- التداعيات على مستقبل العمل الدبلوماسي والمراسلات السرية
- التداعيات على علاقات واشنطن مع حلفائها

فيروز زياني
ديفد ماك
نبيل فهمي
فيروز زياني: نددت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بنشر موقع ويكيليكس لمراسلات سرية بين واشنطن وحلفائها واعتبرته عملا غير قانوني، وقالت كلينتون إن التسريبات تشكل هجوما ليس فقط على مصالح السياسة الخارجية الأميركية بل وعلى المجتمع الدولي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي تداعيات هذه التسريبات على مستقبل العمل الدبلوماسي وسرية المراسلات الرسمية بين الدول؟ وهل باستطاعة واشنطن أن تصلح ما أفسدته تسريبات ويكيليكس في علاقاتها مع حلفائها؟... رسمت تسريبات ويكيليكس صورة لعلاقات وزعامات دول العالم بعيدة عن المجاملات الدبلوماسية المألوفة، دول عربية تحث واشنطن على ضرب إيران وإسرائيل تريد ذلك في أقرب وقت. ديمقراطية روسية تحتضر في ظل رئيس دمية يتحكم بها فلاديمير بوتين، ثم نظرة متوجسة لنيكولا ساركوزي وأخرى تستخف بكفاءة أنجيلا ميركل وصولا إلى مواقف غير معروفة عن الصين، معطيات أثارت موجة ردود أفعال شكلت في نظر كثيرين بوادر أزمة دبلوماسية عالمية من نوع جديد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إذا قال ويكيليكس فصدقوه، لب القول ربما ما سربه ويكيليكس، على هذا النحو أو قريبا منه ترددت أصداء ما فضحه الموقع الإلكتروني المثير للجدل من وثائق نزعت عنها التسريبات غطاء السرية فتلقفتها ردود الفعل بحق ما كشف من معلومات بحوزة واشنطن وما يدور بخلدها من أفكار وهواجس ومواقف تتعلق ببلدان العالم وزعمائها.

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: هذا الكشف ليس مجرد هجوم على مصالح السياسة الخارجية الأميركية بلد هو هجوم أيضا على المجتمع الدولي على التحالفات والشراكات على الحوار والمفاوضات التي تصون الأمن العالمي وتدفع الرخاء الاقتصادي.

نبيل الريحاني: في أهم التفاصيل هيمنت إيران على جزء كبير من الوثائق المسربة وكشفت النقاب عن موقف بعض الدول العربية من طموحاتها النووية، أكثر المواقف إثارة للجدل كان موقف العاهل السعودي "لا ثقة لنا في الإيرانيين، لو امتلكت طهران سلاحا نوويا فستحذو دول المنطقة حذوها"، علقت الرياض على تسريبات ويكيليكس بأنها غير معنية بها وأن مواقفها واضحة ومعلنة للجميع، منطق التقى مع موقف أحمدي نجاد الذي وصف ما ورد في الوثائق بالخبث الذي لن يؤثر على علاقات إيران بدول الجوار. إسرائيل هي الأخرى نالت نصيبها من الوثائق المسربة في علاقة بالنووي الإيراني فقد جاء في برقية للسفارة الأميركية في تل أبيب ما يلي "الجيش الإسرائيلي يبدو في نظرنا أكثر تصميما من أي وقت مضى على التفكير في هجوم عسكري سواء من جانب إسرائيل أم من جانبنا" مضمون لم ينكره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي نقل عنه قوله إن تسريب الوثائق السرية الأميركية عبر موقع ويكيليكس الإلكتروني لم يلحق أضرارا بإسرائيل وهو يظهر أن على الزعماء العرب التحدث بصراحة مع شعوبهم، في غير الملف النووي توقفت وثائق ويكيليكس عند روسيا لتبدو سوداوية الملامح في النظرة الأميركية، هذا على الأقل ما تقوله إفادة لوزير الدفاع روبرت غيتس قال فيها "الديمقراطية الروسية تبددت والحكومة هناك تحولت إلى مؤسسة بيروقراطية كبيرة تديرها الأجهزة الأمنية، روسيا دولة مافيا"، إطراء لروسيا لم يسلم منه أعلى هرم السلطة فيها فقد جاء في برقية دبلوماسية صادرة عن سفارة واشنطن في موسكو أن ميدفيديف دمية في يد بوتين يتحكم ويلعب بها كيف يشاء، أما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فقد وصفته برقية دبلوماسية من سفارة أميركا في بلاده بأنه دائم التوجس ومستبد يعمل على عرقلة السياسة الخارجية الأميركية، وثيقة اعتبرت الحكومة الفرنسية نشرها هجوما على السيادة الفرنسية. أنجيلا ميركل من جهتها بدت في الرؤية الأميركية المسربة تتفادى الخطر وليست مبدعة كثيرا، تسريب قللت ألمانيا من قيمته بينما جاء في تعليق لقيادي بارز في حزب ميركل أنه على دولة كبيرة مثل أميركا أن تفكر كيف تحمي بياناتها من أن يصل إليها أي شخص. وإذا كانت روسيا وريثة الحرب الباردة في ذاكرة العم سام فقد ردت الصين منافستها الراهنة في الريادة العالمية بأنها تأمل في أن ما جاء في الوثائق من استعداد بيجين للتضحية بكوريا الشمالية من قيام كوريا موحدة وأنها أعطت الإيرانيين نماذج متطورة لأسلحة صاروخية ستعالجه واشنطن بنحو مناسب يتجنب الدخول بالعلاقات الثنائية في مرحلة من الاقتراب. تسريبات عولمت خفايا السياسة والمواقف الأميركية على نحو ينذر بأزمة دبلوماسية معولمة هي الأخرى أججها موقع قال المشرفون عليه إنهم لم يفعلوا سوى تطبيق الشعارات الأميركية الداعية للحق في الوصول للمعلومة وتروجيها وليس من ذبنهم في شيء أن السحر بدأ ينقلب على الساحر.

[نهاية التقرير المسجل]

فيروز زياني: وفي سياق ردود الفعل أيضا أعرب وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني عن خشيته أن تكون هذه التسريبات مثل هجمات 11 سبتمبر بالنسبة للدبلوماسية وأن تنسف الثقة بين الدول، وفي مقابلة معه ضمن برنامج لقاء اليوم سيبث لاحقا قال فرانكو فراتيني إن تسريبات ويكيليكس تؤثر في صميم العمل الدبلوماسي العالمي لأنها تقوض الثقة المتبادلة التي هي أساس العلاقات الدولية.

[شريط مسجل]

فرانكو فراتيني: أولا إن هذه التسريبات كانت عملا غير قانوني ويجب أن يعاقب المسؤولون عنها وهي خاضعة للتحقيقات والمحاكم في بلدان عدة من ضمنها الولايات المتحدة الأميركية وفي الوقت الذي لا أريد أن أعلق فيه على جوهر هذه المعلومات ولكن أقول بشكل عام إنها تؤثر في صميم العمل الدبلوماسي العالمي لأنها تقوض الثقة المتبادلة وهي أساس كل علاقات دولية، إذا ما أثرت سلبا في الثقة المتبادلة تعطي الرأي العام انطباعا بأن العلاقات الدولية قائمة على أساس من عدم الثقة وهذا سيؤدي بدوره إلى عدم التوصل لأية حلول للعديد من الأزمات في العالم.

[نهاية الشريط المسجل]

التداعيات على مستقبل العمل الدبلوماسي والمراسلات السرية

فيروز زياني: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة السفير نبيل فهمي سفير مصر السابق في الولايات المتحدة الأميركية وعميد كلية الشؤون الدولية في الجامعة الأميركية ومعنا أيضا من واشنطن ديفد ماك نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق ونائب مدير معهد دراسات الشرق الأوسط. نرحب بضيفينا الكريمين ونتحول بداية إلى واشنطن وهناك السيد ديفد ماك، لعلك سمعت السيد ديفد ماك ما ذكره وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني الذي وصف ما سربته ويكيليكس بهجمات 11 سبتمبر بالنسبة للدبلوماسية، هل توافقه على هذا التوصيف؟ هل الحجم الذي ستحدثه هذه التسريبات سيكون بتلك القوة؟

ديفد ماك: فيروز أريد أن أقول أولا إنني أتشرف بأن أكون بنفس البرنامج مع صديقي القديم السيد نبيل وهو عريق في مهنته خبير في مجال تخصصه، أنا أتفق مع وزير الخارجية فراتيني وأعتقد أن هذه هي وجهة نظر وزيرة الخارجية الأميركية أن التسريبات لم تلحق الضرر بالدبلوماسية الأميركية بل بالنظام العالمي برمته لأنه يقوم على أساس افتراضي أن الحكومات عندما تبعث دبلوماسييها في عواصم العالم المختلفة فإن هؤلاء يجب أن يكونوا قادرين على الدخول في محادثات سرية وأن يطلعوا حكوماتهم بشكل سري على فحوى اللقاءات وتحليلهم لها لذا أتفق مع القول بأن هذه التسريبات تؤثر سلبا وتلحق الضرر بمبدأ الثقة الذي على مدى ثلاثة قرون هو أساس العمل الدبلوماسي الدولي.

فيروز زياني: أتحول بنفس ربما الروح في السؤال للسيد نبيل فهمي من القاهرة ونسأل عن مدى عمق هذه الأزمة، من وجهة نظرك كدبلوماسي سابق هل باعتقادك هي تؤسس لأزمة ثقة دولية جديدة؟

نبيل فهمي: لعلي أبدأ أيضا بتحية السفير ماك هو صديق عزيز وزميل ذو كفاءة عالية، بالنسبة للسؤال المطروح الحقيقة على المدى القصير لا شك سيكون هناك تداعيات من حيث تحفظ الدبلوماسيين في الحديث بصراحة، تحفظ الرؤساء أو القادة في تبادل الرأي بصراحة ولا بد أن يكون هناك مزيد من الإجراءات لضمان سرية المعلومات حتى نتمكن من الحديث بموضوعية وبدون تحفظ مبالغ فيه، هذا على المدى القصير وأيضا على المدى القصير أضيف لا شك سيكون هناك حساسية خاصة تجاه التعامل مع المسؤولين الأميركان بالتحديد لعل الأخبار تتسرب، وهذه ليست أول مرة على فكرة سبق قبل ذلك أن تسربت أوراق البنتاغون على حرب فييتنام فضلا عن كثير مما يكتب في الكتب الأميركية عن السياسيين وإنما هذه مستندات ووثائق رسمية وهذا هو الجديد وإن ما أريد أن أضيفه إنه على المدى الطويل في الحقيقة أنا لا أعتقد أن هذا الحدث سيؤدي إلى تغيير جوهري في السياسة من حيث المضمون أو من حيث الممارسة وإن كان المطلوب منا جميعا أن نحافظ بقدر أكبر على سرية المعلومات.

فيروز زياني: إذاً باعتقادك سيد نبيل فهمي بأنها لن يكون لها أي تأثير على المدى البعيد أو على الأقل سيخف هذا التأثير. أتحول إلى السيد ديفد ماك، في الواقع أريد أن أتوقف معك أمام تصريح لافت للمندوبة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس التي قالت اليوم وهي تدافع عن الدبلوماسيين الأميركيين بأنهم يفعلون في الواقع ما يفعله الدبلوماسيون الآخرون حول العالم كل يوم، ما الذي يمكن أن يفهم من هكذا تصريح، هل تريد الولايات المتحدة ربما إعادة تعريف العمل الدبلوماسي؟

ديفد ماك: حقيقة أنا ليس لدي احترام كبير لوجهات نظر السفيرة رايس كنفس الاحترام الذي أكنه للوزيرة كلينتون ولكن في الوقت نفسه أذكر أن الدبلوماسيين يجب أن يؤدوا عملهم ضمن الأطر القانونين المشروعة، على سبيل المثال لو كنت أنا حاضرا في لقاء مع وزير خارجية عربي مثلا إذا أدار ظهره وهو يجري مكالمة هاتفية لن أسارع إلى محاولة أن أسترق النظر إلى وثيقة موجودة على مكتبه مثلا، فمثلا أنا لن أقبل بمثل هذه الممارسات وبصراحة أقول لا أعتقد أن الدبلوماسيين الأميركيين كانوا ينخرطون في مثل هذه الممارسات، ما كانوا يفعلونه هو الدخول في محادثات صريحة مع مسؤولين أجانب ثم بعد ذلك يرفقون محاضر هذه اللقاءات بتحليلاتهم الخاصة إلى دوائرهم الرسمية.

فيروز زياني: أتحول إلى السيد نبيل فهمي الذي كان سفيرا في الولايات المتحدة الأميركية سفير مصري هناك ونسأل دائما حول هذه التصريحات لسوزان رايس، هل هذا ما يقوم عليه جوهر العمل الدبلوماسي، التجسس على الآخرين؟

نبيل فهمي: في الحقيقة لا وأنا أتفق مع السفير ماك فيما ذكره، العمل الدبلوماسي هو عمل مباشر وصريح وعلني في ما بين الأطراف المشتركة فيه بمعنى لا يسعى الدبلوماسي للحصول على معلومات غير سوية من الطرف الآخر وهذا يختلف عن العمل السري الذي قد يرتبط بالأجهزة الأمنية فأنا الحقيقة لا أتفق مع التفسير الذي أعطي لهذا الموضوع، هناك فرق كبير بين العملين.

فيروز زياني: دعنا نتحول الآن ربما إلى فاصل قصير، سنتساءل بعد هذا الفاصل ما إذا كان بمقدور الإدارة الأميركية أن تصلح ما أفسدته تسريبات ويكيليكس في علاقاتها مع حلفائها، نواصل إذاً بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

التداعيات على علاقات واشنطن مع حلفائها

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها تداعيات تسريبات ويكيليكس على مستقبل العمل الدبلوماسي وعلاقات واشنطن مع حلفائها. وأتوجه الآن مباشرة إلى واشنطن والسيد ديفد ماك من هناك ونسأل، باعتقادك يعني بعد أن وقع ها الضرر وضرر بالفعل قد وقع هل تستطيع واشنطن بعد كل ما قيل أن تصلح ما أفسدته ويكيليكس؟

ديفد ماك: سيكون من الصعوبة بمكان عمل ذلك على المدى القصير، سيكون هناك بعض الضرر الذي لن يمكن إصلاحه، على سبيل المثال وزير خارجية العراق هوشيار زيباري وهو رجل حصيف وله قدرات عالية قال إن تسريب الوثائق الأميركية من السفارة الأميركية والسفير الأميركي في بغداد حول تشكيل الحكومة العراقية الجديدة سيكون له ضرر بالغ لتشكيل الحكومة وسوف يعقد العملية ويبعدها عن التحقيق أكثر فهذا بالطبع سيكون ضربة قاسية لأهداف أميركا وهي تشكيل حكومة في العراق تكون مستقرة وتضمن مشاركة الجميع لتضمن استقلال العراق من جيرانه الذي يسعون للهيمنة عليه إذاً بهذا المعنى لا بد أن يكون هناك ضرر قد تم سيكون من الصعب إصلاحه على المدى القصير.

فيروز زياني: سيكون إذاً من الصعب إصلاحه على المدى القصير وذلك ما ذكره تحديدا السفير نبيل فهمي ولكن ما الذي يتعين على الولايات المتحدة الآن القيام به ربما لإصلاح بعض الضرر في المرحلة الحالية ليمتد ذلك الأثر على المدى البعيد خاصة ونحن نتحدث عمن كانت تصفهم الولايات المتحدة بحلفاء تقيم معهم علاقات إستراتيجية؟

نبيل فهمي: لا، إن المسألة حتبقى حساسة للولايات المتحدة على المدى القصير، إنما أسلوب المعالجة المصارحة المباشرة بين المسؤولين الأميركان والأطراف المعنية في الحالات الخاصة التي لها حساسية خاصة والإضافة المطلوبة أيضا أن تعود الولايات المتحدة للمنهجية التي طرحها الرئيس أوباما في خطابه عندما تولى السلطة عندما تحدث عن أن مصلحة الولايات المتحدة التفاعل مع العالم، أن مصلحة العالم تتماشى مع المصلحة الأميركية، إذا تعاملنا بهذا الأسلوب بمعنى عملية مكسب لأكثر من طرف، ليست مكسبا لطرف على حساب آخر دون تمييز طرف عن الآخر، تدريجيا أعتقد أن المسألة يمكن تجاوزها على المدى المتوسط أو على المدى البعيد. أكثر طرف تضرر من هذا التسريب هو الدبلوماسية الأميركية إنما أعتقد أنه في أيديهم على المدى المتوسط والطويل ليس القصير على المدى المتوسط والطويل في أيديهم معالجة لهذه المسألة ولعلي أضيف نقطة أخيرة عندما كنت سفيرا للولايات المتحدة نتيجة أن طبيعة العمل في واشنطن بالتحديد وسهولة تبادل المعلومات الحقيقة أنا كنت باستخدم البرقيات السرية بشكل قليل للغاية وأكثر ما كنت أتناوله كان في إطار العرض العام لشعوري أن هذه المعلومات متداولة وأن المبالغة في وضع حدود لتبادل المعلومات سيكون على حساب ما هو سري بالفعل فيجب إعادة النظر في منظومة السرية..

فيروز زياني (مقاطعة): نعم، تحديدا حول هذه النقطة سيد نبيل فهمي دعني أتوقف معك ونريد حتى نكون منصفين فقط في الواقع مسؤول الأمن الإلكتروني ومكافحة الإرهاب الأميركي السابق قال بأن جوهر سياستنا الخارجية هو قدرتنا على التحدث بشكل مباشر وبأمانة مع نظرائنا الأجانب والحفاظ على هذه المحادثات بعيدا عن المجال العام، في عصر التطور التكنولوجي وأتوجه هنا بالسؤال إلى السيد ديفد، هل لا زال بالإمكان إبقاء أي أمر سريا؟

ديفد ماك: إن الصعوبة حقيقة تكمن في أنك إذا ما أردت احتواء الأمور في دائرة ضيقة من المطلعين فإن الناس الذي هم بحاجة للحصول على المعلومات لن يحصلوا عليها وهذا هو ما حدث جزئيا وما أدى إلى الأحداث الكارثية في 11 سبتمبر سنة 2001 عندما كان جزءا من الحكومة يرفع تقارير عن نشاطات إرهابية ولكن هذه المعلومات لم تكن توزع لتصل إلى من هو بحاجة لأن يخطو خطوات عملية للحيلولة دون وقوع العمل الإرهابي الذي تحدثت عنه جهات أخرى وكنتيجة كانت هناك مبالغة من أجهزة الأمن الأميركية بحيث جعلوا كل المعلومات السرية متاحة لآلاف وآلاف البشر وبطريقة عشوائية إلى حد ما، وهذا ما ينبغي التعامل معه والرئيس أوباما أصدر أوامره لاتخاذ خطوات من شأنها تغيير الأسلوب الذي يتم فيه توزيع ونشر المعلومات السرية داخل الحكومة الأميركية.

فيروز زياني: سيد نبيل فهمي يعني هل لنا أن نتحدث الآن إن صح لنا ذلك عما قبل وما بعد ويكيليكس، أي بمعنى أن هذه الأزمة ربما قد تؤرخ لمرحلة جديدة في علاقات واشنطن بمن كانت تسميهم بالأمس القريب فقط حلفاء إستراتيجيين لها؟

نبيل فهمي: الحقيقة لا أعتقد أن هذا التسريب سيؤدي على المدى الطويل إلى تغيير السياسة الأميركية أو علاقاتها مع أي من الدول التي لها علاقات إستراتيجية معها أو علاقة حتى لو علاقة حلفاء..

فيروز زياني (مقاطعة): لكن سيد نبيل هناك في الواقع العديد من النقاط التي ربما كانت محرجة وللعديد من الدول ليس فقط علاقات الولايات المتحدة مع هذه الدول ولكن كانت التسريبات تمس أيضا بعض الدول فيما بينها.

نبيل فهمي: بدون شكل ولذلك أنا ذكرت على المدى الطويل لن تكون هناك مشكلة، إنما على المدى القصير ستكون هناك مشكلة في العلاقة ما بين الولايات المتحدة وهذه الدول وأيضا بين الدول بعضها إذا كان التسريب يمس العلاقة بين دولة وأخرى سنشهد مرحلة ستة أشهر لسنة من الحساسية والتوتر وإنما لا بد من وضع منظومة جديدة للتعامل مع المعلومات لأن العلاقات الدبلوماسية تفرض علينا التحاور، تفرض علينا تبادل المعلومات..

فيروز زياني (مقاطعة): ما تسميه حساسية هل يمكن أن يرقى ربما إلى أخذ بعض الإجراءات الاستثنائية عند الحديث مع الدبلوماسيين الأميركيين مثلا؟

نبيل فهمي: بكل صراحة أكثر شيء فوجئت به من هذا التسريب أنني لم أجد فيها الحقيقة أي توجهات سياسية لم أكن أعلمها مسبقا، كان فيها بعض المعلومات التفصيلية التي لم تكن أمامي وإنما أغلب التسريبات كانت تتماشى مع التوجه العام، إنما أود أن أضيف يجب أن نتعامل مع هذه المعلومات بحذر، هذه المعلومات غير مضمونة المصدر ثم إنها منقولة عن أطراف ثالثة وإنما في جميع الأحوال هي ستضر العلاقات الدبلوماسية بين كل من هو طرف فيها على المدى القصير.

فيروز زياني: نعم، أتحول ربما سؤال أخير للسيد ديفد ماك، نريد أن نفهم ما الدرس من كل هذا؟

ديفد ماك: أحد الدروس المهمة هي أن الدبلوماسية تحقق أهدافا مهمة للغاية تخدم مصلحة الولايات المتحدة والبلدان الأخرى في المنطقة على سبيل المثال تشكيل جبهة دولية موحدة لاحتواء المغامرات التي تظهر من النظام في إيران وعلى نفس الشاكلة كما رأينا من قبل الجبهة التي احتوت الاتحاد السوفياتي السابق في وقت النظام الإيراني أو على الأقل بعض قادته يرمون إلى تأسيس نوع من الهيمنة على المنطقة ومن المهم أيضا أن تقف الأمم متكاتفة مع بعضها البعض والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هو من خلال العمل الدبلوماسي وهذا ما كشفت عنه هذه الوثائق المسربة.

فيروز زياني: أشكرك جزيلا سيد ديفد ماك نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق ونائب مدير معهد دراسات الشرق الأوسط كنت معنا من واشنطن، كما نشكر ضيفنا من القاهرة السفير نبيل فهمي سفير مصر السابق في الولايات المتحدة وعميد كلية الشؤون الدولية في الجامعة الأميركية. إذاً مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد دمت برعاية الله والسلام عليكم.