- قدرة القاعدة على استنزاف الولايات المتحدة اقتصاديا
- خيارات الولايات المتحدة للتعامل مع توجهات القاعدة

إيمان عياد
حسن أبو هنية
أسامة أبو أرشيد
إيمان عياد: أعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تبني إستراتيجية جديدة في صراعه مع الولايات المتحدة تستهدف استهدافها اقتصاديا، وبينما قالت القاعدة إن التوجه الجديد يقوم على مهاجمة الأهداف السهلة التي لا تحتاج إلى تخطيط وتكاليف مالية كبيرة أقر قائد الجيوش الأميركية بأن هذه الإستراتيجية جدية للغاية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى قدرة إستراتيجية القاعدة الجديدة على استنزاف الولايات المتحدة اقتصاديا؟ وبعد نحو عقد على حربها ضد القاعدة ما خيارات واشنطن في التعامل مع هذه التوجهات؟... وكأن القاعدة تدشن عقيدة أمنية جديدة شأنها في ذلك شأن الجيوش العسكرية النظامية التي ترسم خططها وتحدد أهدافها وفق رؤى يمكن قياسها وتقييمها، الإستراتيجية الجديدة تقوم على تنفيذ هجمات على ما تسميه القاعدة الأهداف السهلة وهي أهداف ذات كلفة تشغيلية ضئيلة بالنسبة للتنظيم وخسائر مالية مرتفعة بالنسبة للخصم، تكرار مثل هذه العمليات بوتائر عالية وسريعة سيقود إلى استنزاف العدو حتى الموت حسبما يعتقد التنظيم.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: منذ مطلع فبراير الماضي والمسافرون في المطارات الأميركية والكثير من المطارات الأوروبية يقفون أمام شاشات رجال الأمن عراة تنتهك خصوصيتهم وتعرض أكثر مواضع أجسادهم حرمة أمام عيون الغرباء، واقع فرضته إجراءات مكافحة ما يسمى الإرهاب الطائر التي ولدت في أجواء ما بعد 11 سبتمبر عام 2001 ثم ازدادت بصورة خاصة بعد محاولة تفجير طائرة أميركية أواخر العام الماضي أثناء رحلة بين أمستردام في هولندا وديترويت في الولايات المتحدة. تقوم فلسفة تلك الإجراءات على تقسيم المسافرين إلى صنفين لا ثالث لهم، معتدون محتملون يجب كشفهم وتوقيفهم في اللحظة المناسبة وضحايا متوقعون تجب حمايتهم والمحافظة عليهم، وفي سبيل التحقق من طبيعة الفريق الذي ينتمي إليه المسافر قدمت جملة قرابين تتضمن ولا تقف عند خصوصية المسافرين وحرمات أجسادهم، فلتوفير أحد هذه الأجهزة مثلا يجب دفع أكثر من 250 ألف دولار وليس من الضروري بالطبع التذكير بأن كل مطار يحتاج إلى عدد من هذه الأجهزة وكثير من المشغلين على مدار اليوم، وبالأخذ في الاعتبار بقية الأجهزة والإجراءات المستخدمة في عمليات الرقابة على المطارات يرصد المتخصصون في مجال الطيران تكاليف فاقت عشرات مليارات الدولارات منذ انطلق هذا الهاجس عقب أحداث سبتمبر، هذا عدا عن خسائر غير مباشرة في هذا المجال سببها عمليات إخلاء مطارات وتأخير رحلات طيران بسبب بلاغات كاذبة عن وجود عبوات متفجرة فضلا عن التأخير الناتج عن تشديد الإجراءات وعزوف الكثيرين في أنحاء العالم عن الطيران حفاظا على وقتهم ونفورا من الانتهاكات والمضايقات التي ارتبطت بالتعامل معه. بيد أن المطارات ليست وحدها التي شهدت تشديدا في إجراءات السلامة فقد لحقت بها محطات السكك الحديدية وعدد من منافذ السفر الأخرى ليتضح آخر الأمر أن حالة من التوتر والتأهب الدائمين فرضت نفسها وبقوة على مدى العقد الأخير، وبالنظر إلى تركز هذه الإجراءات في الغرب بصورة خاصة فإن الكثير من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة عانت حالة من الاستنزاف المستمر منذ عام 2001. وعلى ذكر الاستنزاف في أعقاب 11 سبتمبر تأتي تكلفة الحروب التي خاضتها أميركا وحلفاؤها في أعقاب تلك الأحداث فبالإضافة إلى كلفة الحروب التي فاقت آلاف مليارات الدولارات ترصد في هذا الصدد تكلفة أخرى مستمرة تنفق فيها الولايات المتحدة مثلا حوالي مليون دولار سنويا على كل جندي تنشره في أفغانستان ليبلغ مجموع ما تتكلفه سنويا أكثر من مائة مليار دولار يتم صرفها على ما يزيد عن مائة ألف جندي تحتفظ بهم هناك.

[نهاية التقرير المسجل]

قدرة القاعدة على استنزاف الولايات المتحدة اقتصاديا

إيمان عياد: ومعنا في هذه الحلقة من عمان حسن أبو هنية الباحث في قضايا الجماعات الإسلامية ومن واشنطن أسامة أبو رشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان. نبدأ معك سيد أبو هنية في عمان، في منتصف عام 2009 وجه ابن لادن تحذيرا للولايات المتحدة بأن توقف حروبها وإلا لجأ لخيار استنزافها اقتصاديا، هذا الإعلان الأخير بالأمس من القاعدة هل هو بمثابة تدشين لهذه الإستراتيجية الجديدة رسميا؟

حسن أبو هنية: لا شك بأن هذا الخطاب نعم يبدو أن هذا الخطاب الذي وجهه أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة خلال الخطاب الأخير وكذلك الخطابات التي سبقته منذ بداية عام 2009 يدشن لإستراتيجية جديدة واضح أن جميع الفروع الإقليمية لتنظيم القاعدة سواء كانت قاعدة الجهاد في جزيرة العرب وكذلك تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين وكذلك تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي فضلا عن الجماعات الجهادية التي هي تتماهى مع تنظيم القاعدة سواء كانت الحركة الأزروكية بقيادة يلدتشيف أو إمارة القوقاز في شمال القوقاز وبالتالي جميع فروع القاعدة هي إذا تتبعنا هذه الخطابات نجد أنها ترتكز إلى بلورة إستراتيجية جديدة تستهدف بالأساس البنى الاقتصادية وإن كان هذا الخطاب لم يكن غائبا كما نعلم عن تنظيم القاعدة ودمجه في الإستراتيجية لكن بدا أن هناك نقلة نوعية، نحن نعلم أن أسامة بن لادن على سبيل المثال كان ذكر عام 2004 بأن ضربات 11 سبتمبر التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي كانت قد كلفت القاعدة أقل من خمسمئة ألف دولار فيما كلفت الولايات المتحدة الأميركية أكثر من خمسمئة مليار دولار وبالتالي هذه الحسابات كان تنظيم القاعدة باستمرار يركز على هذه القضية وإذا تتبعنا الإنتاج المعرفي الغزير لتنظيم القاعدة على شبكة الإنترنت نرى مثلا أن مجلة البتار كانت 2004 قد أفردت بابا واسعا خلال هذه المجلة لما يسمى الحرب الاقتصادية وكذلك مجلة طلاع الخراسان ومؤخرا مجلة إنسباير الناطقة باللغة الإنجليزية لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

إيمان عياد: طيب بمفهوم الجيوش النظامية هل يمكن أن نطلق على هذه التوجهات أو هذه الخطط مفهوم العقيدة الأمنية الجديدة؟

حسن أبو هنية: لا شك بأن تنظيم القاعدة هو يواكب كل هذه التطورات ويتابع ما يصدر من الولايات المتحدة الأميركية من خلال العقيدة الإستراتيجية التي أصدرت مؤخرا من قبل الولايات المتحدة الأميركية والتي تعتبر أن تنظيم القاعدة هو الخطر الأشد على الولايات المتحدة الأميركية وكذلك التقرير الاستخباري وكذلك تقرير الأمن القومي البريطاني كان يقول بأن القاعدة هي لا زالت الخطر الأكبر وهي بنت إستراتيجية معروفة ولها أركان محددة تنظيم القاعدة يرد عليها بإستراتيجية مماثلة وهو يضع قواعد جديدة للعبة ترتكز على مفهوم الجهاد الفردي والجهاديين الافتراضيين وعمل على توزيع نطاق استهدافه من خلال الفروع الكثيرة وهو يعلم أن الولايات المتحدة الأميركية بحسب التقارير الأخيرة أنها لا تستطيع أن تخوض حربين في آن واحد، كانت قد بدأت حربا في العراق لكنها أهملت جبهة باكستان وأفغانستان ثم بعد ذلك اتجهت إلى باكستان وأفغانستان ومنطقة القبائل إلا أن هذا تمكن التنظيم من خلاله انشغاله على هذه الجبهة من تكوين فروع إقليمية فاعلة جدا سواء كانت في اليمن أو كذلك القرن الإفريقي حركة شباب المجاهدين أو كذلك تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وكذلك في إمارة جنوب الصحراء التي تنشط بمنطقة الساحل والصحراء في تشاد ومالي والنيجر ومالي وبالتالي التنظيم يتمدد فضلا عن الحركات المماثلة في آسيا الوسطى والقوقاز..

إيمان عياد (مقاطعة): سيد أبو هنية يعني في حلقة سابقة استخدمت مصطلح عولمة القاعدة، هل يمكن بالضرورة أو هل بالضرورة أن تكون -سيد أبو هنية- هذه الإستراتيجية معولمة أيضا يعني أن تنقلها القاعدة للفصائل الأخرى المتحالفة معها للمجموعات الأخرى لكل هذه الجماعات الإسلامية من المغرب والعراق وأفغانستان وباكستان والصومال وغيرها من أماكن العالم؟

حسن أبو هنية: لا شك بأن تنظيم القاعدة هو حركة معولمة وهو حركة جهادية معولمة ومضادة للعولمة، نعلم أن تنظيم القاعدة قد انطلق في جيله الأول في نهاية الثمانينات ثم تكون الجيل الثاني في أواسط التسعينات عندما أعلن عن إنشاء الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين ثم بعد ذلك انتقل إلى الجيل الثالث في 2001، التنظيم جاء كردة فعل للعولمة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وبالتالي كانت ردة فعل كبيرة على هذه العولمة ولذلك نجد في أهداف تنظيم القاعدة هو ضرب المفاصل الأساسية للاقتصاد الأميركي وكما قال أسامة بن لادن بأن الاقتصاد الأميركي هو اقتصاد قش الإنسان القش وهو اقتصاد هش وهو يحتاج إلى ضربات صغيرة هنا وهناك وبالتالي يمكن استنزاف هذا التنظيم ليس عسكريا إنما اقتصاديا وهذا ما وضعه منظرو القاعدة الجدد الذين يرتكزون إلى مفهوم العولمة المضادة وبالتالي نجح التنظيم في استقطاب عدد كبير ليس كما كان في الجيل الأول والثاني فقط من جنسيات عربية وإنما أصبح يجند من جنسيات من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وأميركا اللاتينية.

إيمان عياد: على ذلك الاقتصاد الأميركي سيد أبو رشيد في واشنطن يعني هل يمكن أن يكون أو استحداث هذه الإستراتيجية الجديدة من قبل القاعدة لمتغيرات لتحولات لهذه المتغيرات في العالم منها الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الولايات المتحدة أم لتحولات تعيشها القاعدة هي نفسها من جراء الملاحقة المستمرة من أميركا في باكستان وأفغانستان بالطبع؟

أسامة أبو أرشيد: لا شك أن كلا الأمرين صحيحين، إذا أخذنا على الجانب الأميركي الولايات المتحدة تمر الآن في حالة من الركود الاقتصادي هناك اختناق اقتصادي واضح في الولايات المتحدة، إذا ما أخذنا في الاعتبار أن ميزانية الدفاع الأميركية تمثل 19% من مجمل الميزانية الأميركية حوالي 665 مليار دولار هذا جزء من الميزانية الأميركية، وإذا ما أخذنا أنها تمثل حوالي 4,7% من الناتج القومي الإجمالي الأميركي.

إيمان عياد (مقاطعة): الميزانية الصحيحة هي ربما تكون 705، نعم تفضل.

أسامة أبو أرشيد: نعم أنا أتكلم فقط عن ميزانية الدفاع بما فيها الحربين وبما فيها أيضا تطور الموقف الأميركي في اليمن، إذا ما أضفنا إلى ذلك الميزانية الأمنية الأميركية الداخلية ستصبح الميزانية فوق ما يمثله الجانب الدفاعي والجانب الأمني فوق 22% من الميزانية الكلية للولايات المتحدة حوالي 6% من الناتج القومي الأميركي، إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الولايات المتحدة مديونة بـ 13 ألف مليار دولار كل هذا إذاً يزيد من العبء على الولايات المتحدة اقتصاديا ويزيد من الضغط على الولايات المتحدة، إذاً القاعدة ترى بأنه في عملية مثل عملية الطرود الملغمة التي قالت في مقالها إنه كلفها 4200 دولار وبأنها لم تكن معنية بنجاح العملية بقدر ما هي معنية بتعطيل واستنزاف -هذه عبارات القاعدة نفسها- تعطيل واستنزاف الاقتصاد الأميركي إذاً القاعدة تدرك هذه المعطيات لكن الجانب الآخر الغائب..

إيمان عياد (مقاطعة): لكن إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الاستنزاف قاتلا سيد أبو رشيد يعني إذا ما أخذنا في الاعتبار جملة العمليات منذ عام 2009 بدءا بعملية تفجير الطائرة محاولة تفجير الطائرة في ديترويت وعمر فاروق وانتهاء بعملية الطرود المفخخة المشبوهة إلى أي مدى يمكن أن تصل هذه الكلف المالية إلى حد الاستنزاف القاتل للولايات المتحدة كما تتحدث القاعدة؟

أسامة أبو أرشيد: نعم هذه النقطة التي كنت أريد أن أصل لها، هي لا تمثل استنزافا قاتلا للولايات المتحدة بالعكس هناك مدرسة ترى في الولايات المتحدة أنه من مصلحة الولايات المتحدة أن تكون هذه التهديدات قائمة بل أن تكون على مستوى أكبر بل هناك من يرى أن قضية الطرود الملغمة هي صناعة وفبركة أمنية أميركية، السبب أن هناك مدرسة في الولايات المتحدة تقول بأنه في الحالة التي تكون فيها الولايات المتحدة في حروب في الحالة التي يكون هناك تهديدات أمنية للولايات المتحدة ستتحرك مصانع السلاح ستتحرك المصانع المرتبطة بالتسليح والأمن وستكون هناك المزيد من الوظائف وسيكون هناك تبرير للسياسات الخارجية الأميركية بما في ذلك الآن على مستوى اليمن، اليمن الآن أصبح في دائرة الضوء الأميركية في دائرة الاستهداف الأميركية، هناك من يرى أن القاعدة تلعب لصالح مصالح الولايات المتحدة. أنا لا أريد أن أذهب كليا في هذا الاتجاه، في كل الأحوال هناك تيارات داخل الولايات المتحدة في المؤسستين الأمنية والعسكرية تحديدا كما أن هناك تيارات في القاعدة ممن لديها مصالح مشتركة في أن يستمر هذا التصعيد، لا أقول إنهما ينسقان ولكن هناك مصالح مشتركة تجمع هذين التيارين على طرفي النقيض لكي يستمران في حالة الاستنزاف للولايات المتحدة اقتصاديا وأيضا في ذات الوقت هو تبرير سياسات الولايات المتحدة في دول مثل اليمن التي أصبحت عمليا هي في واقع الدولة الفاشلة وهذا سيهدد استقرار اليمن واستقرار المنطقة ككل مما قد يعني قدوم أميركي آخر..

إيمان عياد (مقاطعة): سيد أبو رشيد يعني اليمن الآن في دائرة الضوء الأميركي، من اللافت بأن واشنطن أعلنت أنها ستقدم لليمن مليار ومائتي دولار علما بأنه لغاية -في السنوات القادمة بالطبع- علما بأنه لغاية 2007 كانت مساعدات واشنطن لليمن لا تتعدى الخمسة ملايين دولار، هذا لليمن فقط يعني هذا ألا يعتبر دليلا حيا على سياسة الاستنزاف هذه إستراتيجية الاستنزاف بالأحرى؟

أسامة أبو أرشيد: طبعا أنا قلت إن هناك جانب استنزاف ولكنه في رأي مدرسة أخرى في الولايات المتحدة أيضا هو استثمار بمعنى أننا نصرف أموالا لكي نستثمر في مشاريع ونصرف لكي نضاعف هذا الدخل، ليس بالضرورة أن رأي هذه المدرسة صحيح لأن هناك من يخالفها أيضا في الولايات المتحدة، أنا أظن أن أوباما ضد هذا التيار وضد هذه المدرسة وخطابه الذي جاء به عند انتخابه كان خطاب محاول لتقليل مستوى التورط الأميركي الخارجي والتركيز على الواقع الاقتصادي وعلى الوضع الداخلي الأميركي وهذا خطابه في ويست بوينت الذي قرر فيه تصعيد أو زيادة القوات الأميركية في أفغانستان تحدث عن أنه ليس فقط رئيسا لحرب كما كان بوش إنما هو رئيس أيضا ينبغي أن يأخذ باعتباره الصورة الكلية للمجمل أو مجمل الصورة في الولايات المتحدة أن هناك اقتصادا يعاني هناك اقتصاد يتضرر، الأجهزة الأمنية كان فيها تيارات وأيضا مؤسسة الدفاع فيها تيارات ممن عارضته ورأينا التطاول الذي قام به الجنرال ماكريستل القائد السابق للقوات الأميركية في أفغانستان على الرئيس أوباما وعلى إدارة الرئيس أوباما لأن هذه المدرسة نافذة أيضا وهذا التيار نافذ في الولايات المتحدة، فإذاً هناك طرفان للصورة وليس معنى ذلك أنه لا يوجد أيضا نقاش داخل الولايات المتحدة لكن يبدو أن هذه العمليات للقاعدة بغض النظر أنا لا أريد أن أقيمها الآن، بغض النظر عن هذه العمليات كم هي مؤثرة أم لا لكنها أيضا تلعب لصالح تيار داخل الولايات المتحدة بأن يتعدى حتى داخليا على خصوصيات البشر وعلى المسلمين في الولايات المتحدة ورأينا هذا النقاش الذي أشار له تقريركم عن التفتيش والتطاول الذي وصفه حتى أميركيين عاديين بأنه يصل إلى مستوى الانتهاك الجنسي.

إيمان عياد: دعنا نأخذ هذا الفاصل القصير ونعود بعده لمتابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر.

[فاصل إعلاني]

خيارات الولايات المتحدة للتعامل مع توجهات القاعدة

إيمان عياد: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول مدى قدرة القاعدة على استنزاف أميركا اقتصاديا وفق إستراتيجيتها الجديدة. سيد أبو هنية في عمان، أليس من المفارقة أن تكشف القاعدة عن خططها عن تفاصيل خططها وإسترايتجيتها الجديدة في المرحلة المقبلة؟

حسن أبو هنية: لا، ليس هذا غريبا لأن القاعدة لا تشتغل بمنطق التغطية أو التمويه على أهدافها المعلنة أو طبيعة إستراتيجياتها وتكتيكاتها المتبعة في عمل هذه لكن هي السباق بين أجهزة استخبارية وبين تنظيم القاعدة حول متى ستقع هذه الضربة ومتى كانت، كما نعلم أن هناك فشلا إستخباريا كاملا من قبل الولايات المتحدة الأميركية، نحن نعلم أن الولايات المتحدة الأميركية كانت قد أعلنت موت تنظيم القاعدة في نهاية 2008 ولكنها فوجئت بضربات داخل الأراضي الأميركية نفذها نضال مالك حسن في قاعدة فورت هود وقتل 12 جنديا أميركيا وأكثر من 31 جريحا ثم بعد ذلك في عشية أعياد الميلاد كان هناك عمر فاروق عبد المطلب ينفذ هجمات ومحاولة وإن كانت فاشلة لكنها كلفت أمن المطارات أكثر من أربعين مليار دولار للولايات المتحدة الأميركية ثم بعد ذلك صدموا بشكل كبير في محاولة أبو دجانة الخراساني، أبو همام البلوي في أكبر عملية خداع وتمويه في تاريخ العمل الاستخباري والجهادي عندما هاجم قاعدة تشادمن شرق خوست في أفغانستان وبالتالي هذه العمليات وكذلك عملية فيصل شاهزاد ثم عمليات الطرود المفخخة الأخيرة يبدو أن القاعدة هي لا تخفي هذه الإستراتيجية على الإطلاق بل هي تريد أن تنشرها وتريد أن تدعو كثيرا من الذين يريدون أن ينضموا إلى هذه الإستراتيجية الجديدة التي تستند إلى مفهوم الجهاد الفردي، كان محمد الحكيمي قد أصدر كتابا بعنوان الجهاد الفردي..

إيمان عياد (مقاطعة): يعني هذا غير مشكوك فيه، قدرة القاعدة غير مشكوك فيها خاصة إذا استذكرنا تصريح مولن الذي قال فيه بأن التوجهات والتهديدات الجديدة للقاعدة جدية للغاية، وهذه بالمناسبة أول مرة يأتي فيها الرد الأميركي سريعا لكن أليست الحرب خدعة؟

حسن أبو هنية: نعم هي الحرب خدعة ولذلك تنظيم القاعدة باستمرار يفاجئ الولايات المتحدة بأماكن غير متوقعة كما فعل فيصل شاهزاد وهو يفاجئ حتى في الأراضي الأميركية نعلم قضية جهاد جين كيلين لاروز الأميركية من أصل أميركي والتي هي انتمت إلى تنظيم القاعدة وبدأت تنشئ خلايا وتحاول أن تنضم لتنظيم القاعدة، نعلم أن هناك خلال السنة من 2009 حتى الآن هناك عدة خلايا وعدة اتهامات من الداخل الأميركي وكذلك أوروبا ونعلم أن شبكة تنظيم القاعدة لم تعد تعتمد على العرب كما كان في الجيل الأول والثاني والآن نعلم أن هناك آدم غيد الأميركي هو الذي يقود العمليات الإعلامية لتنظيم القاعدة في شقها الأوروبي وكذلك هناك أبو طلحة الألماني في ألمانيا وهناك الآن سمير خان هو من يقود يعني مجلة إنسباير ونضال العولقي كما نعلم هو من مواليد الولايات المتحدة الأميركية إذاً الجيل الثالث من جهاديي العالم الافتراضي في عصر العولمة للقاعديين لا تنطبق عليه الصور النمطية لأعضاء تنظيم القاعدة الذي تعرفه الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي الخطر أصبح معترفا به ليس من قبل الولايات المتحدة الأميركية وكذلك القيادة العسكرية بل أيضا من قبل الاتحاد الأوروبي وكذلك ريتشارد رئيس هيئة الأركان البريطانية اعترف أنه لا يمكن القضاء على تنظيم القاعدة حتى خلال العقود الثلاثة الأخيرة وبالتالي يجب البحث ليس فقط عن إستراتيجية أمنية ومقاربة عسكرية وإنما الانتقال إلى شق التنمية والاستقرار والدعم القوى الناعمة.

إيمان عياد: إذا كنا أمام إستراتيجية جديدة -سيد أبو رشيد في واشنطن- للقاعدة هل يقتضي ذلك إستراتيجية مضادة للولايات المتحدة لمواجهة القاعدة؟

أسامة أبو أرشيد: هذا هو ما تفتقده الولايات المتحدة هذا ما حاول باراك أوباما أن يقدم بعض الإجابات عنه في خطابه في القاهرة ولكنه لم يستطع أن يكمل الموقف كاملا ولم يستطع أن يقول كل ما هو صحيح، الولايات المتحدة لا تريد أن تعترف بأن أخطاءها السياسية بأن سياساتها الخارجية احتلالها للدول الإسلامية هذه الجرائم التي ترتكبها طائراتها بلا طيار مواقفها الداعمة لإسرائيل بدون حدود لا تريد أن تعترف بأن جملة هذه الأخطاء كلها خلقت نوعا من الكراهية البالغة للولايات المتحدة في العالم العربي والإسلامي واستطاعت القاعدة من خلالها أن تجند ليس بالضرورة تنظيميا أن تجند يعني المزيد من المهاجمين والمزيد من الغاضبين ليس بالضرورة تنظيميا وإنما أيديولوجيا إنما بقدر ما هو الاستثمار في هذا الغضب القائم الآن والكراهية للولايات المتحدة، الولايات المتحدة لا تستطيع أن تغير هذا الواقع إلا إذا حدث تغيير في سياساتها وفي خطابها وفي لغتها وهذا أنا لا أتوقع أن يتم ولذلك جيمس ووسلي والذي كان مسؤولا أسبق للـ CIA عندما وقعت أحداث 11 سبتمبر كان له تصريح قال فيه بأن هذه المعركة ستستمر لأربعة عقود على الأقل كما حصل في الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي إذاً هناك إدارك بأن هذه المسألة تتجاوز..

إيمان عياد (مقاطعة): طيب في مقابل ذلك كان هناك تصريح آخر لغيتس سيد أبو رشيد يقول فيه إن هذه الحرب جدية للغاية وأنه تعهد غيتس أيضا بإحباط أهدافها، هل معنى ذلك بأن أميركا سوف تنتهج الآن إستراتيجية أخرى لإحباط هذه الأهداف؟ هل يمكن أن تنتقل ساحة القتال بمعنى آخر من أفغانستان إلى اليمن؟

أسامة أبو أرشيد: قد تنتقل من أفغانستان والعراق وباكستان إلى اليمن وقد تصل إلى مناطق أخرى قد تصل إلى المغرب العربي الآن وهناك قاعدة المغرب العربي الإسلامي إذاً الحرب قد تنتقل عسكريا في أكثر من اتجاه، المشكلة أن هذه الحرب لم تعد الآن عسكرية المشكلة أن هذه الحرب أيديولوجية المشكلة أن هذه الحرب متعلقة بالبنية الفكرية للولايات المتحدة وسياساتها الخارجية المشكلة أن هذه متعلقة بصعود اليمين الأميركي مثلما أن هناك صعودا في تيارات العنف، عندما تقول القاعدة في خطابها بأنها تسعى لإحداث ألف جرح صغير في الجسد الأميركي لأن هذا سيقود إلى الموت البطيء بمعنى أن مثل هذه الطرود الملغمة وأفكار أخرى سيبدع فيها عقل القاعدة إذا فعلا ثبتت أن هذه الطرود مرتبطة بالقاعدة وليس بعلمية استخباراتية، بغض النظر، القاعدة لديها إستراتيجية مضادة ومقابلة، الولايات المتحدة إلى الآن لا تمتلك جوابا، انظري فقط إلى واقع الولايات المتحدة، الولايات المتحدة لم تعد هي الولايات المتحدة التي نعرفها الحريات المدنية لم تعد هي الحريات المدنية الإهانات التي تتم في المطارات حتى لعجوز عمرها تسعون سنة أميركية بيضاء شقراء يتم يعني هم يسمونه هنا في الولايات المتحدة انتهاك جنسي بعمليات التفتيش التي تتم، هذه ليست الولايات المتحدة، الولايات المتحدة تغيرت كليا، القاعدة استطاعت أن تحقق العديد من أهدافها بأنها غيرت أميركا من داخلها ولكنها غيرتها باتجاه الأسوأ لم تتغير باتجاه الأحسن، وهذه الحرب ستستمر ولن تتوقف ما دام أن هذه الأسئلة لم يتم الإجابة عليها.

إيمان عياد: يعني غيرت من أهدافها وربما الانتشار الذي تحدث عنه غيتس والذي أدى إلى انتشار.. أو الحرب على القاعدة في باكستان أدى إلى انتشارها بهذا الشكل. إذاً أبو هنية في عمان، نحن أمام حرب هي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة وليس هناك أي مؤشرات على هزيمة القاعدة، إذا ما استذكرنا أيضا تصريحات لقائد الجيوش البريطانية التي قال فيها بأن هزيمة القاعدة أمر مستحيل، برأيك هل هي لحظة تاريخية لأن تغير الولايات المتحدة من إستراتيجيتها؟

حسن أبو هنية: لا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية تملك هذه الإستراتيجية ولا يبدو أنها جادة، نعلم أن الوجه الإمبراطوري للولايات المتحدة الأميركية، كنا قد تفاءل العالم العربي والإسلامي مع مجيء الرئيس أوباما وإن كان قد جاءنا بثلاثة أوجه، الوجه الإمبراطوري المعروف والوجه الواقعي ووجه الذي أتى من مدرسة الحقوق المدنية لكننا نعلم أن الرئيس أوباما قد استنسخ نفس أساليب الرئيس سيء الذكر جورج بوش الابن وبالتالي لم يحدث أي تغيير في هذه الإستراتيجية رغم أنه تحدث أنه عن القوة الذكية وكذلك عن القوة الناعمة إلا أن هناك لم نشهد أي تغير على الإطلاق في إستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية تعيش حالة من الوقاحة الإنكارية وبالتالي لا تريد أن تبدل هذه الإستراتيجيات، هي كانت تعتمد لا شك في السابق على اقتصاديات رأسماليات الكوارث وتعتمد على افتعال كثير من القضايا وتضخيم بعض الإشكاليات في العالم ولكنها الآن لم تعد أصبحت حساب الكلفة والمنفعة بفعل ضربات تنظيم القاعدة التي تمددت في شتى أنحاء العالم وبالتالي خاضت حربا مفتوحة بالزمان والمكان ذات طبيعة سياسية واقتصادية واجتماعية وبالتالي كسبت القاعدة هذه الحرب سواء على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وأصبحت تتحصل على مجندين جدد قادرين على تنفيذ والوصول للولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية غير قادرة على تمويل هذه الحرب وبالتالي اقتصادية رأسمالية الكوارث غير قادرة على الإطلاق على مواجهة القاعدة لأنها أصبحت الكلفة كبيرة جدا لم تعد الحروب كما كانت أيام الحرب الباردة ولا بعد الحرب الباردة بفترة قصيرة، الآن مع هذا الجيل الجهادي الجديد وجيل القاعدة القادم يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية مقبلة على هزئام منكرة في قارات العالم أجمع.

إيمان عياد: شكرا لكما ضيفي من عمان حسن أبو هنية الباحث في قضايا الجماعات الإسلامية، ومن واشنطن أسامة أبو رشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان. وبهذا تنتهي هذهالحلقة من برنامد ما وراء الخبر، غدابإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.