- دوافع دعوة زوليك ودلالاتها الاقتصادية والزمنية
- واقعية وفرص نجاح تطبيق المقترح

ليلى الشيخلي
نبيل حشاد
لويس حبيقة
ليلى الشيخلي: فاجأ رئيس البنك الدولي روبرت زوليك الأوساط الاقتصادية بدعوته قادة مجموعة العشرين إلى دراسة إمكانية العودة إلى اعتماد الذهب معيارا دوليا موحدا لتحديد أسعار العملات، جاءت دعوة زوليك وسط حديث متصاعد عن أن العالم يخوض حرب عملات كونية طرفاها الأساسيان الولايات المتحدة والصين. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الذي تخفيه دعوة زوليك للعودة بالذهب معيارا لتقييم العملات بدلا عن أسس تقييمها الحالية؟ وما مدى واقعية هذا المقترح وهل يمثل خيارا حقيقيا يجنب العالم شبح حرب العملات التي تلوح في الأفق؟.. حياكم الله. أربعون عاما بعد فك الولايات المتحدة ارتباط عملتها بالذهب يجد العالم نفسه على شفا حرب عملات يحذر الخبراء من أنها قد لا تبقى ولا تذر، أمر دعا رئيس البنك الدولي روبرت زوليك للمطالبة بالعودة مجددا إلى ربط العملات بالذهب ولو بشكل جزئي، زوليك برر دعوته تلك بأن من شأنها الحد من تقلبات صرف العملات التي أجج الجدل حولها إعلان واشنطن طبع ستمئة مليار دولار وضخها في الأسواق وهو ما وصفته الصين بأنه كارثة مالية تهدد العالم.

[تقرير مسجل]

أيمن جمعة: يبدو أن العالم على شفا حرب عملات سيغرق فيها الجميع أما طوق النجاة فللأسف لا يزال أمرا بعيد المنال، هذه الصورة المتشائمة ترسمها تصريحات كبار راسمي السياسات الاقتصادية الدولية فالدول الآن شرقا وغربا تواجه اتهامات بالتلاعب في سعر صرف عملاتها الوطنية لتحقيق أغراض محلية دون النظر إلى الآثار السلبية لمثل هذا التلاعب على الاقتصاد الدولي برمته. بدأت نذر الوضع الحالي عندما ألغت الولايات المتحدة ربط الدولار بالذهب في سبعينيات القرن الماضي، حتى ذلك الحين كانت العملات مغطاة بالذهب بمعنى أن حجم الأموال المتداولة بين الناس يتوقف على كمية الذهب التي تملكها كل حكومة، فلا يمكن طبع دولار أو ريال أو درهم أو جنيه واحد إلا إذا كان لدى الحكومة كمية من الذهب توازي قيمته، تم تقنين هذا الوضع بمقتضى اتفاقية بريتن وودز عام 1944 تلك الاتفاقية التي صاغتها أميركا عندما كانت تهيمن على نصف التجارة العالمية وكانت تسيطر على أكبر احتياطي من الذهب في العالم. ولكن ومع عودة الاقتصادات العالمية للمنافسة وتراجع التجارة الأميركية والإنفاق الهائل في حرب فييتنام عندها وجدت واشنطن أن إنفاقها يزيد كثيرا عما لديها من احتياطيات من الذهب فقامت بتعويم الدولار، منذ تلك اللحظة أصبح بوسع أميركا طبع ما تشاء من دولارات للإنفاق يمينا ويسارا دون خوف من رقيب ولا حسيب فاضطرب النظام النقدي العالمي، فعندما تنهمر الدولارات على الأسواق فإن الطلب عليها ينخفض ويقل سعرها مقارنة مع باقي العملات، نتيجة قد تحبذها واشنطن لأسباب منها أنها تجعل أسعار صادراتها في الخارج أفضل من صادرات الدول المنافسة، لكن تراجع الدولار يفقده أيضا مكانته كمستودع مستقر للقيمة والمدخرات وبالتالي فهو يفقد قدرته على القيام بالوظائف المطلوبة منه دوليا كعملة احتياط وكوسيط في تبادل السلع وتسعيرها. الدول المتضررة من جانبها لا تقف موقف المتفرج فتتدخل هي الأخرى في أسواق الصرف لخفض سعر عملاتها ويضطرب النظام الاقتصادي الدولي بصورة بلغت ذروتها مؤخرا، فخرجت تحذيرات من هنا وهناك كان أقواها من الصين التي نبهت إلى أن العالم مقبل على كارثة إذا لم يتم وقف الحرب المستعرة بين العملات، ولكن وقف هذه الحرب لن يكون عبر وعود من هنا أو من هناك بل بالعودة مجددا إلى نظام ثابت للصرف أي بالعودة مجددا إلى قاعدة الذهب.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع دعوة زوليك ودلالاتها الاقتصادية والزمنية

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور نبيل حشاد رئيس المركز العربي للدراسات المالية والمصرفية، من بيروت معنا الخبير المالي والاقتصادي الدكتور لويس حبيقة. أبدأ معك دكتور نبيل حشاد من القاهرة، ربما نتوقف عند دعوة زوليك من عدة عوامل أو عدة عناصر، لنبدأ بمسألة التوقيت لماذا تأتي الدعوة الآن؟

نبيل حشاد: هو يمكن تأتي الدعوة الآن بعد استعار حرب العملات بين الصين والولايات المتحدة الأميركية من ناحية وفي نفس الوقت ما قامت به مؤخرا الولايات المتحدة زي ما التقرير أشار إلى ضخ ستمئة مليار دولار بالإضافة إلى يعني هناك العديد من التغيرات الجوهرية في النظام النقدي العالمي زي ما شفنا برضه اليابان وأسعار الفائدة فهناك تخوف كبير من أن تحذو بعض الدول وخصوصا الدول اللي لها عملات رئيسية نفس الحذو اللي احتذته الصين، هذه الحرب في الواقع تقوض الأسس والمبادئ المبنية عليها العولمة وفيما يتعلق بالتجارة الحرة اللي هي بتنظيمها التجارة العالمية فحرب العملات في الواقع هو نوع من الالتفاف حول مقررات منظمة التجارة العالمية ودي يمكن الحرب دي في الحقيقة عمليتها تصير...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن يعني الحرب بحد ذاتها كانت أمرا تنكره الدول وتقلل من شأنه، الآن هذه الدعوة هل تعتبر بمثابة اعتراف رسمي بأن حرب العملات أمر قائم حاليا؟

نبيل حشاد: هو حصل اعتراف شبه رسمي من الصين عندما بحث الكونغرس الأميركي في الواقع اتخاذ عقوبات يفرضها على الصين أو على الدول التي تتلاعب فيه وتتدخل البنوك المركزية في تحديد عملاتها بأقل من قيمتها سواء ارتفاعا أو انخفاضا وبالتالي أصبح هذا الوضع واضح جدا وخصوصا أن الميزان التجاري ما بين الصين والولايات المتحدة لا يذهب في صالح الولايات المتحدة ولا في صالح كثير من الدول وبالتالي هذا لن يؤدي فقط لو استمرت هذه الحرب وقامت كثير من الدول بتخفيض قيمة عملتها أو التدخل لحماية.. لوضع عملتها بطريقة مخفضة هذا سيرجعنا إلى الثلاثينيات عندما حصل الكساد العالمي الكبير وتبارت الدول في تخفيض قيمة عملاتها وذلك لكسب أسواق خارجية نظرا زي ما إحنا عارفين في الحقيقة في الكساد العالمي الكبير كان الطلب المحلي في داخل تلك الدول ضعيفا وبالتالي لجأت تلك الدول إلى تخفيض قيمة عملتها لكسب أسواق خارجية، ما دعا إليه زوليك في الحقيقة يحاول أنه هو نوع من تقويض هذه الحرب ومحاولة وجود بعض الأساليب والأدوات التي ممكن أن تساعد على درء هذه الحرب ومخاطر التقلبات في النظام النقدي الدولي.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور لويس يعني النقطة الأساسية الأهداف قد تكون واضحة ولكن مدى واقعية هذه الدعوة هو السؤال، الاستجابة السريعة من الأسواق هل يفهم منها فعلا أن هذه الدعوة قابلة للتحقيق على الأرض؟

لويس حبيقة: الحقيقة أنا قرأت طبعا ما كتبه الرئيس زولي في الفايننشال تايمز وفي مقاله، يعني غير واضح تماما ما يقصده لأنه أنا غير مقتنع أن زوليك يرغب في العودة إلى نظام الذهب، gold standard، وبالتالي هذا الشيء غير ممكن عمليا، أولا بتعرفي أن كمية الذهب المتوافرة دوليا لا تكفي طبعا لتغطي كل الحركة النقدية والمالية في الاقتصاد الدولي وكان هذا السبب فعلا في كسر نظام الـ gold standard والتحول إلى النظام (غولد إكشيج ستاندرد) اللي وضعه نظام بريتن وودز، إذاً لا يمكن -أنا برأيي- زوليك أن يعود إلى الوراء ولكن اليوم الاقتصاد الدولي يتخبط وليس هنالك قواعد واضحة أو مخارج واضحة وبالتالي يلجأ زوليك كما يلجأ ستراوس كان في صندوق النقد وغيره إلى وضع نوع من الأفكار الجديدة التي تحاول الخروج، لأن كل المؤشرات اليوم إن كان في أميركا أو في أوروبا أو في اليابان تشير إلى أننا لم نخرج من الأزمة ولن نخرج من الركود الدولي وهنالك إمكانية كبيرة في العودة إلى الركود من جديد وهذا ما نسميه الـ  (دبل دي بريسشن) وبالتالي العالم متخوف وفي فترة الخوف طبعا المفيد هو أن تخرج أفكار جديدة ولكن هذه الفكرة زوليك لا يمكن في رأيي أن تكون الحل خاصة في وجود اليوم نوع من النقد الدولي المعروف بالـ SDR أو special daring rights اللي هي نقد صندوق النقد الدولي، يعني هنالك نقد يمكن أن يصلح لأن الـ SDR هو نوع من تشكيلة أو سلة عملات وبالتالي لكن الرجوع إلى الذهب أنا برأيي غير ممكن وحتى..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب يعني هذا الحل إذاً تقول غير ممكن وهناك اقتراحات أخرى، وضع سقوف للفوائض والعجوز اقترحها وزير الخزانة المالي، أكثر من حل من أكثر من طرف ويعني هناك أكثر من خبير يقول إنها غير واقعية، والسؤال يبقى يعني الحرب الكونية هذه تبقى عرضا، الأساس يعني أساس المشكلة ما الذي فجرها؟

لويس حبيقة: طبعا أساس المشكلة تفجرت مع الأزمة المالية النقدية العالمية وهذه الأزمة طبعا لم نخرج منها حتى اليوم، والمشكلة وين؟ المشكلة أن الأزمة اليوم دولية ولكن الحلول على مستوى الدول يعني لا يمكن لأزمة كونية أن تضعي لها حلولا كل دولة على حدة، وهون هو النقص، يعني اليوم ما عندك جهاز يربط التشريعات الدولية بشأن الأزمة، أميركا تحاول أوباما يحاول ورأينا الأسبوع الماضي في الانتخابات كيف أن محاولاته لا تقدر من قبل الأميركيين، طبعا أوروبا تحاول كل دولة في أوروبا تحاول لوحدها لأنه في أوروبا هناك وجهات نظر مختلفة وهنالك أوضاع اقتصادية مختلفة، مثلا وضع ألمانيا مختلف جدا عن بقية القارة اليوم هم ألمانيا هو مكافحة التضخم بينما هم الدول الأخرى هو محاربة البطالة وبالتالي اليابان تحاول من جهتها، الصين كمان عندها مشكلة لوحدها، يعني لا يمكن أن نجد حلولا على مستوى كل دولة بدولة بينما الأزمة هي كونية ولكن أين هو الجهاز الرابط؟ هذا ما حاول أنا برأيي زوليك أن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب يعني أحترم وجهة نظرك دكتور لويس، لنستمع من الدكتور نبيل حشاد إن كان يتفق مع هذا، يعني الدكتور لويس ذهب إلى أن فعلا هذا حل آخر في سلسلة من الحلول المقدمة غير الواقعية، ما هو تعليقك؟

نبيل حشاد: خليني بس في البداية أشر إلى الاقتراح اللي اقترحه زوليك، نمرة واحد هذا الاقتراح إذا كنا بنتكلم عن نظام النقد الدولي كان من الأولى أن يصدره الرئيس أو المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي بصفة صندوق النقد الدولي هو المناط بإدارة النظام النقدي الدولي وليس البنك الدولي، دي نمرة واحدة، نمرة اثنين في الواقع يعني ما استغربت له أن زوليك عندما نشر آراءه وفكره نشره في الفايننشال تايمز وما اتنشرش في الواقع على موقع صندوق.. على موقع البنك الدولي إلا بعدها بحوالي 24 ساعة، فهو السؤال النهارده هل ما أشار إليه زوليك واقتراحه هل يمثل البنك الدولي ولا يمثل وجهة نظر شخصية انطبعت على طبيعة والمنهج الوظيفي الذي اتبعه زوليك لأنه كان ممثلا تجاريا في أكثر من حكومة من حكومات الجمهوريين؟ زي ما قال الدكتور لويس في الحقيقة أن الاقتراح غامض، لكن هو عمل اقتراحا في الواقع..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): في هذه النقطة تحديدا ربما ماثيو تيرنر خبير إستراتيجي في معهد ميتسوبيشي يقول إن دعوة زوليك تظهر أن المقترح يدرس على أعلى المستويات لدى صناع السياسات الاقتصادية في العالم، بمعنى أنها يعني ربما قد لا ينظر عليها أنها دعوة شخصية فقط بل أكثر من ذلك، هل توافق؟

نبيل حشاد: لا، طبعا يعني هو بوضعه الحالي لكن أنا ما أشرت إليه أن هذا الاقتراح كان الأولى به أن يصدر من جانب صندوق النقد الدولي وليس البنك الدولي بصفة الصندوق هو..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني ما الذي سيفرق؟ بصراحة دكتور يعني فقط حتى أفهم هذه النقطة، لو كان صدر من جانب صندوق النقد الدولي يعني هل كان سيختلف كثيرا؟

نبيل حشاد: أيوه.

ليلى الشيخلي: كيف؟

نبيل حشاد: كان حيختلف لأنه كانت حتتم دراسات عميقة عن هذا الموضوع إنما زي ما أشار الدكتور لويس في الحقيقة دعوته غامضة لأنه هو حتى لم يشر إلى كيفية الرجوع إلى قاعدة الذهب، هو أشار أنه إحنا حنستخدم الذهب كمؤشر لتوقعات التضخم وفي نفس الوقت سيعتمد النظام النقدي العالمي على خمس عملات رئيسية هي الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني ودخل بعد كده العملة الصينية، فهنا المقترح قد يكون في تفاصيله عند الدول العشرين الكبرى قد يكون المقترح أكثر وضوحا، إنما ما نشر في الفايننشال تايمز وما نشر على الموقع الإلكتروني للبنك الدولي مجرد رؤوس أقلام لا يستطيع القارئ أو المحلل أن يستشف منها الآلية التي ممكن يعمل بها هذا القرار، طبعا يعني واحد بحجم زوليك عندما ينشر هذا المقال عندما يقدم اقتراحا لمجموعة الدول العشرين في الواقع أكيد أنه هو حيكون.. في بالنسبة لهم تفاصيل أكثر مما نشر في الفايننشال تايمز والموقع الإلكتروني للبنك الدولي.

ليلى الشيخلي: وخصوصا أنها يعني كانت هناك ردود فعل كثيرة وكان في تصريحات اليوم من وزير الخزانة المالي من أنجيلا ميركل تتحدث عن وجود أو عن أزمة حقيقية للاقتصاد الأميركي، سنتابع هذا الموضوع وأسئلة كثيرة بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

واقعية وفرص نجاح تطبيق المقترح

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول أبعاد دعوة رئيس البنك الدولي لاعتماد الذهب معيارا لتقييم العملات. دكتور لويس حبيقة في الواقع هذه الدعوة دعوة زوليك جاءت بعد أيام فقط من دعوة وزير المالية الأميركي لوضع سقوف للفوائض والعجوز في الحسابات الجارية للدول بشكل عام، من المستفيد ومن المتضرر من هذا؟

لويس حبيقة: أول شيء خليني أقل وضع سقوف هذا لا يمكن أن يطبق بكل صراحة، اليوم نحن ما زلنا نؤمن طبعا بالنظام الاقتصادي الحر بس ولكن النظام الاقتصادي الحر المنضبط وليس نظام المغامرات ولكن حتى في النظام الاقتصادي الحر الصحي وضع سقوف يعني هذا أنا برأيي موضوع سطحي أصلا كيف يمكن وضع سطح عندما يحتاج الإنسان إلى القرض عندما تحتاج المؤسسات إلى القروض؟ يعني هذا موضوع نظري لا يطبق وهو ناتج طبعا كما قلت سابق عن التخبط بشأن الأزمة الدولية اللي امتدت أكثر بكثير مما كانت يتوقع المسؤولون، والأسوأ من هيك اليوم الحلول الممكنة للنظام هي حلول ليست في يد الأميركيين يعني اليوم لأول مرة الأميركيون سببوا الأزمة الدولية الحالية والحلول ليست بيدهم ولكن وين المشكلة كمان؟ الجميع للأسف اليوم يفكر أنه يمكن أن نخرج من الأزمة وأن ننسى الأزمة وأن نتابع كأن شيئا لم يكن وهون الخطورة اليوم الأزمة الحالية غيرت موازين القوى الاقتصادية الدولية وبالتالي أميركا يعني غير مصدقة فعلا أنه هي بطلت اللاعب الوحيد، هي ما زالت طبعا لاعب مهم كبير ولكن اليوم في لاعب آخر ضخم هو الصين والصين اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم يطالب بصوت أكبر ومقاعد أكبر في البنك الدولي وصندوق النقد، لأن الصين اليوم حجمها مختلف جدا عن حجمها سنة الـ 1945 وبالتالي الصين كقوة اقتصادية سياسية عسكرية أو شو ما بدك لا تقبل بدورها اليوم الحالي في المؤسسات الدولية وهذا هو الصراع فعلا في صراح حقيقي كبير، من المنتظر أن اجتماع العشرين في سول في الأيام المقبلة أن ينظر إليه ولكن أنا لا أتوقع حلولا لأنه وين المشكلة؟ طيب إذا وسعنا دور الصين في هذه المؤسسات من سيعطيها حصته؟ أميركا لا تقبل بإعطائها حصة وأوروبا كذلك لا تقبل ومن أين ستأتي هذه الحصص؟ ولذلك الصين اليوم لا تقبل أن تكون فاعلة ضمن المؤسسات الدولية اللي هي ما لها صوت فيها وهون الأزمة، ولكن الأزمة أكبر من هيك كمان، إنه اليوم إذا افترضنا أن أميركا قوتها بالاقتصاد الدولي خفت وقوة الصين زادت، هل الصين اليوم مستعدة لأن تلعب هذا الدور دوليا؟ هذا الشيء غير ظاهر، يعني الصين ما زالت تفضل أن تبقى إذا بدك..

ليلى الشيخلي: في الظل.

لويس حبيقة: نعم، يعني مع سعر صرف واطي لحتى تقدر تصدر وليست مستعدة للقيام بالدور الدولي الذي يعطيها له الحجم، وبالتالي الدولار سيبقى عملة قوية ولكن ليس طبعا كدولار الأمس والصين حتى الصين غير قابلة بأن تأخذ مكانها لأنه ليس في مصلحتها اليوم، وهذا فعلا هو التخبط الدولي الذي يدفع الناس إلى إعطاء أحيانا أفكار غير واقعية ولكن على الأقل الأفكار الجديدة هي دائما جيدة.

ليلى الشيخلي: على ذلك هذه الأفكار غير الواقعية ربما أعود إليك دكتور نبيل حشاد في الواقع هي ليست جديدة في منتصف التسعينيات عام 1996 تحديدا أطلق مهاتير محمد من ماليزيا صرخة ينادي بالعودة إلى الذهب ولم تلق هذه الدعوة آذانا صاغية على الإطلاق، يعني ما السبب وقتها، هل كنا لا نجرؤ حتى أن نشكك في فاعلية النظام الرأسمالي، هل هذا ما تغير اليوم؟

نبيل حشاد: طيب أنا بس قبل ما أجاوب على السؤال ده حأجاوب على السؤال اللي حضرتك أثرته قبل كده فيما يتعلق بالسقوف التي تحدث عنها وزير التجارة الأميركي.

ليلى الشيخلي: نعم يا ريت.

نبيل حشاد: وزير التجارة الأميركي في الحقيقة أشار إلى أن سقف أو الحد الأعلى لما يمكن أن يصل إليه الفائض الحساب الجاري هو 4% من الناتج المحلي الإجمالي، معنى هذا الصين عندها فائض اليابان عندها فائض ألمانيا عندها فائض وبالتالي هذه الدول الثلاث ستكون متضررة تضررا كبيرا جدا، لأن معنى هذا والحساب الجاري ببساطة هو الصادرات والواردات المنظورة وغير المنظورة فإذا حيوصل 4% في الصين أكبر من هذا بكثير في ألمانيا نفس القصة وفي اليابان نفس القصة وبالتالي هذه الدول الثلاث تحديدا ستتضرر تضررا كبيرا، فإذاً ليس من المنطقي أن تفرض الولايات المتحدة الأميركية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ماذا عن دول مثل السعودية وروسيا لديها فوائض كبيرة أيضا؟

نبيل حشاد: وطبعا ده حيحصل برضه بالنسبة لهذه الدول بس هي دول مجلس التعاون الخليجي مثبتة أسعار الصرف بتاعتها بالدولار وبالتالي لا تعمل في منطقة أو في مناورة حرب العملات، دي تبقى معروفة، يمكن ما يتحدث عنه وزير التجارة الأميركي الدول اللي هي تلاعبت في العملات وفي نفس الوقت ممكن ميزانها التجاري يؤثر على هذا، طبعا معظم صادرات دول مجلس التعاون هي مواد أولية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ويمكن أن يفسر هذا ردة الفعل الحادة من جانب ألمانيا. نعم للأسف الوقت ضيق جدا لم يبق لي إلا دقيقة واحدة فقط، دكتور لويس حبيقة كنت تتحدث عن تخبط أميركي، في الواقع يعني في نقاط ربما يجب أن نشير إليها، يعني أميركا التي كانت تجرم التأميم قادت أكبر عملية تأميم في التاريخ من خلال فاني ميه وفريدي ماك التي كانت تحارب بقوة دعم الشركات الخاصة هي دعمت بمليارات الدولارات مئات الشركات والبنوك، اتهمت الصين بالتلاعب ثم ضخت في السوق ستمئة مليار دولار، يعني ألا ينسف هذا أسس النظام الرأسمالي برمته ويغير النظام الاقتصادي في العالم ونظرتنا ليس فقط الاقتصادية وإنما السياسية في العالم؟

لويس حبيقة: شوفي، ما جرى ينسف فكرة النظام الرأسمالي كما كان مطبقا ولكن لا ينسف فكرة الاقتصاد الحر، الاقتصاد الحر ما زال النظام الأفضل في العالم ولكن ما عشناه في السنوات الأخيرة هو الهوس والجشع الذي كان مضرا جدا، يعني انتهت فكرة أن اليوم، أن نظام رأسمالي متوحش تأتي كل عشر سنوات الدولة لتنقذه، تماما كما حصل اليوم، أنا برأيي هذه الفترة انتهت، يجب وضع نظام رأسمالي صحي طبيعي تبقى الدولة تتعاطى أو القطاع العام يتعاطى بالشؤون التي يتعاطى بها ومن غير المنطقي أو من غير الصحي أن تأتي الدولة كل عشر سنوات لتضخ أموالا في القطاع الخاص كي تنقذه، هذا نظام رأسمالي أنا برأيي مضى وللأسف لا أرى أن السياسيين فهموا أن هذا النظام ولا، الشعور الانطباع الذي نأخذه أنه هم عم يفكروا أن هذه أزمة عابرة وأن هذا حلم سيء مضى وبالتالي نعود غدا إلى العمل كما كان في السابق وهون هي المشكلة لأنه كلما تأخرنا في فهم الواقع الحالي كلما أضعنا الوقت، ويجب أن نعمل بشأن الحلول لأن الماضي مضى والنظام الرأسمالي الجديد سيكون نظام اقتصاد حر ولكن مختلف تماما عن نظام الكازينو أو نظام المغامرة الذي كان موجودا في السنوات الماضية.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر دكتور لويس حبيقة الخبير المالي والاقتصادي من بيروت وأشكرك جزيل الشكر دكتور نبيل حشاد رئيس المركز العربي للدراسات المالية والمصرفية وأشكركم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر مشاهدينا الكرام وإلى أن ألقاكم بإذن الله في حلقة جديدة في أمان الله.