- حجم الأزمات المالية وانعكاساتها على مصير اليورو
- انعكاس أزمة اليورو على مصير الاتحاد الأوروبي

إيمان عياد
منصف شيخ روحه
حسن خليل
إيمان عياد: عقد وزراء مالية منطقة اليورو اجتماعا في بروكسل في أجواء بالغة الحساسية وسط مخاوف متزايدة على الوحدة النقدية الأوروبية، وينظر الوزراء في تقديم مساعدة مالية إلى أيرلندا التي تعاني من عجز هائل في الموازنة لكن المسؤولين الأوروبيين منقسمون بشأن الخطوات التي يجب القيام بها لإنقاذ القطاع المصرفي المتداعي في أيرلندا. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أي حد باتت منطقة اليورو مهددة فعلا بالانهيار تحت وطأة أزمات الديون المتلاحقة؟ وما هي السبل الكفيلة بإعادة الاستقرار ومنع امتداد العدوى إلى دول أخرى متعثرة ماليا؟... لم تفتأ الأزمة المالية تنتقل في أوروبا من بلد لآخر داخل الاتحاد
الأوروبي فبعد اليونان أصابت الأزمة مفاصل الاقتصاد الأيرلندي وطرقت أبواب البرتغال وإسبانيا وهو ما أثار مخاوف مسؤولين أوروبيين ليس فقط على مستقبل منطقة اليورو بل والاتحاد الأوروبي برمته، فإما معالجة تنهي المشكلة أو أن تتطور إلى مرحلة أخطر مع ما يترتب عن ذلك من تداعيات اجتماعية وسياسية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: حالة من الطوارئ المالية شبه المعلنة في منطقة اليوريو سببها قلق متزايد على الصحة الاقتصادية لعدد من الأقطار الأوروبية بسبب عجز مالي مستفحل، بعد أزمة الديون اليونانية التي تسببت في اضطرابات سياسية واجتماعية واسعة لم تسكن نارها ولو إلى حين إلا بتدخل أوروبي جاء الدور على أيرلندا التي قيل إن العجز المالي في موازنتها بلغ حدا قياسيا. 32% هي نسبة العجز التي تمكنت من إجمالي الناتج المحلي الأيرلندي فدفعت القيادات المالية والسياسية في الاتحاد الأوروبي إلى التساؤل عما إذا كانت دبلن في حاجة إلى تدخل عاجل يقيها الأسوأ لكن الحكومة الأيرلندية كابرت وقالت إنه بوسعها السيطرة على الأوضاع دون تدخل خارجي. ليست أيرلندا لوحدها في قارب الاضطرابات المالية الذي تعبث به أمواج الأزمة المالية العاتية فالشكوك القوية تحوم حول البرتغال الذي يبدو أنه أصيب بفيروس العجز المالي وبدا أقرب من أي وقت مضى للدخول في غرفة الإنعاش الاقتصادي، حاولت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الرفع من المعنويات الأوروبية قائلة إن منطقة اليورو ليست في خطر لكن مواقفها السابقة تقوي الاعتقاد بأنها تستبق أي مطالبة بدعم مالي للدول المتعثرة فبرلين ساعدت أثينا على مضض في محنتها الاقتصادية وبعد تلكؤ طويل متبرمة من ضخ أموال طائلة لإنقاذ الآخرين على حساب المصالح الصرفة لمواطنيها، اجتماع بروكسل بين وزراء المالية الأوربيين جاء في هذا السياق بحثا عن مخارج لأزمة لا يستهين بها أحد داخل البيت الأوروبي، بيت قد يتهدم على من فيه إذا لم يستعد الاقتصاد الأوروبي حيويته وقدرته المالية. لم يجتمع الأوروبيون بعد على قلب رجل واحد في انتظار نتائج خطة أيرلندية قوامها 45 مليار يورو خصصت لإنقاذ البنوك المتعثرة، خطوة تبدو أقل بكثير مما تحتاجه أوروبا المتشبثة رغم كل العراقيل بوحدتها السياسية والنقدية.

[نهاية التقرير المسجل]

حجم الأزمات المالية وانعكاساتها على مصير اليورو

إيمان عياد: ومعنا في هذه الحلقة من لندن حسن خليل الخبير الاقتصادي وناشر جريدة الأخبار اللبنانية ومن باريس الدكتور منصف شيخ روحه أستاذ المالية في المدرسة العليا للتجارة في باريس. أبدأ معك ضيفي من باريس شيخ منصف ولنبدأ من تصريحات لننطلق من تصريحات رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان رومبوي التي تحدث فيها عن أزمة بقاء وأزمة وجود ومصير للاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالأزمة المالية، برأيك هل أوروبا الآن أمام لحظة الحقيقة؟

منصف شيخ روحه: أوروبا فعلا أمام لحظة الحقيقة ولكن تصريحات السيد فون رومبوي الرئيس البلجيكي لأوروبا هي تصريحات سياسية فهو قال مقولة فزع حتى تستفيق الحكومات الأوروبية ولكن الكلمة الهامة هي كلمة السيدة الوزيرة الأولى لألمانيا التي قالت اليورو ليس في خطر وهي على حقيقة أيضا لسببين، أولا أن اليورو في الحقيقة وراءه الاقتصاد الألماني والاقتصاد الألماني يجعل اليورو يسمى هنا في أوروبا اليورومارك فاليورومارك قوي لأن ألمانيا بلد صاعد وألمانيا تتحمل الآن كل عبء الاقتصاد الأوروبي ولكن هل تتحمل أي ستتحمل هذا العبء مدة طويلة؟ فالمطلوب أن تقوم بقية البلدان الأوروبية بالخطوة التالية التي يطلبها الرئيس الأوروبي فون رومبوي أي الإقبال على خلق وزارة مالية أوروبية التي هي غير موجودة الآن.

إيمان عياد: نعم، يعني السيد حسن خليل في لندن، ما بين الترويع الذي لجأ إليه رومبوي والتقليل من خطر هذه الأزمة التي لجأت إليه ميركل برأيك أيهما الأقرب إلى الواقع، كيف يمكن أن ترى أنت من جانبك المشهد الأوروبي؟

حسن خليل: الحقيقة أنا لا أتفق مع الزميل الموجود في باريس أنا أعتقد على أن هناك أزمة حقيقية في أوروبا والاقتصاد الألماني لا يقوم ولا يتحمل عبء اقتصاد أوروبا بالكامل إنما ما في شك أن ألمانيا هي أقوى اقتصاد في المجموعة الأوروبية وبالتالي سيكون عليها عبء عملية إنقاذية معينة قد يضطر إليها الاتحاد الأوروبي. أسوأ ما هو موجود في الاتحاد الأوروبي منذ إنشائه والتوقيع على اتفاقية ماستريخ في 1993 والتي تبنت ألا يكون عجز الموازنة السنوي على الناتج القومي أكثر من 3% وألا يتعدى الدين على الناتج نسبة 60% هذه ممكن تطبيقها عندما تكون هناك مجموعة فيدرالية كالولايات المتحدة التي تعتبر لديها خزينة واحدة ليس فقط وزارات مالية مع خزينة غير مرتبطة بأي من وزارات المالية، اليوم وقعت اليونان في أزمة والواضح على أن اليونان هي رأس الهرم، هناك أيضا البرتغال هناك إيطاليا إسبانيا وأيرلندا، أيرلندا لو لم تضمن ودائع المصارف لديها لكانت مجمل المصارف الأيرلندية اليوم شبه مفلسة وليس لديها سيولة. ما هو الواقع الأوروبي؟ هو واقع فعلا يريد إعادة النظر في الاتحاد بحيث لا يمكن مجرد بسبب نوع من ضخ معنوي في الاتحاد أن يقال إن جميع الدول مؤهلة للدخول في الاتحاد الأوروبي، تبين على أن ما يسمى (البيرفيرل) الأوروبي أو التي سميت دول الخنازير هذه الدول غير مؤهلة لأن تكون في اتحاد عملة موحدة بدون أن يكون هناك خزينة مشتركة لها القدرة كما في اليابان وبريطانيا وأميركا أن تطبع كتلة نقدية كما حصل يعني كما سمعت من حوالي أسبوع وافقت الولايات المتحدة على ضخ ستمئة مليار دولار بما يسمى QE2 الـ (كوانتيتيتت إيزيك) واللي هو عبارة عن طبع كتلة نقدية معينة تضخ في ميزانية الدولة عن طريق شراء البنك المركزي لسندات الدولة، هذه غير متوفرة..

إيمان عياد (مقاطعة): لكن في قراءة سريعة سيد حسن خليل..

حسن خليل (متابعا): لأنه ليس هناك حكومة مركزية..

إيمان عياد (متابعة): لا تتفق مع السيد منصف شيخ روحه في باريس فيما قال لكن في قراءة سريعة لتصريح ميركل الذي خففت فيه من حدة هذه الأزمة أو خطر هذه الأزمة برأيك يعني لماذا لجأت ميركل للتخفيف في نفس اليوم الذي صرح فيه رئيس الاتحاد الأوروبي بتصريحه هذا؟

حسن خليل: ميركل كونها.. بلجيكا رئيس الاتحاد الأوروبي ليست.. يعني بلجيكا هي من أصغر الدول الأوروبية ليس لها إلا قوة معنوية في أوروبا، ميركل كونها رئيسة وزراء أكبر اقتصاد وأقوى اقتصاد في الاتحاد الأوروبي من الطبيعي أن تقول أو تصرح تصريحا سياسيا من هذا النوع لسبب بسيط أن أي اهتزاز للمجموعة الأوروبية سيؤثر حتى في ألمانيا العظمى بكل قوتها الاقتصادية القائمة على التصدير. إنما ما في شك يجب العودة إلى طرح مفاعيل اتفاقية ماستريخ من جديد ووضع معايير تستطيع الدول التقيد بها ليس فقط نظريات، اليوم إسبانيا على مديونية تفوق الترليون دولار كذلك إيطاليا، البرتغال، أيرلندا، سمعنا باليونان، ماذا تستطيع الدول الأوروبية مجتمعة بدون وجود خزينة مشتركة ما بين تلك الدول تستطيع ضخ كتلة نقدية بدون وضع التزامات أو تحييد دولة على دولة أخرى، هذا غير موجود اليوم وبالتالي..

إيمان عياد (مقاطعة): دعنا ننتقل بهذا التساؤل إلى السيد منصف في باريس يعني قبل نحو عام سيد منصف أطلت هذه الأزمة برأسها الأزمة المالية برأسها من البوابة اليونانية وقد أقرت خطة إنقاذ وصندوق للطوارئ بترليون دولار أو ما يعادل 750 مليار يوريو، اليوم تطل برأسها من جديد أزمة ثانية في أقل من عام من البوابة الأيرلندية، ما هو تشخيصك لهذه الأزمة أولا وما مدى عمقها وحجم خطورتها حتى على بقية دول منطقة اليورو المجاورة؟

منصف شيخ روحه: في الحقيقة الأزمة الأوروبية اليوم هي ليست أزمة اليورو فهي أزمة التعامل مع الديون، سياسة الديون في السنوات الأخيرة السابقة كانت سياسة سهلة أكثر من اللازم فسمحت لنفسها هذه البلدان البرتغال وأيرلندا واليونان وإسبانيا وحتى بعض بلدان أخرى بما فيها بريطانيا ألا تنظر إلى العجز الكبير الموجود في ميزان دفوعاتهم، اليوم ميزان دفوعات بريطانيا سلبي إلى أقصى حد ولكن بريطانيا ليست في اليورو زون وبقية البلدان اللي هي في اليورو زون أي الأربعة بلدان اللي تسمى الـ pigs تركت الديون تصعد إلى مستوى عال جدا لأنها كانت تأمل أن تأتي البلدان الغنية في أوروبا لإنقاذها فالبلدان الغنية بما فيها ألمانيا تقول لنا قدرة الإنقاذ ولكن حتى نقوم في المستقبل بهذا الإنقاذ -وأنا متفق مع الأخ في لندن لأن ألمانيا تطالب بوضع أكثر من ماسترخ، بوضع ما سميته أنا وزارة مالية أي خزينة وجباية وميزانية مشتركة لأوروبا، اليوم في واشنطن هناك ميزانية حكومية للحكومة الأميركية في البيت الأبيض، ليست هناك أية ميزانية أوروبية موحدة اليوم حتى تقوم بالعمل الذي تقوم به واشنطن، ولاية إيلينوي في أميركا لها ديون أعلى من اليونان نسبيا والسندات الحكومية لولاية إيلينوي سعرها أكثر مرتين من اليونان ولا نسمع أي شيء ضد الدولار، لماذا؟ لأن الحكومة الأميركية لها وزارة مالية، فعلى أوروبا الآن أن تشتغل وهذه صرخة السين فون رومبوي، إذا أردتم أن تكون هناك أوروبا موحدة فلنا إلى جانب البنك المركزي الأوروبي اللي هو موجود ويتبع اليورو ويراقب اليورو إلى جانب البنك لنا أن نبني وزارة مالية فيها الخزينة وفيها الجباية وفيها مصاريف الدولة.

إيمان عياد: على ذكر هذه الدول التي تسمى الـ pigs أو الـ weak sisters أو الخاصرة الضعيفة للاتحاد الأوروبي الحديث يتواتر عن تسونامي الآن كما ذكر السيد حسين خليل أيضا في لندن بأنه سيمر على بقية الدول في منطقة اليورو لن يترك أي دولة من هذا التسونامي الذي سوف يجرف معه أي يجتاح هذه الدول، هل برأيك هذا السيناريو واقع لا محالة على كل هذه الدول خاصة الدول الضعيفة في منطقة اليورو؟

منصف شيخ روحه: السيناريو هذا واقع ولكن احتماله ضئيل جدا، الأسواق هي تراهن و..

إيمان عياد: سيد منصف دعني أوجه هذا السؤال إلى السيد حسن خليل إذاً.

حسن خليل: أرجوك أنا لم أقل ذلك، أنا جل ما قلته على أن الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، اليابان التي تعتبر من أقوى الاقتصاديات في العالم لديها القدرة على طبع كتلة نقدية وهي لديها مديونية 200% من الناتج القومي ولكن لديها القدرة على الطبع لأنه عندها أيضا قوة تصديرية هائلة، أنا جل ما قلته على أن اليورو هو مرتبط بـ 16 دولة مرتبطة باليورو و11 أو 12 دولة منتظرة الانضمام إليها، هذه الدول ليست لها قواسم مشتركة ونفس المقاييس والمعايير الاقتصادية والقوة الاقتصادية التي تسمح لها أن تكون ذات عملة مشتركة، جل ما وقعت فيه الاتحاد الأوروبي والدول الضعيفة أو الخاصرة الضعيفة كما سميتها هي أنها مارست كما مارست أكثر الدول في العالم بدون استثناء مفهوم بأنه ليس المهم الاقتراض والمديونية إنما المهم أن تستطيع أن تدفع فوائد هذا القرض كل آخر عام، أتت الأزمة المالية لتكشف عورة المديونية العالميةوسوء استعمال النظام الرأسمالي وعدم وجود ضوابط وقيود على الإقراض والاقتراض المفرط إن كان على الفرد أو على الشركات أو على المؤسسات أو على الدول، هذا النظام المالي الذي أسيء استعماله في الـ 25 سنة الماضية يدفع ثمنه اليوم أكثر الدول ولكن بعض الدول لديها القدرة على الطبع والاستفادة، ما وقعت فيه الدول الضعيفة كما ذكرت هي أنها لا تستطيع اليوم اليونان خذي مثلا أو أيرلندا لو كانت ما زالت متمسكة بالعملة السابقة كالدراخما والبيسو لفعلت كما فعلت البرازيل سابقا بأن تطبع كتلة نقدية من عملتها المحلية هذا سيؤدي إلى انخفاض في العملة المحلية مما لا شك فيه ولكن يساعد على تخفيض كلفة التصدير والعودة إلى الاعتماد على اقتصاد تصديري تمر هذه الدولة بثلاث أربع سنوات مؤلمة ولكن تستطيع الوقوف على أرجلها مرة أخرى، هذا ما حصل في الأرجنتين..

إيمان عياد (مقاطعة): ولكن ليس هناك الكثير من التأييد لهذه الحلول سيد حسن خليل يعني ليس هناك تأييد كبير للعودة إلى العملات الوطنية في مقابل الخروج من منطقة اليورو.

حسن خليل: أنا أعتقد على أن عدم العودة هو مكابرة ونوع من ضرورة الحفاظ على أوروبا كقوة سياسية مثلها مثل الولايات المتحدة أو الصين، لا ننس الدور الصيني اليوم لأنه لو لم يكن هناك صين اليوم على الأرجح كانت بعض الدول المديونة قد انهارت لأن الصين هي تعتبر الدعم الأكبر في شراء مديونية تلك الدول.

إيمان عياد: نعم، بعد أن نتوقف في فاصل قصير إذاً ما هي السبل لإعادة الاستقرار لمنطقة اليورو ومنع امتداد العدوى إلى دول أخرى متعثرة ماليا؟ هذا إذاً ما سنناقشه بعد الفاصل القصير فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاس أزمة اليورو على مصير الاتحاد الأوروبي

إيمان عياد: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أزمة الديون في بعض الدول الأوروبية وانعكاساتها على الاستقرار المالي لمنطقة اليورو والاتحاد الأوروبي برمته. وكان السيد حسن خليل من لندن يتحدث عن العودة إلى العملات الوطنية كحل وعدم العودة لهذه العملات الوطنية إنما هو مكابرة. دكتور منصف في باريس هل تتفق مع هذا التحليل؟

منصف شيخ روحه: احتمال العودة إلى العملات الوطنية غير محتمل للآن لسبب واحد لأن اليورو لما بان والآن اليورو عملة لـ 19 بلدا له مزايا غير مالية وغير مصرفية كبيرة، التجارة بين البلدان الأوروبية أصبحت أسهل بكثير لما أصبحت العملة مستقرة فكثير من المزايا أتى بها اليورو وأوروبا اليوم غير مستعدة للتخلص من اليورو، ثانيا هناك بعض مناطق لها عملات مرتبطة فعليا باليورو وحتى مناطق غير نامية مثلا في إفريقيا جنوب الصحراء العملة الفرنسيفا مرتبط باليورو ورغم هذا هناك استقرار في المعاملات ووجدت الحكومات في إفريقيا جنوب الصحراء أن من مصلحتها أن تتمادى في هذا الجهاز فما بالك من أيرلندا وحتى بعض الاقتصاديات الضعيفة في أوروبا بين قوسين، هناك معاملة لهذه البلدان الأربع كمعاملة الوالد الثري أمام ابنه أو ابنته المدللة فهذه الأربع حكومات تعاملت مع الديون بطريقة طفل مدلل والآن تطالب ألمانيا وتطالب أوروبا أن يقف هذا الدلال وأن ترجع الحكومات إلى تسيير أمورها المالية بجدية فهذه هي الشروط التي كانت اليوم محل الدرس، بعض البلدان تقول ادفعوا الفلوس واسكتوا وبعض البلدان تقول لا، تدفع الفلوس مقابل بناء شروط حتى لا يقع الطفل المدلل في هذا النوع من الغلطات في المستقبل.

إيمان عياد: سيد حسن في لندن يعني إذا ما عدنا لتصريح رئيس الاتحاد الأوروبي أضفنا إليه تصريحا مماثلا لميركل لديرشبيغل تقول فيه إن موت اليورو يعني موت الاتحاد، يعني برأيك لماذا يحتل اليورو هذه المكانة هذه الأهمية في مشروع الاتحاد الأوروبي بحيث يكون موته موتا للمشروع الأوروبي السياسي الكبير بأكمله؟

حسن خليل: صحيح، أنا لا أقول بضرورة تفكك الاتحاد الأوروبي أنا أقول إن الاتحاد الأوروبي هو جزء من التجمعات العالمية الموجودة حاليا والتي يجب المحافظة عليها ولكن سوء إدارة المديونية العالمية بالـ 25 سنة الماضية بعد الريغن، تاتشر أو عهدهما هو الذي أدى إلى ما أدى إليه. من المؤسف يعني ما يقوله الأخ بالنسبة لإفريقيا صحيح أن تلك الدول مرتبطة بعملة مستقرة لكن هذه الـ CFA كانت مرتبطة بها أيام الفرنك الفرنسي، أنا ما أقوله إن ضرورة بقاء مجموعة من الدول يعني كالنمسا فرنسا ألمانيا بعض دول السويد الدول التي لديها القدرة على التقيد بمعايير مالية معينة يجب البقاء عليها ضمن اتحاد معين ويمكن الاستعاضة باتحاد العملة الموحدة باتحاد سياسي إلى أن يتم فيدرالية أوروبية كالولايات المتحدة الأميركية وعندها تكون كذلك ممكن أن يكون لها عملة مشتركة. أما في موضوع ما يحصل وبأزمة المديونية العالمية الموجودة في أوروبا فهذا يندرج أيضا على الولايات المتحدة وعلى بعض دول شرق الأقصى وعلى دول آسيا هذه المفاهيم التي جعلت الطمع البشري يسيطر على تصرف السياسي للحكومات سيؤدي عاجلا أم آجلا إلى ضمور العولمة بالشكل الذي شاهدناه في العشرين سنة الماضية إلى عودة النقابات وظهورها بشكل قوي وعودة ظهور اليسار اليساري لأنه نحن اليسار الذي شاهدناه في الحقبة الماضية كان يسارا يمينيا وليس يسارا يساريا، سيؤدي هذا إلى نوع من تشنج سياسي، شاهدنا المظاهرات في بلجيكا في اليونان شاهدنا المظاهرات، اليوم لو تشاهدي أنت عنوان جريدة الإندبندنت في لندن حول المآسي الموجودة وحالة البؤس الموجودة في أيرلندا هذا سيؤدي إلى ظواهر سياسية أهم من أن يكون هدف المحافظة على اليورو هو الهدف الرئيسي للاتحاد الأوروبي، يجب النظر في الاتحاد الأوروبي إلى تقوية أوروبا سياسيا ومحاولة فك الدول المرتبطة وجعلت اليورو عبئا عليها اليوم أصبحت اليونان وإسبانيا كدول سياحية نعرفها منذ الصغر أصبحت جدا غالية ومرتفعة فسيؤدي كل هذه الأمور إلى ظهور تجمعات اقتصادية كالتي شاهدناها في السابق مجموعة دول شرق آسيا مجموعة دول أوروبية مجموعة دول أميركا اللاتينية وما إلى ذلك..

إيمان عياد (مقاطعة): سيد حسن فقط لضيق الوقت دعنا ننتقل إلى باريس، دكتور منصف يعني إلى أي مدى ممكن أن تشكل مثل هذه الأزمات المالية اختبار تحمل واختبار قوة للاتحاد الأوروبي، إما تؤدي إلى استمراريته أو إلى انهياره كمشروع سياسي أيضا؟

منصف شيخ روحه: طبعا اليورو هو سبب من أسباب توحيد الاقتصادي وحتى الاجتماعي ولكن لا نتصور أن يروح وأن يزول اليورو وأنا متفق مع الأخ في لندن أنه في أتعس الأحوال ستكون هناك عملة ذات سرعتين اليورو للبلدان الأساسية في أوروبا وفترة زمنية قبل أن ترجع بقية البلدان إلى اليورو. ولكن لا خوف على اليورو لماذا؟ لأن أولا منطقة أوروبا أصبحت اليوم أغنى منطقة في العالم ناتجها الداخلي الخام 17 ألف مليار دولار لما الناتج الخام في أميركا 14 ألف مليار دولار، فالخوف على اليورو مفروض أن يكون أقل من الخوف على الدولار لأن الدولار اليوم في خطر أكبر لأن الدولار أمام إمكانية سقوط واحد من الآي لأن اليوم أميركا قيمتها تربل آي فيريتنغ وواحد من ثلاث آيات فممكن يسقط وتصبح قيمتها دبل أي، فاليورو والدولار أمام هذه الإشكالية لأن هناك بلدانا صاعدة ومناطق صاعدة تشتغل وتتعامل مع الدين وأنا متفق تماما مع الأخ في لندن أن آفة الديون هي السرطان الذي أوصل هذه الاقتصاديات التي كانت اقتصاديات متقدمة إلى الوضع المتردي اليوم وإلى الوضع الذي ممكن أن يؤدي إلى الدخول هذه البلدان في الفقر ولكن اليورو سيكون موجودا والدرس من أبو ظبي ودبي لما صارت الأزمة هو درس إيجابي من المنطقة العربية يبين أن لما هناك مشكلة والبلد غني ممكن للبلد أن يصحح المشكلة ثم يدخل شروطا للتصرف السليم فيما بعد وهذا ما قامت به أبو ظبي وأوروبا تنظر إلى ما قامت به أبو ظبي بإيجابية وأنا أشجع منطقة الخليج أن تذهب وتواصل عملها لخلق العملة المشتركة ولا تتعظ بالمشاكل الحالية في اليورو التي هي مشاكل سوف لن تعرفها المنطقة العربية.

إيمان عياد: للأسف لم يسعفنا الوقت كثيرا للحديث أكثر عن إمكانية تجنب هذه العدوى أو هذا السرطان كما وصفته دكتور منصف من باريس، أشكرك منصف شيخ روحه أستاذ المالية في المدرسة العليا للتجارة في باريس، وكذلك كنت معنا من لندن حسن خليل الخبير الاقتصادي وناشر جريدة الأخبار اللبنانية. وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.