- أبعاد التجربتين الأميركية والسوفياتية في أفغانستان
- خيارات واشنطن لتفادي المصير السوفياتي


محمد كريشان
منذر سليمان
فيتشيسلاف ماتوزوف
حامد نواز خان

محمد كريشان: دخلت الحرب الأميركية في أفغانستان مرحلة رمزية جديدة إذ تخطت اليوم نظيرتها السوفياتية من حيث طولها، وتترافق هذه المناسبة مع تقرير نصف سنوي قدمه البنتاغون إلى الكونغرس وبدا فيه متشائما حيال الوضع في أفغانستان مع اقتراب إدارة أوباما من إعلان تقييمها لنتائج استراتيجيتها العسكرية هناك. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، إلى أي حد يبدو مأزق أميركا في أفغانستان وهو يدخل عامه العاشر شبيها بتجربة السوفيات؟ وهل تملك واشنطن خيارا حقيقيا لتفادي المصير الذي لقيه الروس في أفغانستان قبل عقدين؟... السلام عليكم. في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني تكون القوات الأميركية قد أتمت تسع سنوات و51 يوما في أفغانستان متقدمة بذلك بيوم واحد على الجيش السوفياتي الأحمر الذي خبر المستنقع الأفغاني قبل نحو عقدين، التاريخ لا يعيد نفسه بالضرورة لكن بعض أحداثه تتشابه وحرب أفغانستان التي توجت هذا العام أطول حروب أميركا متخطية حرب فييتنام والحرب العالمية الثانية تغري منتقديها بالقول إن أفغانستان بانتظار دليل تاريخي آخر على صدق مقولة البعض فيها بأنها مقبرة الغزاة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كاد العالم ينسى هذه المشاهد لانسحاب آخر جندي سوفياتي من أفغانستان في منتصف فبراير سنة 1989 من القرن الماضي لولا أن ذكره بها تجاوز القوات الأميركية لمدة السنوات التسع والخمسين يوما التي قضتها القوات السوفياتية في بلاد الأفغان، انسحب الجنود السوفيات بعد عقد من الاحتلال كلف موسكو سبعين مليار دولار وخلف وراءه قرابة مليون ونصف مليون قتيل وخمسة ملايين مهجر أفغاني في الدول المجاورة ليرسخ صورة أفغانستان باعتبارها مقبرة الإمبراطوريات، صورة اكتسبتها تلك البلاد منذ أن أبادت حامية بريطانية عن بكرة أبيها تقريبا لتشكل بذلك أحد أقوى المؤشرات على أن الشمس شرعت تغيب عن إمبراطوريتها العظمى آنذاك. ما ظنه الغزاة لأفغانستان في كل مرة نزهة عسكرية خاطفة تحول إلى مستنقع الخروج منه أصعب بكثير من دخوله، هكذا بدا المشهد في قمة الناتو في لشبونة، الأغلبية لا ترغب في مزيد من القتال هناك وأحاديث النصر المؤزر على الإرهاب تحول إلى شبه إجماع على ضرورة الانسحاب تحت وطأة تدهور أمني مزمن وخسائر بشرية لا تتوقف وقبل كل ذلك وبعده فشل في الوفاء بالهدف الأصلي وهو القضاء على طالبان والإخفاق في إرساء حكم بديل رشيد يفتك من طالبان عقول وقلوب أنصارها. يفترض بالانسحاب الذي تقرر أن يتم بين سنتي 2011 و2014 واعتبرته طالبان هزيمة لأعدائها أن ينقذ 150 ألف جندي أطلسي من عنف نقل عن الجيش الأميركي مؤخرا أنه زاد بأشكاله المختلفة بين شهري أبريل وسبتمبر بنسبة 300%، يرى كثيرون أن الوقت حان ليستمع أوباما مليا لنصيحة ميخائيل غورباتشوف الحاكم الأخير للاتحاد السوفياتي الراحل أكد فيها أن تحقيق النصر على طالبان إنما هو وهم لا غير وأنه على الإدارة الأميركية أن تسحب قواتها من هناك لتجنب فييتنام أخرى متوقعا أنها ستجد صعوبة جمة في الخروج من هذا الوضع، وضع يبدو أقرب إلى ورطة باتت القوات الأجنبية تتعلق للتخلص منها بأي حبل للنجاة حتى لو تبين أنه أوهن من خيوط بيت العنكبوت كما بدا جليا في فضيحة الأفغاني الذي انتحل شخصية قيادي مقرب من الملا عمر فغنم من البريطانيين عشرات الآلاف من الدولارات لقاء مفاوضات وهمية مع طالبان.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد التجربتين الأميركية والسوفياتية في أفغانستان

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من إسلام أباد الجنرال المتقاعد حامد نواز خان وزير الداخلية الباكستاني السابق ومعنا من موسكو فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي والمفاوض الروسي السابق، ومعنا من واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث والمحلل في شؤون الأمن القومي، أهلا بضيوفنا الثلاثة. لو بدأنا بالدكتور منذر سليمان في واشنطن، هل هناك أية إشارات في واشنطن بهذه المقارنة بين الوجود الأميركي الآن في أفغانستان والوجود السوفياتي السابق هناك؟

منذر سليمان: على المستوى الرسمي لا يوجد بالتأكيد ولكن على مستوى النخبة الثقافية السياسية على مستوى الرأي العام ربما بدأ يتسلل منذ سنوات هذا الانطباع وهذه المقارنة، لنتذكر أن عملية أفغانستان والغزو السوفياتي لأفغانستان اعترف بريجنسكي لي شخصيا في مقابلة منذ سنوات واعترف أيضا للنوفيل أوبزيرفاتوار أنه كانت الولايات المتحدة آنذاك إدارة كارتر كانت تسعى إلى أن تسهم في استدراج الاتحاد السوفياتي لغزو أفغانستان عبر دعمها للقوى المعادية للحكم الذي كان مؤيدا لموسكو آنذاك، والمفارقة التي نجدها الآن أنه إذا كانت دولة مجاورة كروسيا الآن أو الاتحاد السوفياتي السابق بالإمدادات اللوجستية السهلة و.. دولة عظمى كانت وهزمت في أفغانستان فكيف بإمكان الولايات المتحدة الدولة العظمى ولكنها التي تعاني من أزمة اقتصادية ومن تمدد عسكري واسع ومن أيضا مسرح واسع من العراق إلى باكستان إلى الصومال إلى اليمن إلى مناطق أخرى في العالم الآن إلى كوريا الشمالية والجنوبية كيف بإمكانها أن تستمر بمحاولة إدارة حرب واضح حتى الآن أنهم يحاولون إيجاد مخرج منها ولا يستطيعون إيجاده، لذلك في تقديري إن النتيجة مكتوبة على الجدران ولكن هل تعترف النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة بذلك وتدير عملية التراجع والانكفاء؟ نجد أنه حتى في اجتماع لشبونة الأخير لم يتم ذلك بمعنى أن هناك سعيا بأنه سيتم الانسحاب بين 2011 و2014 هي محاولة تأجيل هذه المسألة لأنه في الداخل الأميركي على المستوى الأيديولوجي للحزب الجمهوري الذي أيد أوباما وليس الحزب الديمقراطي في زيادة عدد القوات وفي المغامرة الأفغانية يظهرون أن مكانة أميركا وموقعها ومستقبلها مرهون بألا تعلن الهزيمة، ولكن الهزيمة مكتوبة على الجدران..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني قد لا يكون دكتور هذا مترددا في أميركا مثلما أشرت ولكن على الأقل كوسائل إعلام غربية مختلفة أشارت إلى هذه المقارنة، نريد أن نعرف من السيد ماتوزوف عندما كان الاتحاد السوفياتي في أفغانستان تصدى له الكثيرون بينما الآن الولايات المتحدة في أفغانستان يناصرها الكثيرون، هل هناك مفارقة في هذه المسألة؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: طبعا فوارق كثيرة بين الموقف الأميركي والحرب التي تخوضها الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان والحرب التي كان يخوضها الاتحاد السوفياتي في الثمانينيات، وين هذه الفوارق؟ أولا على الأرض الأفغانية خلال عشر سنوات كان يصطدم الاتحاد السوفياتي ليس مع الأفغان فقط، كان هناك اصطدام مع الولايات المتحدة الأميركية مباشرة، يمكن نحن أن نقول إن حركة المجاهدين بكل أنواعها بكل أشكالها كانت مؤيدة مدعومة ماليا عسكريا من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وأنا كنت أشارك في المفاوضات في وزارة الخارجية الأميركية في التسعينيات في نهاية الاصطدام الروسي الأميركي في أفغانستان عندما كنا نحن نشتغل في وزارة الخارجية الأميركية حول البيان المشترك الأميركي السوفياتي حول قضية أفغانستان وأنا أقول إن هناك كان الاعتراف الكامل من قبل مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية روبرت كيمت ذلك الحين كان نائب جيمس بيكر الآن هو نائب وزير المالية الأميركي وكان هو يرأس الوفد الأميركي في المفاوضات، من جانبه كان وزير الخارجية السوفياتي ألكساندر بيسمرتنخ وأنا وكان موضوع واحد أميركا وعدت وقف الإمدادات ونقل الأموال للحركات الأفغانية وروسيا كان من الضروري أن تلتزم بوقف الدعم ووقف القتال من قبل أنصارها في أفغانستان ذلك الحين نجيب الله وحول هذه النقطة بالذات أميركا توقف إمدادات والتمويل وروسيا تؤثر على نجيب الله ليقف إطلاق النار وعلى هذه الأسس كان هناك يتبين موقف مشترك سوفياتي وروسي، لذلك روسيا استطاعت أن تزرع على الأرض الأفغانية النظام نظام نجيب الله هذا النظام كان يعتمد على قوة سياسية معينة أفغانية وعندما انسحب الجيش الروسي من أفغانستان وعندما انهار الاتحاد السوفياتي أصبح وزير الخارجية الروسي أندريه كوزريف يرفض رفضا قاطعا أي نوع مساعدات اقتصادية وإمدادات عسكرية وكذلك تزويد الجيش الأفغاني بالوقود، الدبابات كانت واقفة، ما كانت تستطيع السيارات العسكرية أن تتحرك..

محمد كريشان (مقاطعا): وعلى كل سيد ماتوزوف يعني عندما نحاول عقد مقارنة بين الحصيلة السوفياتية في أفغانستان وكذلك الحصيلة الأميركية لعله من المهم أن نشير أن خسائر قوات الناتو العدد الإجمالي لحد الآن أكثر من 2200 قتيلا، بينما خسائر الجيش الأحمر في نفس الفترة تقريبا طالما نتحدث عن نفس الفترة العدد الإجمالي 14 ألف و453 يعني تقريبا الآن يمكن أن نتحدث الآن عن أن الخسائر الأميركية هي عشر الخسائر السوفياتية في ذلك الحين. نريد أن نعرف من ضيفنا في باكستان الجنرال المتقاعد حامد نواز خان، بالطبع باكستان تابعت الورطة السوفياتية في أفغانستان بنفس الاهتمام وبنفس الدور الكبير للورطة الأميركية أيضا في أفغانستان، هل من مقارنة بين الأمرين؟

حامد نواز خان: نعم نعم أعتقد أن علينا أن نتذكر عندما نقوم بمثل هذه المقارنة لمحاولة أن نعرف ما هي الأسباب الحقيقية التي جعلت هاتين القوتين العظميين تنتهيان بالفشل في حربهما في أفغانستان، عندما دخل الاتحاد السوفياتي إلى أفغانستان فعلوا ذلك بقوات أرضية برية كبيرة وكثيرة بدعم أرضي وجوي ولكن ووجهوا ليس فقط من قبل طالبان بل أيضا بدعم من قوى عظمى أخرى وأسلحتها أي الولايات المتحدة وحلفائها الذين كانوا يساعدون الطالبان آنذاك وكانوا أسامة بن لادن آنذاك والولايات المتحدة جميعهم يقاتلون سوية الاتحاد السوفياتي وبالتالي في نهاية المطاف الاتحاد السوفياتي تعرض إلى خسائر كبيرة جدا اقتصاديا وكذلك عسكريا، كما أن هناك عنصرا آخر وعاملا آخر وهو أن طالبان حظوا بالتدريب وعمليات.. والقواعد في باكستان وهذا كان أيضا أمرا مهما في حربهم ضد الاتحاد السوفياتي، ومن جانب آخر الولايات المتحدة عندما تقاتل طالبان الآن فإنها لا تحظى بأي جهة.. ليس هناك أمامها أي جهة تدعم طالبان، طالبان أصبحوا عدوا لا وجه له يحصل على دعم من قبل قوى سرية خفية وبالتالي فإن التكنولوجيا العسكرية الأميركية التي كانت فعالة جدا ضد الاتحاد السوفياتي عانت وجعلت الجيش السوفياتي يعاني ويتعرض لخسائر كبيرة بفضل التكنولوجيا الأميركية ولكن الآن هذه التكنولوجيا أصبحت عاجزة لأن طالبان ليس لديهم أي بنى تحتية أرضية يمكن أن تتعرض للهجوم بينما القوات العسكرية لأفغانستان كانت لديها بنى تحتية كانت تتعرض للتكنولوجيا الأميركية وقواتها، ولكن طالبان ليس لديهم مثل هذه المنشآت أو البنى التحتية التي يمكن أن تضرها التكنولوجيا الأميركية وبالتالي أصبحت تكنولوجيا عاجزة فلم يبق أمام الأميركان سوى الطائرات بدون طيار التي يمكن أن تحقق أغراضا محدودة ولكن لن تعلن الفوز أو تؤدي إلى الانتصار في الحرب وبالتالي فإن طالبان أصبح عدوا لا وجه له غير مرئي ولديه ميزة حرية الحركة والانتقال في المناطق المختلفة وبالتالي فإن التكنولوجيا العسكرية الأميركية أصبحت عاجزة تماما، وأعتقد أن الأميركان أيضا قد لاحظوا وأدركوا بأنهم لن يستطيعوا الانتصار في هذه الحرب وذلك أن الخسائر الأميركية صحيح أنها أقل بكثير من الخسائر السوفياتية ولكن النتيجة النهائية نفسها، فإن طلبنة أفغانستان أمر مهم وحاسم وقد استطاعوا فعلا إلحاق الهزيمة بالقوتين العظميين.

محمد كريشان: على كل يعني بغض النظر عن أوجه التشابه بين الموقف السوفياتي آنذاك في أفغانستان والموقف الأميركي حاليا لا بد من التساؤل إلى أي مدى واشنطن تملك خيارا للخروج من الوضع الحالي في أفغانستان؟ هذا ما سنحاول الإطلال عليه بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خيارات واشنطن لتفادي المصير السوفياتي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها واقع ومستقبل حرب الولايات المتحدة في أفغانستان وإلى أي مدى يمكن وجود عناصر تشابه خاصة وأن الوجود الأميركي الآن في أفغانستان تجاوز الوجود السوفياتي على الأقل من حيث الطول. دكتور منذر سليمان وواشنطن تستعد لسماع التقرير تقرير البنتاغون للكونغرس للوقوف على مدى دقة الوضع في أفغانستان، هل تعتقد بأن على عكس ما كان زمن الاتحاد السوفياتي الآن في الولايات المتحدة قد يخلق رأي عام ضاغط على الإدارة للخروج من أفغانستان خاصة بعد الموقف الذي اتخذه حلف الناتو في قمته الأخيرة؟

منذر سليمان: للأسف التيار المعارض للحرب والعنصرية عالميا وداخل الولايات المتحدة تيار قادر على التحرك في الشارع وقادر على خلق رأي عام ولكن ترجمة هذا الرأي العام عبر الأجهزة التنفيذية في الولايات المتحدة أو في السلطة التشريعية مسألة لا تزال محفوفة بالمخاطر ومحدودة وهذا يعني بأن عدم وجود هزيمة ميدانية واضحة المعالم لا يمكن أن يكون هناك الرأي العام الضاغط في الولايات المتحدة مباشر لفرض عملة الانسحاب وبرمجة عملية الانسحاب والدليل على ذلك هو ما جرى في اجتماع حلف الناتو مؤخرا، علينا أن نتذكر أن المسألة الجوهرية الآن هي وضع أفغانستان، وضع أفغانستان آخر الإحصائيات هي تدمي القلب مثلا هناك واحد من أصل عشرة معاق في أفغانستان، هناك حوالي 40%  عاطلون عن العمل من القادرين على العمل، هناك حوالي  18 مليون يعيشون فقط مقابل دولارين في اليوم، هناك حوالي عشرة ملايين لغم أرضي وقضايا أخرى وأخرى، ما تحاول الولايات المتحدة تسويقه للكونغرس والقيادات العسكرية التي الآن ترغب في وضع النياشين لأنها دخلت الحروب أكثر من خدمة الولايات المتحدة أو خدمة إنهاء النزاعات نجد أنها تحاول الحديث الآن أنه في ظل ثماني سنوات تم تنظيم حوالي 264 ألف جندي أفغاني من جهاز الأمن والهدف هو الوصول إلى زيادة بأربعين ألفا فقط يعني بمعنى ثلاثمئة عند ذلك يمكن للقوات الأفغانية أن تبدأ باستلام الوضع الأمني، أنا في تقديري المخرج الوحيد إذا كانت لا ترغب الولايات المتحدة ولا أوباما بالاعتراف بالهزيمة فعلى الأقل أن يتم تنظيم عملية التراجع وإعلان الانتصار بأنه تم تسليم الأمر لحكومة شبه مستقرة في أفغانستان عبر عمل إقليمي ودولي يسعى إلى إشراك القوى الإقليمية ويسعى أيضا لإشراك القوى المتصارعة الفاعلة على الساحة الأفغانية بدون محاولة الذهاب إلى بدل ما تنفق هذه الأموال على الحروب وتنفق على استمرار الدمار في أفغانستان فلتخصص هذه الأموال لإعادة إعمار أفغانستان فعلا وليتم وضع نظام شرعي مقبول جماهيريا تدخل فيه التمثيل الشعبي لكافة الأطراف الفاعلة على الأرض بدون استخراج حل من هذا الاتجاه، في تقديري أن الولايات المتحدة أمامها ليس فقط سوى تأجيل إعلان الهزيمة وإنما الهزيمة قادمة وإن كان في تقديري أن الذي سيكون الفاعل الأول في هزيمة أميركا على المستوى الدولي المشروع الإمبراطوري الأميركي هو العراق، المسرح العراقي وما جرى في مسرح العراق أكثر من أفغانستان، أفغانستان سيكون مسالما..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم. فقط للتوضيح يعني أو للتصحيح بالأحرى تقرير البنتاغون للكونغرس قدم وإنما ما ينتظره المجتمع الأميركي والطبقة السياسية هو التقييم العام للموقف مع نهاية السنة، إستراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان إلى أي مدى تحقق بعض التقدم. سيد ماتوزوف في موسكو، عندما كان الاتحاد السوفياتي في أفغانستان كان واضحا أن الولايات المتحدة هي من تحاربه وأجواء الحرب الباردة كانت آنذاك قائمة، الآن هل يمكن تصور من تحارب بالضبط الولايات المتحدة في أفغانستان؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: القوى الخارجية لا تشارك اليوم أي نوع من الدعم أو تشجيع المقاومة الأفغانية ضد جيش الحلف الأطلسي ضد الجيش الأميركي حقيقة ولذلك أنا موافق مع رأي السيد منذر أن مخرج الولايات المتحدة الأميركية، واحد تؤلف القوى الأفغانية بمشاركة مع الدول المجاورة التي يمكن أن يسيطروا في أوضاع سياسية في داخل أفغانستان وينسحب جيشها تدريجيا من البلد، لا يمكن الانتصار العسكري في أفغانستان، السوفيات فهموا هذه الحقيقة المرة في التسعينيات عندما كنا نناقش في الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان كنا ننطلق لنقل مسؤولية السلطة السياسية في أفغانستان إلى قوى محلية، نجيب الله كان أولا نجيب بعدين حولوا حتى اسمه نجيب الله يعطي له الدافع الإسلامي أكثر وكانت هناك فكرة أن يعتمد هو على القوى الإسلامية مش القوى الشيوعية والاشتراكية وغيرها في أفغانستان ولكن القوى الإسلامية وعلى هذا الأساس يعتمد هو على القوى المحلية يتخلى كان الاتحاد السوفياتي عن مظاهر أيديولوجية فكرة وكان ينقل المسؤول التركيز على القوى الوطنية القومية الإقليمية على أساس الإسلام وعلى هذا الأساس برأيي أنا ليس التفتيش الإمكانية التغلب العسكري على أفغانستان، القوى المواجهة هناك الشعب الأفغاني بأي شكل طالبان أو غير طالبان إذا يضربون أحد الأفغانية كل القرى كان يتمرد ضد الجيش الموجود حاليا في أفغانستان..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي سيد ماتوزوف يعني طالما إمكانية النصر العسكري غير متاحة نريد أن نعرف في نهاية الحلقة من الجنرال المتقاعد حامد نواز خان، باكستان التي ساعدت الولايات المتحدة والناتو في حربها في أفغانستان هل يمكن أن تساعدها في الخروج من هذا الوضع؟

حامد نواز خان: نعم أعتقد أن الولايات المتحدة فعلا قد أدركت الآن بأنها قد خسرت الحرب في أفغانستان وهي تبحث الآن عن بعض إنقاذ ماء الوجه وإن الجانب المهزوم هو من يريد إجراء المفاوضات والحوار مع من انتصر عليه وهذا ما تحاول أن تفعله الولايات المتحدة فهي تحاول أن تصل إلى قيادة طالبان لكي تجري بعض المفاوضات والحوار معها والنقطة الثانية هي أن هذا الجيش الأفغاني وقوات الأمن الأفغانية لن تستطيع مواجهة قوات طالبان بعد انسحاب قوات الناتو ولن تكون أبدا بقوة الجيش السوفياتي الذي ألحقت به الهزيمة على يد طالبان وبالتالي إذا ما كان بالإمكان إنشاء قوة محلية يمكن أن تواجه طالبان فإن الولايات المتحدة فعلوا ذلك منذ زمن بعيد لو استطاعوا ذلك، ولكن بدلا من الحوار السياسي والحل السلمي مع طالبان والدول الإقليمية بإمكانها أن تلعب دورا في ذلك الولايات المتحدة اختارت غير طريق، لكن لا بد أن نقول طالبان لا يمكن أن تبدد نصرها ولن تقبل بذلك وبالتالي يمكن للدول الإقليمية أن يكون لديها بعض التأثير والنفوذ على طالبان..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني فعلا سيد نواز خان معذرة على المقاطعة شكرا جزيلا لك، فعلا دور ممكن أن تلعبه باكستان، شكرا لك سيد حامد نواز خان من باكستان، شكرا سيد ماتوزوف من موسكو، وشكرا للسيد منذ سليمان من واشنطن. دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.