- أهداف إسرائيل وآفاق العلاقة بين البلدين
- الانعكاسات المحتملة للعلاقة على الدول المجاورة لأذربيجان


 ليلى الشيخلي
عدنان أبو عامر
عز الدين أحمد الورداني

ليلى الشيخلي: اختتم وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان زيارة إلى أذربيجان جرت خلالها مباحاثات أمنية وتجارية رفيعة، ترتبط تل أبيب بعلاقات متنامية مع هذه الجمهورية السوفياتية السابقة لكنها علاقات تثير تساؤلات كبيرة نظرا للموقع الجيوسياسي لهذه الدولة المسلمة وعلاقاتها مع دول الجوار خاصة تركيا وإيران. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما الذي تبحث عنه إسرائيل في أذربيجان وما آفاق العلاقة القائمة بين البلدين؟ وما هي الانعكاسات المحتملة لهذه العلاقة خاصة على الدول المجاورة لأذربيجان؟... علاقات إسرائيل بأذربيجان كجبل الجليد لا يعرف منها إلا رأسها، ناصيتها فوق السطح وجسدها في العمق، فوق السطح تعاون في التجارة والزراعة والطاقة وغيرها أما في العمق تنسج تل أبيب -كما يرى البعض- خيوط تحالف إستراتيجي مع دولة يجمعها بإيران جوار جغرافي ومذهب واحد وخلافات قديمة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: علاقات متقدمة مع دول إسلامية لا ترى حكوماتها مانعا من إقامة ألوان من التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري مع إسرائيل تلك هي ملامح الإستراتيجية الدبلوماسية التي شرعت تل أبيب في تطبيقها زمن وزير الخارجية الحالي أفيغدور ليبرمان. جمهورية أذربيجان في صدارة القائمة لاعتبارات أهمها موقعها الجيوالسياسي بالغ الأهمية الممتد في منطقة ما وراء القوقاز التي عدت وما تزال الحديقة الخلفية لروسيا بمساحة قدرت بأكثر من ستمائة ألف كيلومتر مربع يعيش عليها قرابة تسعة ملايين نسمة أزيد من 93% منهم مسلمون أغلبهم شعية إثني عشرية، تعني أذربيجان الكثير لإسرائيل ذلك أنها تغطي مع كازاخستان  40% من حاجيات تل أبيب من النفط والغاز وهما الثروتان اللتان تشكلان عماد الاقتصاد الأذري المتطلع إلى تنمية موارده منهما بحكم إطلال البلاد على بحر قزوين الذي يثير توزيع ثراوته الهائلة بين الدول الست المطلة عليه خلافات معقدة، أهم تلك الدول في المنظور الإسرائيلي تبقى إيران جارة أذربيجان التي تشاركها نفس المذهب وتداخلا عرقيا على المناطق الحدودية المشتركة إلا أن العلاقة بينهما عرفت مع ذلك بعض التوتر نظرا لاختلاف الأنظمة السياسية بين ديني يحكم طهران وآخر علماني يسوس باكو، وكذلك للموقف الإيراني من النزاع المسلح الذي نشب بين أذربيجان وأرمينيا من أجل السيطرة على إقليم ناغورنو كاراباخ الذي يشكل 20% من المساحة الكلية لأذربيجان، اعتبارات تعمل إسرائيل على استثمارها لنسج دبلوماسيتها الالتفافية ليس فقط جنيا لمغانم اقتصادية وإنما كذلك لإحكام الطوق على عدوها اللدود الجمهورية الإسلامية في إيران والإطلال من زاوية غير تقليدية على تركيا التي تحولت هي الأخرى إلى مصدر إزعاج لا يخفى للسياسات الراهنة بحثا فيما يبدو عن امتدادات تمنح تل أبيب المتنفس المطلوب ساعة الحاجة.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف إسرائيل وآفاق العلاقة بين البلدين

ليلى الشيخلي: ينضم إلينا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عز الدين أحمد الورداني الخبير في شؤون آسيا الوسطى، من غزة معنا الدكتور عدنان أبو عامر المتخصص في الشوؤن الإسرائيلية. أبدأ معك دكتور عدنان أبو عامر، على خلفية العلاقة التي تربط إسرائيل بأذربيجان هل هناك أهمية خاصة لزيارة ليبرمان لأذربيجان في هذا الوقت تحديدا؟

عدنان أبو عامر: بالتأكيد العلاقات الإسرائيلية الأذرية في هذا التوقيت بالذات تمتلك أهمية وأهمية قصوى في البعدين الإستراتيجي والأمني لكن لعله من الضروري بمكان الإطلالة التاريخية السريعة على هذه العلاقات الإستراتيجية بين أذربيجان وإسرائيل، لعل عقد التسعينات من القرن العشرين شهد تتويجا لهذه العلاقات بزيارة بنيامين نتنياهو في عام 1997 حين كان رئيسا للحكومة وفي عام 2006 كان بن أليعازر وزير البنى التحتية في زيارة لها، العام الماضي كان رئيس الدولة شمعون بيريز وقبل أيام كان وزير الخارجية، هذه التطور التاريخي في العلاقات يعطي دلالة واسعة على حجم التطلع والطموح الإسرائيلي نحو دول آسيا الوسطى ولعل وزير الخارجية الحالي ليبرمان..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن أليس صحيحا -عفوا إذا سمحت لي دكتور- أن يعني إسرائيل دخلت على الخط أبكر من ذلك بكثير، بمجرد نشوء هذه الدولة في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي 1991 يعني لماذا اختارت إسرائيل أذربيجان لتوطد علاقتها تحديدا؟

عدنان أبو عامر: لا شك أن الخلفية السياسية والشخصية لوزير الخارجية ليبرمان حارس البارات القديم أصول روسية يعطيه الميزة لأن يفتح علاقات جديدة مع موازين القوى السائدة في أذربيحان ولكن لعل أذربيجان كدولة لها إطلالة مباشرة على إيران والعمق العربي يعطي لإسرائيل أهمية إستراتيجية في التطلع نحو أذربيجان. لكن لعل هنا نقطة مهمة تتعلق بأن إسرائيل كدولة في هذه المرحلة تواجه تهديدات أمنية تبدأ بإيران شرقا وتمتد بلبنان وفلسطين وسوريا ترى أن أمنها الإقليمي والدولي يصل إلى أذربيجان وباكو وتلك الدول، ولعله لم يكن غريبا حين استلم وزير الخارجية الجديد وزارته قبل عام تقريبا أنشأ في وزراة الخارجية قسم أسماه قسم أوراسيا هذا القسم يضم دول جورجيا أذربيجان أوزبكستان كازاخستان وبيلاروسيا وهذا القسم بالتأكيد شكل له ما يقرب من 17 طاقما دبلوماسيا معظمهم من اليهود ذوي الأصول الروسية الذين عنى بهم ضرورة تنمية هذه العلاقات مع الدول وقد ترأس هذا الطاقم دكتور عيران عتسيون رئيس قسم التخطيط في وزارة الخارجية السابق بتنسيق طبعا مع الموساد والاستخبارات العسكرية ومكتب رئيس الحكومة، هذا التطلع إسرائيل تطمع من ورائه إلى جانب العلاقات التجارية والاقتصادية والتعليمية بعدا أمنيا إستراتيجيا، وهنا قد يبدو مشروعا الحديث عن عمق العلاقات الإستراتيجية العسكرية والأمنية وهناك حديث لم يتأكد بعد أن الرئيس الأذري حراسه الشخصيون هم إسرائيليون أو على الأقل يتدربون في إسرائيل وهذا بالتأكيد إلى جانب صفقات الأسلحة الصاروخية والمنظومات الصاروخية طائرات بدون طيار وكثير من الصفقات السرية في هذا الجانب.

ليلى الشيخلي: طيب، إذا سمحت لي أريد أن أتوجه للدكتور الورداني في هذا الخصوص، بغض النظر عن شخصيات إسرائيلية بعينها وأصولهم الروسية أو عن من يحمي الرئيس الأذري، القضية تعود إلى عام 1991 تحديدا عندما نشأت هذه الدولة وأهداف إسرائيل الإستراتيجية في بحثها عن الخروج عن الطوق الإسلامي العربي المعروف بوجود حلفاء إستراتيجيين غير عرب إسلاميين دول إسلامية حديثة وربما وجدت هذا المبتغى والهدف في أذربيجان ولكن هل هناك ما يجمع أذربيجان وإسرائيل خارج هذا الإطار؟ هل هناك هموم مشتركة يعانيها البلدان وقوت هذه العلاقة؟

عز الدين أحمد الورداني: بلا شك بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق حاولت إسرائيل بكل السبل النفاذ ليس إلى أذربيجان فقط ولكن إلى كافة جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية باعتبارها دول حديثة النشأة ودول لم تتكون فيها سلطات حاكمة ولم تكن فيها يعني قوة الدولة الكاملة فاستطاعت إسرائيل النفاذ في داخل تلك الدول بإقامة علاقات سياسية واقتصادية مع كافة الدول وكان بالنسبة لأذربيجان، أذربيجان وضعت في بؤرة الاهتمام لإسرائيل لأسباب عديدة فأذربيجان إستراتيجيا وجغرافيا تقع في الفناء الخلفي لإيران تشاطرها في حدود حوالي 611 كليومترا فتعتبر أذربيجان بذلك منطقة متصلة اتصالا كبيرا بإيران كما أن أغلب سكان أذربيجان نحو 70%من السكان من الشيعة وهذا يتيح لإسرائيل فرصة النفاذ داخل أذربيجان باعتبارها الفناء الخلفي لإيران وهي تريد محاصرة إيران على خلفية العلاقة المتوترة أو العلاقة السيئة ما بين إيران وإسرائيل أو لا توجد علاقات في الأصل ولكن هنا أهداف إيرانية وتصريحات إيرانية بإزالة إسرائيل من الوجود بالإضافة إلى البرنامج النووي الإيراني الذي ينصب في أساسه إلى تقوية وضع إيران السياسي والإستراتيجي في المنطقة وبالأخص تجاه إسرائيل فمعروف أن إسرائيل تمتلك العديد من الأسلحة النووية وهذا أمر مسلم به تقريبا، فعلاقات إسرائيل بأذربيجان تطوير هذه العلاقات يمكنها من الدخول وعلى الأقل نفاذ الموساد نفاذ الشركات الإسرائيلية إلى داخل إيران باعتبار هناك تشابه في المذهب..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن دكتور يعني  العالم العربي والإسلامي هل يجب يعني أن يكون على حذر من هذه العلاقة؟ هل هناك أي تقصير بشكل من الأشكال من طرفهم أم يجب أن يتقبل أن هذا هو نتاج طبيعي لأن استثمار إسرائيل في هذه الدولة بدأ قبل عقدين من الزمن؟

عز الدين أحمد الورداني: هو ليس نتاجا طبيعيا، المشكلة أن العالم العربي ليس لديه أجندة واضحة للتعامل مع العالم الخارجي حتى ولو كان عالما إسلاميا يتشابه معه في المذهب أو في السياسات أو في الأهداف، العالم العربي الآن غارق في كثير من المشكلات بالأساس هي مشكلات داخلية فالعالم العربي لا يولي اهتماما بتطوير علاقات مثلا مع أذربيجان أو مع دول آسيا الوسطى في حين أنها تمثل دولا مهمة جدا من الناحية الاقتصادية وأيضا من الناحية الإستراتيجية للعالم العربي وللعالم الإسلامي بأسره فأذربيجان كدولة تتمتع بثروات كبيرة وبالذات في النفط ويعني مثلا تنتج نحو مليون برميل يوميا من النفط وتغذي إسرائيل بمعظم احتياجاتها من النفط، العالم العربي مقصر ليس لديه أجندة واضحة للتعامل مع هذه الدول وللتعامل مع متغيرات كثيرة بل ربما العالم العربي لا يملك أن يتحرك لأن ليس لديه.. ربما لديه الكفاءات ولكن ليس لديه الإرادة السياسية لفعل ذلك.

ليلى الشيخلي: طيب هذا بالنسبة للعالم العربي ولكن دكتور عدنان أبو عامر ربما الأمر يختلف بعض الشيء بالنسبة لتركيا، فلا ننسى عندما زار نتنياهو أذربيجان عام 1997 كان يتحدث عن علاقة ثلاثية الأبعاد يتحدث عن تركيا إسرائيل وأذربيجان، ماهو مصير هذا الثلاثي اليوم؟

عدنان أبو عامر: لعل نقطة إستدراكية مهمة في مسألة العلاقات الإسرائيلية الأذرية في هذا السياق وهي متعلقة بتوسع العالم العربي أو تطلعه لبناء علاقات مع أذربيجان ودول الاتحاد السوفياتي السابق، الدراسة الأهم التي عرضت في مؤتمر هيرتزيا الأخير في إسرائيل تناولت ما يسمى بتقويض شرعية إسرائيل على مستوى العالم بفعل الحرب على غزة، المفارقة -لأنني اتطلعت على الدراسة كاملة- كانت معظم مؤشرات التقويض الشرعية لإسرائيل الاقتصادية والسياسية والقانونية والإعلامية متركزة في أوروبا وأميركا، تصوري أن دول الاتحاد السوفياتي السابق وكلها أعضاء في منظمة مؤتمر الإسلامي لم يكن لإسرائيل أي مؤشرات إزعاج ضدها في هذا السياق وهنا التقصير العربي والفلسطيني والإسلامي. فيما يتعلق بالثلاثي تركيا أذربيجان إسرائيل سابقا، واضح أن التطورات السياسية والدبلوماسية خلال السنوات والأشهر الأخيرة خاصة في تركيا بعد تولي حزب العدالة والتنمية الحكم أحدثت تراجعا واضحا ومطردا في هذا الثلاثي، بالعكس هناك الآن حالة تضارب حالة تزامن طردي بين العلاقات الإسرائيلية الأذرية من جهة والإسرائيلية التركية من جهة أخرى، ولعل اليوم من مفارقات القدر أنه..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولا يمكن أيضا ربما -إذا سمحت لي دكتور- لا يمكن أيضا أن نغفل أيضا التوقيع على بروتوكول التعاون مع أرمينيا، العلاقة مع أرمينيا عنصر أساسي أيضا لأنه ربما أيضا كانت الهدف الرئيسي وراء الإقبال الأذري على إسرائيل.

عدنان أبو عامر: هذا ما قصدته بالضبط، أقول إنه في الوقت الذي يزور فيه ليبرمان أذربيجان ويوقع على اتفاقيات الازدواج الضريبي وإلغاء التأشيرات المشتركة وتوقيع الاتفاقيات الثنائية، اليوم بالذات الرئيس الأرمني يرفع توصية للبرلمان بإقرار اتفاقيات مع تركيا، هذا بالتأكيد يعطيك دلالة واضحة على حجم التباعد بين الأمرين في هذا السياق. النقطة الأخرى في موضوع الثلاثي تركيا وأذربيجان وإسرائيل أن إسرائيل ترى اليوم بشكل واضح أن تحالفاتها التقليدية منذ ستين عاما منذ أن نشأت واضح أن لديها خطة إستراتيجية -وليست متعلقة بوزير هنا أو هناك- بضرورة إحداث تغيير إستراتيجي إحداث انقلاب في الدبلوماسية الإسرائيلية ولعل الأشهر الأخيرة يعني أقدام إسرائيلية تطأ للمرة الأولى قارة إفريقيا السوداء وأميركا اللاتينية استحداثا لتغير في العلاقات الدبلوماسية واستبشارا -كما تقول- بتحالفات سياسية لم تكن قبل، وهنا بالتأكيد يمكن الإشارة إلى الصين كحليف إسرائيلي متوقع في العقود القادمة ولذلك أنا لا أرى بحال من الأحوال أن الثلاثي الذي كان يطالب به نتنياهو بين أذربيجان وتركيا وإسرائيل بقي قائما في ظل التناسب الطردي بين الثلاث دول والتناسب الاقترابي مع إيران وتركيا من جهة أخرى.

ليلى الشيخلي: على العموم هناك أسئلة كثيرة لا بد أن نطرحها ولكن بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة للعلاقة على الدول المجاورة لأذربيجان

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول أبعاد العلاقات الإسرائيلية الأذرية في ضوء زيارة أفيغدور ليبرمان الأخيرة لباكو. دكتور عز الدين أحمد الورداني من القاهرة ، يعني واضح أن هناك أسبابا كثيرة شرحها الإسرائيليون لهذه الزيارة من ضمنها التعاون الاقتصادي في مجال النفط في مجال الغاز ولكن الإذاعة الإسرائيلية تقول إن سبب زيارة ليبرمان هو لكبح النفوذ الإيراني في أذربيجان، هل تملك هذه الزيارة مثل هذا التأثير، هل يمكن أن تفعل ذلك؟

عز الدين أحمد الورداني: هذه الزيارة ربما لا تستطيع أن تفعل ذلك بهذه البساطة ولكن إسرائيل تحتاج إلى الوقت لكي تحقق أهدافها وهي تعمل على المدى الطويل، هناك علاقات دينية وعلاقات جوار ما بين أذربيجان وإيران ، إسرائيل تستطيع عن طريق ممارسة السياسات الكثيرة التي تتقنها بإثارة المشكلات بالنفاذ عن طريق الاقتصاد عن طريق العلاقات الأمنية عن طريق إثارة المشكلات مع كافة الدول المحيطة بأذربيجان، مثلا يمكنها إثارة المشكلات عن طريق تقديم النصائح فيما يتعلق مثلا بتقسيم ثروات بحر قزوين يمكنها تقديم استشارات في هذا الأمر يمكنها تقديم الأسلحة يمكنها تقديم قواعد رصد متقدمة داخل أذربيجان لمراقبة أوضاع إيران والتحركات داخل إيران ، يمكنها أيضا يعني إقامة شبكات جاسوسية متخفية في أشخاص أذريين أو في شركات أذرية تحت ستار التجارة تحت ستار التعاون الأمني تحت ستار التعاون العلمي وإسرائيل تتقن هذه الأمور جيدا بحكم إحساسها برغبتها في التمدد داخل العالم وبحكم وجود أهداف واضحة للسياسة الإسرائيلية بتقوية أوضاعها وتقوية مكانتها في دول الطوق مثلا حول إيران، يمكنها أيضا إثارة المشكلات لروسيا حيث أنها تجاور أيضا بعض دول الاتحاد الروسي الحالي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب ، نعم بإمكانها أن تفعل كل ذلك، لا بل هي تفعله بالفعل يعني دكتور عدنان أبو عامر شركة ألتاسيستمز أكبر شركة إسرائيلية متخصصة في المعدات الدفاعية الإلكترونية افتتحت فرعا ضخما لها في باكو يمكنها من التقاط صور بالغة الدقة وفي أسوأ الظروف الجوية يعني ويمكننا أن نتصور أن تكون المفاعلات النووية أيضا الإيرانية هدفا لهذه المفاعلات والحديث عن إطلاق نظام قمر اصطناعي يمكنها من الوصول إلى يعني محطات مهمة جدا بالنسبة لإسرائيل، ألا يدق هذا ناقوس الخطر بالنسبة للعالم العربي والإسلامي؟

عدنان أبو عامر: بلى يدق وزيادة لكن لعل النقطة الأكثر أهمية في هذا السياق أن الزيارات الدبلوماسية التي يقوم بها وزراء الخارجية الإسرائيليون ووزراء التجارة والصناعة تأخذ الطابع الدبلوماسي والتجاري في العلن لكن الجوانب الخفية السرية المغلقة خاصة الأمنية والاستخبارية هي بالتأكيد تكون حاضرة بقوة لكن خلف الأبواب المغلقة، هنا أنا أعيد السادة المشاهدين إلى دراسة مهمة جدا قام بها بروفسور اسمه إيل بار قبل ثلاث سنوات وتحدثت عن البعد الأمني في السياسة الخارجية الإسرائيلية وقد استحدث مفهوما سياسيا بعنوان الأمن السياسي الوقائي الذي يطالب وزارة الخارجية الإسرائيلية بضرورة استحداث رجال أمن يعملون في وزارة الخارجية ورفع وتيرة الغطاء الأمني للعمل الدبلوماسي. فيما يتعلق بمنظومة الدفاع السابقة إسرائيل تمتلك في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق شبكة علاقات أمنية واستخبارية وعسكرية واسعة، ولعل البعد الذي لا يجب أن نغفله في هذا السياق أن هناك شعورا إسرائيليا بتنامي الحركات الإسلامية المرتبطة بمنظومة الجهاد العالمي في تلك الدول وبالتالي ترى إسرائيل أن من واجبها أن تكون جزءا من محاربة العالم ضد ما تسميه بالإرهاب، هذا واحد. ثانيا لا يجب بحال من الأحوال أن نتناسى أنه قبل عامين في ذروة الحرب أوسيتيا وجورجيا كان هناك كشف لوثائق إسرائيلية في قلب وزارة الدفاع الجورجية تتحدث عن مخططات عن سيناريوهات استخدام الأراضي الجورجية لضرب إيران ونذكر حينها التوتر الدبلوماسي بين روسيا وإسرائيل..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب هذه نقطة..

عز الدين أحمد الورداني (متابعا): لذلك السيناريو الأذري مع إيران قائم.

ليلى الشيخلي: إذا سمحت لي فقط لأنه باقي دقائق يعني واضحة الفكرة. دكتور عز الدين أحمد الورداني قضية أيضا البعد الأميركي يجب أن نناقشه، العلاقة مع أميركا لعبت إسرائيل دورا قويا في تقويتها -العلاقة بين أميركا وأذربيجان- لأنها كانت تعاني في الواقع بالبداية بسبب اللوبي الأرمني القوي في واشنطن بحيث أنها استثنيت من مشروع قرار أقره الكونغرس بمساعدات لكل دول آسيا الوسطى باستثناء أذربيجان ثم أزيل هذا الاستثناء في عهد بوش عام 2002، إذاً إسرائيل قدمت لأذربيجان ما يجعلها تمتن لهذا البلد، في المقابل ما الذي يمكن أن يقدمه العالم العربي والإسلامي في سبيل أيضا أن يكون له تأثير أكبر؟

عز الدين أحمد الورداني: العالم العربي والإسلامي يستطيع تقديم الكثير بالأخص في مجال العلاقات الثقافية وبالأخص لتنامي المد الديني والمد الإسلامي داخل هذه الدول ولكن العالم العربي مقصر كثيرا ، ليس هناك مثلا علاقات قوية اقتصاديا أو سياسيا أو حتى ثقافيا، العالم العربي يعني يكاد يكون منشغلا بأوضاع داخلية هشة ، معظم الحكام منشغلون أساسا بتثبيت أقدامهم منشغلون بحل مشاكلهم مع الجماهير العربية داخل دولهم ، المشكلة الكبرى أن إسرائيل استطاعت النفاذ ووضع موطئ قدم داخل هذه الدول فمطلوب التدخل بقوة لإزاحة هذا الوجود الإسرائيلي ثم إيجاد وجود عربي مقابل داخل هذه الدول..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب أريد أن أسألك سؤالا فقط ربما دكتور كيف تفسر أنه رغم هذه العلاقة القوية بين البلدين إلا أن التبادل الدبلوماسي رغم أنه اتفق عليه في عام 1992 لم يحدث إلا من طرف إسرائيل بينما باكو تصر ألا يكون لها سفير في تل أبيب، ما تفسيرك؟

عز الدين أحمد الورداني: التفسير أن أذربيجان كما قلت تعتبر الفناء الخلفي لإيران وبلا شك هي تعمل حساب إيران كثيرا ، لا تريد أن تتخذ خطوة تعترض عليها اعتراضا واضحا إيران نظرا لتأثير.. الجميع يعلم مدى تأثير المذهب الشيعي أو تعاطف كافة الشيعة في العالم واعتبارهم أن إيران هي الوطن الأم لهم أو هي الدولة الأساسية للشيعة في العالم فأذربيجان تخشى كثيرا من أن تقوم إيران بتحريك مد سياسي شيعي يحاول قلب نظام الحكم أو يحاول تغيير الأوضاع داخل أذربيجان بالأخص أن الأوضاع السياسية والاقتصادية داخل أذربيجان رغم ثرائها تعتبر أوضاعا هشة ينتشر بها الفساد المالي والسياسي والإداري وهي بكل تأكيد تعتبر منطقة رخوة أي يمكن اختراقها من كافة الدول وبالذات مثلا مثل إيران التي تمتلك أوراق ضغط كثيرة على أذربيجان باعتبار الجوار الجغرافي باعتبار علاقات الإثنية باعتبار العلاقات الثقافية والدينية ، كثير من الاعتبارات تعمل لها أذربيجان ألف حساب..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وباعتبار أن هناك أكثر من عشرين مليون أذري يعيشون أيضا في إيران وهو ضعف العدد الموجود أصلا في أذربيجان وهذا يعني أيضا في صلب..

عز الدين أحمد الورداني: في داخل إيران في أذربيجان الغربية.

ليلى الشيخلي: صحيح، على العموم يؤسفني أن الوقت قد انتهى، أشكرك جزيل الشكر دكتور عز الدين أحمد الورداني من القاهرة وأشكرك أيضا جزيل الشكر الدكتور عدنان أبو عامر المتخصص في الشؤون الإسرائيلية وأشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.