- المسارات القانونية للانتخابات في ضوء اتهامات المعارضة
- خيارات السلطة والمعارضة في التعامل مع الوضع المقبل

محمد كريشان
محمود الخضري
حسن أبو طالب
عمرو حمزاوي 
محمد كريشان: حذرت المحكمة الإدارية العليا في مصر من بطلان الانتخابات التشريعية في حال لم تنفذ أحكام القضاء الإداري القاضية بإيقاف أو إبطال العملية الانتخابية في بعض الدوائر بسبب خروقات قانونية شابت عملها، موقف قضائي تزامن مع الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية التي شهدت انسحاب عدد من أحزاب المعارضة أهمها الوفد والإخوان احتجاجا على ما وصف بأعمال عنف وتزوير أثارت موجة ردود فعل واسعة داخل مصر وخارجها. نتوقف مع هذ الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هو المصير القانوني والسياسي الذي ينتظر الانتخابات التشريعية المصرية على ضوء تهم التزوير التي وجهت لها في الداخل والخارج؟ وأي خيارات للسلطة والمعارضة على حد سواء في التعامل مع احتمالات مرحلة ما بعد المنافسة البرلمانية؟.. السلام عليكم. لم يتمكن القضاء المصري من ممارسة رقابته التقليدية على مفاصل عملية الانتخابات التشريعية الأخيرة في مصر، مع ذلك صدع بموقف قانوني طالب فيه بإيقاف أو إعادة العملية الانتخابية في مراكز اقتراع شهدت خروقات واسعة، تطور زاد من حرج الحزب الحاكم المطارد ومنذ الجولة الأولى بتهم التزوير من داخل مصر ومن خارجها، مشهد سياسي لا يتردد المتابعون في وصفه بالحساس والغامض في انتظار ما سيسفر عنه مستقبلا.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: برلمان بلا معارضة؟ نعم، هذا ما خرج به النظام المصري مبدئيا من الانتخابات التشريعية لتكتسب بذلك قاعدة هرم الحكم في مصر شكلا سياسيا غريبا يناقض توقعات بلورتها حالة من الحراك على الساحة السياسية المصرية بدأت منذ بضعة أعوام، الحزب الوطني الحاكم الذي فاز بـ 209 مقاعد من أصل 221 مقعدا في الجولة الأولى دخل جولة الإعادة دون منافس بعد انسحاب أكبر كتلتين معارضتين، الإخوان المسلمون وحزب الوفد ليبقى التنافس محصورا بين مرشحيه، غير أن هذا الانسحاب المفاجئ للوفد وجماعة الإخوان التي أكدت في السابق إصرارها على مواصلة العملية الانتخابية للنهاية لم يسفر عن فوز كاسح للحزب الوطني الحاكم فحسب بل أحدث كذلك خللا في ميزان القوى السياسية داخل البرلمان يتحول إلى برلمان ذي لون واحد. وتأتي المحكمة الإدارية العليا بحكم غير قابل للطعن وواجب النفاذ ببطلان العملية الانتخابية في عدد من الدوائر لثبوت تجاوزات عدة على رأسها التزوير وتحذر وهي أعلى سلطة في هرم القضاء الإداري وفي الخلفية عشرات الأحكام المماثلة التي صدرت منذ بداية الانتخابات تحذر من أن عدم الالتزام بتنفيذ أحكامها في هذا الخصوص سيفرز برلمانا تشوبه شبهة البطلان، وهنا يدخل النظام في مأزق شديد التعقيد بعضه قانوني وبعضه الآخر سياسي يضع مصداقيته في الداخل والخارج على المحك بينما تضيق أمامه خيارات الخروج من ورطته، فهو إن امتثل إلى أحكام القضاء الصادرة فإنه يعترف ضمنيا بحدوث تزوير في الانتخابات الأمر الذي أصر على نفيه منذ البداية، وفي حال لم يمتثل لأحكام المحكمة الإدارية العليا يكون بذلك قد فتح باب جدل لا ينتهي حول شرعية البرلمان الجديد وحتى شرعية انتخابات الرئاسة القادمة إذ أن شرعية رئيس الجمهورية الذي يصادق على نتائج أي انتخابات تشريعية تستمد في الأصل من دستورية البرلمان الذي بعد بدوره البوابة الشرعية لوصول أي مرشح للرئاسة إلى سدة الحكم. أما المعارضة فلا شك كان انسحابها ضربة قوية أحرجت النظام إلا أن موقفها بدا رد فعل استثمرت به أداء الحزب الحاكم في هذه الانتخابات أكثر منه إستراتيجية سياسية واضحة، كما كشفت هذه الانتخابات في الوقت ذاته انقسام صفوف المعارضة حيث رأى بعضها وحتى داخل الكتلة الواحدة بضرورة الانسحاب من العملية الانتخابية بينما أصر البعض الآخر على الاستمرار فيها. ولعل الخسارة المدوية للمعارضة في انتخابات مصر التشريعية لعام 2010 هي تلك الضارة النافعة التي قد تدفعها إلى بلورة إستراتيجية جديدة تتسق مع متطلبات الحقبة السياسية القادمة في البلاد.

[نهاية التقرير المسجل]

المسارات القانونية للانتخابات في ضوء اتهامات المعارضة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور حسن أبو طالب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، معنا أيضا من برلين الدكتور عمرو حمزاوي مدير أبحاث الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي، وعبر الهاتف معنا المستشار محمود الخضري نائب رئيس محكمة النقض السابق والمحامي في محكمة إعلان النقض، أهلا بضيوفنا الثلاثة. لو بدأنا بالمستشار محمود الخضري حتى نفهم هذه النقطة القانونية الهامة جدا، حضرة المستشار عندما تتحدث المحكمة الإدارية العليا عن شبهة بطلان الانتخابات أو شبهة بطلان مجلس الشعب الجديد ما الذي يعنيه ذلك بالضبط؟

محمود الخضري: المحكمة الإدارية العليا هي المختصة عموما بكل الطعون التي تقدم بالانتخابات حتى ظهور النتيجة وحلف الأعضاء اليمين القانونية أمام المجلس فيتحول الاختصاص بنظر الطعون إلى محكمة النقض لتقوم بتحقيقها وترسلها إلى مجلس الشعب وبالتالي تكون جميع الأحكام التي تصدرها المحكمة الإدارية العليا في مرحلة الانتخابات حتى إعلان النتيجة جميع هذه الأحكام واجبة التنفيذ وإلا سيترتب على عدم تنفيذها بطلان جميع الانتخابات وبطلان المجلس بالتالي ونصبح أمام فراغ تشريعي وفراغ قانوني يعرض الدولة للانهيار ويعرض انتخابات الرئاسة للبطلان أيضا لأنها ستنبني عليها..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا حضرة المستشار إذا لم يتم الأخذ بعين الاعتبار قرارات محكمة القضاء الإداري واجتمع المجلس وقرر كما جرت في السابق بناء على أنه سيد نفسه بأن الانتخابات كانت نزيهة ولا تشوبها شائبة، ما الوضع القانوني في هذه الحالة؟

محمود الخضري: الوضع القانوني أن سلام المجلس سيكون هراء والمحكمة الإدارية العليا هي المختصة بأن تقرر ما إذا كانت هذه الانتخابات سليمة أو غير سليمة ونصبح أمام مجلس باطل وجميع ما يصدر عنه من تشريعات تشريعات باطلة إذا طعن عليها بعدم الدستورية سيقضى بعدم دستورية هذه القوانين لصدورها من مجلس باطل.

محمد كريشان: الآن قانونيا ما المطلوب حتى نبعد شبهة البطلان هذه التي تحدثت عنها المحكمة الإدارية العليا؟

محمود الخضري: لا يوجد من سبيل سوى إعادة الانتخابات كلها مع وضع في الاعتبار تمثيل جميع الأحكام التي أصدرتها المحكمة الإدارية العليا في شأن الانتخابات، هذه الانتخابات يجب أن تعاد من أول فتح باب الترشيح حتى إعلان النتائج، كل الإجراءات التي شابها بطلان ولا يصححها إلا إعادة الانتخابات.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك المستشار محمود الخضري نائب رئيس محكمة النقض السابق والمحامي في محكمة إعلان النقض على هذه التوضيحات، في هذه الحالة دكتور حسن أبو طالب إذا كان المطلوب هو إعادة الانتخابات برمتها كتفسير لما صدر عن المحكمة الإدارية العليا، كيف ترى معالجة الأمر الآن؟

حسن أبو طالب: يعني حضرتك افترضت في السؤال أن ما قاله السيد المستشار محمود الخضري هو أمر نافذ ولا يوجد وجهة نظر قانونية أخرى، هناك وجهة نظر قانونية أخرى مع احترامي الشديد لما قاله سيادة المستشار بأن هناك أيضا مستشارين آخرين في داخل اللجنة العليا للانتخابات وفي داخل المحكمة الإدارية العليا لديهم تفسير آخر لهذا الموضوع..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني اسمح لي فقط سيد حسن، يعني التفسيرات القانونية تتعدد، لا شيء نهائي ولكن عندما تتحدث المحكمة الإدارية العليا عن شبهة البطلان، أريد أن ننسى ما قاله السيد المستشار، شبهة البطلان هذه كيف يمكن أن تعالج؟

حسن أبو طالب: شبهة البطلان لا تعني البطلان، شبهة البطلان تعالج بالقضاء وتعالج بتوحيد الاختصاصات وبتعالج بقرار قانوني وقضائي بات ونهائي وملزم لكل المؤسسات سواء المؤسسات القضائية أو مؤسسة مجلس الشعب أو المؤسسات التي لها صلة بالعملية الانتخابية وأعني بها اللجنة العليا للانتخابات ووزارة الداخلية باعتبارها جزء من عملية تنظيم الانتخابات وبالتالي هنا الوضع يختلف إلى حد كبير، هناك شبهة بطلان هذه إحداها..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا شبهة البطلان في هذه الحالة سيد حسن يعني تراها تعالج بإعادة الانتخابات في الدوائر المشار إليها بإصبع الاتهام فقط؟

حسن أبو طالب: في الدوائر التي أشير إليها بإصبع الاتهام وفيها قرارات نهائية ولم يتم الاستشكال عليها في هذه الحالة على الجهات المختصة أن تعيد الانتخابات في هذه الدوائر ليس في كل الدوائر التي لم تنل منها لم يعني يقدم بشأنها أي استشكالات قانونية ولم تصدر بحقها أي قرارات إدارية من المحكمة الإدارية العليا بالبطلان وبالتالي..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا ماذا لو أصر الحزب -اسمح لي فقط يعني آسف على كثرة المقاطعة- ماذا لو أصر الحزب الوطني الحاكم على أن الأمور جرت في كنف الشفافية والنزاهة وإذا أخذنا مثلا ما قاله السيد صفوت الشريف الأمين العام للحزب قال هذا المجلس اكتسب شرعيته بإرادة الناخبين وبنظام انتخابي حدده القانون وليس ما يريده وما يحدده أفراد أو أحزاب. يعني إذا ما جرت عملية تطنيش -اسمح لي في هذه العبارة- لما صدر عن المحكمة الإدارية العليا ما هو الوضع؟

حسن أبو طالب: لا، لا، معلش يا أستاذ محمد معلش يعني إذا كان هناك مسؤول في الحزب الوطني من حقه أن يقول ما يقول، أنت الآن تسألني كمراقب، كمراقب أقول ما يلي، فيما يتعلق هناك اللجنة العليا للانتخابات وهذه اللجنة لديها صلاحيات قانونية معينة وهي التي بيدها من خلال تنفيذ أو الاستشكال على قرارات معينة تصدرها المحكمة الإدارية العليا أن تقول هذه الانتخابات باطلة أو غير باطلة، هل تعد الانتخابات في هذه الدائرة أو لا تعد الانتخابات في هذه الدائرة هذا قرار اللجنة الانتخابية العليا، قد لا يرضينا هذا القرار هذا شيء آخر ولكن هو حكم القانون الساري الآن في مصر اللجنة الانتخابية العليا هي صاحبة القرار النهائي في بطلان أو عدم بطلان الانتخابات سواء في دوائر معينة أو في كل الدوائر وحتى هذه اللحظة اللجنة العليا للانتخابات كما سمعت اليوم من ممثلين قانونيين لها ومن المتحدث الصحفي باسمها قال إنه لا توجد شبهة في عدم.. شبهة بطلان في الدوائر التي صدر بشأنها قرارات من المحكمة الإدارية العليا نظرا لأنه حدثت استشكالات قانونية والاستشكالات القانونية وفقا للنظام القضائي والقانون المصري توقف الأحكام وتعتبرها غير قابلة للتنفيذ إلى أن يبت في الاستشكال إذاً هناك جدل قانوني في هذا الإطار لا تحسمه إلا اللجنة العليا للانتخابات أما موقف الحزب الوطني فمن حقه أن يقول ما يقول أن يؤيد أو لا يؤيد هذا أمر يتعلق بالحزب الوطني وليس باللجنة العليا للانتخابات.

محمد كريشان: نعم. دكتور عمرو حمزاوي في برلين هل هناك خوف الآن من أن تدخل مصر دوامة هذه الاجتهادات القانونية والسياسية؟

عمرو حمزاوي: دعني أستاذ محمد أضف إلى ما تفضل به الدكتور حسن وسيادة المستشار عنصرا آخر رئيسيا وهو حين تنظر إلى نص حكم المحكمة الإدارية العليا هي تتحدث بصورة محددة عن بطلان الانتخاب في مجموعة من الدوائر ولا تعلل ذلك بحديث عن التزوير ولكن تعلل ذلك بمجموعة من التجاوزات التي تمت قبل عملية الانتخابات تتعلق بتسجيل عدد من المرشحين لم يسجلوا تم استبعادهم وتغيير الصفات لعدد من المرشحين، أنت تعلم أن النظام الانتخابي المصري يقوم على فئات على عمال وفلاحين ومهنيين هذه الصفات تم أيضا في عدد من الدوائر عدم التدقيق بها أو تم تحديدها بصورة خالفت رغبات المرشحين والأوراق التي قدموها، فحكم المحكمة الإدارية العليا لا يتحدث عن التزوير في العملية الانتخابية وهذا ليس باختصاص المحكمة الإدارية العليا، هذا فقط للتوضيح فإذاً الحكم يتعلق بإجراءات انتخابية قبل يوم الانتخاب مرة أخرى تسجيل مرشحين والصفات الخاصة بهؤلاء المرشحين، هذه واحدة. الأمر الآخر الجدل القانوني أنت محق، هذا الجدل القانوني لا يحدث في مصر للمرة الأولى ولكن نحن أمام تاريخ طويل من الانتخابات التشريعية المصرية دائما ما كان يصار في أعقاب الانتخابات التشريعية المصرية جدل قانوني حول بطلان الانتخابات، هناك عدد من مجالس الشعب تم حلها بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا ببطلان الانتخابات أو بعدم دستورية قانون الانتخاب كل هذا نحن نعلمه عن تاريخ الانتخابات في مصر منذ منتصف السبعينيات وحتى اللحظة الراهنة، المختلف في هذه المرة أو الأمر المختلف في هذه المرة هو أن هذا الجدل القانون وعلى الأرجح سيحسم من جانب اللجنة العليا للانتخابات باتجاه أن الانتخابات لم تكن باطلة وأن المجلس صحيح التشكيل وما إلى ذلك، ولكن هذا الجدل القانوني يحدث في لحظة سياسية شديدة الصعوبة في مصر، الأمر لا يقتصر فقط على جدل قانوني ولكن نحن أمام مأزق شرعية بالمعنى السياسي الحقيقي لأننا أمام انتخابات بيثار علامات استفهام على الأقل علامات استفهام حول نزاهة العملية وهنا الحديث ليس عن المحكمة الإدارية العليا ولكن عن جماعات المراقبة المحلية، لم يكن هناك مراقبة دولية ووسائل الإعلام وعدد من النواب من مرشحي المعارضة مندوبي مرشحي المعارضة الجميع تحدث عن تجاوزات كثيرة شابت العملية الانتخابية بصورة منظمة، الأمر لم يقتصر على دائرة واحدة أو بضعة دوائر هناك أيضا على مستوى العملية وإثارة شكوك حولها المتعلق بمسألة الإشراف القضائي، أنت تعلم أستاذ محمد أن شرط الإشراف القضائي الكامل أي قاض في كل مركز اقتراع أو أمام كل صندوق تم إزاحته في 2007 وما حدث هذه المرة أننا كنا أمام 2300 قاض تقريبا تم توزيعهم على 45 ألف مركز اقتراعي أي قاضي لأكثر من عشرين مركزا وبعض هؤلاء القضاة عوِّقوا في القيام بعملهم وفقا لشهادات خاصة بهم هم، المسألة الثالثة.. فالعملية عليها علامات استفهام. المسألة الثانية فيما خص أزمة الشرعية النتيجة أنت أمام برلمان له لون واحد له وجهة واحدة..

محمد كريشان (مقاطعا): وهذا ما يطرح دكتور عمرو حمزاوي يعني عفوا هذا ما يطرح إشكالات تتعلق بالخيارات المتاحة سواء للسلطة أو لأحزاب المعارضة في ضوء هذا المشهد بوجهيه القانوني والسياسي الذي أشرت إليه على أنه مأزق شرعي وفق تعبيرك، نريد أن نقف عند هذه الخيارات الممكنة بعد فاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خيارات السلطة والمعارضة في التعامل مع الوضع المقبل

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها المسارات القانونية والسياسية التي تنتظر الانتخابات البرلمانية في مصر وخيارات السلطة والمعارضة في التعاطي معها. دكتور حسن أبو طالب، برأيك كيف ستتعاطى السلطة الآن مع هذا المشهد بشقيه القانوني والسياسي؟

حسن أبو طالب: يعني دعني أبدأ بس بكلمة صغيرة وتعليق صغير بنصف دقيقة يعني مسألة مأزق شرعية يتعلق بالنظام نظرا لما حدث من بعض التجاوزات في عدد من الدوائر في الانتخابات أتصور أن فيه شيء كبير من المبالغة لأن الشرعية هي كما يعني الجميع يعلم ونتحدث عنها لها شق قانوني ولها شق يتعلق بتوجهات الناس وحتى توجهات الناس هنا هناك استطلاعات رأي متضاربة فيما يتعلق بموقفهم من الحكومة من الأداء العام للدولة من الأداء العام للحزب الوطني من الأداء العام للمعارضة وبالتالي فيما يتعلق القول بأن هناك مأزقا شرعيا أنا أتصور المسألة فيها درجة من المبالغة، كيف سوف تتصرف السلطة؟ بالتأكيد الحزب الوطني إذا ما استطاع أن يحسم أكثر من 90% أو أقل قليلا من عدد أعضاء البرلمان لصالحه سوف يتحدث عن انتصار كاسح وسوف يتحدث عن خطة محكمة وسوف يتحدث عن ارتباط بمشاكل الجماهير وسوف يتحدث عن شعبية كبيرة وما إلى ذلك وفي نفس الوقت سوف نشهد أن المعارضة سوف تتحدث عن تجاوزات وعن بطلان وعن أشياء كثيرة تحد من شرعية البرلمان وهذا الجدل يعني شهدته مصر منذ مطلع الثمانينيات وأنا أتصور أنه سوف يستمر إلى فترة طويلة إلى أن تحسم عدة أمور فيما يتعلق بالطريقة العامة التي تجرى بها هذه الانتخابات..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي فقط دكتور أبو طالب اسمح لي فقط يعني قد تكون مصر شهدت مثل هذا السجال..

حسن أبو طالب (مقاطعا): يا أخي العزيز يعني أنت تقاطعني كثيرا ولم تقاطع الدكتور عمرو حمزاوي، يعني دائما تقاطعني ولم تقاطع الدكتور عمرو حمزاوي.

محمد كريشان: حقك علي.

حسن أبو طالب: حقك علي يا أستاذ محمد، تفضل.

محمد كريشان: حقك علي يا سيدي. صحيح أن مصر شهدت سجالات في السابق في هذا الموضوع ولكن هذه المرة كون هذا السجال يجري على خلفية برلمان من لون واحد يجعل لهذه الاحتجاجات نوعا من المصداقية، هناك حديث الآن أن الرئيس حسني مبارك قد يقدم على إلغاء هذه الانتخابات أو على حل البرلمان بعد أن تنتهي الانتخابات، إلى أي مدى مثل هذا الاحتمال في محله؟

حسن أبو طالب: أنا هذه أول مرة أسمع هذا الكلام يعني لم أسمعه من قبل ولا أتصور أن الرئيس مبارك يأخذ مثل هذه القرارات ذات الطابع الانفعالي وذات الطابع العاطفي، عودنا الرئيس مبارك على أنه ينتظر كثيرا ويأخذ القرار بتمهل ويستشير أكبر المستشارين له في الشؤون القانونية والشؤون السياسية قبل أن يتخذ قرارا كبيرا مثل قرار إلغاء الانتخابات أو إعادتها أو شيء من هذا القبيل، الرئيس مبارك هو الذي نفذ حكمين سابقين ببطلان مجلسي شعب سابقين في الثمانينيات وكان ذلك بناء على حكم بات بعدم دستورية القوانين التي تمت عليها العملية الانتخابية وأعاد هذه الانتخابات ولكن كان هناك حكم بعدم الدستورية للقوانين وذلك مشهود ومعروف في التاريخ البرلماني المصري، أنا لا أتصور أن الرئيس مبارك يمكن أن يقدم على قرار بهذا الشأن إلا إذا توفرت لديه وكان هناك حكم بعدم دستورية العملية برمتها. حتى هذه اللحظة من الصعب القول إن ما دار تحت مظلة اللجنة العليا للانتخابات هو عدم دستوري، هناك تجاوزات هناك سجال هناك تضارب في بعض الجهات القانونية حينما تفسر الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا وما شابه ذلك هذا حقيقي وهذا موجود وسيظل أيضا في ما بين المعارضة نفسها هناك اختلاف في موقف المعارضة في ما جرى في المرحلة الأولى وفي ما يجري اليوم أو في ما جرى اليوم في المرحلة الثانية اللي هي مرحلة الإعادة..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، فيما يتعلق بالمعارضة وأنا اسمح لي مرة أخرى أقاطعك حتى أتوجه للدكتور عمرو حمزاوي ولتكن مختصرا دكتور حمزاوي حتى لا أضطر أن أقاطعك أنت الآخر، فيما يتعلق بالخيارات المتاحة للمعارضة كيف تراها؟

عمرو حمزاوي: لا، دعني أستاذ محمد -ولك أن تقاطعني إن شئت هذا أمر لا أعترض عليه- ولكن دعني أقل مرة أخرى إن اختزال الأمور اختزال ما نشاهده اليوم في مصر إلى عدد بسيط من التجاوزات والخروقات لا يرقى في المجمل إلى وضع علامات استفهام على شرعية الانتخابات أو شرعية مجلس الشعب الجديد، أنا أعتقد أنه على الأقل فيما خص نزاهة العملية الانتخابية والشرعية تؤسس على أساس نزاهة العملية الانتخابية هناك علامات استفهام جادة وحقيقية وفيما خص مجلس الشعب الجديد إذا كنا نبحث في مصر عن مجلس شعب يدفع بالإصلاح الديمقراطي إلى الأمام فمن باب المنطقي ألا يكون مجلس الشعب هذا تغيب عنه بالكامل المعارضة الحزبية والمنظمة ألا يسيطر عليه لون واحد وبالتالي يحدث حالة خطيرة للغاية من التماهي بين السلطة التشريعية والتنفيذية تفقد المجلس القدرة على أن يتبع أجندة تشريعية مستقلة وعلى أن يقوم بالعمل الرقابي، المجالس التشريعية لها في أي مكان دوران دور تشريعي ودور رقابي على السلطة التنفيذية، لا أعلم كيف يراقب المجلس على السلطة التنفيذية إن كان 90% من الحزب المشكل للحكومة يجلس بالمجلس دون معارضة حزبية. في ما يخص خيارات المعارضة أنا أعتقد..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا يعني بالنسبة للمعارضة ربما مأزقها أيضا لا يقل حدة عن مأزق السلطة هنا.

عمرو حمزاوي: صحيح. أحسنت، لأن المعارضة -والإشارة هنا إلى المعارضة التي شاركت في الانتخابات- هناك فصيل في المعارضة لم يشارك وقاطع العملية وقال من البداية إن ضمانات النزاهة ليست بمتوفرة وأنا بعيد عن هذه الساحة والمشهد الانتخابي معلوم النتائج سلفا، أما المعارضة التي شاركت والإشارة إلى الأحزاب وإلى المعارضة المنظمة كجماعة الإخوان المسلمين أنا أعتقد أن انسحاب الوفد والإخوان يضع هذه الحركات في مأزق أيضا لأنه بيعيد على المعارضة الحزبية وغير الحزبية طرح سؤال لماذا شاركتكم ما هي فائدة المشاركة السياسية ما هو جدوى المشاركة السياسية في نظام به شيء من التعددية المحدود ومعلوم النتائج ومحدد السقف سلفا؟ ولماذا تشاركون والقواعد الشعبية تقول لكم لا ولماذا تشاركون والشارع المصري بأكمله غائب؟ أستاذ محمد مستوى آخر لمأزق الشرعية هو أن نسبة المشاركة في الانتخابات أقل من 20% يعني في أحسن الأحوال أقل من 20% فعلى جميع هذه المستويات ستعاني المعارضة من مشاكل داخلية من انقسامات نشاهد بعضها، اليوم يتجدد النقاش حول جدوى المشاركة في السياسة الرسمية والمعارضة ضعيفة وغير منظمة في الشارع وبالتالي لا تستطيع أن تلجأ إلى الأطر غير الرسمية كما حاول البعض كالجمعية الوطنية للتغيير وغيرهم..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن دكتور يعني هل يمكن للمعارضة أن تدفع باتجاه ما تم قانونيا حتى تستثمره باتجاه إظهار الانتخابات بالشكل الذي تحدثت عنه الآن؟

عمرو حمزاوي: أعتقد المعارضة حاولت من خلال مقاطعة الوفد والإخوان أن تصدر المأزق للنظام، لأن الحزب الوطني بكل تأكيد لا يريد أو مؤسسة الحكم لا تريد لم تكن تريد أن ترى مجلس شعب يسيطر عليه الحزب وتغيب عنه المعارضة الحزبية خاصة المعارضة الحزبية بصورة شبه تامة، فقط حزب التجمع هو الحزب الحقيقي الوحيد المتبقي في المجلس ولكن المعارضة لا تستطيع أن تستثمر الجدل القانوني يعني كما أشار الدكتور حسن الجدل القانوني سيحسم على الأرجح بصورة أخرى تذهب باتجاه التأكيد على شرعية الانتخابات بالمعنى القانوني أما الجوانب السياسية كل علامات الاستفهام السياسية فعلى المعارضة أن تحاول أن تفعلها ولكن شرط هذا أن نعود إلى ما يسمى وحدة قرار المعارضة، وحدة قرار المعارضة غابت لأن البعض شارك والبعض قاطع ثم عاد وقاطع، نعود لوحدة قرار المعارضة نعود لتفعيل العمل في الشارع المصري هنا صعوبات كبيرة تتعلق بالقوانين المقيدة لحركة الأحزاب وجماعات المعارضة المنظمة.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور عمرو حمزاوي مدير أبحاث الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي، شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة الدكتور حسن أبو طالب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، وكان أيضا معنا المستشار محمود الخضري بهذه الحلقة بهذا نصل إلى نهايتها دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.