- طبيعة الفيروس وخصائصه المميزة والدول المتضررة منه
- الأبعاد السياسية والأمنية وآفاق الحرب الإلكترونية

ليلى الشيخلي
زيد ناصر
ريفا بالا
أمير موسوي
ليلى الشيخلي: قال مسؤولون إيرانيون إن فيروس الحواسيب
Stuxnet لا يزال يهاجم أنظمة المعلومات في إيران، وبينما نفت طهران أن يكون الفيروس المتطور قد أصاب منشآتها النووية أكد مدير محطة بوشهر النووية أن الفيروس أصاب ما لا يقل عن ثلاثين ألف حاسوب لأشخاص يعملون في المحطة. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما طبيعة Stuxnet، ما الخصائص المميزة له عن غيره من الفيروسات؟ وما هو حجم الضرر الذي ألحقه هذا الفيروس بأنظمة المعلومات الإيرانية ومن المستفيد من نشره؟.. إذاً لا يزال الفيروس Stuxnet يفعل فعله في إيران، ضحاياه حتى الآن ثلاثون ألف جهاز شخصي، خبراء الجمهورية الإسلامية هم اليوم كمن يخوضون حربا مفتوحة فالفيروس قادر على المراوغة إذ ظهرت منه حتى الآن ثلاث نسخ، الفيروس الجديد ينتمي إلى سلالة جديدة من الفيروسات فهو لا يكتفي بشل عمل النظام الذي يستهدفه إنما يعمل على تدميره تدميرا فعليا.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: هل أتيت إيران من حيث لم تحتسب؟ سؤال يقفز إلى الأذهان بقوة مع كشف طهران عن تسلل فيروس Stuxnet شديد التعقيد إلى نحو ثلاثين ألف جهاز حاسوب في منشآتها الصناعية في عملية يعتقد بقوة أنها تستهدف بشكل أساسي منشآت إيران النووية، المسؤول عن مشروع بوشهر نفى أن يكون نظام المعلوماتية في المحطة قد تأثر بفيروس Stuxnet رغم تأكيده وصول الفيروس إلى الحواسيب الشخصية لعدد من العاملين في المحطة من بينها كما تقول بعض الأنباء الحاسوب الشخصي لمدير محطة بوشهر نفسه. بيد أن خبراء ربطوا بين الكشف عن Stuxnet وما اعتبروه تأخرا في إطلاق محطة بوشهر الذي كان مقررا له أن يتم أواخر الشهر الجاري أو مطلع الشهر المقبل على أبعد تقدير، لم تتردد إيران في اعتبار الفيروس واحدة من المكائد التي يدبرها الأعداء لاستهداف برنامجها النووي، يدعمها في هذا ما يؤكده خبراء من أن درجة تعقيد Stuxnet تؤكد أن دولة بكاملها أو على الأقل شركة تدعمها دولة تقف وراء عمليات إنتاجها. شركة سيمنس الألمانية التي صمم الفيروس لاستهداف برامج من إنتاجها أكدت أن محطة بوشهر ليست ضمن قائمة زبائنها بيد أن خبيرا ألمانيا قال إن بوشهر تستخدم نسخة غير مرخصة من برنامج سيمنس وإن تركيب هذا البرنامج تم بطريقة خاطئة. وبغض النظر عن المنشآت التي ضربها Stuxnet في إيران فإن خبراء يجمعون على أنه أخطر فيروس تم اكتشافه حتى الآن فهو مصمم بحيث يتمكن من انتزاع البيانات من الشركات الصناعية مستهدفا بصورة خاصة تقنيات التحكم بأنابيب النفط والمنصات النفطية في البحر ومحطات توليد الكهرباء وغيرها من المنشآت الصناعية، وحسب خبراء أمنيين فإن أكثر ما يزعج هو احتمال سقوط Stuxnet في أيدي قراصنة المعلومات قبل اكتشاف مضادات فعالة له، مخاوف تعززها قدرة الفيروس الكبيرة على الانتشار التي أوصلته حتى الآن إلى إندونيسيا وماليزيا وباكستان وربما الولايات المتحدة نفسها في بعض الأقوال.

[نهاية التقرير المسجل]

طبيعة الفيروس وخصائصه المميزة والدول المتضررة منه

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من واشنطن ريفا بالا مديرة قسم التحليلات بمعهد ستراتفور للدراسات الاستخباراتية، من طهران معنا أمير موسوي مستشار وزير الدفاع الإيراني الأسبق، من عمان زيد ناصر الخبير في تكنولوجيا المعلومات والإعلام. أبدأ مع سيد ناصر، هذا الفيروس كيف يختلف عن فيروسات سابقة طالما سمعنا عنها ويمكن القضاء عليها ببرامج مضادة للفيروس؟

زيد ناصر: شكرا. هذا الفيروس يختلف بشكل جوهري في تعقيده كما ذكر التقرير، هنالك بعض المحللين والمختصين في مجال الفيروسات مثل شركة سمننتيك أو شركة كاسبرسكي قالوا بأن هذا فيروس لم يكتبه أحد الهواة بل كتبه فريق متخصص ومثقف وهذا الفريق قد يكون تعداده عشرة أشخاص وقد تطلب الأمر خمسة أو ستة أشهر لإنتاجه، إذاً فهي عملية مخطط لها وممولة ذلك أن هناك موارد مطلوبة لتعيين هؤلاء الأشخاص ولتجهيز هكذا برنامج، فهو يختلف أولا من ناحية أنه برنامج مخطط له بشكل مسبق وبعدة أشهر، ثانيا هو يمكن القول بأنه حتى الآن أكبر قصة في عالم الحرب الإلكترونية، تحدثنا كثيرا عن الحرب الإلكترونية في السنوات الماضية وقلنا إن هناك خطرا وإن الأنظمة مهددة إلى آخره إلى آخره ولكن يبدو الآن أن فيروس Stuxnet هو أكبر قصة في هذا المجال بسبب الأحداث التي يصعب القول بأنها جميعا مجرد صدف، فأكبر مثال على أن هذا الفيروس يختلف هو كونه لا ينتقل عبر الإنترنت فقط إنما ينتقل تحديدا عبر الـ USB stick،flash memory وهو العصا التي تحمل الذاكرة والتي توضع في الأجهزة، فالذي كتب هذا الفيروس يعلم بأن أنظمة سيمنس في المنشآت الصناعية في العادة لا تقوم بالولوج إلى الإنترنت، هذه الأنظمة في العادة تكون مغلقة على الإنترنت أو تتعاطى مع الإنترنت بشكل محدود جدا فقد علم كاتب هذا البرنامج..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني هذا يدفعني لأن أسأل بما ذكرت موضوع سيمنس بالتحديد ريفا بالا يعني هل هذا هو السبب الذي استهدفت فيه الأنظمة الصناعية لشركة سيمنس تحديدا؟

ريفا بالا: أعتقد أن من الأهمية بمكان أن نضع هذا في السياق الجيوسياسي وما يحدث من إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، والسيناريو يبدو إن إيران لديها ثلاث جبهات في إستراتيجيتها أولها حزب الله والقدرة على الانتقام من خلاله، ثانيا العراق وأفغانستان وإعاقة الحملة العسكرية هناك، وثالثا هو القدرة على إعاقة المرور البحري في مضيق هرمز وهي قدرات مهمة لكن مع هذا إيران لا يمكن أن تطمئن اطمئنانا كاملا من دون الشعور بأن أميركا قد تعيق إحدى (جبعات) هذه مثل مثلا السعودية وسوريا يحتويان حزب الله حاليا ولكن ليس من المؤكد أن الولايات المتحدة إذا لجأت إلى ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية يجعل إيران تشعر أنها من الضروري أن تحتفظ لنفسها بأوراق مثل هذه لحين التوصل إلى نوع من الاحتواء معها ومع الولايات المتحدة، لا توجد أدلة حتى الآن لكن طالما عرفنا أن الفيروس قد أنتجته دولة وليس فردا وربما القصد منه إعاقة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، ربما هناك جوانب سياسية وأمنية كثيرة في هذا الموضوع سنتطرق لها ولكن يهمنا في هذا الجزء أن نتعرف أكثر على الجانب التقني حتى نفهم أكثر عمل هذا الفيروس ولماذا هو خطير بهذه الصورة، ربما أعود إليك زيد ناصر في هذا الخصوص، هذا الفيروس كما علمنا استحدث في شهر يناير من هذا العام ثم فعل في الشهر السابع ولم يصل للإعلام لم يكتب عنه الإعلام إلا قبل أيام، كيف تفسر هذه الفجوات بين التواريخ الثلاثة؟

زيد ناصر: الحقيقة فيروسات الكمبيوتر أو الديدان الإلكترونية الـ worms ميزتها الرئيسية هي أنها تختبئ وذلك أنها تظهر وكأنها برنامج عادي وخلال تلك الفترة تقوم بتجميع المعلومات أو بنقل هذه المعلومات إلى الذين كتبوا هذا البرنامج فالفيروسات هذه ليست خطيرة حال اكتشافها، نحن اكتشفناه الآن ونستطيع أن نكتب مضادات له وسوف نحل الموضوع خلال أيام أو أسابيع، الخطر هو من يناير حتى يوليو عندما اكتشفته شركة ألمانية، في تلك الستة أشهر ماذا فعل هذا الفيروس، وهنا تكمن مشكلة هذه الفيروسات فهي عندما تكون مخبئة ماذا تفعل؟ وماذا يعني ذلك؟ يعني أنه كان مصمما جيدا وكان من الصعب كشفه من خلال مضادات الفيروسات الـ Anti-viruses المعروفة، كما أنه استهدف أنظمة في العادة لا تعاني من مشاكل الفيروسات وهي أنظمة المنشآت الصناعية وهنا يكمن أنه تم فتح باب جديد في حرب الفيروسات وهي المنشآت الصناعية وكون 60% من الإصابات كانت في إيران حسب التحليلات فهناك أيضا قضية الريبة والشك لماذا كان في إيران؟ نحن كتقنيين فقط نقول بأن أي worm أو أي فيروس مشابه يأخذ عدة شهور للظهور فهو لا يختلف كثيرا عن بقية الفيروسات المشابهة من هذه الناحية.

ليلى الشيخلي: طيب ذكرت أن 60% من الكمبيوترات المتضررة كانت في إيران ولكن كانت هناك دول أخرى تضررت مثل إندونيسيا والهند وإيران، أريد أن أسأل ريفا بالا بهذا الخصوص، يعني هل اتضح بما لا يدع مجالا للشك أن المستهدف الأساسي كان إيران ومن ثم هذه الدول التي تضررت يعني تضررت بالمعية بطريق عارض؟

ريفا بالا: إذا ما عدنا إلى شهر تموز/ يوليو أعتقد فقط 20% من الأنظمة الإيرانية كانت متأثرة إذاً هناك زيادة كبيرة لهذا السبب نرى زيادة في تداول الأخبار عنها لأن التركيز بات على إيران، إذاً على ما يبدو أن إيران كانت الهدف الأساس لهذا الفيروس وطالما أن الفيروس يستطيع التنقل بسهولة إذاً يمكن أن نفهم أنه أثر في أجهزة وأنظمة في البلدان الأخرى ولكن يبدو أن إيران كانت هي الهدف الأساس.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك، طبعا هذا الجزء كان مخصصا للجانب التقني وأود أن أشكر هنا ضيفنا من عمان زيد ناصر الخبير في تكنولوجيا المعلومات والإعلام الذي انضم إلينا في هذا الجزء، في الجزء القادم بعد  الفاصل سنتطرق إلى الجانب الأمني وأسئلة سياسية كثيرة خلف هذا الموضوع أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الأبعاد السياسية والأمنية وآفاق الحرب الإلكترونية

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول أبعاد ومخاطر انتشار فيروس Stuxnet الذي يعتقد أنه يستهدف برنامج إيران النووي. سيد أمير موسوي شكرا على تحملك في الجزء الأول بقاءك معنا، الآن نريد أن نركز على موقف إيران في هذه العملية. الفيروس يفترض أنه انتشر في شهر يونيو ولكن أجهزة الإعلام لم تتحدث عنه إلا قبل أيام وكانت إيران في جهازها الرسمي آخر من اعترف بوجود هذا الفيروس، لماذا الصمت الإيراني؟

أمير موسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. إيران طبعا قبل سنة أعلنت هذا الأمر عندما تم نقل الوقود النووي إلى محطة بوشهر من قبل روسيا، عمليات الانتقال عندما وكانت حساسة وأجواء سياسية متشنجة ومشحونة كانت بالغضب الأميركي والإسرائيلي أعلنت أن هناك تحركا خطيرا إلكترونيا، ولاحظنا في المناورات الأخيرة العسكرية وكل المناورات في السنة الماضية إن كانت برية أو بحرية أو جوية كانت القيادات العسكرية تعلن أن ضمن هذه المناورات هي يعني اختبار الأجهزة المضادة للحرب الإلكترونية هذه كلها كانت مقصودة ورسائل واضحة من قبل الجانب الإيراني أنها مستهدفة إلكترونيا، وطبعا أنا أعتقد في هذه الحملة الأخيرة وهذا الموضوع الذي أثير قبل شهرين بصورة غير علنية ولكن الأجهزة المعنية كانت تدرك هذا الأمر وقد سجلت نقاطا محددة في بعض المؤسسات في إيران حول هذا الفيروس ولكن أنا أعتقد أن الحرب الإلكترونية قد بدأت واشتدت عندما اطمأن الأميركيون خاصة والغربيون بأن الرئيس أحمدي نجاد سيحضر اجتماعات نيويورك وهي في الحقيقة كانت كلنا علمنا ولاحظنا ماذا كان تأثير هذه الزيارة، فأنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية كانت تنتظر أن يؤتي تأثير هذا الفيروس على بعض المنشآت الحساسة في إيران لتغطي على زيارة الرئيس أحمدي نجاد في هذا المكان أو ذاك المكان.

ليلى الشيخلي: يقال رغم الإصرار الإيراني سيد موسوي على نفي أي ضرر حدث حتى الآن موقع ويكيليكس الذي أصبح مشهورا بتسريب المعلومات، هذا الموقع يقول إنه في منتصف الشهر السابع في منتصف شهر يوليو كان هناك انفجار وقع في محطة ناتانز وكان هذا يمكن ربطه بفيروس ربما في ذلك الوقت لم يكن يعرف Stuxnet ولم يكن التحدث عنه بهذا الشكل ولكن تم الربط في ذلك الوقت، لماذا لا يمكن أن يكون هذا حاصلا؟ لماذا النفي من جانبكم؟

أمير موسوي: ليس نفيا اعتباطيا، إيران في الحقيقة أعلنت قبل سنتين أنها استطاعت أن تضع منظومة للسلامة في محطة بوشهر وناتانز بالتعاون مع روسيا وأطراف أخرى للدفاع عن مثل هذه الهجمات الإلكترونية وفي الحقيقة جربت بكثير من التجارب وكانت ناجحة جدا، الهدف هو هدفان في إيران في الحقيقة هي المؤسسات النووية والقوة الصاروخية ولاحظنا أن الغربيين كانوا يستهزئون بالتجارب الفضائية الإيرانية ووضع القمر الصناعي في المدار وقالوا إن هذه التجارب لن تنجح لأنهم كانوا مطمئنين من أن هذه الفيروسات سوف تؤثر على المنظومة الحاسوبية للأنظمة الصاروخية وكذلك موضوع بوشهر وناتانز وحتى مفاعل طهران النووي، لذا أنا أعتقد أن الإيرانيين كانوا أذكى بكثير وكانوا جاهزين لهذه المواجهة الإلكترونية وأخذوا حذرهم واستفادوا من التقنيات المعاصرة وهناك خبراء..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنسأل ريفا بالا في هذا الخصوص، يعني الذكاء الإيراني الذي تتحدث عنه يقول الآن إنه تم احتواء الأمر بحيث لم يتسبب هذا الفيروس Stuxnet بأي ضرر سوى أنه اخترق ثلاثين ألف جهاز كمبيوتر شخصي لثلاثين ألف موظف دون أن يتسبب بضرر، من وجهة نظرك هل هذا واقعي؟

ريفا بالا: بالطبع من الصعب أن نقول على وجه اليقين، ممكن أن نقول إن هناك محاولات تخريب تحصل منذ مدة ضد المنشآت الإيرانية لكن القضية هي إلى مدى يستطيع المهاجمون اختراق هذه الأنظمة لكي نحدد نحن مدى ضررها وفاعليتها خصوصا عندما تبحث الولايات المتحدة عن طريقة لتقويض موقف إيران التفاوضي من دون إثارة ردود فعل ضدها، مثلا وضع الألغام في مضيق هرمز هذا مثلا خيار نووي إن صح التعبير، إذاً الهجمات عن طريق الحرب الإلكترونية أو الحرب السبرانية كما تسمى ربما يمكن أن نصدق أن إيران عندما تنفي لها بعض المصداقية في ذلك.

ليلى الشيخلي: طيب سيد أمير موسوي هناك جانب تم الإشارة إليه في الجزء الأول من قبل ضيفنا زيد ناصر يتعلق بانتقال الفيروس عن طريق كروت الذاكرة الخارجية الـ USB هل هذا يعني فعليا أن محطاتكم النووية مخترقة، ألا يفترض أن هناك أشخاصا مثلا قاموا باختراق هذه المحطات؟

أمير موسوي: هو تم يعني شبكة جاسوسية إسرائيلية وتم القبض على أحد هؤلاء الجواسيس وتم إعدامه في العام الماضي، أراد أن ينقل بعض الفيروسات عن طريق هذه الكروت الحافظة الـ memory إلى بعض المنظومات الدفاعية وخاصة الصاروخية ولكنها فشلت، هناك جهود تبذل منذ سنوات من قبل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية وحتى بعض الدول الغربية كبريطانيا وفرنسا وألمانيا في سبيل تأخير أو تدمير البرنامج النووي والدفاعي الإيراني ولكن أنا أعتقد أن الإيرانيين اكتسبوا تجارب ضخمة.

ليلى الشيخلي: بمعنى أن تلك، يعني بنفس هذا المنطق يعني أنها نجحت يعني؟

أمير موسوي: لم تنجح، لو نجحت لتعطل الأمر، نحن نلاحظ السرعة في البرامج النووية والدفاعية الإيرانية، هناك تقدم ملحوظ وصلت إيران إلى تخصيب اليورانيوم بـ 20% ووصلت إلى إنشاء وبناء منظومة أجهزة طرد مركزي من الجيل الثالث، هذه كلها خلال سنتين يعني هناك سرعة في التقدم في كل المجالات، المحطات الكهربائية لم تتأخر لحظة واحدة، محطات المترو في إيران، البتروكيماويات والمصافي كلها شغالة بدقة وبسرعة وبقوة فائقة، فلذا لم يحصل أي تأخير في أي برنامج لكن هذا لا ينفي أن هناك جهودا تبذل لاختراق هذه المراكز وطبيعي إيران مستهدفة لذا أنا أعتقد أن الحرب الغربية مع إيران والكيان الصهيوني مع إيران قد بدأت قبل شهرين بدخول هذه الحرب الإلكترونية لأن الحروب من الآن فصاعدا ربما لا تكون عبر الصواريخ والطائرات وإنما ستكون الحرب الإلكترونية هي المؤثرة، إيران..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني سيد أمير موسوي أظهرت إيران ذكاء شديدا في التعامل دبلوماسيا سياسيا حتى مع العقوبات موضوع الضغوطات التي تأتي من جهات مختلفة في موضوع حرب المعلومات أو (السايبر وور) حرب الفضاء الافتراضي، هل تملك إيران التقنية التكنولوجية الكافية للتصدي لمثل هذه الحرب خصوصا أنها ربما هذه هي الخطوة الأولى فقط؟

أمير موسوي: أنا أعتقد أنه في إيران طبعا بعد الفتنة التي حصلت، بعد الانتخابات في إيران، إيران انتبهت إلى هذه النقطة وشكلت فرقة كاملة يعني جيشا من الحرب الإلكترونية للتصدي لهذه الفيروسات وهذه الإشارات الإلكترونية لذا إيران جاهزة وكذلك هنالك الكثير من المتطوعين الدوليين على مستوى عالمي من كل مكان أتوا لإيران وأبدوا استعدادهم للتعاون مع إيران في هذا المجال، شركات ضخمة غربية أميركية بريطانية لكن لا تسمى الآن لأسباب أمنية وكثير من الراغبين للتصدي للغطرسة الأميركية والصهيونية في المنطقة والعالم. وبالمناسبة هذا البرنامج الذي وجه ضد إيران كان تمويله للأسف الشديد من إحدى الدول العربية، وطبعا الآن الإشارة تذهب إلى ألمانيا وفرنسا ربما هم الذين تولوا برمجة هذا الفيروس ضد إيران بسبب أنهم يمتلكون معلومات عن المؤسسات النووية كسيمنس والشركات الفرنسية لأنهم اشتغلوا قبل مجيء الروس إلى إيران، الألمان والفرنسيون كانوا يشتغلون في هذه المحطات ولديهم معلومات مهمة، وكذلك اليوم لاحظنا أن مساعد وزير الصناعة قال إن هناك الكثير من الصناعات كذلك مستهدفة لكنهم استطاعوا أن يوجدوا البدائل بسرعة، هناك تسعة اليوم أعلن في إيران تسعة فيروسات مهمة يعني ليست فقط فيروسا واحدا وإنما تسعة سجلت في إيران ورصدت والآن إيران تجهز على هذه الفيروسات وتحاربها بقوة بإمكانياتها المحلية وذات الخبرة العالية.

ليلى الشيخلي: طيب ربما من المهم أيضا أن نشير أو نتساءل عن الجهة التي من مصلحتها أن تنشر هذا الفيروس، سيدة ريفا بالا تقرير ستراتفور الأخير يشير إلى أن هذا البرنامج يتطلب فريقا ضخما من ذوي الخبرة من ذوي المعلومات الاستخباراتية، هل سيبقى هذا الموضوع غامضا؟ يعني هناك دول محددة ربما أو محدودة تملك هذه التكنولوجيا التي تسمح لها باستحداث مثل هذا الفيروس، ألا يمكن تحديد الأمر بدقة أكبر؟

ريفا بالا: من الصعب أن نقول بالضبط من المسؤول ولكن بإمكاننا أن نخمن بشكل لا يبتعد عن الصواب من هي البلدان التي تملك مثل هذه القدرات تحديدا لإنتاج فيروس مثل هذا، أيضا من المهم أن نشير إلى علاقة إيران مع روسيا، إذا ما تتذكرون بعد الانتخابات روسيا أظهرت الكثير من الدعم لإيران وأحمدي نجاد ولكن مكافحة وكبح جماح بعض الأنظمة عندما حاول النظام الإيراني كبح جماح المعارضة، العلاقة بين روسيا وإيران كانت متعددة الأوجه، من جهة روسيا أرادت أن تستخدم إيران في تفاوضاتها مع الولايات المتحدة لكن ليس أكثر من أداة لأنها تريد أن تعزز من نفوذها في دائرة نفوذها السابقة في الاتحاد السوفياتي السابق لكن أعتقد أن إيران فيما يخص الجانب التقني لا تستطيع الثقة بروسيا بسهولة خاصة بوجود فيروسات وهجمات مثل هذه.

ليلى الشيخلي: ويبقى يعني على إيران ربما لتقول للعالم فعلا إنها لم تتضرر سيد أمير موسوي ربما من خلال محطة بوشهر التي يفترض أن يبدأ العمل فيها بعد أيام يعني في بداية شهر أكتوبر، هل هذه هي الطريقة التي سيتم الإعلان بها بأن الأمور.. أن إيران احتوت في الواقع هذا الفيروس ولم تتضرر بشكل أو بآخر؟

أمير موسوي: نعم، اليوم إعلان في إيران تم وثبت ذلك أن محطة بوشهر سيتم الانتهاء من نقل القضبان النووية إلى المركز النووي في داخل المحطة خلال الأسبوع القادم وكذلك أعلنت طهران أنها اكتفت ذاتيا من إنتاج البنزين وهي الآن ستبدأ يعني خلال الثلاثة أشهر القادمة ستبدأ بتصدير البنزين للخارج، إذاً هذا أكبر رد على أن البرامج لم تتأثر وإنما هناك سرعة في التطور التقني والعلمي والصناعي في كل المجالات ولن تتأثر لا بالعقوبات ولا بالحرب الإلكترونية وأنها جاهزة لكل الاحتمالات ولكل الاعتداءات المحتملة، فلذا أنا أعتقد أن هذا الأمر ربما قد فوجئت الدوائر الغربية بسبب القدرة التي استطاعت إيران أن تبديها لمواجهة مثل هذه الأخطار الإلكترونية التي تفتخر الدول الغربية بأنها تنفرد بمثل هذه التقنية ولكن أعتقد أن إيران استطاعت أن تدخل في هذا النادي كذلك بالإضافة إلى النادي النووي والنادي الدفاعي وكثير من الأندية المحرمة على الدول الإسلامية والعربية، أنا أعتقد أن إيران بدأت تكسر هذه الحواجز واستطاعت أن تصل إلى هذه المرحلة وبالمناسبة من يبدأ هذه الحرب الإلكترونية ضد منشآت إيران لن يسلم في المستقبل من أن تطأه مثل هذه التهديدات، يعني ربما هذا الأمر سينتشر في كل أنحاء العالم.

ليلى الشيخلي: ولكن تتحدث عن ناد ربما تعقيداته وربما مخاطره غير معروفة وغامضة ولا يدرك أحدا أبعادها ولا ربما يعني ليس من مصلحة أي جهة أن تكون حتى عضوة فيه ولكن بطريقة أو بأخرى تجد نفسها منخرطة فيه. أشكرك جزيل الشكر سيد أمير موسوي من طهران مستشار وزير الدفاع الإيراني الأسبق، شكرا جزيلا لريفا بالا مديرة قسم التحليلات بمعهد ستراتفور للدراسات الإستراتيجية من واشنطن. وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بأمان الله.