- دلالات خطوة الإخوان المسلمين ودوافعها وأهدافها
- التداعيات المحتملة وقدرة الإخوان على مواجهتها

عبد القادر عياض
عصام العريان
وحيد عبد المجيد
عبد القادر عياض:
هدد مرشد جماعة الإخوان في مصر بالنزول إلى الشارع لنزع الشرعية عن البرلمان الحالي، وبينما أوضح أن التحرك سيجري بالتنسيق مع القوى الأخرى اعتبر مراقبون الخطوة تحولا نوعيا في رؤية الجماعة تجاه الأوضاع العامة الراهنة في مصر خاصة في ضوء نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل يمثل التحرك المنتظر بالفعل تحولا نوعيا في تصورات الإخوان تجاه الإصلاح السياسي في مصر؟ وما قدرة الجماعة على المضي في هذا الاتجاه وخيارات السلطة في التعامل مع السيناريوهات المحتملة؟.. يبدو خيار الشارع كالخيار النووي بالنسبة للمعارضة في نزالها مع الحزب الحاكم في مصر خاصة بعدما خرجت صفر اليدين من معركة الانتخابات، هو كالخيار النووي بالفعل لجماعة الإخوان وهي تعلم أن الصدام مع أجهزة الأمن قد يكون دمويا وأن قوى المعارضة الأخرى لا تملك ربما من القواعد الشعبية ما يمثل أرضية صلبة تستند إليها في هذه المنازلة المستمرة منذ عقود.

[تقرير مسجل]

سمير عمر: هل تكرر جماعة الإخوان المسلمين هذا المشهد الاحتجاجي الذي دفعت ثمنه في صورة اعتقالات طالت عددا كبيرا من قيادات الصف الأول فيها؟ ربما، فالتصريحات التي نسبت مؤخرا لمرشدها العام محمد بديع تعطي هذا الانطباع، بديع قال إن جماعته كفصيل من فصائل المعارضة ستلجأ إلى كل الوسائل السلمية كي يبطل البرلمان الذي يرون أنه تشكل بتزوير إرادة الناخبين، وهي تصريحات تشبه ما أعلنته سابقا قيادات في الجماعة بل وتتطابق مع ما سبق وأعلنه بديع نفسه في أعقاب الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وعلى قائمة الإجراءات المطروحة على جدول أعمال الجماعة وغيرها من فصائل المعارضة دعاوى قضائية تطعن في شرعية الانتخابات مستندة إلى أحكام سابقة للقضاء الإداري والإدارية العليا وحملة سياسية تهدف إلى نزع الشرعية عن البرلمان وما يصدر عنه من تشريعات وقرارات وتحركات جماهيرية ترفع درجة حرارة المواجهة بين الفريقين لكن دون أن تصل إلى حد الدعوة إلى العصيان المدني الشامل وفقا لتصريحات المرشد العام للجماعة الذي قال إن جماعته لم تدرس هذا الخيار بعد، هي إذاً حزمة إجراءات تفكر فيها المعارضة المصرية بما فيها جماعة الإخوان المسلمين، لكن وقائع احتجاجية أخيرة سجلت حضورا رمزيا للجماعة تكشف ربما عن حرصها على البقاء في المساحة السياسية الدافئة التي تضعها في قلب المشهد الاحتجاجي المعارض دون دفع كلفة المواجهة الخشنة مع الحكومة. وفي المقابل يبدو الحزب الحاكم الذي بدأ أعمال مؤتمره السنوي حريصا على التنديد بتحركات المعارضة التي يرى أنها تعبر عن فشلها في إحراز تقدم في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وقصور أدائها الذي يدفع بها بعيدا عن ساحة الانتخابات الرئاسية المقبلة. إجمالا من المتوقع أن تشهد الساحة السياسية المصرية في المرحلة المقبلة مزيدا من المواجهات بين الحكومة والمعارضة بغض النظر عن قدرة الأخيرة على إحداث تغيير في المشهد السياسي العام ورغبة الأولى في تقديم تنازلات تسهم في تخفيف حدة الانتقادات لما شهدته الانتخابات الأخيرة من تجاوزات. سمير عمر، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات خطوة الإخوان المسلمين ودوافعها وأهدافها

عبد القادر عياض: وينضم إلينا من القاهرة وحيد عبد المجيد الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ومن القاهرة أيضا معنا عصام العريان عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين، علما بأننا اتصلنا بعدد من مسؤولي الدولة والحزب الحاكم للوقوف على وجهة نظرهم لكن ذلك تعذر. وأبدأ بالدكتور عصام لأسأله عن طبيعة هذا التحرك هل هي خطوة ضمن نطاق واسع للمعارضة أنتم جزء منها أم أنها فعلا تشكل لحظة تحول في نهج الإخوان في تعاملهم مع السلطة؟

عصام العريان: بسم الله الرحمن الرحيم. في الحقيقة أن النظام في سياسته الواضحة خلال الانتخابات الأخيرة والتي كانت سياسة إقصائية لكل قوى المعارضة ولكل الأصوات المعارضة المستقلة أو الحزبية أو غير الحزبية هذا الاتجاه الإقصائي الذي أدى إلى تأميم مجلس الشعب ومارس النظام فيه عبر أدوات البلطجة وشراء الذمم وشراء الأصوات ومنع الراقبة على الانتخابات وغيرها وبحماية الشرطة المصرية للأسف الشديد أدى إلى نتيجتين خطيرتين، النتيجة الأولى أنه دفع المعارضة جميعا إلى أن تتحد رغم أنه بذل في السابق جهودا كبيرة جدا لتمزيق المعارضة وتشتيتها وتفريق صفوفها فالمعارضة وجدت نفسها جميعا أمام تحد خطير وأن النظام لا يفرق بين أحد وأحد وأنه في النهاية يريد أن يحتكر ويؤمم مجلس الشعب كما أمم من قبل النقابات العمالية واتحادات الطلبة ونوادي هيئات التدريس في الجامعات وغيرها، وبالتالي هذه سياسة تأميمية تريد أن تستحوذ على كل شيء ولا تريد أن تسمح بنمو طبيعي للحياة السياسية ولا للحياة النقابية في مصر فضلا عن أنه يمارس..

عبد القادر عياض (مقاطعا): إذاً هي خطوة ضمن المجموعة ضمن المعارضة وليست خطوة فردية إن صح التعبير مبنية على تغيير في وجهة نظر الإخوان في تعاملهم مع السلطة؟

عصام العريان: صحيح هذه خطوة يجب أن تشمل المعارضة جميعا وكل قوى المعارضة تنادي الآن بالخيار الآخر وهو النتيجة الثانية لما فعله النظام أن الناس كانت تريد أن تمثل نفسها عبر التمثيل النيابي عبر التمثيل النقابي عبر أي تمثيل من التمثيلات عبر المؤسسات ولكن النظام ما حال بينها وبين الشعب حال بينها وبين الناس بطريقة واضحة ومنهجية فكانت النتيجة الثانية..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب سنفصل في هذه المسألة، دكتور عصام..

عصام العريان (متابعا): النتيجة الثانية في كلمة موجزة جدا.

عبد القادر عياض: تفضل.

عصام العريان: في كلمة موجزة النتيجة الثانية هي أن النظام يدفع الجميع دفعا إلى خيار صعب وهو الخيار المجتمعي الخيار الشعبي الخيار في الالتحام بالناس النزول إلى الناس بحيث يكون هؤلاء هم الأصلاء، إذا كانت العملية التمثيلية النيابية أو النقابية لا تجد لها مجالا في ظل السياسات الإقصائية فالشعب هو الأصيل وهؤلاء الممثلون البرلمانيون أو النقابيون هم وكلاء عنه فيجب أن نعود إلى الشعب وأن نكون في وسط الشعب..

عبد القادر عياض (مقاطعا): سيد وحيد عبد المجيد استمعت إلى ما قاله الدكتور عصام العريان هي إذاً خطوة ضمن مجموعة وليس تطورا أو خطوة إضافية من الجماعة تجاه علاقتها بالسلطة، أنت كيف تراها هل توافق على ما قاله؟

وحيد عبد المجيد: يعني بطبيعة الحال يعني بعد نتائج الانتخابات جماعة الإخوان المسلمين بصفة خاصة وبعض أطراف المعارضة الأخرى وليس كلها يعني تتمنى أن يكون في إمكانها الرد على ما حدث في الانتخابات بطريقة أو بأخرى، وبالتالي يعني في هذا السياق نحن لسنا إزاء تحول إنه في الحياة السياسية المصرية على مدى الثلاثين عاما الأخيرة من وقت إلى آخر كانت هناك أفعال من جانب سلطة الدولة وردود أفعال من جانب المعارضة يعني هذا هو النمط الغالب على الحياة السياسية في مصر إن المعارضة المصرية هي دائما في موقع رد الفعل تحاول أن تتحرك ولا تستطيع يعني دائما أن تقوم بهذا التحرك لكنها تحاول دائما أن تتحرك لكن عادة هي تتحرك كرد فعل لأفعال من الجانب الآخر لأنه يعني على مدى هذه الفترة لم تتمكن المعارضة المصرية سواء الأحزاب المشروعة أو جماعة الإخوان أو المستقلين والحركات...

عبد القادر عياض (مقاطعا): بالتهديد، سيد وحيد عبد المجيد بالتهديد بالنزول إلى الشارع وعندما يكون جزء ممن يهددون بالنزول إلى الشارع هم جماعة الإخوان المسلمين بحكم تاريخ العلاقة بينهم وبين السلطة في مصر، هل هذا يشكل فارقا؟

وحيد عبد المجيد: لا، هذه ليست المرة الأولى التي يعني ينزل فيها الإخوان إلى الشارع وليس فقط أن يهددوا بذلك، الإخوان نزلوا إلى الشارع بشكل متكرر ضمن قوى المعارضة تحركات لقوى المعارضة مظاهرات..

عبد القادر عياض (مقاطعا): حتى وإن قالوا بأن النزول هذه المرة سوف يكون بأعداد غير مسبوقة؟

وحيد عبد المجيد: هذا ليس واضحا بعد يعني مسألة الأعداد هذه مسألة يعني لم تتضح سياسة الجماعة بشأنها أعتقد أن الإخوان لن يغامروا بالنزول بأعداد كبيرة إلا إذا تعرضوا لتصعيد كبير وربما في كلام المرشد العام رسالة يعني ضمنية بهذا المعنى لأنه لا يخفى أنه حتى منذ ما قبل الانتخابات وبعيد الانتخابات هناك كلام يدور في بعض الأوساط والكواليس عن إجراءات تصعيدية ستتخذ ضد الإخوان كانت بدايتها البلاغ الذي قدمه الحزب الوطني إلى النيابة العامة قبيل الانتخابات تتهم مرشحي الإخوان بأنهم يمثلون تنظيما غير مشروع فهناك كلام عن خطوات أو إجراءات تصعيدية أخرى في هذه الحالة ربما لا يجد الإخوان خيارا آخر...

عبد القادر عياض (مقاطعا): دعني أسأل عن هذه النقطة الدكتور عصام العريان، إذاً هي خطوة مسبوقة مسألة التهديد بالنزول إلى الشارع وليست جديدة الحديث عن الأرقام والنزول بأعداد غير مسبوقة أيضا مسألة فيها وجهة نظر وتحتاج إلى تأصيل إن دق التعبير، وبالتالي على ماذا تراهنون في هذه الخطوة؟

عصام العريان: أعتقد أن الرهان الحقيقي هو على أمرين، الأول هو وحدة قوى المعارضة واتفاقها على أجندة عمل وطني حقيقي بين الناس والنزول إلى القرى والنزول إلى المدن وإلى المراكز وإلى المحافظات دون الاكتفاء بالمشهد الإعلامي الذي يصر البعض أحيانا على أن يكون في صدارته دون أن يكون له أثر أو صدى حقيقي وسط الناس، الأمر الثاني والتحدي الثاني هو أن يتحرك الشعب المصري نفسه لأننا إذا تحركت المعارضة جميعها مجتمعة فستكون المعركة بين النظام وبين قوى معارضة له، ولكن الأغلبية التي تقف ولا تتحرك التي تشاهد ولا تنفعل بما يجري حولها هذه الأغلبية التي تحركت أحيانا لمصالح خاصة بها كما شهدنا في الأيام الأخيرة والأسابيع الأخيرة إضراب أصحاب المقطورات وعمال المقطورات والنقل البري الذي شل النقل البري ومنظومة النقل في مصر كلها ويعتمد عليها مما أدى إلى ارتفاع أسعار كثير من السلع والخدمات وهذا شيء يعني أدى في النهاية إلى خطورة كبيرة جدا على الاقتصاد المصري..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكن هذا ليس بالشيء الجديد دكتور عصام مسألة الإضرابات ليست بالجديد في الشارع المصري.

عصام العريان: لا، لا هذا إضراب غير، نوعي إضراب جديد يعني لم يسبقه في هذه الطريقة إلا إضراب سائقي قطارات السكة الحديد وهذه الإضرابات مشهورة في تاريخ مصر، ونحن نعتقد أن النظام عندما يجفف الحياة السياسية ويؤمم المؤسسات الطلابية والنقابية والبرلمانية والمجالس المحلية فإنه يدفع الشعب نفسه دفعا إلى أن يتساءل إذا كان هذا هو مصير الحياة السياسية وإذا كان هذا هو مصير القوى التي يجب أن تمثلني وتدافع عن مصالحي وترفع صوتي فكيف لا أتحرك أنا نفسي؟ هذه لغة الشعب التي لا يفهمها النظام ويراهن على أمرين صبر المصريين الطويل أو الأداة القمعية الأمنية الغليظة جدا التي وصل تعدادها إلى أكثر من ضعف عدد الجيش المصري ولكن هذا كله لا يغني شيئا ونحن نرى أن الأمور تنفلت وأن العقلاء يجب أن يتدخلوا لكي يتم إحتواء القوى السياسية كلها في منظومة عمل وطني مخلص.

عبد القادر عياض: ما زال معنا وقت تكلم المرشد عما سماه بإجراءات تصعيدية في حال عدم جدوى أو عدم وجود نتائج لهذا التحرك السلمي، ما نوع هذه الإجراءات التصعيدية خاصة وأنه استبعد مسألة العصيان المدني من هذه الإجراءات التصعيدية؟

عصام العريان: نحن نقول بكل وضوح أن نزع الشرعية عن البرلمان المزور يجب أن يتم عبر القضاء وبوسائل وأدوات قانونية وقد مر لنا في مصر تجربتان سابقتان تم حل مجلس الشعب الذي انتخب عام 1984 وحل مجلس الشعب الذي انتخب بعده عام 1987 نتيجة الحكم بعدم دستورية قانون الانتخاب، نحن لدينا الآن أحكام عديدة تقضي ببطلان إجراءات الانتخاب في أكثر من نصف الدوائر ونصف عدد البرلمان أعضاء البرلمان محكوم ببطلان عضويتهم وأن الانتخابات كانت منعدمة من الأصل وهذه معركة قانونية يتداعى لها جميع القانونيين من كل التيارات السياسية الآن لإبطال هذا البرلمان وإبطال هذه الانتخابات والمطالبة بإعادتها وفق ضمانات حقيقية تجنب مصر المأزق الشديد الذي وضعه فيه سياسة الحزب الوطني وساسة الحزب الوطني الذين يتفاخرون بما فعلوا وكأنهم لم يقدموا على جريمة نكراء في حق الوطن وفي حق الشباب وفي حق مستقبل هذا الوطن، أما العصيان المدني فالعصيان..

عبد القادر عياض (مقاطعا): نحن كنا نتمنى أن يكون معنا فقط دكتور عصام كنا نتمنى أن يكون معنا ممثل عن الحزب الوطني حتى يجيب على هذه التساؤلات، على كل حال عن قدرة الجماعة على المضي في هذا الاتجاه وخيارات السلطة في التعامل مع السيناريوهات المحتملة نقاط نتوقف للبحث فيها ولكن بعد فاصل قصير انتظرونا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة وقدرة الإخوان على مواجهتها

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نتناول فيها تهديد مرشد جماعة الإخوان المصرية بالنزول إلى الشارع في إطار سعيها لنزع الشرعية عن البرلمان. أتوجه بسؤالي هذه المرة إلى السيد عبد المجيد لأسأله عن كل هذا الكلام النزول إلى الشارع ترسانة قانونية في انتظار أن تتطبق الحديث عن جبهة اجتماعية تغلي، إلى أي مدى قد هذا يؤثر على السلطة في مصر وبالتالي تستجيب لهذه المطالب؟

وحيد عبد المجيد: يعني جماعة الإخوان تستطيع أن تنزل إلى الشارع إذا أرادت لكن أظن أنه يعني اتخاذ هذا القرار بدون وجود تصعيد شديد جدا ضدها أظن أنه سيكون خيارا انتحاريا بالنسبة للجماعة وهو خيار عزفت عنه طول السنوات الماضية بالرغم من شدة الضغوط التي مورست عليها من خلال الإجراءات الأمنية والملاحقات والمحاكمات وخصوصا وإنه الرهان على الشارع أنا في اعتقادي هو رهان خاسر سواء من جانب الإخوان أو من جانب أي طرف من أطراف المعارضة لأنه بالرغم من وجود حالة استياء بالفعل في الشارع من سياسات النظام وبصفة خاصة سياساته الاجتماعية والاقتصادية إلا أن هناك في المقابل وبالدرجة نفسها تقريبا عدم ثقة تجاه جميع أطراف الحياة السياسية بما في ذلك الأطراف المعارضة كلها بلا استثناء ولذلك المصريون الأغلبية الكبيرة من المصريين سيظلون بعيدين عن هذا المشهد إلى أن يجدوا حزبا أو جماعة أو تيارا.

عبد القادر عياض: نعم إذاً ليس هناك ما يرغم السلطة على الاستماع إلى المعارضة؟

وحيد عبد المجيد: لا، لا أعتقد أن هناك ما سيرغمها على الاستماع إلى المعارضة لأن أوضاع المعارضة في الحقيقة متدهورة للغاية بعكس ما يبدو على السطح، حتى وحدة المعارضة التي تكلم عنها عصام هي وحدة كلامية جزئية لأن هناك أطرافا في المعارضة خارج هذا الموقف تماما، كل أطراف المعارضة التي تضررت من نتائج الانتخابات هي في وضع ضعيف جدا ومعظمها مشغول بصراعاته الداخلية، الحزب الناصري ينفجر من داخله ينقسم إلى معسكرين كل منهم يريد تحرير الحزب من الآخر وإعلان الاستقلال الوطني بالنسبة للحزب، حزب الوفد أيضا هناك صراعات متزايدة داخله كل أطراف المعارضة مشغولة بصراعاتها الداخلية أو هي في وضع لا يمكنها من الحركة بسبب الضمور الشديد في قاعدتها الشعبية وبسبب ضعف أو حتى ربما انعدام ثقة الجمهور فيها وبالتالي ما تملكه المعارضة في الحقيقة من خيارات هو يعني إعلان مواقف في الأساس واللجوء إلى القضاء وهو الخيار أيضا الذي تحدث عنه عصام محاولة إسقاط مشروعية البرلمان عن طريق العمل القضائي.

عبد القادر عياض: أشرت إلى نقطة هامة وهامة جدا هي مسألة وضع المعارضة وأتوجه هنا بسؤالي للدكتور عصام العريان ماذا عن وضع المعارضة كما وصفه السيد وحيد قبل قليل؟ وأيضا أنتم في الإخوان أيضا موقفكم من الانتخابات الأخيرة كان مترددا دخلتم ثم انسحبتم تتكلمون عن الشرعية وأنتم متهمون بأنكم أعطيتم الشرعية لهذه الانتخابات عندما شاركتم فيها أولا، بالتالي هناك مأزق حتى في داخل المعارضة.

عصام العريان: أعتقد أننا دعونا إلى حوارات متواصلة من أجل مصر وأعتقد عقدنا أربع جلسات حوار دعونا إليها رموزا كثيرة من المعارضة المصرية، نحن لا يمكن لا نحن ولا أي قوة معارضة حقيقة أن تقدم على الانتحار بصورة من الصور أو بإجراءات عبثية لأننا قوة مجتمعية موجودة في كل قرية في مصر ولنا تأثير في معظم البيوت المصرية لنا قواعد واضحة ومحددة في العمل ولنا إستراتيجيات استعصت على الإقصاء واستعصت على الاختفاء خلال ثمانين سنة كقوة اجتماعية ومجتمعية وهيئة إسلامية عامة، وبالتالي نحن نريد أن نزرع الأمل بدلا من زرع اليأس نحن نريد أن نوحد المعارضة على القواسم المشتركة نحن نريد أن نصل جميعا إلى آليات واضحة وقواعد محددة للعمل السياسي..

عبد القادر عياض (مقاطعا): تزرعون الأمل دكتور عصام، تزرعون الأمل حتى ولو كانت النتيجة إضفاء شرعية لانتخابات تتهمونها بعدم الشرعية؟

عصام العريان: سيدي العزيز أنا أقول بكل وضوح إن مؤسسات الدولة ليست ملكا لحزب ولا لجماعة ولا لنخبة مؤسسات الدولة من نقابات وبرلمان ومجلس شعب ومجلس شورى وغيرها هذه ملك للدولة كلها ونحن شعب هذه الدولة جزء من هذا الشعب وبالتالي نحن نسعى إلى تخليص هذه المؤسسات من الأيدي العابثة التي عبثت بها والتي اغتصبتها ظلما وزورا، لا نريد أبدا ولا يصلح لنا أبدا أن نكون عنصر هدم أو معول هدم لأي مؤسسة من مؤسسات الدولة بل يجب أن نحافظ نحن عليها وأن نضعها في موضعها الصحيح وأن تؤدي دورها الصحيح الذي أقيمت من أجله وفق دستور حقيقي، نحن الآن أمام تحد خطير، إذا المعارضة اتفقت على القواسم المشتركة فتستطيع أن تنزل برسالة واضحة إلى الشعب.

عبد القادر عياض: التساؤل الآن والذي يواجه التهديد الذي أطلقه اليوم المرشد العام للإخوان المسلمين ماذا لو بقيت الحكومة مصرة على موقفها ماذا أنتم فاعلون؟

عصام العريان: أولا فضيلة المرشد لم يهدد، فضيلة المرشد كان يتكلم بواقعية شديدة عن التداعيات الخطيرة التي أدت إليها نتائج الانتخابات وما جرى..

عبد القادر عياض (مقاطعا): النزول إلى الشارع إنما هو تهديد.

عصام العريان: لا، لا، نحن نزلنا إلى الشارع مرارا كما قال الدكتور وحيد ونحن موجودون وسط الناس جميعا ولكننا نقول إنه إذا فرغ الحزب الوطني والسلطة الحاكمة المؤسسات من دورها..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكن الحديث عن خطوات تصعيدية وأعداد أكبر من المرة الماضية يعتبر إن لم يكن تهديدا مباشرا هو تهديد مبطن.

عصام العريان: هذه الأعداد يجب أن تكون من الشعب ولا تكون من القوى المعارضة فقط هذا هو التحدي الحقيقي الذي يجب علينا أن نكون أمامه وأن نكون جديرين بالوصول إلى تحريك الشعب كما قال الدكتور وحيد إذا اتفقت المعارضة على القواسم المشتركة وتناست الخلافات الثانوية بينها فإنها قادرة على أن توصل رسالة إلى الشعب أننا قادرون على التحرك وأن على الشعب أن يتحرك معنا عندئذ ستكون المواجهة بين النظام وبين الشعب وليس بين النظام وبين معارضة منقسمة أو معارضة ضعيفة أو حتى قوة شعبية لها حضور كبير، نحن نريد أن ننقل المعركة إلى ساحتها الحقيقية نحن لا نريد أن نكون وكلاء عن الناس في الدفاع عن مصالحهم فقط نحن ممكن أن نكون ممثلين لهم في المؤسسات ولكننا لا نستطيع أن نتحرك وحدنا يجب على الشعب أن يتحرك معنا ويجب على الناس أن تدرك..

عبد القادر عياض (مقاطعا): عن هذا التحرك دكتور عصام، وأتوجه بسؤالي الأخير للدكتور وحيد عبد المجيد لأسأله، ما قاله المرشد سواء سميناه تهديدا تحذيرا توجيه كلمة أو أي كان، في أي خانة تضعه أنت؟

وحيد عبد المجيد: يعني هناك أكثر من احتمال فيما يتعلق بوصف ما صدر عن مرشد الإخوان المسلمين، الاحتمال الأول هو أنه بيوجه رسالة إلى أطراف المعارضة الأخرى أنه يعني يناشدها أو يسعى من خلال هذه الكلمة إلى تحرك جماعي تشارك فيه هذه الأطراف، الاحتمال الثاني وهو الأرجح من وجهة نظري شخصيا وهو أنه يوجه رسالة إلى الدولة وإلى نظام الحكم إنه أننا سننزل إلى الشارع ووضع النزول إلى الشارع يعني بشكل فيه عمومية شديدة لكي يعني يقدره كل من يسمع هذا الكلام من زاويته أننا سننزل إلى الشارع إذا تعرضنا لتصعيد شديد أو اتخذت إجراءات ضدنا تفوق ما تعرضنا له في الفترة الماضية وبالتالي فهو بهذا المعنى نوع من الرسالة الضمنية إلى الدولة وإلى نظام الحكم في المقام الأول.

عبد القادر عياض: أشكرك، أدركنا الوقت، من القاهرة وحيد عبد المجيد خبير في مركز الأهرام  للدراسات السياسية والإستراتيجية ومن القاهرة أيضا كان معنا عصام العريان عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.