- التصنيف القانوني لتسريبات ويكيليكس ولمؤسس الموقع
- البعد الأخلاقي وقانونية الملاحقة الأميركية للناشر والمسرب

 
خديجة بن قنة
أمجد عطا الله
سعد جبار
داود كتاب
خديجة بن قنة: أعلن البيت الأبيض تشكيل هيئة وطنية لتنسيق جهود الولايات المتحدة لمواجهة موقع ويكيليكس الذي سرب نحو ربع مليون وثيقة دبلوماسية أميركية، وتعكف واشنطن حاليا على التحقيق فيما إذا كانت التسريبات تنتهك القوانين الأميركية وسط دعوات لملاحقة مؤسس الموقع جوليان آسانج بل وحتى اغتياله. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، كيف يمكن تصنيف تسريبات ويكيليكس من زاوية قانونية وهل تخالطها بالفعل شبهة تجسس؟ وما مدى قانونية تحركات السلطات الأميركية لملاحقة مؤسس موقع ويكيليكس للتسريبات؟... على عكس موقفها من الدفعتين الأولى والثانية من تسريبات ويكيليكس تبدو أميركا عازمة على خوض مواجهة فاصلة مع جوليان آسانج مؤسس الموقع، واشنطن التي تواجه ما يحلو للبعض وصفه بسبتمبر دبلوماسي تتحرك على أكثر من جهة، حملة اعتذارات لمن شوهت الوثائق صورتهم من قادة العالم، خنق ويكيليكس ولو بمساعدة قراصنة الإنترنت وحملة ملاحقة ضد أسانج الذي غاب عن الأنظار بعدما أصبح مطاردا كما لو كان زعيم تنظيم إرهابي.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: وقف نزيف معلومات شديدة الخطورة لعله في الوقت الحالي وربما لأيام قادمة لا يعرف عددها سيكون الشغل الشاغل لإدارة أوباما التي زادت تركتها من الورطات السياسية والأمنية ورطة جديدة ثقيلة فنشر ويكيليكس معلومات سرية أمنية ودبلوماسية وعسكرية يمس هيبة الدولة العظمى مباشرة، من هنا فسرت سرعة الحركة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هيبة باتت على المحك.

إريك هولدر/ وزير العدل الأميركي: بدأنا تحقيقات جنائية في هذا الأمر ولكننا لم نصل بعد إلى مرحلة إعلان النتائج.

إيمان رمضان: ومن أجل ذلك شكلت لجنة خاصة داخل البيت الأبيض للوقوف على حجم الخسائر الظاهرة حتى الآن من هذه التسريبات وتوحيد جبهة العمل الأميركي باتجاه حماية ما بقي من معلومات لم تسرب في المؤسسات الأميركية بكافة أشكالها. خطوة تطلبت أولا توصيف أكبر عملية تسريب معلوماتي عرفها التاريخ الحديث، أهي سرقة ممتلكات حكومية أم أنها تجسس على الدولة أم عمل إرهابي أم أنها مجرد سبق صحفي تجاوز الحدود الملزمة للصحفيين والناشرين في هذا الخصوص. وقد تعطل موقع ويكيليكس بضع ساعات بعدما أوقفه موقع Amazon.com المستضيف له قبل أن يعود للعمل. وبينما تطارد الإدارة الأميركية هذه المعلومات على كافة المواقع الإلكترونية تطارد السلطات السويدية بالتعاون مع الولايات جوليان آسانج فيرفض القضاء في استوكهولم استئناف إصدار مذكرة قضائية إلى الإنتربول بتهمة الاغتصاب. وتعلو الأصوات المطالبة باعتقاله أينما كان أو حتى اغتياله كما جاء على لسان المستشار الخاص لرئيس الوزراء الكندي وهي مطالبات لم تبد بريطانيا التي يختبئ فيها آسانج حاليا في مكان غير معلوم استعدادا للتجاوب معها. وبينما يصر المتهم على فضح الدبلوماسية الأميركية وما يترتب على ذلك من فضح قصص سياسية لأنظمة عربية وحكومات غربية أخرى تظهر الملامح الرئيسية في وجه السياسة، أنياب ومخالب.

[نهاية التقرير المسجل]

التصنيف القانوني لتسريبات ويكيليكس ولمؤسس الموقع

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن أمجد عطا الله المحامي والخبير في القانون الأميركي ومعنا من لندن سعد جبار الخبير في القانون الدولي، كما ينضم إلينا من عمان داود كتاب رئيس شبكة أريج للتحقيقات الاستقصائية وأستاذ الصحافة سابقا في جامعة وينستون الأميركية، نرحب إذاً بضيوفنا من واشنطن ولندن وعمان. وأبدأ من واشنطن والأستاذ أمجد عطا الله، في الواقع ما يعيق توجيه الولايات المتحدة الأميركية التهمة أو تهما جنائية لجوليان آسانج هو عدم القدرة على تصنيف أو توصيف الحالة أو النشاط الذي يقوم به آسانج عبر موقع ويكيليكس، هل هو تجسس، هل هو صحافة استقصائية أم هو حالة بين الاثنين، هو ماذا برأيك؟

أمجد عطا الله: أعتقد أنه لو كان هناك حالة قضية قانونية أو دعوى قانونية لكانت الولايات المتحدة رفعتها قبل الآن، أعتقد أن الوثائق التي كشفت حتى الآن ليست الأكثر إضرارا التي تكشفها ويكيليكس، ملفات العراق وأفغانستان كانت حقيقة تنم عن إشكالية أكبر للمصالح الأميركية القومية في المنطقة، هذه الوثائق وحتى الآن لها طبيعة النميمة أكثر من القيمة السياسية والولايات المتحدة كانت قد أقدمت على خطوات قانونية ضد آسانج لو كانت قادرة على ذلك.. الذين من المحتمل أن يلاحقوه سيكونوا.. اللي.. يلاحقون -عفوا- سيكون الذين سربوا الوثائق للسيد آسانج لأنهم مواطنون أميركيون في النهاية وقد انتهكوا القانون الأميركي بعملهم هذا.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ سعد جبار في لندن هل توافق على هذا التوصيف القانوني لما يقوم به آسانج وموقع ويكيليكس؟

سعد جبار: نعم هو بداية القصة تنحصر في مصدر تسريب هذه المعلومات إن كان في أميركا فالمسؤولون سيكونون الذين سربوه مثلما ذكر المتحدث من قبلي، بالنسبة لبريطانيا لن تسلم هذا الشخص في إطار الاتفاقيات اتفاقية تسليم الملاحقين إلا إذا توفرت أدلة قاطعة بأن صاحب ويكيليكس أنه دخل أو تغلغل في الشبكة أو بما يسمى بالهاكينغ لكن قبل ذلك فإنه لن يلاحق بالنسبة لهذه القضية من قبل القانون البريطاني وإمكانية تسليمه لأميركا، إلى حد الآن لا يمكن تسليمه وشرطة اسكوتلنديارد حسب مديرة الإعلام اليوم التقت به وهي تعرف مكان وجوده وتعرف كذلك أن فريقا قانونيا يدافع عنه وبالتالي فإنه إلى حد الساعة يعتبر هذا الرجل آمنا في بريطانيا ولا يمكن أن يسلم في إطار اتفاقية تسليم المطالبين القائمة بين أميركا وبريطانيا.

خديجة بن قنة: أستاذ كتاب أين هو الخط الفاصل هنا بين التجسس والصحافة الاستقصائية؟

داود كتاب: واضح أن أهم بند في هذا الموضوع هو التعديل الأول للدستور الأميركي اللي بيمنع مجلس الشيوخ الأميركي يسن أي قانون يمنع حرية التعبير، فالمشكلة هون مش مشكلة نشر، مشكلة التسريب، والتسريب جاء من الطرف الأميركي اللي هوالمسؤول عن أي مخالفة قانونية، أما الصحفيون والصحافة الاستقصائية فهي تبحث عن المعلومة ولما يكون عندها معلومة يتم نشرها وهذا حق نتمنى يكون في عندنا في العالم العربي تعديل مثل التعديل الأول الأميركي اللي بيمنع الدول سن قوانين لمنع أو لمنع التضييق على الإعلام وحرية الإعلام، المشكلة حسب رأيي هي موضوع التصنيف، القوانين الأميركية وكل العالم تسمح للتصنيف السري والسري للغاية وأنا حسب رأيي هدف ويكيليكس هو فرض على الأميركان وغيرهم تخفيض التصنيف من سري للغاية إلى ممكن النشر بصورة طبيعية لهذه المواضيع.

خديجة بن قنة: أستاذ عطا الله في واشنطن يعني قانون مكافحة التجسس الأميركي الذي يعود إلى سنة 1917 والذي خضع لتعديل أول في المرة الأولى، بحكم هذا التعديل لا يجوز تأويل أي قانون أميركي بما يشكل حجرا على حرية التعديل، ألا يشكل هذا التفسير القانوني لما يقوم به جوليان آسانج يوفر له حماية قانونية؟

أمجد عطا الله: أعتقد أنه طالما أن السيد آسانج نفسه لم يحاول الحصول على هذا المال أي لم يقم بعملية القرصنة شخصيا أو دفع مالا أو حث أميركيين لانتهاك القانون ليعطوه هذه المواد يبقى موقفه سليما وآمنا قانونيا وأعتقد أن فريقه من المحامين قد فكر بهذه الأمور قبل إقدامه على نشر الوثائق والسبب الذي يجعل هذه القضية بهذه الإشكالية هي ليست المحتوى لهذه الوثائق بل للكم الهائل فالمحتوى لا يشكل مشكلة قانونية حقيقة أن الدبلوماسيين يشتمون بعضهم البعض ولديهم آراء من نمط خاص بالقادة هذا لا يشكل مشكلة للولايات المتحدة بشكل حقيقي، لو كانت هناك أعمال غير قانونية أقدمت عليها الولايات المتحدة وخاصة مذكرات وزيرة الخارجية كلينتون التي أعطت فيها تعليمات للدبلوماسيين الأميركيين للحصول على معلومات على مثل الحمض النووي لشخصيات دولية وغير ذلك، هذا يعتبر انتهاكا للقانون الدولي ويسبب مشكلة قضائية ولكن من خلال تسريب كل هذا الكم من الوثائق مرة واحدة أدى إلى دفن الخبر الحقيقي الذي كان يمكن أن ينتشر من ورائها لهذا السبب أعتقد أن الأثر الشديد لا أعتقد أن الأثر سيحدث كما توقعه السيد آسانج لأن تسريب هذه الكمية الهائلة سوف يجعل الرأي العام ليس في الولايات المتحدة بل في العالم أجمع يخسر حساسيته تجاه أهمية الموضوع.

خديجة بن قنة: أستاذ سعد جبار يعني إلى أي مدى يمكن أن يطمئن آسانج إذا كان هذا القانون يوفر له حماية من تهمة التجسس؟

سعد جبار: القانون البريطاني الآن يوفر له الحماية لأنه لم يخرق شبكة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): القانون الأميركي، نتحدث عن القانون الأميركي وليس البريطاني؟

سعد جبار: نعم نعم، هو نقطة رابط، طبعا هناك اتفاقية تسليم بين البريطانيين والأميركيين ولكن من ناحية أخرى نحن نعلم أن بعض رجال الكونغرس وشخصيات عليا أوسامية في أميركا طالبت بإعدام هذا الرجل إذاً هناك خوف على حياة هذا الرجل، حتى لو توفرت بعض شروط تسليمه فإن القضاء البريطاني يمكن هناك أن يرفض أو يأمر بعدم تسليمه خوفا على حياة هذا الرجل، هذا إذا كنا نتكلم المرحلة الثانية إذا توفرت أي معلومات أو أدلة تثبت أن هنالك تورطا من طرف صاحب ويكيليكس هذا من ناحية، من ناحية أخرى ما كشفه الموقع مثلا بالنسبة لفرنسا كشف أن هذا رجل أو مواطن فرنسي من أصل جزائري تواطأت العدالة الفرنسية وقامت بتسليمه إلى الفرنسية علما منها أن الحقائق والأدلة غير كاملة طبقا للقانون الفرنسي لإدانته أو لتسليمه، إذاً هذا خرق للنظام العام في فرنسا، بالنسبة لبريطانيا وعدة دول إذا كان ما يكشف أو مضمون ما يكشف هو يخدم المصلحة العامة فإن الشخص يبرأ في هذه الحالة، إذاً هناك عدة عوامل وعدة حالات تبرئ صاحب الويكيليكس وتعطيه حصانة وتبرئه من التسليم للأميركيين أو ملاحقته من الناحية الجنائية.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ كتاب في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية تمت ملاحقات كثيرة طبعا هذه الملاحقات كانت بتهمة التجسس لكنها حوادث كانت تميز بين المسرب والناشر، إلى أي مدى يمكن التمييز بين هذين بين المسرب وبين الناشر في هذه القضية؟

داود كتاب: يعني في السبعينيات كان في طبيب أميركي اسمه دان آزنبيرغ كان عنده عشرون ألف وثيقة عن الحرب الأميركية في فييتنام وطبعا سربها للنيويورك تايمز وجرت محاكمة طويلة وصلت إلى المحكمة العليا تم تبرأته في النهاية لأنه كان متمسكا في مبدأ التعديل الأول الأميركي، على زمان نيكسون الرئيس الأميركي كان هناك محاولة لمنع صحيفة الواشنطن بوست من نشر فضائح الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون وكمان تم تبرئة أي خطأ. أنا حسب رأيي اللي عم نشوفه اليوم هو زوبعة في فنجان، الأميركان شاعرين بالإحراج مع بعض أصدقائهم في العالم العربي وأوروبا وحركوا قضية هم متأكدون أنها لن تصل إلى المحاكم، وإذا سمعت تصريحات هولدر واضح أنهم لم يصلوا إلى أي استنتاج لأن القانون الأميركي واضح جدا، الشخص المسؤول ليس أميركيا لم يسرق أي معلومات ولا وثائق والقانون الأميركي بيحمي -بالعكس- على زمن أوباما تم توسيع الحقوق للوصول إلى المعلومات الأمر اللي هو غايب في كل عالمنا العربي، حتى يوميات الرئيس زي أوباما يوميا تنشر على الإنترنت، الميزانيات المتبرعون تنشر فهناك كم كبير من المعلومات التي يتم نشرها، طبعا للأسف العالم العربي متحرك للموضوع هذا لأنه تم إحراج..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب أنت أشرت إلى نقطة مهمة أتحول بها إلى أمجد عطا الله في واشنطن، يعني فعلا الأستاذ كتاب أشار إلى كون هذا الرجل ليس أميركيا، برأيك هل يمكن ملاحقة شخص غير أميركي بقانون أميركي؟ والرجل أسترالي كما نعرف.

أمجد عطا الله: إذا كان ارتكب جريمة ضد أميركي أو على الأرض الأميركية والتراب الأميركي وأيضا كان هناك ترابط بينه وبين كيان أميركي يمكن أن يلاحق قانونيا، السؤال هو هل فعل أي شيء يتنافى مع القانون؟ هذا هو السؤال، لو كان قد فعل ذلك فسيلاحقونه ولو كانوا عارفين بذلك للاحقوه من الآن، لكن القضية أن الولايات المتحدة على سبيل المثال عندما تحاول ملاحقة زعامات المافيا ولم تكن قادرة على الإمساك بهم لمحاكمتهم بالقضايا التي يعلمون أنهم ارتكبوها حاولوا محاكمتهم لقضايا أخرى مثلا ملاحقتهم لانتهاك قوانين الضريبة والتهرب الضريبي وما إلى ذلك، لذلك ربما نرى محاولات مماثلة ضد السيد آسانج أن يجدوا شيئا آخر يلاحقونه بسببه، المشكلة ليست في آسانج، ويكيليكس هي شركة موجودة في آيسلندا بإمكانها أن تنشر وثائق وأيضا الأطراف والمؤسسات يمكن أن يسربوا إليها وثائق وتنشرها هي في أنحاء العالم، حتى لو ألقي القبض على السيد آسانج بدعوى التهم السويدية ضده هذا لن يمنع الشركة شركة ويكيليكس من جمع المعلومات ونشرها، ربما سيزداد الأمر صعوبة إذا كانت لديه وثائق لا علاقة لها بالولايات المتحدة، حتى الآن هو ركز على الولايات المتحدة وأيضا ليس من الصين أو من بلاد عربية مثلا أو من الحكومة الإسرائيلية، لو كان يسرب هذه الوثائق فإن هذه البلدان قد تشعر أنها تواجه أمرا مختلفا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب معنى ذلك أنه حتى لو غاب الرجل أو لوحق أو حكم عليه أو سجن فإن الموقع سيبقى ينشط بنفس الشكل، هذا السؤال سنطرحه بعد الفاصل وسنتساءل إلى ماذا ستنتهي هذه المواجهة مع ويكيليكس انتظرونا بعد الفاصل لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

البعد الأخلاقي وقانونية الملاحقة الأميركية للناشر والمسرب

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول الموقف القانوني من تسريب وثائق ويكيليكس ومن إجراءات واشنطن ضد مؤسسي الموقع. إلى لندن والأستاذ سعد جبار ربما أستاذ سعد ومن معك من الضيوف أيضا ربما الجميع يتفق على أن هناك بعدا أخلاقيا في هذه القضية، يتساءل الكثيرون إن كانت هذه التسريبات لا تعني أن واشنطن حولت بعثتها الدبلوماسية وكل دبلوماسييها في العالم إلى جواسيس يشتغلون عمل جوسسة لصالح أميركا، بأي منطق أخلاقي برأيك يمكن تبرير ما قامت به الدبلوماسية الأميركية وهل هناك إمكانية لملاحقتها قانونيا؟

سعد جبار: مثلا عدة قوانين وعدة بلدان ومنها القانون البريطاني إن تم تسريب وثيقة معينة تبين ما يفيد أن الحكومة أو أي شخص مهما كانت مسؤوليته قد قام بعمل لا يخدم الصالح العام أو ضد النظام العام فهذا يبرئ المسرب من الملاحقة الجنائية، بالنسبة مثلا ويكيليكس ذكرت اتهامات وزيرة الخارجية بأنها كانت تتجسس على البعثات الدبلوماسية الموجودة في الأمم المتحدة هذا ضد القانون الأميركي الذي قبل ووافق على اتفاقية الموقع أو اتفاقية مكان الأمم المتحدة فهذا ضد القانون وبالتالي مثلا في فرنسا مثلما ذكرت سابقا القضاء الفرنسي تخاذل وتآمر ضد القانون الفرنسي بحيث سلم وعاقب شخصا لا يجب.. وعاقب تطبيق القانون الفرنسي فالكل يخدم في الصالح العام أو يتماشى مع القانون بينما أفعال المسؤولين تخرق القانون والدستور، أضيف إلى ذلك مثلا ملاحقة صاحب الموقع نفسه في السويد هذه ممارسة من الممارسات التي تعود إلى الحرب الباردة هذا ما كان يفعله الاتحاد السوفياتي سابقا وضبط أي شخص يكون معارضا، إذاً هذا كله يعطي في مفهوم أن الموقف في حد ذاته هو جهاز إعلامي، لا ننس أن أكبر الصحف شهرة ومسؤولين من الغارديان إلى اللوموند إلى ديرشبيغل إلى الجزيرة إلى القائم في إسبانيا كلها قبلت أن تنشر علما أنها تعرف أن هناك مسؤوليات كبرى على عاتقها، مسؤوليات قانونية مسؤوليات قضائية مسؤوليات أخلاقية، لو لم تكن تعرف أن ما قامت به من نشر ما تم تسريبه أنه قانوني لما نشرته، إذاً الحكومة الأميركية هي التي في القفص الممارسات الأميركية هي التي في القفص علما كذلك بالرغم أن الموقف كشف فقط مثلا موقف الدول العربية الأنظمة العربية أنها تقف إلى جانب نتنياهو في محاربة إيران ولم تتحدث عن القضية الفلسطينية، هذه تخدم الصالح العربي بصفة عامة ونحن موقف نعرفه إلى جانب كشف إزدواجية الموقف الأميركي من ناحية تتحدث أميركا وتطالب دولا عربية أنها تحترم حقوق الإنسان والديمقراطية من الناحية العلنية ولكن من الناحية الفعلية تدعم الأنظمة الدكتاتورية والشمولية لأنها تخدم مصالحها. أنا أتصور أن ما كشف يخدم الحضارة ويخدم حقوق الإنسان ويخدم الديمقراطية في العالم لأن الديمقراطية تبدأ.. مفتاح الديمقراطية هو حرية الإعلام، الدستور الأميركي يؤكد على ذلك لذلك فإن هذه القضية تعتبر محكا لمدى التزام أميركا في حرية الصحافة وحرية التجمع والتزام..

خديجة بن قنة (مقاطعة): على ذكر حرية الصحافة وحرية التعبير وحرية الإعلام والسؤال للأستاذ كتاب في عمان إذا لوحق موقع ويكيليكس وآسانج بهذه التهم لنشر هذه التسريبات وقد أشار الأستاذ سعد جبار إلى كل الذين نشروا الجزيرة ديرشبيغل لوموند نيويورك تايمز يعني كل هؤلاء يتحملون مسؤولية قانونية وأخلاقية إزاء هذا النشر، ما هي المسؤولية التي تقع عليهم؟

داود كتاب: طبعا أول شيء زي ما أنا بأعرف أن وسائل الإعلام التي ذكرتها وصلتها الوثائق قبل أسابيع للتحضير للنشر وكان في اتفاق بين الطرفين أن يتم بحث واستقصاء كل المعلومات اللي نحن من طرفنا في مؤسسة أريج ساوينا مقابلة في مؤتمرنا الأخير مع آسانج مع كمان إحدى الصحفيات من الأردن اللي ساوت تقريرا عن حق وصول المعلومات بهدف معرفة شو التحضيرات الممكنة، حتى المؤسسة الإعلامية زي النيويورك تايمز أو الجزيرة قبل ما تنشر هذه المعلومات تكون متأكدة منها وهذا إشي كثير مهم، يعني إحنا مثلا عندنا إذاعة هنا راديو البلد وموقع عمان نت عمال نتواصل مع آسانج بهدف إنه إحنا كمان نحصل على المعلومات مسبقا ونحضر لها، هلق لما يكون عندك المعلومة والوثيقة وتبحثيها وتتأكدي أنه أنت مرتاحة لمصداقيتها ممكن وقتها النشر وتتحملي المسؤولية زي ما بيتحمل المسؤولية موقع ويكيليكس ومهم أنه يكون عندك وقت كفاية للتحضير.

خديجة بن قنة: أستاذ أمجد عبد الله في واشنطن في دقيقة أو أقل من دقيقة، السؤال البديهي أنه كيف لدولة أن تلاحق شخصا وموقعا بتهمة التجسس وهي غارقة في التجسس على كل دول العالم؟

أمجد عطا الله: لا أعتقد مرة أخرى أن الولايات المتحدة أنا أقول ليس لديها قضية قانونية ضده لو كانت لديها قضية ضده لسعت لمحاكمته قبل الآن، هم يحاولون إرهابه وتخويفه لكي لا يكرر ما فعل أو يضغطون عليه أو على الآخرين الذين يفكرون بالشيء نفسه لكي لا يفعلوا، الطريقة الوحيدة المفتوحة أمام الولايات المتحدة قانونيا هي ملاحقة الذين يعملون لدى الحكومة الأميركية لأنهم سربوا الوثائق فهذه فرصتهم القانونية وإذا ما حاولوا معاقبتهم عقابا شديد هذا قد يردع الآخرين أما السيد آسانج نفسه لا أعتقد أنه قام بأي عمل غير قانوني يمكن أميركا من ملاحقته.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك أمجد عطا الله المحلل والخبير في القانون الأميركي كنت معنا من واشنطن، شكرا أيضا للأستاذ سعد جبار الخبير في القانون الدولي كنت معنا من لندن شكرا لك، والشكر أيضا للأستاذ داود كتاب رئيس شبكة أريج للتحقيقات الاستقصائية كنت معنا من عمان، شكرا جزيلا لكم، لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.