- عوامل ودلالات غلبة القوى العشائرية في البرلمان
- تأثير المقاطعة ومستقبل الإصلاح السياسي

محمد كريشان
مجيد عصفور
رحيل الغرايبة
عريب الرنتاوي
محمد كريشان: أعلنت السلطات الأردنية نتائج الانتخابات البرلمانية التي أظهرت فوزا كاسحا لشخصيات مستقلة توصف بأنها موالية للسلطة، وبينما أشار مراقبون إلى سيطرة القوى العشائرية على البرلمان الجديد على حساب القوى السياسية اتهمت الحركة الإسلامية التي قاطعت الاقتراع بحدوث عمليات تزوير كبيرة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما العوامل التي أدت إلى غلبة القوى العشائرية على تركيبة البرلمان الأردني الجديد؟ وما هو مستقبل مطالب الإصلاح السياسي في المملكة في ظل صعود تيار المقاطعة؟... السلام عليكم. انتهت الانتخابات الأردنية ولكن الجدل الذي فجرته لم ينته بل لعله الآن يدخل طورا آخر، عين الحكومة ستبقى مفتوحة طيلة عمر هذا المجلس لترى ما إذا كان يمكن لبرلمان دون إخوان أن يكون برلمانا حقا، وعقل الإخوان سيظل يقلب قرار المقاطعة أكان صحيحا أم غير ذلك، لكن في خضم هذا الجدل ارتسم واقع نيابي جديد خال من أي دسم سياسي وذلك مع تسلل العشيرة إلى ميدان أراده منظرو الدولة الحديثة أن يكون ساحة نزال للقوى السياسية لا العشائرية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: آثار الرصاص على سيارة أحد المرشحين في الانتخابات الأردنية الأخيرة، نجا -لحسن الحظ- المرشح من رصاص ملاحقيه المجهولين لكن قانون الانتخابات الذي أفرز توترا بلغ حد إطلاق الرصاص كما يقول منتقدوه لم ينج من سهام هؤلاء المنتقدين، فقد تسبب هذا القانون برأيهم في العودة بالبلاد إلى بنى وتشكيلات اجتماعية أثار دخولها السافر في هذه الانتخابات الكثير من الإحن التي تطور بعضها فأسقط عددا من المواطنين بين قتيل وجريح. الحكومة ترى أن قانون الانتخابات بريء وأن هذه المظاهر طبيعية وأنها عادة ما تصاحب مثل هذه الأحداث وهي لا ترى من جانبها عيبا في أن القانون مثار الجدل لم يحظ بثقة الشعب في برلمان منتخب وأن القوى السياسية لم تستشر فيه. ولكن وبغض النظر عما تقوله الحكومة فإن علو كعب القبيلة في الانتخابات الأخيرة في الأردن كان أبرز من أن يخفى كما أن تراجع الأجندة السياسية فيها لصالح الأجندة العشائرية ومن يسمون بالأثرياء الجدد كان أيضا أمرا شديد الوضوح سببته في نظر البعض بالإضافة إلى القانون مقاطعة جبهة العمل الإسلامي الانتخابات ما أدى أيضا إلى عزوف الكثير من الأردنيين ذوي الأصول الفلسطينية عنها. يذكر أن قانون الانتخابات الحالي هو ثمرة تعديلات أدخلتها الحكومة على القانون السابق في مايو الماضي فرفع بمقتضاها عدد مقاعد البرلمان من 110 إلى 120 وتضاعف عدد المقاعد المخصصة للمرأة في إطار نظام محاصصة يقوم على أسس متعددة تنقل فيها المشرع بحرية بين العرق والنوع والدين والمنطقة حيث يخصص القانون 12 مقعدا للمرأة وتسعة للبدو وتسعة للمسيحيين وثلاثة للأردنيين من أصول شيشانية وشركسية، وبينما تفاوتت المواقف بين مادح وقادح لمبدأ المحاصصة في قانون الانتخابات فإن ما يشبه الإجماع خارج إطار الحكومة ومواليها تضافر على انتقاد مبدأ الصوت الواحد الذي ضرب من وجهة نظرهم التشكيلات السياسية الحديثة ونفخ الروح في النظام القبلي حتى أحال الانتخابات حسب وصف بعض منتقديه إلى فزعة لنصرة العشرية أكثر منها مناسبة للاختيار الحر يحقق فيها الناخب إرادته باختيار من يراه الأصلح للبلاد والعباد.

[نهاية التقرير المسجل]

عوامل ودلالات غلبة القوى العشائرية في البرلمان

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من العاصمة الأردنية عمان كل من مجيد عصفور الكاتب في جريدة الرأي وأيضا الدكتور رحيل الغرايبه القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وأيضا عريب الرنتاوي رئيس مركز القدس للدراسات السياسية، أهلا بضيوفنا الثلاثة. نبدأ من السيد نجيب عصفور، هل هو محرج للسلطة أن يقال إن البرلمان الجديد هو لنواب عشائر وليس نواب وطن؟

مجيد عصفور: العشائر هم أردنيون والعشيرة في الأردن هي مكون أساسي ومكون طبيعي وموجود في الفسيفساء الأردنية، لماذا يحرج هذا؟ وأبناء العشائر الذين فازوا في الانتخابات أيضا هم سياسيون وتقلد بعضهم المناصب وخاض بعضهم انتخابات سابقة هم ليسوا أميين أو ليسوا بلا خبرة هم من نسيج هذا الوطن مثلهم مثل أي مواطن أردني يحق لهم الترشح. في ظل ضعف الحياة الحزبية في الأردن وعدم قدرة الأحزاب على الدفع بمرشحين حسب برامج وحسب وقواعد حزبية هذا الوضع الطبيعي أن تكون النقابات أن تكون العشائر أن تكون العلاقات الاجتماعية حتى المناطقية هي الرافعة التي يرتكز إليها المرشح ومن ثم تحمله إلى مجلس النواب، فيما بين العشائر هناك حصل انتخابات داخلية أفرزت الأفضل فيما بينهم والتزموا معظمهم التزم بإفراز العائلة أو العشيرة أو البلدة وتم التوافق على مرشحين معينين وكان لهم لبعضهم طبعا حظ بالنجاح وبالوصول إلى قبة البرلمان.

محمد كريشان: ولكن جرت العادة، وهنا أسأل الدكتور رحيل الغرايبه، جرت العادة أن يكون التنافس في انتخابات برلمانية تنافس بين أطروحات سياسية بين برامج سياسية، أن يقع التركيز هذه المرة على العشائر رغم ما قاله السيد عصفور برأيك ما دلالاته؟

رحيل الغرايبه: في الحقيقة إن مجلس النواب الأصل أن يكون مجلسا يتم إنتاجه بين التنافس بين البرامج والأفكار والكتل السياسية، ومع احترامي للعشائر وأنا من أبناء العشائر ولها دورها في حفظ المجتمع لكن ليست العشائر أوعية سياسية وليست ذات برامج سياسية، الحكومات هي التي أسهمت في تكريس الواقع العشائري وأرادت لهذا المجلس أن يكون إفرازا عشائريا بحيث أصبح الآن العشائر تمثل أكثر من 90% من خارطة المجلس. نحن الحقيقة إذا كان الواقع بهذا الشكل يجب أن نرتقي بالواقع السياسي الأردني من خلال التشريعات التي تكرس التنافس بين البرامج وبين القوى السياسية وعند ذلك يمكن أن تكون العشائر عونا للتوجهات السياسية وعونا للبرامج السياسية ولن تكون العشيرة هي الفزعة.

محمد كريشان: ولكن دكتور ألستم مسؤولين عن هذا الواقع بحكم مقاطعتكم لهذه الانتخابات؟

رحيل الغرايبه: لا، نحن ليست هذه المرة الأولى التي نشارك فيها بالانتخابات نحن وصلنا إلى نتيجة أن مشاركتنا في هذا المجلس هي عبارة عن مشاركة في مجلس لا يمثل الشعب الأردني تمثيلا حقيقا وإنما هو عبارة عن (لويوجيرغه) مجلس العشائر وعند ذلك أصبح المجلس عبئا على الدولة وعبئا على صاحب القرار ولم يعد قادرا على القيام بدوره الدستوري ولا التشريعي ولذلك نحن أردنا أن نقول لأصحاب القرار إن هذا القانون سوف يبقى ينتج مجلسا عشائريا وليس مجلسا سياسيا.

محمد كريشان: يعني بغض النظر عما إذا كان هذا البرلمان الجديد هو (لويوجيرغه) مثلما ذكرت أو برلمان حقيقي، نريد أن نعرف من السيد عريب الرنتاوي عما إذا كان النظام الانتخابي المثير للجدل الحقيقة في الأردن هو المسؤول وهو صوت واحد لناخب واحد وهو نظام تقريبا نادر في العالم؟

عريب الرنتاوي: يا سيدي هو نظام بالفعل نادر في هذا العالم بصيغته القديمة قبل التعديلات التي طرأت عليه في مايو/ أيار الفائت كنا نحن جزيرة في المحيط الباسفيكي يعني من يطبق هذا النظام وباعتماد الدوائر الوهمية في أيار الفائت على نظام الصوت الواحد للناخب الواحد أصبحنا منفردين في الحقيقة في هذا العالم في تطبيق هذا النظام، هذه الإضافة الغريبة العجيبة دوائر وهمية لا جغرافيا لها ولا ديموغرافيا لها في الحقيقة هي يعني بدعة تضاف إلى التراث الانتخابي الإنساني، ما انتهينا إليه بفعل قانون الصوت الواحد منذ 1993 حتى هذا اليوم هو في الحقيقة المزيد من التفتت والتشظي للمجتمع الأردني مزيد من الإضعاف للبرلمانات الأردنية وتحويلها في الحقيقة عن وظائفها الدستورية الثلاث كجهة تمثيلية رقابية تشريعية إلى برلمان خدمي قيل فيه ما لم يقله مالك في الخمر إلى درجة أنه حل بإرادة ملكية قبل أن يكمل نصف ولايته البرلمان الـ 15 وقوبل هذا الحل بترحيب أردني شعبي واسع، ولا أظن في الحقيقة أن البرلمان الـ 16 سوف يختلف نوعا عن البرلمان الـ 15 فأنت يعني لا تتوقع أن تصل إلى نتائج مغايرة إن سلكت الطريق ذاته ونحن في انتخابات 2010 سلكنا ذات الطريق الذي أدى إلى برلمانات ضعيفة في العام 1993، 1997، 2003، 2007 وحتى يومنا هذا لذلك في الحقيقة غلبت على البرلمان الحالي الصبغة العشائرية والعشائر مع كل التقدير والاحترام روابط عائلية نجل ونحترم ولكنها أبدا ليست قنوات للتمثيل السياسي وليست ميادين للصراع السياسي والبرامجي في الدولة والمجتمع الأردني.

محمد كريشان: إذا كانت تركيبة المجتمع الأردني هي بهذا الشكل ما الذي يجعل صاحب القرار السياسي يبني عالما وهميا لا علاقة له بالأردن..

عريب الرنتاوي (مقاطعا): هذا غير صحيح يا سيدي.

محمد كريشان (متابعا): ربما هذا الواقع هو الذي أفرز هذا البرلمان وهذه هي الأردن في النهاية.

عريب الرنتاوي: هذا غير صحيح، هذا stereotype يراد إقناعنا به، الأردن نفسه الذي يقال إنه عشائري الآن الأردن نفسه انتخب برلمانا حزبيا في عام 1956 وشكل أول حكومة ائتلاف بين أحزاب وبرامج في العام 1956 قبل أن يستيقظ العالم من حولنا حول البرلمانات الحزبية والحكومات الائتلافية، المسؤول عن تفاقم النزعة العشائرية المسؤول عن صعود الهويات الثانوية في المجتمع الأردني المسؤول عن تنامي العنف الاجتماعي الذي شهدنا بعض فصوله في الانتخابات الأخيرة المسؤول عن ضعف النسيج الوطني عن ضعف الأطر السياسية والحزبية عن ضعف مشاركة المرأة ضعف مشاركة القوى المدنية الحية في المجتمع المدني والسياسي الأردني هو هذا القانون الذي يراد به في الحقيقة عن سبق الترصد والإصرار خلق هذه الهويات الثانوية والإمعان يعني في خلق برلمانات مترتبة عليها برلمانات مطواعة منزوعة الدسم والسياسة على حد سواء..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني اسمح لي فقط لا شك أن السلطة، وهنا أعود إلى السيد مجيد عصفور، لا شك أن السلطة واعية بهذا الواقع السياسي والاجتماعي في البلد وهي تختار النظام الانتخابي الذي ذكر، ألم تشأ عن سبق إصرار وترصد -إن صح التعبير- أن تختار برلمانا على مقاسها ويكون برلمانا أليفا؟

مجيد عصفور: يا سيدي هذا برلمان على مقاس الأردن كله وليس على مقاس حكومة أو وزارة بعينها..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني أقصد عندما تختار السلطة قانونا انتخابيا غريبا ومثار انتقادات والبعض يقول بأنه أصلا طالما لم يعرض على البرلمان ولم تستفت فيه القوى السياسية وأصلا يعني حتى هناك جدل حول مدى مشروعيته، السلطة هي التي أوصلت الواقع البرلماني إلى هذا الشكل.

مجيد عصفور: يا سيدي أولا كل الانتخابات السابقة التي جرت جرت بموجب قانون مؤقت وهذا القانون ليس شاذا عن هذه القوانين، الحديث بهذه الروحية عن القانون وإفرازات القانون والنيات غير اتهام واضعي القانون بأنهم انطلقوا من نيات تقسيمية نيات إقصائية نيات غير سليمة بوضع مثل هذا القانون هذا ظلم، ظلم للقانون ظلم للمجتمع الأردني ظلم للحكومات المتعاقبة وحتى ظلم للنظام الأردني. القانون رضيت به الأغلبية لا يوجد ولا قانون مؤقت تم عرضه على القوى الحية في المجتمع كما أشار زميلي بمعنى التشاور، هو يعرض، تعرض القوانين في وسائل الإعلام وتخضع للنقاش ومن ثم ترتئي وتجتهد الحكومة الموجودة عند إقرار ذلك القانون بما تجتهد به من بنود، لكن استمرار الحديث عن الهويات الفرعية لا يوجد في الأردن هويات فرعية، لا يوجد في الأردن، عندما نتحدث عن انتخابات 1956 لا ننس أن الحزبيين الذين ترشحوا وفازوا كانوا أيضا ينطلقون من منطلقات عشائرية وعندما فازوا كانوا يفوزون عن مناطقهم وعن عشائرهم باستثناء حالة واحدة نفخر بها ونعتز بها هي حالة فوز السيد يعقوب زيادين عن مقعد القدس وهذه كانت حالة واحدة، باقي الحزبيين حتى أن رئيس الحزب لم ينجح لأنه لم يكن لديه قاعدة عشائرية ومع ذلك الحزب ارتأى أن يكلفه أو أن يختاره، عندما كلف جلالة الملك الراحل في ذلك الوقت تشكيل الحكومة رأى الحزب أن يختار رئيسه الذي لم يفز بالانتخابات لتشكيل الحكومة. القضية ليست قضية تفتيت ولا قضية هويات فرعية وحتى الدوائر الفرعية في القانون الحالي الناخب ليس معنيا بها، هذه للمرشح عليه أن يختار دائرة فرعية ضمن الدائرة الأم الكبرى والناخب يختار هذا المرشح دون أن يكتب دائرته الفرعية..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل بغض النظر سيد عصفور عن تركيبة المجلس الجديد، هناك في هذه المرة تيارات حزبية توصف بأنها مهمة على الأقل قاطعت، نريد أن نعرف بعد الفاصل تأثير هذه المقاطعة وتشكيلة البرلمان الجديد على مستقبل الإصلاح السياسي في الأردن، لنا عودة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا بعده.

[فاصل إعلاني]

تأثير المقاطعة ومستقبل الإصلاح السياسي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها مستقبل الحياة السياسية في الأردن في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية. دكتور رحيل الغرايبه قبل قليل الوزير وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام علي العايد كان يتحدث في مقابلة إذاعية عن المقاطعة وآثارها، قال في الحقيقة لدينا 18 حزبا في الأردن لم يقاطع سوى اثنين وبالتالي فلا موجب لتضخيم هذا الموضوع. هل تعتقد بأن فعلا المقاطعة التي جرت في هذه الانتخابات لن تؤثر على مستقبل الحياة السياسية والبرلمانية في الأردن؟

رحيل الغرايبه: الحقيقة كلام الوزير فيه مخادعة وتضليل للذين لا يعلمون بالشأن الأردني لأن هناك قوة سياسية كبيرة معروفة هي الحركة الإسلامية وهي التي كانت على مدار الدورات هي الوحيدة التي تستطيع أن تفرز نوابا للبرلمان بحجم مختلف أحيانا 20% أو أكثر، ويمكن الـ 16 حزبا الأخرى لا تستطيع أن تفرز مقعدا أو مقعدين لمجلس النواب، ثم القول بهذه الطريقة الحقيقة هو تخفيف أثر مقاطعة الحركة الإسلامية أنا برأيي هذا منطق غير قويم وغير سليم من الحكومة، بمعنى أنها تريد مثل لعبة فريق كرة القدم، فريق ليس مقابله فريق يعني هذا المجلس ليس له طعم وليس له رائحة وليس له نكهة سياسية خال من المعارضة هذا مجلس النواب عبارة عن أفراد مفرقين لا تجمعهم رؤية ولا يلمهم برنامج..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور في المرات السابقة رغم كل التحفظات شارك الإخوان، ما الذي جعلهم هذه المرة يحجمون عن ذلك؟

رحيل الغرايبه: نحن كنا في كل مرة من أجل أن نتقدم في الأردن درجة نحو الإصلاح والديمقراطية ومن أجل أن نساير هذا الوضع حتى نستطيع أن نغير في التشريعات ونقنع صاحب القرار بالتقدم درجة درجة نحو الإصلاح ولكن وجدنا أن المجلس يتخذ ذريعة من أجل تكريس رؤية الحكومة والتردي بالوضع السياسي نحو الخلف، وأصبح الوضع السياسي يتراجع القهقرى والوضع الاقتصادي يتراجع والوضع الاجتماعي يتراجع وهذا كله في ضوء مشاركتنا في مجلس نواب غير قادر على أن يقوم بدوره السياسي والرقابي والتشريعي ولذلك وجدنا أن هذه المشاركة عبارة عن موافقة على هذا المجلس الضعيف المتخلف الذي لا يستطيع أن يمثل الشعب الأردني ولا يجعل الشعب الأردني مشاركا في القرار.

محمد كريشان: ولكن لماذا لا ننظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهنا أسأل السيد عريب الرنتاوي يعني مثلا عندما سئل السيد طاهر المصري رئيس مجلس الأعيان عن نتائج الانتخابات قال هناك مشهد جديد وهناك يبدو وجوه جديدة وتغيير، يعني قال الناخبون أرادوا رجال أعمال مهنيين وليسوا السياسيين التقليديين الذين ربما لم يضيفوا شيئا للحياة السياسية في الأردن، هل ممكن فعلا أن يكون الأمر كذلك؟

عريب الرنتاوي: يعني لا أعتقد أن الأمر كذلك ولكن قبل أن أجيب في الحقيقة على هذا السؤال دعني أشر إلى ملاحظتين سريعتين لأخي مجيد عصفور، الملاحظة الأولى يعني بصرف النظر عن نوايا الحكومات المتعاقبة الأمور تقاس بخواتيمها وعقابيلها وما حصل بعد عشرين عاما تقريبا من تطبيق قانون الصوت الواحد أن المجتمع الأردني بات أقل تماسكا وانسجاما وأن الهويات الفرعية انتعشت كما لم يحدث من قبل، ثم عندما يشارك الدكتور رحيل الغرايبه في البرلمان عن جبهة العمل الإسلامي هو هناك بصفته الحزبية والسياسية وليس ممثلا لعشائر الغرايبه الذين نحترم وإن كان يحتفظ بعلاقة معهم في هذا المجال أخوية وقرابية إلا أن هناك برنامج ورؤية وتصور وغير ذلك يلتقي معه من يلتقي من الغرايبه وغيرهم بهذا المعنى فلا يجوز أن نبسط الأمور إلى هذا الحد، أما فيما يخص خيارات الأردنيين في الحقيقة لم يفتح الباب في هذا القانون لتنافس سياسي حقيقي، الـ 15 حزبا التي شاركت في الانتخابات جاءت بـ 11 نائبا، عشرة نواب من هؤلاء الـ 11 نائبا جاؤوا ممثلين لعشائرهم وإن حملوا الخاتم الحزبي أو الشعار الحزبي وحده، مرشح واحد فقط جاء بهوية سياسية..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا ولكن السيد الرنتاوي الذين قاطعوا ألم يكرسوا هذا التوجه؟

عريب الرنتاوي: أنا أتفق مع كل المقدمات التي عرضها المقاطعون للانتخابات وأختلف معهم في قرار المقاطعة وقد أبلغت الإخوان في قيادة جبهة العمل الإسلامي وحزب الوحدة الشعبية بذلك برأيي في هذا الموضوع لكل الأسباب التي أدرجوها للمقاطعة أعتقد أنها موجبات للمشاركة من أجل العمل على إحقاقها من داخل البرلمان ومن خارجه، هذه وجهة نظري الشخصية أما فيما خص تشخصيهم لقانون الانتخاب لانحباس عملية الإصلاح السياسي لتعثر عملية التحول الديمقراطي فأنا أتفق معهم بهذا المعنى بلا تحفظ، أما فيما خص نتائج هذه الانتخابات وهل الأردنيون يرغبون في استبدال القيادات السياسية التقليدية برجال أعمال، فدعنا لا نتحدث عن رجال الأعمال، وأي رجال أعمال هؤلاء الذين يتألف منهم البرلمان الحالي؟ هل جاؤوا في الحقيقة من على خلفية سياسية اجتماعية مدنية ثقافية؟ أنا أشك في ذلك تمام الشك، البرلمان القادم مكون من أربع فئات الفئة الرئيسية المهيمنة هي الفئة العشائرية، الفئة الثانية هي الفئة البيروقراطية من مدنيين وعسكريين متقاعدين، الفئة الثالثة وهي أقل من البرلمان السابق من بعض رجال الأعمال الذين لم يعرف عنهم في الحقيقة إسهامهم في العمل الاجتماعي والسياسي والمدني من قبل، أما الفئة القليلة التي تسللت إلى البرلمان رغم كل قيود القانون الحالي فهي بعض السياسيين والحزبيين السابقين وغيرهم الذين لا يزيد عددهم عن سبعة أو ثمانية نواب بهذا المعنى، هؤلاء ربما هم ملح البرلمان القادم.

محمد كريشان: نعم، لنأخذ الفئة الثالثة، فئة رجال الأعمال وهنا نسأل السيد مجيد عصفور هذه الفئة وبعضهم يسميها حتى الأثرياء الجدد، هل تعتقد بأنها فئة قادرة على جعل البرلمان عنصر حراك حقيقي في الحياة السياسية في الأردن؟

مجيد عصفور: هي فئة موجودة ضمن 120 نائبا سيكون رأي الأغلبية في مجلس النواب هو الرأي القائد وليس رأي فئة قليلة لكن في كل الأحوال أيضا حتى هؤلاء الأثرياء الجدد يعني هل مطلوب أن يأتي إلى البرلمان الأثرياء القدامى مثلا؟! الأثرياء الجدد هم جزء، يعني أنا لا أبرر الأشياء ولا أبسط الأشياء، الأثرياء الجدد هم شباب جزء من تكوينة هذا الشعب أرادوا أن يخوضوا هذه المعركة استطاعوا أن يجمعوا قاعدة انتخابية تقدمهم إلى البرلمان نجحوا في ذلك، الآن تقول لي إن المال السياسي أو غير المال السياسي هذه أسباب يعني قد تكون صحيحة وقد لا تكون صحيحة لكن ليست سبة أولا أن يكون هناك أثرياء وليس بالضرورة حتى الأثرياء أن يكونوا خارج إطار الاهتمام العام والعمل السياسي ربما أن من بينهم من لديه خبرة لديه تجربة بعضهم كان في البرلمان السابق بعضهم لديه اختصاصات أيضا ربما سيكون انضمامهم لشأن اقتصادي..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن هل لديهم رؤى سياسية قادرة بالإصلاح بديلا عن الأحزاب والبرامج السياسية مثلا؟

مجيد عصفور: إذا كانت لديهم رؤى اقتصادية فهذا يكفي، هل يجب أن يكون كل البرلمان لديه رؤى سياسية؟! هناك رؤى تربوية هناك رؤى اقتصادية هناك رؤى سياسية هكذا تتشكل البرلمانات لا يجوز أن يتشكل البرلمان من لون واحد يجب أن  تكون كل الألوان مشتركة فيه وهؤلاء الذين حالفهم الحظ بقدراتهم المتعددة والمختلفة وصلوا إلى البرلمان، ما العيب في ذلك؟

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك مجيد عصفور الكاتب في جريدة الرأي الأردنية، شكرا أيضا لضيفنا الدكتور رحيل الغرايبه القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وشكرا أيضا لعريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية وقد شاركونا جميعا في تحليل نتائج الانتخابات الأردنية. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.