- خلفيات ودلالات التصعيد الإسرائيلي
- الأهداف الإسرائيلية والتداعيات المحتملة للتصعيد

فيروز زياني
يوني بن مناحيم
إبراهيم أبراش
فيروز زياني:
وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي الوضع على الحدود مع غزة بالهش والقابل للانفجار، أشكنازي الذي كان يتحدث أمام اللجنة الخارجية والأمن في الكنيست كان يشير إلى التصعيد الأمني الذي شهده القطاع مؤخرا على ضوء غارات إسرائيلية متكررة بدعوى الرد على مواقع تطلق منها الصواريخ باتجاه إسرائيل، موقف اعتبرته الحكومة المقالة في غزة عدوانيا يشرع لهجمات لا مبرر لها دعت للتدخل من أجل وقفها. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل في التصعيد العسكري الأخير على حدود غزة ما يدل على أن الهدنة القائمة بين حكومة القطاع المقالة وإسرائيل قد استنفدت أغراضها؟ وما هي التداعيات التي ستقبل عليها المنطقة في حال سقوط الهدنة الهشة بين تل أبيب وحكومة غزة المقالة؟... بوتيرتها المتصاعدة أعادت الطائرات الإسرائيلية أجواء الحرب وإن بمقدار محدود إلى سماء غزة، إسرائيل بدت مستنفرة على الجبهتين العسكرية والدبلوماسية وهي ترسل بمزيد من التعزيزات العسكرية إلى حدود القطاع، ومن خلال شكوى إلى الأمم المتحدة مما قالت إنه تزايد في عدد من الصواريخ التي تستهدف حدودها الجنوبية، تصعيد اعتبرته السلطة الفلسطينية ومصر التفافا على استحقاقات مسيرة السلام في حين قالت حماس إن هدفه الأساسي هو ضربها بتواطؤ مع كل من يريد إلغاء دورها.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: في ظل انقطاع قنوات الاتصال بين غزة وإسرائيل يتجلى استعراض القوة بديلا على الحدود بين الجانبين، دبابات بدروع مضادة للصواريخ مقابل صواريخ مضادة للدروع، هكذا يبدو المشهد في المنطقة الحدودية بين إسرائيل والقطاع فقائد الأركان الإسرائيلي يعتزم نشر كتيبة دبابات مزودة بدروع مضادة لصواريخ كورنت التي تقول إسرائيل إنها تطلق من القطاع وإنها مؤشر على تطور في قدرة الفلسطينيين القتالية. الوضع في الجنوب متوتر وهش وقابل للانفجار إذا أسقطت الصواريخ عددا كبيرا من الضحايا، هكذا يقيم قائد الأركان غابي أشكنازي الوضع على الحدود مع غزة بعد أن اعترف أمام لجنة برلمانية في وقت سابق بتطور ملحوظ في القدرة القتالية للجماعات المسلحة في غزة ويحذر مما وصفه بخطر داهم على تل أبيب إذا انفلت زمام السيطرة من القبضة الإسرائيلية على الحدود مع القطاع. ورغم أن عدد الصواريخ التي وقعت على مناطق من إسرائيل تشير إلى أن حركة حماس لا تتصدر ساحة التصعيد مع إسرائيل في الفترة الحالية فإن الأخيرة تحمل الحركة في شكوى رفعتها إلى الأمم المتحدة المسؤولية الكاملة عن تكثيف النشاط الصاروخي في القطاع والذي تتبناه جماعات مسلحة أخرى، فحماس وإن وضعت ذراعها العسكرية في حالة ثبات لعدة أشهر ماضية لا تزال من وجهة النظر الإسرائيلية تشجع هذه الجماعات الصغيرة على إطلاق الصواريخ لاختبار ردود الأفعال الإسرائيلية مع الوعي الكامل بضرورة عدم تورطها في مواجهة عنيفة مع إسرائيل في ظل تكثيف الغارات الإسرائيلية على غزة والتي اسقطت عددا من القتلى والجرحى. يبدو أن أشكنازي سيواجه أوقاتا عصيبة جنوبا لا سيما بعد أن وصلت مفاوضات السلام إلى طريق مسدود ونفد رصيد إسرائيل في واشنطن ونفدت معه سلة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من الهدايا الأميركية المغرية مقابل ثمن لم يشأ أن يدفعه على حساب سياساته الاستيطانية في القدس والضفة، وبينما تلوح نذر الحرب مجددا بين إسرائيل وقطاع غزة خيار وحيدا باقيا على ما يبدو بعد استبعاد خيار الحوار في الوقت الراهن على الأقل تزداد الطريق الواصلة بين الضفة الغربية وغزة انقطاعا في ظل اتهامات متبادلة بين فتح وحماس تبدد الأمل الضعيف في موقف فلسطيني موحد تجاه هذه التطورات.

[نهاية التقرير المسجل]

خلفيات ودلالات التصعيد الإسرائيلي

فيروز زياني: وللحديث عن الموضوع ينضم إلينا من غزة الدكتور إبراهيم أبراش أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر ومن القدس يوني بن مناحيم المحلل السياسي في الإذاعة الإسرائيلية. ونبدأ من القدس مع السيد بن مناحيم، هل تقرع إسرائيل طبول حرب جديدة على قطاع غزة من خلال ما يشتم في تصريحات أشكنازي؟

يوني بن مناحيم: أعتقد بأن الاعتقاد السائد لدى قادة الجيش الإسرائيلي هو أن حركة حماس تحاول تغيير قواعد اللعبة التي كانت بين إسرائيل وبين حركة حماس منذ الحرب على قطاع غزة قبل سنتين وهي تحاول الآن تغيير هذه القواعد وتسمح لمنظمات فلسطينية مثل اللجان الشعبية ومنظمات أخرى بإطلاق النار باتجاه المدن الإسرائيلية وباتجاه قوات جيش الدفاع الإسرائيلي مما خلق في الفترة الأخيرة توترا جديد على امتداد الحدود بين إسرائيل وبين قطاع غزة ومما أدى أيضا إلى تقديم الشكوى إلى مجلس الأمن من قبل إسرائيل.

فيروز زياني: لكن هذا لا يجيب على سؤالنا تماما نريد أن نفهم هذه التصريحات بالتصعيد على الحدود مع قطاع غزة وحتى تلك الشكوى التي قدمت إلى مجلس الأمن إلى ماذا تمهد تحديدا؟

يوني بن مناحيم: هي أعتقد بأنه هي بمثابة تحذير لحركة حماس وتحميل المسؤولية على ما يحدث في قطاع غزة تحميل حركة حماس المسؤولية لأنه هي القوة الحاكمة في قطاع غزة وهي حسب وجهة النظر الإسرائيلية هي تتحمل المسؤولية على كل ما يحدث في قطاع غزة، وبالتالي هي إذا أعطت الضوء الأخضر لمثل هذه الهجمات على الجيش الإسرائيلي أو على المواطنين الإسرائيليين سيكون هناك رد إسرائيلي على هذه الهجمات.

فيروز زياني: رد إسرائيلي على هذه الهجمات وهذا جواب فضفاض إن صح لنا القول، نتحول الآن للدكتور إيراهيم من قطاع غزة ونريد أن نفهم كيف يقرأ هو الموقف الإسرائيلي الذي وصفه المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري اليوم بأنه مجرد حرب نفسية، كيف تراه أنت دكتور؟

إبراهيم أبراش: هي يعني على كل حال هي حرب نفسية ولكنها أيضا حرب تأخذ طابعا أمنيا وعسكريا لأنه عندما يصل الأمر إلى القيام باغتيال مجاهدين في قطاع غزة في الفترة الأخيرة في أكثر من مرة وقصف مواقع أنا أعتقد أننا دخلنا في عملية صدام عسكري مباشر ولم تبق هي حربا نفسية فقط، أما بالنسبة أن نحمل التصعيد لما يجري في قطاع غزة نحمله للطرف الفلسطيني أنا أعتقد هذا فيه مغالطة كبيرة جدا لأنه يظهر وكأن..

فيروز زياني (مقاطعة): هو يحمل التصعيد -دكتور فقط حتى نكون واضحين- السيد بن مناحيم يحمل التصعيد لحماس تحديدا بأنها هي المسؤولة عن عدم وقف تلك الصواريخ التي تطلقها بعض الفصائل الفلسطينية من القطاع، وسؤال فعلا جديا يطرح هل لحماس القدرة على السيطرة على إطلاق هذه الصواريخ من القطاع؟

إبراهيم أبراش: يعني وأنا هذا أقصد عندما أقول الطرف الفلسطيني أقصد الطرف الفلسطيني الحاكم في غزة والسلطة الموجودة في غزة بطبيعة الحال، هو عندما يحمله هذه المسؤولية أنا أعتقد أنه يهرب من حقيقة الأمر لأنه إذا قلنا بأن التصعيد فقط بدأ أو توتير الوضع بدأ مع إطلاق بضع صواريخ في قطاع غزة وكأننا ننسى ما تمارسه إسرائيل من ممارسات شاملة سواء في الضفة الغربية من استيطان واعتقالات مجاهدين واغتيال مجاهدين أو استمرار حصار في قطاع غزة هذا الوضع هو الذي يخلق وضعا مشحونا ومتوترا ويجعل حتى الحكومة في قطاع غزة في وضع صعب، في وضع صعب أن تبقى مستمرة في عملية التهدئة فيما ترى كل شيء ينهار ترى عملية السلام تنهار ترى الاغتيالات الإسرائيلية متواصلة الاعتقالات الإسرائيلية متواصلة هذا يشكل حالة ضغط وإحراج للحكومة قد يدفع بعض العناصر في الحكومة أن تتساهل أو في حركة حماس يتساهلوا في إطلاق الصواريخ من قبل البعض، وهذا يذكرنا بالوضع الذي كانت عليه السلطة الفلسطينية في السنوات أو الأيام الأخيرة من حياة الراحل أبو عمار عندما حاول أن يحافظ على السلطة وعلى التزاماته بالسلطة وفي نفس الوقت أن يطلق العنان لعمليات المقاومة ضد إسرائيل، حماس الآن تعيش في مثل هذا الوضع، أنا أعتقد أن عملية إطلاق الصواريخ الموجودة في قطاع غزة تعود إلى عدة أسباب وعدة عناصر هي بالأساس يعني الحالة السياسية بشكل عام التي لا تشجع الفلسطينيين وتحديدا يعني حركة حماس أن تلتزم بعملية التهدئة وهنا يجب أن نذكر بأنه حتى في الضفة الغربية وعناصر من فتح حددوا بإمكانية حل السلطة وإمكانية العودة للتصادم مع الإسرائيليين..

فيروز زياني (مقاطعة): دكتور إبراهيم دعني أضف إلى ما ذكرت بعض النقاط التي يراها في الواقع الكثير من المحللين أن هذه الصواريخ في الواقع ليست سوى إجابة ورد على استفزازات إسرائيلية، نحن نتحدث عن غارات إسرائيلية تكثفت في الفترة الأخيرة وسؤالي هنا طبعا للسيد ين مناحيم في القدس، أليست إسرائيل هي من سخنت الجبهة هي من استفزت الفصائل الفلسطينية بهذه الغارات التي أوقعت قرابة 12 شهيدا وثلاثين جريحا فيما هذه الصواريخ أنها أوقعت بالغ الأثر في إسرائيل؟

يوني بن مناحيم: الإجراءات الإسرائيلية العسكرية كانت موجهة ضد الفصائل الفلسطينية التي قامت بإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل وكانت إجراءات وقائية لمنع إطلاق النار باتجاه المدن الإسرائيلية ولكن إسرائيل لم تهاجم على أهداف تابعة لحركة حماس وامتنعت من ذلك لكي لا تخرق الهدنة غير المعلنة بينها وبين حركة حماس وكل ما حصل من غارات جوية كانت موجهة باتجاه عناصر فلسطينية تابعة لمنظمة القاعدة في قطاع غزة أو ضد فصائل فلسطينية مثل جيش الإسلام الذي قام بإطلاق النار بإطلاق الصواريخ باتجاه ولم تكن موجهة ضد حركة حماس، في الفترة الأخيرة نلاحظ التغيير في الهجمات باتجاه إسرائيل وحركة حماس سمحت لمنظمات أخرى للانضمام إلى هذه الهجمات ضد إسرائيل مثل اللجان الشعبية ومثل الجهاد الإسلامي ولم تمنع هذه المنظمات من إطلاق النار باتجاه إسرائيل وهذا أدى إلى التصعيد في الرد الإسرائيلي باتجاه حركة حماس.

فيروز زياني: دعنا ربما نتحول بالنقاش ربما إلى نقاط أبعد من ذلك اليوم كانت في الواقع ردود فعل مختلفة من مختلف الأطراف سواء من الداخل الفلسطيني أو حتى من إسرائيل وحتى من الخارج، الخارجية المصرية اليوم قالت بأن هذه الغارات لا تمثل سوى محاولة لصرف الأنظار عن تعطل العملية السلمية الناتج عن تعنت المواقف الإسرائيلية وأنه ينبغي أن لا يعطي أي طرف لإسرائيل الفرصة لتشتيت الأنظار والتهرب من مسؤولياتها عن انهيار المسار السلمي، أتوجه بسؤالي هذا لضيفنا إلى غزة ما رأيكم في مثل هذا الكلام؟

يوني بن مناحيم: كلام صحيح، أنا أعتقد أن هذا كلام صحيح، إسرائيل هي تستعمل صواريخ تطلق من قطاع غزة وأنا يعني ضد التفسير لدى إعطاء بن مناحيم يعني بأنه هي فقط تضرب بعض الجماعات القاعدة وغير القاعدة ولا يوجد قاعدة في غزة وعندما يقول إن إسرائيل تضرب بعض الجماعات ولا تضرب حماس هي في هذه المحاولة خلق الفتنة يعني كما فصلوا بين غزة والضفة يريد أيضا في داخل غزة أن يميزوا بين من يلتزم بالتهدئة وبين من لا يلتزم بالتهدئة، أعتقد هذه سياسة تعودنا عليها من قبل إسرائيل، ولكن فيما يتعلق بأن إسرائيل وبالتالي العدوان الإسرائيلي أو الحرب الإسرائيلية أو التصعيد الإسرائيلي لا علاقة له مباشرة بالصواريخ التي تنطلق من قطاع غزة وكما ذكرت أنها لم تصب أحدا من الإسرائيليين، التصعيد مرتبط بسياسة الحرب المعممة وخلط الأوراق التي تمارسها إسرائيل الآن بمعنى أن إسرائيل الآن حتى تغطي على فشل عملية المفاوضات وحتى تتهرب من التزاماتها بحسب اتفاقية التسوية وحتى تغطي على استمرارها بالاستيطان والتهويد والممارسات العنصرية التي تجري في فلسطين 48 حتى تغطي على كل ذلك تريد أن تخلط الأوراق وتبعد الأنظار عما يجري في الضفة والقدس لتسلط الأضواء على قطاع غزة..

فيروز زياني (مقاطعة): إذاً هي محاولة لخلط  الأوراق وتتفق تماما مع هذا الطرح دكتور إبراهيم سنعود طبعا لمناقشة هذه النقطة تحديدا وتحويلها لضيفنا في القدس لنرى رأيه فيها، وأيضا سنتحدث عن التداعيات المحتملة لانهيار الهدنة الهشة على حدود غزة التي ستكون مجال بحثنا لكن بعد الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأهداف الإسرائيلية والتداعيات المحتملة للتصعيد

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول خلفيات تلويح قيادات الجيش الإسرائيلي بمزيد من التصعيد العسكري ضد قطاع غزة والخيارات الفلسطينية المطروحة في التعاطي مع ذلك. كنا قبل الحلقة قد طرحنا التساؤل بخصوص الغرض الذي من ورائه تقوم إسرائيل بمثل هذا التحرك وتطرقنا لرد الفعل المصري تحديدا، دكتور إبراهيم تحدث بأنها محاولة لخلط الأوراق من قبل إسرائيل وبأن إسرائيل تسعى ربما للتنصل خاصة بعد فشل وانهيار العملية السلمية والتفاوضية، ما رأيك سيد بن مناحيم؟

يوني بن مناحيم: أنا أعتقد بأن إسرائيل ليست معنية بتصعيد الوضع الأمني في قطاع غزة وهناك من يقول في إسرائيل بأن حركة حماس هي التي تحاول خلط الأوراق من جديد بسبب الأزمة التي..

فيروز زياني (مقاطعة): لكن ما مصلحتها في ذلك، هل تريد حربا جديدا قد فقدت فيها وفقد فيها القطاع العديد من الأرواح البشرية إضافة إلى الدمار الذي لم يعمر إلى غاية اليوم؟

يوني بن مناحيم: أنا لا أعتقد بأن حركة حماس معنية بحرب جديدة على قطاع غزة وهجمات من قبل إسرائيل، أنا أعتقد بأنها هي موجودة في أزمة داخلية على الساحة الفلسطينية بسبب الطريق المسدود الذي وصلت إليه جهود المصالحة الفلسطينية بين حركة حماس وبين حركة فتح والاتهامات التي وجهت من عدة جهات فلسطينية باتجاه حركة حماس بأنها لا تمارس المقاومة الحقيقية على الأرض وإنما هي تطلق الشعارات الجوفاء دون مقاومة..

فيروز زياني (مقاطعة): لكن هناك طرحا آخر سيد مناحيم من يتحدث بأن إسرائيل هي من سعت في الواقع لنقل المعركة بينها وبين الفلسطينيين إلى معركة داخلية بين حماس وفتح.

يوني بن مناحيم: هذا شيء يضحك فعلا لأن الأزمة الموجودة بين حركة حماس وبين حركة فتح هي معروفة من زمان وهي نزاعات فلسطينية داخلية لا علاقة لإسرائيل فيها وهي نزاعات على الكراسي على السلطة وليس لإسرائيل أي علاقة بذلك وبالتالي حركة حماس هي التي موجودة في أزمة وهي التي تحاول خلط الأوراق من جديد عن طريق المواجهة العسكرية مع إسرائيل ولكن ليس مواجهة شاملة.

فيروز زياني: دعنا نتحول إلى الدكتور إبراهيم لنر رأيه في مثل هذا الكلام، دكتور رأيت هذا الانقسام الداخلي بين حماس وفتح أي باب يفتح، إسرائيل تقول بأنه ليس لها أي دخل في الموضوع وكلما توترت العلاقة مع إسرائيل نرى اتهامات متبادلة وتصعيدا في النبرة بين الطرفين، لماذا؟

إبراهيم أبراش: يعني لا شك أن هناك خلافات فلسطينية داخلية وتعدد في وجهات النظر وهذا الأمر ليس بجديد ربما هي تصاعدت وأخذت بعدا أكثر خطورة عندما أصبح هناك عملية انقسام ولكن إسرائيل لعبت دورا أساسيا في تأجيج الخلافات بين فتح وحماس وفي إحداث حالة الانقسام والفصل بين غزة والضفة، حتى يمكننا أن نقول بأن الذي جرى في صيف يونيو 2007 هو نتيجة مخطط إسرائيلي مرتبط بخطة شارون للانسحاب من قطاع غزة، إسرائيل هيأت الظروف المناسبة لتؤجج الفتنة الفلسطينية الداخلية وبالتالي لحدوث عملية الانقسام، ما جرى من فصل غزة عن الضفة ليس بسبب خلافات بين فتح وحماس الموضوع أكبر من ذلك بكثير هناك مخطط إسرائيلي ترعاه إسرائيل وربما أطراف أخرى أرادت إحداث هذه الفتنة. على كل حال ولكن نعود ونقول ونذكر هنا مثلا عن الدور الإسرائيلي في إحداث الفتنة عندما كانت حركات المقاومة تقوم بعمليات فدائية أو استشهادية ضد إسرائيل في عهد السلطة السابقة ماذا كانت تفعل إسرائيل؟ كانت تقوم بضرب مقرات السلطة تحديدا حتى تؤجج الفتنة والخلاف بين الطرفين، نفس الأمر نفس اللعبة تمارسها اليوم هي تبرر عدوانها على قطاع غزة وحربها على قطاع غزة -مع أنني أعتبر هذا المصطلح غير دقيق لأن الاحتلال بحد ذاته حرب والحصار حرب والاستيطان حرب- ومع ذلك ما يجري اليوم في قطاع غزة أنا أعتقد أن إسرائيل من خلاله تريد بالفعل أن تؤجج الفتنة داخل قطاع غزة بالإضافة إلى أنها خلقت الانفصال بين غزة والضفة فهي تؤجج الفتنة  في داخل قطاع غزة وتقول إنني أستهدف جماعات خارجين عن القانون -أي يعني خارجين عن التهدئة- أو أن حماس تريد أن تخلط، هي التي تريد أن تلخط الأوراق، أنا أعتقد أن ما تقوم به إسرائيل جزء من حرب معممة سواء كانت هناك صواريخ أو لم تكن هناك صواريخ وهذا ليس ربما..

فيروز زياني (مقاطعة): جزء من حرب معممة دعني أتوقف عند هذه الجزئية دكتور إبراهيم يقول سيد بن مناحيم إسرائيل تشارك في جزء من حرب معممة إسرائيل كثيرون يرون بأنها تسخن أكثر من جبهة في الواقع سواء باتجاه سوريا أو لبنان أو حتى الآن باتجاه قطاع غزة وكأن هذه الحكومة لا تشتغل إطلاقا في السياسة وهدفها هو الحروب، كيف يمكن الرد أو إقناع أي كان بغير ذلك؟

يوني بن مناحيم: هذه يعني عقلية المؤامرات الإسرائيلية التي موجودة في الشارع العربي والشارع الفلسطيني، يعني كل أسباب النزاعات الداخلية في العالم العربي وداخل المجتمع الفلسطيني هو الحق على إسرائيل كأنه ليس هناك أي خلافات وأي مشاكل داخلية بين العرب وبين الفلسطينيين، هذا كلام يعني غير معقول وأنا لا أتوقع..

فيروز زياني (مقاطعة): عذرا سيد بن مناحيم نحن لا نتحدث عن دولة شقيقة أو جارة عذرا نحن نتحدث عن جهة هي إسرائيل تقع في قلب هذه المنطقة وهناك صراع بين إسرائيل والعرب وبالتالي لا نريد أيضا أن نتحدث عن أمور ليست دقيقة تماما، هناك مشاكل داخل الدول العربية حتما وحتى فيما بينها لكن إسرائيل لها دور كبير ربما أيضا في هذا.

يوني بن مناحيم: يعني إلقاء اللوم على إسرائيل لن يحل المشاكل العربية والمشاكل الفلسطينية وإسرائيل ليست مسؤولة عن هذه المشاكل، الدكتور المحترم موجود في قطاع غزة ولا يستطيع أن ينتقد حكم حماس و لكن الكل يعرف أنه في 2007 انقلبت حركة حماس على السلطة الفلسطينية واستولت على قطاع غزة بانقلاب عسكري..

فيروز زياني (مقاطعة): حتى لا نخوض في موضوع هو في الواقع خارج هذه الحلقة الآن التداعيات المحتملة لأي تصعيد بين إسرائيل وقطاع غزة هل إسرائيل مستعدة لتحمل تبعات أي حرب خاصة أذا استذكرنا ما حدث في الحرب الماضية وما جلبته لها من نقمة على المستوى الداخلي وحتى المستوى الخارجي؟

يوني بن مناحيم: إسرائيل لا تريد حربا جديدة في قطاع غزة وإسرائيل كل ما تقوم به إسرائيل الآن هو تحذير لحركة حماس أن عليها بصفتها القوة الحاكمة في قطاع غزة أن تلجم الجماعات الفلسطينية التي تقوم بخرق الهدنة وتفرض عليها الالتزام بالهدنة مع إسرائيل هذا كل ما هو تريده إسرائيل.

فيروز زياني: شكرا للصحفي الإسرائيلي يوني بن مناحيم كما أشكر الدكتور إبراهيم أبراش أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر الذي كان معنا من قطاع غزة، وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.