- واقع اللغة العربية وموقعها بين اللغات العالمية
- سبل تفعيل اللغة وضمان مستقبلها ومكانتها

عبد القادر عياض
وليد العناتي
عبد القادر أبو شريفة
عبد القادر عياض: تحتفل بعض المؤسسات اللغوية والثقافية بيوم اللغة العربية الذي خصصته الأمم المتحدة في 18 ديسمبر من كل عام للاحتفال باللغة العربية وكانت الجمعية العامة قد وافقت في مثل هذا اليوم من عام 1973 على إدراج إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة لتكون إحدى اللغات الست المستخدمة في المنظمة الدولية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، كيف يبدو واقع اللغة -لغة الضاد- وما هو موقعها بين اللغات العالمية الحية؟ وكيف يمكن تفعيل استخدام لغتنا العربية في المؤسسات الرسمية والدولية حتى تستعيد مكانتها؟... يجمع علماء اللغة وفقهاؤها على أن اللغة كائن حي يعتريه ما يعتري أي كائن من عوارض ويخضع لتقلبات الزمن وللمتغيرات والمستجدات التي تطرأ، واللغة تقوى أو تضعف بقوة أبنائها أو ضعفهم. وفي الوقت الذي تحذر فيه بعض الدراسات من هيمنة لغة كاللغة الإنجليزية في عصر العولمة على اللغة العربية تشير دراسات أخرى إلى أن اللغة العربية لا تزال بخير وأن عدد الناطقين بها سيزداد لتصبح اللغة الثالثة بعد الصينية والهندية بحلول 2050.

[تقرير مسجل]

عمر غانم: يوم عالمي للاحتفاء لكن واقع العربية في وطنها العالم العربي لا يدعو إلى كثير من الاحتفاء فبين مطرقة تمدد اللغات الأجنبية على إيقاع العولمة وسندان تعاظم سيادة اللهجات المحلية يبدو الإهمال نصيب اللغة الأم. أزمة اللغة العربية تبدأ من الخطاب اليومي إذا كانت الشكوى فيما مضى من مزاحمة لغة المستعمر للغة الوطن فبعد عقود من زوال الاستعمار تعود اللغة الأجنبية لا لتزاحم اللغة الأم بل لتخترقها، صار حشو الحديث بمفردات أجنبية أمرا اعتياديا في أحاديثنا اليومية حتى بات منتهى أمل أكثر الطامحين هو الالتزام بالعامية في الحديث، الكتابة كذلك لم تكن في منأى عن التراجع اللغوي وأشد صور ذلك بين الشباب العربي الذين ابتكروا لغة خاصة بهم يحل فيها مزيج من الحروف والأرقام اللاتينية محل الحروف العربية أسلوب يكثر استخدامه في المحادثات عبر الإنترنت في وقت لا يزال حجم المحتوى العربي في الشبكة العنكبوتية متواضعا للغاية. التدهور لا تخطئه عين لكن التساؤل هو عن دور يفترض أن تلعبه المؤسسات التعليمية الجامعات والمدارس بعد أن كانت في سنوات مضت من أهم حصون الحفاظ على العربية باتت اليوم الثغرة التي تؤتى اللغة من قبلها، حلم كل قادر وغير قادر هو تسجيل الأبناء في المدارس والجامعات الأجنبية ولا عجب، الكل يعلم أن الأولوية في سوق العمل لخريجي تلك المؤسسات فاللغة الأجنبية شرط لكثير من الوظائف أما مسألة إجادة العربية فتمر مرور الكرام. ثمرة ذلك كله وضع انفصلت فيه العربية الفصحى عن واقع شعوبها وبالتالي باتت مغيبة عن التعبير عن الظواهر الجديدة أو مواكبة ما يستجد في الحياة المعاصرة وهو ما يعود بدوره ليرسخ انفصال اللغة عن الواقع لتخرج أجيال مغتربة عن لغتها وفاقدة للاتصال بإرثها الثقافي، وبما أن اللغة في الحالة العربية هي محدد الهوية الرئيسي فإن الأزمة تبدو أعمق وأخطر.

[نهاية الشريط المسجل]

واقع اللغة العربية وموقعها بين اللغات العالمية

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الواقع وكذلك عن مستقبل اللغة العربية معنا من عمان وليد العناتي أستاذ علم اللسانيات واللغة العربية في جامعة البترا، ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور عبد القادر أبو شريفة أستاذ اللغة العربية لغير الناطقين بها في جامعة قطر. وأبدأ من عمان والأستاذ وليد، أستاذ وليد بين الواقع أو النظر للواقع المتشائم للغة العربية والدراسات المتفائلة عن مستقبل هذه اللغة أين تقف أنت؟

وليد العناتي: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا لكم على هذه الاستضافة. أنا في موقع المتوسط حقيقة، لست من المتشائمين أبدا لأن الواقع يشير إلى أن اللغة العربية سيكون لها مستقبل على نحو ما، كثير من الناس يعتمدون على دراسات أو على أقاويل كثيرة ليست مسنودة بأدلة علمية مفادها أن اللغة العربية ستؤول إلى الزوال أو ستموت والحقيقة هذا لا ينطبق مع أي معيار من معايير موت اللغة.

عبد القادر عياض: إذاً في هذه الحالة دكتور وليد ما الإثبات العلمي الذي يثبت أن اللغة العربية ما زالت لا بأس بها وأن مستقبلها زاهر؟

وليد العناتي: من المؤكد أن هناك وسيلتين رئيسيتين لدوام اللغة حية، الوسيلة الأولى التواصل بها التواصل اليومي عن طريق التعليم والوسيلة الثانية هي الإعلام، فما دامت اللغة العربية هي لغة التعليم في مجمله فإنها ستظل حية إضافة إلى وجود عدد كبير من القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المحافظة لغويا فإنها لن تموت. وإذا نظرنا أيضا إلى مسألة العدد، المعيار الرئيسي الذي تصنف عليه اللغات بأنها آيلة إلى الانقراض أو قريبة من الموت أن يبلغ عدد الناطقين بها مائة ألف ناطق، واللغة العربية تتجاوز هذا الرقم بأضعاف مضاعفة، إضافة إلى ذلك هناك العامل السكاني وارتفاع نسبة الخصوبة والمواليد بين العرب يرجح ما أذهب إليه.

عبد القادر عياض: طيب أستاذ عبد القادر معي هنا في الأستوديو، أستاذ عبد القادر أنت ممن يدرسون اللغة العربية لأجانب يريدون تعلم هذه اللغة وبالتالي هل أنت متفائل عن واقع ومستقبل هذه اللغة؟

عبد القادر أبو شريفة: بالتأكيد التفاؤل دائما موجود لأن اللغة دائما مرتبطة بأكثر من محور، فتتبوأ اللغة العربية مكانة دينية أولا وهذه المكانة الدينية مستمرة منذ أن نزل الدين الإسلامي حتى يرث الله الأرض ومن عليها بحفظه لهذا الدين، ثانيا من التجربة التاريخية للغة العربية نشاهد أنها استطاعت وهي لغة البادية أن تقف أمام الحضارات المادية الكثيرة في ذلك الزمن وتنجح، بل يشارك أبناء تلك اللغة بهذه اللغة ويترجمون أفكارهم إلى اللغة العربية أيضا وبالتالي الكثير من هؤلاء أسهموا في إنماء اللغة العربية.

عبد القادر عياض: طيب دكتور عبد القادر لا أريد أن أقاطعك ولكن فقط حتى نجري إسقاطات واقعية موجودة الآن، أنت تدرس أجانب اللغة العربية لماذا يسعى أغلبهم لتعلم اللغة العربية؟

عبد القادر أبو شريفة: لو نظرنا إلى هذه المؤثرات هي أيضا أسباب لدراسة هؤلاء وهناك مؤثرات أخرى لم أذكرها ولكن الناحية الدينية هي من الأسباب الرئيسية، ثانيا موقع اللغة العربية في عالم اقتصادي متحرك ونام ومؤثر في العالم يجعل هؤلاء الناس يقبلون على اللغة العربية وثالثا اللغة العربية ذاتها تتصف بصفات قلما توجد في أية لغة أخرى، فالنظام الاشتقاقي الواسع الذي يمكنك أن تصوغ من كلمة واحدة من جذر واحد من مائة إلى ممكن سبعمئة كلمة لن تجد هذا في أي لغة أخرى، فميزانها الواسع الذي يستطيع فيها الشخص المتعلم أن يولد كلمات وهذه الكلمات تحمل صورا جميلة فجمال اللغة أيضا يستقطب كثيرا من الدارسين وصوتها الموسيقي أحيانا يستقطب وخطها الجميل يستقطب، فهناك أسباب كثيرة حقيقة لهؤلاء بالإضافة إلى الأسباب المادية والدينية.

عبد القادر عياض: رغم كل هذه الميزات دكتور عبد القادر وأتوجه هنا بسؤالي إلى الأستاذ وليد، رغم كل هذه الميزات في اللغة العربية ولكن الواقع يقول هناك هجوم من اللهجات العامية على اللغة العربية وتدعيم لهذه اللهجات، هناك هجر لهذه اللغة اللغة العربية على مستوى المدارس من المستويات الدنيا من الرياض إلى غاية المستوى الابتدائي وحتى التعليم الجامعي، هناك الكثير يدرسون أبناءهم بغير اللغة العربية على أساس أن المستقبل إنما هو للغات العالمية على سبيل المثال الإنجليزية وبالتالي ألا يشكل هذا خطرا كبيرا على اللغة العربية في المستقبل المنظور؟

وليد العناتي: الحقيقة الخصائص التي ذكرها الزميل الدكتور عبد القادر للغة العربية الحقيقة هذه عليها علامات استفهام كثيرة، اللغة ليست بخصائصها الذاتية بمقدار ما هي في قيمتها الاقتصادية والاجتماعية، ما تعانيه اللغة العربية من واقع انتشار اللهجات هذا ليس مقتصرا على اللغة العربية، اللغة الإنجليزية فيها عدد كبير من اللهجات وكثير من اللهجات، يظن أن اللغة الإنجليزية لغة منسجمة تطابق بين المكتوب والمنطوق وهذا ليس صحيحا إلى حد بعيد، اللهجات هذه صورة تاريخية في أي لغة من اللغات هي موجودة. أما فيما يتعلق بإقبال الناس على تعليم أو إرسال أبنائهم إلى المدارس الأجنبية فالحقيقة هذه مسألة ثقافية أكثر منها مسألة تعليمية، كثير من الناس في المجتمعات العربية الآن يعيشون أزمة المجتمع العربي السياسية والاجتماعية والاقتصادية وهذه الأزمة تنعكس على رؤيتهم لهذه اللغة فهم يرون مجتمعاتهم متأخرة متخلفة لا تنتج معرفة ولا تنتج علما وينعكس هذا على موقفهم من اللغة وظنهم -ظنا خاطئا- أن اللغة العربية هي المسؤولة عن هذا، وظنهم ظنا خاطئا أن اللغة الإنجليزية هي طريقهم إلى الرفاه وإلى الاقتصاد وإلى التفوق، والحقيقة إذا نظرت في أي مجتمع من المجتمعات العربية..

عبد القادر عياض (مقاطعا): هو طبعا دكتور وليد نحن هنا لسنا في مجال توجيه الاتهام إلى اللغة العربية كحالة صرفة كحالة معزولة ولكن نتكلم على إسقاطات هذه اللغة وواقعها لدى الدول العربية ومصيرها في المستقبل وبالتالي ماذا عن مصيرها في ظل الممارسات كما ذكرنا قبل قليل سواء من حيث التعليم ومن حيث حتى الممارسة اليومية ماذا عن مستقبل هذه اللغة هل هي في خطر أم لا؟

وليد العناتي: لا لا أبدا ليست في خطر، إذا نظرت إلى المستوى الرسمي في البلاد العربية التعليم الرسمي في المدارس الحكومية على التعميم هو يستعمل اللغة العربية وإن كانت بدأت في بعض الدول العربية هي تدرس اللغة الإنجليزية في مراحل مبكرة، سواء شئنا أم أبينا الكل يدرك على مستوى القرار السياسي أن التحول إلى اللغة الإنجليزية في المستوى المدرسي وتدريس جميع المواد باللغة الإنجليزية أو الفرنسية هذه كارثة ما بعدها كارثة، والسبب في ذلك أنه لا يمكن أن تعلم أو تنقل مجتمعا من مجتمع متأخر إلى مجتمع عارف بلغة لا يعرفها، إن معظم العالم العربي حتى المثقفين والمتعلمين لا يعرفون اللغة الإنجليزية فلا يمكن أن تكون اللغة الإنجليزية هي أداة المعرفة والانتقال من عالم التخلف إلى عالم التحضر، هي لغة نخبوية هي لغة ذات طابع طبقي في البلاد العربية.

عبد القادر عياض: طيب دكتور عبد القادر تتهم اللغة العربية بأنها لغة جامدة لم تثرها مجامع اللغة العربية، لغة لا تحاكي بقية اللغات الأخرى العالمية الإنجليزية والفرنسية التي هي في تطور دائم، من خلال احتكاكك مع الأجانب الذين يتعلمون اللغة العربية ما هي أهم المعوقات التي يجدونها في اللغة ولا يجدونها في لغاتهم الرسمية كالإنجليزية أو الفرنسية أو الإسبانية على سبيل المثال؟

عبد القادر أبو شريفة: اللغة بشكل عام وخاصة اللغة العربية هي فرس أصيل وهذه الفرس الأصيل تحتاج إلى فارس وهذا الفارس مع الأسف مشغول بأشياء أخرى وبالتالي الدراسات المنصبة لإخراج اللغة العربية من بوتقتها وطابعها القديم إلى أحدث الدراسات أعتقد يحتاج إلى مراجعة وهذا جانب أساسي، الدراسات باللغات الأخرى ودراسات اللغات الأخرى أكثر حيوية من الجانب العربي، الجامعات والمثقفون مهتمون بأبحاث عن اللغة وليس في دعم اللغة لإظهارها بمظهر رشيد، في الجامعات الغربية مثلا طالب يقضي مدة ثلاثة أسابيع فقط ليتقن الكتابة والقراءة بشكل متواصل بدوام كلي، بعض الطلبة عندنا يحتاج إلى سنة..

عبد القادر عياض: سنة في اللغة العربية.

عبد القادر أبو شريفة: في اللغة العربية، هذا يدل على الفرق الشاسع بين الطرق المتبعة هناك والطرق المتبعة هنا، هناك يتبعون طرقا حديثة ويستفيدون من تجارب اللغة الإنجليزية ويضفونها على اللغة العربية فهذا جانب أساسي، الدراسات العربية مع الأسف لم تواكب التقدمات العلمية الموجودة على مستويات العالم وهذا شيء أساسي.

عبد القادر عياض: طيب في الجزء الثاني من البرنامج طبعا بعد فاصل قصير سوف نصف هل هناك انفصام في الشخصية فيما يتعلق بين الكلام الرسمي عن أهمية اللغة العربية وعن تفعيل استخدام لغة الضاد في مؤسساتنا الرسمية وكذلك الدولية وما السبيل لاستعادة مكانتها الأولى، هذا ما سنتابعه ولكن بعد فاصل.

[فاصل إعلاني]

سبل تفعيل اللغة وضمان مستقبلها ومكانتها

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها واقع اللغة العربية وموقعها بين اللغات العالمية بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية والذي تقره منظمة الأمم المتحدة. وأذكر بضيفي معي هنا في الأستوديو الدكتور عبد القادر أبو شريفة ومعي من عمان الأستاذ وليد العناتي. وأتوجه إلى عمان والأستاذ وليد العناتي، يعني هذا التساؤل الذي نطرحه في هذا الجزء الثاني من هذا البرنامج عن كيفية تفعيل استعمال اللغة العربية في المؤسسات داخل البلد أو حتى في المؤسسات العالمية حتى تبقى هذه اللغة لغة حية ولغة عالمية لها مكانتها وتضمن هذه المكانة؟

وليد العناتي: يعني الموضوع باختصار شديد محتاج إلى قرار سياسي على أعلى المستويات يلزم الناس باستخدام اللغة العربية في المراسلات الرسمية الداخلية وفي العقود وفي التعليم وإلى آخره، هناك كثير من القوانين الموجودة أصلا والتي تقرها الدساتير العربية، في معظم الدساتير العربية تجد اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد وفي معظم قوانين الجامعات العربية اللغة العربية هي لغة التعليم الأولى ويلجأ إلى لغة أجنبية حين الضرورة، هذا الأمر محتاج إلى تفعيل بقرار سياسي مباشر فقط.

عبد القادر عياض: هل القرار السياسي في ظل وجود ما يمكن تسميته بمشكلة نفسية.. مثلا على سبيل المثال عندما نكون في الشارع نشاهد الكثير من اليافطات المكتوبة باللغة العربية أو باللغات الأجنبية عندما يكون في اليافطة العربية هناك خطأ لا أحد ينتبه أو لا أحد يعلق أو المسألة عادية، عندما يكون هناك خطأ في اللغة الأجنبية مثلا الإنجليزية أو الفرنسية تثور الثائرة وكذلك على مستوى الوثائق في المؤسسات الرسمية وبالتالي هل القرار السياسي وحده كاف حتى يرسم اللغة العربية ويعطيها مكانتها؟

وليد العناتي: من المؤكد أنه كاف إلى حد بعيد، إذا كان هناك عقوبات مفروضة على من يخطئون أو على من.. لا أتحدث عن الخطأ في المستوى المدرسي أو الخطأ في المستوى الفردي أتكلم عن المستوى الجمعي، الأصل أن هذه اليافطات باللغة الأجنبية ألا تكون موجودة أصلا لأنك تتحدث أو لأنك تشاهد محلات تجارية في بلاد عربية، عندما تفرض عقوبات على من يخالفون القوانين، الحقيقة إن هذه القوانين موجودة في الدساتير العربية وفي قوانين وزارة الصناعة والتجارة وإلى آخره قوانين موجودة ومحتاجة إلى تفعيل، يحظر استعمال اسم أجنبي لاسم الشركة يحظر كذا وكذا هذه قوانين موجودة ومحتاجة إلى تفعيل، وأعتقد أن قانون.. أن شيئا من العقوبات سيكون رادعا إذا كان الناس ينظرون إلى المخالفة اللغوية على أنها مخالفة مثل مخالفة السير فمن المؤكد أنهم سيرتدعون.

عبد القادر عياض: طيب دكتور عبد القادر هل تعتقد أن القرار السياسي كاف لترسيخ اللغة العربية وإعطائها مكانتها والحفاظ عليها؟

عبد القادر أبو شريفة: لا شك أن القرار السياسي مهم ولكنه ليس نهاية المطاف لأن القرار السياسي لا يتبعك إلى بيتك لا يتبعك إلى متجرك، يمكن في المظاهر العامة ربما يكون مهما لكن اعتزاز الإنسان بثقافته لأن اللغة هي هوية فإذا تجرد الإنسان عن هذه الهوية تجرد عن كينونته عن ملابسه عن ماهيته فإذا شعر هذا الإنسان أنه يجب أن يتمسك بهويته كما يتمسك بلباسه الخارجي حتى لا تظهر سوأته أمام الناس إذاً يمكن أن تكون اللغة العربية ثابتة في البيت في المحل مع الوافدين، ربما بعض البلدان العربية تعاني أكثر من بعض البلدان خاصة في البلدان التي فيها طفرات عمل ويتبعها مهاجرون.

عبد القادر عياض: طيب سأعطيك بعض النماذج عن بعض الدول العربية التي كان هناك فيها قرار سياسي وقرار سياسي صارم يتعلق باللغة العربية نعطي مثال مثلا تجربة ليبيا في هذا المجال أو تجربة سوريا، هل تراها نماذج ناجحة باعتبار أن هناك قرارا سياسيا رسخ هذه الفكرة؟

عبد القادر أبو شريفة: القرار السياسي مرة ثانية مهم جدا وهذه أمثلة جيدة ولكن أيضا يجب ألا نقف ضد اللغات الأخرى، أن تعرف لغة أخرى رافدة للغتك، ومعرفة اللغة الإنجليزية على سبيل المثال شيء مهم للغتنا نحن ولكن يجب ألا تضاهي هذه اللغة الأخرى لغتنا فإذا وقفنا عند حد وهو هذا الحد هو الهوية، إذا استطعت أن أفصل بين هويتي ولغتي وبين أي لغة أتعلمها وتبقى هويتي ولغتي ثابتة فأهلا بكل اللغات وهذا شيء مفيد للغة العربية.

عبد القادر عياض: طيب أنا أتوجه بنفس السؤال إلى الأستاذ وليد في عمان، معنا التجربة الليبية والتجربة السورية وربما هناك تجارب قد أغفلتها في الوطن العربية، كان هناك قرار سياسي فيما يتعلق باللغة العربية فهل هذه نماذج جيدة يحتذى بها لحماية اللغة العربية وتطويرها؟

وليد العناتي: نعم طبعا القرار السياسي مهم جدا ولكن على المستوى الخارجي في تعريب التعليم مثلا من المهم جدا أن يتعلم الناس باللغة العربية في الجامعات لأن هذا في النهاية سينتهي إلى بناء مجتمع معرفة يتقن اللغة العربية ويعرف باللغة العربية. الحقيقة أنا تعليقا على كلام الزميل أفرق تفريقا كبيرا بين تعليم اللغة والتعليم باللغة، لا ينكر أهمية تعلم اللغات الأجنبية إلا أحمق يعني ينبغي أن نتعلم اللغات الأجنبية لكن فرق كبير بين أن تتعلم اللغة لتكون وسيلتك لمعرفة علوم الآخر ونقلها..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب سيد وليد فقط لأن الوقت أدركنا يعني باختصار وبنقاط مركزة، ما أخطر شيء يحدث باللغة العربية؟ باختصار.

وليد العناتي: أخطر شيء، تقصد في بنية اللغة ولا في العوامل الخارجية؟

عبد القادر عياض: في مستقبل اللغة، اللغة العربية.

وليد العناتي: يعني أنا مشروعي الرئيسي هو في تعريب التعليم حقيقة، تعريب التعليم هو أهم خطوة لاستعادة اللغة العربية مكانتها على المستوى المحلي والمستوى العالمي.

عبد القادر عياض: طيب دكتور عبد القادر ما أخطر ما يهدد اللغة العربية برأيك؟

عبد القادر أبو شريفة: لاهثون خلف السراب والسراب هو البحث أو الخلط بين اللغة كمكون ثقافي وناقل للمعلومات وهوية للأمة وبين متابعة لغات أخرى وإحلالها محل اللغة العربية هذا هو مقطع يجب أن نتوقف عليه وعنده كثيرا، التجربة المغاربية حقيقة بعد الاستعمار الفرنسي كانت اللغة الفرنسية هي المسيطرة ولكن الآن اللغة العربية الجميلة التي تنطق بالمغرب العربي في المحافل الرسمية من أجل اللغات كانت كبوة ونهضت وهذه الكبوة موجودة في بعض البلدان ومن السهل جدا بقرار سياسي..

عبد القادر عياض: عودتها.

عبد القادر أبو شريفة: وبشعور داخلي أن هذه اللغة هي هويتي ويجب أن..

عبد القادر عياض: إذاً العيب ليس في اللغة ولكن في أهلها.

عبد القادر أبو شريفة: ليس في اللغة، بالتأكيد اللغة العربية كما ذكرت وللمشاهدين أن يقارنوا بين جملة مكتوبة باللغة الإنجليزية على سبيل المثال وجملة مترجمة عنها أو تجد فقرة يمكن بخمسة أسطر ولكنها سطرين باللغة العربية بلغة أجمل.

عبد القادر عياض: أشكرك دكتور عبد القادر أبو شريفة أستاذ اللغة العربية لغير الناطقين بها في جامعة قطر، كما أشكر الأستاذ وليد العناتي أستاذ علم اللسانيات واللغة العربية في جامعة البترا، كانا ضيفينا في هذه الحلقة التي تكلمنا فيها عن واقع ومستقبل اللغة العربية واليوم تحتفل بها الأمم المتحدة واحدة من اللغات العالمية المعترف بها في الأمم المتحدة. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.