- إشكاليات العلاقات الإيرانية الخليجية وعوامل التهدئة والتصعيد
-
سبل حل القضايا العالقة والتوصل إلى علاقات متوازنة

محمد كريشان
ابتسام الكتبي
محجوب الزويري
محمد كريشان: قال الأدميرال مايك مولن رئيس هيئة الأركان الأميركية إن واشنطن لا تزال على موقفها الداعم لدول الخليج العربية حيال قلقها من إيران، تصريحات مولن تأتي بعد تصريحات لوزير الخارجية الإيراني بالإنابة علي أكبر صالحي قال فيها إن الأولوية في سياسة بلاده الخارجية ستكون إقامة علاقات مميزة مع جيران إيران وخاصة السعودية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، إلى متى ستظل العلاقات الخليجية الإيرانية قائمة على التوجس والحذر ورواسب الماضي؟ وما هي السبل رغم كل ذلك إلى بناء علاقات متوازنة بين الجانبين على ضفتي الخليج؟... السلام عليكم. على امتداد عقود من الزمن ظلت العلاقات العربية الإيرانية متأرجحة وغير مستقرة، فمن ناحية يغلب الحذر على دول الخليج العربية لأنها تعرف أن المحافظة على توازن القوى في المنطقة يتطلب تواجدا مستمرا للحليف الأميركي ومن ناحية أخرى لم تقدم إيران لهذه الدول ما يكفي من التطمينات لبناء جسور الثقة معها، أمر وجدت فيه واشنطن مدخلا سهلا لتكريس هذه العلاقة المتذبذبة وتغذية المخاوف العربية من إيران.

[تقرير مسجل]

عمر غانم: بيد ممدودة للجوار يستهل علي أكبر صالحي فترته كمسؤول عن الدبلوماسية في إيران.

علي أكبر صالحي/ وزير الخارجية الإيراني بالإنابة: الأولوية في سياستنا الخارجية في المرحلة المقبلة ستكون لتعزيز علاقاتنا مع دول الجوار بدون استثناء وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية فالسعودية باعتبارها مهبط الوحي وقبلة المسلمين وتتمتع بثقل اقتصادي هام في العالم تستحق أن نقيم معها علاقات خاصة.

عمر غانم: الحديث عن علاقة خاصة مع السعودية بالتحديد يأتي بعدما كشفت تسريبات ويكيليكس مخاوف دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية من البرنامج النووي الإيراني، مخاوف وصلت حتى حث الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية لوأد البرنامج في مهده حسب هذه التسريبات، المشهد الذي تصوره وثائق ويكيليكس تظهر فيه إيران منبوذة في محيط إقليمي ينظر إلى طموحاتها النووية بكثير من الريبة ولعل هذا ما دعا صالحي المسؤول أيضا عن الملف النووي للحديث عن أولوية دول الجوار في محاولة لطمأنة المخاوف الخليجية، يتزامن ذلك مع طمأنة من نوع آخر قادمة من المنامة على لسان رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي.

مايك مولن/ رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي: واشنطن تأخذ التزاماتها الأمنية في منطقة الخليج على محمل الجد، من وجهة نظري إيران في طريقها لتطوير أسلحة نووية وأؤمن بأن بلوغ هذا الهدف يزعزع استقرار المنطقة، والقوات الأميركية على استعداد كامل لمواجهة أي تحرك إيراني في المنطقة.

عمر غانم: كلام مولن ليس الأول من نوعه فكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الأميركيين يتوافدون إلى الخليج وغايتهم جلية، ترسيخ صورة طهران كخطر وشيك على المنطقة بسبب برنامجها النووي. غير أن المعضلة النووية ليست سوى قمة جبل جليد من التعقيدات في العلاقات الخليجية الإيرانية فهناك صراع نفوذ بارد يبدو أشبه بحرب باردة بين طهران والرياض ساحتها لبنان والعراق وفلسطين واليمن، صراع تشتبك فيه المصالح بخلاف ذي طابع مذهبي مبطن، كما تلوح أزمة الجزر الإماراتية الثلاث والمشاكل مع البحرين المرتبطة بالتركيبة المذهبية للبلاد ضمن نقاط التماس بين ضفتي الخليج. من ناحية أخرى تحافظ دول كقطر وعمان على علاقات أكثر ودية مع طهران، كما تبدو العلاقة الاقتصادية أفضل بكثير من نظيرتها السياسية حيث يبلغ التبادل التجاري بين الخليج وإيران 12 مليار دولار. هي علاقات متشابكة إذاً تتنازعها رؤيتان إحداهما ترى إيران مصدر تهديد كامل بينما تنظر الأخرى إليها كشريك طبيعي.

[نهاية التقرير المسجل]

إشكاليات العلاقات الإيرانية الخليجية وعوامل التهدئة والتصعيد

محمد كريشان: ومعنا لمناقشة القضية هنا في الأستوديو الدكتور ابتسام الكتبي الباحثة في الشأن الإيراني وأستاذة العلوم السياسية في جامعة الإمارات أهلا بك دكتورة، ومعنا أيضا الدكتور محجوب الزويري أستاذ تاريخ إيران والشرق الأوسط المعاصر في جامعة قطر أهلا بك دكتور. دكتورة الكتبي هل من الصدفة أن يأتي تصريح مولن مباشرة بعد تصريح لعلي أكبر صالحي يتحدث فيه عن ضرورة إقامة علاقات مميزة مع دول الجوار ولا سيما السعودية؟

ابتسام الكتبي: لا ليس من قبيل الصدفة يعني لا تعطي مثلا إيران فرصة لكن أيضا تصريح صالحي نفسه يعني محاولة ضرب أو تفتيت الصف الخليجي يعني لماذا السعودية؟ صحيح السعودية دولة مهمة في الخليج ولكن لماذا ما فتح العلاقات مع دول الخليج ككل؟

محمد كريشان: ولكن للإنصاف هو تحدث عن دول أخرى، تحدث عن العراق عن سوريا باكستان أفغانستان تركيا، إذاً هو ربما الحديث عن السعودية بحكم مكانتها في دول الخليج العربي.

ابتسام الكتبي: لا، أنا لا أفترض في براءة يعني أنا ما أفترض في براءة، هذا حديث مقصود في ضرب الصف الخليجي وإلا هي العلاقات الطبيعية بين دول الخليج ككل.

محمد كريشان: يعني كان يفترض أن يتحدث عنهم ككتلة واحدة.

ابتسام الكتبي: ككتلة واحدة وهو ما يتحدث عنهم ككتلة واحدة وهذه لغة غير بريئة.

محمد كريشان: دكتور الزويري هل تعتقد فعلا الأمر بهذه الصورة؟

محجوب الزويري: أنا أعتقد بأن التصريحات الإيرانية لها علاقة بالسياق الداخلي، إيران اليوم رفعت سعر البنزين أربعة أضعاف، هناك حالة من التوتر في المشهد السياسي الداخلي الإيراني، هناك رغبة في تحييد بعض الملفات ومحاولة تبريد الأجواء السياسية وأنا أعتقد بأن هذا السياق خاصة في ظل تغيير وزير الخارجية اللي حصل الأسبوع الماضي، وزير الخارجية الجديد يحاول أن يعيد رسالة أعادها قبله رئيس الجمهورية محمد خاتمي واستخدم نفس الكلمات، بالمناسبة اليوم وزير الخارجية استخدم كلمات محمد خاتمي في سياسة اسمها نزع التوتر وبالتالي هو كان هدفا دائما السعودية باعتبار أنها الدول الإسلامية الكبرى والخليجية الكبرى، أنا أعتقد بأن لها علاقة بالسياق الداخلي ولها علاقة أيضا بمحاولة إرسال رسالة للولايات المتحدة الأميركية بأن إيران يقظة لما تحاول الولايات المتحدة فعله من تفتيت أو إثارة نوع من الذعر من إيران في المنطقة.

محمد كريشان: ولكن صالحي عموما يصنف على أنه من الوجوه المعتدلة، عندما يقول مثل هذا الكلام ربما هذه سياسة خارجية ينوي رسمها في المستقبل بشكل ما.

محجوب الزويري: أنا أعتقد أستاذ محمد أن هذا الحديث لا ينطبق في المشهد السياسي الإيراني، السياسة الإيرانية تحكمها مؤسسات وليس أشخاصا، هو يمكن أن يتحدث بكلمات رطبة بكلمات جيدة لكن السياسة تحكمها رؤية معينة يقوم بإقرارها مجلس الأمن القومي مؤسسات أخرى في إيران، شخصية الوزير ربما على مستوى الكلمات والمفردات لكن السياسة في جوهرها وفي لبها ليس فيها تغيير من حق.

محمد كريشان: دكتور الكتبي يعني لماذا تفترضين ضرورة الحديث الإيراني مباشرة لدول الخليج العربية وكأنها كتلة؟ يعني مثلا دولة مثل قطر أو عمان ليست لهما نفس العلاقات ونفس التوجه تجاه إيران مثل البحرين أو مثل الكويت أو مثل السعودية، ألا يشكل هذا مبررا؟ والإمارات أيضا بالطبع.

ابتسام الكتبي: صحيح بس أنت لما تريد تفتح صفحة جديدة في العلاقات المفترض أنك توجه لهذه الدول بمجملها، يعني أنا أعي تماما أن هناك في العلاقات ليست على خط متواز يعني هناك من فاتح العلاقات مع إيران هناك في أكثر توجسا هناك من يتهم إيران بالتدخل في الشأن الداخلي لكن أنت عندما تأتي وترسل رسالة ترسلها للجميع إلا إذا إيران طبعا.. وأنا يعني لا نقول شيئا ما موجود في الواقع، حقيقة أن دول المجلس لا تتعامل ككتلة واحدة مع إيران وربما هذا أيضا يضعف موقف هذه الدول في المفاوضات مع إيران وهذا أيضا يجعل الطرف الآخر أن يستغل فرقة الصف وبالتالي أنا أتصور أنه يلعب سياسة، لما يوجه للسعودية ولا يوجه.. يعني لا يقول نفتح صفحة جديدة في العلاقات الخليجية وهو يعلم أنه في ملفات متوترة مع دول مثل الإمارات على تماس مباشر معها، فكان الأدعى إذا كان في حسن نية وفي بداية لصفحة جديدة لماذا لا يوجه الحديث ويعرج أيضا على الإمارات؟

محمد كريشان: والمفارقة دكتور الزويري أن رغم هذه التحفظات التي عبرت عنها الدكتورة الكتبي وهي موجودة في دول الخليج، الغريب أن الجانب الاقتصادي المبادلات الاقتصادية بين إيران ودول الخليج العربية تبلغ زهاء 12 مليار دولار، يعني هناك جانب اقتصادي والأغلبية مع دولة الإمارات تحديدا، يعني الجانب الاقتصادي مزدهر والجانب السياسي أحيانا هكذا وأحيانا من ناحية أخرى، الجانب الأمني ربما هو القضية الرئيسية في ضوء ملف إيران النووي.

محجوب الزويري: نحن نعرف أن القلق العربي الخليجي من إيران يتركز على ثلاثة ملفات سريعة، الملف الأول يتعلق بما تسميه دول الخليج العربية من تدخل في الشأن الداخلي وملف آخر يتعلق بسياسات إيران الإقليمية بشكل عام وملف آخر يتعلق ببعد الملف النووي الإيراني، هذه الدول هذه ما تسميه الدول العربية الخليجية نوعا من التهديد وهو ليس مورد إجماع لأننا قلنا بأن قطر وعمان ليس لديهما نفس الموقف، هذا الموقف الحقيقة دائما يجعل إيران في موقف القوي وموقف الضحية، إيران ترى نفسها تقدم نفسها كضحية لهذه التوجسات وترى بأنه تريد أن تعوض عن ذلك بنوع من التعاون الاقتصادي، بالمناسبة التعاون الاقتصادي نزل إلى حوالي ثمانية مليار خلال العام الماضي بسبب المحاصرة الاقتصادية على إيران خاصة مع دولة مثل دولة العربية المتحدة ولكن أنا أعتقد بأن التصور لدى بعض الدول الخليجية عن إيران سيبقى على ما هو عليه لأنه أولا إيران ليست مستعدة لإعطاء ما تتوقعه هذه الدول من ضمانات والأمر الثاني أن إيران عرفت مصالحها في المنطقة ومصالحها ما تسميه مصالحها القومية في حين الطرف الآخر لا يزال حتى الآن لم يعرف هذه المصالح تعريفا صحيحا يمكنه أن يقول للطرف الآخر إذا حققتم تلك المصالح يمكن أن نتوافق وفي ظل هذا عدم التعريف الواضح عن المصالح أريد بأن الأزمة مرشحة للاستمرار.

محمد كريشان: ولكن أن يأتي مولن -دكتور الكتبي- أن يأتي مولن مباشرة بعد التصريح ويذكر الجميع على أن إيران لا زالت تشكل خطرا، أيضا آدم إيرلي وهو السفير الأميركي في المنامة أيضا قال كلاما مشابها، ألا تعتبرين بأن واشنطن وكأنها تسعى راكضة للحد من أي انعكاس إيجابي ربما لكلام صالحي رغم كل التحفظات؟

ابتسام الكتبي: شوف يعني طبعا العامل الخارجي أيضا يزيد من التوتر بين الخليجية وإيران، هذه حقيقة واضحة ولكن أيضا ذات هذا العامل الخارجي والولايات المتحدة تلعب على خطين متوازيين، هي بتحاول التخويف من إيران وفي نفس الوقت تجري لكي تعمل مفاوضات مع إيران تسعى أيضا لخطب ود إيران، يعني لو أنت تقرأ عن كل ما يصدر عن مراكز الأبحاث الأميركية وما يكتبون من policy papers كلها تدعو إلى أخذ أي إشارة تأتي من إيران والعمل عليها للتمهيد إلى مفاوضات، الحث على الدخول بقدر المستطاع تهدئة الأوضاع مع إيران، فالأميركان مثل الإيرانيين هم يلعبون على خطين متوازيين كلهم نقيض للآخر في نفس الوقت يصعدون وفي لهجة تصعيدية من الأميركان وفي تخويف للخليجيين من إيران وفي نفس الوقت الإيرانيون يلعبون كذلك إشارات.. يعني سبب أيضا العلاقة المتوترة المستمرة تجد هذه الإشارة تدعو إلى فتح علاقة وفي نفس الوقت تجد هناك شخصا آخر في النظام الإيراني يطلق إشارة أخرى مضادة تماما فالخليجيون أيضا محتارون يعني أي إشارات تأخذها..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا وعلى ذكر هذه الحيرة الخليجية اسمح لي فقط من بين الوثائق المسربة وثائق ويكيليكس هناك حتى فزع سعودي في وثيقة في مذكرة في 27 يناير 2009 اجتماع لمسؤول سعودي مع كل من سفير هولندا وروسيا والملحق العسكري الأميركي في الرياض يعرب فيه المسؤول السعودي وهو الأمير تركي الكبير وهو يعني وكيل بوزارة الخارجية السعودية يعرب عن الخوف الشديد من أن تستطيع واشنطن أن تعقد صفقة معينة مع إيران على حساب دول الخليج ودول الخليج تكون خارج هذه الصورة، هل تراه هذا الخطر قائم أيضا.

محجوب الزويري: الحديث عن الصفقة مع إيران هو ربما يعود إلى عام 2002 لأول محادثات جرت في ظل.. عفوا العام 2001 في ظل وجود الرئيس محمد خاتمي الرئيس الإيراني الأسبق وهذا دائما كان ما يسمونه.. يعني حالة حصول من إيران على نوع من الامتياز، أنا أعتقد بأن هناك تناقضا جوهريا بين الولايات المتحدة وإيران وهذا التناقض الجوهري في قراءة مصالح المنطقة وفي تعريف إيران لمصالحها في المنطقة لن يجعل هذه الصفقة تحقيقها من السهولة بمكان، كان هناك فرصة في العراق ورأينا كم تقابلوا في بغداد من أجل ما يسمى بالملف الأمني العراقي ولكن لم ينجحوا للتوصل إلى توافق لأنه في هناك أيضا بعد داخلي في القضية بمعنى آخر لو افترضنا أن أوباما يريد الوصول إلى توافق مع إيران هناك بعد آخر جمهوري يرفض ذلك وفي نفس الوقت هناك جماعات داخل النظام السياسي ترفض التوافق مع الولايات المتحدة فالقضية ليست من يحكم يريد أن يصالح، كيف سيبدو المشهد الداخلي ومن سيؤيد في المشهد الداخلي، ما لم يستطيعوا حل القضية داخليا لن يستطيع كل من الطرف الذهاب إلى حالة من الصفقة بين الطرفين.

محمد كريشان: رغم كل ذلك ورغم كل هذه الهواجس نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى يمكن إقامة أو ما هي السبل لبناء علاقات متوازنة بين الجانب العربي وبين جانب دول الخليج العربية؟ لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سبل حل القضايا العالقة والتوصل إلى علاقات متوازنة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها العلاقات بين دول الخليج العربية وإيران والقضايا التي تحول دون بناء علاقات متوازنة بين الجانبين. دكتورة الكتبي إذا أردنا أن نحدد ولو في نقاط رئيسية سبل تجاوز هذا المناخ من عدم الثقة بين الجانب العربي في منطقة الخليج وإيران ما الذي يمكن أن نقول؟

ابتسام الكتبي: يعني هناك ما يسمى في العلاقات الدولية بإجراءات بناء الثقة، تبدأ يعني في.. أنت لا تبدأ بالمستعصي ولكن تبدأ بالأمور السهلة التي يمكن أن تتحاور عليها، يعني طالما في قضايا عالقة بين الخليجيين وإيران، الدكتور ذكر الملف النووي الإيراني وأنا أيضا أزيد الجزر الإماراتية المحتلة، يعني هذا يتطلب من الاثنين الرغبة، لا يمكن أن طرفا يمد يده والطرف الآخر.. يعني في مشتركات، ما هي القواسم..

محمد كريشان (مقاطعا): ربما إيران تعتبر هي من يمد يدها وليس الطرف العربي؟

ابتسام الكتبي: لا، إيران انتقائية في مد اليد، يعني تريد ملفات معينة ولا تريد ملفات أخرى وهذا لا يمكن، إذا أنت لم تصف كل الشوائب بينك وبني الآخر ما ممكن أنك تسير في العلاقة قدما، في مطلوب نوع من الشفافية في العلاقة في مطلوب يعني إحنا شئنا أم أبينا إيران جارنا لكن المشكلة أنه جار صعب، جار صعب التعامل.

محمد كريشان: هل القضايا التي يجب أن نضعها على الطاولة قضايا تهم الخليج فقط أساسا؟

ابتسام الكتبي: المفترض إذا لنبدأ بالقضايا التي تهم الخليج، لنبدأ بالقضايا التي تهم الخليج طبعا في قضايا إقليمية مهمة للخليج العراق مهم للخليج، التمدد الإيراني في العراق مهم للخليج، اليمن مهم للخليج ولكن لنبدأ بالقضايا العالقة المباشرة بيننا، قضية الجزر لماذا لا نطرحها؟ لماذا تطرحها إيران للحوار أو للمفاوضات أو للمحكمة الدولية هذه المسألة تعتبرها إيران شأنا داخليا يعني في أيضا عدم توازن في القوى إيران تنظر للخليجيين من منطلق أنها هي حضارة خمسة آلاف سنة وبالتالي يجب أن يؤخذ في الاعتبار هذا الموضوع، طيب أنت كيف تريد تتحاور معي وأنت تنظر لي نظرة استعلاء؟ يعني لا يمكن أن نصل إلى مشتركات، لنعمل على القواسم والمشتركات ما يقرب ليس ما يبعد لكن لا تفرض علي شروطك وتقول لي تعال نتحاور.

محمد كريشان: ولكن ألا يمكن -وهنا أسأل الدكتور الزويري- هل أيضا لا بد أن نحاول إخراج -ولو أن هذا صعب- إخراج الولايات المتحدة من هذه الثنائية لأنه ربما هي من يزكي أو يؤلب طرفا على طرف أحيانا كثيرة؟

محجوب الزويري: أولا الأزمة بين دول الخليج وبين العرب بشكل عام وإيران لا يمكن فصلها من العالم الخارجي هي ليست أزمة جيران اثنين يعيشون في نفس الحي.

محمد كريشان: لأنها لم تكن متوترة أيام الشاه مثلا.

محجوب الزويري: بالمناسبة التاريخ الطويل للعلاقة بين القومين بين الشعبين العربي والإيراني كان في أزمات دائمة ولكنها أزمات كانت قابلة للإدارة، العامل الخارجي يزيد من تعقيد هذه الأزمات، الآن في ظل الدولة الحديثة الموجودة الآن في ظل التعريف الخاص لكل دولة لمصالحها في ظل فرض إيران لحقائق على الأرض ومن ثم الحديث عن تفاوض هذا يضعف الطرف الآخر، الآن ما يحدث في منطقة الخليج العربي أن إيران خلقت مجموعة من الوقائع على الأرض وفي نفس الوقت مطمئنة إلى أن الطرف الآخر ما يسمى بدول الخليج العربية غير منسجمة الموقف، بمعنى آخر مجلس التعاون الخليجي الذي شكل عام 1981 من أجل صياغة رؤية خليجية مشتركة هذا غير منسجم حول التعامل مع إيران، إيران مطمئنة لهذه الفرقة في الرأي وبالتالي هي تعتمد على أساس أنه ما في موقف واحد وهذا في حد ذاته يقلل من فرص حتى لو افترضنا أن هناك تنازلا من الأطراف، الطرف الخليجي غير موحد الجبهة حتى يذهب ويقول أنا هذه شروطي هذا ما لدي هذا الحد الأدنى الذي أقبل به ونعتقد أن هذا جوهر المشكلة لذلك أنا أعتقد الخطوة الأولى بالإضافة إلى ما تفضلت به الدكتور ابتسام من أجواء الثقة، خلق موقف الحد الأدنى بين دول الخليج العربية بحيث تقول هذا الذي أستطيع أن أتفاوض مع إيران على أساسه فيما يتعلق بمسائل متعددة، أمنها القومي مصالحها الجزر إلى غير ذلك من القضايا، هذا الحد الأدنى هو الذي سيؤمن يعني حالة من على الأقل فتح الباب أمام نوع من التفاوض أمام نوع من الحوار الجدي بين الطرفين.

محمد كريشان: لكن ألا يمكن أن تكون أيضا الصورة معكوسة بمعنى مثلا ملفات عربية إيرانية عالقة سواء الدور في العراق سواء العلاقة مع حزب الله العلاقة مع حماس إذا هدأت هذه الملفات يمكن أن تهدأ الملفات الأخرى الخليجية الإيرانية ربما؟

محجوب الزويري: هي ملفات ما في شك أنها مرتبطة وكثيرة يعني هذا الارتباط بينها بالغ التعقيد ولكن في اعتقادي كون البقعة الجغرافية الخليج يطل عليها الطرفان أعتقد ربما يساهم حالة من الوئام التصالحي النسبي إلى التعامل مع الملفات الأخرى، يعني حتى لو فرضنا أن إيران اتخذت موقفا إلى حد ما مختلفا في قضية مثلا لبنان في قضية فلسطين ولكن هذا لا يؤثر بالضرورة على الوضع في الخليج العربي لأن المطلوب يعني حالة من التوافق النسبي على الحد الأدنى بين أطراف المنطقة ثم الذهاب إلى الملفات الأخرى.

محمد كريشان: ولكن الدكتورة الكتبي حتى لو وجدت إرادة إيرانية للدخول في علاقة جد متوازنة مع دول.. عندما نعود إلى وثائق ويكيليكس ما قيل على لسان الملك عبد الله من ضرورة قطع رأس الأفعى، من كلام قيل في الإمارات من كلام قيل في البحرين ربما هذا أيضا يغذي توجس إيران واتهامها لدول الخليج أنها مستقوية بالولايات المتحدة وبالتالي يجعل إمكانية فتح صفحة جديدة قوية أيضا مسألة فيها نظر.

ابتسام الكتبي: أنا بس في مسألة العلاقة بالولايات المتحدة يعني يجب ألا ننسى أيضا أن إيران أيضا لما أرادت ومصلحتها تفاهمت في العراق مع الولايات المتحدة تفاهمت معها في أفغانستان، يعني إيران لما تريد الولايات المتحدة تكون عدوا تصبح عدوا، نجاد راح وزار المنطقة الخضراء بحماية المارينز، يعني لماذا هي أيضا يعني الكرت الأميركي يستخدم من الجانب الإيراني. مسألة.. ردا على سؤالك هناك في مصالح وكل واحد عنده مصلحة، أنا أتفق مع الدكتور المشكلة في الدول الخليجية وليست المشكلة في إيران، الإيرانيون عارفون مصالحهم، الدول الخليجية هي اللي مش متفقة على ماهية المصلحة الموحدة فيما بينهم، ولكن هذا لا يسوغ أن إيران تكون لها أطماع داخل الخليج ولا يسوغ أيضا الهيمنة الإيرانية في الخليج، يعني أنت تعطيني إشارة وتقول لي أنا والله تعالوا نفتح صفحة جديدة، طيب المناورات الإيرانية، التسلح واللي يدفع الدول الخليجية الأخرى إلى التسلح في المقابل هذا سباق التسلح إلى أين نصل فيه؟ الإصرار في كل مناسبة، بمناسبة وبدون مناسبة على تسمية الخليج الفارسي حتى لو هم موجودين عندك، لماذا؟ يعني في نوع من التشدد قدر من التشدد، عندما تريد أن تسّير علاقاتك بشكل هادئ يجب أن تكون أيضا إشاراتك لا تعكس التشدد.

محمد كريشان: كلمة أخيرة دكتور محجوب في نهاية البرنامج، تسوية إيرانية أميركية ربما تهدئ كل هذه الملفات المفتوحة الآن.

محجوب الزويري: لا أعتقد لأن القضايا العربية الإيرانية قضايا أكثر تعقيدا ونعتقد أن العرب إذا.. يعني المصالحة أو أي نوع من التسوية بين أميركا وإيران ستبقي كثير من الملفات ربما نارا خامدة ولكنها ستشتعل في أي وقت.

محمد كريشان: تحت السجاد.

محجوب الزويري: تحت السجاد.

محمد كريشان: السجاد الإيراني.

محجوب الزويري: السجاد الإيراني العجمي.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور محجوب الزويري أستاذ تاريخ إيران والشرق الأوسط المعاصر في جامعة قطر، شكرا أيضا لضيفتنا الدكتورة ابتسام الكتبي الباحثة في الشأن الإيراني وأستاذة العلوم السياسية في جامعة الإمارات، وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.