- عناصر العقيدة الأمنية الجديدة وانعكاساتها على المشهد الإقليمي
- تأثير الأزمة الاقتصادية وإمكانية الحلف في تنفيذ إستراتيجيته


عبد الصمد ناصر
منذر النمري
ليونيد سوكيانين
أمير الموسوي

عبد الصمد ناصر: انطلقت في العاصمة البرتغالية لشبونة القمة الأطلسية التي ينتظر أن يتبنى قادة الحلف خلالها عقيدة أمنية جديدة هي الأولى منذ عشر سنوات وسيحضر القمة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف وسط التقارب الكبير بين الحلف وموسكو في مقابل توتر متصاعد في علاقة أعضاء الحلف الأساسيين مع إيران. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما عناصر العقيدة الأمنية الجديدة للناتو وكيف ستنعكس تطبيقاتها على المشهد الإقليمي المتبدل؟ وهل الحلف قادر بالفعل على الاستجابة لتوجهاته الجديدة في ظل أزمته الاقتصادية الطاحنة؟... هي المراجعة الأولى لعقيدة الناتو في القرن 21 عقيدة تأخذ بعين الاعتبار التحديات التي طرأت في المشهد منذ المراجعة الأخيرة قبل عقد، منذئذ جرت في النهر مياه كثيرة، روسيا ورثت العداوة التاريخية بين الناتو والاتحاد السوفياتي ليست تلك التي خرجت من حقبة الحرب الباردة، وأعضاء الحلف الذين عاشوا يومها نشوة الانتصار على المعسكر الشرقي غارقون اليوم في أزمة اقتصادية نالت من مظاهر قوتهم السياسية والعسكرية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: التأمت قمة حلف شمال الأطلسي في لشبونة وعليها خلال يومها الأول مناقشة ملفين، مشروع الدرع المضادة للصواريخ وإصلاح حلف الناتو الذي يناقش على مستويين بنيوي يتعلق بالتخفيف من هياكل الحلف ونظري يتعلق بعقيدته العسكرية خلال السنوات العشر المقبلة وعند هذه النقطة بالذات تكمن أهمية قمة لشبونة التي وصفها مراقبون بأنها أهم قمم الحلف على الإطلاق، فإذا كانت التكتلات العسكرية أمرا لا مبرر له في غياب ماثل أو محتمل فإن الأعداء التاريخيين للحلف تحولوا إلى حلفاء قبل أن يتحولوا إلى شركاء يسهمون حسب تصريح لأمين عام الناتو في وضع سياسات الحلف ويشاركون في واحد من أهم مشاريعه وهو الدرع المضادة للصواريخ. على الناتو إذاً البحث عن أعداء في هذه القمة وعليه من ثم إعادة بناء نفسه وفقا لما تقتضيه مواجهة هؤلاء الأعداد الجدد، صحيح أنه ليست هناك مقترحات محددة عند الحديث عمن سيكون هؤلاء الأعداء ولكن إطار تعريفهم وضع بالتأكيد في عدد من أدبيات المتنفذين في الحلف آخرهم الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أكد في مقال له مؤخرا أن تعاون روسيا مع الناتو سيكون ضروريا في مجالات عديدة من انتشار الأسلحة النووية إلى صعود التطرف العنيف وبين هذين المحددين تلوح حسب كثيرين صورة إيران ودول أخرى قال أمين عام الناتو إن عددها ثلاثون ويتوقع أن الكثير منها دول إسلامية. ولدى ذكر روسيا التي سيكون التعاون معها أحد موضوعات اليوم الثاني للقمة فإن حضورها بعد عامين من الغياب عن فعاليات الناتو يعكس الدفء المضطرد في علاقاتها بالغرب ويؤشر ربما إلى الكثير من التسويات وتحديد مسارات المصالح التي شهدتها الفترة الماضية بين موسكو وواشنطن، في اليوم الثاني أيضا سيناقش قادة الناتو الموضوع الذي يود الجميع لو أنه لم يكن، إنه الحرب في أفغانستان التي أصبحت مأزقا لا يخفي الجميع تململه منه وتبرمهم من تبعاته، ومن هذا المأزق يتردد أن الحلف يخطط للخروج عبر مسارين نقل المسؤولية الأمنية للجيش الألماني والاحتفاظ بعلاقة إستراتيجية مع كابل، حلان قد لا يفلحان في تغطية الخيبة التي مني بها الحلف في أفغانستان وما عكسته من تفاوت في الإرادة القتالية بين مكونات الحلف تعكس بدورها تباينا في المصالح يؤكد بوضوح أن فكرة العدو المشترك بين أميركا وأوروبا التي قام على أساسها الحلف قد تكون ضمن ما طواه الزمن وأن ما يهم الولايات المتحدة الآن ليس بالضرورة هو ذات ما يهم أوروبا، ولعل في ضيق الجانبين يبعضهما ما يؤكد هذه الحقيقة فقد نقل عن وزير الدفاع الفرنسي تصريح وصف فيه الحرب في أفغانستان بأنها مأزق لكل المتورطين فيها بينما نقل عن نظيره الأميركي التعبير عن قلقه الشديد من تخلي أوروبا عن كل ما له علاقة بالقتال.

[نهاية التقرير المسجل]

عناصر العقيدة الأمنية الجديدة وانعكاساتها على المشهد الإقليمي

عبد الصمد ناصر: ومعنا في هذه الحلقة من بروكسل منذر النمري المحلل في الشؤون السياسية والأمنية بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الناتو، ومن موسكو ليونيد سوكيانين الخبير في الشؤون السياسية والإستراتيجية الروسية. لو بدأنا معك سيد النمري إلى أي حد فعلا هذه القمة تاريخية كما وصفها الكثيرون بالنسبة لحلف شمال الأطلسي ومستقبله، لماذا هذه التوصيفات؟

منذر النمري: نعم، يعني تكمن أهمية وتاريخية هذه القمة في تحد كبير يواجهه حلف الناتو، اليوم الناتو أمام تحد يشمل تحديث هياكل الناتو بأكملها والحد من النفقات العسكرية في ظل أزمة عالمية لم يشهدها التاريخ من قبل، هذا التحدي هو الذي حدد من بعده أجندة هذه القمة الخاصة والاستثنائية وكما ذكر في التقرير يعني المحاور الهامة الثلاثة هي مشروع الدرع المضاد للصواريخ وتجديد العقلية الجديدة أو العقيدة الجديدة لهياكل حلف الناتو، ثم ملف أفغانستان الذي دخل فيه طرف مهم ويبدو أنه سيكون فعالا وسيكون له دور قيادي أعني به روسيا وذلك في الشأن الأفغاني، هذه هي الملامح الأولى من خلال أجندة هذه القمة التاريخية كما ذكرت.

عبد الصمد ناصر: نعم إذا تحدثنا عن هذه القمة التي توقع أن تشهد مراجعة للعقيدة الأمنية للناتو العقيدة التي سيعتمدها في القرن 21، نتساءل هنا أستاذ النمري ما أبرز ما في هذه العقيدة الأمنية أبرز عناصرها؟

منذر النمري: يعني العناصر حددت في عنصرين هامين أن هناك تبقى معضلة النفقات العسكرية لا تزال تعرقل كل النقاشات الداخلية بين أعضاء حلف الناتو سواء كانت هذه النقاشات ثنائية أو بين ثلاثة أو أربعة أعضاء ويبدو أن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تفرض رأسها، الولايات المتحدة الأميركية هي على استعداد في رفع ميزانية حلف الناتو، أذكر أن ميزانية حلف الناتو في سنة 2001 كانت لم تتجاوز 228 مليار يورو اليوم في 2010 ميزانية حلف الناتو تجاوز 1970 مليار يورو.

عبد الصمد ناصر: أستاذ النمري هذه النقطة سنعود إليها في الساعة الثانية ولكن أريد أن أعرف من خلال هذه العقيدة الأمنية ما هي المخاطر التي حددها والتحديات التي يحددها الحلف الأطلسي لمواجهتها مستقبلا وبأي اسم؟

منذر النمري: هذه العقيدة الجديدة يريد جزء هام من أعضاء حلف الناتو أولا الحد من الميزانية وفي نفس الوقت تطوير القدرات العسكرية لحلف الناتو وإمكانية التدخل السريع من أي مكان ومنطقة في العالم طبعا بتقنيات وأسلحة حديثة، الولايات المتحدة الأميركية تبدي استعدادا كاملا لتبني هذه العمليات وضخ أموال هائلة ولكن الاتحاد الأوروبي يسجل يعني تراجعا، هناك تراجع نسبي بالنسبة لأعضاء الاتحاد الأوروبي حول هذه النقطة بالذات.

عبد الصمد ناصر: قلت سيد النمري بأن روسيا تحضر في هذه العقيدة الجديدة وضمن المفهوم الجديد أيضا المفهوم الأمني الجديد للحلف أن يوسع حلفاءه وأيضا شراكته مع آخرين وعلى رأسهم روسيا التي سيحضر رئيسها لأول مرة في تاريخ الحلف هذه القمة، أريد هنا أن أشرك السيد ليونيد سوكيانين، طبعا نستحضر أن العقيدة الأمنية الروسية تمت مراجعتها ربما قبل حوالي ثمانية أشهر أو سبعة أشهر وحينها قال الروس بأنهم يعتبرون حلف شمال الأطلسي أكبر تهديد للأمن القومي الروسي. نسأل هنا كيف انقلبت الأمور وأصبحت روسيا الآن شريكة في الحلف؟

ليونيد سوكيانين: طبعا الظروف كلها قد تغيرت على الساحة الأوروبية وداخل روسيا وعلى مستوى العالم بأجمعه، هذه التغيرات التي حدثت خلال السنوات الأخيرة بل ربما من أواخر القرن الماضي وبعدها لفتح قنوات التعاون بين روسيا وحلف شمال الأطلسي هذه التغيرات هي التي جعلت روسيا أن تعيد النظر في طبيعة علاقتها مع حلف شمال الأطلسي والآن في روسيا لا نعتبر لا نصف حلف شمال الأطلسي كالتهديد رقم الأول بالنسبة لروسيا بل المنظمة التي تتعاون معها روسيا..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): سؤالي هو كيف انقلبت هذه الرؤية وهذا التصور في ظرف أشهر؟

ليونيد سوكيانين: لا أعتقد أن مثل هذه التسميات ومثل هذه العبارات كانت واردة في العقيدة الروسية..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): كانت ورادة باللفظ أستاذ سوكيانين يمكنك أن تعود إلى أخبار في شهر فبراير تحديدا.

ليونيد سوكيانين: بصراحة يجب ألا نخطف هذه العبارة من المحتوى العام لهذه العقيدة، هذه العقيدة لا تعتقد من العداوة بين روسيا وبين حلف شمال الأطلسي، نعم هناك بعض التصرفات أو بعض التحركات السابقة كانت لحد ما تعارض المصالح الإستراتيجية لروسيا ولكن يجب نحن نحكم هذه العقيدة الأمنية الروسية بأجملها ولن نخطف بعض العبارات الواردة فيها يجب أن نحكمها على ضوء المحتوى العام لهذه العقيدة التي تنطلق من ضرورة التعاون وتنسيق الجهود في كثير من المجالات.

عبد الصمد ناصر: يعني نذكر في صيف 2008 حينما اجتاحت القوات الروسية جورجيا تم توقيف أعمال المجلس الروسي الأطلسي وأصبحت روسيا تعتبر عدوا للحلف، أسأل هنا بالتحديد بأي هدف تحضر روسيا -سيد سوكيانين- هذه القمة؟

ليونيد سوكيانين: طبعا كان هناك بعض الأحداث السياسية قبل كل شيء الأحداث التي كانت في أغسطس عام 2008 في جورجيا وهذه الأحداث كانت سببا لبعض الخلافات العميقة بين الطرفين الأمر الذي جعل روسيا أن تقريبا تجمد علاقتها وتعاونها مع حلف شمال الأطلسي، الآن الظروف تغيرت هناك مصالح مشتركة إضافة إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة وعملت بعض الاتفاقيات المهمة جدا وعلى ضوء ذلك الآن الظروف قد ترسخت بعد تبادل الزيارات قد ترسخت لرفع هذا المستوى من التعاون إلى مستوى أعلى..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): وقد بدا هذا التقارب، أستاذ سوكيانين هذا التقارب كان جليا واضحا حينما تراجعت روسيا عن بعض الصفقات التي كانت أبرمتها مع إيران، أريد هنا أن أشرك معنا ضيفا من إيران وهو أمير موسوي الخبير في الشؤون الإستراتيجية، سيد أمير موسوي إيران حاضرة في هذه القمة انشغالات بعض أعضائها وخصوصا الأعضاء الأساسيين للحلف بالملف النووي الإيراني، هل ثمة لديكم إحساس في إيران بأن التقارب الروسي الأطلسي يتم على حساب إيران بعد أن كانت روسيا إلى الأمس القريب عدوة للحلف؟

أمير الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد أن هناك ثلاثة أطراف مجاورة لإيران ستحضر هذه القمة ولديها انتقادات ومخاوف وهواجس معينة ومحددة وهي تركيا وروسيا وأفغانستان يعني نرى أن السيد غل رئيس تركيا لديه تحفظات حول الدرع الصاروخية ولديه انتقادات ولديه كذلك كتاب للاتحاد الأوروبي وكذلك الناتو بسبب أولا عدم انضمام تركيا إلى الآن في الاتحاد الأوروبي ثانيا تصرفات الناتو مع تركيا وهو يريد أن يأخذ ضمانات محددة ولديه اقتراح محدد، كذلك الرئيس الروسي نرى أن لديه انتقادات وعتاب كذلك وخاصة أن الكونغرس الأميركي تعلل بتأييد اتفاقية ستارك2 بالإضافة إلى أنه يذهب بورقة رابحة أخرى وهي العلاقات الإيرانية الروسية التي تطورت خلال لقاء القمة بين الرئيسين الروسي والإيراني في أذربيجان بالإضافة إلى أن السيد حامد كرزاي لديه انتقادات لاذعة لتصرفات الناتو وكذلك لديه موقف مؤيد للتعاون الإيراني الأفغاني الإستراتيجي، إذاً هناك ثلاث أوراق ضاغطة في هذه القمة أعتقد أنها ستكون لصالح إيران بما أن هذه الدول الثلاث أعطت اطمئنانا وتأكيدا لطهران بأنها ستبقى لجانبها وتدعم برنامجها النووي السلمي ولن تسمح بالاعتداء على أهداف إستراتجية من خلال التعاون مع هذه الدول أو استغلال أجوائها أو إمكانياتها.

عبد الصمد ناصر: بالتأكيد تذكر سيد الموسوي أنه في عهد الرئيس جورج بوش حينما طرح مشروع الدرع الصاروخية ونشره في عدة دول من دول أوروبا الشرقية سابقا كانت روسيا تظهر أو كانت في الواقع هي المستهدف الرئيسي من النسخة الأصلية للدرع، الآن أصبح الحديث عن إيران وإن كان طبعا موقف تركيا حازما بأن تم شطب إيران كهدف محدد من هذه الدرع الصاروخية، هل ربما يطمئنكم هذا الموقف أو هذا الأمر كموقف من الحلف بالتحديد؟

أمير الموسوي: نعم، بالإضافة إلى أن موقف تركيا يرفض أن تكون إيران مستهدفة من خلال هذا الدرع طالبت تركيا بأن تكون لديها القدرة في إدارة هذا الدرع على الأراضي التركية وهذا تطور في الموقف التركي أعتقد أنه يحسب لصالح إيران وللعلاقات الإيرانية التركية المميزة، بالإضافة إلى أن روسيا ما زالت لديها الهواجس إلى الآن ربما لم تعلنها بصورة علنية في المواقف السياسية لكنها تضمر مخاوفها بأن هذا الدرع سيضر بمصالحها الإستراتيجية لأنها أهم شيء في هذا الدرع الرادارات بعيدة المدى التي تصل ربما إلى ما يقارب خمسة إلى عشرة آلاف كيلومتر يعني هذا التجسس واضح على المواقع الإستراتيجية والحساسة العسكرية والدفاعية الروسية لأن هذه الرادارات لن ترصد صواريخ فقط وإنما ترصد تحركات طائرات وتحركات في حتى المحطات الأرضية للقواعد العسكرية الجوية وكذلك مواقع الصواريخ بعيدة المدى وخاصة البالستية، فلذا أنا أعتقد أن روسيا ما زالت لديها مواقف حذرة لكن بسبب التناغم الجديد بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية ربما تضمر هذا الأمر ولكن في اعتقادي أنها في الاجتماعات الخاصة المباشرة بين القيادات الأوروبية وروسيا ستطرح هذا الأمر بقوة وستستفيد من ورقة إيران وخاصة أنا ذكرت أن هذه الورقة مهمة جدا لروسيا وهي ربحتها في اللحظات الأخيرة..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): طبعا وإن كان الحديث يروج بأن هذه الدرع هي درع مشتركة لكل أعضاء الحلف وروسيا أيضا. على كل حال الدرع الصاروخية ومواضيع أخرى خاصة قدرة الحلف على تنفيذ التزاماته وعقيدته الأمنية من الناحية الاقتصادية سنتابع هذا الموضوع في الجزء الثاني من البرنامج بعد هذا الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير الأزمة الاقتصادية وإمكانية الحلف في تنفيذ إستراتيجيته

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نقرأ في هذه الحلقة رؤية الحلف حلف شمال الأطلسي للمستقبل والإستراتيجية الأمنية التي سيعتمدها من خلال القمة المنعقدة الآن في لشبونة. نستضيف في هذه  الحلقة منذر النمري المحلل في الشؤون السياسية والأمنية بالاتحاد الأوروبي وحلف الناتو من بروكسل، ومن موسكو ليونيد سوكيانين الخبير في الشؤون السياسية والإستراتيجية الروسية، ومن طهران أمير الموسوي الخبير في الشؤون الإستراتيجية الإيرانية. سيد منذر النمري في الساعة الأولى أو في الجزء الأول من الحلقة تحدثت على أن من الانشغالات الكثيرة للحلف مسألة النفقات العسكرية وتأثيرها على خطط الحلف الميدانية، نحن نعلم بأن أوروبا تعيش أزمة اقتصادية حادة بل والكثير من دول الحلف ربما اعتمدت ميزانيات يعني سياسات تقشف لميزانياتها الدفاعية فبالأحرى المشاركة في حلف إلى أي حد ربما.. هل سيساهم أو سيؤدي إلى عدم التزام الحلف لتنفيذ عقيدته الأمنية الجديدة؟

منذر النمري: نعم يعني هذه النقطة في غاية من الأهمية كما ذكرت يعني في بداية تداخلي أن الأزمة العالمية الاقتصادية أثرت بنسبة كبيرة على موازنات أعضاء الاتحاد الأوروبي الذين هم بدورهم أعضاء في حلف الناتو، ذكر العديد ليس للذكر بل للحصر فقط، ميزانية الناتو كانت في سنة 2001، 238 مليار يورو اليوم في 2010 الميزانية ارتفعت بشكل كبير يعني وملفت للانتباه 1970 مليار يورو هي ميزانية الناتو في سنة 2010. إذاً الناتو اليوم يجب أن نفهم كيف يعادل ما بين هذه المشكلة، ضرورة تحديث هياكله والحد من النفقات بالنسبة للاتحاد الأوروبي يريد أخذ أكثر وقت للتفكير ماليا في هذه المسألة لأنه ليس من صالحه الآن الإنفاق أكثر مما أنفقه سنة..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): وهذا ما يشعر الولايات المتحدة ربما أن أوروبا أصبحت تشكل عبئا عليها في حلف الناتو. يعني أريد أن أسأل هنا ضيفنا الروسي ليونيد سوكيانين في الشراكة الروسية الأطلسية روسيا ستشارك في المجهود الحربي في أفغانستان، ألا يعد ذلك توريطا لروسيا في حرب وصفها وزير الدفاع الفرنسي قبل يومين بالورطة؟

ليونيد سوكيانين: بصراحة لا أبدا، روسيا من بداية تعاونها مع حلف شمال الأطلسي في هذا المجال فيما يتعلق بنقل بعض المعدات العسكرية عبر الأراضي الروسية إلى أفغانستان أكدت تأكيدا واضحا بأنها ستكتفي بهذه المشاركة بدون التدخل المباشر فيما يحدث حاليا في أراضي أفغانستان، طبعا في بعض الاستثناءات..

عبد الصمد ناصر (مقاطعا): هناك حديث سيد سوكيانين، هناك تقارير كثيرة تتحدث عن مشاركة روسية فعلية سواء بتدريب القوات الأفغانية أو بمشاركة طائرات حربية في الميدان.

ليونيد سوكيانين: لا أقول ذلك، إن هذه المشاركة المباشرة للقوات المسلحة والجيش الروسي هنالك، كان ذلك بعض العمليات المشتركة مثلا العملية الأخيرة بالنسبة.. بالتعاون مع بعض التشكيلات الأميركية في أفغانستان بالنسبة لبعض الأهداف المحددة فقط بدون المشاركة الواسعة بدون المشاركة الدائمة في العمليات العسكرية في أفغانستان، فقط إذا كانت هنالك بعض الأهداف المحددة وهذه الأهداف كانت كذلك تهدد المصالح الأمنية في روسيا عبر طاجكستان قبل كل شيء ولكن روسيا لا تتورط في هذه الأحداث عسكريا نظرا لبعض الاعتبارات المبدئية المعلنة سابقا وروسيا لا تزال تؤكد على ذلك.

عبد الصمد ناصر: بالتأكيد أن لك موقفا مقابل يعني أن تعود روسيا مرة أخرى بشكل أو بآخر كما تقول إلى أفغانستان في مستنقع خبرته جيدا وهو الآن يشكل يعني ربما هذا المستنقع الذي أتعب كثيرا الغرب إلى أي حد سيكون مكلفا لروسيا وبالتالي ما هو المقابل الذي دفعه الغرب لهذا الموقف الروسي؟

ليونيد سوكيانين: لا شك طبعا روسيا قد استخلصت الدروس المريرة بالنسبة لهذا المستنقع كما تفضلت، بصراحة هذا هو كان المستنقع بالنسبة للجيش السوفياتي سابقا روسيا استخلصت هذه الدروس والآن تشارك بما تستوجب مصالحها الإستراتيجية والأمنية والعسكرية فقط، وبالنسبة للغرب روسيا تؤكد إنه ليس من مصلحتها فشل العملية العسكرية التي قد بدأت في 2001 في أفغانستان، روسيا ترحب بكافة الجهود الرامية نحو تطبيع تساعد على بذل هذه الجهود بالطرق المتاحة لروسيا بالتعاون مع الولايات المتحدة ومع حلف شمال الأطلسي، على هذا الأساس هذا هو المستنقع هذا هو يعني قضية صعبة جدا ولكن من الضروري إيجاد المخرج المناسب من هذه القضية، أما بالنسبة لروسيا فهي تنظر لهذه القضية من منظور مصالحها الأمنية، أفغانستان بلد قريب جدا من روسيا خلافا للولايات المتحدة الأميركية على هذا الأساس روسيا تعطي وزنا حقيقيا لكل الجهود ولكل الخطط توضع في إطار حلف شمال الأطلسي أو الجهود التي تبذل في إطار حلف شمال الأطلسي.

عبد الصمد ناصر: سيد أمير الموسوي باختصار من فضلك ضمن وثائق الحلف للإستراتيجية الأمنية الجديدة ورد تحديد أخطار من دول كما تقول المارقة، هل تشعر إيران أنها معنية بما هو مكتوب في هذه الوثائق؟

أمير الموسوي: هو تصعيد ظاهري ضد إيران ولكن يضمر شيء مهم جدا أعتقد في هذه القمة هناك اقتراح مهم من قبل الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية بأن تلعب روسيا وتركيا وحتى أفغانستان ممثلة برئيسها السيد كرزاي في جر إيران وإقناع إيران بالتعاون مع الناتو للخروج من هذا المستنقع كما تفضلت، أنا أعتقد لإيران شروط محددة إذا ما قبلوا هذه الشروط إيران ممكن أن تتعاون لإرجاع الأمن والاستقرار إلى أفغانستان.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك أمير الموسوي الخبير في الشؤون الإستراتيجية من طهران، ومن موسكو ليونيد سوكيانين الخبير في الشؤون السياسية وأيضا الشكر للسيد منذر النمري من بروكسل وهو محلل في الشؤون السياسية والأمنية بالاتحاد، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بحول الله.