- مغزى ودلالات القانون وتداعياته على عملية السلام
- ردود وخيارات السلطة الفلسطينية وأبعاد الموقف الأميركي

عبد القادر عياض
أسعد تلحمي
صبحي غندور
صائب عريقات
عبد القادر عياض: أجاز الكنيست الإسرائيلي بصورة نهائية مشروع قانون يلزم حكومات تل أبيب بإجراء استفتاء شعبي على أي انسحاب مستقبلي من مدينة القدس أو هضبة الجولان السورية، وبينما اعتبرت السلطة الفلسطينية الخطوة مخالفة للقانون الدولي قالت الخارجية الأميركية إن التشريع قضية داخلية إسرائيلي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ماذا يعني تفويض الشارع اليميني في إسرائيل للبت في قضايا خارجية متصلة بعملية السلام؟ وإلى أي مدى تمثل هذه الخطوة ابتزازا لواشنطن واستثمارا لنتائج التجديد النصفي؟... القانون الإسرائيلي الجديد من بنات أفكار حزب الليكود الحاكم الشريك المفترض للفلسطينيين في عملية السلام، هذا القانون يرهن عملية التسوية التي لا تكاد تتنفس لمزاج شارع يميني يقود صناعة التطرف في إسرائيل ويجعل هذا الشارع الزاهد في السلام مرجعية نهائية له.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: عطاء من لا يملك لمن لا يستحق، أسند الكنيست إلى عامة الإسرائيليين حق التقرير بشأن أي انسحاب من القدس الشرقية أو هضبة الجولان المحتلتين، وثقت العطية في قانون وافق عليه 65 نائبا إسرائيليا وعارضه 33 ليصبح نافذا من لحظة إجازته، أما مضمونه فهو أن يخضع للاستفتاء العام أي اتفاق يتضمن الانسحاب من أراض تحت السيادة الإسرائيلية إذا لم يحظ ذلك الاتفاق بتأييد ثلثي أعضاء الكنيست وليس الأغلبية البسيطة بالنصف زائدا واحد كما هو شأن أي قضية أخرى، والإشكال هنا مع الجولان والقدس الشرقية اللتين تعتبر قصة السيادة الإسرائيلية عليهما دليلا ناصعا على أخذ إسرائيل القانون الدولي بيدها دون اكتراث بأحد إذ قامت إسرائيل ومن جانب واحد بإلحاق الجولان والقدس الشرقية بسيادتها ثم اعتبرت الأمر منتهيا هذا على الرغم من أن القدس الشرقية والجولان تعتبران حتى الآن منطقتين محتلتين وفق كل المواثيق والأعراف الدولية، وفوق أنه يمثل شرعنة لعملية خروج من الشرعية الدولية فإن القانون بتعقيده مسألة الانسحاب من الأراضي المحتلة حتى إذا تم اتفاق على ذلك يضع عصا جديدة في دواليب عربة السلام المتوقفة أصلا بسبب الاستيطان، وللمفارقة فإن القانون الجديد كان في الأصل مشروعا لحزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بينامين نتنياهو شريك السلام المفترض. ولمعارضي القانون تحفظات لا تتعلق بجوهره بقدر تعلقها بتبعات أدبية محتملة قد يرتبها في هذا التوقيت.

عمير بيرتس/ قيادي في حزب العمل الإسرائيلي: هذا القانون يظهر إسرائيل أمام العالم وكأنها تلعب لعبة مزدوجة من جهة تحاول التفاوض ومن جهة أخرى تضع عقبة أمام عملية السلام.

أمير صديق: في موقف حزب العمل من القانون الجديد إذاً ما يبين تآكل المسافة إن لم يكن تلاشيها بين ما كان يعرف باليسار الإسرائيلي وبقية المكونات السياسية في إسرائيل التي باتت تتجه باضطراد نحو اليمين المتطرف حتى أصبح يسارها متماهيا مع مواقف كانت في الماضي تنسب إلى اليمين إن لم يكن إلى اليمين المتطرف.

[نهاية التقرير المسجل]

مغزى ودلالات القانون وتداعياته على عملية السلام

عبد القادر عياض: معنا في هذه الحلقة من الناصرة أسعد تلحمي الكاتب والباحث السياسي، ومن واشنطن صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي الأميركي، كما سينضم إلينا من رام الله في الجزء الثاني من البرنامج الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية. وأبدأ من الناصرة والسيد أسعد تلحمي لأسأله عن تفسيره لهذه الخطوة.

أسعد تلحمي: هو ما جاء بالضبط في التقرير الذي عرض قبل قليل هو انعكاس لانزياح الشارع الإسرائيلي نحو اليمين منذ الانتفاضة في العام 2000 ولكن يجب الإشارة هنا إلى أن القانون الجديد لا يتطرق فقط إلى القدس الشرقية والجولان المحتلين، أولا في هذه القضية يجب أن نقول كما أكد ذلك التقرير إن هذا مخالف للقانون الدولي ولكل القوانين الدولية والمواثيق الدولية، إسرائيل صحيح أنها لا تحترم في غالب الأحيان القوانين الدولية ولكن هي تعرف أن ما تفعله هو مخالف للقانون، وددت أن أؤكد أن القانون أيضا يتطرق إلى أي انسحاب من أي أرض إسرائيلية بمعنى أنه فرضا هناك خلاف على بعض المواقع على الحدود بين إسرائيل ولبنان الآن بحسب هذا القانون حتى انسحاب إسرائيلي من كيلومتر مربع واحد سيلزم الحكومة الإسرائيلية إلى التوجه إلى استفتاء عام، أكثر من ذلك هناك حديث لسنوات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية حول مقايضة..

عبد القادر عياض (مقاطعا): ولكن سيد أسعد هذه الخطوة هل هي فقط انعكاس لواقع الشارع الإسرائيلي كما ذكرت قبل قليل أم هي خطوة استباقية كما تشير بعض التحاليل الصحفية في إسرائيل وتربطها بمعطيات خارجية وحتى في داخل إسرائيل؟

أسعد تلحمي: إذا أخذت تصريح أحد المبادرين واسمه زائيف إلكن من الائتلاف الحكومي قال بالحرف الواحد نحن لا نخشى أن يقوم بنيامين نتنياهو بتنازل عن أراض فلسطينية يعني الانسحاب هو تنازل في نظر اليمين، هم المبادرون إلى هذا القانون يخشون من الحكومات المقبلة في حال جاءت إلى إسرائيل حكومة وسطية ربما برئاسة كاديما، هذا القانون جاء ليكبل كل الحكومات الإسرائيلية، في الماضي كان أي اتفاق يقتضي يستوجب أن يمر بمرحلتين أن يمر المرحلة الأولى الحكومة ثم الكنيست بغالبية عادية، اليوم الحكومة ثم الكنيست بغالبية مطلقة من 61 نائبا ثم الاستفتاء العام يعني هذا تقييد آخر يكاد يجعل من أي اتفاق يمكن أن يبرم فيما لو حتى وجدت النية لدى الحكومة الإسرائيلية للتوصل إليه يكاد يكون هذا الأمر شبه مستحيل وغير قابل للتحقيق، هذا هو الهدف من المبادرين للقانون ويجب أن نذكر إلى أن مثل هذا القانون يعني بدأ التفكير به في إسرائيل منذ العام 1994 لكن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أجلت البت فيه إلى أن وجدت حكومة يمينية متشددة ذات غالبية في البرلمان الإسرائيلي.

عبد القادر عياض: ابق معي سيد أسعد تلحمي، أتوجه إلى واشنطن والأستاذ صبحي غندور، كثير من التفاسير قيلت تعليقا على هذه الخطوة ولكن التساؤل الذي كان ولا زال مطروحا فيما يتعلق مثلا بالجولان هناك أصلا ترسانة قوانين إسرائيلية تمنع أي حكومة في إسرائيل أن تتخذ أي خطوة بدون العودة إلى هذه الترسانة من القوانين، فيما يتعلق بالقدس الشرقية هناك إجماع من مختلف الأطياف الإسرائيلية فيما يتعلق بالقدس ومصيرها إذاً لماذا هذا القانون، ما تفسيره برأيك؟

صبحي غندور: نعم يعني هذا سؤال مهم وفي تقديري يعني يرتبط التوقيت بالظروف التي صدر فيها هذا القرار الإسرائيلي أو مشروع القانون الإسرائيلي، هناك كما تعلم محاولات تبدو أنها ربما ستكون قريبة يعني من قبل إدارة الرئيس أوباما لتحريك عملية السلام في كل منطقة الشرق الأوسط وليس فقط على المسار الفلسطيني هذا يعني ربما إمكانية الدعوة لعقد مؤتمر دولي جديد شبيه بصيغة مؤتمر مدريد في عام 1991 التي شاركت فيها آنذاك تلك الصيغة كل الأطراف العربية بما فيها كان الطرف السوري، أعتقد الآن يعني يعرف نتنياهو من خلال زيارته الأخيرة لنيويورك ولقائه مع كلينتون وتصريحه آنذاك بأنه -وهذا الأمر صرحت فيه أيضا كلينتون- أنه من الضروري إشراك دول عربية أخرى في عملية السلام، أنا استنتاجي أننا نتحدث الآن عن جهود ربما الآن لإدارة أوباما لتحريك المسار الفلسطيني الإسرائيلي من جهة وهذا يفسر الحديث عن مهلة ثلاثة أشهر بحيث يتزامن هذا الموضوع مع إمكانية تحريك فكرة المؤتمر الدولي من جديد ومشاركة سوريا ولبنان فيها وأطراف عربية أخرى، الغايات طبعا الأميركية والإسرائيلية كبيرة جدا من هذا المؤتمر كما حدث في التسعينات يعني من تشجيع على التطبيع العربي مع إسرائيل قبل حدوث عملية التسوية من استغلال هذه الفرصة من المفاوضات لإقامة وقائع على الأرض وهذا ما حدث في تسعينات القرن الماضي حيث كانت إسرائيل تستمر في عمليات الاستيطان وفي عملية التهويد في الوقت نفسه الذي كانت تقيم فيه المفاوضات من جهة مع منظمة التحرير بعد اتفاق أوسلو ومن جهة ثانية أيضا حتى على المسار السوري، أعتقد الآن أننا ربما نتعامل من حيث التوقيت والظروف مع حالة من هذا النوع. ولكن في التعليق الأميركي الذي أشرت إليه أخ عبد القادر في المقدمة حول ما يتعلق بالموقف الأميركي بأنه اعتبره شأنا داخليا فعلا هذا موقف أميركي باطل وغير صحيح لأننا نتحدث هنا يعني اعتبار وكأن..

عبد القادر عياض (مقاطعا): سيد صبحي سنفصل في الموقف الأميركي والارتباط بين هذه الخطوة الإسرائيلية وعلاقتها بالأميركية ولكن في الجزء الثاني من هذه الحلقة. وأعود مرة أخرى إلى السيد أسعد تلحمي لأسأله وجعلناه عنوانا لهذا الجزء عن إتاحة أو إعطاء الشارع في إسرائيل سلطة القرار واتخاذ القرار في قضايا خارجية، نحن نتكلم هنا عن آلية جديدة في صنع القرار في إسرائيل.

أسعد تلحمي: يكاد يكون ما تقوله أستاذ عبد القادر إنه يمكن أن نقول إنه مساس بالنظام البرلماني في إسرائيل يعني هذا ما حذر منه اليوم أساتذة جامعيون في القانون في إسرائيل من أن حتى أن أحدهم كتب أن الأيادي التي ارتفعت لتصوت إلى القانون ستندم على فعلتها، هناك هذا تغيير جذري تقريبا في النظام البرلماني في إسرائيل أن يعطى الشارع الإسرائيلي هذا الحق يعني انتبه إلى أمر أخطر من ذلك، اليوم باستطاعة نواب من اليمين الإسرائيلي أن يبادروا غدا إلى مشروع قانون مثلا بضم الضفة الغربية إلى إسرائيل يمكن أن يفعلوا ذلك بغالبية عشرة نواب مقابل تسعة وإذا ما أرادت إسرائيل وتوصلت الحكومة إلى اتفاق مع الفلسطينيين للانسحاب من الضفة الغربية فإن الحكومة تحتاج إلى غالبية من الكنيست بـ 61 نائبا وبعد ذلك أن تذهب إلى الشارع الإسرائيلي وتستفتي الرأي بمعنى أنها وضعت عراقيل كما ذكرت قبل قليل يكاد يكون التوصل إلى حل مع أي طرف مع الفلسطينيين مع اللبنانيين مع السوريين مع أي طرف إلى يعني إلى شبه مستحيل، حتى مقايضة الأرض المطروحة أن إسرائيل تقترح على السلطة الفلسطينية أن تضم إليها في إطار الاتفاق المستقبلي التكتلات الإسرائيلية في مقابل مقايضة أرض إسرائيلية، اليوم بحسب القانون الجديد مع أن غالبية الإسرائيليين يوافقون على ذلك ولكن يعني التنازل عن أراض مقابل هذه التكتلات الاستيطانية سيستوجب هو أيضا العودة إلى الكنيست ونيل غالبية من 61 نائبا ثم الاستفتاء العام، هذا تكبيل فوق تكبيل هذا ما يريده اليمين الإسرائيلي وأؤكد مرة ثانية أن ما يريده اليمين الإسرائيلي هو أن يضمن أنه في حال خسر الغالبية في الانتخابات البرلمانية المقبلة أو التي بعدها سيكون هذا القانون مقيدا لأية حكومة سواء كانت من حزب العمل أو حزب كاديما ولكن مع أن الفوارق تكاد تنعدم بين هذه الأحزاب علما أن نوابا من مختلف الأحزاب الصهيونية أمس باستثناء حزب ميرتس اليساري أيدت هذا القرار..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب ذكرت سيد أسعد ذكرت جانبا من خطورة هذا الإجراء أو هذه الآلية العودة إلى الشارع ليستفتي، بإشارات بسيطة ومختصرة أيضا ما هي خطورة هذه الآلية آلية العودة إلى الشارع الإسرائيلي حتى يقرر في مسائل لا ترتبط به مباشرة ولا بقضايا داخلية؟

أسعد تلحمي: الخطورة أن تفقد.. أن إسرائيل التي تقول إن نظامها ديمقراطي وأن هناك السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وهي السلطتان اللتان تبتان في هذا الموضوع الآن تعطى الصلاحية للشارع الإسرائيلي ليس فقط في القضايا السياسية هذه مقدمة لقضايا أخرى بمعنى وكأن البرلمان الإسرائيلي نفسه يتنازل عن صلاحياته لصالح الجمهور الإسرائيلي هذا هو الحال في الشارع الإسرائيلي اليميني، اليوم منذ عشر سنوات ولكن خاصة في السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة هناك سيطرة لليمين الإسرائيلي سيطرة لقادة المستوطنين على كل شيء على الحكومة على بنيامين نتنياهو وغيره ولذلك يعني هم يسدون الآفاق أمام أي احتمال للتوصل إلى اتفاق والأخطر من ذلك أنهم يعطون الشارع أن يبت في مصيرهم ليس فقط في قضايا سياسية.

عبد القادر عياض: أشكرك سيد أسعد تلحمي الكاتب والباحث السياسي كنت معنا من الناصرة. في الجزء الثاني بعد قليل سوف نربط بين هذه الخطوة وبين نتائج التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي، بعد قليل انتظرونا.

[فاصل إعلاني]

ردود وخيارات السلطة الفلسطينية وأبعاد الموقف الأميركي

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نتناول فيها أبعاد القانون الإسرائيلي الجديد الخاص بالاستفتاء على أي انسحاب إسرائيلي من القدس الشرقية ومن الجولان. الآن ينضم إلينا الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في السلطة الفلسطينية وأيضا معنا كما كان معنا في الجزء الأول الدكتور صبحي غندور من واشنطن. ولكن أتوجه بالسؤال للدكتور صائب عريقات، اليوم في أول رد فعل على هذه الخطوة قلتم بأنها مخالفة للقانون الدولي ودعوتم دول العالم إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، من حيث أن الخطوة غير قانونية لا يختلف حولها اثنان ولكن ماذا عن خطوات عملية من قبلكم تجاه هذه الخطوة الخطيرة؟

صائب عريقات: هي هذه الخطوة الخطيرة جزء من استمرار الاحتلال الخطير منذ عام 67 يعني هذه خطوة تكرس احتلالا مستمرا منذ عام 1967 ويبدو أن البرلمان الإسرائيلي يعطي نفسه صلاحيات مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية ويعطي نفسه التشريع في القانون الدولي، إسرائيل في عام 1968 أصدرت قرارا من الكنيست بضم القدس الشرقية..

عبد القادر عياض (مقاطعا): دكتور صائب فقط لأن الوقت محصور الوقت يداهمنا بشكل كبير ولكن فقط سؤالي محدد، التاريخ معروف ولإسرائيل أن تفعل ما تشاء ما دام ليس هناك من يردعها ولكن ماذا عن الجانب الفلسطيني ماذا أنتم فاعلون الآن كإجراء عملي مقابل إجراء عملي؟

صائب عريقات: لذلك نحن طلبنا من العالم اليوم أخ عبد القادر الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 67 بعاصمتها القدس الشرقية كإجراء عملي طلبنا من المجتمع الدولي الإدراك بأن إسرائيل تكرس الاحتلال وترفض القانون الدولي وترفض مرجعيات عملية السلام وترفض كل المبادئ التي قامت عملية السلام لتحقيقها..

عبد القادر عياض (مقاطعا): من المجتمع الدولي دكتور صائب، من المجتمع الدولي؟ إذا كنتم تراهنون على الجانب الأميركي الذي لم يستطع حتى أن يفصل في مسألة وقف الاستيطان، مع أن هناك مجتمعا دوليا يرفض مسألة تمديد الاستيطان ومع ذلك لم يستطيعوا اتخاذ قرار فكيف يستطيعون اتخاذ قرار بالاعتراف بدولة؟

صائب عريقات: عبد القادر المسائل لا تتعلق بما هو حق وما هو عادل وما هو متسامح، السياسة تقوم على مصالح، نحن كعرب مجتمعين أو مفردين لم نتقن بعد الحديث مع الولايات المتحدة بلغة المصالح التي لا تفهم سواها، وأنا لست هنا في موضوع أننا نتأثر بالحدث كعرب دون القدرة على التأثير به، أنت سألت سؤالا أنه ما الذي قمنا به كسلطة فلسطينية تحت احتلال كشعب فلسطيني تحت الاحتلال وأنا أخبرتك أنه طالبنا المجتمع الدولي، المجتمع الدولي هو بالنسبة لنا ما أرسلناه من رسائل الاتحاد الأوروبي، روسيا الاتحادية، الأمم المتحدة وأعضاؤها، الولايات المتحدة الأميركية وخاطبنا أيضا الكتل الإفريقية واللاتينية والآسيوية وغيرها من الكتل. المسائل الآن لا تتعلق بما هو حق وبما هو باطل بما هو عادل وبما هو غير عادل، المسائل تتعلق هل وصلنا كعرب إلى درجة أننا نتقن الحديث بلغة المصالح أو مع منظومة المصالح لهذا المجتمع الدولي بحيث لا يفهمون سواها..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب عن هذه المصالح دكتور واعذرني أن أقاطعك كل مرة ولكن فقط لأن الحديث يستلزم ذلك، من باب..

صائب عريقات: تفضل تفضل أنا معتاد على ذلك عبد القادر تفضل.

عبد القادر عياض: عذرا فقط من باب لغة المصالح ودعني أعطك مثلا مثالا، تقرير لوزارة الخارجية الإسرائيلية فقط في 2010 يتحدث عن عمليات تنسيق أمني إسرائيلية فلسطينية أكثر من 1400 وحوالي 23 عملية تنسيق أمني، لم لا تبادرون وتنسحبوا تتوقفوا عن هذا التنسيق الأمني كنوع من الإجراء العقابي الإجراء التحذيري للجانب الإسرائيلي أنني أعطيك شيئا أعطني في المقابل شيئا يقابله، مثلا على سبيل المثال فقط؟

صائب عريقات: أخ عبد القادر أنت تعلم تماما أن الرئيس محمود عباس أمام القادة العرب في قمة سرت ذهب إلى أبعد من ذلك يعني مسألة العلاقات الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية و1400، قد تكون 1400 تصريحا بنقل رجال البوليس الفلسطيني من المنطقة باء إلى المنطقة ألف أو العكس، ولكن نحن قدم الرئيس خياراته للقادة العرب بدءا من الذهاب إلى مجلس الأمن للحصول على اعتراف بدولة فلسطين وانتهاء بالقول لفلسطين أن تعود كسلطة احتلال، يعني نحن الآن نقول بصوت مرتفع إن إسرائيل سحبت كل الصلاحيات والولاية الأمنية والسياسية والاقتصادية والأمنية للسلطة الفلسطينية وتبقيها كاسم ولذلك أحد الخيارات التي طرحها الرئيس محمود عباس أن تعود إسرائيل لممارسة سلطاتها كسلطة احتلال يعني..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب تتكلم دكتور صائب عن أن هذا القانون..

صائب عريقات: ليس فقط في المجال الأمني وإنما ما هو أبعد من ذلك.

عبد القادر عياض (متابعا): نعم، إن هذا القانون غير شرعي ودعوتم دول العالم إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، رد الفعل الأميركي وهي راعي السلام الأول تقول بأن هذا شأن داخلي إسرائيلي أي أن المسألة لا تعنيني برمتها، مسألة بهذه الخطورة بهذه الخطورة تقول الخارجية الأميركية بأنها شأن لا يعنيني، إذاً يعني من؟

صائب عريقات: هذا سؤال جيد يعني هذا سؤال جيد جدا يعني نحن عام 1973 هناك مبدأ كيسنجر لدى الإدارة الأميركية في زمن نيكسون آنذاك قالت إن الولايات المتحدة ستبقي إسرائيل كما ونوعا أقوى من جميع العرب وبالتالي أنت تدرك تماما أن لكل دولة عربية وأروقة صناعة القرار في العالم العربي علاقات ممتدة إلى واشنطن بشكل يعني غير مسبوق في أي زمن وبالتالي السؤال الذي أطرحه مرة أخرى الآن أمام كل ذلك نحن شعب تحت احتلال نحن شعب قدرنا أن نبقى على هذه الأرض وأن نصمد على هذه الأرض وهذا خيارنا وليس لدينا خيار آخر، ما الذي سنفعله مع الولايات المتحدة التي تصف قانونا إسرائيليا عنصريا احتلاليا مخالفا للقانون الدولي للشرعية الدولية للميثاق عام 1907، 1949 ميثاق جنيف، ميثاق الأمم المتحدة وتقول إنه شأن داخلي وهذا كلام مرفوض جملة وتفصيلا أن تقول الولايات المتحدة هذا الكلام لأن هذا الكلام ليس شأنا إسرائيليا داخليا إسرائيل سلطة احتلال عليها احترام القانون الدولي.

عبد القادر عياض: دكتور صائب ابق معي ما دمنا الآن نشير إلى الجانب الأميركي طبعا معنا الدكتور صبحي غندور من واشنطن، أيضا كما جعلنا عنوانا لهذا الجزء هو مدى الارتباط بين هذه الخطوة الإسرائيلية أو إن دق التعبير هذه الصفعة الإسرائيلية وعلاقتها بالنتائج الأخيرة للتجديد النصفي في الكونغرس الأميركي والهزيمة هزيمة الديمقراطيين، إلى أي مدى هناك رابط بين هذه الخطوة الموجهة للرئيس أوباما وإلى الديمقراطيين والنتائج التي حدثت مؤخرا؟

صبحي غندور: أولا أخ عبد القادر أنا أرجو ألا أكون شاهد زور في هذه الحلقة لأنه في القسم الأول حتى لم أكمل الفكرة والآن القسم الثاني كان الحوار مع الدكتور صائب فأرجو أن يتاح المجال ويفسح المجال للتعليق على الأقل مما سمعته من الدكتور عريقات..

عبد القادر عياض (مقاطعا): نحن فقط استضفناك حتى تكون شاهد إثبات وليس شاهد زور.

صبحي غندور: آمل ذلك إن شاء الله.

عبد القادر عياض: تفضل.

صبحي غندور: ما هو يتعلق بالقرار الإسرائيلي ليس هو فقط القانون المتعلق الآن في عملية الاستفتاء، كل هذا المنحى الذي يسير عليه الآن نتنياهو وحكومته هو في تقديري يعتمد على الآن معطيات على الأرض قائمة إن كان بوجه الإسرائيلي الذي البرنامج يشير إليه فيما يتعلق بطبيعة المجتمع الإسرائيلي القائم الآن على الحالة المتشددة المتطرفة وليس فقط في السنوات الأخيرة، هذا يحدث منذ عقدين حصيلة الكثافة التي حدثت في إسرائيل من هجرة اليهود القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق وهذا ما جاء منه ليبرمان وغيره الآن في إسرائيل، العامل أيضا المعطى الأميركي مهم أخذه في عين الاعتبار وأنت أشرت إليه فيما يتعلق بنتائج الانتخابات الأميركية الأخيرة وصول أصدقاء متشددين لإسرائيل ولنتنياهو تحديدا إلى الكونغرس الأميركي والتغيير الذي يحدث ليس فقط في الكونغرس ولكن حتى على مستوى الشعب الأميركي والرأي العام الأميركي اتجاه رؤية أوباما نفسه وتراجع شعبية أوباما، المعطى الأهم في رأيي الآن أخذه بعين الاعتبار معطى السلطة الفلسطينية والواقع الفلسطيني، أي حديث عن دولة فلسطينية الآن ومفهوم الدولة القائم على الجمع بين شعب وأرض وحكم لا ينطبق على الحالة الفلسطينية، الشعب الفلسطيني ليس هو فقط مقسما ما بين فلسطينيي 48 وفلسطينيي الضفة وغزة ولكن هو الانقسام نفسه بين الضفة وغزة وبين الخارج والداخل هذا الحال للشعب يعني يقترن معه ويمتزج معه حال الأرض أيضا الخاضعة للاحتلال المقسمة أيضا، يخضع أيضا هذا المعطى الفلسطيني لغياب الشرعية الفلسطينية منذ أكثر من عام عن السلطة الفلسطينية نفسها، الموقف الإسرائيلي..

عبد القادر عياض (مقاطعا): طيب الآن التساؤل..

صبحي غندور: اسمح لي أكمل هذه النقطة.

عبد القادر عياض (متابعا): دكتور صبحي التساؤل المطروح الآن فيما يتعلق بالدور الأميركي في عملية السلام والالتزام التزام الرئيس أوباما بالمضي قدما حتى يتحقق مشروع الدولتين كما قاله في أكثر من مناسبة، ما الذي بقي للجانب الأميركي حتى يضغط به على الجانب الإسرائيلي ما دام أن المسألة لم تعد تفصل على مستوى الحكومة وإنما على مستوى الشارع الإسرائيلي؟

صبحي غندور: ليس هناك ضغط أخ عبد القادر على الطرف الإسرائيلي من قبل إدارة أوباما، هناك مطالب من قبل إدارة أوباما لإسرائيل حين ترفض إسرائيليا كتجميد الاستيطان على سبيل المثال تقابل بمزيد من العطاء والمنح والدعم والحوافز لإسرائيل والضغط يكون على الطرف الفلسطيني تحديدا لأنه هو الطرف الذي يعيش الآن من المساعدات الأميركية ولا يتخذ القرار الحاسم بإنهاء هذه السلطة، السلطة الفلسطينية قائمة على أرض إسرائيلية من حيث الصيغة التي حدثت في أوسلو، في النتيجة هذه الصيغة -ويعرف ذلك الدكتور عريقات جيدا- تتحدث عن إعادة توزيع انتشار القوات الإسرائيلية، لم تتحدث صيغة اتفاق أوسلو عن حدود دولة إسرائيل لم تتحدث عن حقوق الشعب الفلسطيني فإذاً نتحدث عن صيغة إسرائيلية حدثت عام 1993 أفرزت السلطة ومن صالح الآن إسرائيل أن تبقى السلطة الفلسطينية متمسكة بمواقفها المبدئية كما يتحدث عنها الدكتور صائب الرافضة للتفريط في القضايا الكبرى ولكنها تستمر في دور الشرطة على مستوى الضفة الغربية الشرطة الأمنية لصالح إسرائيل التي تلقى المساعدات والتدريبات من الولايات المتحدة وتكون في المحصلة مع مرور الزمن التهويد يحدث والاستيطان يحدث ولا تحدث أي قضايا نهائية فلسطينية في المقابل شرطة فلسطينية تحمي هذا الواقع على مدى طويل.

عبد القادر عياض: أتحول إلى الدكتور صائب عريقات، دكتور صائب باختصار لو سمحت ما الذي بقي من عملية السلام الآن حتى يبقى الحديث عن أمل فيها؟

صائب عريقات: يعني كنت أتمنى أخ عبد القادر والأخ صبحي أخ أحترمه أن نبقي النقاش في واقع إسرائيل وما تقوم به إسرائيل لا أن نحول الموضوع على شرعية السلطة فقدتها قبل عام ولا لا، لا أعلم من أين يأتي ذلك ولا أعلم ما الذي نص في اتفاق أوسلو، اتفاق أوسلو نص على أن قضايا الوضع النهائي القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين تبحث خلال خمس سنوات..

عبد القادر عياض: الوقت يداهمنا.

صائب عريقات: تنفيذ قرار 242 بمعنى عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة، لا، أنا أريد أن أقول في نهاية الأمر أنا قلت جملة مهمة جدا، السلطة ولدت كناقل للشعب الفلسطيني من الاحتلال للاستقلال ولم توجد لتكون أداة للاحتلال هذه مسألة مطروحة أمام الجميع. الوقت يداهمنا أعرف ولكن أريد أن أقول إنه عندما نتقن كعرب الحديث مع الولايات المتحدة..

عبد القادر عياض: أشكرك.

صائب عريقات: بلغة المصالح التي لا تفهم سواها سيكون من الصعب على إسرائيل اتخاذ قرارات في الكنيست بشأن الجولان العربي السوري المحتل والقدس الشرقية المحتلة.

عبد القادر عياض: الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية شكرا جزيلا لك، وأيضا الدكتور صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي الأميركي كنت معنا من واشنطن شكرا جزيلا لك، إلى اللقاء.