- دوافع ودلالات حديث الرئيس الفلسطيني
- خيارات السلطة وإمكانية تحقيقها

ليلى الشيخلي
نمر حماد
ياسر الزعاترة
ليلى الشيخلي: ألمح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإمكانية حل السلطة الفلسطينية إذا فشل خيار التفاوض ورفض العالم الاعتراف بدولة فلسطينية، يأتي هذا التلويح بعد يوم على إعلان مسؤول فلسطيني أن واشنطن أبلغت عباس فشلها في إقناع إسرائيل بوقف الاستيطان وفي أعقاب اعتراف البرازيل مسبقا بدولة فلسطينية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل يعبر حديث الرئيس محمود عباس عن قناعة بأن خيار التفاوض مع إسرائيل قد فشل؟ وهل الخيارات التي طالما تحدث عنها عباس بدائل واقعية قادرة على تحقيق حلم الدولة؟... حياكم الله. لم يقل الرئيس عباس صراحة إنه سيحل السلطة إذا ما فشل خيار التفاوض لكنه وقف على تخوم قضية لم يقترب منها يوما من الأيام، وحينما كان يبلغ الإحباط بالرجل تجاه العملية السلمية كان لا يزيد على التهديد بالاستقالة أما اليوم فهو يلوح بحل السلطة مشهرا ورقة هي بمثابة الخيار النووي بالنسبة للفلسطينيين في معركتهم التفاوضية الجارية مع إسرائيل منذ نحو عقدين.

[تقرير مسجل]

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: أنا أقول للإسرائيليين هذا الاحتلال غير المكلف يجب أن ينتهي، يجب أن ينتهي، إنما نبقى بهذا الوضع لن أقبل أنا على كرامتي أن أبقى رئيسا لسلطة هي مش موجودة يعني عمليا بره إحنا غير موجودين، مشان ما نكذب على بعض، يعني أنا رئيس سلطة أنا أحتاج إلى إذن لأدخل وأخرج من رام الله، طيب وكيف بالشعب؟! كل يوم احتلال فايت واحتلال طالع كل يوم قوات رايحة وقات جاي على الحواجز بيبهدلوا الناس، نقدرش نعمل شيئا، إذا ما مشيوا، لا، بدي أقول للأميركان والإسرائيليين تعالوا خلصونا أنا ما عاد عندي قدرة أنه احتلال موجود ومش موجود، لا، خليه موجود.

نبيل الريحاني: هل بالفعل استنفد الرئيس الفلسطيني محمود عباس رصيده من الصبر على السياسة الإسرائيلية فيما يهم مسيرة السلام؟ سؤال تردد في الشارع الفلسطيني وفي عموم الشرق الأوسط بعد أن لوح الرجل ضمنيا إلى أنه سيسعى إلى إنهاء الحكم الذاتي الفلسطيني المحدود في حال لم تقنع الإدارة الأميركية حكومة بنيامين نتنياهو بتجميد الاستيطان لثلاثة أشهر مقبلة ولم تهيئ الشروط الضرورية للخروج بالتسوية من نفق الجمود الذي تردت فيه بسبب إصرار تل أبيب على المضي قدما في سياساتها تلك. عباس الذي استبعد في وقت سابق خيار حل السلطة الفلسطينية بات يطرح في خطابه هذه الفرضية في انعكاس واضح لإحباطه الناتج عن سياسة إسرائيلية تقوم على فرض الأمر الواقع وتغيير المعطيات على الأرض قبل أي اعتبار آخر في تعنت فشلت حتى واشنطن في تحييده لكونه تحول إلى عقبة كأداء حكمت على سياسة أوباما في الشرق الأوسط بفشل لم ترد وزيرة خارجيته أن تعترف به إلى حد الآن، هيلاري كلينتون التي كانت تتحدث في منتدى المنامة الأمني سلمت بما يكتنف عملية السلام من مشكلات معقدة إلا أنها قالت إنها تستعد للإعلان قريبا عن الخطوات المقبلة للعمل على حلها، غير أن الشك في جدوى تصريحاتها هذه بدا قويا خاصة بعد أن تتالت زيارات المبعوث الأميركي جورج ميتشل للمنطقة دون أن يستطيع تحقيق اختراق يذكر في مواقف حكومة نتنياهو المتمسكة بالاستيطان، في المقابل طالت الشكوك تصريح عباس بدورها فقد سبق له أن هدد ووعد بعدم الجلوس على مائدة التفاوض في حال عاد الاستيطان وقد عاد ما جعل متابعين يضعون موقفه الأخير في خانة رمي الكرة في الملعب الإسرائيلي ردا على تمسك قادة تل أبيب بضرورة الاعتراف بيهودية دولتهم شرطا للمضي قدما في تسوية شاملة، منطق لم تعتد إسرائيل الإذعان له.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع ودلالات حديث الرئيس الفلسطيني

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من رام الله نمر حماد مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون السياسية ومن عمان ياسر الزعاترة الكاتب والباحث السياسي. نبدأ معك سيد نمر حماد، هذا الإعلان على لسان أبو مازن بحل السلطة سواء جاء تصريحا تلميحا أم تلويحا يعد أمرا غير مسبوق، ما الذي أفاض الكأس، ما الذي أملى على الرئيس أن يتحدث بهذه اللغة في هذه اللحظة؟

نمر حماد: يعني أنا أعتقد أنه خلينا نأخذ التصريح ضمن إطار سياق الكلام الذي جاء يوم أمس في المقابلة التي أجريت مع الأخ الرئيس أبو مازن، هو قال إنه لا زال خيارنا هو الخيار الذي العالم كله يتحدث عنه وهو خيار الدولتين دولة فلسطينية قابلة للحياة إنهاء الاحتلال الذي وقع عام 67 لكن واضح تماما أن إسرائيل لا تعطي أي اهتمام لهذا العالم ومستمرة في الاستيطان لذلك -وهنا وردت بهذا الشكل- لذلك نحن ننتظر الآن هل الولايات المتحدة الأميركية ستحترم تعهداتها ومواقفها وبالتالي تستطيع أن تفرض على إسرائيل إيقاف الاستيطان؟ لأنه إذا استمر الاستيطان لن تقوم دولة ولن ينتهي الاحتلال الذي وقع عام 67..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني الرد جاءكم على الأرض، نتنياهو يقول إنه سيبني 625 وحدة استيطانية جديدة بل زاد على ذلك أنه قيل وراج أنه تم إبلاغكم بطريقة غير رسمية بأن نتنياهو قد رفض.

نمر حماد: لا، لا، يعني خلينا أولا واضح تماما أن نتنياهو يتحدى العالم بأسره يعني إذا بدنا ننظر إلى المواقف الدولية المختلفة نجد أن العالم بأسره يتحدث عن أن الاستيطان غير شرعي وأن ما تقوم به إسرائيل لن يؤدي إلى تسوية سلمية في المنطقة، أنا أعتقد أن الموقف الإسرائيلي سياسيا معزول في العالم بأسره وما يقوم به نتنياهو هو تثبيت لهذا التحدي للعالم أما موضوع..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لا أدري لماذا تريد أن تقلل من أهمية كلمات أبو مازن هذه المرة..

نمر حماد: لا، لا..

ليلى الشيخلي (متابعة): يعني في مرات سابقة كان هناك إحباط وكان أقصى ما وصل إليه الرئيس أبو مازن كان أنه يلوح بالاستقالة، الآن هذا شيء جديد نسمعه من أبو مازن..

نمر حماد: لا، لا، أنت..

ليلى الشيخلي (متابعة): أريد أن أتوجه إلى ياسر الزعاترة بهذا السؤال يعني هذا بالنهاية خيار راديكالي أكثر من أي وقت سابق، ماذا نفهم منه؟

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة الذي يجب أن نفهمه ابتداء أنه عندما يهدد رئيس السلطة بحلها هذا تأكيد واضح لا لبس فيه على أن وجود هذه السلطة هو مصلحة للاحتلال، هو قال أكثر من مرة إن هذا أرخص احتلال في العالم وقال إن هذه السلطة أكذوبة، الإسرائيليون وكثير من المحللين الإسرائيليين استخدموا غير مرة منذ عام 2003 بعد علمية السور الواقية التي اجتاح الجيش الإسرائيلي إثرها الضفة الغربية أو مناطق ألف وباء كانوا يقولون إن هذا هو الاحتلال الديلوكس أي الاحتلال الفاخر، الواقع بعد عملية السور الواقي أصبح بالفعل هناك احتلال ديلوكس. الآن السيد محمود عباس يؤكد أن وجود هذه السلطة هو مصلحة للاحتلال وهذا ما سبق أن تحدث عنه الإسرائيليون صراحة هذا الاحتلال أولا يوفر من الناحية السياسية صورة سياسية زاهية للاحتلال أن هناك شبه دولة تتفاوض مع دولة أخرى، من الناحية الأمنية يوفر للطرف الإسرائيلي أن يدخل مناطق السلطة في أي وقت يشاء بدون أي كلفة أمنية وطبعا ازداد هذا الوضع سوءا بعد عمليات التنسيق الأمني التي تابعناها منذ عام 2003 إلى الآن وبشكل أكثر تحديدا بعد عام 2007 إلى الآن، من الناحية الاقتصادية كانت كلفة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة أكثر من اثنين مليار دولار أيضا الاحتلال تخلص منها بالعكس هو يستفيد عمليا من بعض الاستثمارات وتدفق الأموال التي تتوفر للسلطة وقبل أيام كان أحد الكتاب الإسرائيليين يتحدث بسخرية عما يجري فيقول يصف وضع السلطة يقول الفلسطينيون يحرسون والمستوطنون يسلبون والمانحون يدفعون! هذا واقع.. هناك هذه السلطة هي مصلحة للاحتلال واحتلال ديلوكس، هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، مصلحة الشعب الفلسطيني أن تحل هذه السلطة وهي ليست إنجازا للشعب الفلسطيني كما سبق أن قال محمود عباس، هذا التحول..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب، هذا كلام سمعناه كثيرا من الطرف الآخر، نمر حماد، ولكن لأول مرة نسمعه وآسفة جدا إذا يعني لست تماما مقتنعة بأن هذا الكلام الذي قاله أبو مازن لم يقله وهو يعلم تماما ويدرك تماما تأثيره، ونحن نعيش في عصر ليس نسمع ما يقال وإنما نشاهد يعني سمعناه يقولها صراحة ولا نستطيع أن نقلل من أهمية ما قاله.

ياسر الزعاترة: نحن لا نقلل من أهمية ما قاله بالعكس نحن..

ليلى الشيخلي: السيد نمر حماد أسألك سيد نمر حماد.

نمر حماد: أولا بالحقيقة أنت جبت واحدا يعني بتاع ردح للأسف..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لا، لو سمحت لي لا نريد أن ننزلق إلى هذا الكلام، فقط لنركز على موضوعنا.

نمر حماد: أرجوك، أرجوك، ما قاله كلام ما له علاقة بالسياسة مالوش علاقة بالسياسة، الشعب الفلسطيني بنى مؤسسات صحيح أن الأوضاع صعبة والاستيطان مستمر لكن خلينا نعد إلى جوهر الموضوع مش لهذا الكلام اللي مصلحة إسرائيلية ويقول كتاب يعني هو إذا كاتب إسرائيلي كتب أصبح قرآنا منزلا يعني؟ هذا منطق غريب. على أي حال، ما قاله الرئيس هو التالي هذا الوضع لا يمكن أن يستمر ونقول لا يمكن أن يستمر بمعنى لا يمكن أن نقبل باستمرار الاستيطان وتهويد القدس. ننتظر الآن، حتى الآن لا زلنا ننتظر أن الولايات المتحدة الأميركية تقدم لنا صيغة اتفقنا نحن والعرب على ذلك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، وضعتم مهلة شهر، انتهت المهلة، ماذا ننتظر؟

نمر حماد: لحظة، لحظة، حتى الآن الولايات المتحدة الأميركية قالت إنها لم تتفق بعد مع إسرائيل، نحن لا نعرف هل فشلت أو.. من المؤكد أنها لم تنجح حتى الآن، نحن لن نستمر في الانتظار يعني ما قاله الرئيس إذا الولايات المتحدة ما استطاعت سنطلب منها مثلما عملت البرازيل أن تعترف الولايات المتحدة رسميا بالدولة الفلسطينية على أراضي عام 67 وعاصمتها القدس هذا هو الموقف الأميركي النظري، إذا لم توافق الولايات المتحدة سنقول لها سنذهب إلى مجلس الأمن من أجل قرار، إذا الولايات المتحدة استمرت بالانحياز لإسرائيل ولم تفعل شيئا في هذه الحالة لن يكون هناك مبرر لبقاء السلطة، سيكون احتلالا مباشرا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب بس السؤال هو هذا الفشل الذي تتحدث عنه بصراحة حتى نفهم الفشل ما هو تعريفه؟ ما هو المقياس مقياس الفشل؟ لأن ما شاهدناه وما فهمناه من كلام أبو مازن في هذا اللقاء التلفزيوني أنه يقفز على كل هذه الخيارات التي ذكرتها إلى الخيار النووي -هذا وصف البعض- خيار نووي: حل السلطة. يعني بطريقة أخرى اعتراف بأن هذه الخيارات اللي أنت ذكرتها قبل قليل هي في الواقع خيارات غير واقعية ولا يمكن أن تحقق الهدف.

نمر حماد: لا، لا، أختي ما قالش هيك الرئيس أبو مازن، الرئيس أبو مازن قال هناك خيارات سنلجأ لها وبالتسلسل، إذا كل هذا فشل سنقول للولايات المتحدة ولإسرائيل وهو قاصد لما قال للولايات المتحدة وإسرائيل، سنقول لهم لا داعي لاستمرار سلطة لا تمارس صلاحياتها ويبدو أن إسرائيل وأميركا لا يريدان أن تكون هناك دولة فلسطينية ذات سيادة على عكس ما تقول الولايات المتحدة يوميا، إذاً هذا الاحتلال الواقع حاليا ليصبح، إحنا بنقول بدنا دولة فلسطينية ذات سيادة نظريا بنقول هناك دولة فلسطينية بدنا إياها ذات سيادة على الأرض، هناك احتلال الآن واقعي إذا إمكانية الدولة لن تكون قائمة في حال استمرار الاستيطان إذاً ليكن هذا الاحتلال واقعيا ورسميا يعني..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): 17 سنة ويقف الرئيس أبو مازن ليقول إنه حتى يجب أن يطلب إذنا حتى يغادر، على العموم ولكن هناك نقطة يجب أن نثيرها ياسر الزعاترة، عندما ندرس موقف البرازيل بطلب شخصي من أبو مازن كما قيل بمعنى أن الرئيس يمضي في مسارات أخرى، ألا يحسب هذا، أنه الآن يتحدث عن خيارات أخرى، ألا يحسب هذا للسلطة خصوصا الربط مع وقف الاستيطان الذي لم يحصل مع أي حكومة إسرائيلية سابقة؟

ياسر الزعاترة: يعني أنا لا أدري أين الردح فيما قلت، الرئيس الفلسطيني هو الذي يقول إن هذا أرخص احتلال في العالم وأنت عندما تهدد العدو تهدده بشيء يضغط عليه، أنت عندما تهدده بحل السلطة هذا يعني أن حل السلطة هو مصلحة لذلك العدو وتريد أن تسحب هذه المصلحة منه بحل السلطة، هذا ليس كلامي والذين فهموا من..

نمر حماد: مش هيك يا ياسر..

ياسر الزعاترة (متابعا): كلام محمود عباس بأنه يريد حل السلطة هذا ليس من عندي، كل وكالات الأنباء تحدثت عن هذا والاحتلال الديلوكس هذا واقع عملي وواقع السلطة يشهد بذلك. الآن أن يكون هناك اعتراف من طرف البرازيل أو من طرف دول أخرى بواقع السلطة وأنها دولة هذا لا يغير في الحقائق شيئا، يحول النزاع من نزاع بين شعب واقع تحت الاحتلال إلى دولة في نزاع حدودي وهذا أكثر خطورة في الواقع العملي من الواقع القائم حاليا، هذا ما يجب أن يعترف به، هم يدركون أنهم يدخلون.. لنفرض الآن أن نتنياهو جمد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر ما الذي سينبني على ذلك؟ ستستمر المفاوضات، هل يعتقد هؤلاء أنه سيعرض عليهم أفضل من الذي عرض على ياسر عرفات في قمة كامب ديفد عام 2000؟ هم يدركون أن المسار الوحيد الذي يتحرك على الأرض هو مسار السلام الاقتصادي مسار الدولة المؤقتة وهم ينسقون أمنيا مع الاحتلال..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب وضحت الفكرة..

ياسر الزعاترة: لكي تمتد السلطة من مدينة إلى أخرى وإلى أخرى إلى حدود دولة في حدود الجدار..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وصلت الفكرة، ولعل السؤال الأخطر هل يذهب الفلسطينيون وقد أسقطوا وأضاعوا أهم ورقة لديهم هل يذهبون إلى مائدة التفاوض بدون أنياب بدون أظافر؟ بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خيارات السلطة وإمكانية تحقيقها

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول تلميحات الرئيس الفلسطيني إلى حل السلطة إذا فشلت المفاوضات. سيد نمر حماد كيف تردون على من يقول إنكم ضيعتم على أنفسكم أهم ورقة كانت لديكم ورقة الأمن بقضائكم تماما على المقاومة والبنى التحتية للفصائل الأخرى فإنكم في الواقع تذهبون إلى مائدة التفاوض وقد قلمت أظافركم وخلعت أنيابكم، أعطيتموهم الأمن فزهدوا في السلام.

نمر حماد: والله وفرنا شوية جثث على أنفسنا. هذا كلام للأسف تردد كثيرا عندنا، أولا إسرائيل تتمنى الآن -هذه لازم الجميع يدرك- تتمنى الآن منذ انتخب نتنياهو أن تقوم عملية أو عمليتين أو ثلاثة حتى يتحول كل الضغط الدولي وهو ضغط حقيقي وآن الأوان أن ندرك أنه بالإمكان لشعب أن يحقق حقوقه من خلال أساليب مقاومة مختلفة إذا أدرك أن هذا الأسلوب يخدمه والأسلوب الآخر يضره. نحن قلنا ونحن على قناعة إن إسرائيل تريد استعمال السلاح، يكفي إطلاق رصاص بسيط حتى نعود لنشاهد المناظر اللي يبدو أن البعض يتلذذ عليها، طائرات الـ F16 وهي تقصف منازل حصل في غزة مؤخرا نتيجة خطأ وحصل أيضا نتيجة خطأ أثناء الانتفاضة الثانية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب اسمح لي فقط سأقاطعك..

نمر حماد: باختصار ولأكن واضحا، لن نلجأ إلى هذا الأسلوب الذي لا يفيد القضية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب، 17 عاما وأنتم لم تلجؤوا لهذا الأسلوب، ماذا حصلتم في المقابل على ماذا حصلتم؟

نمر حماد: أولا الذي عارض اتفاق أوسلو وعمل جاهدا من أجل إسقاطه، مرات إحنا بنقول الشيء ثم نناقض نفسنا، هو قوى التطرف واليمين في إسرائيل التي وصل الأمر بها إلى درجة اغتيال رابين، فقط أنا بدي أمر مرورا سريعا على.. حتى ندرك، الآن هناك عزلة حقيقية لإسرائيل حتى أطراف يهودية أميركية وغير أميركية الآن تعتبر أن هذه الحكومة الإسرائيلية تلعب لعبة خطرة، سنرى الآن، نحن الآن نقول لن نذهب إلى مفاوضات مباشرة ما لم يتوقف الاستيطان، مش معناتها أنه بعد ثلاثة شهور سنعود إلى مفاوضات إذا استمر الاستيطان، نحن نقول ثلاثة شهور نصل فيها إلى اتفاق بشأن أمرين، حدود الدولة الفلسطينية ثم موضوع الأمن.

ليلى الشيخلي: طيب موضوع الأمن هذا يعني أنا صراحة، أرقام نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية هذا العام في 2010، 1424 عملية أمنية عملية تنسيق أمني بين السلطة وبين إسرائيل يعني في اليوم الواحد بين ثلاث وأربع عمليات تنسيق هذا لا يحدث حتى بين حلفاء الناتو، هل فات الأوان -ياسر الزعاترة- هل فات الأوان على استعمال هذه الورقة هل تعتقد أن هذا الملف قد يعني أصبح تماما في يد إسرائيل وانتفت الحاجة للخوف منه أو القلق بشأنه؟

ياسر الزعاترة: لم يعد.. الآن التنسيق الأمني على أشده والأرقام التي ذكرتها هي جزء من هذا السياق، لو كانت السلطة الفلسطينية جادة في الضغط على العدو لأوقفت التنسيق الأمني مجرد إيقاف التنسيق الأمني هذا فقط خيار مطروح على السلطة وهي لا تقدم هذه الورقة فقط هي لا تستخدمها، هم يتحدثون عن أن خيار الكفاح المسلح مرفوض..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنسأل هذا السؤال لنمر حماد بما أنه معنا لنسأله لماذا لا تقدمون على هذه الخطوة..

ياسر الزعاترة: لا، دعيني أكمل..

ليلى الشيخلي: اسمح لي، لماذا لا تقدمون على هذا؟ يبدو يعني منطق أو سؤال واقعي ومنطقي.

نمر حماد: أولا يعني عندما يقال التنسيق الأمني يعني هل المقصود أنه نحمي نفسنا ولا نحمي إسرائيل؟ نحن نعتبر أننا نقوم بحماية مواطنينا، نحن لا نريد أن تستمر إسرائيل في القيام بالعمليات التي كانت تقوم بها لسنوات طويلة تدخل وتقتل تحت اسم أن هناك شخصا يقوم بالإعداد لعملية ما، نحن ضد القيام بأي عملية من الضفة الغربية لأننا نعتبر أن إسرائيل لها مصلحة في ذلك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن أليس ما يحدث الآن أخطر؟ يعني الكرامات تمتهن، حتى رئيس الدولة تهان كرامته، أليس أحيانا هذا أخطر؟ وربما -اسمح لي أن أختم بتقرير لمجموعة الأزمات الدولية هذا التقرير يقول إن من أعاجيب سياسات السلطة الفلسطينية أنها كمن يحاول تربيع الدائرة يعني بمعنى كناية عن المستحيل، تحاول بناء الدولة وهي ما تزال تحت الاحتلال على عكس منطق حركات التحرر! ثانيا تعمق التعاون الأمني مع إسرائيل وهي تعلن أنها تريد مواجهته، وأخيرا تريد التوصل إلى مصالحة تاريخية مع إسرائيل وتعجز عن التفاهم مع حماس. ما هو تعليقك ياسر زعاترة؟

ياسر الزعاترة: أنا في تقديري أن هذه هي فعلا مشكلة حقيقية، هذه السلطة الآن منذ عام 2007 وقبل ذلك عام 2003، بالمناسبة هم فاوضوا أولمرت ثلاث سنوات وكان الاستيطان في قمة صعوده لم يشترطوا على أولمرت أن يوقف الاستيطان، مسألة وقف الاستيطان هذه كانت شرط أوباما وعندما لم يستطع أوباما فرض هذا الشرط على نتنياهو تبنته السلطة ولم تستطع أن تتراجع عنه، الآن في ظل هذا الوضع الاستثنائي في ظل عمليات الاستيطان والتهويد تستمر عمليات التنسيق الأمني على أشدها وبالتالي الواقع العملي عملية بناء السلام الاقتصادي والدولة المؤقتة تتم بشكل حثيث منذ عام 2007 منذ الحسم العسكري، عمليات نقل الصلاحيات الأمنية من المدن الفلسطينية من الطرف الإسرائيلي إلى طرف السلطة تتم بشكل حثيث وهذا يعني أن برنامج السلام الاقتصادي والدولة المؤقتة هو الذي يتحرك عمليا على الأرض بعيدا عن الشعارات وبعيدا عن شعارات الرفض، هذا هو الواقع الفعلي الذي يتحرك على الأرض..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب سأترك فرصة أخيرة أيضا لمستشار..

نمر حماد: هذا هو الواقع الفعلي الذي يتحرك على الأرض..

ليلى الشيخلي (متابعة): فرصة أخيرة لم يبق لي إلا نصف دقيقة..

ياسر الزعاترة (متابعا): لو كان هؤلاء جادين، لا نطلب منهم أن يهددوا بحل السلطة، أن يهددوا فقط بوقف التنسيق الأمني..

ليلى الشيخلي (متابعة): سأترك الفرصة أيضا لنمر حماد ليعلق على ما جاء في تقرير منظمة الأزمات الدولية، تفضل.

نمر حماد: يعني لا شك أن هناك وضعا مؤقتا، لا شك أن هناك وضعا مؤقتا وهو ما ذكره الرئيس أبو مازن، قال إنه أنا رئيس سلطة لكن بدي تصريح من الإسرائيليين، فعلا هناك وضع صعب لأن هناك حالة غير مسبوقة يعني قوة الشعب الفلسطيني الآن ألا نكرر خطأين تم ارتكابهما في السابق، لجوء عام 48 ونزوح عام 67، نريد أن نحافظ على بقاء شعبنا على أرضنا هذا واحد، اثنين لا يمكن أن يتم توقيع أي اتفاق رغم كل الظروف والاستيطان والتهويد ما لم يكن هناك دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، هذا صعب؟ يمكن لكن لن نوقع على اتفاق سنبقى على أرضنا لن نعطي ذريعة للإسرائيليين لكي يعودوا مرة أخرى إلى احتلال المدن وطرد المواطنين الفلسطينيين من أرض فلسطين هذه هي رؤيانا وسياستنا وفعلا الوضع صعب وغير مسبوق..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): على العموم مضطرة أن أختم البرنامج لأن مهما طال وقت البرنامج فلن ينتهي الحديث. أشكرك نمر حماد مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون السياسية وأشكرك ياسر زعاترة الكاتب والباحث السياسي وأشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة، في أمان الله.