- مدى التورط الإسرائيلي ودلالات الاغتيالات
- أبعاد الاختراقات الأمنية وخيارات الجهات المستهدفة

حسن جمول
يوسي ملمن
نواف الزرو
حسن جمول:
قالت شرطة دبي إنها أصدرت مذكرات اعتقال دولية بحق قتلة محمود المبحوح القيادي في حركة حماس وفيما اتهمت إسرائيل بالوقوف وراء اغتيال المبحوح واغتيالات أخرى في دمشق وبيروت وطهران أشارت تقارير غربية إلى أن إسرائيل تشن حملة اغتيالات سرية في أنحاء متفرقة من الشرق الأوسط. ونتوقف مع هذا الخبر مشاهدينا لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي دلالات حملة الاغتيالات الإسرائيلية وما مدى تورط تل أبيب في التصفيات الأخيرة؟ وما هي أبعاد هذه الاختراقات الأمنية وما هي خيارات الأطراف المستهدفة لمواجهة هذه السياسة؟... لإسرائيل تاريخ ممتد من الاغتيالات في الوطن العربي وخارجه وهو تاريخ تتعامل معه بمنطق القول المأثور "بطولة لا أدعيها وتهمة لا أنكرها"، لكن ثمة ما يغري لاتهام تل أبيب بالوقوف وراء حملة التصفيات الأخيرة بالنظر إلى جغرافية هذه الاغتيالات والمستهدفين فيها، فمن طهران إلى دمشق إلى بيروت يتشكل هلال قوى بينها وبين إسرائيل ما صنع الحداد إن لم يكن في ميدان القتال ففي ميدان السياسة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه هي آخر الصور التي التقطت للقيادي في حركة حماس محمد المبحوح وهو يتجه إلى غرفته في أحد فنادق دبي يتعقبه فريق اغتيالات تقول الحركة إنه إسرائيلي قام بتصفيته ثم غادر البلاد متخفيا بجوازات سفر أوروبية، لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها رسميا لكن بصمات استخباراتها تبدو في نظر البعض واضحة في تفاصيل عملية شجعت كثيرين على الحديث عن موجة جديدة من سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، سياسة عريقة ضاربة في تاريخ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تختف حينا إلا لتعود مرة أخرى متسترة برداء من الغموض. على ضوء الموت السريري الذي أصاب عملية السلام وفي ظل اشتداد المواجهة مع معسكر الممانعة ممثلا خاصة في حزب الله وحركة حماس تكون إسرائيل على الأرجح قد قررت ضرب حلقات الوصل النوعية التي تنسق الجهود المعادية لها وهي المهمة التي تقتضي من أجهزتها الاستخبارية تحديد بنك للأهداف الجاهزة للقنص متى ما سمحت الفرصة، من مناطق الضفة وقطاع غزة إلى لبنان الذي يشكل حزب الله فيه كابوس إسرائيل المستمر إلى دمشق التي لم تسلم هي الأخرى من اليد الإسرائيلية الطولى تماما كإيران ودولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرا إن صحت اتهامات طهران وحماس لها، قاد مسلسل الاغتيالات هذا إلى نتائج نوعية أوجعت صفوف المقاومة في فلسطين ولبنان ومن يمد لهما يد العون العسكري على وجه الخصوص فكان أن اتهمت المخابرات الإسرائيلية بتصفية الشيخ راغب عوالي القيادي في حزب الله المعروف بأدواره العسكرية المتقدمة ضد إسرائيل سنة 2004 ثم جاء الدور على خليل عز الدين القيادي في حماس اتهمته إسرائيل بالتخطيط لعمليات خطف لجنودها واغتالته على الأرجح في يوليو من نفس السنة، عماد مغنية القيادي العسكري البارز في حزب الله والعقل المدبر لحرب تموز 2006 على الأرجح تطاله بحسب الحزب يد إسرائيل في سوريا في ديسمبر سنة 2008 وهو نفس المصير الذي لقيه محمد سليمان القيادي الأمني السوري الكبير المشتبه بلعبه دورا كبيرا فيما تصفه إسرائيل بالمشروع النووي السوري مما قد يفسر مقتله بالرصاص في نفس الشهر، تتالت العمليات التي أثارت الشكوك في إسرائيل قبل غيرها، حافلة في دمشق تنفجر بمن فيها قيل إن بينهم مسؤولين إيرانيين وذلك نهاية 2009 وأخرى تلقى نفس المصير في الضاحية الجنوبية لبيروت راج أن المستهدف بتفجيرها مسؤولون من حماس وحزب الله شاركوا لتوهم في اجتماع تنسيقي في نفس الشهر، يد إسرائيل الطولى قد تكون هي من قتلت مسعود محمدي العالم النووي الإيراني الذي لقي حتفه في تفجير وقع بداية السنة الجارية ليخلف هو وغيره أسئلة عالقة حول مدى المناعة الأمنية للدول التي وقعت على أرضها مثل هذه الاختراقات الجسيمة.

[نهاية التقرير المسجل]

مدى التورط الإسرائيلي ودلالات الاغتيالات

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من عمان نواف الزرو الخبير في الشؤون الإسرائيلية ومدير تحرير الأبحاث والدراسات الإستراتيجية في صحيفة الدستور الأردنية، ومعنا من كرياتشمونا شمال حيفا يوسي ملمن مراسل صحيفة هاآريتس للشؤون الأمنية. وأبدأ معك سيد ملمن بالسؤال عن مغزى سكوت إسرائيل عن اغتيالات دقيقة وحساسة مثل اغتيال محمود المبحوح في دبي من دون أن تخفي سعادتها بهذه العملية وغيرها من العمليات الأمنية، هل هذا يدل بشكل غير مباشر إلى اعتراف إسرائيل بطريقة غير مباشرة بتلك العمليات؟

يوسي ملمن: كلا إطلاقا إن السياسة الإسرائيلية هي عدم التأكيد وعدم النفي وأستطيع القول إن أي منظمة مخابرات أو أي حكومة تقف وراء هذه العملية ما كانت لتعترف بها وإن اسم اللعبة هنا هذه اللعبة لعبة الحرب هي جعل الآخر يبقى يخمن تخمينا، إنها سياسة الغموض أي عدم البوح بأي شيء وخاصة أنه ليس هناك أي آثار قد تؤدي أو تدل على إسرائيل، حتى مسؤول الشرطة في دبي لم يقل إن إسرائيل تقف خلف هذا الاغتيال بل قال إنه لن يستبعد أي احتمال وإن هذا تصريح من محقق شرطة يبحث عن جميع الأدلة ويحاول أن يستكشف كل الاحتمالات.

حسن جمول: ولكن عندما يكون هناك تخمين بأن ربما تكون لعمليات من هذا النوع تبعات معينة على إسرائيل أليس هنا من مصلحة إسرائيل أن تنفي كي لا تتحمل أي تبعات من هذا النوع؟

يوسي ملمن: نعم بالتأكيد هذا ما قلته إن أي حكومة أو أي حكومة مسؤولة تنكر مثل هذه العملية وإنني مثلا أتذكر اثنتين أو ثلاث حكومات أو أكثر دول ربما لديها مصلحة في محاربة حماس، إسرائيل ليست الدولة الوحيدة التي لديها هذه المصلحة وأعتقد أن حماس غير مرحب بها لا في الأردن ولا في مصر، المصريون يقلقون جدا من مسألة تهريب الأسلحة عن طريق أراضيهم إلى غزة وهناك حكومات غربية لا تعترف بحماس وتعتبرها منظمة إرهابية.

حسن جمول: سيد نواف الزرو من عمان، ما رأيك بما ذكره السيد ملمن بأنه بالفعل كل ما يجري من اغتيالات غامضة أكان ما حصل في دبي ما حصل في دمشق ربما ما حصل أيضا في إيران وما حصل في بيروت ليس بالضرورة أن إسرائيل من تقف وراءه رغم اتهامات صريحة من المعنيين بهذا الشأن؟

نواف الزرو: شكرا أخي حسن. أعتقد أنه ليس في السياسة الإسرائيلية المتعلقة بالاغتيالات النوعية ضد القيادات الفلسطينية أو العربية أو الإسلامية ليس فيها من غموض على الإطلاق فهناك كم كبير من الوثائق والشهادات والقرائن التي تثبت دائما أن الموساد الإسرائيلي يقف وراء الاغتيالات وإن كان بشكل غير مباشر يعني فإن عملية الاغتيالات تخدم الأجندة الإسرائيلية، فعلى سبيل المثال مهم جدا في هذا السياق أن نلقي إطلالة على الخلفية الإستراتيجية لسياسة الاغتيالات الصهيونية وهذه قديمة جدا فعلى سبيل المثال منذ عام 1935 وبعد استشهاد الشيخ عز الدين القسام في 20 نوفمبر 1935 عقد ديفد بن غوريون اجتماعا طارئا للقيادة الصهيونية في حزب ماباي في 2 ديسمبر 1935 وذلك لبحث قضية واحدة صريحة، كيف ظهر في فلسطين مثل هذا الشيخ المجاهد المحارب الذي يتبنى فكرة وعقيدة ومستعدا للتضحية بنفسه في مواجهة المشروع الصهيوني؟ واتخذت تلك القيادة الصهيونية منذ ذلك الوقت قرارا بالعمل على تصفية كل القيادات الفلسطينية والعربية إن أمكن التي تشكل تهديدا للمشروع الصهيوني ولذلك نجد ونقرأ أن ذلك السجل الصهيوني المتعلق بالاغتيالات أسود وطويل جدا ويعود إلى ما قبل سبعين عاما إلى الوراء، أعتقد أن المصادر الإعلامية الإسرائيلية المختلفة لا تخفي يد الموساد التي تقف وراء مسلسل الاغتيالات الأخيرة.

حسن جمول: نعم، طيب في هذا المجال إلى أي مدى تعتقد بأنه بالفعل إسرائيل مستعدة لتحمل تبعات من هذا النوع، حرب أمنية مباشرة عليها في حال قرر أحد الأطراف أن يرد بنفس الطريقة؟

نواف الزرو: الحقيقة أخي حسن أن الإستراتيجيات الصهيونية الحربية واضحة تماما فهم يتبنون بمنتهى الوضوح الحرب دائما وأولا ضد الفلسطينيين والعرب، في عام 1955 كان موشيه ديان قد طرح نظرية القلب المزروع فاعتبر دولة إسرائيل كالقلب المزروع في المنطقة العربية وبالتالي وجد ديان منذ ذلك الوقت أنه حتى يبقى هذا القلب المزروع يخفق ويستمر بالحياة والبقاء يجب أن تهيأ كل المناخات المحلية والإقليمية له وقصد بتهيئة كل المناخات التصفيات الاغتيالات إرهاب الدولة الصهيونية ضد الفلسطينيين والعرب وتأتي سياسة الاغتيالات الصهيونية أيضا في هذا السياق، ولذلك أعتقد أن الإستراتيجية الصهيونية تغدو واضحة تماما ولا تأبه إسرائيل على الإطلاق لردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية سواء لسياسات الاغتيالات أو المحارق والمجازر الجماعية التي تقترفها على مدار الساعة في فلسطين ولبنان والمنطقة.

حسن جمول: سيد الزرو ابق معنا وأيضا سيد ملمن ابق معنا، مشاهدينا انتظرونا بعد الفاصل القصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أبعاد الاختراقات الأمنية وخيارات الجهات المستهدفة

حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في حلقتنا التي تبحث في موجة الاغتيالات الأخيرة التي طالت شخصيات معادية لإسرائيل. وأعود إلى ضيفي في إسرائيل السيد يوسي ملمن، سيد ملمن تتحدث صحيفة التايمز البريطانية أو تكشف عن أن إسرائيل تشن حملة اغتيالات سرية في أنحاء متفرقة من الشرق الأوسط في محاولة من أجل منع أعدائها الرئيسيين من تنسيق أنشطتهم وتذكر مجموعة من الاغتيالات ومحاولات الاغتيالات والتفجيرات، هذا ربما يطرح تساؤلا هاما عن سبب تنشيط إسرائيل هذا النوع من الحرب الأمنية في الآونة الأخيرة في السنوات الأخيرة؟

يوسي ملمن: أنا اعتقدت بأنني قد دعيت إلى إجراء مناقشة حقيقية جادة ولكن زميلي في الأردن آسف أن أقول يتحدث هراء، إن الشيخ عز الدين القسام قتل في عام 1935 أو 1936 على يد البريطانيين وليس اليهود في فلسطين وإن إسرائيل ليس لديها أي سياسة وبالتالي إسرائيل لم تقم بتنشيط سياسة الاغتيالات، أحيانا مرة كل عشر سنوات ربما تقوم المخابرات الإسرائيلية أو أن يشتبه بأنها قد تشارك في مثل هذه الأعمال أو الحملات. عليكم أن تدركوا الظروف القائمة، حماس منظمة إرهابية حماس عدو الأردن حماس عدو مصر حماس لا تعترف بها حتى السلطة الفلسطينية وإخوتها..

حسن جمول (مقاطعا): سيد ملمن، أريد حتى أيضا لا يحرف النقاش في اتجاه آخر كما تعترض، سنوات السبعينات الثمانينات إذا أردت أن أعدد لك..

يوسي ملمن: (مقاطعا): أنا لم أخرج عن الموضوع..

حسن جمول: عفوا سيد ملمن، إذا أردت أن أعدد لك عمليات الاغتيال السرية وعمليات الاغتيال أيضا العلنية التي قامت بها إسرائيل أو السرية والتي اعترفت بها مؤخرا ربما لن يكفي الوقت لكن هذه أمور موثقة وصحيحة وأكيدة ومذكورة في المذكرات الإسرائيلية وأيضا في الصحف ووسائل الإعلام..

يوسي ملمن: (مقاطعا): أرجوك، أرجوك اذكرها لي، اذكر لي هذا الذي تقوله، أرجوك قدم لي الأدلة.

حسن جمول: نعم، أريد أن..

يوسي ملمن: آخر مرة شاركت فيها إسرائيل في أي جهد للقتل كان في قتل مشعل قبل 12 سنة في الأردن.

حسن جمول: نعم وهناك أيضا بعد ذلك اغتيال أسامة جبارة، عديد من قيادات طبعا حماس والجهاد الإسلامي، إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مسؤول في فتح ثابت ثابت، بعد مسلسل الملاحقات والتصفيات بعد اندلاع الانتفاضة عام ألفين بحسب إحصائيات أولية اغتالت إسرائيل حوالى أربعين فلسطينيا..

يوسي ملمن: (مقاطعا): اسمح لي، اسمح لي، إنك تخلط بين الأمور، كانت هناك حرب في غزة وبالتالي الجيش الإسرائيلي قد قاتل هناك، هذه لم تكن سياسة اغتيالات بل كانت حربا، إننا هنا نتحدث عن الاغتيالات خارج حدود إٍسرائيل، لا تخلط الأمور وتضعها كلها في قدر واحد، كنت أعتقد أنني في مناقشة جادة لكن لو كنت هنا لكي توجه لي أصابع الاتهام فكيف يمكن أن نجري مناقشة ذكية جادة؟ بإمكانك أن توجه أي اتهام لإسرائيل بإمكانك أن تتهم إسرائيل بأنها مسؤولة عن الزلزال الذي أصاب هاييتي مثلا.

حسن جمول: نحن نتحدث عن اغتيالات غامضة لا تستفيد منها إلا إسرائيل أولا وأخيرا، لا نتحدث عن هاييتي ولا عن أي كارثة طبيعية.

يوسي ملمن: إسرائيل ليست لديها سياسة اغتيالات، المخابرات الإسرائيلية تشارك في جمع معلومات وهذا هو دور الموساد والاستخبارات العسكرية أحيانا مرة كل 12 سنة ربما تشارك في قتل شخص أو شخصين من الإرهابيين هذا كل ما يقومون به ولكن هذا ليس سياسة منتظمة موجودة لدينا..

حسن جمول (مقاطعا): سيد ملمن قبل أيام قليلة كانت إسرائيل تكرم مجموعة من المسؤولين عن قوات خاصة قامت بعمليات خاصة وفهم بأنها عمليات أمنية وقد أعلن ذلك لأسباب غير مفهومة أيضا وعادة التكريم هذا كان يحصل بشكل سري، هذه المرة حصل التكريم بشكل علني.

يوسي ملمن: إنك تذيع من قطر، أليس لقطر قوات خاصة؟ أليست لمصر والأردن قوات خاصة؟ هذه قوة عسكرية، القوات تدرب للدفاع عن إسرائيل ضد الإرهابيين وضد الأعداء الذين يعادونا، إنكم تخلطون الحقائق، إسرائيل لا تملك سياسة ليس فقط عدم سياسة قتل منتظم بل إن إسرائيل في حالة حرب ضد أعدائها، لدينا سلام مع مصر ولدينا سلام مع الأردن وأعتقد من الخطأ أن نقول إن الأردن هي صديقة لحماس، الأردن هي التي طردت قادة حماس.

حسن جمول: سيد نواف الزرو من عمان طبعا سمعت السيد ملمن، أريد هنا أن أسألك عن -وأنت قد ذكرت أن إسرائيل تتحمل مسؤولية مجموعة من الاغتيالات لا سيما الأخيرة منها- برأيك ما سبب ذهاب إسرائيل إلى هذا النوع من الحرب وما مدى قدرتها على اختراق دول يفترض ربما أن تكون محصنة أو حتى يعني حركات مقاومة يفترض أيضا أن تكون محصنة؟

نواف الزرو: أولا اسمح لي أن أرد على هذا الملمن الناطق بلسان المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأنه هو الذي يتحدث هراء ويتهرب من الحقائق الواضحة تماما، أعتقد أن هناك كما كبيرا من الأدبيات والشهادات الإسرائيلية التي تتحدث عن سياسة الاغتيالات الإسرائيلية باعتبارها ركيزة أساسية، في أقرب تصريح للجنرال أمنون شاحاك في الأسبوع الماضي فقط طالب باغتيال وتصفية كل القيادات الفلسطينية وفي مقدمتها قيادات حماس، أيضا شالوم الوزير الإسرائيلي سلفان شالوم قبل أسبوعين طالب بتصفية القيادات الفلسطينية، إفرايم سنيه كذلك الأمر له عدد كبير من التصريحات التي يطالب فيها باغتيال القيادات الفلسطينية، أستطيع أن أكتب مجلدا حول الأدبيات الإسرائيلية الصهيونية التي تثبت أن تلك الدولة تتبنى الاغتيالات كركيزة إستراتيجية في محاربتها للفلسطينيين والعرب، أما سجل الاغتيالات فهو طويل جدا ولا يبدأ عند اغتيال..

حسن جمول (مقاطعا): نعم، والسؤال لماذا الآن؟ هل لأن هناك ضعفا في العمل العسكري المباشر تلجأ إسرائيل إلى عمليات أمنية أم أنها مكملة للعمل العسكري الذي له أوانه الخاص وظروفه الخاصة؟

نواف الزرو: لا، هي بالتأكيد تنتهج سياسة الاغتيالات كركيزة مكملة لركائز أخرى في إستراتيجيتها في شن الحرب الشاملة على الفلسطينيين والقضية الفلسطينية وعلى المحيط العربي، تعتبر تلك الدولة أنه طالما هناك مقاومة وممانعة وتصد للمشروع الصهيوني فهي تعتمد الحرب أولا ودائما، والحرب عند تلك الدولة ليس فقط تدمير البنى التحتية والمجازر الجماعية وإنما أيضا تصفية واغتيالات القيادات النوعية الفلسطينية والعربية، ومهم أن نذكر هنا أنها أيضا لم تتوان عن اغتيال النخب العلمية..

حسن جمول (مقاطعا): طيب أريد أن..

نواف الزرو (متابعا): فمنذ عام 1952..

حسن جمول (متابعا): نعم في مقابل هذه الاغتيالات سيد الزرو -قبل أن أنتقل إلى السيد ملمن- ما هي خيارات الدول أو الحركات التي تحصل فيها عمليات اغتيال من هذا النوع ما هي خياراتها في الرد على تلك العمليات أو القدرة؟

نواف الزرو: أعتقد أن على الفصائل والقيادات الفلسطينية والدول والأنظمة العربية بمختلف أجهزتها أن تتدارك حالة الصراع مع المشروع الصهيوني، تلك الدولة تتبنى الحرب وليس غير الحرب، لا يهمها لا مفاوضات ولا عملية سلام وتسوية على الإطلاق ولذلك هي تستهدف دائما القيادات الفلسطينية والعربية، على الفصائل الفلسطينية تحديدا أن تدرك هذه الحقيقة الكبيرة الصارخة في السياسة الإسرائيلية وأن تعيد ترتيب أوراقها الداخلية بإطار خطة إستراتيجية فلسطينية مشتركة للتصدي لهذه السياسات.

حسن جمول: سيد ملمن هل -فقط باختصار شديد- هل وضع إسرائيل لائحة بمجموعة من الشخصيات التي تود اغتيالها لبنانية وفلسطينية وغيرها تضعها في إطار حرب علما أنها تكون موجودة في أماكنها في أماكن آمنة ليست تحت سيطرة إسرائيلية، هل هذا يعتبر حربا؟

يوسي ملمن: كلا، كلا، ليس لإسرائيل مثل هذه القائمة والسجل، إن إسرائيل تعيش بسلام مع الأردن ومصر ومع مصر منذ أكثر من ثلاثين عاما وبالتالي أنا لا أرى صورة زميلي من الأردن بقوله إن ليس هناك سلام مع الأردن، إسرائيل تحارب من أجل حياتها ومستعدة للسلام مع السلطة الفلسطينية وإن إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن والمصريين وبقية العالم كلهم لا يقبلون حماس ككيان سياسي..

حسن جمول (مقاطعا): أشكرك جزيلا سيد ملمن، سيد يوسي ملمن مراسل صحيفة هاآريتس للشؤون الأمنية أشكرك على هذه المشاركة وأشكر طبعا من عمان نواف الزرو الخبير في الشؤون الإسرائيلية ومدير تحرير الأبحاث والدراسات الإستراتيجية في صحيفة الدستور الأردنية. مشاهدينا بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.