- حيثيات القرار ودلالات الإجراءات المتخذة بحق دحلان
- الانعكاسات على حركة فتح والأبعاد الدولية والعربية للأزمة

محمد كريشان
عبد المجيد سويلم
هاني المصري
محمد كريشان: أعلن محمد دحلان القيادي في حركة فتح أنه سيعود إلى رام الله خلال اليومين المقبلين للمثول أمام لجنة التحقيق التي شكلها الرئيس محمود عباس وأضاف في بيان أصدره من القاهرة بعد قرار تجميد عضويته في اللجنة المركزية للحركة أنه سيرد على كل الأسئلة التي ستطرحها اللجنة رغم تحفظه على طبيعة ومسار هذه الأزمة المفتعلة على حد تعبيره. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي حيثيات وملابسات قرار اللجنة المركزية لحركة فتح بتجميد عضوية دحلان؟ وكيف سينعكس هذا القرار على الوضع التنظيمي الداخلي للحركة؟... السلام عليكم. على مدار عدة أسابيع راجت أخبار عن خلافات حادة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد دحلان وبإعلان هذه الأخيرة رسميا تجميد عضوية دحلان تأكدت صحة تفاقم الخلافات بين الرجلين إلى درجة فتح تحقيق مع دحلان في تهم خطيرة بينها التحريض على الرئيس وتكديس السلاح في الضفة الغربية وتهديد السلطة الفلسطينية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: وصلت العلاقة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد دحلان مرحلة غير مسبوقة من التصعيد إلى حد تجميد عضويته في اللجنة وتجريده من منصبه كمشرف على مفوضية الإعلام والثقافة ثم إحالته على التحقيق. هذه هي أول مرة يعلن فيها رسميا عن تشكيل لجنة التحقيق هذه التي يبدو أنها التقت دحلان مرارا ووجهت له جملة أسئلة واستمعت منه إلى إجابات حول تهم بالتحريض على الرئيس عباس والتهجم عليه والعمل ضده داخل مؤسسات الحركة، وبحسب بعض التسريبات فقد ضاق الرئيس عباس ذرعا بمساع حثيثة قام بها دحلان لتكريس نفوذه داخل الأجهزة الأمنية للسلطة وتكديس السلاح بالتزامن مع عقد اجتماعات خارج الضوابط التنظيمية لحركة فتح. وفيما حاولت قيادات داخل الحركة التهوين من أمر هذا التحقيق معتبرة أن ما أعلن عنه لا يعدو أن يكون شأنا داخليا للتنظيم يؤكد متابعون أن الأمر يتعلق بخلافات حقيقية بين رؤى وبرامج الرجلين فيما يتعلق بقضايا نفوذ وتنافس بين أقطاب السلطة والمسيرة التفاوضية مع إسرائيل. دحلان من جانبه تعهد بالمثول قريبا أمام التحقيق وذلك للإجابة عن تساؤلات اللجنة في صيغتها الجديدة واصفا في بيان صدر عن مكتبه ما يحدث بأنه أزمة مفتعلة، البيان توقف أيضا عند تهمة تكديس السلاح قائلا إنها حلقة في مسلسل التنكيل بحركة فتح وإشاعة الأكاذيب حولها. وكان دحلان الذي انتخب عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح أثناء مؤتمرها في أغسطس الماضي تبوأ عددا من المناصب الأمنية بينها الإشراف على جهاز الأمن الوقائي وشكل هدفا لانتقادات من عدد من الفصائل والشخصيات الفلسطينية التي طالما أثارت الشكوك حول حقيقة دوره داخل الساحة الفلسطينية ومدى استفادة إسرائيل من ذلك.

[نهاية التقرير المسجل]

حيثيات القرار ودلالات الإجراءات المتخذة بحق دحلان

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم، ومن رام الله أيضا معنا هاني المصري مدير مركز بدائل للإعلام والأبحاث، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالسيد هاني المصري، سيد مصري ما هي الخلفية الحقيقية لما جرى داخل اللجنة المركزية لفتح؟

هاني المصري: حتى الآن الصورة غير واضحة تماما لأن هناك معلومات عديدة متناقضة ولا تنسب إلى مصادر رسمية بدأت منذ حوالي شهرين تتحدث عن وجود خلافات وعن وجود لجنة تحقيق، حتى في البداية كان الحديث يدور عن لجنة تقصي حقائق واستماع بعد أن حسمت اللجنة المركزية الأمر بات واضحا أن هناك لجنة تحقيق وحسب المصادر الرسمية الصادرة عن اللجنة المركزية لحركة فتح فإن الموضوع يتعلق بتجاوزات سياسية وتنظيمية، لا تزال الأمور قيد التحقيق لم تصل إلى نتائج ولكن طبعا هذا يدل على وجود خلل، حجم هذا الخلل ومدى تداعياته وتأثيره على حركة فتح وعلى الوضع الفلسطيني بشكل عام سيتضح بعد توافر المعلومات من مصادر مؤكدة لأن ما قيل ويقال ليس بالضرورة أن يكون صحيحا خاصة أنه طال أشياء كثيرة جدا مثل التآمر والمؤامرة للإطاحة بالرئيس ومثل تهريب السلاح وتحقيق في قضايا تتعلق بالأموال وغيرها من القضايا المختلفة لكن لا يمكن أن نثبت هذه القضايا ما لم يكن هناك مصادر مؤكدة يعني تؤكدها.

محمد كريشان: نعم وبالطبع يعني كل متهم كما يقال بريء إلى أن تثبت إدانته، هنا نسأل السيد عبد المجيد سويلم طالما أن الأمر شائع في الشهرين الماضيين برأيك ما الذي أفاض الكأس حتى تتخذ إجراءات كالتي اتخذت؟

عبد المجيد سويلم: هو كما يبدو فإن المسألة كانت يعني في إطار تمهيدي ثم يبدو أنه تبلورت بعض القضايا التي أدت باللجنة المركزية لاتخاذ هذا القرار وبالتالي أنا لا أعتقد بأن المسألة يعني ارتبطت بحدث معين أو بحادثة معينة بقدر ما هي عملية تراكمية، وأعتقد بأن حركة فتح بلجنتها المركزية عندما وقفت أمام هذه المسألة يعني كانت تتصدى بمسؤولية لقضية تعتبر قضية مهمة، وبالتالي فأنا أعتقد بأن المسألة يعني ما زالت في إطار التحقيق وحركة فتح متعودة على هذا النوع من الخلافات حركة فتح هي حركة تعددية منذ نشأتها وقد اعتادت مثل هذا النوع من الخلافات والمفترض أن المسألة تعالج في المؤسسات الحركية وهذا شيء إيجابي وصحي وأنا لا أرى يعني سببا يدعو إلى القلق من هذه الزاوية.

محمد كريشان: يعني مثلما أشرت، وهنا أعود إلى السيد هاني المصري، مثلما أشرت الحركة دائما تاريخيا يعني كانت دائما هناك خلافات في السر وفي العلن بين الرئيس الراحل ياسر عرفات وكل من أبو إياد، أبو جهاد، فاروق القدومي، خالد الحسن ومع ذلك ظلت دائما الحركة لا تحاول أن تتخذ إجراءات تنظيمية، ما الذي يجعل هذه الحالة مختلفة سيد المصري؟

هاني المصري: هذه من المرات النادرة إذا لم تكن المرة الأولى التي يتم فيها تحقيق مع عضو لجنة مركزية وهذا أمر يستحق التوقف عنده، بالتأكيد أن إعمال المحاسبة سواء داخل فتح أو داخل الساحة الفلسطينية بشكل عام أمر حميد شرط أن تكون المحاسبة على أسس قانونية وعلى أسس تنظيمية وعلى أسس وطنية وأن تكون ضمن نهج وليس بشكل انتقائي ولا ردة فعل على حدث أو موقف أو تصريح أو على أي مسائل غير مؤكدة، نحن بحاجة إلى التحقيق والمساءلة والمحاسبة خاصة بعد أن وصلنا إلى وضع كارثي وتعرضنا إلى أخطاء وخطايا وهزائم وبحاجة إلى مراجعة تجاربنا السابقة وبالتأكيد أن هذه الأخطاء والخطايا والجرائم مسؤول عنها أفراد وسياسات وطرق عمل ومناهج ويجب أن نراجعها مراجعة جذرية حتى نستطيع أن نواجه التصاعد غير المسبوق في الهجوم الإسرائيلي ضد القضية الفلسطينية ضد الشعب الفلسطيني حيث إسرائيل في سباق مع الزمن لحسم الأمر الواقع على الأرض بحيث تفرض الحل الإسرائيلي الذي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية من مختلف جوانبها، ونحن بدلا من أن نبلور خيارا إستراتيجيا بديلا قادرا على مواجهة الاحتلال وقادر على الانتصار عليه تتفجر قضايانا الداخلية سواء من خلال تعمق الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بين فتح وحماس، بين السلطتين المتنازعتين أو في الخلافات التي تظهر داخل حركة فتح مما يدل على أننا في خلل وهناك أزمة لأن الأخطار الخارجية عندما تتعاظم الطبيعي أن نتوحد في مواجهتها وأن نتجاهل ونقفز عن الخلافات وعن الحسابات الخاصة وعن البرامج الخاصة وهذا للأسف لا يجري سواء على صعيد المصالحة أو على صعيد الخلافات الداخلية في التنظيم الواحد وفي عموم الساحة الفلسطينية.

محمد كريشان: هو شخصية محمد دحلان كانت دائما شخصية مثيرة للجدل وتعرض لكثير من الهجومات، البعض يصفه بأنه زعيم لما يسمى التيار الخياني داخل حركة فتح البعض يصفه بالولد الشقي البعض يصفه بأوصاف عديدة، نريد أن نعرف من السيد عبد المجيد سويلم لماذا لم تتمكن الحركة من إبقاء هذا الموضوع داخل الحركة؟

عبد المجيد سويلم: دعني أقل لك بأن حركة فتح تختلف عن كافة الفصائل الفلسطينية الأخرى، حركة فتح كما قلت هي حركة تعددية منذ نشأتها وحتى يومنا هذا، داخل حركة فتح هناك هوامش واسعة جدا للحوار والاختلاف. هناك خلافات ظهرت في تاريخ حركة فتح أكثر من هذا الخلاف بعشرات المرات وعبر وسائل الإعلام وجرى التراشق والاتهامات المتبادلة، حركة فتح تعودت على هذا النمط التعددي وهذه إحدى ميزات حركة فتح إذا شئت لكن يعني وظهور الخلاف بهذا الشكل ليس هو الجديد، الجديد -كما تفضل زميلي الأستاذ هاني- الجديد هو الحديث عن محاسبة، الحديث عن المحاسبة ما زال أمام المؤسسة يعني شكلت لجنة من الحركة والحركة تنظر الآن بالمسألة والسيد محمد دحلان نفسه قال إنني ذاهب إلى رام الله للمثول أمام هذه اللجنة والإجابة على الأسئلة وهذا كما ذكرت شيء صحي للغاية، الذي يجري في حركة فتح هو شبيه بما يجري في أي حركة وطنية كبيرة تتحمل مسؤولية العمل الوطني الفلسطيني منذ أكثر من 45 سنة، هذه مسألة يجب أن نفهمها ويجب أن نراها ويجب ألا نبالغ في هذا الخلاف لأن المسألة هي بالأساس خلاف موجود داخل الحركة يعالج أمام الأطر الرسمية والمؤسساتية، يجب ألا نستبق أي نتائج، دعونا ننتظر رأي الحركة المحدد والملموس بهذا الشأن حتى نستطيع أن نعطي أحكاما بأي اتجاه. الذي أريد أن أؤكده بأن هذه المسألة أو هذا الخلاف لا هو مرتبط بالموقف السياسي ولا هو مرتبط بقضية المصالحة كما يشاع، الموقف السياسي الفلسطيني متماسك حول ضرورة أن لا نذهب إلى أية مفاوضات بدون وقف الاستيطان وبدون أن يكون هناك مرجعية وبدون أن نحدد لأنفسنا ويحدد العالم معنا مآل هذه المفاوضات ونتيجتها..

محمد كريشان (مقاطعا): هو تأكيدا لكلامك سيد سويلم يعني معذرة فقط، حتى محمد دحلان في مقابلة قبل أيام مع جريدة الحياة قال بأن القضية لا خلاف على الخط السياسي للرئيس محمود عباس، هنا نريد أن نسأل السيد هاني المصري، محمد دحلان في البيان الذي أصدره من القاهرة قال "يجب ألا تبنى السياسات على النميمة" وبالتالي فهو يعتبر ما قيل بحقه وما يحاكم من أجله أو ما اتخذ بإجراءات بحقه هو من باب النميمة، هل من تفسير للعلاقة التي انتقلت بين الرئيس محمود عباس ومحمد دحلان من تحالف حتى في فترة من الفترات شكلا وكأنهما ثنائي ضد الرئيس الراحل ياسر عرفات وفي بداية عهد محمود عباس كان الأمر يسير بسلاسة، ما الذي -برأيك- حدث بين الرجلين؟

هاني المصري: أعتقد أن الذي حدث -وهذا يعني من قبيل التحليل أكثر ما هو من المعلومات الموثقة- أن الدور الذي يلعبه محمد دحلان في السلطة الفلسطينية وفي الحكومة الفلسطينية وفي الأجهزة الأمنية وفي المفاوضات قد تراجع وانحصر دوره في الفترة الأخيرة في إطار موقعه في اللجنة المركزية لحركة فتح وهذا أمر يعني كان مستغربا لأنه شخص كان له دور كبير ويبدو بعدما حدث في غزة أن هناك آراء تحمله جزءا من المسؤولية عن ذلك الذي حدث هناك أدى إلى وضع أصبح فيه لا يلعب الدور الذي يطمح به وبالتأكيد ما يجري تسريبه عن أخبار نسبت إليه ومعلومات طالت يعني الرئيس وعائلته مثلما يتم التداول يمكن أن يكون ألقى بعض المسائل ولكن أيضا هناك خلافات سياسية ولماذا ننكر يعني لا يجب أن نتعامل مثل النعامة، في التصريحات التي أدلى بها دحلان طوال الأشهر الماضية هناك كان انتقادات للخط السياسي عندما قررت القيادة الذهاب إلى المفاوضات في واشنطن، عندما تم طرح موضوع حل السلطة قال هو في المقابلة التي أنت أشرت إليها إن هذا خيار انتحاري ولا يجب أن نقدم عليه، الخط العام هناك اتفاق عليه ولكن المسألة لا تكمن في الخط العام فقط، مثلما يقال الشيطان يكمن في التفاصيل وهناك تباينات يبدو أنها لها علاقة بتراجع الدور الذي كان يقوم به ولها علاقة أيضا بتقديرات متفاوتة ولكن الخلاف السياسي لا يجب أن يفسد للود قضية والتعددية في حركة فتح وفي الساحة الفلسطينية هي مصدر للمناعة والتطور يجب أن نحميها يجب أن نطورها لا يجب أن يحاسب أحد على آرائه يجب الحساب يكون إذا كان هناك مخالفات جرمية مؤامرات جنايات وليس على الرأي السياسي لأن الرأي السياسي حق مقدس لكل إنسان سواء داخل فتح أو خارج فتح لأننا إذا لم نحترم هذا الحق وهناك طبعا في ظل الانقسام تم انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان وللحريات العامة ويجب ألا نسمح باستمرارها مهما كان الخلاف كبيرا لأننا بحاجة إلى هذا الخلاف شرط أن يبقى في إطار صحي.

محمد كريشان: نعم على كل انعكاسات قرار مركزية فتح على الوضع التنظيمي الداخلي للحركة سيكون محور نقاشنا في الجزء الثاني بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على حركة فتح والأبعاد الدولية والعربية للأزمة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها حيثيات قرار مركزية فتح بتجميد عضوية محمد دحلان إلى حين الانتهاء من التحقيق معه. سيد سويلم في البيان الذي أصدره محمد دحلان -مرة أخرى- من القاهرة يعتبر بأن ما جرى هو إثارة للفتنة داخل حركة فتح وبأن "البعض لا يروق لهم أن تنهض حركة فتح لمواجهة التحديات القائمة"، هل ترى الأمر من هذه الزاوية؟

عبد المجيد سويلم: يعني هذه مسألة ربما تستطيع حركة فتح الرد عليها وتفسيرها، أنا كمراقب ومحلل سياسي أرى الأمور من زاوية مختلفة قليلا أي أنني أرى أن هناك خلافا حقيقيا موجودا يتم الآن وضعه أمام المؤسسة، على المؤسسة أن تتحمل مسؤوليتها في البت بهذه المسائل وألا تطيل الأمد حول هذه المسألة لأنه ليس من مصلحتنا ليس من مصلحة أحد أن يعني يتم تداول هذا الموضوع يعني واستمرار التداول به دون البت به لأن هذه المسألة أعتقد بأنها مهمة، نحن نعرف بأن وحدة حركة فتح مهمة للشعب الفلسطيني ومهمة للمشروع الوطني الفلسطيني وكلما كانت حركة فتح متماسكة وموحدة كلما كان الشأن الفلسطيني والشأن الوطني الفلسطيني يعني بخير فأنا أعتقد أن كل الشعب الفلسطيني كل قطاعات الشعب الفلسطيني تتمنى لحركة فتح تتمنى لهذه الحركة يعني التوحد والالتئام والتماسك ويعني الخضوع للمؤسسات ولقرار المؤسسات الحركية، من هذه الزاوية أعتقد سيكون هناك انعكاسات سلبية إذا لم تحل المسألة في الأطر المؤسسية الحركية لكنني أميل إلى الاعتقاد بأن مؤسسة الحركة يعني ستتحمل كامل المسؤولية المطلوبة منها وستتصدى لهذه المسألة بروح مسؤولة وأعتقد أن الروح التي عبر عنها السيد دحلان باستعداده للمثول أمام الحركة بغض النظر عن طريقته في التعبير عن المسألة أو في فهمه للمسألة يعبر عن حالة صحية للغاية.

محمد كريشان: هو قرار اللجنة المركزية مثير للانتباه لأنه اتخذ بالإجماع، هنا نريد أن نعرف من السيد هاني المصري، كون قرار بالإجماع ثم محمد دحلان يقول بأنه سيعود خلال اليومين المقبلين، هل ترى في هذه المبادرة ما يجعل الحركة مقبلة على عملية شد وجدل في المرحلة المقبلة؟

هاني المصري: ما دام القرار بالإجماع هذا شيء مطمئن أن هناك اتفاقا على معالجة المسألة بشكل تنظيمي وعبر لجنة تحقيق واستجابة الأخ محمد دحلان وإعلانه بأنه سيحضر إلى رام الله أيضا هذا مؤشر إيجابي، نأمل أن يتم تجاوز هذا الأمر بشكل قانوني وديمقراطي ولا يتم له تداعيات سلبية وخاصة أننا الآن في مرحلة يعني حرجة للغاية، هناك مرحلة تكاد أن تصل إلى نهايتها وهي مرحلة اتفاق أوسلو والمفاوضات والرهان على الدور الأميركي هذه مرحلة يعني الآن يكاد يكون هناك إجماع فلسطيني أنها لم تحقق أهداف الشعب الفلسطيني وأننا نصل إلى وضع حرج للغاية وبالتالي لسنا بحاجة إلى تشقق داخل حركة فتح فحركة فتح هي أول الرصاص وأول الحجارة صاحبة المبادرة بإحياء الدور الفلسطيني الخاص هي التي عبر قيادة الشهيد الراحل ياسر عرفات وحدت الشعب الفلسطيني في كيان واحد ولعبت دورا هاما في قيادة الشعب الفلسطيني، نريد لهذه الحركة أن تنهض من كبوتها ومن مآزقها ولكن نعتقد وأعتقد بشكل جازم أن نهوض الحركة ونهوض الشعب الفلسطيني بحاجة أولا وأساسا إلى إعادة الاعتبار للبرنامج الوطني الذي تراجع الاهتمام به كثيرا ولم يعد سيد الموقف وخاصة بعد الانقسام وخاصة بعد اتفاق أوسلو، نحن بحاجة إلى إزالة الركام عن هذا البرنامج حتى نستطيع إعادة بناء وتشكيل منظمة التحرير بحيث تضم الجميع حتى نستطيع وضع السلطة في مكانها الطبيعي وليس فوق المنظمة بحيث تكون أداة من أدوات المنظمة وبحيث تلعب دورا خدماتيا وإداريا بعيدا عن الدور السياسي الذي يجب أن تلعبه المنظمة لأن المنظمة هذه تمثل الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده ويجب أن نسعى لتجميع كل أوراق القوة وأهم أوراق القوة هي وحدة الشعب الفلسطيني وحركة فتح إذا انشغلت..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد هاني المصري اسمح لي فقط يعني محمد دحلان حتى على أيام الرئيس ياسر عرفات اتهم بالتآمر -بين قوسين- عليه واتهم حتى بمحاولة الانقلاب عليه، الآن تقريبا نشهد نفس السيناريو اتهامات بأنه يحاول أيضا الانقلاب على الرئيس محمود عباس، سيد سويلم هل ترى في هذه الاتهامات -سواء كانت صحيحة أم غير صحيحة- أن هناك داخل فتح صراعا على القيادة؟

عبد المجيد سويلم: هناك صراع داخل حركة فتح ويمكن أن يكون صراعا حول القيادة هذا أيضا ليس جديدا وهذا موضوع أعتقد بأنه طبيعي في حركة بهذا الاتساع وبهذا القدر من الجماهيرية وبهذا الدور الذي امتد على يعني مدى أكثر من 45 عاما في قيادة القضية الوطنية الفلسطينية التي هي واحدة من أعقد قضايا الصراع يعني في التاريخ المعاصر للبشرية كلها. ليس هذا هو المخيف، هذا ليس مخيفا، من الطبيعي أن يكون في صراع على النفوذ، هناك صراع على النفوذ داخل كل فصائل المقاومة الفلسطينية هل هذا الصراع شرعي؟ هل هذا الصراع يقوم في إطار المؤسسة؟ هل تقوم المؤسسة عندما يكون أو يخرج هذا الصراع عن الحالة الصحية والحالة الشرعية والحالة القانونية هل تقوم المؤسسة بالمحاسبة والمراجعة والمراقبة؟ هذا هو الموضوع، إذا كانت المسألة تأتي في هذا السياق فهذا يبشر بكل خير أما إذا كانت المسألة تأتي في إطار آخر وسيتم يعني بصورة أو بأخرى لفلفة الموضوع والخروج عن يعني مواقف المؤسسة والخروج عن إجماع المؤسسة أو عن ديمقراطية المؤسسة فهذا شيء سيكون سلبيا. نحن الآن أمام مسألة واحدة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن المشكلة سيد سويلم..

عبد المجيد سويلم (متابعا): هل هذه القصة ستخضع للاعتبارات المؤسسية أم لا.

محمد كريشان: المشكلة أن هناك، وهنا ننهي بهذه النقطة مع السيد هاني المصري، المشكلة أن هناك على ما يبدو بعدا عربيا وبعدا دوليا بمعنى أن بعض المعلومات التي ربما سببت هذه الأزمة قيل بأن جهاز مخابرات عربي هو الذي سلمها للقيادة الفلسطينية وهناك اتهام أيضا لمحمد دحلان بأنه مسنود -بين قوسين- من جهات دولية، من الولايات المتحدة تحديدا، هل هناك بعد عربي ودولي لهذه الأزمة داخل فتح؟

هاني المصري: بصراحة أي أزمة داخل الساحة الفلسطينية وداخل حركة فتح تحديدا بحكم طبيعة القضية الفلسطينية وتداخلاتها وأهميتها تصبح بسرعة قضية كونية ويتدخل بها أطراف عديدة لأن ما يجري هنا ينعكس على ما يجري في المنطقة. أنا أستبعد يعني أن الأمور يعني تنطوي على مؤامرة ولكن هذا رهن التحقيق وأي إنسان يحاول أن يقوم بمؤامرة يجب أن تتم محاسبته بشكل قانوني وبشكل ديمقراطي وبشكل حركي ووطني ولكن أقول إن أي مشكلة إذا لم نعالجها ونحاسب عليها تكون في البداية صغيرة نجدها بعد ذلك أمامنا وهي أكبر وللأسف في الساحة الفلسطينية لم نقف أمام تجاربنا وأخطائنا وجرائمنا وبالتالي تكبر باستمرار ونحن بحاجة إلى تغيير هذا النمط بحيث نقوم بالتحقيق نقوم باستخلاص الدروس والعبر نقوم بالمحاسبة الضرورية التي بدونها لا يمكن أن يحدث التغيير المطلوب.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد هاني المصري مدير مركز بدائل للإعلام والأبحاث كنت معنا من رام الله وشكرا أيضا لضيفنا من رام الله كذلك الكاتب والمحلل السياسي السيد عبد المجيد سويلم. وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.