- ردود الفعل المتوقعة داخليا ودوليا
- إجراءات المحاسبة والتداعيات على النسيج الاجتماعي


 جمانة نمور
عطية العيسوي
 باتريك ويلمرت

جمانة نمور: حصلت الجزيرة على صور خاصة تظهر تورط عناصر قد تكون من الشرطة والجيش في عمليات قتل غير قانونية ضد عناصر جماعة بوكو حرام النيجيرية وقال المدعي العام في نيجيريا إن أكثر من مائة شخص يواجهون الحكم بالإعدام لعلاقتهم بهذه العمليات. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، كيف ستتعامل السلطات النيجيرية مع هذه الاتهامات وهل سترفع الحصانة عن المسؤولين عنها؟ وما هي الانعكاسات والتداعيات المحتملة على النسيج الاجتماعي في الجزء الشمالي من البلاد؟... أهلا بكم. في غياب الرئيس عمر موسى ياردو المقيم في السعودية للاستشفاء طفت مجددا في نيجيريا شواهد مروعة سجلت وقائع المواجهات العنيفة التي وضعت وجها لوجه عناصر حركة بوكو حرام مع القوات النيجيرية لتطرح مجددا تساؤلات عريضة حول الكيفية التي حسمت بها السلطات المعركة مع هذه الجماعة كما تظهر الصور التي حصلت عليها الجزيرة، ونسترعي انتباه مشاهدينا إلى أن بعضها يتضمن مشاهد قاسية.

[تقرير مسجل]

محمد رشاد نور: على جنبات الشوارع تناثرت جثث في مدينة مايدغري النيجيرية في شهر يوليو من العام الماضي، قالت الشرطة حينها إن كل الجثث لمقاتلي جماعة بوكو حرام التي كانت تتخذ من المدينة مقرا لها وإنهم قتلوا في مواجهات ميدانية مع الشرطة، كانت الأخبار شحيحة وسير المعارك غامضا سوى ما تنشره الشرطة النيجيرية. كانت بوكو حرام التي وصفت بأنها طالبان نيجيريا تمارس أنشطتها في ولايات في شمال البلاد الذي يعرف بتعدد دياناته وقومياته أما هدفها فهو محاربة كل ما يتصل بالثقافة الغربية من تعليم ونمط حياة وتطبيق الشريعة الإسلامية في كافة أرجاء البلاد، للوصول إلى غايتها شنت الجماعة هجوما على مراكز الشرطة التي اتهمت مع الجيش باستخدام قوة مفرطة ليس ضد مسلحي الجماعة فحسب بل أيضا ضد مدنيين عزل ومنهم بابا محمد الذي يعرفه كل أبناء المنطقة.

مشارك: قتلته الشرطة، هذا ما نعتقده.

محمد رشاد نور: أنكرت الحكومة النيجيرية حينها بشدة قيام أي من الجيش والشرطة بإعدامات غير قانونية.

آدمو ديب/ نائب حاكم ولاية بور: إنهم أناس تصرف لهم رواتب من أموال دافعي الضرائب كي يحموا أرواحنا وإذا كان رجال الجيش والشرطة يقومون بقتل أناس عاديين لن يكون هناك من يمشي في الشوارع.

محمد رشاد نور: مرت أسابيع وأشهر ثم جاءت هذه الصور التي لم تمانع الشرطة والجيش من التقاطها، بل إن قائد الجيش هذا بدا مرتاحا وهو يعطي الأوامر بتنفيذ ما يراه الكثيرون قتلا بدم بارد، تظهر الصور أن الأحداث جرت بعد انتهاء المعارك حيث أرسل الجنود وعناصر الشرطة للقبض على كل مشتبه في انتمائه لبوكو حرام، تم القبض على البعض أحياء وجرت جثث آخرين في الشوارع، مجرد الشبهة كان كافيا ليكون المصير كما يلي، إعدام بالجملة تطبيقا لحكم نطقته الأسلحة دون محاكمة، مجموعة من المدنيين يجبرون على الجلوس والتمدد على الأرض جنبا أمواتا حيث قتل بابا محمد. "أطلق النار على صدره وتجنب الرأس لأني أريد قبعته" يقول أحد الجنود، وآخر يأمر هذا المدني على الجلوس جيدا حتى يتمكن من التقاط صور له قبل إعدامه، ويتواصل الإعدام. بل إن زعيم الجماعة محمد يوسف الذي قالت الشرطة إنه قتل وهو يحاول الهرب لقي نفس المصير على ما يبدو، هنا يبدو الرجل سالما وهو يستجوب من قبل الشرطة ويجيب على كل الأسئلة، لكن هذه الصور تظهر محمد يوسف وقد قتل مكبل اليدين، نفذ الجنود ما أمرهم به قائدهم الذي خرج من مكتبه وهو يتفقد مسرح ما بعد المعارك قبل أن يسلم القيادة لقائد الشرطة، كلا القائدين كانا يحملان على صدرهما ما يشير إلى اسمهما ورتبتهما العسكرية، ليس واضحا من كان مدنيا أعزل ومن كان ينتمي إلى جماعة بوكو حرام بل من الصعب القول من قتل من وكيف؟ ولكن ذوي بابا محمد وجدوا جثته من بين القتلى في ساحة الإعدام.



[نهاية التقرير المسجل]

ردود الفعل المتوقعة داخليا ودوليا

جمانة نمور: الصراعات الطائفية والاضطرابات السياسية متلاحقة والاشتباكات القبلية في نيجيريا كثيرا ما لفتت انتباه المجتمع الدولي وكثيرا ما كلفت النيجيريين دماء غزيرة وهو ما يؤشر بقوة إلى حالة عدم الاستقرار والتعثر التنموي الذي تعرفه البلاد، تقع جمهورية نيجيريا الاتحادية في غرب إفريقيا وهي أكبر دول القارة السمراء سكانا بـ 150 مليون نسمة موزعين على مجموعات قبائلية وعرقية تزيد عن 250 أبرزها الهاوسا والإيبو واليوروبا، 50,5% منهم يدينون بالإسلام والأغلبية الساحقة من الباقين مسيحيون، عرفت نيجيريا جولات من الحرب الأهلية بسبب الصراع على السلطة خلفت خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، عادت السلطة إلى المدنيين سنة 1999 بدستور جديد للبلاد، سمح الدستور الجديد لـ 12 ولاية يغلب عليها المسلمون بتطبيق الشريعة من أصل 36 ولاية موجودة في البلاد. ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور باتريك ويلمرت الباحث في الشأن النيجيري، ومن القاهرة الدكتور عطية العيسوي الباحث في الشأن الإفريقي، أهلا بكما. دكتور باتريك، ماذا تتخيل أن يكون عليه وقع الصور التي شاهدناها على الرأي العام النيجيري أولا؟

باتريك ويلمرت: في نيجيريا الناس يتم قتلهم ويطلق عليهم الرصاص عادة ولا أعتقد أن السواد الأعظم هناك يفكرون في الأمر ولا يهتمون بقتل الناس في الوجه أو من الظهر، الأمر مريع البعض من هؤلاء يهاجمون الشرطة والجنود ويقوم الشرطة والجنود بالرد عليهم وليس بصفتهم جنودا أو شرطة وإنما بوصفهم أناسا يتصرفون من باب الغضب، إنه أمر مريع أن نقوم بقتل الناس وهم متكئون على الأرض، الجنود أيضا يقتلون المتطرفين الدينيين لكن ما نراه من هذه الصور فالناس كانوا يقتلون بعضهم في الخلف وهذا أمر غير مقبول.

جمانة نمور: مع أنه غير مقبول كما تقول وهي مشاهد مروعة بالنسبة للسواد الأعظم ممن يشاهدها، أنت تقول بأن النيجيريين في حالة تعود على مثل هذه الأمور؟

باتريك ويلمرت: النيجيريون لم يروا هذه الصور صور الجنود الذين يقتلون الناس في الخلف، ربما هناك شائعات بشأن هذا الأمر لكن لا أعتقد أن هذه الصور ستظهر على التلفزيون النيجيري، فالغالبية من النيجيريين قد قبلوا بهذا الأمر وهم يعيشون ويموتون ويقومون بإلقاء اللائمة على هؤلاء الأشخاص لمهاجمتهم للشرطة والجيش ولا أعتقد أن الرأي العام هناك في هذه اللحظة سيعتبر بأن ما قامت به بوكو حرام أنه مزعج لكن من ينظر إلى هذه الصور فبالتأكيد سيشعر بالانزعاج.

جمانة نمور: دكتور عطية ماذا عن الرأي العام الدولي؟

عطية العيسوي: الرأي العام الدولي بالتأكيد سيكون له موقف يدين بشدة مثل هذا العمل لكن فيما يبدو أن السلطات النيجيرية والجيش بصفة خاصة قال أو سوغ لنفسه أن يرتكب هذه المذابح اعتقادا منه أن هذه جماعة متطرفة وأن الدول الغربية بالتحديد والعالم كله ضد الجماعات المتطرفة وبالتالي لن يدين الجيش ولا الحكومة النيجيرية إزاء مثل هذا العمل، لكن أعتقد أن جماعات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية سوف تستغل هذا الحدث لإثارة الرأي العام النيجيري وأيضا الرأي العام الدولي ضد الحكومة النيجيرية ولن تمر هذه الحادثة بخير على الحكومة النيجيرية. أيضا ستؤدي على المستوى الداخلي خاصة في الشمال، صحيح أن الشماليين لم يكونوا يؤيدون بوكو حرام في تشددها وتطرفها وما فعلته ولكن سيؤدي ذلك إلى تفريخ المزيد من العناصر التي تنضم إلى جماعة بوكو حرام أو الجماعات المشابهة لها أي أن التطرف سيزداد في الشمال وسيكون ذلك على حساب الأمن العام وعلى حساب الحكومة أيضا وهذا أخطر ما في هذه المسألة.

جمانة نمور: هل تتوقع عمليات انتقامية ممن هم عناصر أصلا في بوكو حرام حتى ولو لم ينضم إليهم عناصر جديدة بعد هذه المشاهد وبعد رؤيتهم للطريقة التي تمت بها هذه التصفية أو هذه الجرائم بالقتل دون محاكمة كما تقول جمعيات حقوق الإنسان؟

عطية العيسوي: بالتأكيد هناك عناصر فارة حتى الآن لم يتم القبض عليها ولم تقتل من جماعة بوكو حرام نستطيع أن نقول إنهم من الخلايا النائمة هؤلاء سيتحركون في أسرع وقت للانتقام، أيضا لا ننسى أن تنظيم القاعدة فرع المغرب الإسلامي أعلن منذ أيام قليلة استعداده لمساعدة المسلمين في شمال نيجيريا على أخذ حقوقهم من السلطات وعلى مواجهة المسيحيين في اشتباكاتهم خاصة بعد أحداث مدينة جوس الدموية الأخيرة وعلى ذلك أعتقد أن أيضا تنظيم القاعدة سيتحرك بسرعة عبر مالي والنيجر حيث الحدود بين نيجيريا والنيجر موجودة مفتوحة يمكن أن يساعدوا ويقدموا المساعدات العسكرية بل يمكن أن يتسلل عناصر من تنظيم القاعدة لمساعدة بوكو حرام وغيرها في شمال نيجيريا يساعدهم على ذلك التضاريس الجغرافية والفساد الذي يعني تغلغل في كل الأجهزة النيجيرية بما فيها الشرطة وحتى عناصر الجيش الأمر الذي قد يسمح لعناصر تنظيم القاعدة أيضا بدخول نيجيريا من ناحية النيجر.

جمانة نمور: يعني على ذكر القاعدة دكتور باتريك، في أغسطس الماضي أعلنت جماعة بوكو حرام رسميا التحاقها بتنظيم القاعدة في بيان لنائب رئيسها سانيا ماورو، ما المتوقع الآن بعد نشر هذه الصور برأيك؟

باتريك ويلمرت: لا أعتقد أن القاعدة لديها إمكانية في أن تتسلل إلى الحدود النيجيرية فالقاعدة ستكون ظاهرة في المدن النيجيرية لأنها ليست من نفس التشكيلات الإثنية في نيجيريا وليست من نفس اللون ولا تتحدث اللغات النيجيرية وسيسهل تحديدهم ومحاصرتهم وقتلهم، مجموعة بوكو حرام إذا نظرت إلى أيديولوجيتها فلا علاقة لها بالقاعدة فالقاعدة قالت إنها تقاتل نيابة عن المسلمين في الأراضي المحتلة بما فيها أفغانستان والعراق، ومجموعة بوكو حرام هي فئة محلية لديها مهارات تنظيمية محدودة والجريمة التي قام بها الجيش والشرطة قامت بالقضاء عليهم بشكل كبير، مجموعات أخرى لديها أيديولوجيا مشابهة قد تظهر إلى السطح لكن مجموعة بوكو حرام وقادتهم كلهم قد قتلوا وغالبية أنصارهم قتلوا لكن كانت دائما هناك وستظل مجموعات من هذا النوع تطفو على السطح لكن لا أعتقد أن لديها فرصة أن تنضم إلى القاعدة لأنها لا تحظى بنفس الدرجة من الانضباط وليس لديها نفس المهارات التي أظهرتها القاعدة في أفغانستان والعراق وأماكن أخرى من المغرب على سبيل المثال، في نيجيريا لا أعتقد أن هناك مجالا كبيرا لهؤلاء الأشخاص من القاعدة، السيد عبد المطلب الذي حاول أن يفجر طائرة متجهة إلى ديترويت حصل بمهارات من أشخاص في اليمن وحصل على أيديولوجيته خلال دراسته في بريطانيا وليس في نيجيريا.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع النقاش حول التداعيات المحتملة لهذه العمليات على النسيج الاجتماعي وحول إمكانية رفع الحصانة عن المسؤولين عما جرى، كونوا معنا بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

إجراءات المحاسبة والتداعيات على النسيج الاجتماعي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الانتهاكات المرتكبة ضد عناصر جماعة بوكو حرام النيجيرية. دكتور عطية، هذه الانتهاكات جرت قبل أشهر، الصور وصلت الآن لكن في حينها هيومن رايس ووتش طالبت بإجراء تحقيق، الرئيس النيجيري أمر بفتح تحقيق، لم نسمع حتى الآن برفع حصانة أو نتيجة مساءلة ما، برأيك هل سنشهد معاقبة مسؤولين؟ هل سترفع حصانة هل ستكون هناك مساءلة؟

عطية العيسوي: الأمر سيتوقف على مدى رد الفعل الدولي وجماعات حقوق الإنسان والحكومات الغربية التي تساند الحكومة النيجيرية، إذا ظلت هذه الجهات صامتة على أساس أن هؤلاء الضحايا أعضاء في حركة متطرفة تشكل خطرا على الأمن في نيجيريا وبالتالي في غرب إفريقيا الذي خرجت الكثير من دوله لتوها من حروب أهلية فأعتقد أن الحكومة النيجيرية لن تفعل شيئا وسوف يتم التكتم على الموضوع أما إذا كان رد الفعل عنيفا من جماعات حقوق الإنسان..

جمانة نمور (مقاطعة): هل يمكن التكتم بعد أن ظهرت هذه الصور، هل فعلا التكتم لا زال خيارا؟

عطية العيسوي: لا، لا أقصد التكتم بمعنى إنكار ما حدث، هذا واضح للعيان، وإنما التكتم هو على الأشخاص الحقيقيين الذين ارتكبوا هذه الجرائم والتستر عليهم وبالتالي ممكن إلصاق هذه التهمة بأفراد من الرتب الصغيرة من الرقباء أو الملازمين مثلما حدث مثلا في غينيا كوناكري عندما أمر كامارا بفتح النار على المحتجين في الاستاد بينما اتهموا عناصر صغيرة بارتكاب هذه المذبحة، إذاً الأمر سيتوقف على مدى الضغط الدولي في مثل هذا الأمر.

جمانة نمور: دكتور باتريك، من المعروف في نيجيريا بأن الجيش يتحرك وفقا لأوامر من الرئيس والرئيس فقط، الرئيس حينما حصلت هذه الانتهاكات كان موجودا في نيجيريا ولكنه الآن ومنذ أشهر خارج البلاد للاستشفاء، كيف سيؤثر غيابه على التعامل مع هذه الانتهاكات؟

باتريك ويلمرت: لا أعتقد بأن الرئيس نفسه له علاقة كبيرة بوضع الجيش والشرطة فالشرطة والجيش لديهم قادتهم وما قاموا به لهؤلاء الأشخاص في مدينة مايدغري أعتقد أنه هذا يحظى بدعم شعبي لأن الناس يعتبرون مجموعة بوكو حرام عصبة وشرذمة من القتلة فهم لم يقوموا باعتقال الناس ولم يوجهوهم إلى العدالة هذا فعلا بالتأكيد سيشكل صدمة للنيجيريين الذين يدعون إلى القضاء على بوكو حرام لكن قتل هؤلاء الناس يعود إلى الماضي فقد كان هناك أناس مثل مايتيتسيني ومجموعات مثيلة تم قتلهم بأعداد كبيرة من طرف الجيش والشرطة، لم يحدث شيء نتيجة لذلك لأنه لا يمكنني أن أتصور وجود محكمة تقاضي الجنود وأعضاء الشرطة فالجيش والشرطة يقتلون المتطرفين المتدينين ويقتلون سارقي الأسلحة وكافة أشكال الناس ولا يتم جلبهم إلى القضاء.

جمانة نمور: دكتور عطية إذا ما صحت توقعات الدكتور باتريك برأيك كيف ستكون ردة فعل الناس الآخرين المتعاطفين مع بوكو حرام؟ صحيح أن هناك يعني من هو منزعج منها لكن هناك أيضا من يدعمها، وكيف سيؤثر ذلك بالتالي على النسيج الاجتماعي خاصة في الولايات الشمالية؟

عطية العيسوي: أولا شمال نيجيريا أغلبه من المسلمين وهناك 12 ولاية تطبق أحكام الشريعة الإسلامية بصرف النظر عن مدى فهمهم للتفسير الصحيح لنصوص الشريعة الإسلامية، هؤلاء الناس بالتأكيد ستهزهم بشاعة هذه الصور وسوف يتعاطفون مع القتلى حتى ولو كانوا من جماعة يكرهها النيجيريون أو معظمهم لأن الجماعات السنية عادة والأصولية العادية يعني جماعات منتشرة في نيجيريا لكن ليست جماعات متطرفة مثل بوكو حرام، أعتقد أن حكام الولايات مع قرب الانتخابات انتخابات حكام الولايات والانتخابات التشريعية والرئاسية في العام المقبل سوف يشكلون ضغطا على الحكومة لكي يكسبوا شعبية لدى الرأي العام لكي يتم التجديد لهم، أيضا الجماعات الإسلامية سوف تتعاطف معهم وسوف يعني تنتقد الحكومة بشدة وربما تسمح لعناصر متطرفة بشن هجمات انتقامية وربما تسمح بدخول عناصر تنظيم القاعدة. هناك مناخ سياسي محتقن يعمه الفساد والصراع على السلطة والثروة لدى النيجيريين يسمح بمثل هذا التوتر وبمثل هذا العمل لكي تنمو مثل هذه الجماعات المتطرفة من جديد، إذا كانت جماعة بوكو حرام قد دمرت تقريبا إلا أن العناصر الفارة منها ومن سيتعاطفون معها ومن سينضمون إليها ومن إذا استطاعت عناصر تنظيم القاعدة دخول البلاد -وهذا أؤكد أنه يمكن أن يحدث بسهولة كبيرة بسبب الفساد وعدم الرقابة على الحدود بشكل جيد- أعتقد أنه سيؤدي إلى اضطراب وتمزق في النسيج الاجتماعي، أيضا الشماتة التي قد يظهرها بعض المسيحيين في أعضاء بوكو حرام المسلمين رغم أنهم متطرفون يمكن أن تؤدي إلى إثارة غيظ وثائرة وربما انتقام المسلمين وتعود الاشتباكات مرة أخرى بين المسلمين والمسيحيين في جوس وغيرها من المناطق في شمال نيجيريا بل في جنوبها أيضا، إذاً المسألة لن تمر بسهولة مهما كانت الظروف.

جمانة نمور: وتاريخيا معروف موضوع يعني الاحتقان والأخذ بالثأر شهدتهما نيجيريا تاريخيا، إذاً دكتور باتريك هذا المناخ المحتقن هل تتوقع أن يستمر؟ وما رأيك بما قاله الدكتور عطية؟

باتريك ويلمرت: لا أعتقد أن القاعدة لديها أية فرصة في دخول الأراضي النيجيرية لأن الحكومة والشعب النيجيريين كانوا مسلمين ومسيحيين يرفضون تماما الأيديولوجيا التي تدعمها... ضد القاعدة فهم ضد الانتحاريين، النيجيريون يودون أن يعيشوا في ظروف جيدة ويبحثون عن الوظائف وعن التعليم النيجيريون يبحثون عن المزايا المادية ولا يبحثون عن بعض من الناس يودون الوصول إلى الجنة من خلال تفجير أنفسهم، والغضب عائد إلى واقع أن هؤلاء القادة يعيشون في رفاه والناس العاديون يعيشون في ظروف سيئة هذا ينطبق على المسلمين والمسيحيين على حد سواء، الإسلام والمسيحية لا علاقة لهم بما يحدث في نيجيريا، القادة يستخدمون الدين لحشد الدعم الشعبي لكن في نهاية المطاف لا يستفيدون من ذلك لأن الكثير من الناس يتم قتلهم وذلك ما يؤدي إلى غياب الاستقرار وغياب الأمن لكل من القادة والشعب العادي ولا أعتقد أن هناك أي أساس يسمح لأي شخص في نيجيريا يقوم بحشد الناس في الانتخابات ضد بوكو حرام لأن بوكو حرام هي مجموعة صغيرة..

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا لك، عفوا دكتور باتريك ويلمرت من لندن ومن القاهرة نشكر الدكتور عطية العيسوي ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net شكرا للمتابعة وإلى اللقاء.