- أسباب تنامي الظاهرة والإشكاليات التي تطرحها
-
خطورة الجماعات اليسارية المتهمة بها في أوروبا

محمد كريشان
سامح سيف اليزال
هارلن أولمان
محمد كريشان: وضعت الشرطة اليونانية في حالة استنفار بعد اكتشاف 13 طردا مفخخا حملت مسؤوليتها لناشطين يساريين وقد دعت المفوضية الأوروبية لاجتماع في بروكسل الجمعة المقبلة لتقييم الردود الضرورية على المخاطر الإرهابية التي تشكلها الطرود الملغمة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، كيف انطلقت هذه الموجة المتلاحقة من الطرود الملغومة من اليمن وحتى أرجاء أوروبا؟ وما هي حقيقة الأخطار التي تشكلها الجماعات اليسارية المتهمة بالوقوف وراء بعضها؟... السلام عليكم. كابوس أمني عاشه البريد العالمي ومعه شركات الشحن الدولية بسبب الطرود الملغمة بعضها يمني المصدر وبعضها الآخر يوناني المنشأ وفي كلتا الحالتين كانت العناوين واحدة، أميركا وحلفاؤها من بعض الحكومات الأوروبية، وسواء تعلق الأمر بتنظيم القاعدة في الطرود اليمنية أو بأحد التنظيمات اليسارية في مثيلاتها اليونانية تبقى الصورة غير مكتملة قاصرة إلى حد الآن إلى الكشف عن كل ملابسات ما بات يعرف بموجة الهجمات البريدية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ..كلمتها الفصل في ملابسات موجة الطرود الملغومة الموجهة إلى أميركا وبعض الدول الغربية لكن أصابع الشبهة فيما يتعلق بالطردين المرسلين إلى الولايات المتحدة حامت حول اليمن، بالضبط هنا عند مكاتب تابعة لشركات شحن عالمية قيل إنها استلمت الطردين الذين سافرا من صنعاء إلى الدوحة ومنها إلى دبي ثم واصلا الرحلة نحو لندن حيث اكتشفا قبل أن يحطا الرحال في الولايات المتحدة الأميركية، تعتقد واشنطن أن تنظيم القاعدة يقف وراء الطرود الملغومة بناء على معلومات أدلى بها عضو سابق في التنظيم يدعى جابر الفيفي وتداولت التحقيقات اسم السعودي إبراهيم العسيري الهارب في اليمن باعتباره خبير المتفجرات الذي أعد العدة لهذه الحملة البريدية المسلحة. وكان محققون أميركيون أكدوا في وقت سابق أن القاعدة نفذت محاولة تجريبية في سبتمبر/ أيلول الماضي عندما أرسلت طردا مشبوها إلى شيكاغو لتختبر على ما يبدو إمكانية اختراق إجراءات الأمن على هذا الصعيد، أعادت العملية الأميركيين إلى الأجواء التي رافقت محاولة تفجير طائرة مدنية كانت متجهة من أمستردام إلى ديترويت العام الماضي، حتى قيل إن نفس اليد التي أعدت الطرود الملغومة هي التي جهزت متفجرات كاد يستعملها النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب على متن تلك الطائرة لكن الغريب في الأمر هو أن حملة الطرود البريدية هذه تزامنت مع مثيلة لها انطلقت من اليونان هذه المرة لتقصد سفارات أوروبية دون أن تنفجر إلا داخل السفارتين السويسرية والروسية دون إيقاع ضحايا. أشارت أثينا إلى ضلوع ما سمي بمنظمة خلايا مؤامرة النار تنظيم يساري مصنف إرهابيا في اليونان قال المحققون إنه اختار هذه الطريقة ليراسل زعامات أوروبية لعل أهمها أنجيلا ميركل ونيكولا ساركوزي احتجاجا ربما على موقفهما من أزمة اليونان الاقتصادية. في اليونان كما في اليمن ومن قبلها في رحلة أمستردام ديترويت أخفقت الإجراءات الأمنية في استباق هجمات وشيكة لم يجد لها البيت الأبيض والحكومات الأوروبية سوى العصا السحرية التي لم تعمل إلى الآن كما يجب، إجراءات أمنية والمزيد من الإجراءات الأمنية.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تنامي الظاهرة والإشكاليات التي تطرحها

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القاهرة اللواء سامح سيف اليزل رئيس مركز الجمهورية للدراسات والأبحاث السياسية والأمنية، وعبر الهاتف من واشنطن الدكتور هارلن أولمن كبير مستشاري مجلس الأطلسي، وكان يفترض الحقيقة أن يكون معنا أيضا من باريس لويس كابريولي وهو مدير مساعد سابق لجهاز المخابرات الفرنسية والرئيسي السابق أيضا لوكالة DST الفرنسية لمكافحة الإرهاب ولكنه للأسف اعتذر في آخر لحظة. نبدأ باللواء سامح سيف اليزل، سيد اليزل هذه الموجة من الطرود المفخخة سواء من اليمن أو في أوروبا هل من رابط بينها؟

سامح سيف اليزل: يبدو من وجهة النظر الفنية بعدما اعترف التنظيم اليساري في اليونان أنه قام بهذه العملية يبدو أنه لا يوجد رابط بينهما إلا رابط واحد وهو التوقيت، يمكن هم شافوا أن التوقيت مناسب حيث إن هناك استنفارا عالميا، هناك ذعر عالمي من ناحية الطرود فحاولوا أن يستغلوا هذا التوقيت بهذا الشكل وأرسلوا هذه الطرود حتى تتماشى مع ما هو موجود في هذه الحقبة من شكل عام يوحي بأن الطرود هي الرعب والذعر الكبير حاليا.

محمد كريشان: هذه الطرود الملغمة فعلا أثارت الرعب وهنا نريد أن نسأل الدكتور أولمن عما إذا كان ما طرح في اليونان وفي بعض الدول الأوروبية الأخرى من طرود يطرح إشكالات جديدة في لغة الحديث عن الإرهاب؟

هارلن أولمان: ليس هناك أي شيء جديد في هذا، فإرهابيو القاعدة حرصوا ومنذ زمن على الإخلال بالرحلات الجوية ومنذ 11 سبتمبر/ أيلول أي يشخص يستقل طائرة يعرف مدى تأثيرات ذلك على الرحلات الجوية، فوقع رزم في طائرات ليس بالشيء الجديد.

محمد كريشان: اسمح لي، معذرة دكتور أولمان، أنا أتحدث عن موجة الطرود الملغمة في أوروبا والحديث عن بعض الفوضويين واليساريين وليس الاتهام التقليدي المعروف للقاعدة، هل هذا يطرح إشكالا جديدا؟

هارلن أولمان: كلا، إن هذا كله جزء من المشكلة القديمة ومن السهل جدا عرقلة أو حتى تهديد الرحلات الجوية، يكفي اتصال هاتفي فقط بأي خطوط جوية والقول وضعنا قنبلة في إحدى طرود طائرتكم هذا سيعني إلى زيادة اضطراب الرحلات الجوية وأعتقد سنرى المزيد من مثل هذه التهديدات في المستقبل لأن كل ما تقتضيه أو يتطلب ذلك هو اتصال هاتفي واحد.

محمد كريشان: يعني أعود للواء سامح سيف اليزل، للأسف سيد أولمان يعني لم يشف الغليل في الموضوع فأسألك مرة أخرى نفس السؤال لو سمحت، تقليديا كان الحديث عما يسمى بالإرهاب الأصولي أو الإرهاب الإسلامي الآن هناك الحديث عن يساريين عن فوضويين عن غاضبين في أوروبا ويعتمدون أسلوبا يوصف بالإرهابي ما الذي يعنيه ذلك الآن؟

سامح سيف اليزل: يمكن اليونان تحديدا كما نعلم كان بها الكثير من الغضب الفترة الماضية من غضب شعبي نتيجة تعديل بعض القوانين نتيجة أن اليسار في اليونان يطلب زيادة حقوق للعاملين خاصة الفئة العمالية ذات الأجور المتدنية بالنسبة طبعا لما هو موجود في أوروبا اليسار أيضا كان يطلب من النقابات أن تكون فاعلة أكثر مما هي عليه، اليسار يجد أن الحكومة اليونانية لم تشف غليله -أيضا اسمح لي أن استخدم نفس اللفظ الذي استخدمته سيد محمد- في أنها لم تستجب بشكل كاف أو بالشكل الذي كان يرغب فيه اليسار اليوناني في هذا وبالتالي وجدوا أن المعارضة تتزايد خاصة التي تدعمها الفئة اليسارية في اليونان ومن هنا بدأ ما شاهدناه من اضطرابات شديدة في المجتمع اليوناني وفي الشارع اليوناني واستمرت لفترة ضد الحكومة نتج عنها زي ما شفنا كلنا بعض التغيرات السياسية التي تمت في اليونان، إلا أن أيضا هذه المعارضة اليسارية لا تزال قوية ولا تزال تطالب بالمزيد مما لم لا يتم الاستجابة إليه من قبل ومن هنا بدأت المعارضة تسلك شكلا جديدا هذا الشكل اللي إحنا شفناه وهو الشكل ما يطلق عليه بين قوسين إرهابي أي استخدام العنف الشديد ليس فقط على اليونانيين ولكن أيضا على الدبلوماسيين الموجودين، هنا لا بد أن نذكر أن استخدام الدبلوماسيين في اليونان يوحي بعدة حاجات، الحاجة الأولى ضعف قدرة أو إظهار الدولة على أنها غير قادرة على حماية الدبلوماسيين الأجانب المعتمدين لديها لذلك هم استهدفوا الفئة الدبلوماسية لهذا السبب، نمرة اثنين خلق مشاكل بين اليونان وهذه الدول التي استهدفت وبالتالي أيضا ستكون الحكومة اليونانية تحت ضغوط شديدة، إذاً الخلاصة إن استخدام العنف من الجانب اليساري كان يستهدف في هذا التوقيت استكمال ما تم من القاعدة في الطرود التي ذهبت إلى أميركا وتوقفت في دبي إضافة إلى زي ما أنا قلت قبل كده حالة الذعر الكبيرة تستفيد منها حالة الذعر الكبيرة دي وتنقلها أو تصدرها إلى اليونان.

محمد كريشان: جرت العادة عندما نتحدث عن الإرهاب الذي تقف وراءه حركات متشددة وأساسا القاعدة كما توصف في الغرب، هنا أسأل الدكتور أولمان، لا جديد إذا ما تحدثنا عن القاعدة ولكن هل هناك برأيك جديد وراء هذه المصطلحات التي ظهرت في الصحافة اليونانية مثلا كلمة الإرهابيون الجدد، كلمة جيل جديد من المتطرفين، هل الدول الأوروبية أصبحت الآن تعاني مواجهة مزدوجة، الإرهاب التقليدي كما تسميه متمثلا في القاعدة وإرهاب جديد أصبحت تواجهه؟

هارلن أولمان: إذا ما عدنا إلى مائة سنة أو 110 سنوات إلى الوراء في أوروبا أي لو كنا في عام 1900 فنجد أن أوروبا شهدت موجات كبيرة من الإرهاب وتعرض الأسر المالكة إلى الهجوم وإلى الاغتيالات وأن هدف الإرهاب هو إلحاق الرهبة بقلوب الناس وبالتالي فإن الناس بإمكانهم أن يتبنوا أساليب الماضي مثلا الجيش الجمهوري الإيرلندي استخدم الإرهاب ضد الجيش البريطاني وما نشاهد هنا هو أساليب قديمة ولكن مع الأسف إن ضعف وهشاشة بعض الوسائل مثل وسائل النقل الجوي هشاشتها وضعفها إزاء أي عمل إرهابي يشكل ضغطا كبيرا أو نقطة ضعف كبيرة يستغلها الإرهابيون، إذاً قد نجد مجموعات جديدة ليسوا من القاعدة بالضرورة يمكن أن يستخدموا وسائل الإرهاب كسلاح أو كوسيلة بينهم، ومع الأسف كلما زاد المجتمع المضي قدما في مجال التطور والتقدم نجد أن شركات الطيران تزداد وبالتالي يسهل الهجوم عليها يوما بعد آخر.

محمد كريشان: سيد أولمان أليس غريبا أن تبرز الآن في أوروبا هذه الظاهرة الجديدة في مجتمعات يفترض أن قنوات التعبير مفتوحة من احتجاجات من إضرابات من حرية صحافة من غيرها مما يفترض أن يحول دون بروز هذا النوع من الاحتجاج العنيف؟

هارلن أولمان: لسوء الحظ هذا ليس هو الحال فهناك أعمال إرهابية شهدتها اليونان وإسبانيا على يد منظمات انفصالية مثل الجيش الإيرلندي السري ومجموعة ماينهافت في ألمانيا في السبعينيات والستينيات، الإرهاب لطالما كان موجودا وقد تلاشى فترة بعد 11 سبتمبر/ أيلول ولكن الواقع هو أنه كانت هناك دائما مجموعات صغيرة تعتقد أنها تستطيع أن تحصل على نفوذ سياسي كبير عن طريق الإرهاب وهذا مع الأسف أمر يجب أن نعيش معه إذاً سيكون جزءا من مجتمعات أوروبا والشرق الأوسط والعالم والمجتمعات ستتعرض دائما لمثل هذه الأعمال ولكن لسوء الحظ إذا لم نستطع أن نعالج أسباب هذا الاحتجاج وهذا أمر صعب مع الأسف سنشهد المزيد من هذه الأعمال مستقبلا.

محمد كريشان: ربما الحديث كان دائما مستفيضا عن القاعدة عن طالبان عن أي جماعات أخرى لها علاقة بالعرب والمسلمين ولكن التحدي الآن هو في هذا النوع الجديد من الحركات الاحتجاجية التي تعتمد أساليب إرهابية كما توصف، نريد أن نعرف بعض الفاصل حقيقة هذه الأخطار التي تشكلها هذه الجماعات الجديدة أو هذا الجيل الجديد من الإرهابيين كما يوصف في أوروبا، لنا عودة بعد قليل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خطورة الجماعات اليسارية المتهمة بها في أوروبا

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها قضية الطرود الملغمة وانعكاساتها على الأمن والتجارة بشكل عام والوضع الأمني سواء في أوروبا أو البلاد العربية. ولكن إذا أردنا أن نعود إلى اللواء سامح سيف اليزل فيما يتعلق بهذه الجماعات اليسارية يعني هل تراها وصلت إلى هذا الخيار خيار العنف وخيار الطرود المفخخة بعد أن استنفذت وسائل أخرى في التعبير في مجتمع يفترض أنه تعددي ويتيح مجال الاحتجاج السلمي؟

سامح سيف اليزل: نعم، هي من وجهة نظرهم حصل إضرابات وحصل اعتراضات وحصل معارضة في الشارع اليوناني حتى أنه كانت مواجهات أيضا بين الشعب اليوناني والشرطة اليونانية وأجهزة الأمن بصفة عامة في اليونان واستمرت لعدة أيام لم تستمر ليوم أو اثنين ولكنها استمرت لفترة حدث فيها الكثير من التجاوزات مثل على سبيل المثال تكسير واجهات المحلات والاستيلاء على بعض البضائع منها، الهجوم على سيارات المواطنين في الشوارع والهجوم على وسائل النقل العام وتدمير بعض منها أيضا الإضرابات المستمرة لبعض المنظمات الحكومية التي تعمل في خدمة الشعب هناك، إذاً من وجهة نظر اليسار -وهذه ليست من وجهة نظري أنا شخصيا- عندما استنفذوا هذه الطرق وعندما لم يتم التوصل إلى ما كانوا يصبون إليه من خلال هذه المعارضة في الشارع اليوناني لجؤوا إلى الطريقة الأخرى وهي طريقة العنف، يمكن هناك تجارب سابقة في أوروبا أيضا -استكمالا للحديث اللي كنت تتكلم فيه أستاذ محمد مع ضيفك الآخر- أوروبا لم تكن مسالمة في كثير من الأحيان، كلنا نذكر الجيش الإيرلندي وما كان يفعله من عمليات عسكرية وعمليات قتل في إنجلترا، في وقت زاد عن 18، 20 سنة وكانت عمليات العنف مستمرة ودائمة في الشارع البريطاني وأيضا في إيرلندا ومواجهات مستمرة أيضا بين القوات والشعب، إذاً هناك العديد والتاريخ يذكر العديد أيضا من استخدام العنف بأوروبا، أوروبا لم تكن مسالمة باستمرار أو بعيدة عن هذا العنف حتى يمكن في الشارع الأوروبي العادي، كلنا رحنا أوروبا وزرناها وعشنا فيها، هناك بعض الشوارع التي لا يمكن لك -وهذا إجرام وليس سياسة، ما فيهاش سياسة ولكن حتى أتكلم عن العنف بصفة عامة- في أوروبا هناك شوارع لا يمكنك أن تنزل فيها تتحرك فيها بعد ساعة معينة من الليل ولا يمكن لك أن تتحرك في مناطق كاملة بعد ساعة معينة من الليل، إذاً العنف كعنف موجود في الشارع الأوروبي وليس غائبا عنه ولكن الجديد هو استخدام العنف في الاتجاه السياسي وهذا الاتجاه هو عبارة عن مطالب شعبية زي ما هي موجود في اليونان أو مطالب لفئات معينة تطورت إلى استخدام العنف الكبير ليس فقط على الشعب اليوناني ولكن أيضا على ضيوف الدولة من الدبلوماسيين.

محمد كريشان: ينضم إلينا الآن من أبو ظبي السيد بورنو تيرتريه وهو كبير الباحثين في مؤسسة الأبحاث الإستراتيجية الأمنية في فرنسا، سيد تورتريه هل تنظيمات مثل القاعدة أصبحت نوعا ما ملهمة -بين قوسين- في أساليبها لجماعات في أوروبا؟

بورنو تيرتريه: أعتقد أن هذه ظاهرة أصبحت مألوفة فهناك الإرهاب الجهادي للقاعدة الذي يعتبر خطرا ويهدد أوروبا منذ زمن بعيد رغم أن الأوروبيين يواجهون ذلك إلا أن الخطر كان موجودا وقائما ولكن من جانب آخر هناك في أوروبا أيضا وكما قال السيد الجنرال المصري إن هناك دائما عنف في أوروبا وفي شوارعها وأن هذا العنف كان كبيرا في الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات في فرنسا وفي ألمانيا وفي إيطاليا وإسبانيا وحتى في اليونان ولكن أقل من.. أكثر من حاليا، إن الخطر الإرهابي الرئيسي بالنسبة لأوروبا هو الحركات المرتبطة بالقاعدة وعدا ذلك فإن الإرهاب السياسي الأوروبي الصرف هو ظاهرة على وشك أن تزول أو تتلاشى.

محمد كريشان: ولكن سيد تيرتريه فيما يتعلق بالقاعدة يمكن أن يقال إن هناك مجموعة بيانات أو معلومات جمعت طوال السنوات الماضية بالنسبة لهؤلاء الذين انطلقوا في أوروبا أخيرا، هل هناك نقص معلومات يتعلق بهم؟

بورنو تيرتريه: إن هذه مجموعات وطنية وقلما تكون على شكل إرهابيين دوليين، عادة يكونون مجموعات إسبانية لديها أجندة إسبانية أو مجموعة يونانية لديها أجندة يونانية أو إيرلندية ولديها أجندة ضد المملكة المتحدة، إذاً هذا لا يمكن أن نسميه إرهاب أوروبا أو دولي وفي اليونان نعم لطالما كان هناك عنف سياسي إما من قبل اليسار المتطرف أو من اليمين المتطرف وإن هناك دائما كان مثل هذه الأعمال ولكن مرة أخرى أقول إن هذه الظاهرة الآن هي أقل مما كانت عليه في سنوات السبعينيات والثمانينيات.

محمد كريشان: كونها أقل، هنا أسأل اللواء سامح سيف اليزل، كونها أقل هل يعني أن إخمادها الآن أصبح أسهل؟

سامح سيف اليزل: لا لا، أنا غير موافق على هذا الرأي، إذا استمرت حالة العنف بهذا الشكل في أوروبا أو تحديدا في اليونان ولم يتم التوصل، خلينا نتكلم عن وقائع وليس عن اضطرابات،حتى هذه اللحظة التي نتحدث فيها لم يتم القبض على أي واحد من المخططين أو المنفذين لهذه العمليات، خلي بالك أن هذه العمليات ما بتمشي من أربعة أو خمسة بتبقى مجموعات مختلفة مجموعات عددها كبير وهذه المجموعات بالشكل اللي إحنا شفناه ده مدربة تدريبا جيدة لديها إمكانيات جيدة لديها تخطيط جيد، نفذت العملية، صحيح لم يتم تنفيذ جميع العمليات بنجاح إلا أنها أوصلت هذه الطرود إلى أهدافها بشكل أو بآخر إذاً نسبة النجاح مرتفعة ولو أنها ليست ناجحة كاملا، هنا لازم نحن نقول إن هذه الجماعات لا يمكن الاستهانة بها يعني لا يمكن أن نقلل من إمكانياتها أو من شأنها، لا بد أن تؤخذ هذه الجماعات بجدية لا بد أن تؤخذ المواجهة معهم بجدية إذا ما تم ضرورة استئصال هذه الجماعات حتى لا يتم تواصل هذه العمليات وإثارة حملات أخرى من الإرهاب أو حملات أخرى من الرعب لدى المجتمع اليوناني. والإجابة على سؤال حضرتك أنا شايف أنها ليست بالسهولة المتناهية يجب أخذ الموضوع بجدية أكثر من هذا، السلطة اليونانية والشرطة اليونانية قادرة أن تبذل مجهودا أكبر وتصل إليهم ولكن حتى هذه اللحظة لم يصلوا إلى شيء.

محمد كريشان: رئيس جهاز الأمن الإسرائيلي -سيد اليزل- الشاباك يوفال ديسكن أشار إلى أن هذه التكنولوجيا، تكنولوجيا الرسائل الملغومة قال هي موجودة في السودان وغزة ولبنان وتصدر إليها أصلا من دول مثل إيران وكوريا الشمالية، هل يمكن تصديقه من الناحية الفنية على الأقل؟

سامح سيف اليزل: إسرائيل تحاول أن تستغل هذا الوضع وأنه حتى استكمالا لما قلته سيادتك هو قال إن إسرائيل أيضا مستهدفة في مثل هذا الموضوع ولكن هم طبعا الإسرائيليون يريدون اكتساب هذا الموقف والخروج منه برضه باستعطاف دولي أو بمحاولة حساب أرضية أكبر من الرأي العام العالمي ولكن يعني هذا الكلام غير صادق أو غير صحيح بشكل كبير لسبب أن هذا الأسلوب من الطرود وهذه الأساليب تم تنفيذها من قبل من سنوات طويلة حتى إن إسرائيل استخدمتها شخصيا ضد العلماء الألمان الذي كانوا متواجدين في مصر في الستينيات لمحاولة إنشاء الصواريخ المصرية الظافر والقاهر وإطلاقها واستخدمت هذه العبوات الناسفة، الطرود الناسفة ضد هؤلاء العلماء وفعلا بعض منهم أصيب والباقي فضل أن يذهب ويترك مصر خوفا من هذه العملية، إذاً إسرائيل نفسها استخدمتها وبالتالي ليس له الحق أن يقول مثل هذا الكلام، دي نمرة واحد، نمرة اثنين، يا أخي هو ما لهوش دعوة في هذا الموضوع، ده لا هو طرف فيها ولا هو أساسا استهدفت إسرائيل في شيء ولم ترسل إسرائيل إلى شيء سواء من القاعدة أو من غير القاعدة وبالتالي السكوت له أفضل، أنا شايف إنه هو ليس علاقة بهذا الموضوع.

محمد كريشان: أتوجه في نهاية البرنامج إلى السيد تيرتريه، ديسكن أيضا أشار إلى شبكة الإنترنت تحد كبير، الـ IFon أيضا تحد كبير ولا بد من الانتباه إلى هذه التقنيات فيما يتعلق بهذه الموجة الجديدة من الإرهاب، هل تراه محقا؟

بورنو تيرتريه: أعتقد أن الإرهاب يتكيف مع التكنولوجيا الجديدة ويحاول الإرهاب دائما أن يستخدم الوسائل والطرق التكنولوجيا السائدة في الحياة اليومية لتنفيذ نشاطات إرهابية، عندما تطور النقل الجوي استغل الإرهابيون ذلك لتنفيذ هجمات إرهابية جوية وإن استخدام الهواتف الجوالة متوفرة وتستخدم في كل أنحاء العالم وبالتالي أصبحت وسيلة جيدة لتستعمل كمشغل أو لتفجير القنابل من بعد. إذاً هنا يكمن الخطر وهو أن الإرهابيين يستغلون دائما نقاط الضعف الموجودة في المجتمعات الحديثة ويستفيدون من وسائل السلع أو المنتجات الاستهلاكية التي يستخدمها الناس بشكل شائع لإطلاق عمليات أو الاستفادة منها في تفجير القنابل.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد تيرتريه كنت معنا من أبو ظبي كبير الباحثين في المؤسسة الأمنية للأبحاث الإستراتيجية في فرنسا. شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة اللواء سامح سيف اليزل وأيضا ضيفنا السيد أولمان كان معنا من واشنطن، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.