- أهمية وخطورة الكشف عن شبكة المصالح الأميركية
-
التداعيات على مؤسس الموقع وعلى الدبلوماسية الأميركية

عبد الصمد ناصر
ري ميكغفرن
سامح سيف اليزل
عبد الصمد ناصر: كشف موقع ويكيليكس في أحدث الوثائق المسربة عن أن الولايات المتحدة أعدت قائمة بمئات المرافق والمنشآت الحيوية المنتشرة عبر العالم  والتي تعتبرها ذات أهمية إستراتيجية لمصالحها، وبينما نددت لندن بهذه بوصفها تعرض أمن واشنطن وحلفائها للخطر رد مسؤول موقع ويكيليكس بأن الوثيقة لا تحتوي على بيانات تفصيلية عن مواقع وعناوين هذه الأهداف. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى أهمية وخطورة كشف ويكيليكس عن شبكة المصالح الأميركية عبر العالم؟ وما مدى قدرة واشنطن على حماية هذه الأهداف بعدما أصبحت معروفة لخصومها؟.. على عكس التسريبات السابقة الوثيقة التي نشرها موقع ويكيليكس  صادرة عن وزارة الخارجية إلى بعثتها في الخارج وهي تقدم لائحة بمصالح أميركا المترامية في قارات العالم، وقد جاء رد الفعل حادا على الأقل في بريطانيا وذهب البعض إلى وصف هذه الوثيقة بأنها ربما الأخطر بين الوثائق المسربة حتى الآن إذ رأوا فيها بنك أهداف جاهزة للمتربصين بالولايات المتحدة وحلفائها من الجماعات المسلحة كتنظيم القاعدة.

[تقرير مسجل]

المعلق: هنا تتماهى خطوط الحدود الجغرافية والسياسية للعالم لتلتقي جميعا عند الولايات المتحدة فتصبح الخريطة لعالم أحادي القطب يرتبط أمنه بالمصالح الإستراتيجية الأميركية فيه، في وثائق ويكيليكس يتجسد مفهوم الأمن القومي الأميركي ومثلما خرجت الولايات المتحدة بتصنيفات سياسية للعالم، دول تطرف ودول اعتدال، ينقسم العالم الكبير في وثائق ويكيليكس إلى ست مناطق يرتبط أمن وسلامة المنشآت الإستراتيجية فيها بالأمن القومي الأميركي، أوروبا وأستراليا وكندا وإفريقيا والشرق الأقصى والشرق الأوسط في هذه المناطق كان جمع معلومات عن أهم المنشآت الحيوية والبنى التحتية الإستراتيجية فيها جزءا من عمل البعثات الدبلوماسية الأميركية، كابلات الاتصالات الممدودة تحت البحر ومراكز الأقمار الصناعية ومراكز تصنيع الدواء وحقوق النفط والغاز والممرات المائية الهامة التي تعبرها ناقلات البترول وغيرها من المواد الهامة بالنسبة للولايات المتحدة واقترابا من الشرق الأوسط تبرز الممرات المائية كأهم المصالح الإستراتيجية التي تحرص الولايات المتحدة على أمنها من الإرهاب، مضيق باب المندب ممر مائي حيوي لنقل النفط والتجارة إجمالا وقد أقامت الولايات المتحدة قواعد عسكرية بالقرب منه، قناة السويس المصرية وشريان الحياة بالنسبة لحركة النقل البحري العالمي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط وتختصر كثيرا من الوقت في وصول النفط ومشتقاته وغير ذلك من السلع التجارية الهامة إلى الغرب ومنه إلى الشرق الأقصى وإفريقيا والخليج العربي، مضيق هرمز ذلك الذي يفصل بين شبه الجزيرة العربية وإيران وهو أحد الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن، ميناء البصرة في جنوب العراق الذي يطفو فوق حدود النفط على الحدود مع الكويت وهو لا يقل أهمية بالنسبة لواشنطن عن ميناء الأحمدي في الكويت للسبب ذاته، أما قطر فلعل منشأة رأس لفان أكثر ما يستحوذ على اهتمام الأميركيين فيها لكونها أهم وأكبر مصدر لإمداد الولايات المتحدة بالغاز الطبيعي في عام 2012، وفي السعودية مجمع البقيق النفطي أهم مرافق تكرير البترول الخام في العالم.

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية وخطورة الكشف عن شبكة المصالح الأميركية

عبد الصمد ناصر: إذاً أهلا بكم مشاهدينا الكرام. لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن ري ميكغفرن الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية الـ CIA ومن القاهرة اللواء سامح سيف اليزل رئيس مركز الجمهورية للدراسات والأبحاث السياسية والأمنية. سيد ميكغفرن هذه من الوثائق القليلة التي سربها موقع ويكيليكس وتتعلق بمراسلات من الخارجية الأميركية إلى السفارات الأميركية في العالم، ما قيمة هذه الوثيقة من حيث المضمون مقارنة مع الوثائق الأخرى المسربة خاصة وأن هذه الوثيقة وصفها البعض بأنها ربما تكون الأخطر؟

ري ميكغفرن: من الصعب مقارنة درجات الإحراج فالموضوع هنا والسؤال هو ما هو الذي يلقي ضوءا كبيرا على ما تقوم به الولايات المتحدة خارج البلاد وهذا يبدو التسريبات عن العراق وعن أفغانستان، هذه الوثائق والتسريبات تبين أن القوات الأميركية وقفت متأهبة ودون أن تفعل شيئا وهي تشاهد السجانين العراقيين يعذبون السجناء وكثير من العراقيين يتعرضون للقتل..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): سيد ميكغفرن اعذرني لأن وقت البرنامج ضيق وحتى نضع إطارا للنقاش، الأمر يتعلق بوثيقة عبارة عن تعميم من وزارة الخارجية الأميركية إلى السفارات الأميركية في العالم تطلب منها تحديث بياناتها حول المواقع والمنشآت والمرافق التي تدخل ضمن المصالح الأميركية الحيوية خارج البلاد.

ري ميكغفرن: لم أقرأ تلك الوثائق ولكن إن كانت جزءا من المعلومات الأخرى التي جرى إعلانها فإنها يجب أن تنشر فمن المهم جدا أن نعرف ما يهم الأميركان ومعرفته وهذه مهمة استخبارية تعرفونها جميعا.

عبد الصمد ناصر: طيب اللواء سامح سيف اليزل في القاهرة حينما تسرب مثل هذه الوثيقة ما قيمتها من حيث مضمونها، حيث يتم الكشف عن المصالح الأميركية في الخارج ما خطورة ذلك؟

سامح سيف اليزل: نعم، لها درجة خطورة بالتأكيد ولكن الحقيقة أنا أحب أن أركز على نقطة أساسية أنه في العلوم الإستراتيجية لو افترضنا أن هناك طلبة وأنه أنا وضعت لهم سؤال ما هي النقاط الإستراتيجية الرئيسية التي يمكن أن تسردها لي في منطقة الشرق الأوسط؟ حيحط لي النقاط التي حضرتك تفضلت بها في التقرير اللي مصافي البترول اللي هي قناة السويس اللي هي هرمز اللي هو مضيق باب المندب لأن هناك لا يوجد اختلاف من وجهة النظر الإستراتيجية أن هذه المواقع مواقع أساسية إستراتيجية تهم ليس فقط أميركا ولكن تهم المجتمع الدولي زي ما تفضل التقرير وزي ما تفضلت سيادتك قلت في الأول إن مثلا شريان قناة السويس نعتبره أنه أحد الأماكن الهامة التي تمر منها التجارة العالمية في الاتجاهين سواء من الشرق الأقصى إلى أوروبا وأميركا وبالعكس وبالتالي هذه النقاط نقاط حيوية هامة. ولكن الواقع الذي يجب أن ننظر إليه في هذه الوثيقة شيء آخر وهو أن أميركا تهتم بهذه النقاط أو معظم النقاط التي سردت حنلاقي منها مثلا 70% في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي وهذا هو الجديد في الموضوع، أن هناك أماكن أخرى إستراتيجية وحيوية في مواقع أخرى في العالم إحنا شايفين إنها كان يجب أن تذكر، لم تذكر ولكن أميركا ركزت بشكل أساسي على منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

عبد الصمد ناصر: ولكن طبعا لم تذكر الوثائق كل المصالح الأميركية في الخارج إنما هذا ما تسرب لحد الآن من موقع ويكيليكس ولكن السؤال هنا طبيعة هذه المرافق والمنشآت التي تم الكشف عنها إلى أي حد ربما تجسد مفهوم الأمن القومي الأميركي؟

سامح سيف اليزل: نعم هذه الأماكن اللي هي سربت أولا نحن نتحدث عن وثيقة معينة موجودة وظهرت اليوم علشان كده نحن نركز على هذه الوثيقة، أنا متأكد أن هناك بعض الأماكن الأخرى قد تكون موجودة في وثائق أخرى ولكن أنا أتحدث على وثيقة محددة وهي التي نتحدث عنها وهي التي ظهرت اليوم، نيجي هل الأماكن دي لها وجهة نظر عسكرية أم وجهة نظر تجارية أم وجهة نظر اقتصادية؟ أنا شايف أنها في مجملها تشتمل على وجهات النظر الاهتمامات العسكرية وأيضا الاهتمامات التجارية والاقتصادية بمعنى أنه لو افترضنا أن مصافي البترول الموجودة في السعودية وخط الغاز الموجود في قطر، هذه كل المواد بالإضافة إلى الأماكن الأخرى زي البصرة وأماكن في الكويت وأماكن البترول هذه الأماكن كلها تهم نعم الناحية الاقتصادية وتهم الناحية المدنية ولكن تهم أيضا الناحية المدنية بشكل أساسي لأن الآلة العسكرية تتحرك بالوقود وبالتالي إمداد الوقود المستمر إلى القوات الأميركية سواء كانت في القواعد العسكرية في الشرق الأوسط والخليج أو في خارجها هو محط اهتمام الأميركي بشكل أساسي وبالتالي هذه الأماكن من المنظور الإستراتيجي أنا أرى أنها تجمع بين وجهة النظر العسكرية والاهتمام العسكري وأيضا الاهتمام الاقتصادي والتجاري.

عبد الصمد ناصر: سيد ميكغفرن في واشنطن، حينما يتم الكشف عن هذه المصالح الأميركية الحيوية في الخارج إلى أي حد هنا ربما قد نجد تفسيرا للمفهوم المتداول في السياسة الأميركية للأمن القومي الأميركي بالضبط؟

ري ميكغفرن: إن الجواب القصير على هذا السؤال هو كلمة واحدة، النفط، وإن الأهمية الإستراتيجية لهذا الجزء من العالم تكمن أن فيه مصادر كبيرة ليس من النفط فقط بل الغاز أيضا وكذلك الماء الذي هو أيضا مهم، وبالتالي لتكون الدولة لاعبا إستراتيجيا في المنطقة ومنع الآخرين من التأثير عليها فإن السياسة الأميركية تقوم بإعداد نفسها للحصول على مواقع عسكرية أو قواعد بنيناها في العراق وفي أفغانستان مثلا لنستطيع أن ندافع وأن نحمي هذه الأماكن التي نحصل عليها من النفط والغاز لكي نمنع الآخرين والمنافسين الآخرين مثل الصين مثلا من السيطرة عليها، أن تسيطر على هذا النفط، ولهذا الغرض فإن الإطار الإستراتيجي الأميركي يعني أنه يجب وضع قواتنا في أماكن مثل العراق الذي فيه ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم وكذلك في أفغانستان، ماذا عن أفغانستان؟ أفغانستان يقولون ليس لديها نفط أو غاز طبيعي، قد يكون لديهم ذلك بعد عشر سنوات من الآن لو استطعنا التنقيب عنه ولكن فوق أفغانستان مباشرة هناك مكان يسمى تركمانستان ولا يعلم الكثير من الناس أن الغاز الطبيعي في تركمانستان يساوي أكثر من كل نفط العراق بقيمته وهذا ليس بالمبالغة وهذا يساعدنا أن نفهم لماذا أن الولايات المتحدة الأميركية لديها مائة ألف جندي في بلد نائي هو أفغانستان.

عبد الصمد ناصر: السيد اللواء سامح سيف اليزل يعني حتى يواكبنا السيد ميكغفرن في النقاش ونركز على مسألة تسريب وثيقة تتعلق بتحديد بنك للمصالح الأميركية في الخارج أو ما يمكن أن يقال -نصطلح عليه- عنه ببنك الأهداف، إذا ما كشفت هذه المصالح إلى أي حد فعلا قد تصبح بنك أهداف للجماعات المسلحة المعادية للولايات المتحدة الأميركية وعلى رأسها تنظيم القاعدة؟

سامح سيف اليزل: حقيقة هذه الأهداف تنظيم القاعدة تنظيم نحن نعلم أن لديه خبرات عسكرية مختلفة ولديه بعض المحللين السياسيين والعسكريين الذين انتموا إليهم وانضموا إلى تنظيمهم وبالتالي هذه المعلومات التي ظهرت اليوم أنا أعتقد أنها ليست بخفية على تنظيم القاعدة، الممر المائي لقناة السويس هو ممر مائي هام يربط الشرق بالغرب هذا طبعا معروف، باب بالمندب..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): ولكن السيد اللواء سامح هل يعقل أن تنظيم القاعدة يعلم أو على علم بتلك المصالح الحيوية الأميركية في العالم يعني الآن ما كشفته هذه الوثائق خطير جدا؟ يعني حتى يعتبر بعض المصانع في الدول الغربية في الدنمارك وفي بريطانيا وفي غيرها، دول تصنع أدوية للأنسولين وبعض المواد الكيماوية وغيرها تعتبرها ضمن المصالح الحيوية لأميركا في الخارج.

سامح سيف اليزل: نعم، أنا أوافقك الرأي تماما في هذا أنه حتى لو كانت بعض الأهداف معلومة لتنظيم القاعدة وتعلم بها ولكن هناك الكثير أيضا من الأهداف الأخرى التي أظهرتها القوات الأميركية في هذه الوثائق وتعطي الانطباع لتنظيم القاعدة أنهم يجب أن ينظروا إليها أيضا لأنها محط اهتمام الولايات المتحدة الأميركية، إذاً هناك ضرر صحيح بالغ ظهر اليوم من ظهور هذه الوثيقة ده بالتأكيد ليس فقط لتنظيم القاعدة لأن تنظيم القاعدة ليس هو التنظيم الوحيد الذي يهدد المصالح الأميركية ولكن هناك تنظيمات أخرى وهناك وجود آخر لبعض المسلحين في مختلف أنحاء العالم الذين يهددون المصالح الأميركية فهذه المعلومات وتسريبها قد أضر بالتأكيد بمصالح الأمن أو مصلحة الأمن القومي الأميركي.

عبد الصمد ناصر: طبعا مع الإشارة السيد اللواء أن تنظيم القاعدة حتى وإن كانت لديه ربما معلومات عن أهمية هذه المواقع ربما قد لا يعلم بأنها قد تدخل ضمن صميم قائمة المنشآت والمرافق التي تدخل أو تصنف على أنها مصالح أميركية عليا. على كل حال سنحاول في الجزء الثاني بعد قليل أن نناقش كيف تجمع الولايات المتحدة الأميركية على هذه المواقع والإشكالات التي تطرحها في علاقاتها مع الدول التي توجد فيها، انتظرونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

التداعيات على مؤسس الموقع وعلى الدبلوماسية الأميركية

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في حلقتنا التي نتناول فيها تداعيات كشف ويكيليكس عن شبكة المصالح الأميركية في العالم. سيد ميكغفرن أسأل هنا إذا ما أصبحت هذه المعلومات كما قال البعض بنكا للأهداف واستغلته تلك التنظيمات المعادية للولايات المتحدة الأميركية هل ربما يكون موقع ويكيليكس قد تجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة بالأمن القومي الأميركي؟

ري ميكغفرن: كلا، في رأيي كلا، ليس بسبب هذه الوثائق فما هو مهم وضروري في الديمقراطية لكي تزدهر هو أن يكون هناك مواطنون لديهم معلومات ومطلعون على كل شيء، هنا نتحدث عن السلطة الرابعة وهي وسائل الإعلام وفي بلادنا السلطة الرابعة ميتة وقد انتهت، وما تقوم به ويكيليكس هو شيء أسميه السلطة الخامسة وهي لا تخضع للسيطرة الحكومية ولا تخضع للسيطرة من المؤسسات لأنه ليس هناك أي شخص يمتلك الفضاء الأثير وبالتالي نحن إزاء موقف نجد أن الحكومات والمؤسسات لا تستطيع أن تسيطر على المعلومات التي تقدم للمواطنين الأميركيين ولبقية مواطني العالم وهذا أمر خطير جدا، خطير بالنسبة لراسمي السياسات والسياسيين الذين يريدون إخفاء أسباب ما يقومون به وبالتالي فإن وسيلة الإعلام هي الموضوع الرئيسي هنا وما هو جديد هو أنه أصبح لدينا منفذ جديد هو سلطة خامسة يمكن أن تضع على الأثير معلومات جديدة ومهمة. إن أحد السياسيين قال قبل عقود قال إن الإعلام قوي جدا في رسمه لصورة العالم بحيث يستطيع الإعلام أن يجعل مجرما ضحية ويجعل الضحية وكأنه مجرم وهذا هو ما تحاول أن تفعله السلطة الرابعة فيما يتعلق بويكيليكس وجوليان آسانج.

عبد الصمد ناصر: سيد ميكغفرن يبدو أن ضيفنا في القاهرة لا يتفق مع هذا الرأي. أريد أن أعود مرة أخرى إلى السيد سامح سيف اليزل يبدو أنك تعترض برأسك ولا يعجبك كلام السيد ميكغفرن ربما؟

سامح سيف اليزل: نعم، أنا الحقيقة لست متفقا تماما مع ضيفك الكريم من أميركا في هذه النقطة، أنا أرى أن هناك بالتأكيد حدث ضرر لأن أولا القانون في أميركا يحرم إظهار المستندات السرية قبل مرور 25 عاما على صدورها ونحن بصدد الويكيليكس الـ 251 ألف و762 وثيقة التي صدرت كلها ما بين أول يناير 2004 حتى مارس 2010 في هذا العام ما عدا وثيقة وحيدة صدرت عام 1966 لا ينطبق عليها قانون حظر النشر، أما باقي هذه المستندات كلها هي في أقل من 25 سنة أو عدة سنوات ماضية وهي تضر بالأمن الأميركي بالتأكيد لأنها ذات درجة سرية حتى درجة سرية رقم سري يعني يعني صحيح ما فيش منها top secret أو سري للغاية ولكن فيها سري، وبالتالي هناك ضرر شديد حدث وإلا لو رأت الولايات المتحدة الأميركية أن هذه المستندات يمكن نشرها لكانت نشرتها ولكنها لم تنشرها لأنها تندرج تحت هذا المسمى..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): ولكن يبقى موقع ويكيليكس يعني فقط الناشر وليس المسرب وهو لا يعمل في الإدارة الأميركية. أريد أن أتجاوز هذه النقطة للمحور الأهم وهو الذي طرحناه قبل الفاصل يعني صدور هذا التعميم كما ذكرت الوثيقة من الخارجية الأميركية إلى السفارات في العالم بتحديث بياناتها حول المواقع الحيوية الأميركية في الخارج، إلى أي حد هذا الأمر يفضح -سيد ميكغفرن- يفضح هذا الأمر حقيقة العمل الدبلوماسي الأميركي الذي تحول إلى عمل جاسوسي؟

ري ميكغفرن: ليس هناك شيء مما شاهدته حتى الآن يفاجئني أو يدهشني ولا ينبغي أن يدهش أي شخص مطلع على شؤون العالم، ما أود أن أقوم به ومع كل الاحترام أود أن أصحح الملاحظات التي قدمها السيد سامح فيما يتعلق بما هو قانوني وغير قانوني في الولايات المتحدة، لدينا تقاليد في الولايات المتحدة لدينا قانون الحقوق الذي يضمن هذا قانون bill of right يضمن حرية التعبير ليس هناك قانون، هذا ليس قانونا هذا يسمى bill أي بمعنى قرار قانون والقانون الوحيد الموجود لحماية المعلومات الخاصة للقضايا النووية وأسماء العملاء السريين والاتصالات في ما يتعلق بالاستخبارات وبما أن هذه الوثائق لا تشمل ذلك فإن الغضب الذي يوجهه السياسيون الأميركان والدعوة للعقوبة هو غير صحيح لأن ليس هناك قانونا يمنع نشر هذه المعلومات وحتى أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ يقولون نعم صحيح وعلينا أن نصدر قانونا في هذا الصدد، إذاً لا يريدون الإفصاح عن مثل هذا النوع من النشاطات لأن وزارة الدفاع والمخابرات الـ CIA والجيش يقومون بأشياء كثيرة لا يريدون الكشف عنها في العراق وفي أفغانستان ومناطق أخرى.

عبد الصمد ناصر: طيب ماذا عن الجواب لسؤالي بخصوص الحالة التي تظهر فيها الآن الدبلوماسية الأميركية في العالم على أنها تركز على عمل الجاسوسية أكثر منه على العمل الدبلوماسي المحض الذي هو يدخل في صميم عملها؟

ري ميكغفرن: الجواب هو نعم هناك سيطرة كثيرة أكثر في يد مجتمع المخابرات أكثر مما هو في يد وزارة الخارجية وهذا أمر يدعو إلى الضحك والسخرية ذلك أن موظفين سياسيين عندما يذهبون في دعوات للعشاء ويطلب منهم أن يجمعوا معلومات استخبارية، كيف سمحت هيلاري كلينتون لإصدار مثل هذه البرقية بتوقيعها؟ هذا أمر يجب أن يحاسب عليه الكونغرس وزارة الخارجية.

عبد الصمد ناصر: نعم كجواب على هذا الكلام طبعا للتذكير أن هذا التعميم جاء ضمن مشروع لوزارة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة الأميركية ولكن بالتنسيق مع وزارة الخارجية. كمحور أخير اللواء سامح سيف اليزل يعني حينما ينشر آسانج هذه الوثائق هل هو تصعيد من جانبه ردا على ملاحقته أم ربما هو إنذار للإدارة الأميركية أن لديه الكثير مما يمكن أن ينشره بدرجة أعلى من الخطورة إذا ما مسه أي ضرر؟

سامح سيف اليزل: نعم، اسمح لي في عشر ثوان بس في عجالة مش عايزين debate بيني وبين ضيفك الكريم في أميركا لكن في عجالة سريعة جدا أنا سؤال واحد هل لو تقدم أحد الموظفين في وزارة الخارجية بمستند وقدمه إلى أحد العملاء السريين لدولة أخرى يحمل درجة سري، هل هذا يكون كلاما قانونيا أو لا؟ لو على..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): طيب نغلق هذا القوس لأن الوقت ضيق.

سامح سيف اليزل: طيب ok، بصفة عامة نعم هو يعطي انطباعا إلى أميركا وإلى الدول الأخرى أنه لديه الكثير الذي يستطيع أن يفصح عنه وأنه لا داعي لاستمرار الضغط عليه حتى لا يفصح عن المزيد، خاصة أنه ذكر منذ عدة أيام أن الخطوة القادمة ستكون الإعلان عن وثائق خاصة بأحد البنوك الأميركية الكبيرة والتي فيها الكثير من التجاوزات المالية وبالتالي هو نعم يظهر العين الحمراء إلى الولايات المتحدة الأميركية بأنها لديه الكثير مما يستطيع إحراج به أميركا مرة أخرى.

عبد الصمد ناصر: سيد ميكغفرن بعد نشر هذه الوثائق وخاصة هذه الوثيقة الأخيرة التي ربما اعتبرها خطيرة على الأمن القومي الأميركي، هل تعتقد أن الولايات المتحدة ستطالب بتسلم آسانج هل هذا ممكن ووارد والرجل يهدد بنشر ما هو أخطر؟

ري ميكغفرن: إن الولايات المتحدة ستطلب ذلك ستطلب تسليمه ولكن السؤال هو هل أن الحلفاء الأوروبيين أو أصدقاءنا الأستراليين سيكون لديهم الشجاعة لرفض ذلك؟ ذلك أنه لم ينتهك أي قانون في تلك البلدان ولم ينتهك أي قانون في بلادنا ولا فعلت ذلك نيويورك تايمز هذه التي أعادت نشر هذه المعلومات وبالتالي سيحاولون إلقاء القبض عليه لأنهم لا يريدون لهذه المعلومات أن تخرج، ففي الديمقراطية نحن نتاج للمعلومات، مواطنونا أصبحوا فقيرين بالمعلومات وليس لديهم معلومات وهو يقدم لنا هذه المعلومات ولكن هناك من لا يسعد بذلك لأن من يسيطر ويهيمن على الأمور يحتاج إلى السرية لكي يفعل ما يشاء دون أن يعرف أحد بذلك في الخارج.

عبد الصمد ناصر: اللواء سامح سيف اليزل الآن الرجل كشف عن معلومات لا تتعلق بمصالح حيوية أميركية في دول نامية أو دول العالم الثالث وأيضا في مصالح أميركية في دول غربية حليفة للولايات المتحدة الأميركية، هل فتح على نفسه باب مواجهة مع الدول الغربية وهل هذه الدول الغربية مستعدة لتسليمه للولايات المتحدة خاصة وأن البعض يقول إن هذا الرجل قد يواجه عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة إذا ما سلم إليها؟

سامح سيف اليزل: نعم بالتأكيد هو استفز المجتمع الغربي كله واستفز معظم دول العالم التي ذكرت في هذه المستندات وبالتالي هو مهدد، خاصة أن الولايات المتحدة الأميركية قد طلبت من جهاز الأنتربول الدولي أن يلاحقه وأن يقبض عليه ويسلمه للولايات المتحدة الأميركية وهذا حق لأميركا لأنها موقعة على اتفاقية الأنتربول العالمي وبالتالي نعم سيلاحق من كافة الدول الغربية ولذلك هو قد يلجأ إلى سويسرا باعتبار أنها غير موقعة على هذه الاتفاقية وأنه قد يجد الملاذ فيها في الفترة القادمة.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك اللواء سامح سيف اليزل رئيس مركز الجمهورية للدراسات والأبحاث السياسية والأمنية ونشكر أيضا ضيفنا من واشنطن ري ميكغفرن الضابط السابق في وكالة المخابرات المركزية الـ CIA  من واشنطن. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء بحول الله.