- أبعاد المطالبة بتوسيع عضوية المجلس وإمكانية تطبيقها
- أهمية إصلاح هيكلية المجلس والعقبات التي تحول دونه

ليلى الشايب
محمد عادل الصفطي
زاهر تانين
ليلى الشايب: جددت ألمانيا مطلبها بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي إثر الدعم الذي أعرب عنه مؤخرا الرئيس الأميركي باراك أوباما لترشيح الهند واليابان إلى عضوية هذا المجلس، وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد ناقشت الخميس الماضي مسألة إصلاح مجلس الأمن وطالبت بعض الدول بتوسيع دائرة البلدان الأعضاء الدائمين في المجلس. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أي حد باتت الحاجة ملحة لإصلاح الهيكلية الحالية لمجلس الأمن الدولي؟ وهل أصبحت القوى الكبرى المهيمنة على المجلس مستعدة للقبول بانضمام أعضاء جدد؟... لم يصل المجتمع الدولي وبعد سنوات طويلة إلى اتفاق حول مطالب عدد من الدول التي تطالب بتوسيع مجلس الأمن، في الأسباب عدد من العوامل لعل أهمها إرادة أميركا في الاحتفاظ بريادتها العالمية في نظام أحادي القطبية ورغبتها في فتح الباب فقط لدول بعينها إذا ما وقع القبول بدول جديدة في مجلس الأمن.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ليس الجميع سواسية في هذه القاعة، دول العالم من أعضاء الأمم المتحدة تعقد الجلسات تلو الجلسات لتداول الأوضاع الدولية لكن القول الفصل في المنعرجات الحاسمة تحتكره دول خمس فقط هي أميركا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، دول خرجت منتصرة من الحرب العالمية الثانية فنالت العضوية الدائمة في مجلس الأمن ومعه ميزة حاسمة أخرى الفيتو أو حق النقض لإبطال أي قرار مهما كان عدد الدول الداعمة له. حفظت هذه التركيبة للأوضاع العالمية شيئا من الاستقرار لبعض من الوقت لكن العالم تغير كثيرا حتى أن عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة زاد من 51 في بداية التأسيس إلى 192 دولة في الوقت الحاضر. انتهت الحرب الباردة بتفكك المعسكر الشيوعي وبرزت على الساحة الدولية قوى صاعدة حققت لنفسها ثقلا إقليميا ودوليا ما شجعها على المطالبة بإصلاح مؤسسات الأمم المتحدة بنحو يسمح بتوسيع عضوية مجلس الأمن، مطلب ولد نقاشا قد يكون الأقدم في السياسات الدولية إذ يستمر منذ أزيد من 17 سنة ولا نتيجة، يعزو البعض ذلك إلى استفراد أميركا بقيادة نظام عالمي أحادي القطبية وهو النفوذ الذي قد تنال منه توسعة يشهدها مجلس الأمن، مع ذلك أبدت واشنطن دعمها لرغبة الهند واليابان في الالتحاق في نادي الفيتو اليابان التي قال عنها أوباما إنها النموذج الجيد للبلد الذي يستحق العضوية الدائمة بمجلس الأمن والهند باعتبارها تمثل للولايات المتحدة المرادف الإقليمي للصين المتطلعة أكثر من أي وقت للريادة العالمية خاصة على الصعيد الاقتصادي، البرازيل وألمانيا بدورهما يطالبان بالعضوية الدائمة وكاليابان والهند تعول الدول المترشحة على أوراق أهمها المساهمة الواسعة في ميزانية الأمم المتحدة، ثقل قاري متزايد وزن اقتصادي كبير إقليميا ودوليا، إمكانيات بشرية هائلة، ولكن المشكلة تبقى في مدى استعداد القوى الكبرى للترحيب بدول أخرى تقاسمها أهم أدوات سطوتها العالمية وفي استعداد دول إقليمية مثل الصين وباكستان للقبول بمثل هذه المكانة لجارة منافسة لهما في النفوذ الإقليمي وكذلك في موافقة دول المجموعات الأخرى على صوت إضافي لأوروبا في غياب أي تمثيل لأميركا اللاتينية وإفريقيا.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد المطالبة بتوسيع عضوية المجلس وإمكانية تطبيقها

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة السفير محمد عادل الصفطي مندوب مصر المساعد في مجلس الأمن سابقا ووكيل أول وزارة الخارجية المصرية السابق، ولاحقا سينضم إلينا من نيويورك زاهر تانين السفير الأفغاني لدى الأمم المتحدة ورئيس لجنة إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. أستاذ الصفطي بداية كما تعلم طبعا مطلب توسيع مجلس الأمن مطروح منذ 17عاما، لماذا إلى اليوم لم يتحقق؟

محمد عادل الصفطي: لم يتحقق لأنه مطلب عسير جدا، صحيح هو يمكن من أكثر من 17 عاما مطروح، هو مطروح من أيام ما كنت أنا في الأمم المتحدة في أوائل الثمانينيات ولكن هذا المطلب يقتضي أشياء عديدة، أولا يقتضي تعديل الميثاق، حضرتك تعرفين أن تعديل الميثاق في موضعين على الأقل وتعديل الميثاق يقتضي أغلبية ثلثي أعضاء الأمم المتحدة يصوتون في اجتماع خاص في الجمعية العامة لصالح تعديل الميثاق ثم بعد ذلك يذهب هذا التعديل إلى الدول لكي تصادق عليه طبقا لدساتيرها وطبقا لإجراءاتها البرلمانية، أيضا يقتضي هذا التصديق تصديق ثلثي الدول الأعضاء، فدي لنفرض أننا سنستطيع التغلب على هذا الأمر الشكلي -ولو أنه مش شكلي- هو أيضا موضوعي، ولكن إضافة أعضاء دائمين إلى مجلس الأمن هذا أمر شديد التعقيد، مثلا أخيرا الولايات المتحدة وعدت اليابان بتأييدها في الحصول على مقعد دائم ووعدت الهند أيضا بتأييدها في الحصول على مقعد دائم وبذلك يكون لقارة آسيا ثلاثة مقاعد دائمة هي الصين واليابان والهند وذلك فيه إجحاف شديد لقارات أخرى، كما قال تقريركم قارة إفريقيا لا يوجد لها أي مقعد دائم وكذلك أميركا اللاتينية ولا يمكن لإفريقيا أبدا أن تقبل بأن يكون لآسيا ثلاثة مقاعد دائمة وهي لا تتمتع بأي مقعد دائم..

ليلى الشايب (مقاطعة): سنتطرق لاحقا سيد الصفطي إلى مدى عدالة التوزيع في حال ما بدأت عملية التوسعة، ولكن على ذكر الدعم الذي وعد به أوباما لكل من الهند واليابان زيارته الأخيرة لآسيا هذه وهذه الضمانات وهذا الدعم الذي قدمه هل من ورائها رسالة قوية للعالم وللأمم المتحدة ولمجلس الأمن بأن عملية الإصلاح يجب أن تبدأ وربما ستبدأ بإشارة من رئيس الولايات المتحدة؟

محمد عادل الصفطي: أنا لا أظن ذلك، أنا أظن أن الولايات المتحدة تدرك تماما بأنها في حالة توسيع العضوية في مجلس الأمن وإضافة أعضاء دائمين جدد فإن الولايات المتحدة ستفقد كثيرا جدا من نفوذها في الأمم المتحدة لأنه الآن الولايات المتحدة إحدى الدول الخمس تتمتع بحق الفيتو في مجلس الأمن أو العضوية الدائمة يعني إذا كان هناك عدد آخر من الدول وليكن مثلا اثنين في آسيا وثلاثة في إفريقيا، ثلاثة في أميركا اللاتينية وواحد أوروبي جديد، ده طبعا سيصبح مجلس الأمن الفيتو فيه أكثر من الأصوات العادية، هذا لا يمكن أن يكون وستفقد الولايات المتحدة كثيرا جدا من نفوذها في المجلس، فأنا أظن أن الوعود التي وعدها الرئيس أوباما في رحلته الآسيوية الأخيرة للهند ولليابان هي وعود لإرضائها فقط ولكن إذا جد الجد وأصبح هناك أعضاء جدد فإن الولايات المتحدة لا يمكن توافق على صفقة مثل هذه.

ليلى الشايب: ولكن هذه الدول أخذت دعم أوباما بكثير من الجدية. انضم إلينا الآن من نيويورك زاهر تانين السفير الأفغاني لدى الأمم المتحدة ورئيس لجنة إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، سيد تانين إلى أي مدى تعكس تركيبة مجلس الأمن الحالية التغيرات التي شهدها العالم منذ التسعينيات ومنذ تفكك الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية بشكل عام؟

زاهر تانين: أولا أشكركم على توجيه الدعوة لي، العملية التي أنا أضطلع بها باعتباري رئيسا للمفاوضات الحكومية لإصلاح مجلس الأمن تستند إلى افتراضات أساسها أن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة هو بحاجة إلى إصلاح لأنه لا يعكس حقائق العالم كما هو عليه الآن وأيضا يمكن أن نقول إن هذه الإصلاحات قد آن أوانها وقد تأخرت لوقت طويل وكان على دول الأعضاء أن تبدأ عملية الإصلاح قبل الوقت الذي بدأت به، في العام 1945 كان هناك حوالي خمسين بلدا الآن لدينا 192 بلدا وهيكلية مجلس الأمن التي عكست حقائق عالم الأربعينيات أي جعل الفائزين في الحرب العالمية الثانية يحتلون المكانة الأعلى أي العضوية الدائمة لمجلس الأمن، الآن الوضع في العالم مختلف ولكن على مدى العامين ودخلنا العام الثالث من المفاوضات، المفاوضات هدفها إصلاح مجلس الأمن وأيضا وجعل مجلس الأمن في وضع يعكس حقائق عالم اليوم الذي نعيشه.

ليلى الشايب: حتى لا ننفي تماما حدوث تغيرات داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن ربما حصل تغيير ولكن على مستوى العدد كان هناك داخل مجلس الأمن 11 عضوا قفز العدد إلى 15، في المنطلق كانت هناك 51 دولة فقط الآن تقريبا 192 دولة، ولكن المشكل ليس هنا سيد تانين المشكل هو كما ذكرت مدى تمثيل هذا المجلس لحقائق عالم اليوم، كيف ترى أنت الصيغة والشكل الذي يجب أن يكون عليه المجلس لكي يكون عاكسا حقيقيا لواقع اليوم؟

زاهر تانين: لا يوجد هناك خلاف على الحاجة إلى إصلاح مجلس الأمن ولا يوجد هناك خلاف على الحقائق كما ذكرنا قبل قليل من أن المجلس يجب أن يعكس حقائق عالم اليوم الذي نعيشه، لكن في الوقت نفسه هناك وجهات نظر مختلفة حول كيفية إنفاذ هذا الإصلاح، بالطبع المسألة ليست 192 دولة فقط، هناك مناطق مختلفة في العالم هناك قوى اقتصادية وجيوسياسية ناشئة ظهرت مؤخرا في مسرح الأحداث العالمي ولدينا أيضا حضور فعال لدول صغيرة الحجم من خلال آليات متعددة الأطراف تنشط في عالم السياسة والعلاقات الدولية لهذا السبب هناك أثقال مختلفة للبلدان ولكن ما نتعامل معه هي خمسة قضايا أساسية أولا حجم عملية الإصلاح، كيف يمكن توسيع العضوية أيضا كيف يمكن تمثيل القارات والمناطق وكذلك العلاقات بين مجلس الأمن والجمعية العامة كيف يمكن أن تحسن وأيضا كيف يمكن تحسين طرق العمل ووسائل العمل، هناك اختلاف في وجهات النظر حول هذه القضايا والهدف من التفاوض هو التقريب بين وجهات النظر هذه.

ليلى الشايب: السيد الصفطي في القاهرة، السيد تانين أشار إلى ضرورة تحسين طرق العمل، من بين الصيغ المطروحة للإصلاح لمن يرفضون توسيع نادي الدول الـ 15 الأعضاء في مجلس الأمن، هناك من يدعو إلى تعميم حق الفيتو ليشمل الدول الـ 15 ولا يشمل الدول الخمس فقط الدائمة العضوية، هل هذا ممكن برأيك؟

محمد عادل الصفطي: لا أظن أن هذا ممكن أبدا وإنما هذه وصفة سحرية لكي يقف مجلس الأمن عن العمل تماما ويصبح جهة من الجهات التي يفشل في إصدار أي قرار في أي موضوع من الموضوعات، التوافق من الصعب جدا الوصول إليه في حالة وجود خمس دول لديها حق النقض فتصوري أن حق النقض يصبح لدى 15 دولة تستطيع أي دولة منها أن تنقض أي قرار يصدر حتى لو وافقت عليه الـ 14 دولة الأخرى طبعا دي وصفة عظيمة جدا لكي يتعطل عمل مجلس الأمن بالكامل ويشل ولا يستطيع أن يصدر قرارات في أي موضوع.

ليلى الشايب: إذاً إذا كان حق النقض للجميع مرفوض إلى أي حد أصبحت القوى الكبرى المهيمنة على مجلس الأمن الدولي مستعدة وناضجة لقبول انضمام أعضاء جدد، هذا ما سنناقشه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أهمية إصلاح هيكلية المجلس والعقبات التي تحول دونه

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها مطالب بعض الدول بالانضمام إلى مجلس الأمن الدولي كأعضاء دائمين والأسباب التي قد تحول دون ذلك. سيد زاهر تانين في نيويورك قبل أن تنضم إلينا تحدثنا عن وعد أوباما بدعم كل من الهند واليابان لعضوية دائمة ربما في مجلس الأمن، ضيفنا في القاهرة السيد عادل الصفطي  قال إن ذلك لن يحدث هو مجرد وعد، أنتم في نيويورك كيف تقرؤون هذه الرسالة؟

زاهر تانين: باعتباري رئيسا للجنة التفاوض ما بين الحكومات، من حيث المبدأ يجب ألا تكون لدي أي وجهات نظر حول مواقف البلدان صغيرة كانت أم كبيرة فلذا أنا يجب أن ألتزم الحياد في المفاوضات وأيضا ألتزم الحياد حيال أي تقدم يمكن أن يتم، لكن نرى إن دعم أي بلدان بهذه الأهمية للانضمام إلى العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي هو لن يكون فقط إعرابا عن الدعم لذلك البلد ولكنه أيضا حديث في ذات الوقت عن عملية الإصلاح وإصلاح مجلس الأمن في السنوات القادمة، لذا آمل من أن هذا الدعم يستمر وتكون هناك مشاركة أكبر في عملية الإصلاح التي نقوم بها نحن في نيويورك، بالنسبة لي وبالنسبة للدول الأعضاء أنا متأكد من أنه في حال وجود إرادة سياسية من لدن جميع البلدان الأعضاء فإن ذلك لا بد وأن يؤدي إلى تحقيق تقدم في وقت عاجل وليس آجلا.

ليلى الشايب: تأملون أن يستمر هذا الدعم ولكن هذه الدول تتحرك وتبذل جهودا، وهنا أتوجه إلى السيد الصفطي في القاهرة، مؤخرا زعماء كل من ألمانيا واليابان والهند والبرازيل أصدروا بيانا مشتركا قويا من حيث المضمون يقول، استنادا إلى قناعاتنا المشتركة بأن ترشيحاتنا مشروعة لشغل مقعد دائم في مجلس الأمن الموسع فإن الدول الأربعة تدعم ترشيح كل واحدة منها يعني ليس لدولة أو لدولتين ضمن هذه المجموعة على حساب الدولتين الأخريين أو أقل أو أكثر، إلى أي مدى هذا الجهد المشترك أو هذا التحرك المشترك قد يعطي فعلا زخما لهذه المطالب؟

محمد عادل الصفطي: هو جهد نستطيع أن نقول إنه جهد كبير جدا تبذله هذه الدول واليابان اتصلت بدول كثيرة أخرى ووعدت بمساعدات وخلافه، أيضا ألمانيا فعلت ذلك، الهند قوة بازغة والبرازيل أيضا، ولكن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك، لنأخذ مثلا حالة البرازيل، حالة البرازيل هل ستكون البرازيل هي ممثلة أميركا اللاتينية؟ وأين المكسيك وأين الأرجنتين؟ إنهما دولتان لا يمكن أن تقبلا أن تمثلهما البرازيل في مقعد دائم. لنأخذ حالة ألمانيا، ألمانيا هناك..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب أستاذ الصفطي فقط سؤال بسيط ثم تستأنف، هل سمعنا معارضة من باقي دول قارة أميركا اللاتينية كما سمعنا معارضة باكستان مثلا والصين على الدعم الذي قدمه أوباما للهند؟

محمد عادل الصفطي: بالطبع، في حالة البرازيل الأرجنتين والمكسيك طالبتا بأن يكون لهما نفس الحق، في حالة ألمانيا هناك بقى أكثر من مجرد مطالبة، هناك إيطاليا، إيطاليا تقول إنه لا يمكن أن تقبل بأي حال من الأحوال أن تكون ألمانيا ذات مقعد دائم في مجلس الأمن ولا يكون نفس الحق متاحا لإيطاليا، لماذا؟ لأن في ميثاق الأمم المتحدة ألمانيا وإيطاليا واليابان هي الدول الأعداء، الميثاق ينص على ذلك، وهنا كما قلت لك الميثاق يجب أن يعدل في موضعين على الأقل هذا هو أحد الموضعين اللذين يجب أن يعدل فيهما الميثاق، الموضع الآخر هو الموضع الذي يتحدث عن عدد أعضاء مجلس الأمن. إيطاليا قالت إنه لا يمكن نكون إحنا ثلاث دول اللي هي دول المحور التي يتكلم عنها الميثاق على أنها هي الدول الأعداء ثم يختار المجتمع الدولي دولتين فقط هما ألمانيا واليابان ويترك إيطاليا، إيطاليا تترك هكذا! لا يمكن أبدا أن نقبل ذلك. في حالة الهند كما أشرت باكستان لا يمكن أبدا أن توافق على أن يكون للهند مقعد دائم وباكستان تترك كده في العراء.

ليلى الشايب: هذا ربما يجرنا إلى المعايير، مسألة المقاييس وهنا أعود مرة أخرى إلى السيد تانين في نيويورك، هل العضوية تحددها القوة الاقتصادية للدولة حجم مساهمة هذه الدولة في ميزانية الأمم المتحدة حجم المساهمة العسكرية أيضا في الصراعات الدولية القوة البشرية لهذه الدولة، أم تحددها معايير أخرى من قبيل التوزيع الجغرافي مكانتها ضمن مجموعتها ثقلها البشري وغير ذلك؟

زاهر تانين: حسنا إن الجدل حول إصلاح مجلس الأمن جدل قديم، كثيرون ما زالوا يكررون ما قيل في الـ 17 عاما الماضية لكن ما نقوم به نحن أمر مختلف، ما نقوم به هو مفاوضات تتم في.. تمت على مدى عامين ونحن دخلنا للتو عامنا الثالث، ربما المنطق الذي نتعامل به ليس نفسه الذي كان يكرر على مدى 17 عاما وأيضا في خلال مجموعة العمل هنا في نيويورك سواء كان ذلك بعض البلدان التي كانت تقف موقف الضد من محاولات بلدان أخرى أو كانت تريد العضوية لنفسها، أعتقد أنه بعد كل هذا وذاك يمكن أن نقول إننا في نيويورك منخرطون الآن في عملية، هذا ما أحاول عمله، أن يكون هناك وضع يساعد ليس فقط البلدان التي تحدد موقفها وتدخل في عملية أخذ ورد أم لا، في مثل هذه الأوضاع بالطبع كل شيء مطروح على الطاولة وكذلك لا توجد هناك معايير أو تصنيفات تضع سوية وبشكل جماعي تجعل من أي بلد بحد ذاته له الحق أن يكون عضوا في مجلس الأمن، بالطبع هناك في الميثاق بنود تتعلق بالمساهمة في عمليات إحلال السلام والأمن وهذا ما تحاجج به بعض البلدان، هناك بلدان أخرى تتحدث عن حجم البلد ومساهماته في ميزانية الأمم المتحدة، بلدان أخرى تتحدث عن تمثيل مجموعات أو بلدان..

ليلى الشايب (مقاطعة): من بين هذه المجموعات -واسمح لي بمقاطعة أستاذ تانين- حتى أعود مرة أخيرة إلى القاهرة إلى السيد عادل الصفطي، أختم معك بسؤال عن إفريقيا، مصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا ما مدى حظوظها في الحصول على العضوية إذا ما بدأت عملية التوسيع بالفعل؟ وباختصار لو سمحت.

محمد عادل الصفطي: باختصار شديد جدا، أولا أعتقد أن مصر لها الحق الكامل في أن تكون عضوا دائما في مجلس الأمن بل إن مصر من سنة 1945 و1944 كادت أن تكون عضوا في مجلس الأمن، عضو دائم في مجلس الأمن عن قارة إفريقيا لولا اتفاق تم في يالطة كان هذا الاتفاق تم فعلا في دنبر تونوكس في الولايات المتحدة ولكن اجتماع يالطة ألغى ذلك، ولكن إفريقيا الآن لن تقبل بذلك.

ليلى الشايب: طيب أشكرك أستاذ عادل الصفطي من القاهرة وأشكر السيد زاهر تانين من نيويورك ومشاهدينا تحية لكم أينما كنتم في الختام.