- أهداف الزيارة ودلالاتها وأبعاد الدور التركي في لبنان
- الأبعاد الإستراتيجية للاهتمام التركي بلبنان

حسن جمول
محمد العادل
أرنست خوري
حسن جمول: دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اللبنانيين إلى التفاهم لإيجاد حلول للمواضيع المرتبطة بالمحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وأعلن أردوغان استعداد بلاده للانضمام إلى المساعي السورية السعودية من أجل إنهاء الخلاف على المحكمة الدولية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أهمية الزيارة ودلالة توقيتها خاصة مع تفاقم أزمة لبنان الداخلية على خلفية المحكمة الدولية والقرار الظني المرتقب؟ وإلى أي حد تشكل هذه الزيارة مؤشرا على اتساع حجم الاهتمام التركي بعد الإيراني بالوضع في لبنان؟... بينما يحبس اللبنانيون أنفاسهم في انتظار صدور القرار الظني للمحكمة الدولية أطل عليهم رئيس الوزراء التركي في زيارة سرعان ما انقلبت من تنموية واقتصادية إلى سياسية بامتياز، زيارة نفى أردوغان أن تكون مقابلا لزيارة أحمدي نجاد أو التفافا على الجهود السعودية السورية لتجنيب البلاد حربا أهلية أخرى قد يشعلها اتهام لعناصر من حزب الله باغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الزيارة التي كان يفترض بها أن تكون إنمائية بالأساس فرض عليها السياق اللبناني طابعا سياسيا لم يستطع أن يتجنب التجاذبات المتصاعدة بين أطراف الساحة السياسية في بلاد الأرز. على هذا النحو وجد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان نفسه وسط استقبال حاشد في الشمال ذكر كثيرين بالحفاوة الجنوبية التي استقبل بها نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد تهتف باسمه جماهير بدت متعطشة لزعامة جارة تمنح لبنان أملا حقيقيا في مزيد من الاستقراب والتوازن، هيمنت المشاريع الإنمائية على محادثات أردوغان والوفد المرافق عالي المستوى مع الرئاسات اللبنانية الثلاث لكنها منحت في الوقت نفسه مجالات واسعة لقضية الساعة في لبنان، قرار ظني وشيك يتهم على الأرجح عناصر من حزب الله بتصفية الراحل رفيق الحريري يخشى اللبنانيون أن يشعل فتيل حرب أهلية أخرى تلتهم الهدوء الهش في البلاد. من المناطق المحرومة في الشمال اللبناني أطلق الضيف التركي عددا من الرسائل نحو الداخل والجوار اللبنانيين، رسائل نقد لاذع لإسرائيل وسياستها التي وصفها بالعدوانية في المنطقة وأخرى أكدت على ثوابت السياسة التركية في معالجة الخلافات الداخلية للبلدان وهي أن أنقرة إنما تريد المحافظة على وحدة لبنان من أجل ذلك تقف على نفس المسافة من جميع الأطراف ولا تسمح بأي تدخل يعرقل مساعيها، مساع تشدد تركيا على أنها ليست بديلة إنما سند للجهود السورية السعودية. لم يأت أردوغان بطرح معين في زيارته لبنان لكنه بدا في نظر الكثيرين قادرا على لعب دور متقدم مستفيدا من علاقات بلاده الجيدة مع مثلث طهران دمشق الرياض، دور انشرحت له أسارير سعد الحريري الذي استبق زيارته المرتقبة لإيران بالتأكيد على ثنائية طبعت خطابه السياسي، لا داعي للتوتر ولا بديل للمحكمة الدولية، في محاولة منه للتخفيف من حدة التوتر الذي قد يتحول في ظله صدور القرار الظني بعد أسابيع إلى قنبلة شديدة الدمار وعلى أردوغان بفعل كل شيء من أجل تفكيكها قبل فوات الأوان.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف الزيارة ودلالاتها وأبعاد الدور التركي في لبنان

حسن جمول: معنا للنقاش في هذه الحلقة من بيروت أرنست خوري الخبير في الشؤون التركية ومن أنقرة الدكتور محمد العادل مدير المعهد التركي العربي للدراسات. وأبدأ مع الدكتور العادل من العاصمة التركية، دكتور هل تعتقد بأن أردوغان عمد في هذه الزيارة إلى تغليب الطابع السياسي على الطابع الاقتصادي والتنموي لها؟

محمد العادل: يعني في تقديري أن السيد أردوغان كان قاصدا أن يرسل رسائل سياسية معينة سواء إلى الأطراف السياسية في لبنان أو الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالشأن اللبناني وباستقرار لبنان وبالتالي على الرغم من الإطار الثنائي لهذه الزيارة والعلاقات السياسية الاقتصادية المتميزة بين البلدين ويعني المشاريع التي تم افتتاحها خلال هذه الزيارة إلى أن الرسائل السياسية كانت ذات أولوية في تقديري للقيادة التركية في هذه الزيارة.

حسن جمول: نعم، ما هي هذه الرسائل تحديدا برأيك؟

محمد العادل: يعني أشار لها تقريركم وهي أن حرص تركيا على وحدة لبنان وعدم تدخل الأطراف الإقليمية التي تحاول التدخل بشكل غير إيجابي في المسألة اللبنانية يعني بالإضافة إلى أنه أراد أن يشير إلى أن الدور التركي ليس منافسا للأدوار الإقليمية الأخرى بل هو دور مكمل للدور السوري للدور السعودي للدور الإيراني، صحيح نشعر بأن هناك تنافسا صامتا بين الدور الإيراني والدور التركي في أكثر من محفل سواء في المسألة اللبنانية أو المسألة العراقية أو في أطراف أخرى إلا أن هذا الدور لا تسمح أنقرة أو طهران بأن يتجه إلى اتجاه صدامي وإنما في إطار التعاون، لأن أنقرة في النهاية في إطار لبنان أو في أطر أخرى ليست لديها أهداف أيديولوجية أو تسويق لأيديولوجية معينة كما هو الحال بالنسبة لإيران وبالتالي هي تتجه إلى اتجاه شراكة وتفاعل إيجابي مع قضايا المنطقة لا سيما الاستقرار في لبنان.

حسن جمول: ابق معنا سيد العادل وأنتقل إلى أرنست خوري من بيروت، سيد أرنست هذه الرسائل التي تحدث عنها الدكتور العادل كيف يمكن أن تترجم على أرض الواقع في لبنان بمعنى الدور التركي؟

أرنست خوري: مساء الخير. أعتقد بداية أن السيد أردوغان -للتذكير- يأتي من خسارة تركية في الملف العراقي وبالتالي كان منطقيا جدا تركيزه على أن دور تركيا إن وجد في حل المسألة اللبنانية أو المشكلة اللبنانية الحالية فهو سيكون مكملا للدور السوري السعودي وتشديده أيضا على أن تركيا مستعدة لتأدية كل ما يمكن تأديته في هذا السياق. ولكن أعتقد هنا أن.. يعني كما أن تركيا خسرت في معركة تقاسم السلطة العراقية بعدما تبنت بالكامل لائحة العراقية ورئيسها السيد إياد علاوي أعتقد أن السيد أردوغان وفريقه الحاكم في زيارته إلى بيروت قد يكون وقع في مطب صغير لا أعرف من يحاسب عليه عندما يعني انزلق في ما أراده البعض في تصويره على أنه يأتي كزعيم لسنة لبنان، بالتالي..

حسن جمول (مقاطعا): على كل هذه النقطة بالتحديد سيد خوري هذه النقطة سنناقشها بالتفصيل من الجزء الثاني في حلقتنا ولكن أريد هنا فقط أن أسأل عن الدور التركي الذي يمكن أن يلعب من دون أن يكون مواجها للدور السوري والسعودي؟

أرنست خوري: أيوه. على جميع الأحوال حتى لو كان السيد أردوغان يحمل في جعبته مبادرة مفصلة لتسوية الثنائية المعقدة بين ضرورة إحقاق العدالة في مسألة اغتيال الحريري والحفاظ على استقرار.. يعني ثنائية العدالة مقابل الاستقرار، حتى لو كان يحمل مبادرة مفصلة فهو لن يفصح عنها في مهرجانات شعبية، بجميع الأحوال يصر المسؤولون الأتراك وفي مقدمتهم السيد أردوغان أنه لا يحمل أي مبادرة محددة لكن غالبا ما تكون الدبلوماسية التركية سرية، على سبيل المثال الدور الذي أدته تركيا في اتفاق الدوحة في أيار 2008 ظهر بعدها بشهور أن تركيا كان لها دور رئيسي في تسوية الدوحة وهو ما كشف عنه لاحقا الرئيس السوري بشار الأسد، فيعني لا تنتظر في ساعات ظهور ما إذا كان السيد أردوغان يحمل تسوية ملموسة للزعماء الذين التقاهم اللبنانيين أم لا، الموضوع سيتضح في غضون أيام وهنا يعني ضرورة فهم لماذا تركيا مصرة إلى هذه الدرجة على عدم هز الاستقرار في لبنان، كما قال السيد ضيفك من أنقرة أنه لا أهداف أيديولوجية لتركيا طبعا في تركيا وهذا صحيح، تركيا تحاول القول للعالم أجمع إنها إن أرادت أن تكون بمثابة قوة إقليمية عظمى في المنطقة في الشرق الأوسط أو إن أرادت أن تكون "أميركا المنطقة" فهذا الحلف الكبير سيضرب من أساسه في حال وقوع أي نزاع مسلح في واحدة من ست دول يمكن أن يقع فيها النزاع، من هنا -وقاله الأتراك، ليس سرا- إن أي نزاع في لبنان سيكون نزاعا إقليميا بما أنه لا شيء محلي في لبنان، من هنا إصرار تركيا على عدم هز الاستقرار.

حسن جمول: ربما سيد خوري أعود إلى الدكتور العادل من أنقرة لسؤاله عن هذه النقطة بالتحديد، ما سر هذا الاهتمام التركي الكبير بالوضع الداخلي اللبناني بين الأطراف الداخلية اللبنانية وهو اهتمام حديث العهد يعني في السنوات الأخيرة؟

محمد العادل: يعني الاهتمام التركي بالوضع الداخلي في لبنان ليس مقصورا بلبنان في حد ذاته وإنما هو توجه من قبل تركيا السياسة الخارجية التركية التي تعتمد مبدأ التوازن والتفاعل الإيجابي مع قضايا المنطقة العربية والإسلامية هو منطلقه كالتالي أن الأمن القومي التركي أدركت أنقرة بأن أمنها القومي ليس مرتبطا بواشنطن أو بباريس أو ببروكسل وإنما هو مرتبط بشكل مباشر مع منطقة الشرق الأوسط وأن ما يحدث في لبنان ينعكس بشكل مباشر على أمن تركيا وما يحصل في سوريا أو في العراق أو ما يحصل في إيران أو الدول المجاورة تحديدا يعني لهذا السبب تركيا تتوجه بشكل واضح إلى الاهتمام بالشأن اللبناني بالإضافة إلى أنها أصبحت رقما سياسيا فاعلا في السياسة الإقليمية وبالتالي يجب أن يكون لها دور فاعل.

حسن جمول: بالحديث عن هذا الاهتمام وهذا الدور بغض النظر إن كان أردوغان يحمل مبادرة محددة أو لا يحمل هذه المبادرة لكن لا بد أن لتركيا رؤية معينة أو وجهة نظر معينة حيال ما يمكن أن يصدر عن المحكمة الدولية أو بالنسبة للقرار الظني، كيف تنظر تركيا إلى هذا الموضوع وخطورته؟

محمد العادل: يعني في تقديري تركيا الآن تدرك بأن صدور قرار من المحكمة الدولية يعني على حساب طرف سياسي رئيسي قد يكون حزب الله أو غيره سيؤثر على المشهد السياسي في لبنان والمشهد الأمني وسيؤثر أيضا على جاراتها لا سيما سوريا، في تقديري أن هناك تنسيقا بين أنقرة ودمشق في هذا الشأن وربما ولا أستبعد أن يكون هناك تنسيق أيضا مع المملكة العربية السعودية وربما حتى مع طهران، فلذلك حينما بدأت حديثي بأن الدور التركي أو هذه المبادرة التركية لا تتعارض يعني مع الجهود الإقليمية الأخرى أعتقد هي تأتي مكملة لهذه الجهود وتحاول أن تحتوي الأزمة وتحاول أن يعني تحافظ على وحدة لبنان على الأقل بشكله الحالي.

حسن جمول: سيد خوري عندما يدعو أردوغان إلى تفاهم اللبنانيين من أجل إيجاد حلول للمواضيع ذات الصلة بالمحكمة، عمن يميز نفسه بهذا التصريح؟

أرنست خوري: ضرورة التوصل إلى تفاهم كلمة تتردد على لسان جميع المسؤولين يعني من المعنيين المباشرين في المنطقة إلى أبعد الأبعدين، هذا كلام عام غير واضح من الطبيعي أنه على اللبنانيين التوصل إلى تفاهم..

حسن جمول (مقاطعا): لكن عفوا ربما المقصود هنا لم نسمع يعني إذا أردت تصريحا داعما بالكامل وبقوة للجنة التحقيق للمحكمة، يعني عندما يقال تفاهم من أجل إيجاد حلول لهذه المواضيع بمعنى أن تركيا منفتحة ربما على حلول وسط في هذا المجال.

أرنست خوري: أعتقد أنه حتى أسبوعين في الماضي كان الموقف التركي تجاه المحكمة عبر مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية التركية كالتالي، ليست لدينا رؤية بعد سوى تشجيع تأجيل صدور القرار، إلى حين التوصل إلى تفاصيل هذا التفاهم الذي يتحدث عنه السيد أردوغان فلا أعرف إن طرأ شيئا منذ أسبوعين حتى اليوم لكن قبل أسبوعين كان الموقف لا بديل سوى تأجيله ريثما يتوصل السوريون والسعوديون اليوم يعني بعد محاولة التسوية إلى اتفاق على تفاصيل محددة فأكرر حتى ولو كان السيد أردوغان يحمل مبادرة لن تعرف الصحافة ولن يعرف أحد بما أن الملف اللبناني محصور بشخصين رئيسيين في تركيا والأتراك يعلمون ذلك والصحافة التركية تعلم ذلك هما السيد وزير الخارجية أحمد داود أوغلو والسيد أردوغان شخصيا فلا تجد بسهولة أشخاصا مسؤولين في الحكومة التركية يستطيعون التحدث بسهولة عن الملف اللبناني بما أن الملف محصور بين هذين الشخصين.

حسن جمول: على كل إلى أي حد تشكل زيارة أردوغان مؤشرا على اتساع حجم الاهتمام التركي بعد الإيراني بالوضع في لبنان؟ هذا ما سنناقشه مشاهدينا بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأبعاد الإستراتيجية للاهتمام التركي بلبنان

حسن جمول: عودة مشاهدينا من جديد إلى حلقتنا التي نناقش فيها أهداف وأبعاد زيارة أردوغان إلى لبنان وأهمية المشاركة التركية في مساع إقليمية للحد من تفاقم الأزمة اللبنانية. وأعود إلى أنقرة مع محمد العادل مدير المعهد التركي العربي للدراسات، سيد العادل قبل الفاصل كنت تتحدث عن أن الاهتمام التركي والدور التركي هو مكمل وقد يكون أيضا منسقا مع الدور السعودي السوري الإيراني لوضع حد للأزمة اللبنانية وتفاقمها ولكن هذا الأمر ألا يفترض على الأقل تقاربا في المواقف من هذه الأزمة وأسباب هذه الأزمة والتي هي المحكمة الدولية والقرار الظني، كيف يكون مكملا إذا لم يكن هناك تطابق في المواقف بهذا الشأن؟

محمد العادل: يعني الساحة اللبنانية أصبحت كما هو معلوم يعني حلبة صراع للأطراف الإقليمية والدولية يعني تركيا لم تكن طرفا إطلاقا في هذه المعادلة أو في الشأن اللبناني يعني تركيا تريد أن تكون يعني أداة توازن وعامل توازن للمسألة اللبنانية بل وحتى في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي لا شك أن زيارة رئيس الوزراء أردوغان قد حملت معها تصورا في هذه المسألة يعني لم يكن حتى هذه اللحظة لا نعرف يعني إطار هذا التصور لكن حيث إننا ندرك بأن السياسة في تركيا وتوجهات تركيا ف المنطقة يعني يحكمها أو توجهها مؤسسات ومراكز دراسات هنا في أنقرة ولا يوجهها أشخاص كما أشار الضيف إلى أن السيد أردوغان أو السيد أحمد داود أوغلو وإنما أعتقد بأن مصلحة تركيا بأن لا تتنافس مع الأطراف الأخرى الأطراف الإقليمية لا سيما إيران والمملكة العربية السعودية وسوريا وهناك تجمعها علاقات شراكة إستراتيجية مع كل هذه الدول فبالتالي يفترض لهذه الشراكة الإستراتيجية أن تكون أيضا تخدم السلام في المنطقة لا سيما..

حسن جمول (مقاطعا): طيب هل توافق الرأي أن تركيا ربما تراهن أو تغامر إلى حد ما بدورها في لبنان بعدما خسرت -على ما قال ضيفنا من بيروت- على الساحة العراقية؟

محمد العادل: يعني أنا لا أوافق الضيف حينما قال خسرت في الساحة العراقية، نحن ندرك تماما والجميع يدرك بأن تركيا فاعلة في الشأن العراقي في شمال العراق، تركيا تتحرك في اتجاه العراق أو في اتجاه المنطقة وفق متطلبات أمنها القومي وليس وفق الحسابات الأيديولوجية فلذلك هي تؤمن أمنها من خلال منطقة شمال العراق أو العراق عموما وتتجه إلى شراكة مع العراق فلذلك لا أرى أن هنالك خسارة لتركيا في العراق لتدفعها إلى التوجه إلى لبنان.

حسن جمول: سيد أرنست خوري في بداية الحلقة قلت بأن أردوغان ربما وقع أو أوقعه أحد في مطب ما في الساحة الداخلية اللبنانية، هل ثمة من حاول في لبنان استغلال هذه الزيارة لوضعها في مواجهة أو لإقامة توازن مع الزيارة التي قام بها الرئيس الإيراني للبنان؟

أرنست خوري: برأيي طبعا، يعني الجهة الحاكمة تيار الرئيس الحريري تبار المستقبل كان بحاجة لأن يقول للعالم إنني أستطيع أن أحشد شارعي إن للسنة زعيما في المنطقة، ليسوا بوارد استبدال السعودية بتركيا ولكن تركيا نجم صاعد تركيا دولة فتية تحاول إعادة فرض نفسها، فنعم أصروا برأيي من خلال ما شاهدناه من خلال برنامج الزيارة من خلال أماكن الاحتفال لاحظت أن من خلال نوعية اللافتات المنتشرة هنا في شوارع بيروت والشمال والجنوب هناك اتجاه للقول إنه ليس الشيعة فقط يستطيعون حشد الآلاف وعشرات الآلاف لدينا قدرة على التعبئة وهذا ما حصل، أعتقد ومن هنا برأيي المتواضع أعتقد أن السيد أردوغان أو السفارة -لا أعرف من يتحمل المسؤولية أكثر- أخطؤوا في.. يعني إن كانوا يريدون إقامة احتفالات شعبية للسيد أردوغان في مناطق سنية -بين مزدوجين- كعكار وصيدا كان عليهم موازنة ذلك -للأسف هكذا طبيعة لبنان- موازنة ذلك باحتفال شعبي في العمق الجنوبي مثلا، فبرأيي نعم تيار الحريري التيار الحاكم في لبنان هو من أوقع السيد أردوغان في المطب إن صح القول.

حسن جمول: نعم ولكن يعني تتحدث هنا وكأن الموضوع كأن طرفا ما أوقعه في مطب، يعني لماذا يكون الموضوع خطأ ولا يكون هناك رسائل حقيقية من وراء ذلك على الأقل من الجانب التركي؟

أرنست خوري: لأن تركيا وأردوغان شخصيا منذ موقعة دافوس مرورا بأسطول الحرية وقبل ذلك عدوان تموز نال المصداقية في الشارع اللبناني يعني أعتقد أنك تعرف كم نالت مصداقية عابرة للطوائف ومبالغ فيها أحيانا يعني على اعتبار أن أردوغان أصبح المنقذ وعبد الناصر الجديد وإلى آخره، فبرأيي أنا لا أنتقد أن السيد أردوغان أقام احتفالات شعبية أو خطب بجماهير أنا أقول إنه لم يكن مضطرا لأن يخطب بجمهور رأينا يعني الحافلات تقل مناصري تيار المستقبل وأعلام تيار المستقبل، ليس مضطرا أن يحشر نفسه في خانة أنني أخاطب جمهورا سنيا..

حسن جمول (مقاطعا): على كل أريد أن أنتقل هنا إلى السيد العادل، سمعت ضيفنا من بيروت ماذا يقول في هذا الشأن لكن أردوغان ف الحقيقة هو نفسه قال إن تركيا لا تفضل ولن تفضل حزبا أو طائفة على أخرى في لبنان، رغم هذا التصريح يقول ضيفنا من بيروت إن ثمة مطلب وقع به أردوغان أو أوقع به في الزواريب الطائفية اللبنانية الداخلية، إلى أي مدى توافق أو لا توافق هذا الرأي سيد العادل؟

محمد العادل: يعني على أية حال الضيف يتحدث من بيروت وأعتقد أنه أدرى بساحته ولكن في تقديري تركيا يعني كما أشار السيد أردوغان بأنها لا تريد أن تكون طرفا على حساب طرف آخر وأن الأولوية بالنسبة لها هي وحدة لبنان والمساهمة في حماية هذه الوحدة، وبالتالي مخاطبة السيد أردوغان للشعب اللبناني أو كما وصفه الضيف فقط للسنة في لبنان يعني أعتقد بأنه يحمل في طياته رسائل مهمة ربما لإيران ربما لحزب الله ربما لأطراف إقليمية أخرى وأعتقد أن عملية هذه التوازن أيضا مهمة للبنان أيضا يعني السنة ليسوا أقلية في الساحة اللبنانية هم طرف سياسي مهم جدا يعني ويجب أن تكون الأطراف الإقليمية ومنها تركيا تعمل على حماية حقوقهم أيضا كما تعمل أيضا إيران على حماية الأطراف أو تغليب الأطراف الشيعية في لبنان.

حسن جمول: شكرا لك محمد العادل مدير المعهد التركي العربي للدراسات من أنقرة، وشكرا أيضا لأرنست خوري الخبير في الشؤون التركية حدثنا من بيروت. شكرا لمتابعتكم مشاهدينا غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.