- أسباب ودلالات اتساع نطاق الاحتجاجات الاجتماعية
- التداعيات المحتملة والعلاقة بين السياسي والاجتماعي

محمد كريشان
سليم بن حميدان
محمد كريشان:
خرجت مظاهرة حاشدة في العاصمة التونسية تضامنا مع مطالب المحتجين في مدينة سيدي بوزيد ورفع المتظاهرون وأغلبهم من النقابيين شعارات تساند مطالب سكان ولاية سيدي بوزيد للحق في التنمية والعمل كما نددوا بما سموها القبضة الأمنية في التعامل مع المحتجين وتجاهل قضاياهم الجهوية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما دلالة هذا الاتساع المتنامي لنطاق الاحتجاجات الاجتماعية في تونس؟ وإلى أي مدى قد تتحول هذه الاحتجاجات من مطالب اجتماعية إلى مطالب سياسية؟.. السلام عليكم. مسيرة حاشدة شهدتها شوارع العاصمة التونسية في إطار حملة احتجاجية شارك فيها نقابيون ومحامون وأساتذة تعبيرا عن تضامنهم مع منطقة سيدي بوزيد التي تشهد منذ أيام احتجاجات على خلفية تفشي البطالة بشكل واسع، تأتي هذه المسيرة بدعوة من نقابات عمالية مختلفة وقد طالب المتظاهرون بمساندة ودعم أهالي سيدي بوزيد وبتوزيع عادل للثروات.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: سيدي بوزيد، منزل بوزيان، أرديف، بن غردان، صفاقص، القيروان، سوسة، تونس العاصمة هكذا ترتسم الخريطة الجغرافية لخط سير الاحتجاجات المتواصلة على مدى عشرة أيام مع اتساع رقعة الرفض الشعبي لظرف معيشي بات لا يطاق، في العاصمة تونس مقر نظام الحكم لم ينتظر النقابيون قرارا واضحا من الاتحاد العام التونسي للشغل الذي ينضوون تحت لوائه بتنظيم وقفة احتجاجية تضامنا مع المدن السالف ذكرها وغيرها مما لم يعل صوتها الرافض بعد تلك التي تقع خاصة في وسط البلاد وجنوبها حيث يشكو سكانه من التهميش لأنهم يعتبرون أن هذه المناطق لم تحظ بما نالته مدن الشمال أو الساحل السياحي من مشاريع استثمارية وفرص عمل، ورغم أن هذه الوقفة وما سبقها من وقفات مماثلة لنقابيين تبدو من حيث الشكل منظمة فإن أعضاء النقابات يؤكدون أنها سلوك تلقائي أساسه التضامن للفت أنظار الحكومة إلى الواقع الاجتماعي.

مشارك: انتفاضة الجياع، سيدي بوزيد هي انتفاضية عفوية ولا دخل لأي جمعية أو منظمة أو حزب فيها.

إيمان رمضان: وعلى خط مواز للتململ النقابي الواضح في العاصمة تنطلق أيضا في مدينة القصرين في الوسط الغربي مسيرات شعبية بدأها عدد من المحامين وتحولت إلى مسيرة شعبية حاشدة، وهنا يعلو سقف المطالب الشعبية عن مجرد المطالبة بتوفير لقمة عيش كريمة إلى مطالب سياسية لفتح أبواب الحريات وتحديد فترة حكم الرئيس. ومن القصرين الجنوبية إلى مكثر في الشمال الغربي تتزامن المسيرات وتتلاحق غير أن هذا الطابع السلمي للاحتجاجات لا يعني بالضرورة أن الحل الأمني أقرب الحلول لدى السلطة على ما يبدو كان ناجعا في وأد هذا الرفض الشعبي لواقع الحال في البلاد، ولعل من هذا المنطلق أن سارعت الحكومة بعدد من الإجراءات لدعم التنمية في المناطق المهمشة.

النوري الجويني/ وزير التنمية الاقتصادية: نسعى إلى أن يتطور الاقتصاد التونسي من أجل توفير فرص عمل لهؤلاء فالمنطلق لهذه المطالبة هي منطلق مشغل اجتماعي مشروع وشرعي بالنسبة لكل التونسيين وقضية بطالتهم تهم كل جهات تونس لكن هو غير مقبول هو أن يتجه الأطراف هذه إلى عملية عنف وهو كما ذكرت ليس في مصلحة أي طرف.

إيمان رمضان: هل تفلح هذه الخطة التنموية في كبح جماح طموح شعبي يبدو وقد خرج عن نطاق السيطرة كان أوله لقمة عيش أما آخره فلم يتضح بعد؟

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ودلالات اتساع نطاق الاحتجاجات الاجتماعية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الدكتور سليم بن حميدان أستاذ القانون في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، ومن تونس الإعلامي والمحلل السياسي صالح عطية، ومن تونس كذلك رفعت اليعقوبي المسؤول الإعلامي وعضو النقابة العامة للتعليم الثانوي أهلا بضيوفنا الثلاثة. لو بدأنا بالسيد رفعت اليعقوبي المسؤول النقابي هل من تفسير لديكم لهذا الاتساع المتنامي لحركة الاحتجاجات في تونس؟

رفعت اليعقوبي: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

رفعت اليعقوبي: في البداية أود باسمي وباسم النقابة العامة التعليم الثانوي أن أتقدم بالتحية إلى كافة إخوتنا المحاصرين في غزة والذين يحتفلون الآن والذين يحيون ذكرى العدوان على غزة. ما حدث سيدي في القطر التونسي ليس وليد لحظة أو ليس وليد حبة أو حركة عفوية أو حركة معزولة بل هو في تقديرنا هو نتيجة تراكمات متعددة بدأت منذ سنوات بتحركات من أجل حق الشغل ومن أجل العدالة في توزيع الثروة ومن أجل الحق في الشغل على قاعدة الاستحقاق وليس على قاعدة المحسوبية أو على قاعدة غير ذلك، لذلك لفهم الحركة في ما يحدث الآن يمكن أن نعود قليلا إلى الوراء وبالتحديد أعتقد العودة إلى 2006 حيث ظهرت حركة، بدأت هذه الحركة المنظمة للمعطلين عن العمل والمطرودين عمدا من مواطن شغلهم كان في 2006 نتيجة تراكمات كانت هناك حركة الإضراب المشروع الذي قام به مناضلون وقام به منددون في قطاع التعليم الثانوي دام أكثر من 69 يوما بعدها بأشهر اندلعت الانتفاضة في الحوض المنجمي وكان نفس العنوان وهو المطالبة بالعدالة في توزيع التنمية وبحق الشغل وإنها في عديد المناطق في بن غردان في قصرين إلى غير ذلك، اليوم نر محطة تأتي في سيدي بوزيد وهذه الحركة الشعبية حركة عفوية انطلقت يمكن أحداثها بسبب اقدام أحد الشبان التونسيين على الانتحار ولكن كشفت عن كثير من المشاكل عن كثير من..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم طالما أنها عكست الكثير من المشاكل كما تقول سيد اليعقوبي وأنها ليست وليدة اللحظة ونتيجة تراكمات نسأل الدكتور سليم بن حميدان إلى أي مدى فعلا ما حصل، لأن الكثير في تونس يركز على هذه النقطة في مقابل تأكيد السلطة على أن ما جرى هو نتيجة حادث معزول ومحدد وبالتالي لا يمكن تحميله أكثر مما يحتمل.

سليم بن حميدان: شكرا، السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

سليم بن حميدان: وشكراً لقناة الجزيرة على هذه التغطية لما يحدث في تونس كقطر عربي يشكل نموذجا مما يعتمل داخل أغلب الأقطار العربية من فساد ورشوة ومحسوبية وغير ذلك، في الحقيقة هي فعلا تراكمات سنوات عديدة يمكن أن نسميها سنوات الجمر سنوات بدأت منذ تقريبا بداية التسعينيات مع حملات الاعتقال والمحاكمة والتعذيب داخل السجون التي سقط خلالها العشرات من الضحايا من التونسيين المنتمين إلى الحركة الإسلامية وغيرهم من وحتى من حزب العمال الشيوعي وغيرها من الحركات التونسية، في الحقيقة هي النتيجة لتراكمات..

محمد كريشان (مقاطعا): اسمح لي فقط أنت تشير هنا إلى مسائل سياسية ولكن الواضح الآن للمراقبين على الأقل أن هذه الحركة هي حركة بالتحديد تركز على البعد الاجتماعي وبعد التشغيل وبعد التنمية.

سليم بن حميدان: نعم، هي في الحقيقة يعني نحن لما نعود إلى الشعارات المركزية التي يرفعها المتظاهرون والتي تنشر اليوم عبر الموقع الاجتماعي الـ facebook وغيرها من مواقع الإنترنت فإن الشعارات هذه تربط بين المطالب الاجتماعية والمطالب السياسية وأساسا التنديد بالفساد فلما نستمع إلى الشعار الرئيسي "التشغيل استحقاق يا عصابة السراق" فإن المقصود بعصابة السراق في هذا الشعار هم نخبة الحكم أو النظام الحاكم في تونس فالربط بين المطالب، القول بأنها هي حركة اجتماعية فقط هو في الحقيقة عدم فهم للعمق الحقيقي والمضامين الحقيقة التي يطالب بها المتظاهرون، المتظاهرون والمحتجون اليوم في سيدي بوزيد وفي قصرين..

محمد كريشان (مقاطعا): هو على كل سنطرق إلى الموضوع إلى أي مدى يعني، اسمح لي فقط سنتطرق إلى موضوع إلى أي مدى البعد الاجتماعي هو الغالب أو البعد السياسي في الجزء الثاني من البرنامج بعد الفاصل لو سمحت لي، ولكن لو سألنا السيد صالح عطية طالما التركيز الآن على الأقل لحد الآن هناك حديث عن مناطق داخل البلاد التونسية لم تحظ بنفس فرص التنمية والتشغيل كمناطق أخرى مثل الساحل، إذا كان الأمر كذلك ما تفسير أن تنتقل المظاهرات إلى مدن يفترض أنها في بحبوحة -بين قوسين- بالنظر أو بالقياس مع مناطق أخرى في تونس؟

صالح عطية: السلام عليكم أخي محمد.

محمد كريشان: أهلا وسهلا.

صالح عطية: شكرا لك وشكرا للجزيرة. أنا أعتقد أن انتقال هذه الاحتجاجات إلى المدن التونسية كما سميتها في بحبوحة نسبيا مقارنة بالمدن الأخرى مدن ربما أكثر فقرا وأكثر حاجة للشغل ولفرص العمل هو درجة الاحتقان الاجتماعي الحقيقة ولا أقول السياسي درجة الاحتقان الاجتماعي السائدة الآن في أكثر من مدينة تونسية حول القضايا الاجتماعية حول الوضع الاجتماعي، هنالك حالة خصاصة لا ينكرها أحد وليست خصاصة بمعنى الفقر المدقع لكن هنالك عائلات وفئات اجتماعية تشكو الخصاصة تشكو الحرمان تشكو الحرمان من القوت، ليس بغاية سياسية ولكن ربما لأن السلطة ليست لديها عصا سحرية لكي ربما يعني تنشرها على الجميع لكن هنالك حالة احتقان حول قضية الأحوال الاجتماعية وأساسا فرص الشغل وهي فرص الآن متاحة في البلاد بنسبة معينة ولكن تذهب ربما بالتأكيد تذهب إلى عبر يعني القرابات وعبر الهاتف وعبر التدخلات وليست هنالك شفافية في هذا الموضوع بالقدر الكافي وهو ما يجعل أو ما سماه بعض.. أحد المتداخلين منذ حين قضية المحسوبية ما يجعل حالة الاحتقان ترتفع من يوم إلى يوم وكانت الشرارة الأولى هذا الشاب الذي أحرق نفسه وانطلقت من خلاله هذه التداعيات المختلفة وتتسع يوما بعد يوم في مناطق مختلفة من البلاد التونسية، هذا دليل على أن قضية التشغيل ليست فقط قضية مركزية إنما هي ليست قضية السلطة في تونس فقط هي قضية المجتمع ككل أحزاب ونقابات ومعارضة ونخب تونسية، واليوم أخي محمد المطروح اليوم في تونس أن ينكب الجميع على رؤية هذا الموضوع من زوايا أخرى مختلفة بعيدا عن الديماغوجيا من هذا الجانب أو ذاك.

محمد كريشان: طالما نشير إلى حد الآن إلى هذا التداخل بين البعد الاجتماعي المطلبي وبين البعد السياسي المرتبط بملفات أخرى نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى هذا المنحى الاجتماعي سيستمر كذلك؟ إلى أي مدى هناك تداخل متزايد للبعد السياسي على حساب البعد الاجتماعي والاقتصادي والتنموي؟ لنا عودة إلى هذه الحلقة بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة والعلاقة بين السياسي والاجتماعي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها اتساع نطاق الاحتجاجات في تونس في ضوء مسيرة دعت إليها نقابات عمالية مختلفة اليوم في العاصمة. سيد رفعت اليعقوبي عندما نتحدث عن المطالب الاجتماعية والبعد السياسي إلى أي مدى يمكن فعلا الفصل بينهما في هذه الأحداث الحالية؟

رفعت اليعقوبي: هو في الحقيقة في هذه الأحداث الحالية أو في أي أحداث أنا أعتقد أنه يعني يمكن الفصل بين ما هو سياسي وبين ما هو اجتماعي ولكن غياب هامش الديمقراطية وغياب هامش الحريات في تونس وغياب أي دور للمعارضة الحقيقية وللمجتمع المدني في شراكة حقيقية من أجل إيجاد حلول للمشاكل ولصياغة سياسة وصياغة مستقبل البلاد فإن ما حدث الآن كان قد فتح المجال أمام ردة الفعل الشعبية وردة الفعل العفوية، وكلما كان هناك حادث معين كلما هذا الحادث تزامن مع حركة شعبية، ما حدث في بن غردان كان من أجل قضية دقيقة في علاقة بالتجارة مع ليبيا والتي اتسعت وأخذت بعدا اجتماعيا نحو مطلب الشغل وطلب لحقوق اجتماعية، ما حدث في فردين أيضا كان حق الشغل في حقل المناجم ولكن اتسع إلى أن نرفع دائما شعار حق الشغل، ما حدث في سيدي بوزيد كان حادثة عفوية وتلقائية من أحد التونسيين ولكن أخذت بعدا أيضا تحت عنوان حق الشغل، أنا أعتقد أن في غياب حركة سياسية وفي غياب أي دور للمعارضة أصبحت الحركة الرئيسية هي حركة تعتمد على إما أن ما يقوم به الاتحاد العام التونسي للشغل وهو منظمة تقريبا أي الفضاء الديمقراطي..

محمد كريشان (مقاطعا): حول هذه النقطة تحديدا سيد يعقوبي واضح بأن القيادات النقابية سواء على قطاع التعليم أو الصحة أو غيرها أو القيادات المحلية هي من يحاول أن يؤطر أو يشارك بشكل فعال، نريد أن نسأل الدكتور سليم بن حميدان هذا البروز لقيادات نقابية ألا يؤكد البعد الاجتماعي أكثر منه البعد السياسي رغم التداخل بين الأمرين؟

سليم بن حميدان: والله في الحقيقة عودة إلى موضوع الربط بين الجانب الاجتماعي والجانب السياسي في مسألة الاحتجاجات هنا نعود إلى قاعدة علمية وأساسية في علم الاجتماع السياسي تقول إن أي انسداد في النظام السياسي يخلق بالضرورة انفجارات في المجتمع المدني، ما نشهده اليوم في تونس هو انفجار أو انفجارات عديدة تتالى في مستوى المجتمع المدني وحتى إن أمكن إخماد هذا الحريق هنا فإنه سينتقل هناك في مكان آخر والدليل على ذلك أن حركة الحوض المنجمي التي أخمدت بعصا البوليس وعصا الأمن والتي انطلقت في 2008 فإنها تجددت بعد ذلك في بن غردان وفي الشابة وفي فرنانة والآن تنتقل من سيدي بوزيد وربما تلتحق أماكن ومدن أخرى، فمسألة، وعودا إلى موضوع الحراك الاجتماعي هناك مسألة مهمة جدا وهي أن السلطة التونسية النظام التونسي حاول منذ مجيئه فرض الخيار الأمني وذلك عبر كسر الجمعيات والمنظمات والقنوات الوسيطة بين النخبة والشعب يعني والقوى الشعبية وهذه اليوم القيادات الجهوية تحاول لملمة ما تبقى لأن اتحاد الشغل كقوة مدنية تقف أمام تجبر السلطة وأمام الخيارات ربما الاقتصادية والتنموية اللاشعبية تم إنهاكه بفرض قيادة يعني لا تنطق بالضمير الشعبي ولا تنطق حقيقة عن القوى العاملة تم فرضها فرضا وهي تحاول ربما امتصاص دورها هو امتصاص الغضب هنا وهناك عوض تأطيره وتحويله إيجابيا في اتجاه فرض المطالب الحقيقية، اتحاد الشغل -أخ محمد- وهو اتحاد عريق ساهم في معركة الاستقلال في تونس ضد الاستعمار الفرنسي كان دائما يحمل أبعادا سياسية وكان دائما إلى جانب كل القوى الشعبية يؤطرها ويوافقها في مطالبها السياسية، اليوم المطالب الرئيسية للحركة الاجتماعية هي حركة عفوية لأن أغلب الأحزاب السياسية الحقيقية التي تقوم بدور المعارضة الحقيقية في تونس هي مهمشة هي محاصرة من حزب المؤتمر الجمهوري إلى حزب الديمقراطي التقدمي..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر هذه الأحزاب تحديدا، اسمح لي فقط دكتور بن حميدان، على ذكر هذه الأحزاب تحديدا نريد أن نعرف من السيد صالح عطية في تونس لحد الآن لا وجود لتيارات سياسية تحاول أن تؤطر هذه التحركات أو تؤثر فيها ولكن إذا ما استمرت واتسعت هل الطابع السياسي سيصبح هو الأغلب إذا ما سايرتها أو دخلت فيها أو وظفتها أو بأي بعد من الأبعاد حركات سياسية معينة في تونس؟

صالح عطية: هو الجانب السياسي يعني مطروح بشكل ربما واضح يعني كل شيء ربما يطرح على مستوى مجتمعي هو بالضرورة سياسي حتى وإن كان عنده صبغة ثقافية أو صبغة أخرى، ما أقوله إنه ليست لدينا للأسف يعني معارضة أقول للأسف لأن بنية النظام السياسي القوي والعصري اليوم والحديث هو أن تكون هنالك معارضة جادة ومعارضة يعني قوية بالمعنى الإيجابي للكلمة طبعا ليست هنالك معارضة قادرة اليوم في تونس على أن تحرك الشارع التونسي ليست لدينا معارضة حتى ربما قادرة على الالتفاف على مثل هذه المطالب الاجتماعية وتحويلها ربما إلى أجندة سياسية، هي بعض الأحزاب الموجودة الآن التي تسمى راديكالية محدودة عدديا وأيضا رغم أن خطابها في بعض الأحيان معتدل ولكن ليست لديها القدرة الكافية لكي تحرك الشارع ولكي توظفه سياسيا باتجاه ربما المضي به إلى أبعاد أخرى، أعتقد أن هذا ما يخلي هذا ما يجعل هذه الاحتجاجات عندها صبغة اجتماعية قد تتطور إلى مستوى منظمات من المجتمع المدني هذا وراد ربما في قادم الأيام، أذكر هنا دخول المحامين على خط هذه الاحتجاجات في القصرين وفي صفاقص وفي سيدي بوزيد هذا مؤشر نوعي مهم بالنسبة لهذه الاحتجاجات أولا في اتجاه توسيعها بشكل نوعي ولكن أيضا في اتجاه ترشيدها لأن المحامين لن يكونوا ربما عجلة لمزيد ما يعني إشعال هذا الحريق -بين ظفرين- كحريق أنا أسميه حريقا ولكن بإشعال هذه ما يجري الآن..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر تدخل المحامين سيد صالح، النقابات التي شاركت في تحرك تونس العاصمة النقابة العامة للتعليم الأساسي التعليم الثانوي، نقابة البريد، الاتصالات، الصحة العامة، الصيدلة، أطباء الأسنان، الشباب والطفوله، نقابات الصناديق الاجتماعية، هنا نريد أن نسأل السيد اليعقوبي هذا الدخول المتصاعد لهذا النوع من النقابات يمكن أن يعطي بعدا آخر للتحركات الجارية حاليا؟

رفعت اليعقوبي: نحن في الاتحاد العام التونسي للشغل وكما كان يتحدث الإخوة نحن منظمة وطنية صحيح نهتم بالشأن نهتم بالمطالب المهنية للعمال ولكن في عقلية الاتحاد العام التونسي للشغل هو الاهتمام بالشأن العام، ملاحظ من كل ما يحدث في البلاد منذ سنوات أن الاتحاد في غياب حركة ديمقراطية وفي غياب دور الأحزاب في المصادرة يعني بحق معارضة حقيقية في أن تمارس وأن تشارك الاتحاد العام التونسي للشغل ظل قضاء لكل المناضلين ومن خلال الاتحاد العام التونسي للشغل قام المناضلون وكان الاتحاد العام التونسي للشغل الملاذ الوحيد وكذلك الاتحاد العام للشغل والحركة النقابية كانت دائما سباقة في الإسهام في الحركة ولا أريد التضامن لا أريد أن نتحدث عن التضامن مع إخوتنا في سيدي بوزيد بل نحن نشارك أبناءنا في سيدي بوزيد إخوتنا في سيدي بوزيد وإخوتنا في المناطق المحرومة من أجل حق شعبنا في توزيع عادل للثروة حق شعبنا في..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم هو على كل بغض النظر عن هذا التقييم نريد أن نعرف من السيد بن حميدان في نهاية هذه الحلقة في أقل من نصف دقيقة كيف ترى مستقبل هذه التحركات في تونس؟

سليم بن حميدان: أعتقد أن هذه التحركات مسارها هو مسار تصاعدي باعتبار أن الأزمة التي تعيشها تونس هي أزمة هيكلية هي أزمة نظام حكم كما تقول برقيات ويكيليكس الأخيرة التي حررها السفير الأميركي في تونس وهو صديق للنظام التونسي إنه نظام يعني لا يسمع لا للأصدقاء ولا للمعارضين، فإذا تواصلت سياسة هذا الصمم فإن الأمور مرشحة للتفاقم وإن رقعة الزيت مرشحة للانتشار والآن كما انخرط المحامون في هذه المعركة فإن هناك قطاعات واسعة هناك ربما العودة المدرسية في تونس التي تنذر بخروج التلاميذ والطلبة وخروج الآلاف لمساندة والتضامن مع أهلهم في سيدي بوزيد.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور سليم بن حميدان أستاذ القانون في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، شكرا أيضا لضيفينا من تونس الإعلامي والمحلل السياسي صالح عطية وكذلك رفعت اليعقوبي المسؤول الإعلامي وعضو النقابة العامة للتعليم  الثانوي، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.