- أسباب التخلف العلمي والتقني ومسؤولية ضعف التمويل
- التداعيات على التنمية ومسؤولية القطاع الخاص

خديجة بن قنة
وليد عبد الحي
مصطفى كامل السيد
خديجة بن قنة: حذر تقرير لليونسكو من تبعات ضعف التمويل العلمي والتقني وفشل نظم التعليم العالي في توليد المعارف النظرية والتطبيقية في الأقطار العربية
، وبينما قال التقرير إن حجم الإنفاق العلمي في العالم العربي هزيل للغاية قياسا إلى المناطق الأخرى أشار إلى أن العرب يحتلون مراتب متقدمة في مجال الإنفاق الأمني. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى مسؤولية ضعف التمويل عن حالة التخلف العلمي والتقني الذي تعانيه الأقطار العربية؟ وكيف يؤثر هذا الواقع في قدرة العرب على مواجهة التحديات التي تواجههم لا سيما التنمية؟... لا أظن أن تقرير اليونسكو عن الواقع العلمي والتقني في العالم العربي كان مفاجئا لأحد فعالم يعيش أزمات يمسك بعضها بخناق بعض لا يمكن إلا أن ينبت أزمة مشابهة في ميدان العلوم والتكنولوجيا، صحيح أن أزمات العرب كثيرة بل ومتنوعة لكن أزمته العلمية تستحق التوقف ربما أكثر من غيرها ذلك أنها منطلق كافة أمم الأرض في رحلة البحث عن التقدم والتنمية والرفاه.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: العالم العربي ليس بخير فيما يخص تعامله مع البحث العلمي حسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم اليونسكو، أما الأدلة على هذا الاستنتاج غير المطمئن للعرب فهي كثيرة ومتداخلة لعل أبرزها أن متوسط عدد الباحثين في العالم العربي يقل عن أربعمئة لكل مليون نسمة بينما يزيد عددهم في كوريا الجنوبية على سبيل المثال عن أربعة آلاف وستمئة باحث ولعل الأسوأ أن هذا الفارق المذهل مرشح للزيادة بقوة إذا أخذنا في الاعتبار أن عدد الباحثين في كوريا الجنوبية زاد ثمانين ألفا بين عامي 2002 و2007 حيث بلغ 222 ألف باحث بينما زاد عددهم في جميع الدول العربية 18 ألف باحث فقط خلال الفترة ذاتها ليبلغ 123 ألف باحث فقط، ويزيد الحال سوءا أن الكثير من الباحثين العرب يعيشون في الغرب وليس في بلدانهم التي لا تستفيد من إمكانياتهم. ولا تقف المشكلات التي تواجه البحث والباحثين في العالم العربي عند هذا الحد فالبطالة بين صفوف الباحثين هاجس آخر يبلغ ذروته وسط الباحثات اللائي يشكلن ثلث العاملين في هذا الحقل، ولأن المشكلات في هذا المجال يمسك بعضها برقاب بعض فإن البطالة فيه تمثل انعكاسا لمشكلة أخرى هي افتقار عدد كبير من الدول العربية إلى سياسات وطنية خاصة بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار الذي قال التقرير إن الظروف العامة لا تساعد عليه. وعلى مستوى النتائج يبين هزال الموقف العربي حين ندرك أن 0.1% فقط هي نسبة مساهمة العرب من العدد الإجمالي لبراءات الاختراع المسجلة في المكتب الأميركي لبراءات الاختراع والعلامات التجارية وفي المكتبين الأوروبي والياباني لبراءات الاختراعات عام 2006 بيد أن التقرير لم يقطع عشم العرب نهائيا في إصلاح سجلهم في مجال البحث العلمي فقد ذكر في هذا عدة مبادرات من بينها إنشاء صناديق لتشجيع الابتكار وإعلان بعض الدول رفع ميزانيات البحث العلمي وأشار التقرير في هذا إلى دولة قطر التي أعلنت رفع الإنفاق في هذا المجال إلى ما يقارب نسبة 3% مقارنة بنحو أقل من 0.05% متوسط نسبة الإنفاق على البحث العلمي في العالم العربي ولعل من المفيد في هذا أن نذكر بأن متوسط الإنفاق على البحث العلمي عام 2006 بلغ في إسرائيل ما يقرب من 5% من إجمالي ناتجها المحلي.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب التخلف العلمي والتقني ومسؤولية ضعف التمويل

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد مدير شركاء التنمية للبحوث والاستشارات والتدريب، ومعنا من عمان الدكتور وليد عبد الحي أستاذ العلوم السياسية بجامعة اليرموك، نرحب بضيفنا من عمان ومن القاهرة. وأبدأ من عمان معك دكتور وليد عبد الحي، كما استمعنا في تقرير زميلنا أمير، التقرير تقرير اليونسكو يقول إن العالم العربي ليس بخير في مسألة التعامل مع البحث العلمي والاهتمام به، نريد أن نفهم لماذا العالم العربي معتل وليس بخير في موضوع البحث العلمي؟

وليد عبد الحي: الحقيقة يمكن أن أحدد ستة أسباب لهذه المشكلة الجانب الأول هو ضعف المخصصات من قبل الحكومات للبحث العلمي وهي الأرقام التي ذكرتموها في التقرير تتحدث عن ذلك، الجانب الثاني الحقيقة هو ضعف مساهمة القطاع الخاص في هذه المسألة ففي القطاع الخاص في العالم العربي حتى الآن في حدود 28% كل مشاركته في البحث العلمي بينما لو قارنا في دول أخرى نجد أنه يصل إلى ستين وأربعين وثلاثين يعني أعلى من النسبة، الجانب الآخر غياب التعاون العربي بين الدول العربية وغياب التعاون العربي الدولي يعني أنا فقط أعطي بعض المؤشرات السريعة على هذه المسألة أنه من 17 ألف مؤتمر علمي يعقد سنويا هناك مائتين فقط يشارك فيها باحثون عرب و 1,1% فقط من البحوث العربية هي التي تنشر، عدد البحوث المشتركة عربيا هي سبعمئة بحث المعدل السنوي ومن كل مائة اقتباس علمي في الـindex  citation في واحد عربي، الجانب الآخر قلة قاعدة الباحثين العرب والسبب الآخر الخامس هو حقيقة القيود المجتمعية، نحن في مجتمع تسيطر عليه النظرة الغيبية والنزعة الاستهلاكية والأمية، ثم الجانب السادس هو التخلف في الرؤية رؤية القيادات السياسية، بصراحة في 22 زعيم عربي أعطني كم عدد الذين يحملون مؤهلات علمية، بعضهم يكاد يا دوب يقرأ ويكتب، فالمسألة مجموع هذه الأسباب في الحقيقة هي المسؤولة عن هذه الوضعية الرديئة.

خديجة بن قنة: طيب أنتقل إلى القاهرة والدكتور مصطفى كامل السيد، هذه الأسباب التي أوجزها لنا الدكتور وليد عبد الحي من عمان، إذا ركزنا على جانب غياب الديمقراطية من ضمن هذه الأسباب، عدم التداول على السلطة التخلف الجهل الأمية انشغال المواطن بهمومه اليومية البحث عن قوت أبنائه وانشغال الحكام بالبقاء على كراسيهم، هل نعاتب العالم العربي على تخلفه في موضوع البحث العلمي؟

مصطفى كامل السيد: نعاتب العالم العربي على هذا ولكن ينبغي أن نبحث أيضا في أسباب أخرى، لا شك أن غياب الديمقراطية له دور كبير وأنا هنا لا أتحدث عن الديمقراطية في النظام السياسي ككل ولكن الديمقراطية في علاقة أجهزة الدولة بالجامعات ومؤسسات البحث العلمي، عندما يكون الذين يتصدرون هذه المؤسسات لم يصلوا إلى مناصبهم بسبب إنجازهم العلمي ولكنهم وصلوا إلى ذلك إما لأنهم أعضاء في الحزب الحاكم أو لأنهم قريبون ممن يحكم أو من نفس أفراد أسرته هذا له أثر كبير لأن قيادة المؤسسات العلمية ليست في يد أفضل الأشخاص الذين عاركوا مسار الأبحاث العلمية ووصلوا إلى مناصبهم هذه بفضل جهودهم العلمية وهنا لا شك أن غياب الديمقراطية يؤثر كثيرا، المسألة الثانية أيضا أن الديمقراطية لها بعد فكري، الديمقراطية تعني حرية تبادل الآراء قبول الاختلافات إذا كان هناك بحث مبتكر يقبل المجتمع هذه الأبحاث والأفكار المبتكرة وفي هذا الجانب هناك مشكلة في الثقافة العربية التي لا تتسع للأفكار الجديدة التي لا ترحب بالابتكارات وبالتالي فالديمقراطية هنا لها دور مهم في هذا المجال ولكن أرجع كل هذه الأسباب إلى غياب الطلب على البحث العلمي في المنطقة العربية، غياب الطلب من قبل الحكومات غياب الطلب من جانب القطاع الخاص وغياب الطلب من جانب الشعوب والرأي العام، الحكومات تعتمد على أن العلم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن ما الذي يفسر غياب الطلب، هل مجتمعاتنا ليست بحاجة إلى هذه البحوث العلمية؟

مصطفى كامل السيد: كل قطاع من هذه القطاعات هناك أسباب له، القادة العرب يعتبرون أنهم قادة ملهمون، هم لا يحتاجون العلم لصنع سياساتهم وهم يريدون من المؤسسات العلمية أن تشرح فقط هذه السياسات وأن تمجدها وأن تقدمها للرأي العام بصورة تدعو هذا الرأي إلى تأييد هذه القيادات، وهنا لا أتحدث عن القرارات الخاصة بالسياسة الخارجية أو القرارات ذات الطابع السياسي المحض ولكن هناك قرارات يمكن القول إنها قرارات اقتصادية قرارات صناعية قرارات لها جانب فني ومع ذلك هذه القرارات بدون استشارة مؤسسات البحث المختلفة يتم اتخاذها وتكون النتيجة أن هذه المشروعات التي تمت بدون استشارة المؤسسات البحثية المختلفة تكون تعود على الوطن بالخسارة وتتفاقم المشاكل التي كان من المفترض أن هذه المشروعات تحلها، فمسألة القائد الملهم يعني أحد أسباب غياب الطلب على البحث العلمي، القائد الملهم لا يحتاج من يقول له أي شيء هو يعرف كل شيء من ناحية القطاع الخاص..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سنتحدث في محورنا الثاني عن القطاع الخاص وانخراطه في عملية دعم البحث العلمي. دكتور وليد عبد الحي هناك مفارقة محيرة في الواقع كيف نفهم السخاء العربي على الإنفاق العسكري وعلى التسلح والمثال الأقرب إلى أذهاننا هو الصفقة الأخيرة التي تمت بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة بستين مليار دولار وبين الشح العربي في موضوع الإنفاق على البحث العلمي؟

وليد عبد الحي: حقيقة يعني المسألة لها جوانب عديدة، لا شك أن الإنفاق العربي على الدفاع يعني معروف عالميا نسبة الإنفاق هي 311 دولار للفرد في الخليج العربي هي بالضبط 858 دولار للفرد يعني ما يقارب ثلاثة أضعاف، ولكن النقطة المهمة التي أود أن أشير لها انه لو حولنا 15% من الإنفاق الدفاعي العربي إلى البحث العلمي فإن نسبة الإنفاق على البحث العلمي في العالم العربي تصل إلى 2,9 يعني رقم متقدم جدا يكاد أن يقترب من أرقام الدول المتطورة، لكن الحقيقة إن هناك بعض الإنفاق على الجانب الدفاعي له ما يبرره وهناك جانب آخر ليس له ما يبرره، في الولايات المتحدة 68%من البحث العلمي لأغراض عسكرية ولكنه ينتشر تأثير ذلك على كافة القطاعات المدنية المختلفة، ثم أنا آخذ نموذجين حقيقة وأربطها إذا سمحت لي أيضا بقضية الديمقراطية، أنا لو أخذت الصين وإيران لا أعتقد أنهما يمكن تقديمهما كنموذج للديمقراطية بمعناها الذي ينصرف إليه الذهن مباشرة ومع ذلك في الحقيقة لو أخذنا إيران، إيران الآن هي تحتل المرتبة السادسة في معدل تسارع تقدم البحث العلمي يعني عندما نقارن من سنة إلى سنة فإنها تخطو خطوات أصبحت هي في المرتبة السادسة بعد ثلاث دول أوروبية بريطانيا فرنسا ألمانيا وبعد كندا والولايات المتحدة بالرغم أنه لا توجد فيها ديمقراطية بمعناها الآخر، الآن هي الرقم 15 في النانو تكنولوجي، أيضا في الـindex  citation متقدمة جدا على العالم العربي، أنا عندما أحصيت عدد البحوث العربية من كل الجامعات العربية ومراكز البحث العربية وقارنتها مع إيران خاصة في الـindex  citation أي التي يشار لها كمراجع علمية كانت إيران متقدمة عن جميع الدول العربية بـ 238 بحثا وهذا رقم مذهل، نفس الشيء الصين عندما عملت على برنامج التحديثات الأربعة كان الترتيب الصناعة الزراعة والبحث العلمي وأخيرا الدفاع، فهناك سوء في توزيع الدخل وحتى الدخل الذي يخصص للإنفاق العلمي في العالم العربي مردوده ضعيف جدا، يعني عندما نرى تأثير البحوث العلمية في مصر على تطور الصناعة هي 0,17 بينما عندما أقارنها في ماليزيا هي 54% فبالتالي المخصصات قليلة وحتى هذه القليلة فإنها لا تؤدي إلى تغيير وتطوير في البنية الصناعية في المجتمع نتيجة حقيقة لأن العلم ليس له تلك المكانة في عقل صانع القرار بشكل أو بآخر.

خديجة بن قنة: وهذا الكلام سيقودنا إلى تساؤل مهم وهو ما مدى أو كيف يؤثر هذا الواقع في قدرة العرب على مواجهة التحديات خصوصا على صعيد التنمية؟ سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات على التنمية ومسؤولية القطاع الخاص

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول تداعيات التخلف العلمي والتقني في العالم العربي في ضوء قلة الإنفاق على البحث العلمي. وأنتقل إلى القاهرة والدكتور مصطفى كامل السيد، دكتور مصطفى يعني هنا ربما لا بد أن نتحدث عن مستوى الجامعات أيضا العربية في العالم العربي، البحث العلمي أيضا مرتبط بمستوى الجامعات، تصنيف قائمة أفضل خمسمئة جامعة في العالم العربي أبدا لم يضم في أي سنة من السنوات جامعة عربية، كلها جامعات أميركية أوروبية صينية ماليزية إسرائيلية استرالية يعني إلا الجامعات العربية، كيف تقيم لنا هذه العلاقة؟

مصطفى كامل السيد: هذا صحيح بصفة عامة ولكن في بعض السنوات ظهرت جامعة القاهرة في قائمة أفضل خمسمئة جامعة وظهرت جامعة الإسكندرية أيضا في هذه القائمة، إنما الملاحظة صحيح أن هذا يحدث في بعض السنوات ولا يحدث في سنوات أخرى، السبب في ذلك أنه لا بد أن يكون النشر العلمي في دوريات معترف بها دوليا والجامعات العربية أصبحت تقبل لترقية أساتذتها أبحاثا منشورة باللغة العربية في دوريات في الحقيقة مستواها العلمي منخفض وفي الغالب تكون هي المجلة التي تصدرها نفس الكلية التي يعمل فيها الأستاذ العربي، يعني بمعنى آخر إن أحد المعايير المهمة في تصنيف الجامعات هو يعني عدد الإشارات المرجعية إلى أبحاث قام بها هؤلاء الأساتذة ومنشورة في دوريات علمية معترف بها على مستوى العالم، هناك قلة من الأبحاث العربية التي تنشر في هذه الدوريات لأنه في أغلب الأحيان الأساتذة لا يحتاجون للنشر في هذه الدوريات لأنه يمكن لهم أن ينشروا في دوريات شروطها أسهل بكثير تنشر الأبحاث فيها باللغة العربية يقوم بالتحكيم فيها أساتذة هم في الغالب من أصدقاء الأستاذ الذي يتقدم ببحثه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن ربما في هذه الجزئية يعني هؤلاء الأساتذة في هذه الجامعات يقومون بهذه الأبحاث ربما بشكل فردي وربما بحثا عن الترقي الوظيفي أو الدرجة الوظيفية الأحسن أو للنشر أو للسمعة لكن بعيدا عن إستراتيجية عامة للدولة تسعى إلى تحقيق تقدم علمي من أجل تلبية متطلبات التنمية، أليس كذلك؟

مصطفى كامل السيد: بس نحن نتحدث عن معايير تصنيف الجامعات على المستوى الدولي، يعني أحد هذه المعايير هو عدد الأبحاث العلمية التي يقوم بها الأساتذة في هذه الجامعات، عدد الأساتذة الذين حصلوا على جوائز دولية مرموقة، نسبة الإنفاق على الأبحاث العلمية داخل الجامعة سواء من موارد الجامعة أو من خارج الجامعة، فيعني هذا يعني قد يرتبط بوجود إستراتيجية أو قد لا يرتبط ولكن في النهاية هذه هي المعايير وبالتالي إذا كان الأساتذة لا ينشرون أبحاثهم في الخارج وينشرون أبحاثهم في مجلات لا تتمتع بسمعة علمية طيبة ففي هذه الحالة الجامعات العربية بكل تأكيد لن تظهر في قائمة أفضل الجامعات الخمسمئة على مستوى العالم.

خديجة بن قنة: طيب ما رأيك بهذه النقطة دكتور وليد عبد الحي، ربما أيضا نتيجة لهذا المستوى المتردي لجامعاتنا في موضوع البحث العلمي لا نجد كثيرا من العلماء العرب يعني يحصلون على جوائز دولية عالمية مثل جائزة نوبل في التخصصات العلمية ربما جائزة، جائزة نوبل العالم الوحيد الذي حاز عليها هو الدكتور أحمد زويل، بقية الجوائز جوائز نوبل كلها كانت في تخصصات أخرى في موضوع السلام والأدب وما إلى ذلك لكن في موضوع أو في الجانب العلمي ليس هناك إلا الدكتور أحمد زويل.

وليد عبد الحي: الحقيقة هو التقييم يعني إعطاء جائزة نوبل هي واحدة من ستة معايير يتم استخدامها للحكم على مستوى تطور البحث العلمي، أولا نسبة المنشور إلى مجموع المنشور عالميا يعني كم منشور في الدولة قياسا إلى ما هو منشور عالميا، اثنين نسبة المنشور قياسا للوحدة المالية بمعنى كم ينفق وكم هذا الإنفاق ينتج بحوثا هذا أيضا مؤشر آخر، ثلاثة نسبة المنشور لكل باحث يعني كم باحثا لدينا كم عدد البحوث التي أنتجها هذا الباحث ثم براءات الاختراع ثم تأثيرها في حجم الصادرات من البلد إلى الخارج ثم جائزة نوبل. أنا الحقيقة لا أعول على عدد الذين يحصلون على جائزة نوبل لأنه لا أعتقد أن الصين حققت رقما مهما في هذا الجانب ولا ماليزيا ومع ذلك هذه الدول أصبحت من الدول المتقدمة في مجال البحث العلمي، ولكن المشكلة في الجامعات العربية حقيقة أولا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور قد تصحح لي معلومة هنا، أنا ذكرت أنه ليس هناك جامعة عربية ضمن الجامعات الخمسمئة المصنفة عالميا، هل هناك جامعات عربية؟

وليد عبد الحي: نعم نعم، في عام 2006 تحديدا كانت جامعة القاهرة، في العام الماضي كانت إحدى الجامعات السعودية وأعتقد القاهرة كانت ترتيبها 445 بالضبط يعني في هذا الرقم. لكن مسألة النظرة بشكل عام حقيقة أولا نحن في مجتمع نسبة الأمية فيه عالية فيصبح الحديث عن البحث العلمي فيه نوع من الرفاه، نحن أولا بحاجة إلى خلق بيئة علمية على المستوى المجتمعي، اثنين هناك حتى جوانب متوفرة ومع ذلك لا تستثمر يعني كم يجري استثمار رسائل الماجستير والدكتوراه التي تقدم في الجامعات العربية في العلوم الطبيعية في الفيزياء في الكيمياء في الرياضيات في الطب في الهندسة؟ ينتجها الطالب ثم توضع على الأرفف. موضوع الترقيات اللي أشار لها الدكتور حقيقة يغلب عليها الجانب الشكل أكثر من أنه تقييم علمي، ضعف المختبرات، هذه مسألة يعني بعض الجامعات الخاصة ليس لديها استعداد أن تنفق على البحث العلمي وتأتي بمختبرات لأنها ترى فيها تكلفة إلى غير ذلك، الجانب الآخر العبء الإداري، في كل العالم نسبة الإداريين إلى الأكاديميين المفروض ألا تزيد عن 1إلى 2.. في الجامعات العربية تصل في بعض الدول إلى 1 إلى 4 وبالتالي عبء فالمسألة أن البيئة العامة حقيقة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لا تساعد. دعني في الدقيقتين أو الدقيقة والنصف الأخيرة أنتقل إلى الدكتور مصطفى كامل السيد فيما يتعلق بالقطاع الخاص وكنت تود أن تتحدث في هذه النقطة في المحور الأول، بالنسبة للقطاع الخاص نشاهد أنه في العالم المتقدم يساهم منخرط بقوة في دعم البحث العلمي فيما نراه مغيبا بشكل شبه تام في دعم البحث العلمي في المنطقة العربية لماذا برأيك؟

مصطفى كامل السيد: لأنه في الوقت الحاضر أصبح احتلال مكانة في السوق العالمي يرتبط بجودة المنتج وحتى يكون هذا المنتج جيدا فالبحث العلمي يساهم في تحسين نوعية هذا المنتج ويساهم أيضا في طرح منتجات جديدة ولذلك الشركات العملاقة الكبرى، سوني، جنرال إلكتريك، جنرال موتورز، شركات الأدوية كلها تخصص جانبا كبيرا من إيراداتها للإنفاق على البحث العلمي داخلها، يعني قدر كبير من البحث العلمي في الدول المتقدمة يتم داخل معامل تملكها هذه الشركات الكبرى، أما نحن على الرغم من أن هناك شركات كبرى في العالم العربي إلا أنها لا تخصص إلا قدرا محدودا للإنفاق على البحث العلمي، لماذا؟ لأن التكنولوجيات أساليب الإنتاج التي نستخدمها هي مستوردة وبالتالي فحتى نطور أساليب الإنتاج لدينا نحن نلجأ إلى الشركات الدولية، منتجنا ما نطرحه في السوق يأتي أيضا عن طريق تجميع مكونات للسلع وبالتالي نحن عندما نحاول تطوير هذه المنتجات نلجأ أيضا إلى المصدر الأصلي وبالتالي لا بد من أن تكون هناك سياسة وطنية تطور تكنولوجيات محلية وينفق عليها القطاع الخاص كما تنفق عليها الحكومات.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر الدكتور مصطفى كامل السيد مدير شركاء التنمية للبحوث والاستشارات والتدريب وأشكر أيضا من عمان الدكتور وليد عبد الحي أستاذ العلوم السياسية بجامعة اليرموك شكرا لكما. وبهذا نأتي إلى نهاية حلقتنا لكم مني أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله.