- أبعاد الإستراتيجية الأميركية وفرص نجاحها في اليمن
- موقف الرئيس اليمني وتداعيات المواجهة

ليلى الشيخلي
إيفان آيلاند
سعيد عبيد
ليلى الشيخلي: نسبت صحيفة واشنطن بوست إلى مسؤولين أميركيين القول إن واشنطن نشرت طائرات من دون طيار لملاحقة تنظيم القاعدة في اليمن وأضافت الصحيفة أن هذا التحرك جزء من حملة لملاحقة التنظيم الذي تعتقد دوائر استخباراتية أميركية أنه بات أخطر حتى من التنظيم الأم نفسه. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى قدرة هذه الإستراتيجية المستنسخة على مواجهة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب؟ وما أبعاد هذا التوجه على الاستقرار السياسي والأمني في يمن محاط بقوس من الأزمات؟... أول عهد واشنطن بهذا الأسلوب في ملاحقة قاعدة اليمن يعود إلى عام 2002 يوم اغتالت طائرة أميركية زعيم التنظيم أبو علي الحارثي، صمتت الصواريخ في العلن على الأقل حتى أواخر عام 2009 حينما قتل صاروخ أميركي عشرات اليمنيين في أبين ثم ما لبثت أن عاودت الكرة ثانية منتصف العام الجاري فقتلت طائرة أميركية نائب محافظ شبوة جابر الشبواني الذي كان يقوم بوساطة بين الحكومة وتنظيم القاعدة. اليوم تبدو الولايات المتحدة عازمة على تحويل تلك العمليات إلى إستراتيجية ثابتة فحسب صحيفة الواشنطن بوست هذه الطائرات تحوم في سماء اليمن منذ شهور لكنها لم تستطع اصطياد أي من قادة التنظيم الذين يتخذون احتياطات متقدمة بعد الهجوم الذي استهدف مجموعة منهم في أبين في ديسمبر 2009. لكن هذه الطائرات لم تطلق حتى الآن أي صاروخ لعدم توفر المعلومات الاستخباراتية وحسب المسؤولين الذين لم تسمهم فإن الوحدة المكلفة بالعمليات غير مقيدة بأي قيد سوى أنها ممنوعة من الانتشار على الأرض اليمنية وأن هذه العمليات ستجري تحت إشراف قيادة القوات الخاصة السرية. أشارت الصحيفة إلى أن واشنطن تعمل على إرسال مزيد من فرق الاستخبارات إلى اليمن بما في ذلك إرسال مائة مدرب إضافي يعملون ضمن قيادة العمليات الخاصة فضلا عن تركيب نظم مراقبة وتنصت. معنا الآن في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور إيفان آيلاند الباحث في مركز السلام والحرية، من صنعاء معنا سعيد عبيد الخبير في شؤون القاعدة.

أبعاد الإستراتيجية الأميركية وفرص نجاحها في اليمن

ليلى الشيخلي: أبدأ معك دكتور إيفان، هل هذه الخطة هي نواة الإستراتيجية الأميركية في مواجهة القاعدة في اليمن؟

إيفان آيلاند: نعم أعتقد أن الأمر كذلك وبالتأكيد هي استنساخ للإستراتيجية في باكستان فقط في هذه الحالة لم تبدأ أميركا بالقيام بهجمات مثل الطائرات دون طيار وإنما تستخدمها لأغراض التجسس، في باكستان بالأحرى كانت هذه الطائرات تستخدم بشكل مكثف للمراقبة والقيام بهجمات باستخدام الصواريخ ضد القاعدة، أعتقد أن هذه الخطة تم تصديرها لليمن بالرغم من أن هناك جدلا داخل باكستان بشأن ما إذا كانت هذه الهجمات تقتل أعدادا كبيرة من المدنيين أم لا، وحتى ديفد باتريوس القائد في أفغانستان لديه أسئلة وشكوك ما إذا كانت هذه الهجمات بهذه الطائرات ليست ذات مردود عكسي والآن ديفد باتريوس بدأ وقواته بدؤوا يصدرون هذه الإستراتيجية إلى اليمن وأعتقد أنه من المرجح أن هذه الخطة ستكون ذات مفعول عكسي في اليمن أيضا.

ليلى الشيخلي: إذا كان ديفد باتريوس نفسه هو الذي يسأل هذا السؤال فهذا سؤال يعني ربما يسأله الجميع هنا في العالم العربي يعني هل تجربة أفغانستان تستحق استنساخها وتصديرها إلى اليمن؟

إيفان آيلاند: لا، لا أعتقد ذلك فالولايات المتحدة لم تتعرض لهجمة مباشرة من خلال القاعدة في شبه الجزيرة العربية حتى بدأت حملة الهجمات التي تستخدم فيها صواريخ كروز وكذلك تحظى بدعم من القوات اليمنية ضد القاعدة، ثمانية أشهر قبل محاولة القاعدة في أن تفجر طائرة على ديترويت ثمانية أيام قبل ذلك كانت أميركا قد بدأت حملتها وأعتقد أن هذه الخطة مجرد ردة فعل على ذلك وكذلك هجمات الطرود الأخيرة التي لم تنفجر هي مثال آخر إذاً نحن نتعرض لهجمة في أميركا من خلال القاعدة في شبه جزيرة العرب وأعتقد أن ذلك ردة فعل وانتقام لتكتيك أميركا لجهودها ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية وكذلك تقديمها المساعدة للحكومة اليمنية للقيام بنفس الشيء، إذاً أعتقد أن هذه ردة فعل وهي مثال على أن السياسة الأميركية مفعولها عكسي عبر العالم وأن المجموعات التي لا تهاجم أميركا بشكل مباشر أصبحت عدوا لأميركا وأعتقد أن نفس الشيء حدث في العراق وكذلك قمنا بزيادة الوضع سوءا في الصومال وأفغانستان والآن في باكستان أيضا.

ليلى الشيخلي: طيب في النهاية يعني الأزمة أزمة الطرود هذه ربما سلطت الضوء على استخدام الطائرات ولكن أليس صحيحا سيد سعيد عبيد أن الطائرات بدون طيار استخدمت في اليمن منذ عام تقريبا وباعتراف رسمي؟

سعيد عبيد: بالفعل الطائرات الأميركية لم تستخدم منذ عام بل هي منذ أعوام سابقة منذ عام 2002 حالما اغتالت طائرة بدون طيار أبو العلي الحارثي وهو معلوم تم التكتم على هذه القضية والأميركيون دائما يسعون إلى عدم إخفاء بطولاتهم العسكرية فأحرجوا الحكومة اليمنية وكشفوا هذه القضية، الطائرات الأميركية هي إحدى مطالب الأميركيين حاليا في اليمن إنما المطلب هو أن تزداد وأن تصبح دون قيد أو شرط، المطلب الآخر أن يحقق الأميركيون مع أعضاء القاعدة أي أن يتولوا عملية هي مسؤولية الحكومة، الأمر الثالث أن يرسل بعض المطلوبين إلى الولايات المتحدة الأميركية. ثلاثة مطالب، الطائرات الأميركية تم الاستجابة لها، التحقيقات أيضا يتم الاستجابة لها بين الحين والآخر لا سيما إذا كان الأميركيون هم الهدف أو المستهدفون في عملية من العمليات مثل عملية كوول، المطلب الأخير الذي أبقى على اليمن وسيادتها وبقايا احترام لشعبها لهذه الحكومة أنها لم تسلم أعضاء القاعدة إلى الولايات المتحدة الأميركية. الأميركيون يريدون أن يقوضوا -بشكل غير مباشر- ثقة الشعب اليمني بهذه الحكومة يريدون حكومة تقوم بالحرب نيابة عنهم يريدون أن يكرروا ما هي عليه تجربة فشلهم في العراق وأفغانستان، لماذا استقال أو تمت تنحية الجنرال ماكريستل؟ هو صاحب الخطة الأميركية الرهيبة أعلن أنه لا جدوى من هذه الطريقة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن بهذه الطريقة سيد سعيد يعني هل هم في الواقع عندما ينقلون إشراف القوات الخاصة من البنتاغون إلى الـ CIA في الواقع يريدون أن يعطوا الحكومة مسافة أن هذا سيتم الآن بشكل سري بعيدا عن عراقيل تضعها موافقة الحكومة اليمنية أو موافقة الكونغرس ومن ثم يعطي الحكومة اليمنية الغطاء بأنها لا تعرف بهذه العمليات ويحفظ لها المسافة.

سعيد عبيد: نعم نعم الأميركيون هم يريدون مثل هذه اللعب ويريدون أيضا أن يسيطروا على الآخرين دون أن يشعروهم أنهم مسيطر عليهم، السياسة الأميركية تبدو الآن سياسة استعمارية بثوب جديد، ذهب زمن الاستعمار المباشر زمن استعمار أو احتلال بشكل آخر، فليدعوا القاعدة التي في اليمن تواجهها السلطات اليمنية، الأميركيون لا يدركون خصائص أبناء هذا الشعب ولا يعرفون معنى ما تعنيه القبيلة والتركيبة المعقدة القبلية الموجودة في اليمن، لا يدركون أشياء كثيرة يعاملون مثلا كمثال بارز شخصية أنور العولقي يعاملونه بنوع من يعني خطوة بخطوة، هم يعلنون أنه مطلوب إذا بالعولقي يأتي ببيان يهاجمهم، العولقي يخطو خطوة نحو دعوة المسلمين في أميركا إلى قتل كل أميركي فتستفز الولايات المتحدة الأميركية وتقول اليمن هي من أولويات أولويات السياسة الأميركية، تركت جميع الأولويات في الولايات المتحدة الأميركية وأصبحت اليمن هي في قمة الأولويات الأميركية! العولقي كان ممكنا أن.. مشكلة أن تحل من خلال والده من خلال قبيلته، الأميركيون هم الذين صعدوها وهم الذين عقدوها فإذا بالرجل يعاندهم خطوة بخطوة حتى وصل الحال الأمر إلى ما هو عليه.

ليلى الشيخلي: ربما يعني دكتور إيفان آيلاند هذا هو الخوف من أن يحدث مرة أخرى باستخدام هذه الإستراتيجية الجديدة يعني كما ذكر قبل قليل إلى أي حد تعرف الولايات المتحدة وتدرك طبيعة بلد مثل اليمن جغرافيا ديموغرافيا الوضع القبلي المعقد خصوصا باعتراف خبراء قائمين أنه كانت لديهم فرصة تسع سنوات لدراسة أفغانستان والحزام القبلي ولكن الآن هم أمام بلد لا يعرفونه وبالنسبة لهم يشكل يعني لغزا.

إيفان آيلاند: أعتقد بأن الولايات المتحدة لا تعرف اليمن بشكل كبير، أقل بكثير من العراق عندما هاجمته وعدم معرفة العراق أدى إلى كارثة بالنسبة للأميركيين وقضيتهم المتمثلة في احتلال العراق وأعتقد أن أميركا تعرف اليمن أقل من العراق وسيكون هناك إغراء بأن تمضي قدما في هذه السياسة، لا أعتقد أن هذه العملية بدأت منذ سنة وإنما أميركا كثفت من هجماتها على القاعدة في شبه جزيرة العرب قرابة سنة خلت وذلك قبل أعياد الميلاد الماضية لذلك فإن القاعدة تقوم بالانتقام وأعتقد أنه كلما قامت أميركا بالانخراط في اليمن كلما فإننا سنواجه ردات فعل تقوم بها الإرهاب ضد أميركا والسبب لذلك هو أننا وبالرغم من أن هناك تغييرا في الرئاسة من بوش إلى أوباما فلا تزال أميركا تتبع إستراتيجية بوش والقائمة على أن أحسن دفاع هو الهجوم وذاك قد ينجح مع أشكال الحرب التقليدية لكن في حالة مكافحة الإرهاب فذلك لديه مردود عكسي وذلك سيخلق المزيد من الأعداء، أميركا عليها أن تختار وتنتقي أعداءها بشكل كبير وبعناية وألا تنتشر في الصومال واليمن وغيرها من الدول وحتى أفغانستان وباكستان، أعتقد أن تلك السياسة سيئة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب قد يسلم الأميركيون أنفسهم -سيد سعيد عبيد- بأنهم لا يعرفون اليمن ولكن هناك من يعرف اليمن جيدا ويعرف جنوب اليمن تحديدا هم البريطانيون، في الصنداي تلغراف أمس فقط ذكر أن الجيش البريطاني على استعداد لدخول اليمن، هل ترى أن هناك تنسيقا أمنيا أميركيا بريطانيا بهذا الخصوص بخصوص الإستراتيجية الجديدة؟

سعيد عبيد: معرفة البريطانيين معرفة بائدة، تغيرت الأحوال وتغيرت الأوضاع وتغير الناس وليس الناس الذين كانوا في أيام الاستعمار البريطاني كما هم عليه الآن. الخلاصة، الأميركيون يصفهم باحثون أميركيون بأن سياسة أميركا تجاه اليمن هي مزيج ما بين الجهل والغطرسة، فعلا هذه جملة لخصت الموقف الأميركي بالكامل، يتلخص أيضا معاملة الأميركيين والبريطانيين تجاه اليمن وبمشكلة القاعدة أنهم يجهلون كيفية إدارة الصراع وهم لديهم معلومات ومخازن وبنوك من معلومات حول الإخوان المسلمين وحول السلفيين وحول جماعات كثيرة، القاعدة كيان جديد كيان تركيبة أخرى ليست هي كما كانت تبلغهم أجهزتهم الاستخباراتية، القاعدة لا يمكن محاربتها وحتى النجاح الأميركي يقاس بالبوصلة الأميركية بوصلة عسكرية، خطأ، القاعدة المعاملة معها كيان أخطبوطي يجب النجاح عليه عسكريا وتربويا واقتصاديا وسياسيا وفكريا ونفسيا، مخلوق آخر مثل الأفلام الأميركية عندما نرى مخلوقا خياليا لا يتم السيطرة عليه هذه هي القاعدة ويجب..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن أليس هذا المفهوم بالذات هو ما يعطي القاعدة كل هذه القوة ويعطيها يعني الخوف من المجهول البعبع هذا؟ نساهم في خلق صورة أقوى وغير قابلة للقهر والإضعاف؟ هذا ما سنسأله بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا أسئلة كثيرة.

[فاصل إعلاني]

موقف الرئيس اليمني وتداعيات المواجهة

ليلى الشيخلي: حياكم الله، أهلا من جديد. إذاً اليمن يبدو اليوم الجبهة الجديدة لحرب الولايات المتحدة والقاعدة، كيف نشأت قيادة هذا التنظيم ومن هم أبرز قادته؟ الزميل أمير صديق يستعرض أهم المحطات في حياة ثلاثة من قادة هذا التنظيم.

[تقرير مسجل]

أبو بصير ناصر الوحيشي: فلا بد أن نقطع المدد على الحملة الصهيوصليبية ونقتل من وجدنا من الصليبيين على أرضنا..

أمير صديق: أبو بصير ناصر الوحيشي أمير تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، يمني من محافظة أبين في الثلاثينيات من عمره تلقى تعليمه في المعاهد الدينية قبل أن يلتحق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان نهاية تسعينيات القرن الماضي، وفي أفغانستان شغل الوحيشي منصب سكرتير زعيم القاعدة أسامة بن لادن وأمين سره، خاض معارك القاعدة في أفغانستان بما فيها معركة تورابورا وفر بعدها إلى إيران عبر حدودها مع أفغانستان حيث ألقت السلطات الإيرانية القبض عليه وسلمته إلى اليمن عام 2003، بقي في السجن حتى فراره مع أكثر من عشرين آخرين من السجن المركزي في صنعاء عام 2006.

سعيد الشهري: فنقسم بالله الذي لا إله إلا هو أنه لن يقطف هذه الثمار التي سقيت بدماء إخواننا أحدا سوانا وأننا..

أمير صديق: سعيد الشهري الشهير بأبي سفيان الأسدي هو السجين الذي كان يحمل الرقم 372 في سجن غوانتنامو إلى أن أفرج عنه عام 2007، أعيد بعد ذلك إلى بلده السعودية حيث خضع إلى برنامج إعادة تأهيل حكومي قبل أن يختفي من منزله بصورة مفاجئة، ظهر بعدها في اليمن حيث تولى منصب النائب العام لأمير تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب.

قاسم الريمي: فوالله الذي لا يحلف إلا به لنقرن عيون أمهات فلسطين وغزة..

أمير صديق: قاسم الريمي الشهير بأبي هريرة الصنعاني من مواليد عام 1974 في قرية صغيرة تدعى نمر في محافظة ريمة باليمن، كان قاسم الابن الأكبر بين إخوانه الاثني عشر وكان والده جنديا يقضي أغلب وقته بعيدا عن المنزل الأمر الذي فرض على قاسم الإحساس المبكر بالمسؤولية ونمى شخصيته القيادية، عاش قاسم طفولة قاسية واختفى في سن الخامسة عشرة ولم يعرف عنه شيئا حتى ظهر في نهاية التسعينيات شريكا لأبي الحسن المحضار في إنشاء وقيادة جيش عدن أبين الذي كان يقوده المحضار قبل إعدامه عام 2002، كان الريمي أحد الفارين من سجن الأمن السياسي عام 2006 وقد أعلن عن مقتله أكثر من ثلاث مرات آخرها مطلع هذا العام، يشغل الآن منصب المسؤول العسكري لتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب.

[نهاية التقرير المسجل]

ليلى الشيخلي: إذاً الوحيشي، الشهري، الريمي كل هذه أسماء ظهرت بعد أن قتل أبو علي الحارثي عام 2002 في غارة أميركية. دكتور إيفان آيلاند، عندما استهدف أبو علي الحارثي وقتها ما حدث أن القاعدة استطاعت أن توجد لنفسها قادة جدد، لم يحصل ما كانت الولايات المتحدة تأمله بل أن ما حدث هو أن القاعدة في اليمن أصبحت حتى أقوى من التنظيم الأم نفسه في أفغانستان.

إيفان آيلاند: أعتقد أن ذلك صحيح في معظمه ففي أفغانستان وفي العراق وفي أماكن أخرى فعندما تقوم بحرب لمكافحة الإرهاب تسعى إلى اغتيال القادة فعادة ما يكون هناك المزيد من القادة الأكثر راديكالية ومستعدين للقيام بهجمات. أعتقد أن الكثير من مكافحة الإرهاب والتمرد والمختصون في هذه يقولون إننا لا يمكننا أن ننتصر في هذه الحرب من خلال استهداف القادة وإنما عليك أن تواجه القضية التي تحركهم وتحرك الإرهاب، في هذه الحالة نشاهد إرهابا، إذاً أعتقد أن المشكلة الحقيقية هنا هي أن تدخل الولايات المتحدة وفي بعض الأحيان احتلالها للأراضي الإسلامية هو ما يقف وراء هذا التوجه وأعتقد أن احتل أميركا للعراق وأفغانستان وتدخلها في اليمن والصومال هذه هي العمليات الذي يريد ابن لادن أن تقوم بها أميركا أي أن تكون هناك حرب إرهاب وأن دائما ما تسعى لأن تخلق ردة فعل كبيرة من طرف الخصم وذلك تماما هو ما قامت به القاعدة.

ليلى الشيخلي: السيد سعيد عبيد ربما يعني مهم أن نتحدث عن موقف الرئيس اليمني هنا يعني بعد سنوات من الإعلان والإصرار على عدم وجود تدخل خارجي نجد هذا الإعلان الأميركي والرئيس اليمني نفسه يكتب مقالا يصدر له في صحيفة الثورة يقول فيه إنه يرفض أي تدخل خارجي، كيف استقبل هذا المقال وكيف يقرأ؟

سعيد عبيد: هذا شيء طبيعي، الرئيس هو القائد وهو الرأس الأولى والكبيرة في البلد فبالتالي بل أبسط مواطن يمني يرفض التدخل الأجنبي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن خروج الرئيس وإصراره أن يكتب هذا المقال في هذا الوقت رأى البعض أنه ربما محاولة لاستباق الأمر وحفظ مسافة مما سيحدث في الفترة المقبلة.

سعيد عبيد: ممكن نحن نقولها كما يقال باللهجة اليمنية هو غثيان من الأميركيين يعني ازداد.. طفح الكيل عنده، خاطبهم وأقنعهم وثم لجأ في الأخير إلى كتابة مقال. على كل حال الأميركيون كما أشار ضيفك الصديق الأميركي هو ذكر أن أي تدخل بالفعل في الصومال في اليمن في البلاد الإسلامية سوف يجعل هذه البلاد بؤرا للإرهابيين، اليمن تحتل مكانة كونها جزءا من جزيرة العرب تحتل مكانة دينية وقداسة خاصة ليست كأفغانستان كغيرها فربما لو فكر الأميركيون أن يعيدوا حماقاتهم التي ارتكبت في العراق أن يعيدوها إلى اليمن وكرروا تجربتهم الفاشلة لوجدوا في اليمن في تقديري غاية ما يتمناه أسامة بن لادن، سيكون الأميركيون دولة للقاعدة في اليمن إن أقبلوا بعساكرهم إلى اليمن لن تكون القاعدة سنبحث عنها هل هم مائة أو مائتين أو ألف أو ألفين، ستتحول الجزيرة العربية والدول العربية والإسلامية إلى قاعدة إذا كرر الأميركيون، كانت هناك حجة صدام وغيره وكانت كلها حججا كاذبة لكن في اليمن لن يجدوا فالرئيس اليمني يبدي كثيرا من التساهل وكثيرا من التعامل اللين فليس عنده نووي وليس عندهم كيماوي يحتجون به فإقبالهم إلى اليمن يعني لا نبالغ أن نقول هو اقتراب لسقوط الهيمنة الأميركية في العالم.

ليلى الشيخلي: على العموم طبعا هذا الشأن تداعياته تتوالى سنتابعه أولا بأول هنا على الجزيرة. أشكرك جزيل الشكر سعيد عبيد الخبير في شؤون القاعدة وأشكرك إيفان آيلاند الباحث في مركز السلام والحرية من واشنطن، وأشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.