- السيناريوهات المطروحة حول الخديعة ودوافعها
- دلالات الحادثة وأثرها على الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان

ليلى الشيخلي
كريستوفر بربل
مصباح عبد الباقي
علي مهر
ليلى الشيخلي: أقر مسؤولون أميركيون وأفغان بأنهم وقعوا ضحية خديعة كبرى عندما أجروا مؤخرا محادثات سلام مع رجل ادعى أنه الرجل الثاني في طالبان، وقال قادة غربيون إن الواقعة تمثل إحراجا بالغا لواشنطن ونكسة لجهودها الرامية لفتح حوار مع طالبان خاصة في ظل تعثر الخيار العسكري في أفغانستان. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، كيف وقع الناتو في شرك خديعة كهذه وما حجم الإحراج الذي سببته القوات الغربية لكابل؟ ما مدى الأزمة التي تعيشها القوات الأميركية في أفغانستان انطلاقا من هذه الواقعة المثيرة؟... قصة الملا أخطر محمد منصور المزعوم فيها من الطرافة والخطورة ما يثير الخيال والاستغراب، رجل بمفرده يوهم قيادة حلف الناتو بما فيها القيادة الأميركية بأنه الذراع الأيمن لزعيم طالبان الملا محمد عمر وأنه مفوض للبحث في تسوية للحرب في أفغانستان، صحيفة نيويورك تايمز قالت إن البيت الأبيض طلب منها الشهر الماضي حجب اسم الملا منصور واثنين من قادة طالبان من مقال كتبته عن المحادثات مع قادة الحركة وأضافت الصحيفة أن البيت الأبيض برر طلبه هذا بأن نشر اسم القادة الثلاثة وتأكيد انخراطهم في محادثات مع الحكومة الأفغانية والقوات الدولية يشكل خطرا على حياتهم.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: عمن يبحث هؤلاء إذا كانوا لا يعرفون هم ولا قادتهم رجلا بوزن الملا منصور الذي يعتقد أنه الرجل الثاني في قيادة حركة طالبان؟ فالرجل ليس من النكرات في الحركة ذلك أنه واحد من أبرز قادتها وقد سبق أن شغل وظيفة عامة في أفغانستان هي منصب وزير الطيران المدني في حكومة طالبان ثم أنه الآن عضو مجلس شورى الحركة الذي يرأسه الملا عمر نفسه ويدير شؤون الحركة من منطقة ما في أو قرب مدينة كويتا الباكستانية فلماذا إذاً استغرقت المخابرات الدولية والأفغانية عدة أشهر لكشف صاحب متجر صغير في مدينة كويتا ينتحل شخصية قائد بهذه الأهمية في حركة طالبان؟ ولماذا عجز عشرات أعضاء طالبان السابقين من منسوبي حكومة وبرلمان كرزاي عن التعرف على رجل يفترض أنه أحد قادتهم السابقين؟ هل يعكس نوعا من انعدام التنسيق وغياب الثقة في أوساط الحكومة الأفغانية؟ ربما ولكن الأكيد أن حالة من التهافت والتوهان تتحكم في دائرة اتخاذ القرار الوطنية والدولية في أفغانستان ففي خضم بحثها المسعور عن مخرج من المأزق الذي تورطت فيه يبدو أن الحكومة الأفغانية والقوات الدولية على استعداد لفعل أي شيء أي شيء حتى لو كان البكاء أمام عدسات الكاميرات توسلا لتحقيق أهداف عجزت عن تحقيقها وسائل الحكم وقوة السلاح حتى لو كانت أكثر فتكا في العالم.

حامد كرزاي/ الرئيس الأفغاني/ 28 سبتمبر 2010: لا أريد أن يضطر ابني للرحيل عن وطنه، أريد أن ينمو ويترعرع هنا وليس خارج البلد، والله إني أخاف.

أمير صديق: غير كرزاي جرب وسائل أخرى خلاف البكاء. آيات الذكر الحكيم تتلى في حفل تسليم قيادة القوات الأميركية والدولية إلى الجنرال ديفد باتريوس الذي لم يفعل ذلك بالطبع طلبا للثواب من الله وإنما سعيا لكسب ما بات يعرف بحرب القلوب والعقول التي تعمل قواته من الناحية الأخرى ليل نهار على ارتكاب كل ما يضمن خسارته بامتياز، خسارة تستثمرها طالبان أرباحا تتزايد باضطراد وسط المواطنين الأفغان فاتحة الطريق أمام عملياتها الجريئة وحرية حركة مقاتليها الذين باتوا بعد تسع سنوات من الحرب الدولية عليهم يشكلون حضورا لافتا في 33 ولاية من جملة 34 تتألف منها خريطة أفغانستان.

[نهاية التقرير المسجل]

السيناريوهات المطروحة حول الخديعة ودوافعها

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من إسلام أباد الكاتب الصحفي علي مهر ومن كابل معنا الكاتب والباحث السياسي مصباح عبد الباقي، من واشنطن معنا كريستوفر بربل مدير دراسات السياسة الخارجية في معهد كيتو. وأبدأ معك علي مهر، كيف ينجح شخص في خداع منظومة سياسية عسكرية أمنية يشترك فيها 48 دولة على رأسها الولايات المتحدة؟

علي مهر: أنا شخصيا أرى أن هذه ليست صنيعة شخص واحد، هناك جهة استخباراتية يمكن تابعة لحركة طالبان الأفغانية أو يمكن جهة استخباراتية إقليمية لا أقول بالتحديد باكستانية وراء هذا، لأنه كانت من خلال هذا التفاوض المباشر محاولة لإبعاد باكستان مما يدور في الأوساط الدولية حول مستقبل أفغانستان.

ليلى الشيخلي: ولكن سيد علي بغض النظر عمن يقف وراءها ما الذي يعنيه أن ينجح هذا الرجل في خداع كل هذه الجهات الغربية؟

علي مهر: لا، هذا ليس نجاح هذا الرجل، هذا فشل الأجهزة الأميركية وفشل الأجهزة الأفغانية لأنهم على مرور عشر أو تسع سنوات في أفغانستان هم لا يحتفظون بصور فوتوغرافية لأبرز قادة طالبان حتى يقارنوا أن الشخص الذي جاء هل هو الملا أخطر  منصور أو ملا آخر، فهذا فشلهم وليس فشل هذا الشخص، لكن لا بد من أن هناك جهة أخرى التي أكدت للأميركيين والأفغان أن هذا هو الملا أخطر.

ليلى الشيخلي: طيب سيد بربل فشل كما سماه للجهات الغربية لكل هذه المنظومة الغربية ولكن في النهاية إحراج كبير ما بعده إحراج حتى أن أحد الدبلوماسيين الغربيين وصف الموقف أنه أعظم إهانة تعرض لها التحالف الغربي خلال سنوات الحرب العشر، إلى أي حد يعكس هذا واقعيا حجم الإحراج الذي نجم عن هذه الواقعة؟

كريستوفر بربل: أعتقد أن هناك بالتأكيد مصدر للتشويش والارتباك والإحراج فالأميركان بالمؤسستين العسكرية والمدنية والمسؤولون هم بشكل كبير يعتمدون على الشركاء الأفغان فيما يتعلق بما تقوم به الحكومة حكومة كرزاي في كابل وفي هذه الحالة فإن الوسيط الأفغاني الذي أشار بأن هذا الشخص الذي أظهر نفسه بأنه السيد منصور أعتقد أن هذا يعتبر مصدر تركيز الآن بأنه لماذا هذا الوسيط الأفغاني الذي حظي بالثقة خاض في هذه العملية عملية الخداع؟

ليلى الشيخلي: حقيقة هناك أسئلة كثيرة مصباح عبد الباقي جهات كثيرة تطرحها ويبقى يعني هذه من ضمنها التي طرحها السيد بربل وأيضا يعني هذا الرجل ليس نكرة بأي شكل من الأشكال، هو رجل كان يحتل منصبا وزاريا في عهد حكومة طالبان السابقة، كيف نجح في أن يلتقي بمسؤولين ليس مرة واحدة وإنما ثلاث مرات دون أن يكشف؟

مصباح عبد الباقي: أنا في نظري هذا الخبر الذي صار ينشر في وسائل الإعلام الغربية والشرقية وتتناوله وسائل الإعلام يعني بعدما نشر في نيويورك تايمز وغيرها من وسائل الإعلام قد يكون بعيدا عن الواقع يعني لا يكون الأمر كما يشاع بل في حقيقة الأمر..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني ماذا، قصة مختلفة تقصد؟

مصباح عبد الباقي: أنا يبدو لي هكذا.

ليلى الشيخلي: يعني هل هناك أحد يحب أن يظهر بأنه أضحوكة؟ يعني الغرب في الواقع من خلال هذا إذا كان فعلا هو اختلق القصة فهو يقول يعني أنا يسهل خداعي يعني أنا عمليا خدعت.

مصباح عبد الباقي: لو سمحت أريد أن أبين هذه القضية؟

ليلى الشيخلي: تفضل تفضل.

مصباح عبد الباقي: الأصل أن أميركا والناتو من البداية أعلنتا أنهما بعيدتان عن قضية المحادثات مع طالبان وأن هذه القضية تتولاها حكومة كرزاي، وكما يعرف الجميع هناك مشاكل حادة حقيقة بين حكومة كرزاي حاليا وبين حلفائه من الأميركان والناتو، فهذه القضية اختلقت لإحراج حكومة كرزاي وليس ليصبح الأميركان أو ليصبح الناتو أضحوكة، فكرزاي بطبيعية الحال في أكثر من مرة طرح قضايا وتغيرت لهجته ضد الأميركان وضد الناتو وحصلت يعني حتى بعض المشاكل بينهم وهذه معروفة فإذاً يعني الأمر ليس إحراجا للقوات الدولية بل يريد الأميركان ويبدو أنهم هم الذين سربوا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني نقطة مثيرة بصراحة اسمح لي يعني كأنك الآن في الواقع أضفت سيناريو جديد إضافة إلى السيناريوهات التي يداولها الإعلاميون. سيد بربل من السيناريوهات الأخرى المطروحة، هذا كان سيناريو طرحه مصباح عبد الباقي، جديد بصراحة أنا لم أسمعه ولم أقرأ عنه ولكن يجدر أخذه بالاعتبار، هناك سيناريو آخر يقول إن الرجل مستقل أراد أن يكسب بعض المال ويعني غامر، نقطة أخرى أن المخابرات الباكستانية هي التي زرعته، السيناريو الرابع أن طالبان لعبة تقوم بها للتمويه والمناورة، على خلفية التفاصيل التي نعرفها لحد الآن على الأقل أي هذه السيناريوهات ترجح؟

كريستوفر بربل: في الحقيقة أنا أستبعد أو أقترب من الاستبعاد من أن المسؤولين الأميركيين الأمنيين أو الاستخباراتيين يبدو أنهم متميزون عن الاستخبارات الباكستانية، ليس هناك حوافز الآن بين المسؤولين الأميركان لكي يطبخوا هذه القصة المحرجة أو يختلقوها، أذكركم هنا في الولايات المتحدة إدارة أوباما تحاول جديا أن تبقي على الدعم الشعبي لهذه المهمة وهي تفشل في تحقيق ذلك فالدعم الشعبي لهذه المهمة هو في اضمحلال وتآكل وهم يحاولون أن يقنعوا الشعب الأميركي بالتالي بأن هذه المهمة تستحق أن نمددها ليس  لـ 2011 ولكن 2014 أو 2015 أو حتى أبعد من ذلك، إذاً فأنا أرفض بشكل تام أي إشارة أو اقتراح بأن الممثلين الأميركيين كانوا متورطين..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب هذا السيناريو سقط، ماذا عن السيناريو الثاني بأن الرجل مستقل؟ لنأخذهم واحدا واحدا.

كريستوفر بربل: أعتقد أن هذا الاحتمال أرجح وممكن أن يكون حقيقيا، قد يكون هناك حوافز حقيقية لشخص كهذا أن يحاول أن يجني كمية كبيرة من المال من الولايات المتحدة أو من حكومة كرزاي أي الحكومة الأفغانية ولكن ثانية المشكلة تتمثل في أن هذا الشخص تم الحديث عنه من قبل شخص من الحكومة الأفغانية مشيرا بأنه كان هو من هو، إذاً فإننا بحاجة إلى أن نأخذ هذه الأمور بالاعتبار وهذا الفشل ينبغي أن يكون محط التركيز الآن.

ليلى الشيخلي: طيب لنسأل، يعني أنت ترجح هذا السيناريو ويعني نريد أن نسمع من علي مهر، يعني في الحقيقة هذا العمل في النهاية بغض النظر يتصف بنوع من الجرأة والشجاعة وأنه عمل ربما فيه قدر كبير من الجاسوسية المتمرسة حتى نعبر أنه شخص هكذا عمل بشكل منفرد، أنت في نظرك توافق هذا الترجيح أم لك سيناريو آخر تعتقد أنه أرجح؟

علي مهر: هل أحد يعتقد أن هناك أي شخص مستقل يتجرأ بهذا الشيء؟ هل أحد يستطيع أن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب إذاً أنت تعتقد أن.. ماذا عن المخابرات الباكستانية؟

علي مهر: أنا شخصيا أن هناك جهة استخباراتية إقليمية أو داخلية في أفغانستان هي التي صنعت هذا السيناريو لغرض وهدف معين، وهذا هو الشيء الممكن.

ليلى الشيخلي: والسؤال ما هو هذا الهدف؟ أنت إما تتحدث عن المخابرات الأفغانية أو تتحدث عن المخابرات الباكستانية ولماذا؟

علي مهر: أنا طبعا أرى أنه لا يمكن للمخابرات الأفغانية أن تقوم بعمل يهين حكومتها كما أنه لا يمكن للأميركان أو أحد يقوم بهذا، أنا أرى أن طالبان أنفسهم هم خلقوا هذه القصة لإهانة الأميركان وكرزاي في نفس الوقت، أو يمكن جهة باكستانية قامت بخلق هذه القصة حتى يفهم الأميركيون والأفغان الحكومة الأفغانية أنه لا يمكن التقدم فيما يتعلق بالتفاوض بدون باكستان.

ليلى الشيخلي: هذه النقطة إذا سمحت لي علي مهر يعني هذه النقطة قد يمكن الرد عليها لأن طالبان نفسها خلال هذه الفترة خرجت وقالت إننا لا نجري أي مفاوضات، إذا كانت فعلا مناورة منها الأجدى أن تصمت بدل أن تبين أنها لم تقم..

علي مهر (مقاطعا): لا لا، طالبان ما قالوا هذا الشيء..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أكثر من مصدر خلال الفترة..

علي مهر: لا، طالبان ما قالوا هذا الشيء في نفس الحين، هم قالوا بعد ذلك وليس في نفس الوقت.

ليلى الشيخلي: إذاً برأيك أن هذا السيناريو هو الأرجح. أريد أن أسأل مصباح عبد الباقي عن تحليله، أي السيناريوهات، أنت نظريتك بالنسبة للموقف أنه مختلق من المخابرات الأميركية رفضه الضيفان الآخران، هل لك تعليق على السيناريوهات الأخرى؟

مصباح عبد الباقي: طبعا بالنسبة للسيناريو الذي طرحته أنا عندي يعني بعض المبررات لهذا، يعني هي قضية أولا أن كل الناس هنا في المنطقة يعرفون أن الملا أخطر منصور ليس هو الرجل الثاني أبدا في حركة طالبان يعني هذا أمر معروف جدا في منطقة كأفغانستان وباكستان وفي هذه المناطق، يعني له بعض النواب في الجانب العسكري وفي الجانب السياسي ولم يكن أخطر منصور يعني مثل هذه الشخصية اللامعة والمعروفة في الفترة الأخيرة ولذلك أساسا يعني هذا كلام لا أساس له أن يقال إن شخصا ثانيا في حركة طالبان يأتي ويجري هذه المحادثات في.. ثم الذي يجري على الواقع العملي هنا في كابل وفي.. هناك يعني حقيقة مشادات يومية كلامية بين كرزاي وبين.. يعني في تغيير كبير في لهجة كرزاي منذ فترة ضد الأميركان وضد الناتو وحتى عودته من لاسبن وبعد توقيعه يعني لاتفاقية مع.. هناك لهجة متغيرة حقيقة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): بما أنك تتحدث عن اللهجات لنسمع آخر لهجة لطالبان، يقولون الأميركيون وحلفاؤهم أغبياء جدا ويمكن لأي أحد أن يخدعهم، هذا ما قاله الناطق باسم طالبان. المزيد بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دلالات الحادثة وأثرها على الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول ملابسات الخديعة التي انطلت على القوات الغربية عندما فاوضت رجلا زعم بأنه الرجل الثاني في طالبان. سيد بربل هذا الكلام الذي ذكرته عن غباء الأميركيين الذي نسب لقاري يوسف المتحدث باسم طالبان قاله في اتصال هاتفي مع صحيفة نيويورك تايمز يتزامن مع تقرير للكونغرس صدر أمس يؤكد فيه أن طالبان ازدادت شراسة، هل يعني هذا أن طالبان في الواقع كسبت معركتها النفسية ونعرف أهمية العنصر النفسي هنا، طالبان اليوم تشعر بأنها أقوى من أي وقت مضى وتشعر أنها تستطيع أن تتكلم هكذا بهذه الجرأة والدليل هذه الحادثة؟

كريستوفر بربل: كلا لا أعتقد أن الأمر كذلك، أعتقد أنه يمكن أن يكون هناك انعكاسات كهذه في حملة عسكرية كالتي نخوضها فهذه عملية معقدة من حيث المعارك ومن الصعب أن نفهم من نقاتل في أرض المعركة، في الوقت ذاته ندرك أن طالبان وضعت تحت ضغوط هائلة من قبل النشاطات الأميركية ليس على الأرض فحسب ولكن أيضا من الجو وأتوقع لهذه الضغوط أن تستمر بأن تزيد ضغوطها على طالبان وإن أي شيء فإني أعتقد أن خطابهم قد يتلاشى فيما هم يصبحون أكثر يأسا وهذا هو ما أتوقع أن نراه عبر الأشهر القليلة القادمة على الأقل.

ليلى الشيخلي: ولكن يعني خروج الجنرال باتريوس وحديثه عن هذه المفاوضات بلغة إيجابية جدا -والسؤال هنا لعلي مهر- وقوله إن هذا دليل على أن زيادة عدد القوات في أفغانستان قد بدأ يؤتي ثماره، ألا يعني أن هناك أزمة حقيقية في استماتة في نوع من المحاولة للتمسك بأي قشة للخروج من المستنقع الذي وصف بأنه أسوأ وضع تمر به الولايات المتحدة؟

علي مهر: طبعا ليس هناك خلاف أن الأميركيين حاولوا ليس هذه المرة بل منذ سنتين أو ثلاثة الاتصال المباشر بطالبان ليبحثوا عن الخروج من هذا المستنقع لكن فشلوا، لكن المرة الأخيرة يبدو أن طالبان نجحوا في يعني صنع هذه الخديعة وخلق إحراج كبير للأميركيين والآن في النهاية طالبان يقولون إن الأميركيين أغبياء، يعني طالبان هم دخلوا في ليس فقط القتال بل حرب نفسية ضد الأميركيين وبهذه المناسبة هم كسبوا هذه المعركة أيضا.

ليلى الشيخلي: ربما يعني من المهم أن نشير إلى أن هذه ليست في الواقع حادثة فردية يعني هذه تعيد للأذهان حادثة خوست التي نفذها الطبيب الأردني همام البلوي وقتل فيها سبعة رجال مخابرات أميركية وضابط أردني، ألا يظهر هذا أن هناك نقاط ضعف كثيرة في المنظومة الأمنية الأميركية سيد مصباح عبد الباقي؟

مصباح عبد الباقي: يعني الحقيقة بالنسبة للأميركان عندهم وخاصة الاستخبارات عندما يعملون في منطقة كأفغانستان ولا يعرفون حقيقة لغة القوم وكذلك العادات والتقاليد هناك أشياء كثيرة يمكن أن تحدث من هذا القبيل وفي كثير من الأحيان تحدث مثل هذه الأشياء، لكن أنا أؤكد أن هذه الحادثة ليست مثل حادثة تفجير مركز للـ CIA أو الاستخبارات الأميركية في باكتيا أو في تلك المنطقة، هذه تختلف عن تلك.

ليلى الشيخلي: طيب ولكن في النهاية ربما هناك دروس مستقاة ومن المناسب أيضا أن يعني نتحدث بما أننا نتحدث عن الدروس سيد كريستوفر بربل هل آن الأوان للولايات المتحدة أن تعتبر بالدرس الروسي والذين احتاجوا لتسع سنوات وخمسة أشهر لكي يدركوا أن أفغانستان هي مقبرة الإمبراطوريات هذه المقولة الشائعة دائما في كثير من كتب التاريخ، هل فعلا آن الأوان لكي يدرك الأميركيون هذ الفرصة، هل هي مسألة وقت فقط، لكي يدرك الأميركيون أن عليهم أن يخرجوا من أفغانستان؟

كريستوفر بربل: أعتقد أن كل الأميركان -ولكنني أتحدت باسمي هنا بالطبع- يدركون أهمية هذه المهمة منذ بدايتها فقد حدثت 11 سبتمبر ونفذت من أفغانستان وما زال هناك دعم كبير هنا في الولايات المتحدة لإنهاء هذه المهمة وإكمالها، إذاً فهنالك تساؤلات جديدة بشأن كيفية المضي في هذه المهمة وأنا أعود الآن إلى أهمية شريك أفغاني ذي مصداقية ويعمل ضمن مؤسسات يمكن أن يعمل بالتعاون مع الولايات المتحدة ولكن أن يتمكن من أخذ الملف الأمني والسيطرة عليه في بلاده، يجب أن يكون هذا محط التركيز وأحداث كهذه أو أخرى تبرز مدى أهمية أن يكون لدينا شركاء في أفغانستان محليون نعمل معهم.

ليلى الشيخلي: أحداث كهذه دفعت الكاتبة والأميركية مورين داوت في النيويورك تايمز لتكتب مقالا عنونته "ونستغرب بعد كل هذا أننا لم نجد أسامة بن لادن حتى الآن!" سأختم بهذا الحلقة وأشكر جزيلا ضيوفي كريستوفر بربل مدير الدراسات السياسية الخارجية في معهد كيتو وأشكر من إسلام أباد الكاتب الصحفي علي مهر ومن كابل الكاتب والباحث السياسي مصباح عبد الباقي وأشكركم على متابعة هذه الحلقة، بأمان الله.