- أسباب وأهداف الحملة وعلاقتها بالانتخابات
- انعكاسات الحملة على فرص الجماعة في الانتخابات

جمانة نمور
صبحي صالح
عمرو الشوبكي
جمانة نمور: اعتقلت أجهزة الأمن المصرية ثلاثة من كبار قادة جماعة الإخوان المسلمين بينهم نائب المرشد العام للجماعة محمود عزت بالإضافة إلى عشرة كوادر آخرين وهذه هي أول حملة اعتقالات منذ تعيين المرشد العام الثامن للحركة محمد بديع في منتصف كانون الثاني/ يناير الماضي، وتوقعت مصادر في الجماعة زيادة عدد المعتقلين في صفوفها خلال الفترة المقبلة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، هل تنجح السلطات في تحقيق أهدافها من خلال تصعيد حملة الاعتقالات ضد الإخوان؟ وكيف ستنعكس هذه الحملة على فرصهم في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟... أهلا بكم، بقبضها على محمود عزت نائب المرشد العام الجديد محمد بديع تكون حملات الاعتقال التي يشنها الأمن المصري في صفوف الجماعة المحظورة قد بلغت مستوى نوعيا لم ينج منه سوى المرشد العام نفسه، مرشد لم يمنعه تصنيفه إعلاميا في خانة المتشددين من توجيه رسالة انفتاح نحو السلطة، غير أن رسالته تلك لم تجد على ما يبدو آذانا صاغية عند حكومة عازمة كما توحي بذلك الاعتقالات الأخيرة على المضي قدما في تحجيم الإخوان الذين يشكلون أكبر معارضة لها داخل البرلمان المصري وخارجه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تمهل الاعتقالات القيادة الإخوانية الجديدة في مصر كثيرا، فبعد أسابيع معدودة من انتخاب المرشد العام الجديد محمد بديع الأمن المصري يلقي القبض على نائبه محمود عزت ضمن 13 عنصرا من أعضاء مكتب الإرشاد بينهم عصام العريان، تعود الإخوان مثل هذه الاعتقالات التي ارتفعت وتيرتها منذ أن حققوا مكاسب انتخابية هامة في انتخابات مجلس الشعب عام 2005 جعلت منهم أكبر كتلة برلمانية معارضة ما دعا السلطة إلى تقليم منهجي لأظافر الجماعة المحظورة في اعتقالات مماثلة طالت مؤخرا عشرين عنصرا من أتباع التنظيم في محافظة الفيوم، غير أن حملتها الأخيرة هذه باتت نوعية إذ لم يسبق ليد الأمن المصري أن اقتربت بهذا النحو من الدائرة المقربة للمرشد، وهو الذي استهل ولايته بخطاب تهديئي حاول فيه مد اليد إلى السلطات المصرية.

محمد بديع/ الأمين العام للإخوان المسلمين: فإنهم حينما يعارضون لا يعارضون لمجرد المعارضة.

نبيل الريحاني: حاول بديع على ما يبدو من الصورة التي خلفها الجدل الذي دار حول انتخابه، فمن ناحية عد انتصاره حسما لفائدة ما يصنف إعلاميا بالجناح الإخواني المتشدد ذلك الذي لم يجد في نهج المرونة والذهاب بعيدا في المشاركة السياسية نفعا يذكر لجماعة الإخوان، ومن جهة أخرى فهم فوزه باعتباره استجابة ما لأصوات متعالية من داخل كواليس الإخوان تدعو إلى التغيير في البنى التنظيمية للجماعة للخروج بها من وطأة المرحلة التي تعيشها حاليا. أيا يكن الأمر فقد ردت السلطة المصرية التحية بما يختلف عنها مشددة في السياق الداخلي والإقليمي على مجابهة ما تصفه بالخطر القادم من الأصولية الإسلامية المتشددة، رسالة لا يستبعد محللو الإخوان من قائمة عناوينها في وقت تقترب فيه البلاد من التجديد لأعضاء مجلس الشورى المقرر بعد شهرين ومن انتخابات مجلس الشعب المرتقب إجراؤها بعد سنة على وقع جدل التوريث الذي لم يشفع للقيادة الإخوانية الجديدة موقف معتدل منها جلب لها انتقادات داخلية قبل تلك التي أتت من خارج الجماعة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وأهداف الحملة وعلاقتها بالانتخابات

جمانة نمور: هذا وقد قالت جماعة الإخوان المسلمين في مصر إنها ماضية في النضال بكافة السبل السلمية من أجل إطلاق الحريات ومواجهة الفساد والاستبداد رغم اعتقال السلطات المصرية 13 من قيادييها، وفي بيان لها تساءلت الجماعة عن علاقة تلك الاعتقالات بدعم الإخوان للمقاومة والمحاصرين في غزة، وكان من بين المعتقلين كما أشرنا محمود عزت نائب المرشد العام للإخوان المسلمين والأستاذ بكلية الطب في جامعة الزقازيق، وعصام العريان عضو مكتب الإرشاد في الجماعة وأمين صندوق نقابة الأطباء المصرية والدكتور عبد الرحمن ليبر عضو مكتب الإرشاد وأستاذ علم الحديث في جامعة الأزهر. ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة المحامي صبحي صالح عضو مجلس الشعب عن جماعة الإخوان المسلمين ومن القاهرة أيضا الدكتور عمرو الشوبكي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أهلا بكما. سيد صبحي ماذا هدفت السلطة من وراء حملة اعتقالاتها في صفوفكم بحسب رأيكم؟

صبحي صالح: بسم الله الرحمن الرحيم. في الحقيقة الحكومة والنظام السياسي إجمالا هو في وضع سياسي مأزوم للغاية وبالتالي نستطيع أن نستخلص من هذه الحملة جملة من الرسائل على المستوى السياسي الداخلي للحزب والحكومة وعلى مستوى الإخوان، الحكومة بتعاني حالة إفلاس سياسي من كل المجالات، بتعاني إفلاسا في تأدية الخدمات بتعاني فشلا في مواجهة الأزمات، الحكومة فشلت في تدبير رغيف الخبز الحكومة فشلت في توفير أسطوانة بوتاغاز الحكومة فشلت في حل أزمة المواصلات الحكومة فشلت في مواجهة أزمة السيول في أسوان الحكومة فشلت في مواجهة أزمة السيول في سينا الحكومة بتعاني أزمات بتطاردها من داخل رموزها، الحكومة في أسبوع واحد كان عندها الوزير المدلل محمد إبراهيم سليمان الذي مست ذمته المالية واضطر للاستقالة من المجلس وترك وظيفته التي عينته فيها، الحكومة تزامن معها في نفس الفترة النائب الآخر المتهم بالقمار، فعندنا نائب القمار عندنا نائب المال العام وعندنا نائب الرشوة وعندنا نائب أكياس الدم الفاسدة وعندنا نائب الرقاصة وعندنا نائب الأسطوانات..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب هذه إذاً وجهة نظركم ولكن ما علاقة ذلك بحملة الاعتقالات؟ لو ندخل في صلب الموضوع.

صبحي صالح: نعم نعم. لا، أنا أقصد أقول إنه هي عندنا دافعان دافع جهازها ودافع.. دافع من عندها ودافع من عندنا، فهي بينما تعاني هذا الإفلاس أيضا عندها حالة رفض شعبي، هناك تجمعات ضد التوريث تجمعات تطالب بنزاهة الانتخابات تجمع صوتي مطلبي فهي بتعاني رفضا شعبيا وعزلة شعبية وفشلا داخليا وفي المقابل جماعة الإخوان المسلمين الجماعة المتماسكة الصلبة المنظمة المطيعة المنضبطة طاهرة اليد التي مشروع..

جمانة نمور (مقاطعة): ليست هذه الصورة عن الجماعة التي أخذها الجميع، يعني عفوا سيد صبحي بما أنك تتحدث عن هذا الموضوع، بعض من تابع الانتخابات الداخلية وانتخابات مرشد عام جديد تحدث عن غسيل نظيف وغير نظيف نشر على الإنترنت داخل الجماعة نفسها، تلك الانتخابات التي كان هناك أضواء كثيرة عليها كانت ربما المرة الأولى التي تحدث فيها البيعة للمرشد أمام عدسات الكاميرا أمام ممثلي الصحف، هل لهذا الاستعراض الإعلامي كما سماه البعض أيضا دور في هذه الحملة، حملة الاعتقالات الأولى ما بعد انتخاب المرشد الجديد؟

صبحي صالح: بالتأكيد لأن اللي حضرتك تفضلت وذكرتيه هو الذي كانت تسعى إليه الحكومة، الحكومة كانت إلى محاولة تفجير الجماعة من داخلها أو تشويه صورتها أو الإساءة إلى صفحتها الناصعة البيضاء لكن اتضح أن كل ما أعلنه جهاز الإعلام وكل الصحافة التي كانت تروج لمثل هذه الحملة انتهت الانتخابات على شكل شفاف جيد ولم يترك الجماعة واحد ولم يثبت صحة كل ما قيل وبالتالي أصبحت الجماعة خصما عنيدا غير قادرة الحكومة على منازلته سياسيا وبالتالي لجأت إلى حملة الاعتقالات مرة أخرى ثقافة الأمن المركزي، لأنه إحنا انتخاباتنا أثبتت أنه إحنا صف متماسك وأن قيادتنا تتمتع بثقة ولذلك ولا واحد من الإخوان ترك الجماعة وكل ما قيل عن الإخوان لم تثبت صحته.

جمانة نمور: دكتور عمرو هل هذه الحملة استمرار لما تسميه أنت المواجهة المحسوبة ما بين النظام المصري والجماعة؟ وما علاقة هذه الانتخابات الداخلية والصورة التي تمت بها وأيضا موضوع الانتخابات البرلمانية المقبلة بهذه الحملة؟

عمرو الشوبكي: بالتأكيد كما نعلم أنه طوال عهد الرئيس مبارك لم يستهدف النظام السياسي المصري جماعة الإخوان المسلمين استهدافا جذريا أو بمعنى استئصالها بشكل كامل أو الدخول معها في مواجهة صفرية تؤدي إلى تفتيت التنظيم ربما أيضا للثمن الباهظ الذي يمكن أن تؤدي إليه مثل هذه المواجهة وأيضا عدم الاحتياج لها، ولكن ما نشاهده ربما منذ فترات طويلة وقبل أي استحقاق انتخابي هذا النمط من المواجهة المحسوبة التي تقوم على استبعاد الإخوان من المجال السياسي أو حصارهم داخل بنيتهم التنظيمية وتقليص قدرة الإخوان على المبادرة السياسة أو على الهجوم السياسي أو التواجد في الشارع بصورة كبيرة، هذا سبق وتكررت في انتخابات 1995 وفي انتخابات 2000 وفي انتخابات 2005 تكررت مشاهد مشابهة مما نشاهد الآن، ربما الجديد هذه المرة أنها جاءت في أعقاب تصريحات شديدة الاعتدال وتصالحية من قبل المرشد الجديد الذي يعني يصنف لدى جزء كبير من المراقبين ومن لدى بعض حتى شباب الإخوان أنه ينتمي إلى تيار محافظ تيار دعوي ليس لديه أو لدى الجماعة رؤية سياسية وأنها لن تشتبك مع القضايا السياسية الحيوية التي يعاني منها المجتمع المصرية وبالتالي كان هذا الفوز لهذه المجموعة وانتخاب المرشد الجديد لم يكن في الحقيقة أمرا سهلا، نحن علينا فقط أن نقرأ ما ذكره الدكتور محمد حبيب منذ أربعة أيام فقط على صفحات "المصري اليوم" وحجم المرارة والانتقادات الحادة التي وجهت للطريقة التي أجريت بها جماعة الإخوان المسلمين والحرص أيضا على استبعاد رمز إصلاحي واحد هو عبد المنعم أبو الفتوح من مكتب الإرشاد بحيث أصبح من أمام 16 عضوا في مكتب الإرشاد ينتمون تقريبا إلى مدرسة واحدة، من هنا أعتقد أن ما جرى ربما يكون رسالة قوية لما يعرف بالتيارين التيار الدعوي، التيار القطبي، التيار المتشدد أو المحافظ أو ما يطلق عليه أيضا تيار التنظيم أنه سواء أكان هذا التيار أو كنا أمام التيار الآخر الأكثر إصلاحية والأكثر انفتاحا، هناك مشكلة حقيقية لجماعة الإخوان المسلمين في تعاملها مع النظام السياسي لأسباب بعضها يتعلق بأداء النظام السياس ويتعلق بأداء الحكومة في الفترة الأخيرة ولكن بالتأكيد هناك أسباب أخرى تتعلق بقدرة جماعة الإخوان المسلمين على التطور والانفتاح الداخلي ومراجعة الكثير من الأفكار التي ما زالت حتى هذه اللحظة مثار قلق قطاع واسع من النخبة.

جمانة نمور: في هذه النقطة تحديدا، يعني تحدثت عن شخصية المرشد العام وهو عرف عنه فعلا الاهتمام بالقضايا الدينية والاجتماعية أكثر من السياسة، هذا التيار الذي يهتم بإرشاد المجتمع البعض رأى في استلامه دفة القيادة في الجماعة عودة للجماعة إلى دورها الإرشادي وهذا ما أخذته في تاريخها في مرحلة ما وبالتالي الابتعاد عن السياسة، والمرشد الجديد معروف عنه ابتعاده بشكل ما عن السياسة، هل لهذا وصفت الآن حملة الاعتقالات بالضربة الإجهاضية؟ هل النظام يرى فعلا بأن الجماعة تبتعد عن السياسة وهي مناسبة بالنسبة ليوجه ضربة قاضية له؟

عمرو الشوبكي: يعني أعتقد أن المسألة ربما تكون أبسط قليلا من ذلك، نحن الآن قبل استحقاقات مجلس الشورى وقبل استحقاقات انتخابات مجلس الشعب، صحيح لا زال هناك ما يقرب من عشرة أشهر قبل انتخابات البرلمان، هناك رغبة حقيقية لدى الحكومة المصرية في أن تعيد الإخوان إلى المربع الدعوي، كما نعلم أن هناك توجهات وقد أبداها المرشد وأبدتها القيادة الجديدة في أنها على استعداد أن تقبل التوريث في حال إذا أجريت انتخابات حرة ونزيهة، أيضا تحدثت بصورة منفتحة مع النظام السياسي ومع القيادة السياسية من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب انتخاب المرشد ولكن في الحقيقة لا زال هناك تيار داخل جماعة الإخوان المسلمين وخاصة ونحن نتحدث عن 88 نائبا موجودين الآن في البرلمان، هذا التيار يرغب في المشاركة السياسية وقد خاض هذه التجربة بالفعل بصرف النظر عن مدى تقييمنا لأدائه طوال الفترة الماضية إلا أن هذه الضربة موجهة بالأساس في الحقيقة إلى قدرات الإخوان على المشاركة السياسية، هي محاولة لإعادة الإخوان إلى المربع الدعوي إلى المربع الديني وأيضا حتى هذا المربع لا زال أيضا لا يمثل عامل راحة نظرا لأنه يأتي من كيان لا زال منظما ولا زال يمتلك قدرة على الحركة حتى الآن.

جمانة نمور: سيد صبحي يعني 88 نائبا في البرلمان هذا كان عام 2005 البعض كان يتوقع بأن تخسر هذا العدد الجماعة في الانتخابات المقبلة، الدكتور عمرو حمزاوي كان قال بأن قيادة الإخوان نفسها باتت على قناعة أنها لن تحصل على أكثر من 5% من مقاعد البرلمان هذه المرة، ما قولكم؟

صبحي صالح: هذا الكلام غير صحيح، يعني إحنا المعيار الفاصل والصحيح هو الاحتكام إلى صناديق الانتخابات وتجرى انتخابات نزيهة وحرة تحت إشراف قضائي، لو أجريت الانتخابات الآن أو بعد عام الفيصل بيننا وبينهم الشارع، نحن نعرف وزننا في الشارع ونعرف علاقاتنا في الشارع، الذي حدث على مدار السنوات الخمس الماضية أن علاقاتنا في الشارع اتسعت بحكم أنه اتسعت لنا الصفة النيابية التي سمحت لنا بمناطق أخرى لمن تكن معنا، وسمحت لنا بفرص التعامل مع الناس لم تكن ميسورة من قبل، ولذلك أنا أعتقد أنه إحنا لو نزلنا بنفس الأعداد وكانت الانتخابات شفافة تحت إشراف قضائي وضمان نزاهة أنا أعتقد أن الإخوان ما يخسروش، لكن الذي يقول إن الإخوان ستحصل على عدد أقل إنما يرجع ذلك إلى إلغاء الإشراف القضائي وسياسة الحكومة عقدة  1988 أو أزمة 2005 المسيطرة على وجدان الحكومة ومشاعرها ويرى أن الحكومة تسعى إلى ضربات إجهاضية استباقية مستمرة جزئية في محاولة لإجهاض الإخوان وإضعافها، ولكن في الحقيقة الإخوان لم تضعف ولم يجهض ومشروعنا كامل وعندنا القدرة على أنه إحنا نواصل مسيرتنا وعندنا القدرة على خوض الانتخابات بنفس القدرة ونفس الكيفية وبنفس الحيوية وعندنا الكفاءة إن شاء الله وبعون الله وبفضله أن نحقق نفس العدد شريطة أن تتوفر لنا الظروف السياسية والقانونية التي تمكننا من ذلك.

جمانة نمور: ولكن يبقى السؤال إذا كانت حملة الاعتقالات الجديدة ستتمكن من تقليص قدرات الإخوان على المبادرة وإضعاف حظوظها في الانتخابات المقبلة؟ تابعونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الحملة على فرص الجماعة في الانتخابات

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها حملة الاعتقالات الجديدة ضد جماعة الإخوان المسلمين في مصر وانعكاساتها على فرصهم في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. دكتور عمرو الشوبكي عضو مجلس الشعب عن الجماعة، السيد سعد الحسيني قال بأن الاعتقالات لن تنفع الحكومة ولن تضر بالإخوان، هل أصاب؟

عمرو الشوبكي: يعني أعتقد أن الاعتقالات بمعنى أن استخدام واستمرار التعامل مع الإخوان المسلمين باعتبارهم مشكلة أمنية لن يحل مشكلة الإخوان المسلمين كتيار وكتنظيم موجود منذ أكثر من ثمانين عاما، هذا على المستوى الإستراتيجي العام، لكن إذا تحدثنا بشكل أكثر تحديدا فيما يتعلق بالانتخابات التشريعية القادمة فأعتقد أن هذه النوعية من الضربات ستؤثر في جماعة الإخوان المسلمين، وأوافق على ما قاله الصديق عمرو الحمزاوي من أنهم لا أتوقع من أنهم سيحصلون على أكثر من 5% في الانتخابات القادمة وأن هذه الطريقة التي جربت من قبل في أكثر من استحقاق سياسي في مصر سواء كانت انتخابات تشريعية أو أحداث سياسية كبرى كثيرا ما تؤدي إلى حصار الإخوان وممارسة ضغوط حقيقية عليهم وشل قدراتهم على المبادرة السياسية وعلى التأثير السياسي، وبالتالي أعتقد أن هذه الضربة ستؤثر ولكنها بالتأكيد ليس هي الحل لتيار سياسي أيا كان الرأي في توجهاته أو أيا كان الموقف من برنامجه أو كثير من الإشكالات التي طرحت، نحن نتكلم عن حالة سياسية تستوجب المواجهة بالفكر السياسي إدارة صراع سياسي مع الإخوان المسلمين وليس بالتعاون الأمني أو بعصا الأمن الغليظ.

جمانة نمور: ما قدرة الجماعة سيد صبحي الآن حاليا على تحمل ضربات من هذا النوع؟

صبحي صالح: الجماعة حضرتك إحنا أكسبتنا تجربة ثمانين سنة خبرة التعامل مع الاعتقالات، إحنا يوميا، يوميا خبر عن قبض مجموعة من الإخوان، وصل عدد المقبوض عليهم لسنة 2009 المنتهية أكثر من ستة آلاف أخ من الإخوان، فالقبض على الإخوان واعتقالهم بالنسبة لنا حياة يومية اعتدناها لا تؤثر حتى في الحياة اليومية للشخص فكيف تؤثر في النظام المؤسسة للجماعة ومشروعها الإصلاحي؟ إحنا الحياة..

جمانة نمور (مقاطعة): تتحدث عن مشروع الجماعة الإصلاحي -سيد صبحي- تتحدث عن خبرة في التعامل مع هذه الاعتقالات على مدى ثمانين عاما، ولكن ثمانين عاما مرت ولم تحقق الجماعة حتى الآن أهدافها، أليس كذلك؟

صبحي صالح: لا، إحنا حققنا أكثر من نصف أهدافنا، نحن أهدافنا وفق رسالة التعليم التي وضعها الإمام الشهيد حسن البنا بيقول الفرد المسلم، البيت المسلم، المجتمع المسلم، إصلاح الحكومة، تحرير الأقطار الإسلامية، الكيان الدولي وأستاذية العالم، سبعة أهداف، إحنا الآن بنشتغل في الهدف الرابع والهدفان الباقيان اللي هم السادس والسابع أهداف دولية وبالتالي..

جمانة نمور (مقاطعة): هل لك أن تعيد التوكيد لي ما هو الهدف الرابع؟

صبحي صالح: أعيد، الهدف الأول الفرد المسلم، الهدف الثاني البيت المسلم، الإخوان حققوا الفرد المسلم، الإخوان حققوا البيت المسلم، الإخوان حققوا مجتمع مسلم بدليل أنهم بينجحوا بهذه الأصوات بالملايين، الإخوان الآن في الهدف الرابع وهو إصلاح الحكومة، الأهداف بعد إصلاح الحكومة بننتقل إلى..

جمانة نمور: إصلاح الحكومة.

صبحي صالح: نعم إصلاح أداة الحكم اللي هي المرحلة اللي إحنا فيها، 88 نائبا، ده إذاً نحن أنجزنا قدرا كبيرا جدا مع ملاحظة أن الفترة الزمنية التي تحركنا خلالها نصف المدة تقريبا كانت وراء السجون، حضرتك تعلمين أن من سنة 1949 حتى 1973 كان الإخوان في سجون ومحاكم عسكرية والفترة دي بالكامل لحد بداية خروجهم من السجون سنة 1974ومع ذلك استطعنا أن نحقق هذه الإنجازات، نحن نعرف تماما ماذا نريد ونعرف تماما كيف نصل إلى ما نريد.

جمانة نمور: دكتور عمرو إذا كانت الجماعة إذاً على أبواب هذا الهدف الرابع وهو إصلاح الحكومة كما قال السيد صبحي هل نتوقع إذاً أن نشهد تكرارا لحملات من هذا النوع بوتيرة أسرع إذا ما كانت الحكومة فعلا واعية لهذا الموضوع وتعرف أن المرحلة الآن وصلت إلى بابها؟

عمرو الشوبكي: يعني لا أعتقد ذلك أنها ستزيد عن الوتيرة الحالية إلا إذا حدثت تغيرت الأوضاع السياسية في مصر نتيجة اعتبارات لن يكون لها علاقة بالإخوان المسلمين، أنا لا أعتقد أن الإخوان على مدار الثمانين سنة رغم المحن والاعتقالات والملاحقات لا أعتقد أن هناك أي تنظيم في الدنيا يكون سعيدا بأنه يتعرض لأكبر نسبة اعتقالات على مر تاريخه، لا بد أن يكون هناك أمر ما يستوجب المراجعة وفهم لماذا فشل الإخوان المسلمون على مدار ثمانين سنة في أن يحولوا هذه القدرة التنظيمية الهائلة وهذه الكفاءة في الإدارة الداخلية إلى وزن سياسي حقيقي، لم يحدث ذلك قبل ثورة يوليو وكما نعلم أن الإخوان المسلمين لم يكن لهم أي تمثيل في البرلمان طوال فترة الثلاثينات والأربعينات ثم دخل التنظيم الخاص في مواجهات عنيفة مع قيادة ثورة يوليو ثم أيضا تكرر نفس الأمر في نهاية عهد الرئيس السادات ويتكرر في عهد الرئيس مبارك، هناك جانب يتعلق بمسؤولية الإخوان المسلمين، لا يجب التعامل معهم باعتبار أن الإخوان ملائكة وأن مسألة طبيعية أن يستمر هذا النزيف من الاعتقالات ودون أن يكون هناك إحساس حقيقي بأن هناك أزمة سياسية في خطاب الإخوان المسلمين، أن هناك حالة عدم ثقة لدى قطاع من النخبة المصرية في برنامج الإخوان المسلمين وفي كثير من توجهات الإخوان المسلمين، أعتقد أن الوزن التنظيمي للجماعة الذي يمكن بالفعل الحديث عن كفاءة في الأداء التنظيمي في هذا الإطار لم يترجم وأيضا تنظيم مترامي الأطراف لديه قدرات وانتشار في معظم إن لم يكن كل محافظات مصر، لكن هذا التنظيم لم يبن مشروعا سياسيا واضحا وأعتقد أن مسألة النقطة الرابعة أو المسألة الرابعة الإخوان بعيدون تمام البعد عن فكرة إصلاح الحكومة أو حتى تهديد النظام السياسي أو أنهم ممكن أن يكونوا أحد البدائل لمرحلة ما بعد الرئيس مبارك أو لأي مستقبل منظور.جمانة نمور: شكرا لك السيد عمرو الشوبكي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية من القاهرة، من القاهرة أيضا نشكر المحامي صبحي صالح عضو مجلس الشعب عن جماعة الإخوان المسلمين، وبالتأكيد نشكركم على متابعة حلقة اليوم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.