- دوافع وأهداف المسعى الإسرائيلي في التحالف الجديد
- مسار العلاقات التركية الإسرائيلية وتأثير الدور الأميركي

 
ليلى الشيخلي
إيال زيسر
حسن محلي

ليلى الشيخلي: كشفت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل تسعى لبناء تحالف في منطقة البلقان لمواجهة تركيا بعدما يئست من ترميم علاقتها معها، وبينما قالت صحيفة هاآريتس إن إسرائيل تود استغلال ما تعتقد أنها خلافات تاريخية بين هذه الدول وتركيا أشارت إلى أن التعاون الأمني سيكون عنصرا أساسيا في الحلف المنتظر. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى قدرة تل أبيب على تطويق تركيا بتحالف جيوسياسي في منطقة البلقان؟ وكيف استعدت أنقرة العدالة والتنمية للدفاع عن خياراتها الإستراتيجية الجديدة؟... وكأن قادة إسرائيل أيقنوا أن الأمل في استعادة العلاقات مع تركيا العدالة والتنمية ليس سوى سراب، اليوم تنطلق إسرائيل في رحلة بحث عن بديل يعوضها عن تركيا، عقد التحالف المنتظر سينتظم من دول كاليونان وبلغاريا إضافة إلى قبرص ورومانيا وصربيا والجبل الأسود ومقدونيا وكرواتيا كلها دول لها ماض ترى إسرائيل إنه بالإمكان البحث فيه عن عداوات تركيا العثمانية مع هذه الأقطار.

[تقرير مسجل]

المعلق: على هذه الخريطة لا تظهر الحدود الجغرافية بين تركيا وجوارها من جهة الغرب والجنوب الغربي بقدر ما يظهر طوق سياسي تسعى إسرائيل لضربه حول حليف إستراتيجي لم يبقه الظرف الإقليمي كسابق عهده، تحالف إستراتيجي جديد ناشدت فيه تل أبيب معوضا لآخر زلزلته تراكمات من توترات سياسية مع أنقرة وما عاد من وجهة نظر السياسيين في إسرائيل يبشر بخير. ولعل لهجة الخطاب السياسي الذي وصل إلى أوج حدته بين الطرفين في الآونة الأخيرة يعكس إلى حد كبير حجم الأزمات بينهما على خلفية أحداث شتى بدأت بالغضب التركي إبان حرب غزة مرورا بحادثة المقعد المنخفض التي استفزت أنقرة ثم مقتل وجرح ناشطين أتراك على متن أسطول الحرية وما أعقبه من تدابير وقرارات سياسية تركية شملت إلغاء مناورات عسكرية مع إسرائيل والتلميح بملاحقتها في الساحات القضائية الدولية، ولم يفد تودد إسرائيل إلى تركيا بعد حادثة مرمرة في ترميم ما انكسر من جراء تلاسن شديد اللهجة بين وزير الخارجية الإسرائيلي ورئيس الوزراء التركي، تودد كاد يعصف بائتلاف نتنياهو بعد الكشف عن تفاصيل لقاء سري في أوروبا لم يعلم به أفيغدور ليبرمان جمع بين وزير الصناعة الإسرائيلي بنيامين بن آليعازر ووزير الخارجية التركي لاسترضاء أنقرة. ولا شك في أن هذه الصور التي تظهر أردوغان ووزير خارجيته يجنيان ثمار وساطة أخرجت إلى الغرب الساخط على إيران اتفاقا نوويا هاما قد ألهمت الساسة في إسرائيل بهذا الخيار أي الحلف الجديد. واليوم بينما ينشغل الأتراك برحلة العودة إلى الشرق الأوسط تحاول إسرائيل على ما يبدو لي الذراع التركية الممدودة بإستراتيجية صفر مشاكل من ناحية الغرب حيث تحاول تركيا إلغاء ملفات شائكة، فالتحالف المنتظر يضم بلغاريا ورومانيا ومقدونيا وصربيا والجبل الأسود وقبرص واليونان، قبرص التي تحاول تركيا نزع شوكتها من ظهر علاقاتها مع اليونان بدفع محادثات سلام متعثرة فيها من خلال فرض مناخ تفاوضي بين شطريها التركي واليوناني، أما اليونان فالاقتراب الإسرائيلي منها لا يقل خطورة عنه من الجزيرة القبرصية المقسمة، فبحر إيجة لا يفصل بين تركيا واليونان جغرافيا فحسب بل كان يفصل بينهما أيضا بمشاكل تقاسم مياهه وتصليح جزره والتنقيب اليوناني عن النفط وهنا تتجلى أكبر التحديات التي تواجه تركيا منذ خطواتها الأولى شرقا كيف تحافظ على الوقوف في منطقة وسطى بين دورها المحوري في المنطقة وبين مصالحها الإستراتيجية مع إسرائيل.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع وأهداف المسعى الإسرائيلي في التحالف الجديد

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من تل أبيب إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تل أبيب، من اسطنبول معنا المحلل السياسي حسني محلي. أبدأ معك إيال زيسر، إذاً الصحف العبرية تتحدث عن بحث إسرائيل عن بديل، إذا افترضنا أن هذا تحركا جديا من جانب إسرائيل يعني ما الذي تحاول هل هو ناتج عن قناعة إسرائيلية بأن العلاقة بينها وبين تركيا قد وصلت إلى طريق مسدود أنها انتهت؟

إيال زيسر: لا أعتقد ذلك، يعني اليوم في أزمة ما بين إسرائيل وتركيا بكل وضوح وصراحة ولكن تركيا هي مش عدو لإسرائيل وفي علاقات دبلوماسية بين الدولتين وتركيا ما زالت حليفة للولايات المتحدة وعضو في الناتو ولذلك يعني في أزمة سياسية ولكن أنا شخصيا زرت اسطنبول من شهر يعني العلاقات مستمرة، القرار اتخذ مش في إسرائيل يعني إسرائيل دائما تسعى إلى إقامة علاقات تعزيز علاقات حتى عسكرية مع كل جيرانها، كان في الماضي مع إيران ومع تركيا، القرار اتخذ في اليونان القرار اتخذ في رومانيا يعني تعزيز علاقاتهم مع إسرائيل ربما في خوف في البلقان من النوايا التركية ولكن لا أعتقد أنا في حلف، لا أحد بإمكانه أنه يشكك حلفا ضد تركيا، تركيا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): سيد إيال هل المراجعة الأخيرة للكتاب الأحمر ومراجعة العقيدة الأمنية بحيث وضعت سياسات إسرائيل كمهدد أمني أساسي لتركيا هل هذا لعب دورا ربما في هذا التغير الحاصل؟

إيال زيسر: كما قلت في أزمة، أزمة سياسية بين تركيا وإسرائيل، لتركيا سياسة جديدة نحن نعرف ذلك، يعني تركيا وإسرائيل لا أعتقد أنه ستقوم في المستقبل يعني لا بإمكاننا أن نتكلم على تحالف..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب ربما تقول هناك أزمة وربما لا أحد ينكر -حسني محلي- لا أحد ينكر أن العلاقة توترت بين تركيا وبين إسرائيل خلال السنوات الماضية ولكن الحديث عن أزمة شيء والحديث عن بحث عن بديل شيء آخر، أولا هل تعتبره فعلا مسعى جديا من جانب إسرائيل؟

حسني محلي: أعتقد أن السؤال موجه لي على ما فهمت من صيغة الحديث.

ليلى الشيخلي: تفضل حسني محلي.

حسني محلي: أولا يجب أن نعرف أن الدول البلقانية جميعا والتي تسعى إسرائيل لتطوير علاقات معها بشكل مميز هي أعضاء في الاتحاد الأوروبي وتركيا في نهاية المطاف دولة تستمر مباحثات الانضمام بينها وبين الاتحاد الأوروبي، ثانيا الدول الخاصة التي تسعى إسرائيل لتطوير علاقاتها معها وبشكل خاص اليونان وبلغاريا، نحن نعرف مدى إمكانياتها الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والسياسية كم هي قليلة وضعيفة وضيقة هذا إذا استثنينا جنوب قبرص أي جمهورية قبرص التي يمثلها القبارصة اليونانيون فجنوب قبرص كان دائما مرتعا خصبا لنشاط المخابرات الإسرائيلية الموساد منذ الثمانينيات حيث انطلقت عناصر الاغتيال من جنوب قبرص ضد القيادات الفلسطينية في الثمانينيات في بيروت، إن كان هذا المسعى على الأقل في العقلية الإسرائيلية فهو لن ينفع لأن لتركيا علاقات مميزة مع اليونان مع بلغاريا رومانيا وجميع دول البلقان ويكفي أن نقول بأن تركيا خلال الأشهر القليلة الماضية استطاعت أن تمنع التوتر والمواجهة المسلحة بين البوسنة والصرب والكروات من خلال وساطات مكثفة لذلك أعتقد أن هذا المسعى الإسرائيلي سيبقى في إطار الحلم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هناك نقاط ربما تثار حسني محلي في هذه القضية هي الميراث التاريخي لهذه الدول التي خضعت لقرون للنفوذ العثماني هذا من جهة، هناك غضب موجود من هذه الدول تجاه الناتو الذي تخلى عنها في منتصف الطريق لصالح روسيا، هذه النقاط والوضع الداخلي كما ذكرت وذكر ضيفنا، كل هذه النقاط هل ربما تلعب دورا في توجه هذه الدول بهذه الطريقة؟

حسني محلي: سيدة ليلى لا أعتقد ذلك، يجب أن نتذكر بأن هناك أيضا ترسبات تاريخية بين تركيا ودول العالم العربي على الأقل والآن تشهد العلاقات التركية العربية تطورا مثيرا وهو الذي دفع إسرائيل لهذا المسعى الذي نتحدث عنه الآن، بلا شك التاريخ يلعب دورا ولكن في نهاية المطاف تركيا ليست الدولة العثمانية وهناك نهج مثير جدا على السياسة الخارجية التركية وكما ذكرت في بداية الحوار بأن تركيا تسعى منذ البداية لتصفير، ما يسمى بتصفير جميع مشاكلها مع جميع دول الجوار ولكن في نهاية المطاف إسرائيل تستطيع أن تستغل أي موضوع لاستفزاز هذه الدول ضد تركيا ليس فقط التاريخ على سبيل المثال إسرائيل في الخمسينيات دخلت إفريقيا بوسائل مختلفة وعاشت إفريقيا في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات أكثر من خمسين حربا أهلية بسبب التدخل الإسرائيلي الذي نعرفه جميعا.

ليلى الشيخلي: طيب في النهاية إيال زيسر هذه الدول ضعيفة كما ذكر تعاني مشاكل داخلية، ما الذي يمكن أن تقدمه لإسرائيل، سواء كانت بديلا كما قلت -وأنت ترفض هذه الفكرة- ولكن ما الذي يمكن أن تقدمه في موازاة ما كانت تقدمه تركيا لإسرائيل؟

إيال زيسر: لا أعتقد بأننا نحن نتكلم على تسهيلات أو أشياء تقدمها هذه الدول مثلا نشر خبر تنفيذ مشاريع مشتركة، يعني كانت في الماضي تنفذ إسرائيل مع تركيا بعض من المشاريع المشتركة، اليوم في أزمة سياسية مع تركيا ولذلك هذه الدول مثلا تقدم ببعض من التسهيلات في مشروعات وتمرينات مشتركة ما بين سلاح الجو الروماني وسلاح الجو الإسرائيلي يعني عمق إستراتيجي وأماكن لإجراء تمارين، ولكن لا أعتقد بأنه في شيء أهم ذلك يعني السياسة التركية تثير بعضا من الأسئلة، أنا استمع إلى الأخ في اسطنبول يتكلم على مسؤولية إسرائيل لما يحصل في قبائل إفريقيا هذه يعني عقلية متخلفة يعني كنا نتعود أن نستمع في الخمسينيات في الستينيات من بعض الدول كإيران هذه مش عقلية لدولة متقدمة ترى نفسها جزء من أوروبا وهذه الأشياء تثير الأسئلة لدى إسرائيل لدى الولايات المتحدة لدى بعض من الدول الأوروبية وكمان لدى بعض الدول في البلقان على أردوغان وتصريحاته الضيف في الأستوديو وتصريحاته، يعني في تركيا أخرى كنا نعرفها يعني أعتقد أن هذه الأسئلة هي التي تجعل هذه الشبهات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لنترك الفرصة لحسني محلي أن يجيب قبل أن نأخذ فاصلا، يعني هل هذه اللغة تحديدا هي ما يستفز الأتراك الآن؟

حسني محلي: اللغة واضحة سيدة ليلى، لغة إسرائيل في التعامل مع جميع القضايا الإقليمية والدولية والنهج السياسي الإسرائيلي العدواني الاستفزازي هو السبب، تركيا لم تستهدف إسرائيل ولم تقم بأي تحالفات مع إيران أو سوريا أو حزب الله أو حماس للقضاء على إسرائيل أو إزالتها من الخارطة، سبب المشكلة هو ما قامت به إسرائيل خلال الوساطة التركية بين سوريا وإسرائيل عندما خدع رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت آنذاك أردوغان وعاد وقصف غزة علما بأن أردوغان كان ينتظر اتصالا هاتفيا من أولمرت يوم السبت صباحا الساعة التاسعة ليقول له كلمته الأخيرة فيما يتعلق بالسلام مع سوريا ولكن فوجئ أردوغان أن أولمرت اتخذ قرار الحرب على غزة وهو سبب الأزمة الحالية بين إسرائيل وتركيا لذلك هو الوضع الحالي في ما يتحدث عنه ضيفكم في إسرائيل.

ليلى الشيخلي: على العموم ما زال هناك الكثير من الأسئلة، ماذا عن الولايات المتحدة التي تعتبر تركيا وإسرائيل حليفين والعلاقة بينهما علاقة تحالف أمر ربما ترفضه تركيا ولكن من مصلحة الغرب أن يروج له ويعطي الشرعية لإسرائيل في المنطقة، أسئلة نطرحها بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مسار العلاقات التركية الإسرائيلية وتأثير الدور الأميركي

ليلى الشيخلي: إذاً أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول عن بحث إسرائيل لبديل في علاقاتها الإستراتيجية من تركيا. سيد إيال زيسر تحدثنا عن نقاط كثيرة عن غضب موجود في دول الجوار عن ربما وضع اقتصادي متدهور وضع داخلي متأزم ميراث إرث تاريخي يتعلق بالدولة العثمانية ولكن لم نتحدث عن نقطة أساسية وهي الشرعية، العلاقة مع تركيا أعطت إسرائيل الشرعية في المنطقة وهي الأمر الأثمن ربما الذي يمكن أن يفقد في غمار هذه الأزمة؟

إيال زيسر: لا، لا أعتقد ذلك، يعني تركيا أقامت علاقات مع إسرائيل منذ البداية وما زالت تستمر العلاقات قائمة بين تركيا وإسرائيل يعني اليوم نحن في أزمة سياسية وفي تصريحات تركية وفي تصريحات إسرائيلية ولكن ماذا بعد اليوم؟ بكره، وبكره يعني يوم جديد كانت هناك في الماضي بعض من الأزمات كانت هناك حكومات إسرائيلية ستكون في المستقبل ربما حكومات أخرى ستتخذ سياسة أخرى تركيا تطلب اعتذارا ربما لا أستبعد ذلك، ستقدم الحكومة الإسرائيلية في المستقبل الاعتذار لتركيا لا أعتقد بأن أحدا يرى في تركيا عدوا لإسرائيل لذلك العلاقات مستمرة وأعتقد في نهاية المطاف ستتغلب الدولتان على..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إذاً أزمة عابرة -حسني محلي- أزمة عابرة كأزمات سابقة والشرعية لم تمس بأي شكل من الأشكال، ما تعليقك؟

حسني محلي: الأزمة ليست عابرة، لن تعبر هذه الأزمة لن تعبر إلا بشرط واحد وهو أن تتخلى إسرائيل عن سياساتها العدوانية والاستفزازية ليس فقط ضد تركيا بل ضد جميع دول المنطقة، الموضوع الآن تركيا أصبحت هدفا مباشرا للعدوان الإسرائيلي فيما حصل في 31 أيار/ مايو فيما يتعلق بالهجوم على سفن قافلة الحرية، الشهداء الأتراك التسعة لا يمكن لتركيا أن تنسى دماءهم إلى الأبد هذا الشرط الأساسي، ثانيا الاعتذار ودفع التعويضات أيضا هذا ليس هو المطلب بمفرده فيما يتعلق بالحكومة التركية، هناك شيئان أساسيان أولا أيا كانت الحكومة الإسرائيلية على تل أبيت أن تتخلى عن جميع سياساتها العدوانية الاستفزازية ضد حماس ضد لبنان ضد غزة ضد الشعب الفلسطيني وأن تنسحب من جميع الأراضي العربية المحتلة لأن العقلية السياسية والأيديولوجية لقيادات حزب العدالة والتنمية لا يمكن لها بأي شكل كان أن تعود إلى الوضع الطبيعي في العلاقات مع إسرائيل إلا تحت هذه الشروط التي تحدثت عنها وإلا فلا يمكن أن تعود إلى العلاقات التركية الإسرائيلية ولا يمكن لنا أن نسمي هذه الأزمة بأنها أزمة ويكفي أن نرى ملامح رئيس الوزراء أردوغان خلال خطابه في بيروت قبل يومين.

ليلى الشيخلي: الشروط تعجيزية سيد زيسر؟

إيال زيسر: لا، هذه إملاءات وأنا أرفضها لأن تركيا هي مش الدولة العثمانية وأردوغان هو مش السلطان العثماني وفي شرعية وفي مكانة دولية ومكانة تركيا الدولية في الولايات المتحدة وفي أوروبا مرتبطة كمان بتعاملها مع جيرانها وكمان مع إسرائيل، يعني كل هذه مثلا الدفاع عن إيران الدفاع عن حزب الله الدفاع عن حماس والولايات المتحدة تعتبر هاتين المنظمتين إرهابيتين، هل تركيا تدافع عن منظمات إرهابية؟ مش في عيون إسرائيل ولكن في عيون الولايات المتحدة، يعني التصريحات أنا أفهمها يعني التصريحات في قناة الجزيرة موجهة إلى العالم العربي وتركيا تريد أن تلعب دورا في العالم العربي وتريد أن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وهل تقارير الـ CIA أيضا موجهة للعالم العربي عندما يصدر تقرير يضع تركيا في مصاف الدول المتقدمة في حديث عن النمو الاقتصادي المهول، صين الشرق الأوسط كما سميت أو برازيل الشرق الأوسط، كل هذا يحدث في عهد هذه الحكومة حكومة العدالة والتنمية والتي تصف عقليتها بأنها عقلية متخلفة سيد زيسر؟

إيال زيسر: لا، أنا أتكلم على بعض من التصريحات، مثلا مسؤولية إسرائيل لما حصل في إفريقيا في الخمسينيات أو هذا الكلام على السياسة والسياسة العدوانية وكل هذه اللهجة وكل هذه الإملاءات، أنا أعرف الإخوان الأتراك وأنا أستقبلهم وأقابلهم في أنقرة وفي اسطنبول وأنا أستقبلهم وأتقابل معهم في واشنطن وفي أماكن أخرى وأنا أطمئنك بأن اللهجة واللغة لما يتكلمون مش عن طريق قناة الجزيرة هي لهجة ولغة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني بما أنك ذكرت واشنطن وأردوغان في زيارة لواشنطن وبعد لقائه مع أوباما خرج من هذا اللقاء وتوجه إلى فندق في واشنطن في قلب العاصمة وألقى خطابا تحدث بلهجة شديدة منتقدة لإسرائيل وذلك في قلب واشنطن وبعد لقاء مع أوباما، كل هذا -حسني محلي- ولكن لا يفوتنا أن نسأل عن موقف الولايات المتحدة، ربما في فترة من الفترات استخدمت تركيا وحكومة العدالة والتنمية لتقوم بالدور الذي لا يقوم به الغربيون عادة وهو أن يقولوا لا لإسرائيل، ولكن يبدو أن هذا الدور ربما خرج عن نطاقه خصوصا وأن هناك ملفات كثيرة وأوراق يمكن أن يلعبها الغرب ويمكن أن تضرب بتركيا وعلى رأسها ملف الأكراد؟

حسني محلي: يعني أولا يجب أن نقول بأن هذا الدور أي أن تقوم حكومة العدالة والتنمية وأردوغان ليهاجم إسرائيل باللهجة التي نراها جميعا أنا لا أعتقد بأن أردوغان يقبل لنفسه مثل هذا الدور لأن هذا الدور نابع أو هذا الموقف نابع كما قلت قبل قليل من عقليته السياسية من أيديولوجيته الدينية والسياسية جنبا إلى جنب. فإذا كان الأميركان أو البعض من الأوساط الأميركية وحتى الأوروبية سعداء بهذا الموقف الذي يهاجم إسرائيل بهذه الشدة فهذا شيء جيد على الأقل بأن أردوغان جعل هؤلاء أو جعل هذه الأوساط في أميركا والغرب أن ترى حقيقة إسرائيل بهذا الوضوح، ثانيا والأهم من كل ذلك أن أردوغان لا ولن يقبل بأي شكل كان أيضا أي موقف أميركي أو أوروبي يحاول أن يضغط عليه في موضوع إسرائيل لأن أردوغان وكما قلت أنت أيضا حتى في واشنطن حتى في باريس وحتى في لندن وفي برلين كان في نفس الموقف فيما يتعلق بالعلاقة أولا مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وكما قال اليوم أردوغان بأن هذه الدول الحليفة لتركيا في الحلف الأطلسي صوتت ضد قرار ينتقد العدوان الإسرائيلي على سفن قافلة الحرية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وتساءل أردوغان كيف يحق لهذه الدول أن تطلب منا أن نفتح أراضينا حتى تنشر صواريخها وراداراتها ضد إيران، لذلك هذا الموقف موقف مبدئي وأعتقد بأن ما يحاول أن ينقل أو يعكس ضيفكم في تل أبيب هو أن يخيف تركيا من خلال اللوبي اليهودي في أميركا، هذا أيضا لن ينفع لأن تركيا ليست تركيا الأمس وأن تركيا ليست تركيا العشرين سنة والثلاثين سنة والأربعين سنة الماضية، تركيا اليوم ترى الحقيقة بكاملها ولا يمكن لأردوغان -وهو ما يكرره أكثر من ألف مرة- بأن يقبل الظلم والظالمين في هذه المنطقة.

ليلى الشيخلي: شكرا لك حسني محلي الكاتب السياسي من اسطنبول وشكرا لك إيال زيسر رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية في جامعة تل أبيب وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.