- الوضع الداخلي والتحديات التي تواجه الثورة
- تأثير الملف النووي والعلاقات الخارجية

 
ليلى الشايب
نجف علي ميرزائي
 علي نوري زاده

ليلى الشايب: احتشد مئات آلاف الإيرانيين في العاصمة طهران لإحياء ذكرى الثورة الإسلامية في وقت تخوض فيه البلاد مواجهة متصاعدة مع الغرب بسبب برنامجها النووي غير أن احتفالات هذا العام تجري وسط متغيرات أساسية أهمها انقسام النخبة السياسية وتحول التيار الإصلاحي إلى تيار معارض منتقد للسلطة الحاكمة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، كيف تبدو التحديات التي تواجه الثورة الخمينية بعد 31 عاما على قيامها؟ وكيف تؤثر وتتأثر هذه التحديات بالملف النووي والأزمة التي يثيرها مع الغرب؟... سيتذكر الإيرانيون على الأرجح الذكرى 31 لثورة ولاية الفقيه على من سواها، بعد ثلاثة عقود تجد الثورة نفسها إزاء جبهة منقسمة كما لم تكن من قبل، حتى الذكرى الثلاثين بدا أحفاد الثورة يقفون على صعيد واحد ويرمون عن قوس واحدة ولكنهم اليوم يقفون متقابلين وإن ظلوا يرددون شعارات الموت لأميركا، الموت لإسرائيل.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: الذكرى الثلاثون لقيام الثورة الإسلامية في إيران، لا يختلف الاحتفال في جوهره عن سابقاته الـ 29 فقد كان مثلها مناسبة يتحدث فيها الإيرانيون بلسان واحد وبأجندة لا تحمل سوى بند وحيد، تأكيد التفاف الجميع حول الثورة وتوحدهم في وجه عدو خارجي كان لحسن الحظ أو سوئه حاضرا على الدوام. لكن الأمور ليست على هذا النحو في الذكرى 31 ففي إيران اليوم ثمة من يرى في هذه المناسبة فرصة للاحتجاج على أمور لم تكن من قبل محل نظر أو مراجعة، ليسوا كثيرين أولئك الذين تجرؤوا على الخروج والتظاهر ضد النظام الإيراني في مناسبة احتفال ذكرى الثورة كما أن تصويرهم ومتابعتهم لا تتم إلا خلسة وبوسائل محدودة الإمكانيات في ظل التقييد الحكومي الصارم بحركة الصحافة الأجنبية وبسبب التحذير الصارم أيضا الذي وجهته السلطات ضد ظهور أصوات معارضة في هذه المناسبة، وهو تحذير يجد ما يصدقه في البطش الذي قوبلت به احتجاجات ما بعد إعلان فوز الرئيس أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، تلك الانتخابات التي مثلت فيما يبدو ميلاد مرحلة جديدة في عمل الثورة الإيرانية -إن صح التعبير- وهي مرحلة لم تعد فيها قرارات مؤسسات الجمهورية الإسلامية تقبل من دون تمحيص قد يتبعه الرفض فالاحتجاجات على إعلان نتيجة تلك الانتخابات لم يكن في الواقع مجرد غضبة في وجه الرئيس ومناصريه بقدر ما كانت رفضا لآليات أرساها نظام الجمهورية الإسلامية للبت في خلافات أبناء البيت الواحد كذاك الذي نشب في أعقاب إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة في يوليو حزيران الماضي، وهكذا ومنذ ذلك التاريخ والفتق الداخلي في إيران يتسع على محاولات الترميم ترهيبا وترغيبا، فالمعارضون أو الإصلاحيون لم يفوتوا مناسبة من تلك التي كانت تستخدم في الماضي لتجديد الولاء للثورة إلا واستغلوها للتعبير عن اعتراضهم عن أمور تبدو وكأنها قد تتجاوز رفض نتائج الانتخابات إلى مطالب لا يعرف بالتحديد سقفها الحالي.

[نهاية التقرير المسجل]

الوضع الداخلي والتحديات التي تواجه الثورة

ليلى الشايب: ومعنا من بيروت الدكتور نجف علي ميرزائي رئيس مركز الحضارة لتنمية الفكر وسينضم إلينا لاحقا الدكتور علي نوري زاده مدير مركز الدراسات الإيرانية والعربية من لندن. دكتور نجف علي ميرزائي كما شاهدنا في التقرير بين الذكرى الثلاثين والذكرى 31 للثورة الإسلامية في إيران المشهد تغير بشكل كامل، ما الذي تغير بالضبط في إيران وبهذه السرعة في علاقة الشعب الإيراني وبنظرته للثورة.

نجف علي ميرزائي: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا أهنئ الإيرانيين والموالين لهذه التجربة الإسلامية بهذه المناسبة، وثانيا نحن بإمكاننا أن نقول لا شيء من الجذور والمبادئ والأسس تغيرت، لا ننسى أن الجمهورية الإسلامية تأسست ليس ليحكم فريق ويصبح فريق آخر خارج السلطة، الأهداف كانت واضحة، الأهداف هي الاستقلال، السيادة يعني، الحرية والجمهورية الإسلامية، ونحن بعد 31 سنة مرت على هذه التجربة كما تتابعون الأخبار نصل إلى الفضاء، نصل إلى أدق التكنولوجيات العالمية ونصل إلى تطور علمي قرأته قبل أربعة خمسة أيام تقريبا من الأمم المتحدة اعتبر إيران الدولة الثالثة في العالم في وتيرة تصاعد التطور العلمي، والجامعات الإيرانية كما ترون والحريات أيضا مؤمنة إلى حد احترام الدستور والنظام طبعا كأسس، إذاً الثورة لا تزال تتقدم وتتطور ولا أرى تغيرا جذريا، ثم باختصار شديد وجود حراك سياسي كان ضروريا لهذه التجربة وهنا أيضا أوجه انتقادا إلى الذين لا يتحملون صوت الآخر علينا جميعا نتدرب هذه التعددية والاحترام، أنصار موسوي وموسوي نفسه وهاشمي رفسنجاني، خاتمي وكروبي، هؤلاء كلهم تحت مظلة النظام وتحت مظلة الدستور بل أكثر من ذلك بدون استثناء أعلنوا ولاءهم للولي الفقيه حتى، إذاً لم يتغير شيء أساسي، علينا أن نتحمل هؤلاء ونتحمل الصوت الآخر وأظن هذه التجربة التي أشرت إليها أيتها الفاضلة هي تجربة تضيف على رصيد الثورة ولا تهدد الثورة.

ليلى الشايب: طيب، دكتور علي نوري زاده في لندن، السيد ميرزائي يقول لا شيء تغير والثورة الإسلامية على ثوابتها وكذلك الشعب في تعلقه بمبادئ ومنطلقات هذه الثورة، هل الأمر على هذا النحو؟

علي نوري زاده: تحياتي إليكم، إلى السيد ميرزائي والأعزاء المشاهدين. أولا أتمنى لو كان السيد ميرزائي في مركز القرار ويبدو أنه يحترم الرأي الآخر، ولكن هناك من يتولى السلطة لا يحترم الرأي الآخر بل يأمر بتعذيبهم وبإعدامهم وباغتصابهم في السجون وهكذا يعني ليس لدينا مشكلة مع السيد ميرزائي هو رجل مثقف ويتحدث عن المعارضة وعن الرأي الآخر وعن الحراك وهذا شيء طبيعي ويعني في كل الجوامع التي تحكمها الأنظمة الديمقراطية ولكن المشكلة هي أولا هناك في إيران سبعون مليون إيراني حينما يقررون أمرا فلا بد أن يصادق عليه رجل واحد اسمه نائب إمام الزمان والولي الفقيه، ولا أعتقد أن الشعب الإيراني بعد 107 سنوات من صورته الدستورية بحاجة إلى من يحكمه من فوق، ليس هناك فارق بين أبناء الشعب الإيراني مسلما ومسيحيا وزردشتيا ويهوديا سنيا وشيعيا نساء ورجالا، كلنا يجب أن نكون متساوين أمام القانون، ولكن في إيران مثلا النساء لا يمكن اختبار حظوظهن في الانتخابات الرئاسية، لا مكان للنساء في الرئاسة وهناك لا مكان لسني إيراني أن يصبح رئيسا للجمهورية، لا رئيس الجمهورية، رئيسا لمصرف، قائدا للشرطة أبدا هذا لا يمكن، هناك تمييز بحق الأقليات الدينية وبالمناسبة أنا شيعي سيد من أسرة شيعية ولكن زوجتي سنية يعني نحن نعيش في بيئة سالمة جدا ولكن في إيران هناك نظام لا يريد منح الشعب حقوقه، فهكذا بعد 31 عاما من قيام الثورة التي كنت واحدا من شهودها باعتباري رئيس التحرير السياسي لصحيفة اطلاعات وأعتقد أنني أكبر سنا من السيد ميرزائي، هذه الثورة وصلت إلى طريق مسدود، وصلت إلى طريق مسدود دبلوماسية ومع الدول المجاورة لإيران في الخليج الفارسي ومع الدول المجاورة لإيران شرقا وغربا ومع العالم أجمع..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني دكتور علي نوري زاده ربما خرجت خارج حدود إيران، نريد أن نركز قليلا على الأقل في هذا الجزء من البرنامج على الداخل الإيراني والانقسام الداخلي، أحمل هذه الأفكار وأنقلها إلى الدكتور ميرزائي في بيروت، يعني دكتور ميرزائي لا أحد يختلف معك على أن الجميع متمسك بثوابت وبشعارات الثورة ولكن السؤال الآن حول الدستور يعني دستور الجمهورية الإيرانية هل طبق ونفذ واستفاد منه الإيرانيون، مطالب المعارضة بكل بساطة وكما يقول قادتها ورموزها الحرية وحرية الإعلام واحترام الحقوق المدنية للإيرانيين، أين السلطة وأين النظام من كل ذلك؟

نجف علي ميرزائي: يعني اسمحي لي أولا أن أعلق على ما تفضل به الدكتور حول أن لماذا الولي الفقيه وهو شخص واحد يجب أن يقرر أو يؤيد قرار السبعين مليونا، أنتم تعرفون في أميركا والتجربة الأميركية الديمقراطية هناك نواب في المجلس الأميركي النيابي هؤلاء يمثلون ثلاثمائة مليون أميركي وأنتم تعرفون أن القرار الذي يأخذه النواب المنتخبون من الثلاثمائة مليون في أميركا..

ليلى الشايب (مقاطعة): ولكن دكتور ميرزائي يمكن أن أرد عليك بأنه بما أنك أنت أوردت هذه المقارنة هناك استفتاءات هناك انتخابات هناك شفافية في أميركا وفي دول الغرب بشكل عام، الوضع ليس كذلك تماما في إيران.

نجف علي ميرزائي: لا، لا، عفوا، أنا الآن أعلق على الدكتور نوري زاده إذا حضرتك تريدين أن تردي علي أنا جاهز أسمع وأعلق عليك، لكن هو قال لماذا مجلس الشعب يختارون أحدا يجب أن يؤيد هذا الشخص الولي الفقيه، عندي جوابان الذي قلته وقاطعتني طبعا، وثانيا هناك تجربة اسمها الجمهورية الإسلامية وافق أكثر من 90% من الشعب الإيراني على مشروع الجمهورية الإسلامية وليس على الجمهورية فقط، ما يعني ذلك أن الإسلام في الجمهورية الإسلامية يجب أن يبقى المرجعية الأولى والضامن لهذه الإسلامية مؤسسات أخرى قد لا نجدها في بعض التجارب الأخرى، ليس في العالم فقط يستطيع الإنسان أن يجد التجربة الديمقراطية في الغرب، هناك استبدادية، هناك ديمقراطية غربية وهناك أيضا شيء نسميه الديمقراطية الإسلامية، التجربة الإسلامية في إيران هي تجربة ديمقراطية جمهورية إسلامية، هذا أولا. وثانيا ما تفضلت بأنه ليست الانتخابات الإيرانية شفافة، هناك صناديق انتخابات وعلى كل صندوق أقلام واقتراع أكثر من 14، 15 شخصا من كل الاتجاهات يشرفون على هذه الصناديق، إذاً من أين فهمت يا سيدتي الفاضلة أن الانتخابات الإيرانية ليست شفافة؟ كل العالم يعرف أن هذه الانتخابات شفافة.

ليلى الشايب: دكتور ميرزائي أنا ما جبت شيء من عندي كما يقولون النظام لم يحتمل حتى مجرد الاحتجاج والمطالبة بإعادة فرز الأصوات مرة أخرى وتابعنا ذلك المسلسل الطويل الصيف الماضي.

نجف علي ميرزائي: لا، لا، عفوا، يا أختي الفاضلة النظام أولا قبل الاحتجاجات وأعاد فرز الأصوات بمقدار 10% لأن الذي ادعى التزوير لم يكن لديه ما يكفي، أنا أرجو أن أخرج..

ليلى الشايب (مقاطعة): مع ذلك لا يزال إلى حد الآن هناك من يعترض على نتائج هذه الانتخابات، نتجاوز هذه النقطة قليلا..

نجف علي ميرزائي: لا، عفوا، بس سؤال يعني هل إذا استمرت الاحتجاجات إلى يوم القيامة لازم نعيد فرز الأصوات؟

ليلى الشايب: دكتور ميرزائي، يعني هذا وجه من أوجه المشكلة يعني الانتخابات وعلامات الاستفهام على الانتخابات وجه من أوجه الأزمة في إيران، دعني أنتقل مرة أخرى إلى الدكتور علي نوري زاده. دكتور زاده السيد موسوي وهو من أبرز أقطاب المعارضة الإيرانية، قال حرفيا "الثورة الإسلامية لم تحقق أهدافها بإلغاء الاستبداد من البلاد" برأيك هل هذه رسالة واضحة من المعارضة بأن هدفها هدف تصحيحي وليس انقلابيا ومحرك وموعز به من الخارج كما تتهمها به السلطات الإيرانية؟

علي نوري زاده: سيدتي سأرد عليكم ولكن دعيني أعبر عن بعض الملاحظات حيال ما قاله الأستاذ ميرزائي، أولا النظام الإسلامي الموجود في إيران نظام بلا بدائل في العالم، ولي الفقيه هو نظرية عبر عنها فقيه واحد اسمه ملا نراقي وبقية فقهاء الشيعة يرفضون ولاية الفقيه..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور نوري زاده يعني أنا أقترح أن نتقدم بالحوار إلى الأمام لأن هذه النقطة لن نصل فيها أبدا إلى رأي موحد وإلى نقطة نهاية.

علي نوري زاده: نعم نعم، بالتأكيد ولكن الإمام الخميني نفسه لما عاد إلى إيران في مقبرة جنة زهرة قد قال كلاما مهما وتاريخيا، قال الإمام الخميني لنفترض أن آباءنا وأجدادنا اختاروا النظام الملكي ليس ذلك فرضا علينا، السيد ميرزائي يقول 97% من الإيرانيين صوتوا للجمهورية الإسلامية قبل 31 عاما، اليوم انظروا إلى الشارع، هؤلاء الشبان ولدوا بعد الثورة وهم لا يريدون ولاية الفقيه، إن السيد مير حسين موسوي في البداية كان يتحدث عن ضرورة إجراء الانتخابات ولكن هو قائد ينظر إلى جمهوره والجمهور الآن يريد تغييرات جذرية فلذلك قال السيد موسوي إن الدستور ليس منزلا من السماء وممكن أن نعدل وممكن أن نغير بنوده وإذاً السيد موسوي يعترف بأن الشعب هو صاحب القرار، وإذا اختار الشعب الجمهورية الإسلامية في استفتاء جديد فكلنا سنقبل به، ولكن انظروا إلى الشبان اليوم طالبوا باستفتاء طالبوا بجمهورية إيرانية وليس جمهورية إسلامية فأعتقد السيد ميرزائي إذاً يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ما  قاله الإمام الخميني ولي ثقة بأن السيد ميرزائي يحترم ويحب الإمام الخميني بالتأكيد.

ليلى الشايب: طيب، دكتور ميرزائي أعود إليك مجددا، بعد كل ما استمعت إليه من توضيح من الدكتور علي نوري زاده، واضح أن المعارضة تريد تصحيح المسار وليس قلب النظام، هل يمكن التحاور، هل يمكن بحث هذه المسألة بشيء من الهدوء بشيء من الإنصاف برحابة صدر أكبر مما نشهد من قبل النظام الإيراني؟

نجف علي ميرزائي: أتمنى هذا الشيء يعني اسمحي لي لي أن أقول اليوم كان يوما فاصلا صراحة لأن الكثيرين من المحللين والمعلقين في العالم قبل أيام فقط كانوا يتحدثون عن أن المعارضة تريد المعارضة للنظام ورأينا كلنا ليس فقط خاتمي ورفسنجاني وكروبي وموسوي لا يعارضون النظام وإنما يدعون إلى نزول أنصارهم في هذا العيد الوطني، يعني يحترمون الدستور، ولاية الفقيه غير ولاية الفقيه كلها من بنود الدستور، هذا أولا، اليوم كان فاصلا جمع الجميع وهذا يؤيد ما تفضلت أنت بسؤالك الهام. المسألة الثانية هي أنني شخصيا لا أرى ما يكفي من سعة الصدر في بعض الأفرقاء السياسية التي تمارس السلطة اليوم، عليهم أن يكونوا متسعين في صدورهم أكثر، أن موسوي وهاشمي وخاتمي هؤلاء لا يعارضون النظام يريدون -كما تفضلت وعبرت عنه- بالتصحيح والتعديل، نعم إذا تطلب التصحيح تصحيح بعض البنود ليس كما يقول الدكتور نوري زاده يعني تحويل الجمهورية الإسلامية إلى الجمهورية الإيرانية..

ليلى الشايب (مقاطعة): لكن دكتور علي ميرزائي يعني ملاحظة على السريع، يعني لكن صور الخميني -ولو لم يكن ذلك على نطاق واسع- صورة للخميني تم تمزيقها اليوم.

نجف علي ميرزائي: لا، لا، عفوا، يعني أنا أستطيع في كل بيت أن يحرقوا صورة، يعني هذا عفوا الحديث أمام خمسة ملايين خرجوا اليوم في طهران يكرمون هذه الثورة ثم الحديث عن أربعة أيدي أحرقت صورة الإمام علي أو خامنئي أو خميني أو أي شخص، لا قيمة لهذه الأصوات الشاذة يعني رجاء اهتموا بالملايين الذين خرجوا إلى الشوارع دعما للنظام.

ليلى الشايب: سنعود حتما لمواصلة الحوار وأنتم وصفت اليوم باليوم الفاصل، الرئيس محمود أحمدي نجاد توقع منه الكثيرون أن يتوجه إلى الشعب بخطاب ربما توفيقي توحيدي في هذه الذكرى وفي هذا اليوم على الأقل ولكنه ركز مجددا على الإنجازات التي تحققت في الملف النووي الإيراني، ما دلالات ذلك في السياق العام الذي يمر به وتمر به إيران؟ سنرى ذلك بعد هذا الفاصل فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير الملف النووي والعلاقات الخارجية

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة من ما وراء الخبر. دكتور علي نوري زاده في لندن، كما نوهت قبل الفاصل الرئيس أحمدي نجاد تقريبا تجاهل المعارضة تماما وتجاهل الانقسام الحاصل داخل فئات الشعب الإيراني والمعارضة أيضا من جانبها رغم الشحن والشحذ والاستعدادات والدعوات التي سبقت الاحتفال بهذه الذكرى لم نرها كما كان يتوقع كثيرون، كيف تفسر ذلك؟

علي نوري زاده: أنتم تعرفون السيد أحمدي نجاد رجل شعبوي يعتمد على عامة الناس يعتقد بأنه لو تحدث عن إنجازات عظيمة تسخير الفضاء، إرسال الصواريخ إلى الجو ويعني إنتاج اليورانيوم المخصب..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب هذه نقطة مهمة جدا دكتور علي نوري زاده يعني ما صدى الحديث عن هذه الإنجازات بين أطياف الشعب الإيراني كله يعني الشعب الإيراني فيه المثقف وفيه العامل وفيه الريفي وفيه العاطل عن العمل وغير ذلك يعني هل يمكن تسويق هذه الملفات وهذه المسائل دائما وتوقع بأنها ستجد كل مرة نفس الصدى؟

علي نوري زاده: نعم، أحمدي نجاد عنده جمهوره الخاص وهو يتحدث معهم، الاتحاد السوفياتي السابق كانت عنده ترسانة كبيرة من الصواريخ ومن القنابل ومن المتفجرات ومن قنابل مرسلة إلى الفضاء والأقمار الصناعية، في نهاية الأمر ماذا حصل؟ انهار، هذه التجارب الصاروخية هذه تجارب ليست مفيدة لأبناء الشعب الإيراني، أبناء الشعب الإيراني يريدون طعاما، حياة طيبة لأولادهم، هناك 18 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر حسب قول وزير السيد أحمدي نجاد، وهناك ملايين من الإيرانيين عاطلون عن العمل، بدلا من إيجاد فرص عمل لهم..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور علي نوري زاده معلش اسمح لي نسرع قليلا، أذهب مرة أخرى إلى بيروت وعلي ميرزائي هناك، الشعب يريد الطعام والرئيس الإيراني يتحدث عن تخصيب وعن صواريخ وعن أمور أخرى يعني مرتفعة عن قامة الإيرانيين الحقيقية يعني حاجاتهم اليومية، هل السلطات الإيرانية واعية بهذا التناقض هذا التباين؟

نجف علي ميرزائي: أنا لا أدري حقيقة مستغرب لماذا توصف هذه الإنجازات بالتناقض، أن هناك شيء اسمه التكنولوجيات العلمية العالية، الذي يصنع القمر الصناعي يعني يستطيع أن يعزز وجوده في الفضاء وعلى الأرض وفي الاتصالات وفي التكنولوجيات العالية، الذي يصنع النووي ويخصبه يستطيع أن يخدم أمن شعبه بهذا النووي أن يحفظ أمنه، أنت تعرفين يا أختي العزيزة أن هذه التجربة حوربت من كل العالم، الحرب التي شنت على إيران ثماني سنوات، أنا أرجو من الدكتور نوري زاده أن يدين الذين شنوا هذه الحرب أن يدين الذين يعاقبون القطاع المدني الإيراني، هذه الإمكانيات والعلميات لأن الإيرانيين شعروا أنهم مهددون، أنا باعتقادي لو ترك الأعداء تهديداتهم الإيرانيون يهتمون بالجوانب الأخرى أكثر، ولكن أنتم تعرفون أننا مهددون، إسرائيل ليل نهار تهددنا بالهجوم العسكري، أيعقل أن نترك نحن إمكانيات الدفاع عن أنفسنا؟ ولو لم تكن هذه الصواريخ والإمكانيات العسكرية تنافست أميركا مع إسرائيل على ضرب إيران.

ليلى الشايب: الدفاع عن شعب موحد دكتور علي ميرزائي، يفترض، يعني يفترض أن يكون الجواب هكذا. على كل أدركنا الوقت للأسف الشديد..

نجف علي ميرزائي: الجواب جاء الملايين اليوم بالشارع.

ليلى الشايب: مع الأسف الشديد أدركنا الوقت وربما أختم بملاحظة للنائب السابق [أحمد سلمتيان قال إنه اليوم بدا هادئا ولكن هي معركة وماراثون النجاح فيه سيعود إلى صاحب النفس الطويل، السلطة، النظام الإيراني أم المعارضة الإيرانية؟ ربما الأيام المقبلة تحمل لنا الجواب إذاً بهذا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها بريدينا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net  ولا أنسى طبعا شكر ضيفينا من لندن الدكتور علي نوري زاده، ومن بيروت الدكتور نجف علي ميرزائي، تحية لكم وإلى اللقاء.