- أهمية الفتوى والأبعاد الدينية والسياسية للاحتقان الطائفي
- الخطوات العملية المطلوبة لمواجهة الفتنة ومشعليها

 
محمد كريشان
 محمد رفاعة الطهطاوي
 محمد عمرو

محمد كريشان: أفتى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي بتحريم الإساءة إلى أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أو النيل من الرموز الإسلامية لأهل السنة والجماعة, وتعد فتوى خامنئي الأحدث والأرفع مستوى ضمن ردود الفعل الشيعية التي استنكرت الإساءات الأخيرة التي وجهها رجل دين شيعي مقيم في لندن لزوجة الرسول الكريم. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما أهمية هذه الفتوى في تخفيف حدة الاحتقان الطائفي في بعض البلدان الإسلامية؟ وكيف يمكن لمثل هذه الفتاوى أن تؤتي أكلها في ظل استمرار الشحن الطائفي على بعض الفضائيات؟... السلام عليكم. في إجابة على استفتاء وجهه جمع من علماء ومثقفي الإحساء في المملكة العربية السعودية في أعقاب الإساءات الأخيرة أصدر المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي فتوى بتحريم الإساءة لأم المؤمنين السيدة عائشة ولرموز أهل السنة لكن صدور الفتوى تزامن مع إعلان ياسر حبيب الذي يقف وراء هذه الزوبعة المذهبية نيته إطلاق فضائية لينشر من خلالها وعلى نطاق أوسع أفكاره المثيرة للاحتقان الطائفي، مفارقة دلت في نظر الكثيرين على أن المشكلة ربما تحتاج لأكثر من فتوى دينية لحلها بشكل جذري.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بارقة أمل لتلافي صدام شيعي سني محتمل عززتها فتوى صدرت عن مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي حرم فيها المساس بأهل السنة ورموزهم ونزه السيدة عائشة رضي الله عنها عن أي شبهة قال إنها أصلا لا تجوز على مقام النبوة. الصحف الإيرانية التي نشرت الفتوى أشارت إلى أن نفس الموقف اتخذه العشرات من الرموز الدينية الشيعية البارزة على خلفية جدل مذهبي شهدته الكويت أفضى إلى سحب الجنسية من ياسر حبيب المقيم في بريطانيا بسبب كلمة ألقاها تعرض فيها إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بما لا يليق، جدل وصل إلى أروقة البرلمان وبدا أنه يأخذ البلاد إلى مواجهة طائفية ما دعا الحكومة للتدخل والشروع في متابعة الحبيب قانونيا درءا لما قد ينجر عن تصريحاته من عواقب وخيمة على التعايش الطائفي في البلاد. وتعد فتوى علي خامنئي استكمالا لخطوة سابقة كان قد أفتى فيها في نوفمبر 2006 بحرمة المس من بعض صحابة النبي عليه الصلاة والسلام في مبادرة ثمنها وقتها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قائلا إنها ستساهم في إزالة المشاعر السلبية التي تظهر بين وقت وآخر بين السنة والشيعة، مشاعر يختلط فيها المذهبي بالتاريخي وكلاهما بتعقيدات الأوضاع العربية والإسلامية الراهنة لتنتج محاور احتكاك وصلت إلى حد الاقتتال الطائفي كما هو الحال في العراق إثر الغزو الأميركي وفي باكستان التي شهدت بعض مدنها تفجيرات طائفية أودت بأرواح العشرات فضلا عن المعارك الإعلامية المستعرة في بعض الفضائيات والمواقع الإلكترونية التي تفرغت لتفاصيل الخلاف الشيعي السني بطرق متشنجة. ورغم المكانة الدينية والسياسية التي يتمتع بها خامنئي وغيره من المرجعيات الشيعية التي توافقه الرأي يبقى السؤال قائما حول قدرة فتواه على تطبيع العلاقات الشيعية السنية والخروج بها من منطق السباب والنيل من المقدسات خاصة وأن فتواه لا تلزم سوى مقلديه والدولة التي كثيرا ما اتهمتها دول عربية وشخصيات سنية بالسعي لنشر المذهب الشيعي داخل بلدانها مما قد يوقد نار الفتنة مع الآخرين.

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية الفتوى والأبعاد الدينية والسياسية للاحتقان الطائفي

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الباحث في التقريب بين المذاهب محمد رفاعة الطهطاوي ومن بيروت الشيخ محمد عمرو الناطق باسم تجمع علماء المسلمين في لبنان، أهلا بضيفينا. نبدأ من القاهرة والسيد طهطاوي، ما أهمية هذه الفتوى من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران؟

محمد رفاعة الطهطاوي: أولا أود أن أوجه تحية للإمام علي الخامنئي الحسيني على هذه الفتوى، وهي فتوى تنتظر من مثله بحكم موقعه كواحد من أكابر علماء المسلمين وباعتباره قائدا وحاكما لأن هذه الفتوى لها بعدان في الواقع، البعد الأول بعد سياسي وبعد يهدف إلى وأد أسباب الفتنة وإلى التقريب بين المسلمين وإلى تمهيد الطريق نحو وحدة إسلامية فعالة، البعد الثاني هي أنها تعبير صحيح عن الموقف الشرعي من الصحابة كما بينه الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه. وأود أن أقول إن الإمام علي الذي لم يكن يعرف المهادنة فهو صاحب خيبر وهو صاحب الغدير الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام "من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والي من والاه وعادي من عاداه" وهو الذي عندما تولى الخلافة رفض أن يثبت عندما نصحه المغيرة بن شعبة أن يثبت الولاة في أماكنهم حتى تأتيه بيعتهم قال "ما كان الله ليراني أتخذ المضلين عضدا"، هذا الإمام صاحب الصحابة بكل خير فكان وزيرا لأبي بكر الصديق وتزوج زوجته وربى ابنه محمد بن أبي..

محمد كريشان (مقاطعا): مع احترامي سيد طهطاوي لا أعتقد بأن الإشكال في الإشادة بالإمام علي رضي الله عنه، حتى نعود إلى موضوعنا تحديدا، أشرت إلى البعد السياسي والبعد الديني يعني عندما تنطلق فتوى..

محمد رفاعة الطهطاوي (مقاطعا): أنا أقول..

محمد كريشان: اسمح لي فقط، عندما تنطلق فتوى كهذه برأيك كيف سيكون تأثيرها تحديدا؟

محمد رفاعة الطهطاوي: أنا الذي أقوله إن هذه الفتوى فتوى صحيحة والذي أقوله إن تأثيرها يعني هي نزلت علينا بردا وسلاما في الواقع خصوصا أنها جاءت من أكبر زعماء الشيعة تأثيرا وهو رجل ذو توجه إسلامي معروف الإمام الخامنئي ورجل يحكم بلدا ضخما وقطعا هذه الفتوى سيكون لها تأثير أولا في لبنان التي يراد لها أن تشتعل بها الفتنة وردا على ما حدث من أحد سفهاء الكويت فهي لا شك أن هذه الفتوى ستستدعي ردود فعل إيجابية وستكون بمثابة خطوة كبيرة للتقريب بين المسلمين ولنزع فتيل الفتنة التي لا يستفيد منها إلا عدو المسلمين جميعا.

محمد كريشان: ولكن هل مثل هذه الفتاوى -وهنا أسأل الشيخ محمد عمرو- هل مثل هذه الفتاوى كافية برأيك؟

محمد عمرو: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين. بطبيعة الحال هذه الفتوى لسماحة الإمام الخامنئي تساعد كثيرا على درء مخاطر الفتنة، طبعا هي تساعد إلى قدر كبير لكن تحتاج إلى جهد عملي من العاملين في المجالات الإسلامية وخاصة الأحزاب الإسلامية والجمعيات الإسلامية الأهلية وغيرها إلى أن يقوموا يعني بمبادرة عملية لتشكيل لجان لجمع الكلمة لأن هذا الذي يحصل في العالم الإسلامي أمر خطير جدا ويؤثر على مستقبل العالم الإسلامي إما أن يبقى هذا العالم وإما أن يضمحل لأن الفتنة تأكل كل الأخضر واليابس يعني لا تبقي أحدا الفتنة إذا أطلت برأسها فإنها ستصيب الجميع لهذا الأمر خطير ومن هنا الإمام الخامنئي حفظه الله قام بهذه الفتوى وأكد فيها على آراء العلماء الشيعة المتقدمين والمتأخرين وأكد على طبعا على أهمية أن يكون هناك مبدأ الوحدة الإسلامية الذي هو أصل إسلامي وجد هذا الأصل في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن شيخ يعني اسمح لي، هل الجهد العملي الذي تشير إليه هل يدخل في إطاره أيضا ضرورة التبرؤ من الذين يطلقون تصريحات مسيئة سواء في الحالة الأخيرة مثلما حدث مع السيدة عائشة أو حتى بالنسبة لبعض أهل السنة الذين يذهبون في غلوهم إلى حد تكفير الشيعة، هل لا بد من التبرؤ من هؤلاء وأولئك وإعلان ذلك صراحة؟

محمد عمرو: لا بد من ذلك لأن الأمر ليس فقط في الإشادة بالمواقف الحميدة لكن هناك مواقف سلبية تؤثر على مجمل المسلمين وليس على فئة معينة وهي تجر حتى يعني للأسف الشديد تجر حتى المعتدلين إلى ساحة الطائفية والمذهبية وهذا أمر خطير جدا لهذا يجب أن يكون هناك أن يقوم كبار علماء المسلمين من السنة والشيعة وأيضا أن تقوم الحركات الإسلامية -وأنا أؤكد على الحركات الإسلامية- في العالم الإسلامي والعالم العربي بأن تعقد اجتماعات لبلورة موقف عملي فعلي يوحد المسلمين ويبعد كأس الفتنة ويبعد ما تحضر له الدوائر الخارجية لبلادنا وخصوصا للبنان.

محمد كريشان: ولكن سيد طهطاوي البعض يعتقد بأن أصلا هذا الإشكال بين سنة وشيعة لم يبرز إلا في السنوات القليلة الماضية أساسا بعد الثورة الإيرانية بطبيعة الحال ولكن بعد الأحداث في العراق وغيره يعني مثلا دول مثل دول المغرب العربي مثلا معنى سني لا تعني بالضرورة ما تعنيه في دول الخليج، ألا ترى بأن هذا الإشكال بين سنة وشيعة أصلا هو محصور في منطقة معينة وتغذيه جهات معينة أكثر مما هو مشكل حقيقي يهم كل المسلمين؟

محمد رفاعة الطهطاوي: كلام حضرتك صحيح تماما، أنا سأذكر لك شيئا طريفا، أحد كبار علماء المسلمين السنة من الناس الذين يتميزون بالتقوى والصلاح دعي إلى مؤتمر وقالوا له ماذا تقول في الشيعة؟ فقال لهم لماذا لم تسألوني هذا السؤال أيام الشاه؟ فقالوا له والله ما سألناكش، قال لهم وأنا لا أجيبكم. لا شك أن التركيز على الإيقاع بين السنة والشيعة في هذه المرحلة هدفه أساسا سياسي لأننا نحن المسلمين شيعة وسنة ينبغي أن نجتمع على ما نتفق عليه وأن يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، وأقول إن المسلمين جميعا هم من أتباع السنة، هل في مسلم لا يعتبر أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع؟ وليس هناك مسلم إلا وهو من أحباب آل البيت، بنص القرآن يعني القرآن يقول {..إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[الأحزاب:33] ويقول {..قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى..}[الشورى:23]، ونحن جميعا يعني من أحباب آل البيت وعلينا أن نجتمع. وأنا أقول لك شيئا، عندما اتسعت الفتوحات التركية في أوروبا اجتمع حكماء أوروبا وقالوا لا سبيل لنا لمقاومة هذا المد الإسلامي التركي إلا بأن نوقع بين الدولة العثمانية the remote kingdom of Persian أي مملكة فارس النائية وكانت الحروب الصفوية واستنزفت طاقات المسلمين لسنوات ولقرون، ونحن الآن نرى نفس الشيء وليس من الصدفة أن الذين سكتوا عن إيران عندما كانت حليفة لأميركا وحليفا لإسرائيل الآن أصبحوا يقدمونها على أنها هي الخطر الأكبر عندما اتخذت موقفا آخر ولذلك أقول بكل صراحة..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً أنت تشير هنا إلى نقطة مهمة جدا أريد أن أسأل فيها الشيخ محمد عمرو قبل الفاصل عما تمثله السياسة من إسهام كبير في تذكية إشكال قد لا يكون موجودا عند عامة الناس يعني قد لا يكون الشيعي لديه إشكال مع السني ولا السني لديه إشكال مع الشيعي وكما أشرنا هناك مناطق لا علم لهم أصلا بهذا الإشكال بقدر ما هذه التذكية تأتي من السياسيين؟

محمد عمرو: نعم بطبيعة الحال الموقف الآن الذي يحصل من توتير مذهبي هو موضوع سياسي محض ليس له علاقة بأصول الدين ولا بالمفهوم الإسلامي العام، المسلمون لا يمكن أن يختلفوا وطبعا يختلفوا بمعنى الاختلاف العقائدي، الاختلاف المذهبي هو اختلاف اجتهادي عقلي عقلائي مطلوب من الكل يعني شكل طبيعي هذا أما الخلاف الذي يحصل هو أمر سياسي بحت وأمر سياسي خارجي يقوم به أفراد من الداخل من داخل المجتمع الإسلامي لهذا على العقلاء المسلمين طبعا وأنا أشدد على هذا الموضوع أن يحاولوا حصر هذا الموضوع في أي مكان وأن يقوم يعني كلمة حق أمام سلطان جائر وأفضل الجهاد كلمة أمام الشيطان يعني كلمة مقابل هذا الشيطان، الجهاد الآن في الكلمة هو أن يقف العالم الذي يحمل مسؤولية شرعية وسيقف يوم القيامة ليواجه الله سبحانه وتعالى ويسأله ماذا فعلت في الأمة، فأن يقف هذا العالم وأن يواجه وأن يقول للسلطان وللسياسي وللمخابراتي قفوا مكانكم ولا تلعبوا بهذه الأمة..

محمد كريشان (مقاطعا): هو شيخ إشارتك للعقلاء هي ربما مربط الفرس ونريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى الفتوى الأخيرة من طهران يمكن أن تؤثر خاصة وأن البعض ما زال مستمرا في سياسة الحقن الطائفي وهناك خاصة مواقع إلكترونية وفضائيات وغيرها مما تذكي هذا الخلاف وتشعل مزيدا من الفتنة، لنا عودة إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الخطوات العملية المطلوبة لمواجهة الفتنة ومشعليها

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها فتوى المرشد الأعلى في إيران بتحريم الإساءة إلى أمهات المؤمنين ورموز أهل السنة والجماعة. سيد طهطاوي في القاهرة، النفس التصالحي الذي تحدثت به وكذلك الشيخ عمرو في بيروت ليس بالضرورة هو النفس السائد عند خاصة النشطاء بين قوسين من الذين يتحدثون في وسائل الإعلام أو لديهم مواقع إنترنت، هل تعتقد بأن هذه الدعوات قد لا تلقى الاستجابة لأن البعض لا يهمه في أن يهدئ الأمر بين السنة والشيعة؟

محمد رفاعة الطهطاوي: والله أنا اسمح لي أختلف معك وأقول إن هذا هو النفس السائد بين المسلمين..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، النفس.. يعني أقصد ليس بالضرورة النفس السائد بالمعنى الإعلامي الواسع.

محمد رفاعة الطهطاوي: لأنه تعرف كما تعلم حضرتك أن هناك جهات تدفع لهذا، حتى التفرقة مثلا في مصر بين المسلمين والأقباط هناك خطة واضحة لتمزيق العالم العربي والإسلامي من داخله وإثارة الفتنة بين الشيعة والسنة أحد أهم هذه التوجهات لكن العقلاء يعني أنا أقول دار التقريب بين المذاهب في مصر نشأت سنة 1948 للتقريب بين السنة والشيعة، هناك مجمع للتقريب بين السنة والشيعة في إيران، هناك السيد محمد حسين فضل الله رحمه الله كان من أكبر دعاة التقريب وكل.. الشيخ شلتوت شيخ الجامع الأزهر أكبر مرجعية إسلامية للسنة والشيعة معا أصدر فتوى سنة أعتقد حاجة وستين في أوائل الستينات بجواز التعبد على مذهب الشيعة الإمامية، فالعقلاء من الجانبين يعرفون أن إلهنا واحد ونبينا واحد وقرآننا واحد لا يختلف فيه حرف وقبلتنا واحدة وفروضنا واحدة فعلينا أن نجتمع على ما نتفق عليه وأن نرتفع عن الخلافات التي..

محمد كريشان (مقاطعا): إشارة للعقلاء وهي إشارة تتفق فيها مع الشيخ محمد عمرو الذي أعود إليه لأسأله عن أفضل طريقة يمكن التعاطي بها مع.. إذا كنا نتحدث عن عقلاء فنحن ربما نتحدث عن مجانين في الكفة الأخرى، هذه المنابر الدينية التي تذكي الفتنة وشخصية مثل ياسر حبيب يريد أن يطلق فضائية يروج فيها ما أثار كل هذه الضجة، كيف يمكن التعامل مع ذلك؟

محمد عمرو: طبعا يعني الاستعمار الخارجي الذي دخل إلى بلادنا والذي زاد وسعر بموضوع الفتنة وخاصة بعد الحرب العراقية الدخول الأميركي إلى العراق بهذا الموضوع طبعا لن يترك الساحة، مصلحة الاستعمار مصلحة أميركا واضحة في شرذمة العالم الإسلامي ومصلحة إسرائيل في شرذمة بلداننا العربية والإسلامية لكن نحن ما مصلحتنا في ذلك؟! نحن طبعا نحن نرى ونحن في تجمع العلماء المسلمين في لبنان نجمع الإخوة العلماء السنة والشيعة عنا كثرة من الإخوة السنة والشيعة الفاعلين في الساحة اللبنانية ونتعاطى موضوع الوحدة الإسلامية ونؤكد عليه ونسعى إليه طبعا هو بس لنبلوره لأنه هو موجود في أصل الإسلام وفي أصل القرآن، لكن الذي نراه هو أن 80% من المسلمين في العالم إن لم يكن أكثر طبعا 80% من الشيعة يريدون أو أكثر 90% أيضا من الشيعة يريدون الوحدة يعني هم ليس نمطهم نمط يعني الغلواء والسباب واللعن والشتائم وبالمقابل أيضا العالم الإسلامي السني أهل السنة والجماعة أيضا 90% بل أكثر هم من لا يعتبرون موضوع التكفير ولا يهتمون بهذا الأمر، هناك فئة قليلة 10% أو أقل طيب هذه هل هي التي نتركها لتحكم منطلقاتنا الفكرية والثقافية وديننا وتجعل أن يصبح التكفير هو الدين والغلو هو الدين والسباب واللعن هو الدين؟ هذا يكون عجز منا ومن العقلاء ومن الفقهاء ومن العلماء ومن الحركات الإسلامية ومن الجمعيات الإسلامية الكثيرة جدا والتي تعمل على كامل الساحة الإسلامية والعربية، لذا نحن نقول إن هذه الأقنية نعم ستتأثر يقينا بموضوع هذه الفتوى وبالآراء التي يعني خرجت لأن هذه الفتوى هي فتوى ملزمة هي فتوى فقهية ويعني دينية وهي أيضا فتوى سياسية بمعنى أنها تلزم الشيعي في كل مكان هو ملزم وحتى لو لم يكن مقلدا للإمام الخامنئي، يبقى أن بعض الناس الموتورين وبعض الناس العملاء وهنا ندخل على صلب الموضوع أن هناك أقنية فضائية من السنة ومن الشيعة نعم هناك أقنية تدعمها تدول ومخابرات لإثارة الفتنة ولتوجيه الرأي العام، يعني مثلا في البحرين أو في الكويت هناك بعض.. طبعا في الكويت هناك بعض الفضائيات التي تبث بشكل فيه إساءة إلى الصحابة وإساءة إلى أمهات المسلمين كما سمعنا طيب لماذا الدولة لا تمنع القناة؟ ليس.. لماذا ستسحب فقط أو تمنع الشخص؟ لا، تمنع القناة لأن القناة هذه مغرضة، أيضا في المقابل هناك في العالم الإسلامي في السعودية وفي غيرها وفي كل بلد إسلامي هناك أقنية، بعض هذه الأقنية وليس كلها بعض هذه الأقنية لديه حس تكفيري وحس فتنوي كبير، أيضا على هذه الدول إن كانت تريد أو إن كانت يعني صافية النوايا وتريد إصلاحا للأمة وزعامة للأمة أن تجمع الأمة ولا..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم هذه الخطوات التي تشير إليها شيخ عمرو نسأل في نهاية البرنامج السيد طهطاوي عما إذا كانت يمكن فعلا أن تدرأ الفتنة مثل هذه الإجراءات العملية التي يشير إليها ضيفنا من بيروت؟

محمد رفاعة الطهطاوي: طبعا هذه الإجراءات لا شك خطوات مؤثرة، لكن أنا أريد أن أقول شيئا، الذين يتكلمون ليسوا العقلاء هم المخلصون لأن الذين ينعقون ويحاولون إثارة الفتنة هم يعملون ذلك عن عمد وعن قصد وعن علم خبيث لأنهم في الواقع عملاء لجهات أجنبية، وأنا أتساءل الذي يقيم قناة فضائية في لندن من الذي يموله؟ أليس هذا موضع تساؤل؟ ومن الذي له مصلحة في ذلك؟ ولذلك أنا أقول إن المخلصين من أبناء هذه الأمة ومن علمائها وهم كثر سيستطيعون احتواء هذا الخلاف وأنا أكرر تحيتي للإمام علي الخامنئي الحسيني على فتواه وأعتقد أنها خطوة كبرى ستستدعي ردود فعل إيجابية من العرب ومن المسلمين سنة وشيعة وأعتقد أنها ستؤدي يعني إلى نتائج طيبة للغاية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد محمد رفاعة طهطاوي الباحث في التقريب بين المذاهب كنت معنا من القاهرة، وشكرا أيضا لضيفنا من بيروت الشيخ محمد عمرو الناطق باسم تجمع علماء المسلمين في لبنان. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.