- دلالات فشل واشنطن في إقناع إسرائيل بوقف الاستيطان
- الخيارات العربية والفلسطينية إزاء الإعلان الأميركي

محمد كريشان
زياد العسلي
سميح شبيب
محمد كريشان: أوقفت واشنطن مساعيها لإقناع إسرائيل تجميد الاستيطان وأعلنت على لسان المتحدث باسم خارجيتها فيليب كراولي أن تمديد وقف الاستيطان لا يشكل الأساس الأمثل لاستئناف المفاوضات، وبينما أعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه لتعنت إسرائيل بشأن تجميد الاستيطان طلبت السلطة الفلسطينية عقد اجتماع عاجل للجنة مبادرة السلام العربية بداية الأسبوع المقبل. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما دلالات فشل واشنطن في إقناع إسرائيل بوقف الاستيطان مع ما يعنيه من تأثير على مصداقيتها كوسيط؟ وكيف سيتصرف الفلسطينيون والعرب إزاء هذا الوضع الذي خلقه الموقف الأميركي الأخير؟... السلام عليكم. استسلمت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أخيرا وأعلنت وقف جهودها لإقناع إسرائيل بوقف الاستيطان بعد أن فشلت في مرحلة سابقة في حملها على هذا القرار، حانت لحظة الحقيقة إذاً بالنسبة إلى العرب والسلطة الفلسطينية الذين طالما أكدوا ألا عودة إلى المفاوضات دون وقف الاستيطان.

[تقرير مسجل]

محمود الجزائري: في أيلول/ سبتمبر الماضي التأمت في البيت الأبيض قمة ثلاثية أميركية فلسطينية إسرائيلية أعلن حينها الرئيس الأميركي باراك أوباما أنها بداية الطريق لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس دولتين وخلال عام واحد، مثل تلك القمة التي بدت من اللحظة الأولى غير مبشرة بإحداث اختراق حقيقي في جهود المفاوضات مثلت نجاحا شكليا لجولات مكوكية قام بها على مدى أكثر من عام مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط واضطرت واشنطن والفلسطينيين في نهايتها لتخفيض سقف مطالبهما الخاصة بالاستيطان من وقفه بصورة كاملة إلى تجميده لعشرة أشهر فقط وافق عليها نتنياهو بشق الأنفس. ولكن عقارب الساعة سرعان ما دارت إلى الوراء في منتصف أكتوبر/ تشرين أول الماضي عندما أعلنت إسرائيل طرح مناقصات بناء 238 وحدة سكنية في القدس الشرقية ناسفة بذلك كل جهود الإدارة الأميركية وواضعة على المحك قرار السلطة الفلسطينية بالانسحاب من المفاوضات إذا استؤنف الاستيطان، ومع ذلك لم تقطع واشنطن الأمل بل وعدت بمواصلة جهودها لإقناع إسرائيل بوقف مؤقت وأخير للاستيطان تحسم خلاله قضية الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المزمعة. عادت السلطة الفلسطينية إلى الجامعة العربية التي قررت منح واشنطن شهرا إضافيا لإقناع إسرائيل بوقف الاستيطان مع تأكيد دعمها لتمسك الفلسطينيين بوقف الاستيطان شرطا لا تراجع عنه لاستئناف المفاوضات، قدمت واشنطن عرضا لوقف الاستيطان تضمن حوافز ضخمة لإسرائيل قال عباس إنه لن يقبله إذا لم يأت متضمنا وقفا تاما للاستيطان في كل الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، ومضت إسرائيل قدما في بناء وحدات استيطانية جديدة ولم تأبه بالعروض الأميركية أو بالتهديدات الفلسطينية باللجوء إلى خيارات غير المفاوضات. انتهى الشهر الذي منحه العرب مهلة لواشنطن ولم يحدث شيء فدخلت المنطقة في حالة من الضبابية حتى قطع الأميركيون الشك باليقين بإعلانهم وقف سعيهم لإقناع إسرائيل بتجميد الاستيطان وتبني مقاربة جديدة للمفاوضات حددها المتحدث باسم الخارجية الأميركية.

فيليب كراولي/ المتحدث باسم الخارجية الأميركية: كنا نعتقد لبعض الوقت أن التجميد ثم العودة إليه مرة أخرى يمكن أن يكون الآلية الأفضل لتعزيز حوار جدي ومستمر بين الأطراف، الآن توصلنا إلى يقين بأن ذلك ليس هو الأساس الأفضل للمضي قدما، سندير نقاشات مع الأطراف حول الموضوع وسنواصل محاولاتنا إيجاد طرق تبني الثقة بينهما على نحو يمكنهما من إدارة حوار مباشر.

محمود الجزائري: لم يكتف الأميركيون بهذا التحول إلى الجانب الإسرائيلي بل أعربوا عن عدم تأييدهم لاعتراف الأرجنتين والبرازيل بدولة فلسطينية ضمن حدود 1967 وكرروا أن المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين تبقى السبيل الوحيد لتحقيق ما يسمونه بالسلام في الشرق الأوسط.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات فشل واشنطن في إقناع إسرائيل بوقف الاستيطان

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور سميح شبيب الكاتب والمحلل والسياسي الفلسطيني ومن واشنطن الدكتور زياد العسلي رئيس فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين، أهلا بضيفينا. لو بدأن من واشنطن والدكتور العسلي، ما الذي يعنيه هذا الفشل الأميركي في حمل إسرائيل على تجميد الاستيطان؟

زياد العسلي: هو فشل العملية السياسية التي بدأت حين بدأ تطبيق العمل السياسي للسيناتور ميتشل وقد بني على أساس تجميد الاستيطان ولكنه لا يعني أن هناك أي فشل من الناحية الإستراتيجية، بالنسبة للسياسة الأميركية من أجل حل الصراع على أساس حل الدولتين فهذا شيء ثابت لأنه من مصلحة أميركا ولن يتغير وفي خلال هذه الفترة التي تدعو إلى اليأس وعدم الثقة وإلى آخره يجب ألا ننسى أن هذا.. أن اهتمام أميركا بحل هذا الموضوع هو اهتمام أميركي محض إستراتيجي وأمني، فهذا لم يتغير. الآن طبعا السياسة المبنية على أرضية الاستيطان انتهت فهلق في بحث لمفاوضات جديدة وعملية أخرى غير المفاوضات وهذا هو موضوع البحث الآن.

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور العسلي كيف تقولون بأنه لم يتغير لأن واشنطن ليس فقط لم تستطع إسرائيل على تغييرها ولكن هي أيضا غيرت من موقفها، عندما يكون باراك أوباما يرفع شعار وقف الاستيطان الآن يقول إن هذا الأمر لا يشكل.. أو الإدارة الأميركية تقول إن هذا لا يشكل الأساس الأمثل لاستئناف المفاوضات، ما معنى ذلك؟

زياد العسلي: هذا معناه أنه لازم يكون درس لمراقبي السياسة الأميركية في العالم العربي والإسلامي على صعوبة صناعة القرار في الولايات المتحدة وتحويل السياسة بالمعنى الإستراتيجي إلى عملية سياسية، هذا شيء صعب لأن هناك معارضة شديدة داخل أميركا ويجب أن نأخذها في عين الاعتبار عندما نتعامل مع هذه الأمور بجدية، يمكن الواحد يعطي شعارات أن أميركا زفت وما فيش فائدة ولكن بعد أن تمر هذه العاصفة سنرجع إلى نفس الشيء، الفلسطينيون لن يستطيعوا أن يحلوا هذه القضية مع إسرائيل منفردين فهم يحتاجون إلى طرف آخر يستطيع أن يساعدهم خلينا نقول مش بشكل مطلق وبالتأكيد مش مثلما يتوقع الفلسطينيون ولكن بشكل حقيقي وهذا الطرف هو أميركا وأن هذا الأساس المعادلة الكبرى لا تزال هي هذا المثلث بين أميركا وفلسطين وإسرائيل.

محمد كريشان: هذا المثلث وهنا أذهب إلى الدكتور سميح شبيب، يعني العرب روجوا لسنوات بأن 99% من أوراق اللعبة بيد الولايات المتحدة على حد تعبير الرئيس الراحل أنور السادات، الآن الولايات المتحدة تسلم هذه الأوراق لإسرائيل، ما معنى ذلك؟

سميح شبيب: يعني أنا أرى أن هناك ضعفا في السياسة الأميركية يتبعه تراجع يعني ما قاله الرئيس باراك أوباما من على منبر جامعة القاهرة والذي وصف به الاستيطان بأنه عقبة كأداء في وجه المفاوضات والسلام الآن السياسة الأميركية تتراجع عنه، الولايات المتحدة إن أرادت أن تمارس ضغطا على إسرائيل فهي قادرة ولكنها لا تمارس هذا الضغط ونحن قلنا منذ البدء منذ ما يزيد عن 21 شهرا بأن هذه الحكومة حكومة نتنياهو هي حكومة غلاة اليمين حكومة مستوطنين حكومة لا تستطيع أن تقرر وقف الاستيطان لساعة واحدة ولا في شقة واحدة ورغم المغريات، المغريات الأميركية الكثيرة المغريات المادية والسياسية لإسرائيل لوقف الاستيطان لم تتمكن الجهود الأميركية من إقناع إسرائيل بوقف هذا الاستيطان وبالتالي فهي لم تمارس أي ضغط جدي على إسرائيل وبالتالي فكان من الطبيعي أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه.

محمد كريشان: ولكن دكتور واشنطن تحاول أن تقدم هذا الأمر وكأنه تغيير في التكتيك وليس بالضرورة في الإصرار الأميركي حول الهدف النهائي، هل هذا يبدو مقنعا؟

سميح شبيب: لا ليس مقنعا لنا كفلسطينيين ولا أعتقد أن أحدا في المنطقة يقتنع بذلك، لا يمكن استئناف المفاوضات على الأرض لأن هذه المفاوضات هي مفاوضات على انسحاب من أراضي فلسطينية محتلة، هذه الأراضي تقطع وتستوطن ويتوسع الاستيطان فيها فلا يمكن الجمع ما بين المفاوضات والاستيطان، هذا الأمر بات واضحا ليس للولايات المتحدة فقط ولكن للعالم أجمع، فلذلك أنا أعتقد أن الوضع الداخلي والخارجي للولايات المتحدة هو وضع ضعيف غير مقنع، الخطى التي تتخذها الولايات المتحدة تزيد من خسارتها في المنطقة وتخسرها أيضا المزيد والمزيد من مصداقيتها.

محمد كريشان: المتحدث باسم الخارجية الأميركية -وهنا أعود إلى الدكتور زياد العسلي- قال إن واشنطن ستتجه في المرحلة المقبلة إلى بحث ما سماها المشكلات الرئيسية مع الطرفين، لماذا تعتقد واشنطن بأن الاستيطان ليس مشكلة رئيسية ولا بد من بحثها بشكل جوهري؟

زياد العسلي: لا، لا، هي طبعا تعتقد أن الاستيطان مشكلة جوهرية وركزت عليها كل الجهد وفشلت، الواحد لازم يتعلم من تجربته هم تعلموا من تجربتهم أنهم فشلوا في الموضوع وهذا رح ينحسب عليهم بطبيعة الحال ولكن..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفواً دكتور، السؤال الذي يتردد باستمرار إذا كانت واشنطن بجلالة قدرها تفشل في مسألة بسيطة كهذه ما الذي يضمن بأنها قادرة على ترسيم الحدود وعلى موضوع إقامة الدولة وموضوع المياه وموضوع اللاجئين؟ إذاً في النهاية المعركة خاسرة سلفا من الآن.

زياد العسلي: لا، لا، المعركة هي عن قرارات سياسية من حكومة حالية في واشنطن وحكومة حالية في إسرائيل وحكومة حالية في فلسطين مع المعطيات الموجودة على الأرض كلياتها أدت إلى هذا الموقف الأميركي الذي لم يستطع أن يثبت إرادته بقضية الاستيطان، هذا شيء غير مطلق ولا ينسحب على المستقبل إطلاقا. ونرجع لقصة المصلحة، الحكومة الإسرائيلية الحالية يمينية متطرفة ومعها مجموعة من الناس اللي قادرين يخلوها تثبت موقفها داخل إسرائيل وخارج إسرائيل وهذا شيء غير ثابت طبعا هذا شيء قابل للتغير كما أن الوضع الأميركي غير ثابت، كلها أمور متغيرة، الأشياء الإستراتيجية هي المهمة، تعريف المصلحة الأميركية العليا تعريف المصلحة الإسرائيلية العليا، هلق إسرائيل بيظلوا يقولوا عن حالهم بدهم دولة يهودية كيف ممكن يكون عندهم دولة يهودية من غير دولة فلسطينية تلم الفلسطينيين فيها كيف؟ فإذاً لازم يكون في دولة فلسطينية على أنه مصلحة إسرائيلية، إذا الحكومة الحالية بإسرائيل مش مقتنعة رح يجي بعدها اللي رح يقتنع لأنه ما عندهمش حل ثاني للفلسطينيين هناك وبالنسبة للوضع الفلسطيني الوضع الفلسطيني متأزم ولا يستطيع الفلسطينيون أن يقبلوا بالتفاوض تحت أرضية استمرار الاستيطان ومع ذلك طلعوا بنتيجة أن الاستيطان مستمر هم ما عندهم أي شيء إيجابي بالعملة السياسية..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر هذه الإشارة لإسرائيل اسمح لي فقط أعود للدكتور سميح شبيب على ذكر هذه الإشارة اليوم عكيف ألدار وهو المحلل السياسي البارز في صحيفة هاآريتس يقول يعني سيكون من باب التبسيط القول بأن إدارة أوباما خضعت لسياسة نتنياهو، يقول الحقيقة هي أكثر تعقيدا من ذلك. هل تراها فعلا كذلك؟

سميح شبيب: نعم هي أكثر تعقيدا من ذلك، ما كتبه عكيف ألدار هذا اليوم هو هام بل وهام للغاية يجب تمحيصه وقراءته جيدا لأن فيه ما يشير بأن الموقف الأميركي المعلن سيكون له تأثيراته داخل الخارطة السياسية الإسرائيلية بمعنى أن ما أعلنته الولايات المتحدة وما سيترتب على ذلك من مباحثات مع الوفد الفلسطيني المفاوض ومع الوفد الإسرائيلي المفاوض في واشنطن وسيكون ذلك شبه معلن أو سيصدر عنه تصريحات ما معينة في اعتقادي سيكون لها تأثير بل وتأثير كبير داخل الخارطة السياسية الإسرائيلية.

محمد كريشان: لكن مع ذلك يظل مطروحا ما هي الخيارات الفلسطينية والعربية لمواجهة هذا الواقع الجديد الذي فرضته واشنطن؟ لنا عودة إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الخيارات العربية والفلسطينية إزاء الإعلان الأميركي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها الخيارات الفلسطينية والعربية إزاء إعلان واشنطن تخليها عن محاولة إقناع إسرائيل بوقف الاستيطان. دكتور زياد العسلي في واشنطن، القيادة الفلسطينية طلبت اجتماعا للجنة المتابعة العربية لبحث الخيارات الممكنة، برأيك ماذا عساها أن تكون؟

زياد العسلي: جيد أن يتباحث الفلسطينيون مع الجامعة العربية ولجنة المتابعة وأن يكون عندهم دعم عربي وإسلامي وإلى آخره وإلى آخره ويجب كمان لازم يفكروا إمكانيات أخرى مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن وإلى آخره. اللي لازم الكل يتذكره على طول أن الخيار الإستراتيجي الوحيد للفلسطينيين إذا كانوا جادين في محاولتهم للحصول على الدولة هو أن تكون علاقتهم مع أميركا متقدمة بشكل أن تترجم أميركا مصلحتها العليا إلى عملية سياسية مطبقة على الأرض، فهذا الخيار الذي يجب أن يثبت وهو الخيار الذي سيساعد الأميركيين في أن يساهموا بشكل فعال في بناء المؤسسات وبناء الدولة في فلسطين اللي هو حاجة فلسطينية إستراتيجية الآن وتستطيع أميركا أن تحجم إسرائيل عن تدمير هذه العملية وهذا بالمدى البعيد سيثبت الفلسطينيين على الأرض ويحسن مستواهم السياسي والاقتصادي وبيقولوا للعالم عندنا دولة ليش أنتم مش معترفين فيها؟ ليش إحنا تحت الاحتلال؟ هذا بحد ذاته عملية سياسية..

محمد كريشان (مقاطعا): هو دكتور على ذكر العلاقات الفلسطينية الأميركية مقال عكيف ألدار الذي أشرنا إليه قبل قليل في هاآريتس يقول بأن -حسب مصادر فلسطينية طبعا- يقول بأن الأميركيين طلبوا من الرئيس محمود عباس العودة إلى المفاوضات غير المباشرة لكن هذه المرة هناك وعد من أوباما بأنه لن يتراجع أمام نتنياهو قبل أن يحصل منه على الحدود النهائية للدولة الفلسطينية مع إسرائيل، ترى هذا له بعض المصداقية؟

زياد العسلي: أنا بأقول لك المظبوط والواقع أنه حاليا ليس هناك إمكانية حقيقية بالعودة إلى المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، المفاوضات الوحيدة المعقولة هي المفاوضات بين إسرائيل وأميركا والفلسطينيين وأميركا، منفصل، منفصل لأنه طبعا هذه قضية الاستيطان كانت مدمرة للعملية التفاوضية كما نعرفها وثانيا المفاوضات التي سوف تجري وهي سوف تجري طبعا بطبيعة الحال يجب أن تكون مفاوضات حقيقية بمعنى سرية بعيدة عن التلفزيون وبعيدة عن الخطابات وبعيدة عن الإعلانات وتكون بين المسؤولين على أعلى المستويات اللي يتابعوا شق بناء الدولة مع شق المفاوضات مع بعض من أجل الحصول على النتيجة.. مش تكون مفاوضات كما عهدنا آخر سنتين نشوفها بالجزيرة والـ CNN أكثر ما نشوفها بالواقع.

محمد كريشان: دكتور سميح شبيب هل يمكن أن يكون هذا الخيار الحقيقي لدى الفلسطينيين بعدما اتضح في واشنطن؟

سميح شبيب: أي خيار؟

محمد كريشان: خيار العودة إلى المفاوضات بعيدا عن الأضواء كما يقول الدكتور زياد العسلي؟

سميح شبيب: يعني أنا أعتقد بأن المفاوضات لا يمكن أن تكون في هذه المرحلة وفي مراحل قادمة سرية على نحو تام أو مبهم لأن المواقف معلنة، المواقف الإسرائيلية معلنة المواقف الفلسطينية معلنة، الولايات المتحدة كوسيط أيضا ظهرت بأنها في مقوماتها القائمة الآن غير قادرة على أن تكون طرفا محايدا أو طرفا قادرا على الضغط على الطرف المعطل، يعني كنا نحن نتوقع في نهاية هذا المسار وبعد إعطاء الولايات المتحدة مهلة شهر وشهر آخر من لجنة المتابعة العربية أن تقول الولايات المتحدة الأميركية أن الطرف المعطل هو إسرائيل هي لم تقو على قول ذلك، لماذا؟ لأن الوضع الأميركي بات ضعيفا بل ومتهالكا في الداخل وضعيفا حتى أمام إسرائيل.

محمد كريشان:  يعني عفوا هذا عن الولايات المتحدة لو سمحت لي فقط الآن ما المطروح أمام الفلسطينيين؟ الرئيس محمود عباس وصف الأزمة الحالية بأنها أزمة صعبة، ما الذي يمكن للجانب الفلسطيني أن يقدم عليه الآن؟

سميح شبيب: نعم، سبق للفلسطينيين وأن أودعوا لدى جامعة الدول العربية ولجنة المتابعة العربية خيارات سبعة في حال انهيار المفاوضات، الآن أنا أعتقد أن المفاوضات باتت غير ممكنة خاصة بعد الإعلان الأميركي، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة هو أمر محال غير قابل للتطبيق. قد يكون الوضع كما ذكر الدكتور العسلي أن يكون هناك مفاوضات أميركية فلسطينية أميركية إسرائيلية هذا أمر ممكن ولكن على نحو سيكون فيه الفلسطينيون على علانية كاملة سيضعون الخطوط الحمراء خاصة فيما يتعلق بالحدود فيما يتعلق بالأمن فيما يتعلق بمستقبل هذا المشروع اللي هو مشروع دولتين لشعبين أو مشروع الدولة الفلسطينية، أعتقد أنا أيضا أن التنسيق العربي الفلسطيني بلغ مرحلة متقدمة الآن، هنالك جهد عربي وفلسطيني يتوجه للعالم للدول في أميركا اللاتينية في أوروبا في آسيا في غيرها للاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية، يعني ما حصل من إعلان البرازيل والأرجنتين وقد يكون الأوروغواي وغيرها هذه ليست عملية معزولة، هذه عملية متواصلة قد نصل فيها خلال خمسة أشهر أو عشرة أشهر قادمة إلى تأييد واعتراف دولي سيلعب دورا ضاغطا في الأمم المتحدة وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد كريشان: مع ذلك وهنا أعود في نهاية البرنامج إلى الدكتور زياد العسلي، هل أن واشنطن الآن ربما تفعل ما تفعله لأنها تعتقد أن لا الفلسطينيين ولا العرب يملكون خيارات؟

زياد العسلي: لا، لا، واشنطن بصراحة تنظر للموضوع من مصلحة واشنطن وهي تفضل أن تصل إلى حل، لم تستطع الوصول إلى حل وهذا لا يعني أنها لن تستمر، يجب أن تستمر لأنه لما يكون الأميركاني قاعد بيزور الفليبين وبيخبئ البسبور بتاعه بيعمل حاله كندي لأنه خايف هذه صارت مشكلة أميركاني، فإذاً حل القضية الفلسطينية هو من مصلحة أميركا، القضية أن أميركا لم تستطع فهي تفتش وتبحث عن وسائل أخرى للوصول إلى ذات النتيجة. وأنا بدي أقول شغلة واحدة إذا لم تكن أميركا هي الشريك الأساسي لمساعدة الطرفين للحل، من هو الشريك خلينا نعرف حتى ما نستدعي الحاكم والقاضي والشريك الأساسي، مين في غيره مين في إمكانية ثانية؟ ولذلك هذه الناس مش عم بتفكر فيها كفاية الناس عم بتفكر أن هذه أميركا ضعيفة وتعبانة وإلى آخره، طيب مين في غيرها؟!

محمد كريشان: ولكن بالنسبة للجانب الفلسطيني، وهنا باختصار شديد دكتور سميح شبيب، هل سيواصل الجانب الفلسطيني الاستظلال بالظل العربي لأخذ أي قرار في الأسبوع المقبل؟

سميح شبيب: لا، ليس هكذا تماما، هناك نوع من الشراكة الفلسطينية العربية هنالك إدراك فلسطيني بأن العمق العربي في تحرك سياسي خاصة في هذه المرحلة ومراحل قادمة هو أمر ضروري بل ضروري للغاية فلذلك هناك نوع من التحرك المشترك –لنقل- الفلسطيني العربي.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور سميح شبيب الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني كنت معنا من رام الله، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن الدكتور زياد العسلي رئيس فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد نستودعكم الله.