- أسباب التقارب الصيني التركي وأهدافه
- الانعكاسات الإقليمية والدولية لتطور العلاقات بين البلدين


خديجة بن قنة
حسني محلي
محمد خير الوادي
خديجة بن قنة:
يقوم وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بزيارة إلى الصين بهدف توسيع آفاق التعاون بين البلدين في شتى المجالات، وتأتي زيارة أوغلو بعد زيارة سابقة قام بها رئيس الحكومة الصينية ون جي باو إلى أنقرة أعرب فيها عن أمله في فتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل دخلت العلاقات السلمية التركية عهدا جديدا من الشراكة الإستراتيجية؟ وما هي دلالة هذا التطور في العلاقات بين البلدين على المستويين الإقليمي والدولي؟... مرحلة جديدة تدخلها العلاقات بين أنقرة وبيجين فبعد توقيع اتفاقيات عديدة في شتى المجالات يواصل البلدان مساعيهما من أجل توثيق علاقاتهما التعاونية من أجل شراكة إستراتيجية ترفع العلاقات بينهما إلى مستوى غير مسبوق، وفي هذا الإطار تأتي زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى الصين والتي تستمر ستة أيام.

[تقرير مسجل]

عمر خشرم: مناورات نسر الأناضول التي تجري سنويا في قونيا بوسط تركيا كانت منعطفا مهما أطلق العنان أمام التطور السريع للعلاقات بين المارد الصيني والنسر الأناضولي والتي تخدم مصالح البلدين في لعب دور فاعل على مسرح السياسة الدولي، استبعاد إسرائيل من المناورات ومشاركة الصين فيها بطائرات روسية معدلة صينية رغم تحذير واشنطن لأنقرة من إطلاع الصين على تقنيات طائرات حلف الناتو المشاركة في المناورات رأى فيها خبراء كسرا لحاجز عدم الثقة الذي كان قائما بين الصين وتركيا باعتبار أن الأخيرة كانت قبل تحولاتها السياسية المتواصلة موقعا متقدما للغرب في مواجهة الشرق الأقصى وروسيا.

أركين أركمان/ محلل سياسي بمعهد الفكر الإستراتيجي: أتوقع المزيد من الخطوات الإستراتيجية في التعاون بين الصين وتركيا وروسيا والتي ستغضب الغرب والتي قد تؤثر على خارطة التوازنات الدولية التي كانت تحاول استثناء هذه الدول من التأثير الدولي والإقليمي.

عمر خشرم: سلسلة اتفاقيات التعاون الإستراتيجي الثنائي والدولي التي أبرمت مؤخرا مع الصين في أنقرة تظهر توجه البلدين المستقبلي وهو الذي برز أكثر في إعلان أحمد داود أوغلو الذي يزور الصين حاليا عن ضرورة تطوير منظور إستراتيجي مشترك للعلاقات الثنائية والدولية وإظهار قدرة البلدين في جهود السلام العالمي وإعادة تشكيل النظام السياسي الدولي وفق المتغيرات الراهنة.

أحمد داود أوغلو/ وزير الخارجية التركي: قررنا تأسيس آليات مشاورات مشتركة في التعاون الوثيق بين بلدينا فيما يخص الشرق الأوسط والعراق وأوروآسيا وأفغانستان، موقع بلدينا الجيوإستراتيجي يسمح لنا بدور أفضل من القوى الأخرى في محيطنا.

عمر خشرم: تركيا عملت على توطيد العلاقات الثقافية إلى جانب التعاون الاقتصادي البالغ حجمه عشرين مليار دولار مع الصين، فسعت إلى تحويل مشكلة الويغور في الصين من أزمة إلى وسيلة للتواصل الثقافي وأعلنت النية في إحياء طريق الحرير مرورا بإيران وباكستان، وهي تؤكد أن الصين تبادلها النية في تشكيل التوازنات الدولية والإقليمية من جديد. يقول رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إن تركيا تخلت عن مجرد تنفيذ السياسات الدولية والإقليمية التي تفرضها الدول الأخرى وأصبحت تنفذ سياسات تتلاءم مع واقع التطورات والتوازنات الجديدة، والعلاقة المتطورة مع الصين تساهم في تحقيق هذا التحول. عمر خشرم، الجزيرة، أنقرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب التقارب الصيني التركي وأهدافه

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشؤون التركية حسني محلي ومعنا من دمشق السفير السوري السابق لدى بيجين الدكتور محمد خير الوادي رئيس مركز دراسات الصين وآسيا ورئيس تحرير صحيفتي الثورة وتشرين سابقا. نرحب إذاً في البداية بضيفنا من أنقرة ودمشق وأبدأ مع حسني محلي، هل نحن أمام تحول اليوم في العلاقة الصينية التركية؟

حسني محلي: بدون شك ليس اليوم فقط، هذا التحول بدأ منذ حوالي سبع ثماني سنوات خاصة بعد أن رفض البرلمان التركي في بداية مارس/ آذار 2003 نشر القوات الأميركية في تركيا إبان الحرب على العراق حيث أدى ذلك آنذاك إلى فتور وبعد ذلك توتر في العلاقات التركية الأميركية وهو ما دفع أنقرة اعتبارا من ذلك التاريخ للبحث عن لا أقول بدائل ولكن احتمالات البدائل الإقليمية والدولية في معادلاتها الخاصة بالسياسية الخارجية وهو ما أثبتته التطورات اللاحقة حيث سعت أنقرة أولا لتصفية حساباتها سلبيا أقصد ومشاكلها مع دول الجوار وخير دليل على ذلك قرار مجلس الأمن القومي قبل ثلاثة أيام عندما قال المجلس في وثيقة الأمن القومي التركي بأن العراق وكذلك اليونان وروسيا وإيران لم تعد تشكل خطرا على الأمن القومي التركي حيث إنه في عام 2005 استبعدت سوريا آنذاك أيضا من الدول المعادية لتركيا، مما يعني أن تركيا منذ سبع ثماني سنوات وهي تبحث عن بدائل إقليمية ودولية لعلاقاتها التقليدية الموجودة الآن مع الاتحاد الأوروبي وكذلك الولايات المتحدة الأميركية.

خديجة بن قنة: دكتور محمد خير الوادي هذا التقارب الصيني مع دولة كانت إلى عهد غير بعيد تسبح في فلك الغرب ماذا وراءها برأيك، ماذا تبحث الصين عند تركيا وماذا تبحث تركيا عند الصين؟

محمد خير الوادي: أنا أعتقد بأن هذا التقارب الذي يحدث الآن بين تركيا والصين هو نتيجة طبيعية لنمو دور البلدين، نمو وزن الصين العالمي ونمو وزن تركيا الإقليمي، فأصبحت هناك حاجة ماسة لنقل العلاقات الصينية التركية من مرحلة المجابهة والمواجهة التي اتسمت بها هذه العلاقات خلال الفترة السابقة إلى مرحلة التعاون والبحث عن صيغ إستراتيجية للتعاون المستقبلي، بالتأكيد كلنا نتذكر كيف كانت العلاقات التركية الصينية قبل سنة على الأقل من الآن عندنا خرجت الحكومة التركية وصرحت تعقيبا على الأحداث التي جرت في أرونتشي عاصمة منطقة شنجيان بأن الحكومة الصينية تمارس سياسة الإبادة الجماعية بحق أقلية الويغور هناك..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ووقتها طلب من أردوغان أن يسحب الكلمات التي تلفظ بها وهي الإبادة الجماعية في هذا الإقليم الصيني الذي ذكرته، ما الذي تغير الآن دكتور ليحدث هذا التقارب؟

محمد خير الوادي: أنا أعتقد بأن الحكومة التركية سحبت هذه الكلمات بعد تصريحات رئيس الوزراء التركي أرسل إلى هناك ورئيس الوزراء التركي أرسل مبعوثا خاصا من الحكومة الصينية في آب 2009 وأعلن حرص الحكومة التركية على وحدة الأراضي الصينية وتعهد بأن الحكومة التركية لن تسمح لأي عنصر معارض في الصين بالعمل ضمن أراضيها كما تعهد أيضا بالعمل المشترك ضد الإرهاب مع الحكومة الصينية، إذاً الحكومة التركية تراجعت عن موقفها المتشدد إزاء أزمة الويغور وهذا سمح بإحداث نقلة نوعية للعلاقات بين بكين وأنقرة وهدأ الأجواء التي كانت مشتعلة حقيقة في بكين إزاء تركيا آنذاك، لأن ما جرى والتصريحات التركية آنذاك اعتبرها الصينيون نوعا من الاستفزاز الكبير للحكومة الصينية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم كل هذا الذي تتحدث عنه دكتور محمد يعني حدث منذ حوالي سنة أو أقل من سنة يعني هناك إرث ثقيل من الخلافات بين الدولتين والسؤال للأستاذ حسن محلي، الآن بعد كل هذه الخلافات نشهد اليوم شراكة صينية تركية ما هي أوجه هذه الشراكة وفي أي المجالات؟

حسني محلي: بدون شك هناك مجالات كثيرة أولا اقتصادية وتجارية باعتبار أن الصين سوق اقتصادي وتجاري كبير جدا بالنسبة لتركيا ولكن الأهم من ذلك أعتقد بأن هناك لنقل تحالفات أيديولوجية سياسية فكرية على صعيد السياسة الخارجية بالنسبة لأنقرة وبكين لأن هناك اهتماما مشتركا بالنسبة للعاصمتين فيما يتعلق بأفريقيا على سبيل المثال وعلى سبيل المثال بالتحديد في السودان يضاف إلى ذلك أن الاهتمامات الصينية لا تختلف أبدا عن اهتمامات تركيا فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط إن كان فيما يخص تطورات العراق فيما يخص تطورات أفغانستان فيما يخص القضية الفلسطينية بل وحتى موضوع الملف النووي الإيراني لأن تركيا تواجه الآن ضغوط كبيرة من قبل الحلف الأطلسي الذي سيجتمع في العشرين من الشهر الجاري ليقرر موضوع أو مصير ما يسمى بنظام الدرع الصاروخي الذي نعرف أنه يستهدف إيران أولا وربما الصين في المرحلة التالية، لذلك هناك قواسم مشتركة على صعيد السياسة الخارجية وكذلك قواسم مشتركة على صعيد الأمن، المشترك لأن تركيا بدأت تنظر إلى الحلف وعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية وكذلك مع الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال نظرة سلبية وخير دليل على ذلك اليوم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان اتهم الغرب وبلهجة حازمة وصارمة بأنه يغض النظر الغرب المقصود به الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي بلهجة صارمة وقال بأن هذه الدول تغض النظر على نشاط حزب العمال الكردستاني وأنصاره وأتباعه الذين يتواجدون بكثرة في الدول الأوروبية.

خديجة بن قنة: يعني هل هذا هو سر البطولة التركية في الغضب وفي انتقاد الغرب والاتجاه نحو الشرق هو موقف الغرب من موضوع العلاقة مع الأكراد؟ مع الـ PKK؟

حسني محلي: بدون شك، لأنه في نهاية المطاف تركيا بدأت تنظر إلى الأمور نظرة واقعية ومنطقية وتريد أن ترى مصالحها الوطنية والقومية وهذه المصالح تتطلب من تركيا في ظل المواقف الأميركية والأطلسية والأوروبية البحث عن بدائل أخرى وهو ما يفسر كما قلت قبل قليل العلاقة الإستراتيجية بين تركيا وروسيا وبين تركيا وكذلك إيران وسوريا ودول المنطقة بكاملها وهذا الامتداد الجغرافي على الرغم من أن الصين بعيدة جغرافيا عن تركيا ولكن يجب أن نتذكر التاريخ ويجب أن نتذكر أن الصينيين هم الذين بنوا سد الصين المشهور لمواجهة الخطر التركي آنذاك، لذلك هناك قواسم جغرافية تاريخية أيضا بين الأكراد والصينيين وهو ما حاول أن يستغله أردوغان بشكل أو بآخر ليقنع الصينيين بأن الأتراك والصينيين يستطيعون أن يفعلوا ما يمكن أن يفعلوه أولا في الشرق الأوسط لحل مشكلة فلسطين لحل مشكلة العراق لحل مشكلة أفغانستان لحل مشكل الملف النووي الإيراني وبالتالي كما قلت للعمل المشترك، هناك مخططات كثيرة جدا للتعاون المشترك بين الصين وتركيا في إفريقيا وكذلك في أميركا اللاتينية.

خديجة بن قنة: طيب هذا ينقلنا إلى تساؤل مهم، نعم، دكتور محمد خير الوادي يعني واضح أن السياسة التركية في ظل حزب العدالة والتنمية هي لا مشاكل مع أحد لا مع القريب ولا مع البعيد، هذه الشراكة الصينية التركية اليوم إلى أي حد يمكن أن تجلب لتركيا المشاكل والغضب من الغرب؟

محمد خير الوادي: بالتأكيد هناك تماثل الآن في السياستين التركية والصينية حول مبدأ أنه لا ينبغي أن يكون هناك مشكلات لأي من بكين أو أنقرة مع دول الجوار أو مع الدول البعيدة، هذا التماثل واضح للعيان، التوجه التركي الآن نحو الصين حقيقة هو يعني مدفوع للبحث عن بدائل للغرب تقوم به الحكومة التركية، الآن المارد الصيني ينمو في كل الاتجاهات الاقتصادية والسياسية وأصبح له حضور واضح على الساحة الدولية فمن مصلحة تركيا أن تعزز علاقاتها مع هذا المارد الذي أصبح له كما قلت حضور، من مصلحة تركيا أن تعزز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع بكين. اللافت للانتباه أن زيارة ون جي باو رئيس وزراء الصين الأخيرة إلى أنقرة قد أنهت الخلافات السياسية بين البلدين حول إقليم الويغور طبعا بالأغلبية المسلمة في الصين وفتحت عهدا جديدا حقيقة للتعاون الإستراتيجي بين البلدين، أريد أن أقول إن ون جي باو عندما كان في تركيا أراد أن يؤكد حرص البلدين أو أن يظهر حرص البلدين على أنهما ينسقان في الجهود المشتركة ضد الشرور الثلاثة التي تسميها الصين وهي التطرف والإرهاب والحركات الانفصالية وهذه الشرور الثلاثة تنطبق كلها على طبعا حركات المعارضة في إقليم الويغور وعلى حزب العمال الكردستاني، إذاً هناك مصلحة لتركيا وللصين في التقارب من أجل على الأقل لجم المعارضة في كلا البلدين ومنع انتشارها في دول المنطقة هنا وفي منطقة جنوب شرق آسيا خاصة بين القوى المسلمة في تلك المنطقة.

خديجة بن قنة: إذاً؟

محمد خير الوادي: بالتأكيد هناك مصلحة أخرى للبلدين وهو تنسيق العمل السياسي ما بينهما ونقله من مرحلة المجابهة في وسط آسيا حيث كان هناك دور تركي واضح في الدول الناطقة باللغة التركية في وسط آسيا هذا الدور التركي اصطدم مع المصالح الصينية، الآن يبدو هناك تناغم بين الدورين التركي والصيني في وسط آسيا وهناك تماثل في الموقفين في الإطار العام للبلدين فيما يتعلق بالقضية النووية الإيرانية وهناك أيضا تشابه للبلدين فيما يتعلق بحل قضية الشرق الأوسط الصراع العربي الإسرائيلي.

خديجة بن قنة: هذا ما سنبحثه في المحور الثاني. انعكاسات هذا التطور في العلاقات بين أنقرة وبيجين على المستويين الإقليمي والدولي، سنناقش ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات الإقليمية والدولية لتطور العلاقات بين البلدين

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى حلقتا التي تناقش التطور الذي تعرفه العلاقات الصينية التركية وانعكاسات ذلك على المستوى الإقليمي والدولي. أستاذ حسني محلي يعني هذا التطور في العلاقة الصينية التركية وهذا التماثل في المواقف بين العملاق الصيني وبين الدولة التركية التي تطورت والنسر الأناضولي الذي تحلق في المنطقة في السنوات الأخيرة ماذا يمكن أن تكون انعكاساته على المنطقة إقليمية ودوليا؟

حسني محلي: أولا إقليميا أعتقد بأن الملف النووي الإيراني لا ولن يحل إلا بالصيغة التي يبدو أن تركيا تنسق حولها مع الصين كما هي تنسق حول ذلك مع روسيا، موضوع العراق وموضوع السلام في الشرق الأوسط يبدو أن تركيا تحاول أن تنسق أيضا مع بكين في هذا الموضوع وكما قلت قبل قليل ولكن التنسيق الأهم والأكبر بالنسبة لتركيا والصين هو في القارة السوداء أي في إفريقيا ولاحقا في أميركا اللاتينية حيث لدينا معلومات عن خطط وبرامج عملية وكبيرة جدا جدا للتعاون والتنسيق والعمل التركي الصيني المشترك في هاتين القارتين اعتبارا من العام القادم.

خديجة بن قنة: لكن على ذكر إفريقيا يعني ربما الصين تعتبر أول من دخل كأكبر مستثمر عالمي في إفريقيا بحوالي 150 مليار دولار في إفريقيا فإذا أضيفت إليها تركيا ستكون بالتأكيد قوة العملاقين في هذه المنطقة ستكون كبيرة أليس كذلك؟

حسني محلي: بدون شك بدون شك لذلك الصين وتركيا كما قلت قبل قليل اعتبارا من العام القادم وهو عام 2011 وهو الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الصينية التركية سيكون هناك دفعة عملية كبيرة في هذا التنسيق والتعاون لأن تركيا في نهاية المطاف فقط خلال العامين الماضيين على ما أذكر افتتحت حوالي عشرين سفارة في العواصم الإفريقية المختلفة وهي تدخل بسرعة جدا في الدول الإفريقية وهذا مهم جدا أيضا، بالإضافة إلى الانفتاح التركي على أميركا اللاتينية وهو أيضا مهم جدا فليس هنا المهم فقط هو حجم الدخول المالي أو الاقتصادي أو التجاري بل هو أيضا التنسيق والتعاون فيما يتعلق بالقضايا السياسية والإستراتيجية لأن إفريقيا يتوقع لها الكثيرون أن تكون الساحة المستقبلية القادمة وربما بعد خمسين عاما للصراع الدولي بعد حل مشكلة الشرق الأوسط بالطبع إن تم حل هذه المشكلة لأن تركيا في نهاية المطاف والجميع يعرف أنها أصبحت دولة إقليمية ودولية بدون شك وبلا منافس وبدون أي نقاش وهو ما يزعج الكثيرين في المنطقة والعالم بما فيهم حلفاء تركيا الحاليين لأننا نذكر حتى الجيش التركي في عام 2003 الجيش التركي الذي هو حليف إستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية لأول مرة نهاية عام 2002 تحدث عن ضرورة البحث والسعي عن تكتل إقليمي ودولي جديد يضم تركيا إيران روسيا والصين وهو ما أثار آنذاك نقاشا كبيرا جدا جدا ويقال بأن الولايات المتحدة الأميركية وواشنطن انتقمت من الجيش التركي خلال السنوات الثمان الماضية وأبعدتهم من الساحة السياسية التركية فقط لأنه تحدث عن مثل هذا التكتل.

خديجة بن قنة: طيب دكتور محمد خير الوادي هذا الحليف الإستراتيجي الجيش التركي كما قال حسني محلي، الجيش التركي هو الحليف الإستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية اليوم هذا الحليف الإستراتيجي يدخل في تمارين جوية عسكرية مع الصين، إلى أي مدى يمكن أن يقلق ويخلق توجسات أو هواجس لدى واشنطن من هذه التمارين المشتركة الصينية التركية؟

محمد خير الوادي: أنا أعتقد أنه ينبغي أن نوضح بعض الأمور فيما يتعلق بالسياسة الصينية، أولا منذ بداية عصر الإصلاح والانفتاح قبل ثلاثين عاما في الصين بكين أعلنت رسميا أنها لن تدخل في أية تحالفات دولية وهي ضد سياسة الأحلاف في السياسة الدولية، إذاً من غير الوارد على الإطلاق أن يكون هناك تحالف تركي صيني إذ أن بكين لا تفكر بالتحالف مع أي دولة ضد أي دولة ثالثة، هذه نقطة، النقطة الأخرى أنا أعتقد بأن ما يجري الآن بين تركيا والصين هو استكمال لمسيرة بدأت في تحسين العلاقات وتخليصها من شوائب الماضي الثقيل، الآن يتم حقيقة تحسين هذه العلاقات يتم دفع هذه العلاقات بالاتجاهات كلها وما تم الاتفاق عليه أثناء زيارة رئيس الوزراء الصيني إلى تركيا لم ينفذ حتى الآن وإنما هم تم الاتفاق عليه، فهم اتفقوا على أن يتم تطوير العلاقات التجارية والتبادل التجاري إلى مبلغ خمسين مليار دولار عام 2015 ومبلغ مائة مليار دولار عام 2020 هذا كله كلام، أيضا تم التوقيع على مذكرة تفاهم لإقامة خطوط للسكك الحديدية تربط اسطنبول ببكين أيضا هذا كله الآن لا زال حبرا على ورق، فنحن لا ندري كيف ستتم التطورات في المستقبل بين البلدين لأن هناك حجما كبيرا من المشكلات التي لم تحل حتى الآن، وزيارة أوغلو إلى بكين جاءت من أجل تطويق ذيول الموقف التركي من أحداث أورنتشي لأن هذا الموقف قد جرح المشاعر الصينية فتطويق ذيول هذه الأزمة أعتقد بأنها المهمة الأساسية التي ذهب من أوغلو من أجلها إلى الصين وهو ذهب أيضا إلى أورنتشي وعاصمة إقليم الويغور من أجل أيضا تهدئة المشاعر هناك وإفهام قومية الويغور بأنهم ينبغي أن يكونوا جزءا لا يتجزأ من دولة الصين الشعبية، إذاً ما أريد أن أقوله بأنه من المبالغة أن نفكر الآن بأنه قد يكون هناك تحالف إستراتيجي بين الصين وتركيا. وهناك تفكير في علاقات إستراتيجية والصين، الصين حتى الآن شكلت لجنة للحوار الإستراتيجي مع خصمها الأساسي وهو الولايات المتحدة الأميركية وهذه اللجنة تجتمع دوريا وتبحث في أفق تطور العلاقات، إذاً عندما يتحدث رئيس الوزراء التركي في أنقرة عن تعاون إستراتيجي مستقبلا بين البلدين هذا لا يعني بأن الصين ستقبل على تحالف إستراتيجي مع تركيا وإنما سيكون هذا التعاون الإستراتيجي يعني موجها للدفع بالدرجة الأولى العلاقات الثنائية التركية الصينية، أنا أعتقد بأن أيضا التحسن الذي طرأ على العلاقات التركية الصينية لم ينعكس كثيرا على الوضع في الشرق الأوسط لأن هناك اختلافا في الموقف التركي من إسرائيل عن الموقف الصيني، الموقف التركي ينتقد إسرائيل يدين السياسة العدوانية التوسعية الإسرائيلية يطالب إسرائيل بالانسحاب يطالب إسرائيل بالاعتذار عن مجزرة أسطول الحرية، إذاً الموقف التركي متقدم على الموقف الصيني فيما يتعلق بقضية الشرق الأوسط، الموقف الصيني أكثر اعتدالا في هذا الموضوع، هو يأخذ مصالح جميع الأطراف العربية والإسرائيلية في هذا الموضوع ولا أعتقد بأن الصين في صدد الآن أن تبدل موقفها الإستراتيجي إزاء أزمة الشرق الأوسط لأنها ستحسن علاقاتها مع تركيا، فهذا موضوع مهم. فيما يتعلق بإفريقيا طبعا الصين هي طرف أساسي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): بجملتين لأنه انتهى وقت البرنامج، باختصار شديد لو سمحت.

محمد خير الوادي: أنا لا أعتقد أنه سيكون هناك تعاون إستراتيجي تركي صيني في إفريقيا لأن الصين سبقت تركيا بعشرات السنين هناك وكما تفضلت لها استثمارات كبيرة جدا والمنافسة الآن ليست بين تركيا والصين وإنما بين تركيا والدول الغربية في إفريقيا.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور محمد خير الوادي رئيس مركز دراسات الصين وآسيا ورئيس تحرير صحيفتي الثورة وتشرين سابقا، أشكر أيضا ضيفي من اسطنبول الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشؤون التركية حسني محلي، شكرا لكما. وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر أطيب المنى وإلى اللقاء.