- أسباب التوتر والخيارات المتاحة أمام غباغبو والمجتمع الدولي
- السيناريوهات المحتملة وإمكانية اندلاع حرب أهلية

 
 محمد كريشان 
حمدي عبد الرحمن 
محمد كريشان: يواجه رئيس ساحل العاج المنتهية ولايته لوران باغبو ضغوطا متزايدة فقد طلبت نيجيريا من بلدان غرب إفريقيا استبعاد أي تسوية معه ودعت إلى تنحيه عن الرئاسة كما حذرت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشيل أليو ماري حذرت باغبو من عواقب تدهور الأوضاع في بلاده وقالت إنه يستطيع الاستفادة من إمكانية الخروج مرفوع الرأس إذا ما اعترف بما أفرزته صناديق الاقتراع. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي الخيارات المتاحة الآن أمام كل من باغبو والمجتمع الدولي؟ وما هي احتمالات اندلاع حرب أهلية في البلاد في حال رفض باغبو التنحي عن السلطة؟... السلام عليكم. بعد نحو شهر على الانتخابات الرئاسية التي جرت في ساحل العاج يجد رئيسها المنتهية ولايته نفسه أمام ضغوط متزايدة وعقوبات مالية واقتصادية من دول غربية وإفريقية، وفي خطوة لتكثيف هذه الضغوط اعترفت الأمم المتحدة بالحسن وتارا رئيسا شرعيا لساحل العاج في محاولة لحمل لوران باغبو على قبول هزيمته في الانتخابات والتنحي عن السلطة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لا تسوية مع باغبو وما عليه سوى أن يغادر سدة الحكم في أبيدجان، على هذا المطلب اجتمعت كلمة المجتمع الدولي تطالب الرئيس المنتهية فترته بأن يعترف بهزيمته ويسلم السلطة سلميا للحسن وتارا، وتارا الذي أعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة فوزه بأكثر من 54% من أصوات المقترعين شجع الدول الإفريقية والغربية على التفكير في كل الخيارات الممكنة لفرض كلمة الديمقراطية في بلاده، دعوة وجدت استجابة واسعة تجسدت في مظهرين أحدهما اقتصادي والآخر سياسي، فعلى الواجهة الاقتصادية أعلن البنك الدولي تجميد ثمانمئة مليون دولار كان يفترض بساحل العاج أن تنتفع بها والتحق به البنك المركزي لدول غرب إفريقيا الذي أعلن حرمان باغبو من التصرف في جزء حيوي من موارد بلاده المالية، إجراءات تنذر بشكل مفاصل الدولة المضطربة لكنها إلى الآن لم تدفع لوران باغبو للإذعان للضغوط الإقليمية والدولية، تعنت استدعى شكلا آخر محتملا في مجريات الأحداث في ساحل العاج إذ لم تستبعد دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا تحريك قوة للتدخل السريع لمعالجة الوضع هناك. وعدا عن تداعيات الصراع السياسي المستمر بين غريمي المنافسة الانتخابية أبدت الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية قلقهما الشديد من استمرار العنف منذ إعلان النتائج حيث سقط في المواجهات 173 شخصا، عنف جسد الشرخ الحاصل بين شمال مسلم داعم لوتارا وجنوب مسيحي يقف مع الجيش إلى جانب باغبو الذي قيل إنه يتلقى أيضا دعما من مليشيات قادمة من ليبيريا وأنغولا. ديمقراطية هشة أنهكتها الاضطرابات التي اشتدت منذ انتخابات 2002 التي جاءت الانتخابات الأخيرة لتصلح ما فسد من آثارها فزادتها على ما يبدو تعقيدا في قارة إفريقية ما زال كثير من بلدانها ينشد الحد الأدنى من الديمقراطية.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب التوتر والخيارات المتاحة أمام غباغبو والمجتمع الدولي

محمد كريشان: ومعنا من دبي الدكتور حمدي عبد الرحمن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والخبير في الشؤون الإفريقية، وينتظر أن ينضم إلينا بعد قليل إن شاء الله من أبيدجان وزير المصالحة الوطنية سيباستيان دانو ومن باريس لوي كيمايو وهو رئيس جمعية الثقافة الإفريقية في فرنسا. سيد عبد الرحمن في دبي بعد كل هذه الضغوط من المجتمع الدولي على باغبو ما الذي يمكن أن يقوم به هذا المجتمع الدولي من خطوة إضافية؟

حمدي عبد الرحمن: الحقيقة لكي نفهم موقف باغبو أو الحسن وتارا ينبغي أن نفهم السياق العام للأزمة في كوت دوفوار، نحن أمام مجتمع منقسم بين شمال له جيش يمثل قوات التمرد السابقة والجنوب اللي هو في أغلبيته قبائل مسيحية يقف وراء الرئيس المنتهية ولايته، وأعتقد أن هذا الانقسام قد بدأ واضحا منذ وفاة الرئيس المؤسس فيليكس أوليفيه بوانيه سنة 1993 حينها استخدم السياسيون الإيفواريون مسألة المواطنة والهوية مسألة مسيسة يعني لتحقيق أغراض سياسية فتم تهميش الشماليين اللي هم من أصول من بوركينا فاسو أو من المهاجرين وكان من بينهم الحسن وتارا نفسه يعني الحسن وتارا استبعد من انتخابات 1995 وكذلك من انتخابات 2000 بحجة أنه ليس من أصول إيفاورية صحيحة أي ليس من أبوين إيفواريين لأنه تم..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم مهمة هذه الخلفية التاريخية ضرورية ولكن الآن هناك ضغط دولي كبير على باغبو للتنحي، هل يمكن أن يثمر برأيك؟

حمدي عبد الرحمن: طبعا هذا ضغط غير مسبوق حيث اجتمعت الأمم المتحدة مع الاتحاد الإفريقي مع القوة الاستعمارية السابقة اللي هي فرنسا في عدم الاعتراف بشرعية باغبو، أعتقد أن موقف المجتمع الدولي مفهوم لأن هذه الانتخابات الرئاسية سوف تكون مقدمة لانتخابات رئاسية كثيرة في الدول الإفريقية، نحو 17 دولة إفريقية سوف تشهد انتخابات رئاسية وبالتالي إذا تكررت هذه المسألة فسوف نشهد اضطرابات كثيرة منها مثلا زمبابوي، مصر، أوغندا فأعتقد أن الاتحاد الإفريقي بمؤسساته الأمنية الجديدة وكذلك الجماعة الاقتصادية لغرب إفريقيا كان عليها أن تفعل من القانون الخاص بالحكم الرشيد وعدم الاعتراف بالتغيرات غير الدستورية في الحكومات الإفريقية فهنا تم النظر إلى ما قام به الرئيس باغبو بأنه انتهاك للدستور وأنه تغيير دستوري يرقى إلى مرتبة الانقلاب العسكري وبالتالي يمكن أن نفهم هذا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد عبد الرحمن يعني لو سمحت لي فقط نريد أن نفهم لماذا لم يظهر المجتمع الدولي نفس الصرامة مع انتخابات إفريقية سابقة لم تكن في أفضل حال سواء في إثيوبيا أو بورندي أو رواندا وهناك حالات مثلا لوراثة الحكم في الكونغو من جوزيف كابيلا إلى ابنه لوران كابيلا، في التوغو وقع انقلاب في 2005، في الغابون من عمر بنغو أصبح ابنه علي بنغو، لماذا لم يظهر صرامة مماثلة؟

حمدي عبد الرحمن: لا، نحن نتحدث عن سياقات مختلفة، هنا نتحدث عن تغيير دستوري وكانت هناك مواقف سابقة للاتحاد الإفريقي بعدم الاعتراف بالحكومة التي جاءت في النيجر وكذلك في غينيا المجاورة وكذلك في موريتانيا تم تعليق عضوية موريتانيا إلى أن تم إجراء انتخابات جديدة، أعتقد أن السياق الإيفواري مختلف عن بعض حالات الوراثة التي تحدثت عنها ومن ثم يمكن أن نأخذ هنا احتمالات عودة الحرب الأهلية، نحن أمام رئيسين وأمام جيشين، البعد الإقليمي أيضا لأنه كما ذكر في التقرير أن هناك تداخلا قبليا بين دول الجوار لكوت دوفوار وبين القبائل الموجودة في كوت دوفوار، هناك مليشيات من جانب ليبيريا وبوركينا فاسو تشارك طرفي الصراع، إذاً أعتقد أن الدول الغربية وكذلك مجموعة الإيكواس هي لا تقبل بأن تعود حالة الحرب مرة أخرى إلى غرب إفريقيا، نحن أمام تكرار..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر الحرب دكتور هناك من يدفع باتجاه أن يقع تدخل عسكري وبالقوة لإزاحة باغبو، هل تراه خيارا ممكنا؟

حمدي عبد الرحمن: هذا خيار محفوف بالمخاطر والدليل على ذلك أن المجتمع الدولي يميل إلى استخدام سلاح العقوبات أولا لمحاصرة الرئيس باغبو وإجباره على التخلي طواعية عن السلطة، هناك حصار مالي لإحداث فتنة في الجيش لأن الرئيس باغبو يعتمد على دعم الجيش والشرطة وهو بهذا يتمسك بالسلطة حتى آخر لحظة فإذا ما فشل في دفع رواتب الجنود قد يحدث تمرد عليه، كذلك هناك يعني اعتراف آخر يعني سلاح آخر باعتراف بحكومة الحسن وتارا، الجمعية العامة للأمم المتحدة اعترفت بالحسن وتارا رئيسا وكذلك بمبعوثيه الدبلوماسيين يعني هناك محاولة لنزع الشرعية عن الرئيس باغبو وأعتقد هذه المحاولات هي تهدف إلى عدم اللجوء إلى الخيار العسكري واعتبار الخيار العسكري هو الملاذ الأخير.

محمد كريشان: ما تفسيرك لإصرار باغبو، على ماذا يراهن في نهاية الأمر؟

حمدي عبد الرحمن: هو باغبو يعني نعلم أنه يؤجل الانتخابات منذ عام 2005 يعني ولايته الدستورية انتهت عام 2005 تم تأجيل الانتخابات أكثر من ست مرات، هناك إشكالية في المجتمع الإيفواري تتمثل في الخوف من الأجانب والنظر إلى ملايين السكان في الشمال على أنهم ليسوا إيفواريين وبالتالي نحن أمام حالة انقسام خطيرة في المجتمع وهذا هو الذي يستخدمه باغبو في حشد مزيد من الأنصار في الجنوب فهو يستند على قاعدة في الجيش وبين المؤيدين المدنيين المتعصبين الذين يرون بأن هؤلاء الشماليين إنما هم دخلاء وهم يسيطرون على الفرص الاقتصادية في المجتمع الإيفواري الذي بدأ يعاني مشكلات منذ أعوام الثمانينات بعد أن كانت كوت دوفوار تمثل جوهرة دول غرب إفريقيا من حيث زراعة الكاكاو والنمو الاقتصادي الذي تحقق في هذه الدولة غرب إفريقية، هذا هو الذي يراهن عليه الرئيس باغبو حقيقة.

محمد كريشان: ولكن ما الذي يضمن أن يبقى الجيش على هذا الولاء إذا كان ربما مهددا بعدم تلقي رواتبه في الأسابيع المقبلة؟

حمدي عبد الرحمن: هي إثارة النزعات القبلية والنظر إلى الآخر باعتباره عدوا وتجد أن عمليات الخطاب السياسي الذي يستخدمه باغبو الآن هو معاد للإمبريالية ومعاد للمجتمع الدولي بحجة الدفاع عن الوطنية الإيفوارية وأن باغبو هو يحمي هذا الاستقلال الوطني، أعتقد هذا الخطاب يمكن ألا يجد طريقه إلى النجاح إذا استطاع المجتمع الدولي والجماعة الاقتصادية لغرب إفريقيا من أن يعني تشدد الخناق على الرئيس باغبو ومناصريه من خلال هذا الحصار المالي وحتى العقوبات الفردية، وهناك أعتقد إشارة مهمة جدا، تعلم أن المحكمة الجنائية الدولية الآن بتنظر إلى جرائم الانتخابات باعتبارها ترقى إلى مرتبة الجرائم جرائم الحرب وهناك تجربة..

محمد كريشان (مقاطعا): لو سمحت لي فقط سيد عبد الرحمن لأنه تمكنا الآن بعد جهد جهيد الحقيقة من الاتصال بوزير المصالحة الوطنية في أبيدجان سيباستيان دانو، سيد دانو لماذا يرفض باغبو التجاوب مع هذه النداءات الدولية بضرورة التنحي؟

سيباستيان دانو: إن السيد باغبو لم يتجاوب مع هذه النداءات التي قام بها المجتمع الدولي لأن المجتمع الدولي لا يعرف جيدا ما يدور في ساحل العاج وما هي المشكلة القائمة في البلاد ولذلك المجتمع الدولي يحاول أن يفرض علينا شروطا دون أن يعرف بالضبط ما هي طبيعة الملف في ساحل العاج ولكن يبدو أن المجتمع الدولي يشجع على التمرد في البلاد والمجيء لوتارا إلى السلطة ولكن نتائج الانتخابات دلت بالنسبة لنا بأن وتارا لم يفز في الانتخابات وبالتالي هناك سوء فهم يجري لدى الدول الخارجية وإننا نعتقد أن هذه المشكلة هي مشكلة قانونية ويجب أن تحل بشكل قانوني فعندما نظمت الانتخابات اللجنة الانتخابية المستقلة أعطت رأيا مؤقتا حول نتائج الانتخابات ولكن هذه النتائج المؤقتة درسها المجلس الدستوري الذي قرر أن الفوز والانتصار بشكل نهائي هو للسيد باغبو وكان ينبغي إجراء دورة ثانية من الانتخابات وفي هذه الدورة هناك مناطق منع فيها الناس من الوصول إلى مراكز الاقتراع ومنع الكثير من الناس من المشاركة في الانتخابات وأماكن أخرى لم يستطع ممثلو السيد باغبو الوصول لمراقبة ما يجري في مراكز الاقتراع لذلك فإن اللجنة الانتخابية التي أعلنت النتائج فقط لم تأخذ بالاعتبار النتائج السابقة المؤقتة التي كانت أعلنتها وبالتالي لم تعط نتيجة نهائية وهكذا نقل الملف إلى مستوى أعلى وهو مستوى المجلس الدستوري الذي أيد انتخاب باغبو..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل معذرة فقط سيد دانو أنت تقدم لنا هنا رواية بالطبع أنصار السيد باغبو ولو أن هذه الرواية وقع تفنيدها من عديد المصادر الأخرى، بعد إذنك سنأخذ فاصلا الآن ثم نعود لاستكمال الحديث معك خاصة فيما يتعلق بالتعقيب على هذه الضغوطات الدولية الآتية من فرنسا ومن الولايات المتحدة ومن الجوار الإفريقي أيضا، لنا عودة بعد هذا الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

السيناريوهات المحتملة وإمكانية اندلاع حرب أهلية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الخيارات المتاحة أمام لوران باغبو والمجتمع الدولي والتداعيات المحتملة في ساحل العاج. نشير فقط إلى أن ضيفنا من باريس السيد لوي كيمايو وهو رئيس الجمعية الثقافية الإفريقية من فرنسا للأسف لم يحضر للأستوديو ربما الثلوج منعته من الوصول إلى هناك وما زلنا مع ضيفنا من أبيدجان وهو وزير المصالحة الوطنية سيباستيان دانو وبالطبع ضيفنا من دبي الدكتور حمدي عبد الرحمن. نعود إلى السيد دانو، سيد دانو هيلاري كلينتون تطالب بالرحيل الفوري لباغبو، وزيرة الخارجية الفرنسية تتحدث عن ضرورة تأمين خروج مشرف قبل فوات الأوان، كيف تردون؟

سيباستيان دانو: إن انطباعنا ورأينا هو أن المجتمع الدولي سواء كان ذلك متمسكا بفرنسا أو المجتمع الدولي ليس على حق وغير مصيبين وهم لا يفهمون جيدا موضوع أو قضية ساحل العاج، لا يمكن للرئيس باغبو أن يترك منصبه بناء على قرارات خارجية، لذلك هو لن يغادر، ماذا يعني ذلك؟ يعني أن المجلس الدستوري في ساحل العاج وهو السلطة القانونية العليا في ساحل العاج هي التي قررت نتائج الانتخابات وبالتالي لا يمكن إلا الاعتراف بما يقول به هذا المجلس الدستوري لأنه الجهة العليا في البلاد فيما يتعلق بالانتخابات..

محمد كريشان (مقاطعا): اسمح لي فقط سيد دانو اسمح لي بمقاطعتك، القضية الآن تم تجاوزها مجلس دستوري لجنة عليا للانتخابات هذا كله تم تجاوزه، الآن هناك معطيات جديدة هناك مجتمع دولي يضغط للرحيل إذاً القضية لم تعد قانونية كما قلت قبل قليل. اسمح لي فقط كررت أكثر من مرة بأن الدول الغربية لا تفهم وأميركا لا تفهم وفرنسا لا تفهم ولكن جواركم الأفارقة يفهمون على الأقل، الآن هناك اجتماع في أبوجا لرؤساء دول وحكومات بلدان المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا وطالبوا هم أيضا -وهم أفارقة ويفهمون- طالبوا باغبو بالرحيل.

سيباستيان دانو: لا، إنهم غير محقين، ليس لهم الحق أن يطالبوا باغبو بمغادرة السلطة فهو قد فاز في الانتخابات فاز في الانتخابات وبالتالي لا بد أن يبقى في السلطة بموجب القانون المطبق في بلادنا، هذا هو ما نعرفه وبالتالي لا يمكن لأحد أن يطلب منه أن يترك السلطة ولكن لماذا يريدونه أن يترك السلطة؟ إن هناك هجمات تقوم بها قمة المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا وغيرهم ولكن عليهم أن يبينوا أسبابا لماذا يطلبون ذلك من باغبو؟ يجب أن يوضحوا ما هو فهمهم للموقف والوضع في ساحل العاج..

محمد كريشان (مقاطعا): سيد دانو معذرة مرة أخرى، هم وضحوا هم يقولون بناء على المعطيات والمراقبين الدوليين بأن باغبو لم يكن هو الفائز وبأن حسن وتارا هو الفائز، هم أظهروا ذلك بناء على معطيات صناديق الاقتراع.

سيباستيان دانو: كلا وكلا، كلا مرة أخرى وأقول كلا مرة أخرى، النتائج لم تكن هكذا، هذا غير صحيح. إن النتائج الحقيقية هي النتائج التي أعلنها المجلس الدستوري وإن هذه النتائج هي التي تدل على شرعية وجود باغبو وهناك أيضا كل العناصر الأخرى كل الملفات التي ينبغي دراستها ومعرفتها جيدا لتؤكد لكم ولكل الدول انتصار باغبو، إذاً هناك نصوص لا بد من التأكد منها كلها تبين بأن تطبيق القانون كان على أتم ما يرام في إقرار نتيجة باغبو.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد سيباستيان دانو وزير المصالحة الوطنية من أبيدجان شكرا على هذه المساهمة. نعود الآن لضيفنا من دبي الدكتور حمدي عبد الرحمن، واضح أن جماعة باغبو إن صح لنا التعبير أو حكومة باغبو مصرة على البقاء، هل نسير نحو اندلاع حرب أهلية ربما إذا استمر هذا الإصرار؟

حمدي عبد الرحمن: لو سمحت لي خليني أعقب على ما قاله السيد الوزير إن هذه الناحية القانونية محل نزاع أيضا، حسن وتارا في الجولة الأولى فاز بـ 70% في جميع دوائر الشمال فما الذي يدعوه إلى التزوير في الجولة الثانية؟ هذه مسألة عجيبة، وفقا لاتفاق واغادوغو اللي بناء عليه أجريت الانتخابات يتم إبلاغ نتيجة الانتخابات إلى المندوب.. مبعوث الأمم المتحدة وكذلك المجلس الدستوري وكذلك مبعوث الدولة الوسيطة التي أسهمت في توقيع الاتفاق ولا توجد أي دلائل..

محمد كريشان (مقاطعا): صحيح دكتور لكن الآن على كل القضية دكتور بعد إذنك يعني تم تجاوز هذه الإشكالات، الآن هناك معطيات جديدة مثلما قلت لضيفنا من أبيدجان، هل تسير الأمور إذا تمسك كل بموقفه كمجتمع دولي وكباغبو هل نسير إلى احتمال عودة الحرب الأهلية وربما بشكل أفظع هذه المرة؟

حمدي عبد الرحمن: إذا استطاع الرئيس باغبو ومؤيدون أن يستغل روح العداء للشمال وكذلك للمجتمع الدولي فنحن أمام حالة انقسام لأنه في بعض التقارير تؤكد يعني عمليات تجنيد عبر الحدود من مليشيات من ليبيريا وبالتالي أنا أعتقد إصرار الجماعة الاقتصادية لغرب إفريقيا لأنه إذا حصل تدخل لا بد أن يكون تدخلا إفريقيا وجماعة الإكواس عقدت في غضون أسبوعين اجتماعين لمناقشة الوضع في كوت دوفوار إذاً المجتمع الإفريقي يأخذ ما يحدث في كوت دوفوار على محمل الجد وبالتالي إذا استمر باغبو في كسب مزيد من الوقت معناه أن البلاد سائرة إلى طريق الحرب الأهلية أو يتم التدخل وأعتقد التدخل العسكري هنا له مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية في منطقة غرب إفريقيا، هذه مسألة أعتقد سيناريو تشاؤمي.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور حمدي عبد الرحمن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والخبير في الشؤون الإفريقية كما نشكر أيضا ضيفنا من أبيدجان وزير المصالحة الوطنية سيباستيان دانو، وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.