياسية وبحركات إسلامية كثيرة داخل المنطقة خاصة داخل الأراضي الباكستانية، ومن كل هذه الزوايا إذا نظرنا إلى شخصية هذا الرجل تعتبر شخصية مهمة إلى حد كبير ولكن أنا لا أعتقد أن تأثير فقدانه في هذا التوقيت سيكون كبيرا على الساحة العسكرية بالنسبة لحركة طالبان لأن حركة طالبان ليست حركة مركزية وهي تقوم بعمليات عبر فصائل مختلفة يقودها قادة عسكريون ميدانيون في كل المنطقة في أفغانستان إذا نظرنا إلى القضية فيما يتعلق بأفغانستان فقط، إذاً أنا أعتقد تأثير فقدان هذا الرجل لا يغير كثيرا في العمليات العسكرية والنشاطات العسكرية لحركة طالبان مع أنه يعتبر العقل المدبر للعمليات العسكرية لأن الدور الأساسي في اعتقادي في مثل هذه الحروب حروب العصابات هو للقادة العسكريين الميدانيين الذين يقودون مجموعات صغيرة وكبيرة في أرض المعركة.

خديجة بن قنة: طيب دعنا ننتقل إلى الجنرال عبد القيوم لنتساءل عن دلالة الدور الباكستاني في هذه العملية، ما مدى تأثير المخابرات الباكستانية في حركة طالبان أفغانستان؟ هل تسمعني جنرال عبد القيوم.

عبد القيوم ملك: نعم كما ترون فإنه على مدى ثمانية أو تسعة أعوام مضت الكثير من القادة المهمين في القاعدة ألقي القبض عليهم من قبل الباكستانيين، والباكستانيون قدموا مساعدات كبيرة في تشاطر المعلومات الاستخباراتية مع قوات الحلفاء وضمان أن المسلحين يتم استئصالهم من المنطقة لأننا نشعر أن هذا ليس من مصلحة باكستان أو مصلحة أفغانستان أو أي دولة أخرى في المنطقة ولهذا فإن باكستان دائما قامت بدور محوري مهم وباكستان وبسبب هذا الدور فهي حصلت أيضا على أقصى قدر من العقوبة، فهي أعطت أماكن العبور والأجواء الجوية والموانئ البحرية قدمتها لموانئ الحلفاء وكانوا يعملون منها ولكن للأسف رغم كل هذه المساعدة إلا أن باكستان أيضا ألقي اللوم عليها بأنها لا تفعل ما يكفي، أعتقد أن رئيس الأركان وضح خلال زيارته الأخيرة إلى أوروبا وعندما تحدث إلى مؤتمر الناتو بأن ما لا نقبله لباكستان لا نقبله لأفغانستان، فأفغانستان هي دولة شقيقة لنا وجارة ولا يمكن أن نغير الجغرافيا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن جنرال عبد القيوم اعذرني على المقاطعة لكن أنت قلت كلمة للأسف، هل تشعر باكستان بخيبة أمل لأنها لا تتلقى مقابلا على هذا التعاون؟ شاهدنا رد الفعل الباكستاني عندما ذهب وزير الدفاع الأميركي إلى الهند واعتبرت باكستان ذلك صفعة قوية لها، هل تشعر إسلام آباد بالخيبة؟

عبد القيوم ملك: نعم، النقطة هي أننا دائما كنا نتذمر ودائما قلنا للولايات المتحدة خلال اجتماعاتنا هنا بأنه على سبيل المثال عندما وزير الدفاع الأميركي ذهب إلى الهند قال هناك إن كان هناك حدث آخر كما هو الحدث في مومباي أو على شاكلته إذاً فربما الهند قد تفقد صبرها ويمكن لها أن تكون على شفا حرب مع باكستان، هذا كان بمثابة تشجيع للحركات المسلحة أن يقوموا بعمليات داخل الهند ومن ناحية أخرى أعطى فرصة للهند لتخوض حربا ضد باكستان، إذاً هذا الأمر لفت انتباهنا هنا، حتى نائب الرئيس مؤخرا تحدث عن باكستان قائلا إننا بحاجة إلى بذل المزيد من التعاون وباكستان محورية ولكن عليها أن تفعل المزيد، ولذا فنحن لسنا على نفس الذبذبة والتفاهم، والخلاف كان أن الولايات المتحدة الأميركية أرادت استخداما حصريا للقوى العسكرية لحل القضية في أفغانستان بينما باكستان دائما كانت تشير إلى اتخاذ منهج أكثر حذرا، أي استخدام القوى العسكرية بأقل مستوى لها هو أفضل ما هو قائم لأن قتل الناس والكثيرون منهم أبرياء بهذا تخلق المزيد من الكراهية ولن تكون قادرا على حل المشكلة، حتى الآن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً سنتحدث عن ذلك جنرال عبد القيوم في المحور الثاني. إذاً ما الانعكاسات، انعكاسات هذا الاعتقال على مجمل مجريات العملية العسكرية الأميركية وقدرات طالبان العسكرية؟ لكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الاعتقال على العملية العسكرية وقدرات طالبان

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي نتناول فيها أبعاد وتداعيات اعتقال الملا عبد الغني برادار. حبيب حكيمي في كابول، نيويورك تايمز قالت هذه العملية ضد برادار تشكل نصرا تكتيكيا للولايات المتحدة ولكنها أيضا في نفس الوقت تعتبر -حسب نيويورك تايمز- انقلابا إستراتيجيا في سياسة باكستان. نتوقف عند كلمة انقلاب إستراتيجي في سياسة باكستان، هل لأن الثمن الذي ستقبضه باكستان هذه المرة هو إشراكها في عملية التفاوض، المفاوضات والمصالحة مع طالبان وترتيبات الانسحاب الأميركي طبعا؟

حبيب حكيمي: أنا أعتقد عندما نتحدث عن باكستان لا بد أن ننظر إلى باكستان من زوايا مختلفة، الحكومة الباكستانية بقيادة آصف علي زرداري ورضا غيلاني هذه الحكومة والحزب الحاكم في باكستان يعارض حركة طالبان جملة وتفصيلا ويدعم الولايات المتحدة بكل الوسائل المتاحة لديها لمناهضة طالبان وللحرب على الإرهاب، ولكن هناك حلقات داخل الاستخبارات الباكستانية وداخل الجيش الباكستاني تساعد حركة طالبان بكل الوسائل المتاحة لديها كذلك وهناك علاقة وثيقة بين بعض الحلقات داخل الاستخبارات الباكستانية والجيش الباكستاني وحركة طالبان سواء في أفغانستان أو سواء في الأراضي الباكستانية لأن حركة طالبان بالأساس هي صناعة استخباراتية باكستانية، والاستخبارات الباكستانية عبر الاستخبارات الإقليمية الأخرى وعبر الدعم من بعض الدول العربية وكذلك بدعم استخباراتي أميركي خلقت في أفغانستان وسيطرت على معظم الأراضي الأفغانية إذاً باعتقادي الحكومة الباكستانية تحاول أن تكسب دعما أكثر من الولايات المتحدة كحليف إستراتيجي للولايات المتحدة في حربها على ما يسمى الإرهاب، واعتقال هذا الرجل أو مساعدة الحلقة الليبرالية -إن صح التعبير- داخل الاستخبارات الباكستانية باعتقادي هي التي بذلت هذه الجهود بالتنسيق مع وكالة المخابرات الأميركية لإلقاء القبض على هذا الرجل لأن هناك حلقة ذات توجهات متطرفة وتحمل نفس الأيديولوجيا التي تحملها حركة طالبان سواء في باكستان وأفغانستان، هي طبعا لا تدعم هذا الاتجاه ولا تدعم الحكومة الباكستانية ولا السياسات الأميركية تجاه باكستان وأفغانستان ولكن في نفس الوقت هناك احتمال أن هذا الرجل، هناك أنباء أن هذا الرجل كان يفضل المفاوضات مع الحكومة الأفغانية أو المجتمع الدولي أو مع الأميركيين وهذا الرجل كان في باكستان لهذا الغرض، وإن كان هذا الرجل قد أجرى مفاوضات أو دعم عملية التفاوض مع الحكومة الأفغانية باعتقادي هذا أغضب المتشددين في حركة طالبان -بين قوسين طبعا- وهؤلاء ربما عبر الحلقة المتطرفة داخل الاستخبارات الباكستانية التي تدعم حركة طالبان ساعدت على اعتقال هذا الرجل مع التنسيق مع وكالة المخابرات الأميركية وهناك احتمال آخر -وهناك أنباء طبعا وهذه الأنباء نشرت في وسائل الإعلام وهناك مؤشرات تدل على ذلك- أن عملية المفاوضات أو طرح المفاوضات مع الحكومة الأفغانية وحركة طالبان هي مطلب بريطاني وسياسة بريطانية بالأساس لا يرغب الأميركيون فيها كثيرا ومؤتمر لندن حشد وعقد..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذا كان الأمر هكذا جنرال عبد القيوم إلى أي مدى ستذهب المخابرات الباكستانية في استثمار هذه الورقة إلى حد اعتقال رؤوس كبيرة في حركة طالبان أفغانستان، أكبر من الملا برادار؟

عبد القيوم ملك: أعتقد أنه عندما الحكومة أو الاستخبارات الباكستانية كشفوا أو وجدوا أجنبيا في باكستان قاموا باعتقاله والكثيرون منهم استجوبوا والكثيرون منهم ذهب بهم إلى الولايات المتحدة والرئيس برويز مشرف كتب ذلك في كتابه وكان هناك مظاهرات كبيرة لأن ناقديه قالوا إن قانون الأرض لا يسمح بأن الناس الذين تعتقلهم في باكستان يحاكمون خارج باكستان بل يجب أن يحاكموا هنا، وهنا سوء فهم وهو مؤسف وهو أن بعض الأوساط أو الناس الذي لا يحبون الدور الباكستاني المركزي في هذه يروجون إلى أن هناك خلافا في التصور الحكومي ومن ناحية أخرى الجيش والاستخبارات، هذا ليس صحيحا لأنه وبشكل تام الجيش الباكستاني دعم الاستخبارات والحكومة وكلهم كانوا يقومون بما هو لازم وضروري لباكستان ولإحلال السلام في المنطقة، تخيلوا بأن باكستان هي أكثر الدول والمناطق التي عانت فقد ضحينا بأكثر من ألفي جندي بينما كنا نقاتل المسلحين في هذه المناطق ونحن أيضا تكبدنا خسائر كبيرة كخسارة بي نظير بوتو في راولبندي وجنرالات كانوا عاملين هنا أيضا خسرناهم وهكذا فإن باكستان هي في حالة حرب، حرب داخلية وحرب خارجية، ومن صالحنا أن يحل السلام في باكستان.

خديجة بن قنة: نعم، أن يحل السلام في باكستان. حبيب حكيمي حركة.. الآن بعد الملا داد الله الذي قتل، الآن الملا برادار يعتقل في باكستان، إلى أي مدى حركة طالبان أفغانستان قادرة على امتصاص هذه الضربات وإنتاج أو إنجاب قيادات جديدة وهي تخوض معارك مصيرية والمعركة الهامة التي تجري الآن في هلمند أمام قوات الناتو؟

حبيب حكيمي: ربما اعتقال هذا الرجل الملا برادار جاء في هذا التوقيت لتوجيه ضربة إلى القيادة العسكرية لحركة طالبان في الوقت الذي تجري فيه العملية العسكرية الواسعة لقوات الناتو ضد مقاتلي طالبان في ولاية هلمند، وفقدان هذا الرجل له تأثيره في إدارة المعارك التي تشنها حركة طالبان في هذه اللحظة وفي المستقبل ولكن أنا أتصور هذا لا يؤثر كثيرا ولا يشل حركة طالبان العسكرية ونشاطات طالبان العسكرية لأنه كما أسلفت أن القادة الميدانيين هم الذين يلعبون الدور الأساسي في مثل هذه المعارك. الآن المقاومة كما تتحدث الأنباء الواردة من ساحة المعركة هناك مقاومة شرسة لمقاتلي طالبان في اليوم الخامس للعملية العسكرية التي تشنها قوات الناتو، ولكن أعتقد على أية حال هناك سيكون تأثير على إدارة العمليات العسكرية لحركة طالبان حتى تستطيع حركة طالبان تنجز قائدا عسكريا مثله.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الكاتب والمحلل السياسي حبيب حكيمي كنت معنا من كابول، وأشكر أيضا من إسلام آباد الجنرال المتقاعد عبد القيوم الخبير في الشؤون العسكرية والأمنية. أطيب المنى والسلام عليكم.