- أهداف ودلالات التوجه الأميركي الجديد
- فرص تحقق الأهداف الأميركية والتداعيات المتوقعة

حسن جمول
أماني الطويل
أميرا وودز
حسن جمول: حرك إعلان واشنطن مؤخرا عن خطط لتعزيز علاقاتها الدبلوماسية بإقليمي أرض الصومال وبونتلاند الانفصاليين حرك تكهنات مختلفة حول مستقبل السياسة الأميركية في الصومال، توجه أميركي جديد على علاقة لا تخفى بالوضع الصومالي، قالت واشنطن إنه لن يكون على حساب دعمها لحكومة مقديشو وإنما يأتي في سياق الجهود الأميركية لمكافحة انتشار الأيديولوجيا الإسلامية لحركة شباب المجاهدين في الصومال. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أي حد يكشف تعزيز واشنطن علاقاتها مع إقليمي أرض الصومال وبونتلاند عن تغيير في السياسات الأميركية تجاه الصومال؟ وما هي حظوظ نجاح الخطط الأميركية الجديدة في التصدي للنفوذ المتنامي لحركة شباب المجاهدين؟... إذاً عاد الصومال إلى دائرة الاهتمام الأميركي المباشر ولكن هذه المرة من بوابته الشمالية، واشنطن تعد بمساعدات تنموية متنوعة تدعم الاستقرار وتحسن المستوى المعيشي في إقليمي أرض الصومال وبونتلاند الانفصاليين، الهدف المعلن لهذه الخطوة المرتقبة مكافحة أفكار جماعة الشباب المجاهدين القريبة من القاعدة من خلال نموذج لصومال مستقر وآمن يختلف عن ذلك الذي يكاد المسلحون الإسلاميون يستكملون السيطرة عليه بعد أن مزقته الحرب الأهلية.

[تقرير مسجل]

محمد رمال: أن تعلن الولايات المتحدة نيتها الانخراط أكثر في إقليمي أرض الصومال وبونتلاند فهذا يعني أن الصومال ما زال في عين الاعتبار الأميركية بالرغم من الذكريات الأليمة لتدخلها العسكري عام 1993، صحيح أن السياسة التي اعتمدها الرئيس السابق جورج بوش كانت تقوم على اعتبار الصومال إحدى ساحات الحرب على الإرهاب إلا أن نتائجها لم تكن ذات جدوى باعتبار أن خصومها من الإسلاميين يسيطرون على معظم مناطق الجنوب الصومالي بل ويتطلعون إلى مد نفوذهم إلى الشمال نحو إقليمي بونتلاند وأرض الصومال حيث خليج عدن وباب المندب الذي يصنف بأنه أحد الممرات المهمة للتجارة الدولية. هناك من الأطراف الدولية من يعتقد أن المسلحين الإسلاميين وعلى رأسهم الشباب المجاهدون يسعون في واقع الحال إلى السيطرة على الصومال بكاملها وتحويلها إلى نقطة جهادية ينطلقون منها إلى الجزيرة العربية من جهة وضد المصالح الغربية في الداخل الإفريقي من جهة ثانية. بعد وصول باراك أوباما إلى سدة الرئاسة صدر الكثير من الدراسات والمواقف التي تنصحه باتباع إستراتيجية مختلفة إزاء الصومال تقوم على سياسة الانطلاق من أسفل إلى أعلى مما يعني المساعدة على بناء المجتمع الصومالي من قواعده وصولا إلى قمة الهرم القيادي، وبما أن المجتمع الصومالي في بونتلاند وأرض الصومال محكوم بروابط واعتبارات عشائرية قوية يصبح الاستثمار فيه ذو جدوى في مواجهة ما تصفه واشنطن بالأيديولوجيا الإسلامية لحركة الشباب في جنوب البلاد، توجه كان قد دعا إليه عدد من القادة الأفارقة في كل مرة كانت تبحث فيه سبل دعم الحكومة الصومالية في مواجهة الشباب وقد عبر هؤلاء أكثر من مرة عن ضرورة إشراك بونتلاند وأرض الصومال في نقاشات الحرب على الإرهاب ومكافحة القرصنة باعتبار أن هذين الكيانين يملكان من المعطيات ما يمكن تطويرها للقضاء على هاتين الظاهرتين. الأسئلة التي تطرح نفسها كيف يمكن للمساعدات الأميركية في مجالات الصحة والتعليم والزراعة والمياه أن تغير في أوضاع ترسخ فيها حركة الشباب حضورها العسكري بشكل كبير؟ وهل تبقى الحلول الأميركية تنموية أم تتحول في مرحلة ما إلى وجود عسكري؟

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف ودلالات التوجه الأميركي الجديد

حسن جمول: وللنقاش معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتورة أماني الطويل خبيرة الشؤون الإفريقية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومن واشنطن ميرا وودز خبيرة الشؤون الإفريقية في مركز أبحاث السياسات الخارجية الأميركية. وأبدأ من القاهرة مع الدكتورة أماني الطويل، دكتورة أماني يعني كيف يمكن أن يفهم هذا السعي الأميركي إلى الانخراط أكثر في هذين الإقليمين المنفصلين عن الصومال علما أنهما لا يحظيان بأي اعتراف دولي وتحديدا من الولايات المتحدة التي تريد تعزيز علاقاتها مع هذين الإقليمين؟

أماني الطويل: في الواقع نرى أن الولايات المتحدة الأميركية تحتاج إلى منصة متقدمة في الصومال حاليا لمواجهة عدة تحديات، لمواجهة توغل حركة الشباب الصومالي تعدد الحركات المساندة للإرهاب ووجود عمليات إرهابية بالفعل في أوغندة في نيروبي في مومباسا وأيضا محاولة في التأثير في واقع البحر الأحمر في واقع الأمر والتأثير في باب المندب، هناك انتشار للقرصنة هناك بيئة غير آمنة في البحر الأحمر تهدد التجارة الدولية وأيضا تهدد المصالح الغربية، هناك قدرات متنامية لحركة الشباب الصومالي كما بدا في أوغندة وبالتالي هناك تحديات كبرى تواجه الولايات المتحدة الأميركية، الخبرة الأميركية في هذا المجال أسفرت عن أن التدخل المباشر للقوات الأميركية لم يسفر عن متغيرات في صالح الولايات المتحدة الأميركية أو عملية الأمل..

حسن جمول (مقاطعا): نعم، سيدة أماني كأنك نفهم من كلامك أن الولايات المتحدة تريد قاعدة انطلاق جديدة، لكن السؤال هل قاعدة الانطلاق الجديدة هذه هدفها داخل الصومال أم فقط المصالح على البحر الأحمر وتأمين الطرق وما إلى ذلك مما ذكرته؟

أماني الطويل: لها عدة أهداف بطبيعة الحال منها ما هو داخل الصومال، إن الوضع في الصومال مقلق للولايات المتحدة الأميركية على اعتبار أن هناك وجودا للقاعدة للجماعات الإرهابية في الصومال، هناك حركة شباب المجاهدين التي تعد ضد المصالح الغربية بشكل عام ضد المصالح الأميركية بشكل خاص وأيضا هناك بيئة غير آمنة في ممر مائي حيوي في حقيقة الأمر بسبب القرصنة الصومالية وعدة أسباب أخرى وبالتالي..

حسن جمول (مقاطعا): نعم سيدة أماني لكن اللافت قاعدة الانطلاق هذه تعتمد على مساعدات وتعتمد على مساعدات صحية وتعليمية ومدنية، هي لم تتحدث بعد عن أي دخول عسكري أو تعاون في المجال العسكري، كيف يمكن لهذه الأهداف التي تتحدثين أن تتحقق بهذه النوعية من المساعدات؟

أماني الطويل: القوة الناعمة دائما لها انعكاسات إيجابية بطبيعة الحال في صالح الدول التي تتدخل في هذه الأداة، أتوقع ألا يكون هناك تدخل عسكري أميركي مباشر الخبرة الأميركية ضد هذا الاتجاه، الآن الولايات المتحدة الأميركية تستخدم قوتها الناعمة من خلال هذه القوة سوف تكون موجودة وسوف تحصل على تعاطف وأيضا سوف تحصل على معلومات وبالتالي تستطيع في المستقبل القريب على المستوى المنظور المتوسط والقريب أن تعد من السياسات ما تستطيع به أن تحقق مصالحها في القرن الإفريقي وفي القارة الإفريقية، لا نستطيع أن ننسى أن الولايات المتحدة الأميركية أعلنت شراكة مع إفريقيا عام 1998 أعلنت أن إفريقيا منطقة مصالح إستراتيجية أميركية عام 2002، كونت القوات الأميركية في الجيش الأميركي عام 2006 أفريكوم، كل هذه التطورات في السياسات الأميركية تعد مؤشرا على الحيوية الكبرى للقارة الإفريقية بالنسبة للمصالح الإستراتيجية الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية تنوع من أدواتها إزاء..

حسن جمول (مقاطعا): نعم، واضح اتضحت الفكرة، سأعود إليك للحديث مطولا ربما عن هذه النقطة ولكن اسمحي لي بالانتقال إلى واشنطن مع أميرا وودز الخبيرة في الشؤون الإفريقية في مركز أبحاث السياسات الخارجية الأميركية. سيدة وودز هل فعلا تعتقدين أن السياسة ستعتمدها الولايات المتحدة بشكل ناعم للوصول إلى أهدافها وهل بالإمكان الوصول إلى هذه الأهداف بهذه النعومة وتحديدا في هذين الإقليمين المنفصلين أرض الصومال وبونتلاند؟

أميرا وودز: دعونا نتذكر أولا أن مصالح الولايات المتحدة في الصومال موجودة منذ عقود من الزمن ففي فترة الحرب الباردة كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي يتناوبان مسألة خلق وكلاء لهم في الصومال بسبب الموقف الإستراتيجي للصومال في خليج عدن وخاصة منذ إدارة بوش شاهدنا توترا وانتباها كبيرا إزاء الصومال إذ بدؤوا يفهمون أن المصالح الأميركية ما زالت قائمة عندما يتعلق الأمر بالقرن الإفريقي وبالصومال بالذات، إذاً هذه ليس بالظاهرة الجديدة بل هي موجودة منذ زمن بعيد، وقد كان هناك خلال عقود من الزمن خليط من القوة الناعمة والقوة القوية ونعم كانت هناك هجمات بالطائرات بدون طيار وجمع معلومات وحتى أثناء الاحتلال الإثيوبي كان هناك تعاون مع القوات الأميركية وكانت هناك هجمات عسكرية في الصومال في كل بلاد الصومال ومع الفهم بأنه كان هناك مدنيون غالبا ما يكونوا هم الضحايا، وبالتالي هذا هو التعبير إلى حد كبير عن القوة القوية المباشرة وغير المباشرة عن طريق القوات الأرضية الإثيوبية التي كانت موجودة منذ زمن طويل، والآن ورغم الأزمة الإنسانية في الصومال نجد أن الولايات المتحدة غير قادرة على تلبية الاحتياجات الإنسانية ولكنها تقدم تزود الأسلحة والتدريب العسكري بشكل مستمر معها وتتعاون الحكومة الانتقالية، إذاً ما زال هناك تعبير عن القوة القوية وبشكل كبير في صلب الالتزام أو الاتصال الأميركي في الصومال..

حسن جمول (مقاطعا): ولكن دكتورة أميرا عذرا للمقاطعة ولكن أريد منك هنا تحديد سبب التوجه إلى هذين الإقليمين تحديدا وهل يعتبر هذا الأمر اعترافا بفشل كل الوسائل الأميركية مع الحكومة المركزية وبالتالي ذهبت إلى الأطراف ربما من خلالها تستطيع أن تحقق مصالحها كونها عجزت عن ذلك من خلال الحكومة المركزية؟... يبدو أننا فقدنا الاتصال مع أميرا وودز من واشنطن أعود من جديد إلى القاهرة مع الدكتورة أماني الطويل أطرح السؤال عليك بشكل مباشر دكتورة أماني، إن كان هذا التوجه الأميركي الجديد هو اعتراف بفشل التعامل مع الحكومة المركزية وبالتالي البحث عن وسائل أخرى لتحقيق الأهداف من خلال الأطراف من خلال هذين الإقليمين الأكثر استقرارا؟

أماني الطويل: بالتأكيد الولايات المتحدة الأميركية تلجأ إلى تنويع أدواتها في التعامل مع الأزمة الصومالية بالتوجه إلى إقليمين مستقرين إلى حد ما، الأول أعلن استقلاله أو انفصاله عن الأم سنة 1991 والثاني سنة 1998 عقد من الزمان على هذين الإقليمين قد مر، ولكن الحقيقة أنا أحب أن ألفت إلى وجود معلومات باتجاهات إسرائيلية مبكرة للاعتراف بهذين الإقليمين أيضا وربما هذه المعلومات قد ترتب عليها تحرك عربي في بداية هذا العام من خلال مجلس الوزراء للجامعة العربية بالسعي إلى التأكيد على وحدة الصومال وربما هنا الأهداف الإسرائيلية مختلفة عن الأهداف الأميركية، بمعنى أن الإستراتيجيات الإسرائيلية المعلنة في إفريقيا أو في الدول المتاخمة في حقيقة الأمر للدول الكبرى في الوطن العربي هي محاولة التجزئة بما يعني أن السعي نحو عدم التئام الدول في الصومال مثلا في السودان على اعتبار أن الدول المتاخمة للدول العربية، الدول الإفريقية المتاخمة للدول العربية هي من عناصر قوتها وبالتالي هناك توجه إلى تجزئة هذه الدول الكبرى التي يمكن أن تكون من عناصر الدعم للدول العربية في الصراع العربي الإسرائيلي.

حسن جمول: هذه نقطة أساسية وهامة أطرحها مباشرة أيضا على الدكتورة أميرا في واشنطن، دكتورة أميرا هل تعتقدين أن هذا التعزيز للعلاقات الأميركية مع هذين الإقليمين إنما هو مقدمة للاعتراف باستقلالهما على طريق تجزئة الصومال؟

أميرا وودز: في الحقيقة أعتقد أن هذا التحرك الجديد من قبل إدارة أوباما يعني الاعتراف بأن المحاولات السابقة للتعاون مع الحكومة الانتقالية الفيدرالية قد فشلت وأن الجهود لا بد أن تبذل للتعاون مع أطراف أخرى، ولكن ما هو مطلوب في الصومال هو أن تسنح للصوماليين فرصة أن يختاروا قادتهم بحرية وأن يحاسبوا قادتهم ولطالما أن هناك فهما بأن الولايات المتحدة تتلاعب بالحكومات التي لا يراها أبناء الشعب على أنها شرعية فإنه سيستمر ظهور مشاكل لأي حكومة لا تستطيع أن تواجه النزاعات القائمة حاليا، إذاً ما هو معرض للخطر الآن وما نشهده الآن هو إدراك بأن السياسات السابقة لم تنجح وأن هناك جهدا لمد الأيدي إلى طرف آخر من الصوماليين ولكنني أعتقد أن ذلك أيضا لن ينجح إلا إذا ما استطاع الصوماليون أن يسيطروا على مصيرهم بأيديهم وأن يسيطروا على العملية السياسية في بلادهم..

حسن جمول (مقاطعا): سيدة أميرا عذرا للمقاطعة قبل أن أنتقل إلى الفاصل فقط باختصار هل فعلا هناك نية بالاعتراف باستقلال هذين الإقليمين برأيك؟ باختصار.

أميرا وودز: أعتقد أن الولايات المتحدة سنحت لها فرص عديدة للاعتراف باستقلال خاصة أرض الصومال التي هي مستقلة منذ عشر سنوات وأعلنت عن استقلالها ولكن هذه الفرص لم تنتهز من قبل الولايات المتحدة ولا أعتقد أن هذا أمر سيتغير، أعتقد أن ما هو معروض أو ما نشهده الآن هو إعادة ترتيب للسياسة الأميركية الصومالية بما يتجاوز الحكومة الفيدرالية الانتقالية أما الآن فلا يبدو أن هناك أي مؤشر بأن الإدارة الأميركية ستنتقل إلى مرحلة الاعتراف إما بأرض الصومال أو بونتلاند ولكنها تريد أن تفتح الباب أمام الحوار والنقاش مع هذين الكيانين.

حسن جمول: أميرا وودز والدكتورة أماني الطويل ابقيا معنا، أميركا تحتفظ كما هو معروف بذكريات سيئة عن تدخلها المباشر في الصومال أمر يطرح وبقوة مقدار حظوظ نجاح خططها الجديدة في التصدي لتنامي ظاهرة حركة الشباب المجاهدين. هذه القضية نتوقف عندها بعد الفاصل فكونوا معنا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

فرص تحقق الأهداف الأميركية والتداعيات المتوقعة

حسن جمول: من جديد أهلا بكم مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول جديد السياسة الأميركية تجاه الصومال في ضوء اعتزام واشنطن تعزيز علاقاتها مع إقليمي بونتلاند وجمهورية أرض الصومال الانفصاليين. وأعود إلى ضيفتي من القاهرة وواشنطن، دكتورة أماني الطويل من القاهرة يعني بالنظر إلى الذكريات السيئة بالنسبة للولايات المتحدة في الصومال وأيضا بالنظر إلى يعني وضع من تدعمه الولايات المتحدة في الصومال هل تعتقدين بأن هذا الأمر تعزيز العلاقات مع هذين الإقليمين قد نوعا ما شرعية شعبية ربما يتمتع القائمون عليهما منهم هل ستسحب الشرعية شعبيا منهم نتيجة هذا الدعم الأميركي؟

أماني الطويل: في حقيقة الأمر في الواقع العربي والإفريقي الدعم الأميركي المباشر لأي أطراف محلية يسبب مشاكل لا حد لها، يسبب استقطابات سياسية ويسبب زيادة حجم الأعداء على اعتبار أن الأجندات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط في إفريقيا تبدو داخليا أنها غير متوافقة مع الأجندات المحلية وبالتالي الأطراف التي سوف تقع أو سوف تؤيد شراكات من نوع ما مع الولايات المتحدة الأميركية سوف تلقى مصير أمراء الحرب مثلا الذين سبق وأن دعمتهم الولايات المتحدة الأميركية سوف تلقى مصير دولة مثل إثيوبيا التي مارست حربا بالوكالة في الصومال. الدعم الأميركي المباشر غالبا ما يسبب مشكلات إلا إذا كان هذا الدعم في إطار دعم اقتصادي مباشر تحسين أوضاع على الأرض بالنسبة للسكان، ربما في هذه الحالة يحصل تغير كيفي على الأرض ليس في صالح الولايات المتحدة الأميركية في حقيقة الأمر ولكن ربما في صالح شكل من أشكال المصالحات المحلية تهدئة الأوضاع على الأرض إتاحة فرص للسكان في العمل وفي النمو الاقتصادي وبالتالي تغيير أولويات السكان في هذه المناطق الذين يلتقون على الحرب عبر أكثر..

حسن جمول (مقاطعا): نعم يعني هذا الأمر يعتمد على طبيعة هذه المساعدات. سيدة أميرا وودز الإعلان بهذا الشكل عن تعزيز العلاقات ألا يعتبر دعوة مباشرة لتنظيم القاعدة وللشباب المجاهدين من أجل توجيه الأنظار باتجاه هذين الإقليمين وبالتالي محاربة الولايات المتحدة عبر هذين الإقليمين؟

أميرا وودز: أنا في الحقيقة أعتقد أنه من الواضح جدا أن منطقتي وإقليمي فونتلاند وأرض الصومال تمتعتا بالسلام وذلك لأن الولايات المتحدة تركتهما بأمان وسلام يسيطران على مصيريهما كما كذلك لأن حكماء المنطقة ومسنيها استطاعوا تنظيم أمورهم وتحقيق السلام وبالتالي لم تحصل عمليات متمردين يهاجمون الحكومة في أرض الصومال أو بونتلاند وبالتالي فلا نود أن نرى الفوضى التي تعم مقديشو تنتقل إلى تلك المنطقتين ولكن فعلا هناك قلق شديد بأن العلاقات وخاصة العلاقات العلنية البارزة مع الولايات المتحدة قد تعني مرة أخرى مثلا تدفق مساعدات عسكرية وتدريب عسكري إلى هناك قد يغير الحسابات في أرض الصومال وبونتلاند ويجعلهما أيضا هدفا للمزيد من هجمات المتمردين سواء من الشباب أو غيرهم، أعتقد هذا هو مصدر القلق فحيثما يوجد الأميركان كما هو الحال في العراق وأفغانستان وكذلك في الصومال حيثما يوجد الأميركان فإن ذلك يعني زيادة التوترات وزيادة عدم الأمان وزيادة أعمال العنف ضد المدنيين وخاصة النساء والأطفال.

حسن جمول: دكتورة أماني يعني من الواضح من خلال الإعلان الأميركي أن الهدف في نهاية المطاف هو مكافحة انتشار الأيديولوجيا الإسلامية لحركة الشباب المجاهدين، يطرح السؤال إذا كانت نوعية المساعدات كالتي ذكرتها والقوة الناعمة وما إلى ذلك يطرح السؤال هل تعتقدين أن الولايات المتحدة ربما تلجأ إلى استخدام صوماليين من هذه المناطق في مواجهة حركة الشباب المجاهدين بعدما فشلت الحكومة المركزية في المواجهة؟

أماني الطويل: أنا أظن أن الأجندة الأميركية مفتوحة على الأرض يعني طبقا للتطورات على الأرض سوف تحدد الولايات المتحدة طبيعة سياستها وطبيعة أدواتها لتحقيق هذه السياسات، ربما تلجأ الولايات المتحدة في حقيقة الأمر إما بالاعتراف بهذين الإقليمين المنفصلين وإما استخدام وتوظيف هذين الإقليمين المنفصلين ضد حركة شباب المجاهدين وإما خلق نموذج في هذين، نموذج مستقر وآمن في هذين الإقليمين يكون نموذجا جاذبا لباقي الصومال في مرحلة من المراحل. نلاحظ دائما أن الأدوات الأميركية متحركة ومتنوعة ولا نستطيع أن نحصرها في إما أو، لكن التطورات على الأرض غالبا ما تحسم الخيارات الأميركية إزاء التحديات التي تواجهها في مثل هذه المنطقة الإستراتيجية من إفريقيا ومن العالم.

حسن جمول: شكرا لك دكتورة أماني الطويل خبيرة الشؤون الإفريقية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، وأشكر من واشنطن أيضا أميرا وودز خبيرة الشؤون الإفريقية في مركز أبحاث السياسات الخارجية الأميركية. بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.