- صورة المرض في العالم العربي
- مستقبل الأبحاث وآفاق مكافحة المرض

ليلى الشيخلي
جواد المحجور
منتصر البلبيسي
ليلى الشيخلي: تحيي الأمم المتحدة اليوم العالمي للإيدز وهو اليوم الذي اختارته منظمة الصحة العالمية عام 1988 من القرن الماضي بهدف زيادة وعي الشعوب لخطورة هذا المرض وطرق انتقاله والوقاية منه، ويقدر عدد الحاملين لفيروس الإيدز في العالم بنحو 33 مليونا. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، كيف يبدو وضع العالم العربي على الخارطة العالمية لانتشار الإيدز؟ وإلى أين وصلت الأبحاث الرامية إلى تصنيع أدوية أو أمصال أكثر نجاعة في مواجهة الفيروس المسبب للمرض؟... يفتك فيروس الإيدز بأرواح آلاف المصابين سنويا وللعالم العربي حصته من ضحايا هذا المرض القاتل، لكن كيف تبدو فيه صورة الإيدز؟ الأرقام متضاربة لكن المؤكد فيها هو أن عدد المصابين تضاعف خلال السنوات العشر الماضية ما يؤشر إلى أن برامج التوعية لم تكن فعالة بما يكفي للحد من تزايد أعداد المصابين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بين ترقب وتفاؤل يحيي المجتمع الدولي بداية شهر ديسمبر اليوم العالمي لمكافحة مرض فقدان المناعة المسمى اختصارا بالإيدز، قرابة 34 مليون مصاب بالمرض، ما يناهز نصفهم يقطنون دولا فقيرة أو نامية يتطلعون جميعهم لخيوط الأمل التي تجود بها دراسات علمية هدفها إيجاد دواء يقي أو يبطل مفعول مرض أودى بحياة عشرين مليون شخص منذ ظهوره لأول مرة سنة 1981 من القرن الماضي، أكثرهم من الفئة العمرية الواقعة بين سني 15 و45. لم يسبب الطب البشري الضربة القاضية للمرض إلا أنه أجبره وبحسب تقرير للأمم المتحدة صدر في نوفمبر المنقضي على التقهقر، تقرير جاء فيه أن معدل الإصابات الجديدة تراجع بمقدار الخمس أي ما نسبته 19% وذلك لعدة أسباب لعل أهمها ازدياد أعداد من بات في مقدورهم الحصول على العلاج ففي الدول النامية تمكن أكثر من خمسة ملايين مصاب من تلقي العلاج منهم مليون ونصف المليون تلقوه لأول مرة أي بزيادة قدرت بـ 30% مقارنة بسبعمئة ألف مصاب فقط كانوا يتلقون العلاج في سنة 2004. تتمركز أهم الإصابات في إفريقيا بنسبة 67% وفي آسيا بنسبة 17% من المجموع العالمي ورغم انخفاض وتيرة انتشار المرض إلا أنه مع ذلك أوقع في براثنه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوحدها 75 ألف مصاب جديد هذه السنة ليصبح العدد الإجمالي خمسمئة ألف منذ ظهور المرض. إصابات جديدة نصفها لنسوة أربعة أخماسهن من المتزوجات ما يعني فرصة أكبر للمرض كي ينتقل لأبنائهن فيصبحوا جزءا من قرابة مليوني طفل في العالم يحملون الفيروس الخبيث يموت منهم سنويا 260 ألف طفل. الملفت للانتباه فيما يتعلق بالمنطقة العربية هو التضارب في الأرقام المعلنة لعدد المصابين بين الرواية الرسمية وتلك التي نشرها تقرير الأمم المتحدة، ففي حين تؤكد الجزائر أن مجمل المصابين فيها لا يتجاوز ما يقارب الخمسة آلاف مصاب يؤكد تقرير الأمم المتحدة أن الرقم يصل إلى 18 ألفا، وفي تونس تقول الإحصاءات الرسمية إن العدد الإجمالي للمصابين فيها بلغ 1620 فقط، ورد في تقرير الأمم المتحدة أنهم يناهزون 2500 مصاب وهكذا الأمر في أغلب الدول العربية التي يتخذ فيها المرض طابعا اجتماعيا أحدّ بالنظر لهيمنة القيم التقليدية التي تجبر المصابين على كتمان مرضهم في انتظار معجزة طبية تنقذهم من شبح الموت والاستبعاد الاجتماعي قبل ذلك.

[نهاية التقرير المسجل]

صورة المرض في العالم العربي

ليلى الشيخلي: ينضم الآن إلينا من القاهرة الدكتور جواد المحجور مدير مكافحة الأمراض والأوبئة في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، من عمان ينضم إلينا الدكتور منتصر البلبيسي استشاري الالتهابات الميكروبية والإيدز. أبدأ معك دكتور جواد المحجور، إذاً التقديرات هي نصف مليون مصاب في العالم العربي من أصل نحو 33 مليون مصاب في العالم ككل، إلى أي حد نستطيع أن نعول على هذه الأرقام لرسم صورة المرض في العالم العربي؟

جواد المحجور: قبل الإجابة على سؤالكم لازم الإشارة إلى أن أول مرة بتاريخ مكافحة الإيدز هذه السنة ثبت أن هناك انخفاضا في عدد الحالات بالعالم وكذلك انخفاضا في عدد الموتى وبالطبع هذا هو النتيجة الحتمية لكل الجهود التي بذلت من أكثر من 25 سنة من طرف الدول الأكثر إصابة وهذه نتيجة كذلك للبرامج المهيكلة التي تم تأسيسها وتتبعها في هذه البلدان، لكن هذه النتيجة ليست هي آخر المطاف بل هي قد تعتبر أنها بداية المطاف لأن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): عفوا إذا سمحت لي يعني بموضوع النجاح الذي تحقق يعني سأركز على ذلك بعد قليل، أريد أن أسألك عن دقة وصحة الأرقام المتوفرة لدينا اليوم في العالم العربي؟

جواد المحجور: هو يجب التفريق بين التقديرات التي تصدرها منظمة الصحة العالمية والأرقام الحقيقية التي توجد عند وزارات الصحة، الأمثلة اللي وردت في التعليق في البرنامج هي الفرق هو أن البرامج المصرحة من طرف الدول هي أرقام لأشخاص مصابين تم الكشف عنهم ويتم علاج هؤلاء الأشخاص، الأرقام التي تقدرها منظمة الصحة العالمية هي تقديرات للوضع في كل البلدان، هذه التقديرات لها أهمية كبيرة جدا من أجل معرفة مدى خطورة المرض مدى عدد الحالات المتوقعة من أجل بناء البرامج الخاصة للوقاية من هذا المرض وكذلك للتكفل بالمرضى، منطقة شرق المتوسط تعتبر إجمالا بالمقارنة مع المناطق الأخرى أقل إصابة أو الإصابة فيها منخفضة مقارنة مع المناطق الأخرى هذه لأسباب متعددة ممكن الرجوع عليها لكن هذه المنطقة تتميز بتمركز..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لكن في النهاية إذا سمحت لي وأريد أن أتوجه إلى الدكتور منتصر البلبيسي، في النهاية صحيح ولكن في النهاية أيضا الأرقام المتوفرة لدينا تقول إن عدد المصابين في الواقع خلال العقد الماضي ازداد بنسبة أكثر من الضعف، كيف تفسر ذلك رغم أننا بعد 22 سنة ونحن نحيي اليوم العالمي للإيدز رغم ذلك الأرقام في تزايد.

منتصر البلبيسي: نعم هناك زيادة في النشاطات التي تؤدي إلى انتقال المرض ومنها الحرية الجنسية انتشار استخدام المخدرات، نحن نعلم إضافة إلى ذلك يمكن الانتقال عن طريق نقل الدم ولكن معظم بلاد العالم منها الدول العربية تفحص الدم قبل إعطائه، هناك أيضا نوع من الشعور بأنه مع تقدم العلم وتقدم الطب ووجود الأدوية الكافية بعلاج -وليس الانتهاء- من المرض يبدو أن هناك شعورا بأمان واهم بأنه نستطيع أن نفعل ما نريد ونتجاهل وجود أمراض تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي وغيره وخاصة المخدرات.

ليلى الشيخلي: طيب هل تقوم منظمات الصحة العالمية بالدور الكافي في هذا الأمر يعني لماذا يوجد هذا الشعور الواهم كما وصفته دكتور بلبيسي؟

منتصر البلبيسي: نعم هو شعور بالرغم من وجود الأدوية وبالرغم من أن الأمم المتحدة وحكومات الدول العربية والمؤسسات الخاصة تقوم بنشر الوعي إلا أن هناك زيادة على ما يبدو في الحرية الجنسية وانتشار تلك الحرية دون استخدام الواقي أدى إلى الشعور بالأمان الواهم، في واقع الأمر أن الأدوية تستطيع علاج المرضى ولكنها لا تستطيع حاليا أن تشفي المرضى فهم يعودون إلى نوع من الصحة الطبيعية ولكن عند توقف الأدوية يعود المرض، لعله نوع من نكران حقيقة أن هناك وجود فيروس.

ليلى الشيخلي: دكتور جواد المحجور، هل يمكن.. كيف يمكن وصف انتشار المرض في العالم العربي هل هو بطيء سريع؟ يعني يقال إنه بنسبة أقل من 1%، في السياق العام ما الذي يمكن أن نقوله؟

جواد المحجور: هو كما ورد في كلمة الدكتور البلبيسي هناك عوامل اختطار التي تؤدي إلى تصاعد عدد الحالات ويجب الإشارة أن تتميز هذه المنطقة بتمركز حالات الإيدز في بعض الفئات الأكثر عرضة كمستعملي المخدرات عن طريق الحقن وهذا يجب الإشارة إليه لأنه خاصية في هذه المنطقة تقريبا بالمنطقة بليون شخص يستعملون المخدرات عن طريق الحقن فهذا يشكل عامل اختطار. للإجابة على سؤالكم ممكن التوصل إلى على الأقل تخفيض عدد الحالات الجدد بتضافر كل الجهود، منطقة شمال إفريقيا وشرق المتوسط تعاني أو تواجه بعض التحديات، أول تحد هو محدودية مشاركة المجتمع المدني والقطاع الخاص، الكل يعرف بأن المجتمع المدني له دور فعال من أجل الولوج لهذه الفئات الأكثر اختطارا والتي تتسم بالسرية ولا تتوجه إلى القطاعات الحكومية، التحدي الثاني هو الوصمة والتمييز لحاملي الفيروس وهذا كذلك يشكل عائقا للولوج إلى هؤلاء الأشخاص، التحدي الثالث هو ضعف أو الولوج إلى إمكانية التشخيص وخاصة هذه يعني نتيجة للتمييز والوصمة فإذا استطعنا كلما جميعا من هيئات دولية ووزارات الصحة والمجتمع المدني تكافل الجهود لمواجهة هذه التحديات أكيد سيكون هناك إن شاء الله انخفاض لعدد الحالات وعدد الموتى، عندنا مشكل كبير في المنطقة هو الولوج للعلاج رغم أن كل الأدوية تعطى بصفة مجانية من كل وزارات الصحة لا زال هناك كثير من تقريبا تسعون ألف شخص مصاب في المنطقة لا يصلهم الدواء ونسبة التغطية تناهز 13%، فهناك جهود وهناك تحديات لازم التصدي إليها من أجل الحصول على النتائج على غرار ما حصل في مناطق أخرى.

ليلى الشيخلي: هل أيضا يعود سبب عدم وصول الدواء لهؤلاء بأن أيضا الوصمة لا تلحق فقط الشخص المصاب في المجتمع ولكن أيضا بالنسبة للمنظمات الخيرية التي تقدم الأدوية ربما تقدم الأدوية لإصابات مختلفة ولكن تعتبر مرض الإيدز تحديدا من العيب أن تساهم في إعطاء الدواء له، هل هذه مشكلة تواجهونها؟

جواد المحجور: هي الوصمة والتمييز لها عدة أشكال، لوصمة التي تستهدف، بعض الأحيان نشاهد وصمة وتمييز في المهنيين الصحيين وهذا أخطر أشكال الوصمة التي بعض الأحيان يمنعون أو يمتنعون عن إعطاء العلاجات الأساسية أو الوقائية للمرضى فالوصمة ليس لها شكل واحد لها أشكال كثيرة ومنها ما ذكرتم وإذا لم نتمكن من القضاء على هذه الوصمة والتمييز لا يمكن التقدم سريعا في مكافحة هذا المرض وبالطبع للوصول إلى نتائج حميدة.

ليلى الشيخلي: ويبقى أيضا سؤال آخر، إلى أين وصلت الأبحاث الرامية إلى تصنيع الأدوية وأمصال أكثر نجاعة في مواجهة فيروس الإيدز؟ هذا ما سنناقشه بعد فاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل الأبحاث وآفاق مكافحة المرض

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها وضع العالم العربي على خارطة انتشار الإيدز بمناسبة اليوم العالمي لهذا المرض. دكتور منتصر البلبيسي، مليارات الدولارات جمعت خصوصا لأن كثيرا من نجوم هوليوود على رأسهم إليزابيث تايلور -بالمناسبة- معنية بإيجاد وجمع التبرعات لهذا المرض لإيجاد علاج ناجح رغم ذلك وبعد مرور كل هذه السنوات لم نسمع بخرق في مجال العلاج، كيف يفسر هذا؟

منتصر البلبيسي: نعم، فيروس نقص المناعة المكتسبة الـ (إتش آي في ليس فيروسا عاديا فهو يستطيع الاختباء من أجهزة المناعة في الجسم إضافة إلى أنه يصيب خلايا المناعة التي تدافع عن الجسم ويستطيع الفيروس الاختباء في بعض خلايا الجهاز اللمفاوي، بعض أعضاء الجسم كالدماغ ومناطق أخرى فبرغم أننا نستطيع أن نسيطر على تناسل الفيروس وتكاثره في الجسم بالأدوية التي ازدادت في الفترة الأخيرة وتهاجم الفيروس من جهات عديدة ولكن لا نستطيع أن نخرج ذلك المستودع من الفيروس الكامن في المناطق التي ذكرت. نتأمل، الأبحاث جارية لتمكيننا من فعل ذلك ولكن نحتاج إلى بعض الوقت ورغم قولي ذلك فهناك تقدمات كثيرة في هذا المجال، لا تنسي أن عمر الوباء يعني 25 سنة أو ما يقارب فتقدم عظيم جدا حصل بسبب التزام الجهات العلمية والأطباء وفاعلي الخير من كبار أغنياء العالم والحكومات بالأبحاث التي تؤدي إلى الأدوية والأمصال إن شاء الله.

ليلى الشيخلي: دكتور جواد المحجور هل هناك عملية تسييس أيضا ربما تعرقل هذه الجهود؟ لا ننس مثلا تابون بكي رئيس جنوب إفريقيا السابق وهو طبعا رئيس أكبر دولة فيها أكبر عدد من المصابين فيها خمسة ملايين مصاب في العالم من جنوب إفريقيا، إذاً هو وقف وقال إن الرجل الأبيض مسؤول عن وصول هذا المرض إلى جنوب إفريقيا وتحدث أيضا اتهم الولايات المتحدة بأنها تستعمل الأفارقة كفئران تجارب لتجريب الأدوية التي يصنعونها.

جواد المحجور: البحوث مهمة جدا من أجل اكتشاف طرق جديدة لمكافحة الإيدز لكن ما هو أهم الآن هو الولوج للأشياء المتاحة والموجودة الولوج للعلاج، لقد ذكرت أن 87% من الأشخاص المحتاجين للدواء في منطقتنا لا يلجون للدواء، الولوج لطرق التشخيص والولوج لطرق الوقاية، أهم شيء الآن هو الولوج للأشخاص المحتاجين للأشياء المتاحة والموجودة والمتوفرة بعض الأحيان بالمجان في بلداننا. عودة إلى البحوث هناك بحوث كثيرة تقودها خاصة الدول المتقدمة بالتأطير وبالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية فيما يخص إيجاد أدوية جديدة فيما يخص تركيبات دوائية جديدة من أجل تسهيل أخذ الدواء على المرضى، البحوث في طرق تشخيص جديدة طرق سريعة للتشخيص ممكن استعمالها على الأرض من أجل تقليص مدة انتظار النتائج، بحوث كذلك متعلقة بطرق وقائية جديدة وإلى آخره، لكن المشكل الذي يواجه الباحثين في هذا الميدان هو نقص في الموارد المالية، أنتم تعرفون أن البحوث تلزمها موارد مالية كثيرة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ويبدو أيضا إذا سمحت لي وربما أتوجه للدكتور منتصر، ويمكن أيضا نقص في المواد وأيضا جشع من شركات الأدوية الكبرى يعني بدليل أن هناك حربا على الدول التي تصنع الأدوية بأسعار زهيدة مثل الصين والبرازيل والهند وشهدنا نماذج كثيرة لهذه الحروب في السنوات الأخيرة، هل هذا أيضا من العوائق أمام وصول الدواء لأكبر عدد ممكن؟

منتصر البلبيسي: نعم لا شك بأن هناك مصالح مالية كبيرة لدى تلك الشركات ولكن عملية تطوير دواء جديد تكلف كميات مهولة من المال الملايين والملايين فهذا ما كان يتطرق إليه زميلي، نتصور أنه في المستقبل وحتى الآن هناك أدوية تباع في العالم بأسعار أقل نتأمل أن نصل إلى تلك المرحلة التي نستطيع فيها معالجة الجميع، كلما عالجنا عددا أكبر من المصابين كلما قلت كمية الفيروس في المجتمع فنتأمل بعد ذلك أن نرى نقصا في الحالات الجديدة، كلما زاد العلاج كلما نقص الفيروس نستطيع بالعلاج أن نوصل الفيروس إلى ما يقارب الصفر في دم المريض فيصبح المريض أقل عدوى.

ليلى الشيخلي: ربما يعني من الدول التي فيها أقل نسبة انتشار مرض الإيدز فيها في العالم العربي هي دول الخليج العربي ورغم ذلك هناك قلق كبير وخوف من المسؤولين فيها من أن هذا المرض ممكن أن ينتشر بسرعة بسبب التطورات الاجتماعية التي تواكب النهضة العمرانية السريعة وأيضا بسبب العمالة الوافدة، إلى أي حد هذا القلق في مكانه؟ وما الذي يمكن أن تفعله هذه الدول لتقوم بخطوة مؤثرة لقطع الطريق على هذا المرض؟ دكتور جواد.

جواد المحجور: أنا لا أحب كلمة الخوف، أفضل كلمة الحذر، لازم نكون حذرين ولازم نأخذ كل الإجراءات من أجل وقوف انتشار هذا الفيروس، الطريقة الوحيدة لوقف انتشار الفيروس هي رسم سياسات صحية متكاملة تعتمد الوقاية تعتمد توعية الشباب -خاصة الشباب- تعتمد الولوج إلى طرق التشخيص والولوج إلى العلاج ومكافحة كل أشكال الميز والوصمة، البرامج التي لا تعتمد على هذه الأسس الأربعة لا يمكن أن تنجح على الأرض لأنها تكون تتصدى إلى نقطة واحدة. النقطة الثانية يجب على كل البرامج إدماج كل الفعاليات في المجتمع وخاصة الجمعيات وفعاليات المجتمع المدني لأن الولوج إلى الفئات الأكثر عرضة يكون سهلا من طرف الجمعيات الأهلية أو المجتمع المدني على الأقل بالمقارنة مع ولوج وزارات الصحة لهذه الفئات فأفضل طريقة أو أحسن طريقة لمكافحة هذا الفيروس هي تشكيل وتفعيل برامج متكاملة وهذا هو الحال في معظم بلدان المنطقة وخاصة في دول الخليج التي ذكرتم.

ليلى الشيخلي: دكتور منتصر ذكرت قبل قليل أن المرض حديث نسبيا يعني لا ننس أنها 25 سنة.. في النهاية ربع قرن من الزمان، برأيك ما شكل الـ 25 سنة المقبلة أو ربع القرن المقبل بالنسبة لهذا المرض في العالم العربي، هل ترى سيكون.. ما مستقبله من وجهة نظرك؟

منتصر البلبيسي: نعم نحن مليئون بالأمل بأنه على مستوى العالم سيتم السيطرة على وباء الإيدز بالأدوية الجديدة، هناك أبحاث على مطاعيم جديدة ستمنع الإصابة بالمرض، هناك دراسة ظهرت مؤخرا بأنه يمكن استعمال دهون قبل العملية الجنسية تمنع أو تخفض من انتقال الفيروس هناك أيضا الواقي الذكري والواقي الأنثوي وهي تقلل من انتشار المرض. بالنسبة للعالم العربي علينا أن نتسم بالمسؤولية والإنسانية، المسؤولية تجاه الأجيال الجديدة التي نشأت في عصر الإنترنت وقنوات التلفزيون الفضائية إلى غير ذلك لربما يعيشون في نوع من العالم الوهمي فلا يرون أي عائق بالنسبة للاتصال الجنسي، حتى هناك ازدياد في العنف وتناول المخدرات بالإبر وتناول الكحول إلى آخره فنتمنى أن نرى زيادة في المسؤولية تجاههم لأنهم بالطبع هم المستقبل. أما بالنسبة للإنسانية فعلى الجميع التحلي بالإنسانية تجاه المصابين يعني مرت علينا حالات زوج يرفض علاج أو حتى فحص زوجته، النساء لا يستطعن الدفاع عن أنفسهم في هذا الوباء لذلك ظهر الواقي الأنثوي الذي يمكن الأنثى من حماية نفسها، وأيضا الإنسانية نظرة المجتمع، هؤلاء مصابون بمرض لنتوقف عن الحكم عليهم ولنعالجهم ولنعدهم إلى المجتمع كأشخاص أكفاء مسؤولين أصحاء يستطيعون المساهمة في المجتمع، لا تنس أن الشريحة الأكبر من المصابين هم الشريحة الفاعلة في المجتمع العاملون، نتأمل أن تكون هذه هي النظرة وعلينا التحضير لازدياد في انتشار المرض في العالم العربي.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور منتصر البلبيسي استشاري الالتهابات الميكروبية والإيدز كنت معنا من عمان، وأشكرك جزيل الشكر أيضا دكتور جواد المحجور مدير مكافحة الأمراض والأوبئة في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.