- دوافع وخلفيات دعوة البارزاني ودلالات توقيتها
- طبيعة المرحلة وملاءمة الأوضاع الداخلية والإقليمية لطرح الفكرة

ليلى الشايب
شيرزاد النجار
لقاء مكي
ليلى الشايب:
أعلن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني أن الحزب الديمقراطي الكردستاني سيناقش قضية تقرير المصير للأكراد في مؤتمره العام الذي انطلق أمس، وبينما بدا الإعلان مفاجئا خاصة أنه جرى في حضور رئيس الجمهورية ورئيسي الوزراء والنواب قال البرزاني إن طرح هذه المسألة للنقاش ينسجم مع المرحلة المقبلة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الدوافع التي تؤسس لهذه التوجهات الكردية التي بدت مفاجئة للكثيرين في هذا الوقت؟ وهل المرحلة المقبلة مهيأة بالفعل للدفع بهذا الخيار على المستويين الداخلي والإقليمي؟.. ليس سراً أن حلم الدولة داعب ولا يزال يداعب خيال الأكراد فهو جزء من أشواقهم وطموحهم السياسي منذ زمن بعيد، غير أن هذه الأشواق التي شغلت حيزا كبيرا في أدبيات الأحزاب الكردية خلال صراعاتها في العراق وفي دول الجوار تتحول اليوم إلى خيار سياسي ويطلب من أحد أهم الأطر الحزبية للأكراد دراسة حق تقرير المصير لإقليم تديره حكومة لها جيش وعلم ونشيد وطني.

[تقرير مسجل]

أمير الصديق: يعلم المجتمعون في هذه القاعة احتفاء بانعقاد المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني يعلمون جيدا أن دستور جمهورية العراق ينص في مادته الأولى على أن العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، كما يعلمون أن الدستور عرف رئيس الجمهورية في مادته 67 بأنها رمز وحدة الوطن وسيادة البلاد ويسهر على ضمان الالتزام بالدستور والمحافظة على استقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه وفقا لأحكام الدستور، يدرك السيد البرزاني هذا ويدرك أن ضيوفه يعلمونه ومع ذلك لم يتهيب التصريح بأن حزبه سيناقش أمرا يتناقض مع الوحدة التي نص عليها الدستور.

مسعود البرزاني/ زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني: بالاتكال على الله سنطلب حق تقرير المصير أمام أعضاء المؤتمر باعتباره استكمالا لجهود مراحل سابقة.

أمير الصديق: لم يشغل السيد برزاني نفسه بتفسير ما قال أو بتوضيح علاقة دعوته هذه بثوابت الدستور ولم يحجه إلى ذلك أحد فما من مسؤول اتحادي منصب أو مكلف اعترض أو عقب على كشف الرجل ومن تلقاء نفسه سعي حزبه لتأكيد حق الأكراد في تقرير مصيرهم مما يعني دون مواربة الحق في نقض وحدة العراق الذي يضمن دستوره لمكوناته حقوقها ولكن تحت سقفه وضمن حدود إقليمه الجغرافي. رئيس الوزراء المكلف الذي تحدث مطولا في تلك الأمسية كان مشغولا بشيء آخر وهو إكمال مهمته أو تحقيق أمنيته التي تردد أنه منح الأكراد في سبيل تحقيقها وعدا مغلظا مضمون النفاذ بتطبيق المادة 140 الخاصة بحسم تبعية كركوك وهي المادة التي سبق أن اتهمه الأكراد بتفادي تطبيقها طوال سنوات حكمه الخمس الماضية، ليس هذا فحسب ولكن المالكي تجاوز حتى عن حسم برزاني المسبق لكردية كركوك قبل استفتاء أهلها، سكت المالكي عن هذا فاتحا الطريق أمام العديد من التكهنات حول صفقات عقدها مع الأكراد الذين يتردد أيضا أنهم نالوا في سبيل منحه تأييدهم 150 ألف برميل من النفط تخصص للإقليم بصورة يومية مستثناة بغير ما مبرر من قانون توزيع الثروة العام في العراق. إنها إذاً لحظة شراء الإستراتيجي بتكتيكي واعتصار المصالح حتى آخر نقطة حتى وإن بدا أن بعض هذه المصالح غير قابل للاستعمال كحق تقرير المصير الذي سيواجه حال تحريكه معارضة إقليمية لا هوادة فيها، يعلم من يطالبون بهذا الحق هذا لكنهم فيما يبدو يتحركون بمنطق خذه ما دام متاحا فإنه إذا لم ينفع فلن يضر مطلقا.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع وخلفيات دعوة البارزاني ودلالات توقيتها

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من أربيل شيرزاد النجار مستشار حكومة إقليم كردستان العراق وأستاذ القانون الدولي بجامعة صلاح الدين، كما ينضم إلينا في الأستوديو الباحث في الشؤون السياسية العراقية الدكتور لقاء مكي. ونبدأ معك أستاذ شيرزاد النجار دعوة البرزاني في هذا التوقيت كيف يمكن التعامل معها بعد التطورات السياسية الأخيرة في العراق؟

شيرزاد النجار: في الحقيقة نرجع ونسأل يعني لماذا طرح السيد مسعود البرزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني هذا الموضوع؟ هذا الموضوع أصلا هو موجود في برامج الحزب منذ سنوات متعددة فيها مادة تتعلق بصورة عامة تتعلق بحق تقرير المصير للأمة الكردية، يعني الموضوع هو موضوع عام وواسع ويتعلق بالأكراد جميعا يعني ليس في العراق فقط، وعندما طرح السيد مسعود البرزاني هذا الموضوع هو يتكلم أساسا عن مسودة البرنامج المطروح على المؤتمرين، في المادة الثانية من هذه المسودة هناك كلام عن حق تقرير المصير للكرد وأيضا بصورة واسعة يعني في كردستان، المادة الثالثة تتكلم عن الحزب يناضل بطريقة ديمقراطية وسلمية لحق تقرير المصير في كردستان، إذاً هو ليس الموضوع متعلقا فقط بالعراق هو متعلق عموما بالكرد وهم كما تعلمون يعني كما هو واضح كأمة قومية متعددة يعني عدد سكانها أكثر من ثلاثين مليون نسمة لديهم مشاكل في..

ليلى الشايب (مقاطعة): تتحدث طبعا عن أكراد المنطقة بما في ذلك إيران وسوريا وتركيا والعراق طبعا.

شيرزاد النجار: هو هذه دعوة للموضوع ودعوة لإقرار هذا الحق يتفقون أو لا هذا يتعلق بموضوع آخر يعني نتكلم عن موضوع مبدئي وأساسي يعني أساسا هذا..

ليلى الشايب (مقاطعة): بخصوص الموافقة أو عدم الموافقة اسمح لي أستاذ شيرزاد أتوجه هنا بالسؤال إلى الدكتور لقاء مكي معي في الأستوديو إلى أي مدى برأيك دكتور هذا المطلب يعبر أو لا يعبر عن إجماع كردي على تحقيق هذا الهدف؟

لقاء مكي: لا، هو أعتقد أنه خصوصا الجيل الجديد من الأكراد اللي ولدوا أو وعوا بعد عام 1990 لا يعرفون غير الدولة الكردية في الواقع يعني ربما يكون التشتت اللي صار أو الابتعاد عن حكومة بغداد عن المركز منذ عام 1990 و1991 تحديدا جعل يعني جيلين أو ثلاثة من الأكراد لا يعرفون الارتباط بشيء اسمه العراق، وطموح الدولة هو طموح قديم عمره عقود من الزمن لكنه تكرس بشكل تفصيلي وكبير جدا خلال العقدين الأخيرين، أي ناهيك عما يعني حملته سنوات من الصراع بين الإقليم أو القوى الكردية وبين حكومات بغداد المتعاقبة منذ الثلاثينيات، وبالتالي أصبح حلم الدولة هو يعني خيال طبعا في المخيال الجمعي الكردي حلم أولا له ما يسوده في الواقع فضلا عن أنه جزء من الميراث اللي توارثوه جيلا بعد جيل لذلك أعتقد أنه مثل هذا الموضوع سيلامس كثيرا مشاعر الكرد..

ليلى الشايب (مقاطعة): وهل تعتقد أن الوقت نضج أو بدأ بالنضوج الآن لتحويل هذا الحلم إلى حقيقة بالنسبة للأكراد؟

لقاء مكي: عمليا كرد العراق الآن الدكتور النجار ربما رفع سقف الأمور يعني لما يتحدث عن الكرد كأمة الآن الوضع أصبح أكثر خطورة في الواقع، لكن بما يتعلق بالعراق كرد العراق يستطيعون اليوم تشكيل الدولة إن أرادوا، هم خلال عشرين السنة الأخيرة شكلوا معالم دولة لكن المشكلة ليست في أن يتمكنوا من إعلان الدولة..

ليلى الشايب (مقاطعة): هم يعني بمعنى آخر أو عبارات أخرى يعيشون واقع دولة ولكن دون إعلان دولة مستقلة؟

لقاء مكي: إعلان السيد البرزاني..

ليلى الشايب: قانونيا..

لقاء مكي (متابعا): إعلان البرزاني في الواقع لا يهدف إلى البدء في بناء الدولة، إعلان البرزاني هدفه الأساسي هدف نفسي وهو التمهيد الداخلي والإقليمي والدولي لإعلان الدولة الكردية، الدولة الكردية ربما تكون مشكلة بالنسبة للداخل وفعلا أثارت ردود فعل كبيرة داخل العراق ويعني عارضت بطبيعة الحال وأيضا إقليميا، نحن دائما نعرف أن تركيا وإيران يرفضون هذه الدولة الكردية لأنهم معنيون بالموضوع لذلك المعارضة الأساسية حتى في زمن ضعف الدولة العراقية بعد الحصار بعد عام 1991 وانفصال الكرد عمليا أو إقليم كردستان لم يكن سوى تركيا هي التي تمنع الكرد من يعني رفع السقف فيما يتعلق بانفصالهم عن العراق، الآن تركيا هذا الوقت مناسب جدا تركيا لديها شعار في السياسة الخارجية..

ليلى الشايب (مقاطعة): ألا وهو؟

لقاء مكي: لا مشاكل مع الجيران.

ليلى الشايب: وكانت حاضرة بالأمس وسنتناول ونحلل رمزية هذا الحضور والصمت التركي الذي أعقب ذلك، أستاذ شيرزاد، جلال الطالباني كان موجودا ولم يعقب على دعوة السيد مسعود البرزاني، ماذا يمكن أن يكون موقفه في هكذا دعوة وهو رئيس العراق وهو من أقسم على صيانة وحدة تراب العراق؟

شيرزاد النجار: بالتأكيد إذا لاحظنا كلمة السيد جلال الطالباني رئيس الجمهورية نلاحظ أنه أكد بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني هو حزب عراقي ناضل لأجل يعني ليس فقط للأكراد هو ناضل ضمن جبهة عراقية واسعة أيام الحكم الملكي وما بعد الحكم الملكي ناضل ضد الاستعمار ناضل ضد الرجعية هذه مسألة، هذه نقطة حساسة جدا هي إيجابية بالنسبة للحزب الديمقراطي الكردستاني بكونه حزبا كرديا لكنه عراقي ويناضل في إطار الدولة العراقية، الحزب الديمقراطي الكردستاني في برنامجه أيضا هو يؤكد على مسألة الفيدرالية في العراق والتمسك بالدستور العراقي لعام 2005 وأن هذا الدستور هو ضمانة لوحدة العراق لاستقلال العراق لوحدة شعبه، فإذاً يعني هناك أيضا مبدأ حق تقرير المصير وهناك ما هو موجود في الواقع، الواقع حاليا يسمح لهذا الموضوع أم لا، أنا أتفق مع أخي العزيز الدكتور لقاء أن هناك تعقيدات في هذا الموضوع هناك معادلات سياسية دولية وإقليمية قد لا تسمح لهذا المبدأ...

ليلى الشايب (مقاطعة): تعقيدات وربما مآزق بالنسبة للبعض أستاذ شيرزاد. دكتور لقاء مكي إلى أي مدى هذا الموقف يضع جلال الطالباني تحديدا في مأزق؟

لقاء مكي: لا، لا يضعه في مأزق، المشكلة ليست هنا يعني النخبة السياسية في العراق الآن تفعل وتتعامل مع الدستور ومع الواجبات أو المسؤوليات المنصوص عليها في الدستور بانتقائية عالية، هذا ينفع أجي معه هذا لا ينفع أتركه وما أتكلم عنه نهائيا، يعني بالحقيقة ليست مشكلة لا سيما أن طالباني هو بنفسه أيضا رجل كردي ولا يستطيع أن يعارض هذا الموضوع لأن إقليم كردستان أو الناخبون الكرد لن ينتخبوه بعد الآن باعتبار أنه كان ضد حلمهم وبالتالي لا أحد من الكرد يستطيع الآن بما فيهم الوحدويون أن يرفع صوته ويطالب بعدم الانفصال، بالعكس ربما يرتفع صوت الانفصاليين المتطرفين الآن باعتبار أنه الآن أخيرا تمكنوا من الوصول إلى ما دعوا إليه منذ زمن طويل، السيد البرزاني الحقيقة اختار توقيتا مناسبا جدا، السياسيون العراقيون جميعا لا يستطيع أحد منهم أن يفتح فمه معه لأنهم جميعا يحتاجونه مع أنه -وهذه نقطة أيضا تحسب لصالح السياسيين الكرد- هم حجمهم الانتخابي قليل جدا كل الكرد يعني الحكومة والمعارضة الحكومة الكردية السياسيون الكرد بأحزابهم المختلفة الدينية وغير الدينية جمعوا 57 مقعدا من بين 325 ومع ذلك فهذه النسبة اللي هي ليست كبيرة أعطتهم مكانة بمناورات سياسية مهمة وبسبب ضعف الآخرين أو صراع الآخرين أعطتهم قدرة أكبر بكثير من حجمهم الانتخابي وبالتالي كل السياسيين العراقيين اليوم بحاجتهم للموازنات السياسية الداخلية وأولهم المالكي لتشكيل الحكومة. الإقليم المحيط بالعراق تركيا وسوريا وإيران المتضررون من أي انفصال كردي لا يستطيعون أيضا لأن تركيا الآن ليست في وارد الدخول في مشاكل مع الأكراد ربما الجيش سيدفع الحكومة إلى تصرف معين وهذا ربما متوقع في تركيا، إيران الآن عندها مشاغل كثيرة في وسط وجنوب العراق ولا تريد ما يهمها الإقليم الكردي رضا الأكراد مهم لتمرير مشروعها ونفوذها وأصدقائها في العراق لتشكيل الحكومة، طبعا القوى الدولية مؤيدة يعني مبدئيا ولا سيما طبعا الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل ونحن نعرف يعني إسرائيل منذ عام 1955 في وثيقة معلنة طالبت أو كان هناك من المخطط الإستراتيجي الإسرائيلي تفتيت العراق إلى ثلاث دول كردية وشيعية وسنية.

ليلى الشايب: وهناك حديث حتى تاريخي عن دعم إسرائيلي وربما لا يتحسس منه كثيرا الأكراد عن دعم إسرائيلي تاريخي منذ عهد مصطفى البرزاني والد مسعود البرزاني، سنعود إلى الموقف التركي تحديدا ولكن قبل ذلك أستاذ شيرزاد النجار لا يمكن ألا نربط بين توقيت هذه الدعوة وبين مبادرة مسعود البرزاني الشخصية مؤخرا والتي أدت في نظر الكثيرين إلى حلحلة معضلة تشكيل الحكومة العراقية، هل تعتقد ويعتقد آخرون ربما أيضا أن البرزاني الآن يحاول الحصول على المقابل؟

شيرزاد النجار: أرجو أن أوضح نقطة مهمة وهي أن السيد مسعود البرزاني في خطابه أمام المؤتمر لم يطالب بحق تقرير المصير لأكراد العراق فقط هو طرح مبدأ حق تقرير المصير لكردستان للأكراد، فإذاً يجب أن نفرق وهو في تعامله في العراق هو يتعامل ضمن الدولة العراقية، نلاحظ أنه في إعلان الفيدرالية من جانب الأكراد في سنة 1992 حددوا بأنهم نفذوا أو حققوا حق تقرير المصير عن طريق الفيدرالية بمعنى أن الفيدرالية هي الآن في المرحلة الحالية هو مستوى أعلى من حق تقرير المصير، نرجع إلى المبدأ هذا المبدأ هو مقر في القانون الدولي مقر في القوانين الدولية 1966. نرجع إلى الإشكاليات العراقية..

ليلى الشايب (مقاطعة): أستاذ شيرزاد لو سمحت لي ربما هذا قد يأخذ حيزا أطول مما هو متاح لنا، أرجو أن تجيبني باختصار قبل أن أذهب إلى فاصل عن سؤالي المتعلق بمحاولة مسعود البرزاني الحصول على مقابل لمبادرته التي أدت إلى تشكيل الحكومة وهذا يعني في منطق السياسة مقبول بالنسبة للكثيرين؟

شيرزاد النجار: لا يوجد هناك مقايضة في السياسة هناك تعاملات هناك أوراق هناك مشاريع هناك مطالب لتحقيق هذه المطالب يتعلق أو يستند على موقف القوى السياسية موقف الأكراد، كما قال الدكتور لقاء هو موقف توازن بين القوى السياسية الأخرى كلهم يحتاجون إلى هذه القوة لأجل ممارسة السلطة لذلك من الطبيعي أن تطرح مطاليب على طاولة المفاوضات ومن الطبيعي أن تخرج النتائج بما لا يوازي هذه المطالب يعني أقل من هذه المطالب، يعني هذه..

ليلى الشايب (مقاطعة): اسمح لي سأعود إليك لاحقا أستاذ شيرزاد في كلمتين قبل الفاصل كيف تفسر صمت نوري المالكي؟

لقاء مكي: هو بالحاجة للبرزاني لا يريد إغضاب البرزاني في هذا التوقيت بالذات وإلا..

ليلى الشايب (مقاطعة): الصمت علامة قبول في هذه الحالة؟

لقاء مكي: ليس بالضرورة لكنه علامة عدم قدرة على الأقل إن لم أقل علامة ضعف.

ليلى الشايب: إذاً هذه هي أحلام وطموحات الأكراد ولكن المرحلة المقبلة إلى أي حد هي مهيأة للدفع قدما بهذا الخيار على المستويين الداخلي والإقليمي؟ نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

طبيعة المرحلة وملاءمة الأوضاع الداخلية والإقليمية لطرح الفكرة

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول خلفيات وأبعاد حديث رئيس إقليم كردستان العراق عن حق تقرير المصير للأكراد. أعود مرة أخرى إلى أربيل وضيفنا هناك شيرزاد النجار، سيد مسعود البرزاني وهو يحاول الترويج لهذه الفكرة قال إن هذا الطرح ينسجم مع طبيعة المرحلة المقبلة في العراق كيف نفهم مثل هذا التشخيص لهذه المرحلة المقبلة؟

شيرزاد النجار: يعني يتعلق بأن الأكراد هم كما تعرفين في الدستور 2005 مثبت حقهم في مسألة الفيدرالية لكن هناك أيضا مواضيع متنازع عليها هناك مشاكل في مسألة تحديد الحدود لهذا الإقليم كذلك هناك مشاكل تتعلق بالموارد تتعلق بالنفط تتعلق بقوات لذلك الموضوع يحتاج حقيقة إلى ضمانات أخرى..

ليلى الشايب (مقاطعة): إذاً داخليا الوضع غير مهيأ لتحقيق هذا الهدف؟

شيرزاد النجار: أنا فرقت بين المبدأ، صحيح أنا أتصور نعم أتصور أن الوضع غير مهيأ أتصور أنه لكن المبدأ يجب أن نقر بالمبدأ وبعد ذلك نحاول أن نطبق هذا المبدأ، لأنه يجب إقرار المبدأ والاعتراف به وبعد ذلك إذا تهيأت الظروف.

ليلى الشايب: هذا داخليا، تحدثنا إذاً على المستوى الداخلي على المستوى الخارجي وأشرت في حديث سابق إلى موقف تركيا المعروف تركيا الآن تحاول أن تعيد بناء نفسها كقوة إقليمية ذات نفوذ مطلق هل ستسمح برؤية كيان كردي على حدودها؟

لقاء مكي: هي بالتأكيد لن تقبل لكنها هل تستطيع أن تمنع؟ هذه مسألة مختلفة، الآن كرد العراق لديهم أولا الإمكانيات الحقيقة لتشكيل دولة خلال السنوات الماضية، ثانيا حتى السفراء والقناصل تدربوا خلال عهد هوشيار زيباري كوزير للخارجية بشكل واسع النطاق، لديهم علاقاتهم المستقلة حتى عن حكومة بغداد لأنه لديهم حسب الدستور قنصليات أو ممثليات في كل سفارة في العالم من حقهم تشكيلها، أيضا لديهم علاقاتهم الخاصة بتركيا، لا ننسى أن مسعود البرزاني استقبل استقبال الزعماء في أنقرة هذا متغير خطير في علاقات تركيا بالأكراد.

ليلى الشايب: ربما أيضا يكون شيئا رمزيا لإرضاء وإسكات حزب العمال الكردستاني في تركيا.

لقاء مكي: لا، ليس هذا السبب الحقيقة كانوا هم محتاجين لمسعود البرزاني للشأن الداخلي العراقي فيما يتعلق بالتوزنات الداخلية فاستقبل استقبالا حافلا في أنقرة..

ليلى الشايب (مقاطعة): ماذا عنى ذلك بالنسبة للقارئين للمسألة الكردية تحديدا وعلاقتها بتركيا؟

لقاء مكي: طبعا حزب العدالة الحاكم في تركيا غير سلوك الحكومة التركية عموما مع الأكراد بما فيهم أكراد تركيا فأكراد العراق تعاملوا معهم بشكل واقعي، سابقا كانوا يرفضون الاعتراف بهم حتى، فاستقبل مسعود البزراني وزير الخارجية التركي يعني بشكل مستمر إلى أربيل، هذه الأمور أعطت لمسعود البرزاني للأكراد فرصة والقدرة لإطلاق هذا البالون، أنا أسميه بالون الاختبار ما أطلقه السيد مسعود البرزاني هو سيعرف من خلال ردود الفعل فإن كانت قوية وشديدة وقاسية ربما سيعني يسكتون عنه لكن إن كانت خافتة وباهتة فلا بأس أن يعلن ضمن البرنامج السياسي كحق مستقبلي ويؤسس عليه فيما بعد الحقوق العملية.

ليلى الشايب: أقتبس منك هذه الفكرة وهذه العبارة وأوجهها إلى شيرزاد النجار في أربيل، أستاذ شيرزاد حتى وإن كان الأكراد غير قادرين عمليا الآن على تحقيق هذا الهدف، مستقبلا كيف يمكنهم ذلك في محيط معاد وقوي أيضا، لا نتحدث فقط عن تركيا نتحدث عن سوريا نتحدث عن إيران وربما العراق لاحقا؟

شيرزاد النجار: صحيح يعني هذه مشاكل هي تعقيدات لقضية تطبيق مبدأ حق تقرير المصير هذه التعقيدات موجودة ليس فقط هنا لكن في معظم أنحاء العالم عندما تطرح هذا المبدأ سيكون هناك مواجهات سيكون هناك تعقيدات لدينا يعني أمثلة على ذلك لدينا إيرلندا لدينا كوسفو لدينا جنوب السودان هذه كلها عانت من هذه المشاكل، لكن بالنسبة للأكراد يعني الكرد القضية أعقد أكثر لأنها تتعلق بالدول المحيطة تتعلق بالمنطقة هذه لا يوجد هناك استعداد لتقبل هذا المبدأ من هذه الدول لكن مع ذلك يعني إذا تكلمنا نظريا هذا المبدأ مقر في العلاقات الدولية مقر في القانون الدولي لذلك يعني كما قلت إنه يجب أن نفرق بين المبدأ وبين تطبيقه المبدأ يقر يعترف به والتطبيق يبقى على الأوضاع على المعادلات السياسية هناك فعلا تعقيدات في هذا الموضوع، دعينا نتذكر قبل سنوات أحد الخبراء الإستراتيجيين الأميركيين حاولوا أن يرسموا خريطة جديدة للموضوع وسموها خريطة الدم يعني أي تغيير في المنطقة بالتأكيد سيؤدي إلى نشوب نزعات وصراعات عندما لا يكون هناك إقرار وتفهم لهذا الموضوع.

ليلى الشايب: بخصوص هذه الخارطة تحديدا أعود مرة أخيرة إلى الدكتور لقاء مكي في الأستوديو يتداول كثيرا ويتداول تعبير فيروس السودان بما يتعلق بالانفصال والتقسيم، هنا أختم بعبارات قالها مسعود البرزاني أرجو ألا أطيل على كل حال قال "أعتبر أن تقدم إقليم كردستان يجعل باقي سكان المحافظات يفكرون في إقامة أقاليم خاصة بهم ومن جهتنا سنساند أي إقليم سيتشكل حسب طموحات سكانه لأن ترسيخ النظام الديمقراطي حق مكفول للجميع" أليست هذه دعوة صريحة لتقسيم العراق شيعة في الجنوب كما كان يتردد والسنة في الوسط وأكراد في الشمال؟ باختصار.

لقاء مكي: يعني هو ربما عنى تشكيل أقاليم على غرار  إقليم كردستان وليس التقسيم، هو لا يعنيه انقسام بعض الأقاليم الحقيقة لكن يجب أن نعرف أن للأكراد ربما ميزة بما يتعلق بالانقسام أو الانفصال وهذه قديمة، ربما يعني أنا لم أفاجأ شخصيا بدعوة السيد البرزاني لم أفاجأ لكن ربما التوقيت لكن هذا التوقيت مناسب جدا لطرح هذا الموضوع بالنسبة لهم وربما لن يحصلوا في المستقبل على توقيت أكثر مناسبة من هذا التوقيت الآن.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك دكتور لقاء مكي وأشكر أيضا من أربيل شيرزاد النجار، ومشاهدينا بهذا نأتي إلى ختام هذه الحلقة تحية لكم أينما كنتم.