- خيارات السلطة الفلسطينية لتسوية الصراع مع إسرائيل
- آفاق التجاوب العربي والدولي والاعتراف بدولة فلسطينية

محمد كريشان
آلان غريش
عبد الله عبد الله
بلال الحسن 
محمد كريشان: قالت السلطة الفلسطينية إنها طلبت رسميا من عدد من دول أوروبا الاعتراف بالدولة الفلسطينية حال إعلانها في ظل تعثر عملية التفاوض، وفي الوقت ذاته أمر رئيس السلطة من ممثل فلسطين في الأمم المتحدة تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي بالتنسيق مع الدول العربية يدين استمرار الاستيطان اليهودي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، هل يمثل هذا التحرك الفلسطيني خيارا بديلا عن المفاوضات لتسوية الصراع مع إسرائيل؟ وهل يملك هذا النهج أفقا حقيقيا لتغيير الواقع على الأرض وتحقيق حلم الدولة الفلسطينية؟... السلام عليكم. قد يكون من المبكر الاستنتاج بأن القيادة الفلسطينية تودع خيار التفاوض مع إسرائيل وتستقبل آخر وهي تبحث عن اعترافات دولية بالدولة المنتظرة لكن من غير المبكر الاستنتاج بأن قناعتها بذلك الخيار قد اهتزت كثيرا بعدما وجدت أن إسرائيل لا تسير معها في ذلك الطريق الذي دشنه الطرفان قبل نحو عقدين سبيلا لتسوية صراعهما التاريخي وتحقيق حلم الدولة الفلسطينية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تراوح مسيرة التفاوض بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل فشلها بينما تواصل هذه المستوطنات التهام مزيد من الأراضي في القدس والضفة الغربية، واقع فرضه رفض حكومة تل أبيب تجميد الاستيطان ضاربة عرض الحائط الاحتجاجات الخجولة لأهم راعيين لعملية التسوية أميركا والاتحاد الأوروبي. ما العمل إذاً في ظل انسداد الأفق هذا؟ سؤال من الأكيد أن الرئيس محمود عباس فكر فيه كثيرا قبل أن يدعو أبرز معاونيه إلى الشروع في تنفيذ ما وصفه البعض استنتاجا بالإستراتيجية الجديدة، حملة دبلوماسية واسعة تستهدف حشد الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 67، دولة بدت غير وشيكة الميلاد والقدس لقمة سائغة للتهويد يطبق عليها الاستيطان من كل صوت وغزة تستمر تحت حصارها الخانق. استجابت البرازيل والأرجنتين وبوليفيا للطلب الفلسطيني وأعلنت الاعتراف بالدولة الفلسطينية ووعدت الأوروغواي بفعل ذلك في 2011 في حين رفعت النرويج تمثيل البعثة الفلسطينية عندها إلى مستوى السفارة. غير أن أميركا والاتحاد الأوروبي وهما اللاعبان الرئيسيان في مفاوضات التسوية أعلنا أنهما لن يعترفا بدولة فلسطينية معلنة أحاديا لأن ذلك سيعيد المفاوضات من وجهة نظريهما إلى نقطة الصفر والمفاوضات عندهما تبقى السبيل الحصري الموصل إلى دولة معترف بها من طرفي نزاع. ولكن إلى أين وصل قطار المفاوضات حتى نخشى عليه العودة إلى نقطة الصفر؟ سؤال يثيره قادة السلطة الفلسطينية وغيرهم كلما استقبلت مواقف نتنياهو المتشددة زيارات المبعوث الأميركي جورج ميتشل وودعته على وعد ببؤر استيطانية جديدة. إسرائيل التي رحبت بالرفض الأوروبي والأميركي لأهداف الحملة الفلسطينية الجديدة وصفت تلك الحملة بالتهديد أحادي الجانب في موقف بات من ثوابت السياسة الإسرائيلية عنوانه العريض فرض الأمر الواقع على من يحب وعلى من يكره.

[نهاية التقرير المسجل]

خيارات السلطة الفلسطينية لتسوية الصراع مع إسرائيل

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من باريس بلال الحسن الباحث السياسي، من بيروت عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني وممثل منظمة التحرير في بيروت، ومن باريس أيضا آلان غريش رئيس تحرير صحيفة لوموند دبلوماتيك، أهلا بضيوفنا الثلاثة. لو بدأنا بالسيد عبد الله عبد الله في بيروت، هل فعلا السلطة ومنظمة التحرير حسمت خياراتها الآن نحو هذا الخيار الجديد؟

عبد الله عبد الله: هذا ليس بديلا يعني منظمة التحرير الفلسطينية والقيادة السياسية الفلسطينية دائما كانت تقول إن هنالك العديد من الخيارات أمامنا هنالك العديد من الجهود نسعى وراءها دون أن يلغي أحدها الآخر، الهدف من ذلك هو تراكم إنجازات تخدم تدعم الحق الفلسطيني تساعد في إنجاز هذا الحق في أقرب فرصة ممكنة، ناقشنا كل القضايا، مواصلة المقاومة في داخل أرضنا المحتلة، الضفة الغربية مواجهة الاحتلال وتحدياته وتحدي إجراءاته في القدس ومحيطها في الاستيطان في الجدار هذا عمل يومي تقوم به الجماهير الفلسطينية مدعومة بقيادتها السياسية، التوجه نحو دول العالم لأن تعترف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران وهذا لتحديد الحدود بينما إعلان الدولة في الحقيقة حصل قبل 22 عاما في العام 1988 في المجلس الوطني الفلسطيني ونرى الآن أن العديد من الدول التي وصلت إلى حد الإحباط من الإجراءات الإسرائيلية غياب طرف يشارك الفلسطينيين في التوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني شجع هذه الدول أن تقوم بالاعتراف على أساس هذه الحدود حدود الرابع من حزيران، وكما ترى في الأسابيع القليلة الماضية زاد عن 13 دولة اعترفت بهذه الدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران، هذه الأمور..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا طالما تقولون إنه ليس بديلا، نريد أن نعرف هل العالم -وهنا أسأل السيد آلان غريش في باريس- هل العالم يمكن أن ينظر إلى هذا التحرك الفلسطيني الجديد على أنه فعلا ليس بديلا عن المفاوضات؟

آلان غريش: طبعا ممكن يعني هذا الخيار يعني في.. أنا أظن في دول العالم في تأييد للاعتراف بالدولة الفلسطينية يعني شفنا في أميركا اللاتينية وطبعا في العالم العربي وحتى في العالم الإسلامي، المشكلة الأساسية يعني مشكلتان هما الولايات المتحدة اللي هي بترفض وموقف أوروبا وأظن لازم يكون في ضغط على موقف أوروبا، إذا أوروبا اعترفت بدولة فلسطينية في حدود 4 حزيران 1967 حيكون ده مهم قوي في توازن القوى الدولية فالمشكلة لازم نعرف إذا منظمة التحرير والعرب مستعدين للضغط على أوروبا، حتى الآن يعني موقف أوروبا غريب، من ناحية بتقول إن هي ضد الاستيطان وضد أي عملية إسرائيلية على الأرض ضد حصار غزة وفي نفس الوقت بتطور علاقتها مع إسرائيل بشكل غير عادي يعني وخصوصا ده موقف فرنسا فلازم يكون الخطاب يعني خطاب منظمة التحرير والفلسطينيين لأوروبا ولفرنسا يكون خطابا واضحا يعني مش خطاب بنقول أوروبا بتؤيدنا على الدولة الفلسطينية ده غير حق، لازم تسأل منظمة التحرير لفرنسا ولكل دولة لوحدها يعني أوروبا هل هي مستعدة تعترف بدولة فلسطينية وإذا رفضت لازم يكون في ضغوطات على هذه الدول.

محمد كريشان: هذا الخطاب الواضح المطلوب من القيادة الفلسطينية سيد بلال الحسن هل يمكن أن يكون من خلال جس نبض الخيارات الأخرى وهذا الخيار المطروح الآن ولو أنه ليس بديلا عن المفاوضات كما يقال؟

بلال الحسن: السلطة الفلسطينية لم تغادر منهج المفاوضات حتى الآن رغم صدور قرار لجنة المتابعة العربية برفض العودة إلى التفاوض مع إسرائيل ما لم يكن هناك موقف أميركي شديد الوضوح إلا أن القرار ينطوي على تشجيع للتفاوض لكن التفاوض هذه المرة أخطر من التفاوض السابق لأنه تفاوض مباشر مع الولايات المتحدة، الولايات المتحدة قدمت مذكرة إلى منظمة التحرير تدعوها إلى محادثات وليس مفاوضات إلى محادثات موازية بينها وبين منظمة التحرير بين أميركا ومنظمة التحرير وأرسلت رسالة رسمية إلى السلطة الفلسطينية تقول فيها إن هدف التفاوض هو معرفة آراء الفلسطينيين بشكل معمق حتى نمهد الطريق للمفاوضات المباشرة فيما بعد مع إسرائيل. النقطة الثانية أن الولايات المتحدة قدمت أيضا رسالة إلى السلطة الفلسطينية وضعت لها عنوان رسالة غير رسمية تضمنت ست نقاط التي هي نقاط التفاوض حول القضايا النهائية وصاغت الأسئلة في هذه النقاط الست بما يناسب الموقف الإسرائيلي، مثلا حول القدس التفاوض حول القدس، والقدس محتلة بالقانون الدولي يجب أن تنسحب منها إسرائيل، أميركا تقول تفاوض. في قضية اللاجئين بدل أن تقول حق اللاجئين في العودة أو تطبيق قرارات الشرعية الدولية في العودة تقول إيجاد حل عقلاني ومنطقي، فسر بقى ما هو العقلاني وما هو المنطقي! في قضية المياه البند يقول البحث في اقتسام المياه في نسب المياه، أي كل ما يناسب الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يقبض ثمنا للاحتلال قبل الاتفاق. المنظمة مدعوة للذهاب إلى هذا النوع من المفاوضات مع دولة عظمى، طبعا هذا يصعب المسألة، ومن أجل عرض المسألة فيما بعد على إسرائيل لقيام تفاوض مباشر. فلا زالت السلطة الفلسطينية ولا زالت لجنة المتابعة العربية تدعم خط التفاوض إنما البيانات الصحفية والمانشيتات..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد بلال على ذكر قرار لجنة المتابعة وهنا أعود إلى السيد عبد الله عبد الله، عندما يأتي رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية ويقول بأن الوسيط الأميركي تخلى عن تعهداته، عندما يقول أميركا أصبحت عاجزة عن تحقيق السلام، إن الإدارة الأميركية انحازت أو اقتنعت إلى وجهة النظر الإسرائيلية، هذا كله عندما يقال من رئيس وزراء لدولة محسوبة على أنها صديقة للولايات المتحدة ومحسوبة على ما يسمى بمعسكر الاعتدال ألا يشكل هذا حافزا للمفاوض الفلسطيني أن يعدل خياراته ويغادر مربع التفاوض كما قال سيد بلال الحسن؟

عبد الله عبد الله: لا، اسمح لي يعني هذا الكلام أولا شيء رئيس وزراء قطر الشقيقة ووزير خارجيتها هو رئيس لجنة متابعة مبادرة السلام العربية تكلم هذا في أثناء الاجتماع الذي عقد في القاهرة وحضره الرئيس أبو مازن، بالعكس هذا بناء على التقرير الذي قدمه الرئيس أبو مازن لوزراء الخارجية العرب واللي على ضوئه أخذ هذا القرار هذا منسجم مع الموقف الفلسطيني يعني ليس مناقضا للموقف الفلسطيني، هنا العودة للتفاوض إذا لم يكن لها أسس واضحة محددة بمرجعية ومحددة بآلية للسير فيها لن يكون هنالك عودة للمفاوضات لذلك نحن نبحث الآن في ظل جمود المفاوضات للحفاظ على حقوقنا لوقف الإجراءات الإسرائيلية والممارسات المدمرة لعملية السلام والتي تستبق نتائج أي مفاوضات مستقبلية من هنا جاء الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي لأخذ قرار ضد الاستيطان مبني على قرارات سابقة أجمع عليها كل أعضاء مجلس الأمن بما فيهم الأعضاء الدائمون ومنهم الولايات المتحدة الأميركية. هذه ناحية..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد عبد الله أقصد يعني على ذكر الولايات المتحدة، بالطبع مجلس النواب وكذلك مجلس الشيوخ والمسؤولون الأميركيون كلهم أعربوا عن معارضتهم لهذا التوجه الفلسطيني الجديد، أقصد كيف يمكن لواشنطن أن تنظر إلى هذا التحرك الفلسطيني على أنه فعلا بحث جاد عن خيارات أخرى وليس محاولة الضغط للعودة إلى المفاوضات في موقع أفضل؟

عبد الله عبد الله: هلق المفاوضات يوما ما يعني أي نزاع ينتهي بمفاوضات حتى لو كان نزاعا مسلحا أو حربا بين دولتين لكن أنت تفضلت عن مجلس الشيوخ الأميركي وربما مجلس النواب، دعني أذكر أن السياسة الخارجية الأميركية هي من اختصاصات الرئيس وأنا أذكر هنا في العام 1995 عندما كان الوضع يعني الكونغرس الأميركي بشقيه الشيوخ والنواب كانوا مع الحزب الجمهوري في وقت أن الرئيس كان ديمقراطيا ولما ذلك المجلس بشقيه أخذ قرارا بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس جاء الرئيس واستعمل صلاحياته الدستورية بأن هذا الإجراء سياسي وهو من اختصاصات الرئيس وفرض المراجعة كل ستة أشهر حتى لا ينفذ قرار مجلس الأمن. ليس بالضرورة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن هذه المرة يعني عفوا هذه المرة هناك توجه فلسطيني -وهنا أسأل السيد آلان غريش- هذا التوجه الفلسطيني لمحاولة جر أوروبا -إن صح التعبير- لموقف أكثر قوة وتأثيرا هل يمكن أن يفلح؟

آلان غريش: آه أظن، أولا لازم يكون واضحا يعني ما فيش مفاوضات لأن عندنا حكومة إسرائيلية بترفض الحقيقة المفاوضات ولازم يعني يكون واضحا الموقف، حتى مع الضغوطات الأميركية رفضت هذه الحكومة المفاوضات. ثانيا حتى إذا مجلس الأمن يأخذ قرارا جديدا على المستوطنات مش حيغير حاجة على الأرض، لازم يكون في ضغوطات حادة. اليوم الولايات المتحدة مش مستعدة تعمل أي ضغوطات على إسرائيل وضد سياسة المستوطنات، أظن في إمكانية أكبر في أوروبا لأن في أولا رأي عام يعني ضد إسرائيل دلوقت بشكل أكثر من اللي كان منذ عشر سنوات يعني، ثانيا في حتى في.. أنتم شفتم كان في رسالة من 25 مسؤولا أوروبيا مهمين قوي وهم مش متطرفين يعني في بينهم إيبيل فيدرين وليونال جوسبان وفيليبا غونزاليس وقالوا للمجلس الأوروبي لازم يعني موقفكم جيد مبدئيا بس على الأرض ما فيش أي ضغط حقيقي من أوروبا على إسرائيل يعني منذ عشر سنوات أوروبا بتقول إحنا ضد المستوطنات وفي نفس الوقت بتطور علاقاتها الثنائية والاقتصادية مع إسرائيل بشكل دائم، منذ ثلاث سنوات بتقول أوروبا إحنا ضد الحصار على غزة، ما فيش أي حاجة أوروبا بتعملها على الأرض ضد هذا الحصار. أظن لا بد لمنظمة التحرير وللعرب أن يضغطوا على أوروبا مش علشان تغير موقفها بس حتى يكون موقفها له تأثير على الأرض والتأثير معناه اليوم ضغوطات على هذه الحكومة..

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى ذكر الأرض هو فعلا نريد أن نتساءل فعلا بعد الفاصل إلى أي مدى يمكن هذا التوجه الجديد للقيادة الفلسطينية يمكن أن يؤثر على الأرض؟ لنا عودة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

آفاق التجاوب العربي والدولي والاعتراف بدولة فلسطينية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها فرص نجاح التحرك الفلسطيني لانتزاع اعترافات دولية بالدولة الفلسطينية مع تعثر خيار التفاوض. سيد بلال الحسن اليوم السيدة حنان عشراوي في مقابلة مع الشرق الأوسط تقول بأن القيادة الفلسطينية قررت أخذ زمام المبادرة والتحرك للحصول على اعتراف دولي وبأن هناك لجانا شكلت للقيام بهذا التحرك ولا بد من المضي في هذا الخيار حتى إلى درجة مساءلة إسرائيل أمام محكمة الجنايات الدولية، هل يمكن برأيك لهذا الخيار أن يغير بعض المعطيات الموجودة الآن في الملف؟

بلال الحسن: لا أعتقد بأنه سيغير، ما قالته صحيح والبحث عن اقتراحات جديدة صحيح، لسنا في معرض مدح أو ذم السلطة الفلسطينية نحن في معرض الحديث عن مأزقها، السلطة الفلسطينية تواجه مأزقا، أمامها عرض أميركي للتحادث ثنائيا معها لمدة ستة أسابيع في هذه الستة أسابيع لم يصدر قرار عربي يقول لا تفاوض مع أميركا قال لا تفاوض مع إسرائيل إذاً هناك فرصة جديدة لأميركا مدتها ستة أسابيع لتتفاوض مع الفلسطينيين، إذا قبل الفلسطينيون التفاوض حسب الأجندة الأميركية ستكون النتيجة قبول خطة التسوية الإسرائيلية إذا رفضوا ستدخل في مواجهة مع أميركا، العرب وعدوا في هذه الحالة سنذهب مع الفلسطينيين إلى مجلس الأمن لنطالب بدولة فلسطينية. من الواضح بل من المؤكد أن الولايات المتحدة في مجلس الأمن ستستعمل الفيتو لذلك أقول السلطة الفلسطينية ببقائها ضمن هذا المنهج تخسر في الحالتين، إذا وافقت وإذا عارضت. طبعا أنا لا أدفع الأمور باتجاه المستحيل إنما أقول هذه المواجهة السياسية لا يمكن أن تنجح فلسطينيا فقط بقرار من محمود عباس لا يمكن أن تنجح إلا بقرار عربي بضغط عربي على الولايات المتحدة ووسائل الضغط موجودة وليس صحيحا ما يقال إنها غير موجودة، موجودة وبقوة على الصعيد الأميركي وعلى الصعيد العالمي لكن العرب الفاعلين لا يمارسونها، حتى مجرد لقاء بين القوى العربية الإستراتيجية مثلا سوريا لبنان الأردن السعودية مصر المغرب الجزائر هذه الدول ذات الوزن في القرار السياسي لا يلتقون مجرد التقاء، يلتقون بزيارات ثنائية لا يعرف أي مواطن ماذا يجري فيها، حتى ضغط على صعيد لقاء عربي للتشاور لا يوجد فهذه هي المسألة وهذه هي المشكلة، إنها مشكلة فلسطينية عربية وليست مشكلة عند أبو مازن فقط، أبو مازن يلجأ للعرب يقدمون له ألفاظا سنذهب معك إلى مجلس الأمن لكن لا أحد يقول سنضغط، وما قاله الزميل آلان غريش صحيح جدا، لا يوجد ضغط عربي على أوروبا، أوروبا تقول أنا مع الدولة الفلسطينية ثم تضيف جملة في الوقت المناسب، في الوقت المناسب أي عندما ترضى إسرائيل وترضى أميركا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن حتى التوجه لأوروبا يعني اسمح لي سيد بلال نسأل السيد آلان غيرتش هذا التوجه مثلا ليس نحو الاتحاد وإنما نحو فرنسا نحو بريطانيا نحو السويد نحو الدنمارك بشكل فرادى، النرويج، يمكن أن يعطي نتيجة؟

آلان غريش: أظن يمكن، في تناقضات داخل أوروبا ولكن المشكلة الأساسية أن حصل منذ بعض السنوات تغيير هام، أنا مش عارف حتى يعني الفلسطينيين أو العرب أو حتى الرأي العام العربي فهم التغيير الفرنسي يعني إحنا عندنا خطاب فرنسي ما تغير تأييد للدولة الفلسطينية وفي نفس الوقت عندنا تحالف إستراتيجي بين فرنسا وإسرائيل وفي بعض المسؤولين بيقولوا إحنا رجعنا إلى الخمسينات يعني في عهد عبد الناصر لما فرنسا كانت ضد عبد الناصر ضد مصر هاجمت قناة السويس ده أظن لازم يكون في ضغط على هذا القرار الفرنسي غير الواضح يعني أن موقفها غير واضح، لازم الفلسطينيون والعرب يسألون فرنسا بشكل واضح ما موقفكم، هل ممكن أن تكونوا ضد المستوطنات وضد سياسة إسرائيل وفي نفس الوقت يكون في هذا التطور في التحالف في كل المجالات عسكريا واقتصاديا؟ أظن في إمكانية لأن في الرأي العام العربي وحتى في الرأي العام الفرنسي وبين المسؤولين الفرنسيين في نقاش بس إذا حصل ضغط عربي وفلسطيني في هذا النقاش أظن ممكن يجيب تغييرات في الموقف الفرنسي والموقف الفرنسي مهم قوي في التغيرات الممكنة في أوروبا.

محمد كريشان: هذا الضغط العربي سيد عبد الله عبد الله هل يمكن أن تظفر به القيادة الفلسطينية وهي التي أرادت دائما أن يكون لها من خلال لجنة المتابعة والتنسيق الدائم حاضنة عربية للوقوف معها؟

عبد الله عبد الله: في عدة نقاط أريد أن أن ألقي الضوء عليها، النقطة الأولى يعني عندما كانت القيادة الفلسطينية والرئيس أبو مازن يتوجه إلى لجنة متابعة مبادرة السلام العربية كان القصد هو أن نؤكد على العمق العربي للقضية الفلسطينية لأننا لاحظنا في السنوات الأخيرة لاعتبارات منها ذاتية منها موضوعية منها ظروف خارجية كثيرا من الدول العربية كل دولة لها فلسطينها ولذلك أردنا أن نعيد مركزية القضية الفلسطينية من خلال ارتباطنا بالأشقاء، يبقى القرار فلسطينيا ولكن لا بد هناك دول عربية تشاركنا في.. أرضها محتلة، هنالك دول عربية تشاركنا في قضايا مثل اللاجئين مثل المياه مثل غيرها نشترك إحنا وإياهم فمن هنا التنسيق العربي الفلسطيني كان مهما وضرورويا، هذه ناحية. الناحية الثانية الضغط، إحنا نقول إن الدول الأوروبية موقفها السياسي متقدم، البيان اللي صدر عن وزراء الخارجية يوم الاثنين الماضي هو فعلا حدد نقاطا واضحة بجلاء، حدود الـ 67، الرابع من حزيران، حدد القدس الشرقية حدد عدم أي تغيير بيصير تقوم به إسرائيل إن كان جدارا إن كان استيطانا إن كان غيره غير مقبول ولا يرضى به، حدد أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية قادم في الوقت المناسب، لا بأس. نقول هذه سياسات مواقف نظرية معلنة، كيف نترجم أو نعمل اتصالات، ناس بيسموها ضغوطا ناس بيسموها علاقات، سمها ما شئت المهم كيف ننقل هذه المواقف الأوروبية من مواقف نظرية إلى ترجمة عملية على الأرض. أنا من رأيي أنه آن الأوان أن تتوقف بعض المفردات في الخطاب السياسي العربي، الممانعة والاعتدال لم يبق لها مكان أو حتى مدلول، الجميع يتفق على موقف وطني يسعى إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكل الأرض العربية المحتلة لأنه نحن فلسطينيا نؤمن السلام إما أن يكون شاملا أو لا يكون..

محمد كريشان: شكرا..

عبد الله عبد الله: اسمح لي، من هذا المنطلق نقول تضافر الجهود مع الجهد الفلسطيني -مش نقول خلفه، معه- نستطيع أن نخلق وضعا جديدا في أوروبا وأوروبا مهمة..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم على كل هذا الوضع الجديد هو الذي سيكون محل متابعة في الفترة المقبلة..

عبد الله عبد الله (مقاطعا): أضيف لك وأقول لك إن 13 دولة أوروبية..

محمد كريشان (متابعا): شكرا جزيلا لك سيد عبد الله عبد الله شكرا جزيلا لك رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي، شكرا للكاتب والباحث السياسي بلال الحسن من باريس، وشكرا أيضا لضيفنا من العاصمة الفرنسية أيضا آلان غريش رئيس تحرير صحيفة لوموند دبلوماتيك. إلى اللقاء.