- أبعاد دعوة السيد حسن نصر الله لمقاطعة المحكمة
- الانعكاسات على طبيعة الجدل اللبناني حول المحكمة


محمد كريشان
أحمد موصللي
أنطوان صفير

محمد كريشان: دعا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله كافة اللبنانيين إلى مقاطعة المحكمة الدولية المكلفة باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وعدم التعاون معها، جاءت دعوة نصر الله على خلفية حادث وقع بالضاحية الجنوبية لبيروت وصفته المحكمة الدولية بهجوم على موظفيها مؤكدة أنه لن يردعها عن مواصلة تحقيقها. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، إلى أين تنقل دعوة المقاطعة التي أطلقها نصر الله العلاقة بين الحزب والمحكمة الدولية؟ وما هي انعكاسات هذا التطور الجديد على طبيعة الجدال السياسي الدائر في لبنان حول المحكمة؟... السلام عليكم. إلى نقطة اللاعودة تتجه العلاقة بين حزب الله والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ويبدو أن حادثة العيادة النسائية وما أعقبها من ردود فعل لم تكن في نهاية المطاف سوى القطرة التي أفاضت كأسا مترعة بانعدام الثقة بين الجانبين وهو ما دعا حسن نصر الله إلى مقاطعة المحكمة الدولية وعدم التعاون معها.

[تقرير مسجل]

السيد حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: أنا أطالب كل مسؤول في لبنان وكل مواطن في لبنان بمقاطعة هؤلاء المحققين وعدم التعاون معهم ويكفي ما حصل من استباحة، ولأن كل ما يقدم لهؤلاء يصل إلى الإسرائيليين كل المعلومات والمعطيات والداتا والعناوين كلها تصل إلى الإسرائيليين، كفى استباحة.

نبيل الريحاني: في واحد من شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله وعلى أعتاب هذه العيادة الخاصة بالأمراض النسائية مر الاحتكاك بين محققي المحكمة الخاصة بلبنان وبعض نسوة المنطقة بمخاض عسير.

مشاركة: ما بأعرفهم يعني لأقل لك عم أجرب أتطلع هالوجوه من وين فجأة صار في هالقدة ناس!

نبيل الريحاني: اشتباك انسحب على إثره محققان ومترجمة ورجل أمن بالزي المدني من المكان دون الحصول على هدف الزيارة، هواتف أشخاص تلقوا علاجا في العيادة سنة 2003. تصدر الخبر الشارع اللبناني المتوتر أصلا على خلفية قرار ظني وشيك قيل إنه سيتهم عناصر من حزب الله باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، أصدرت المحكمة الخاصة بلبنان بيانا ذكرت فيه أنها إنما تتحرك على الساحة اللبنانية على ضوء مذكرة حزيران 2009 تلك التي تنص في مادتها الثالثة بوضوح على أن الحكومة اللبنانية تضمن لمكتب المدعي العام التابع للمحكمة أن يتحرك بحرية ودون تدخلات في تحقيقاته في بيئة من الأمان والسرية والهدوء، حرية من الواضح أنها أزعجت آخرين.

ناصر قنديل/ نائب سابق في البرلمان اللبناني: إما أن يجري الصمت عن هذا فيكون قد جرى اجتياح آخر ما بقي من دون اجتياح أمام المحكمة بعدما حصلت على كامل أرشيف بصمات اللبنانيين على كامل أرشيف المخابرات اللبنانية على كامل أرشيف الجامعات اللبنانية على كامل داتا الهاتف اللبناني وإذا جرى التصدي كما حدث بالأمس من قبل الحالة الشعبية التي هبت فإن المحكمة تحتاج إلى ذريعة لتبرر فشلها.

نبيل الريحاني: من جهته ندد حزب الله بما قال إنها خطوة تهدف لتشويه واستنزاف طاقاته في فتنة داخلية مفتعلة متهما المحكمة بالتسييس وخدمة أجندة إسرائيلية أميركية من خلال إهمال ملف شهود الزور وتجاهل فرضية تورط تل أبيب التي قال الحزب إن صور الرصد الجوي الإسرائيلي لتحركات رفيق الحريري تثيرها وبقوة. مواقف تصف العلاقة الصعبة بين حزب الله وبين المحكمة الدولية ومن يناصرها في الداخل اللبناني.

فارس سعيد/ من قيادات 14 آذار: هذا يعني بأن الحزب يضع نفسه بشكل كامل في مواجهة الشرعية الدولية ويريد القول بأن هذه الشرعية الدولية لا تعني حزب الله ولا تعني هذا الفريق من اللبنانيين، بالمقابل الدولة اللبنانية ملزمة بالتعاون مع هذه الشرعية الدولية، هنا يكمن المشكل الكبير.

نبيل الريحاني: خوفا من تطور الأمور نحو الأسوأ ظهرت المبادرة السورية السعودية التي وصفها رئيس مجلس النواب نبيه بري قبيل زيارته إلى فرنسا بقشة النجاة من الفتنة الداخلية غير أن جهود البلدين في هذا الاتجاه منيت في الآونة الأخيرة على ما يبدو بنكسة سببها فشل السعودية في إقناع الأميركيين بإيقاف القرار الظني المثير للجدل، فشل دفع عديد اللبنانيين للتساؤل على ضوء أحداث العيادة النسائية ماذا لو تكررت زيارة محققي المحكمة الدولية لمعقل حزب الله؟ وماذا لو كان الاحتكاك القادم مع بعض من رجال الضاحية الجنوبية لبيروت؟

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد دعوة السيد حسن نصر الله لمقاطعة المحكمة

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتور أحمد موصللي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، ومن العاصمة اللبنانية أيضا الدكتور أنطوان صفير أستاذ القانون الدولي، أهلا بضيفينا. لو بدأنا بالدكتور صفير، عندما يعلن طرف مهم كحزب الله مقاطعة لجنة التحقيق ما الذي يعنيه ذلك قانونيا؟

أنطوان صفير: في الواقع إن الموقف الذي أطلقه سماحة السيد نصر الله هذا المساء يؤكد أن هنالك موقفا عال النبرة وله نتائج أكيدة باعتبار أن حزب الله يشكل مجموعة أساسية في لبنان وهو موجود في الحكومة اللبنانية وفي مجلس النواب اللبناني ولكن هذا لا تكون له تداعيات قانونية مباشرة وإنما تداعيات سياسية أكيدة، أما على الصعيد القانوني فمذكرة التفاهم التي تربط الحكومة اللبنانية بالأمم المتحدة أو بالمحكمة الخاصة بلبنان بالتحديد هي مذكرة صادرة عن السلطة الإجرائية ولا يمكن للحكومة اللبنانية ألا تتعاون مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان إلا من خلال إلغاء هذه المذكرة أو تعديلها حسب القرار الذي سيصدر عن مجلس الوزراء وأعتقد أن الموضوع يحتاج إلى بلورة من ناحية تفاهمات معينة إذا جاز التعبير وإن لم يكن كذلك فمذكرة التفاهم لم تزل سارية المفعول من الناحية القانونية وبالتالي فإن الحكومة اللبنانية ملزمة بالتزامات واضحة في هذه المذكرة وهذه المذكرة موقعة حسب الأصول وبالتالي أي تعديل في طريقة تعامل اللبنانيين الرسمية يجب أن تقترن بمستند قانوني واضح لهذه الجهة.

محمد كريشان: ولكن هل الحكومة اللبنانية وهي الملزمة -وهنا أسأل الدكتور أحمد موصللي- هذه الحكومة وهي ملزمة بالتعاون قادرة على إلزام حزب الله بنفس الموقف؟

أحمد موصللي: طبعا هي غير قادرة على إلزام حزب الله وخاصة أنه في تشكيك أساسي بقضية مذكرة التفاهم حيث مررت -أنا رأيي عكس الدكتور- مررت خلافا للأصول المعتمدة بالنسبة للاتفاقيات الدولية، تعرف القرار الذي يعني بمذكرة التفاهم في إعطاء حق مطلق شامل لما كان لجنة التحقيق ومن ثم المحكمة بتسليم القضاء اللبناني بشكل كامل أو سلطات القضاء اللبناني إلى المحكمة الدولية وهو شيء من النادر أن يحدث وخاصة في موضوع مقتل شخص -مع احترامنا أنه دولة الرئيس رفيق الحريري- لكن في مقابل ذلك هناك تجاهل لكثير من الأمور التي حدثت في لبنان، على سبيل المثال مثلا محاكمة للحرب الأهلية أو..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني لو سمحت لي فقط دكتور يعني بغض النظر عن هذه التفاصيل عندما يأتي السيد حسن نصر الله ويقول من الآن فصاعدا لا علاقة لنا ولا يمكن أن نتعاون ودعا جميع اللبنانيين إلى عدم التعاون يعني كيف يمكن أن يترجم ذلك عمليا؟

أحمد موصللي: بل قال إن كل تعاون مع المحققين أو المحكمة الدولية من الآن فصاعدا يعتبر اعتداء على المقاومة وبالتالي هذه المقولة إذا ما ترجمت في الواقع هي نوع من إعلان الرفض المطلق -حتى لا نقول الثورة على- الرفض المطلق لعمل المحكمة الذي يعتبر من قبل المعارضة في لبنان عملا مسيسا خدمة لأهداف أميركية إسرائيلية وبعض القوى الداخلية في لبنان وفي المنطقة عموما وبالتالي يعني هذا الموقف ما حدث في الأمس في لبنان -دخول العيادة- سرع في إعلان هذا الموقف لأن هذا الموقف هو موقف المعارضة عموما وحزب الله على وجه الخصوص وأنا بالتالي أعتبر أنه في الأسبوع القادم سنرى التداعيات العملية لهذا العمل لأن التنفيذ الحقيقي لا يمكن له أن يعني يؤدي إلى ما تريده المحكمة وبالتالي سنرى مقاومة شعبية لعمل المحققين وخاصة في الضاحية ومناطق أخرى في لبنان..

محمد كريشان (مقاطعا): هو موضوع الضاحية تحديدا يعني هناك من اعتبر بأن الضجة أثيرت تحديدا لأنه بدأ التعاطي مع الضاحية وكأن حزب الله أراد أن يقول إلى هنا يجب الوقوف، هنا نريد أن نسأل الدكتور أنطوان صفير ألا تبدو الحجج التي قدمها حسن نصر الله منطقية لتبرير عدم التعاون على أساس أن هذه المعطيات والاستباحة الأمنية كما سماها بلغت حدودا لا يمكن القبول بها وأنها المعطيات تذهب إلى إسرائيل، هل هذا يبدو طرحا متماسكا؟

أنطوان صفير: الموضوع ليس في قضية الطرح فالطرح هو طرح سياسي وتبن لفكرة سياسية قد سمعناها من خلال الاصطفاف السياسي في لبنان منذ سنوات وحول المحكمة الدولية منذ أشهر، الموضوع يتعلق بكيف حصلت حادثة الأمس، من هنا أعتقد أن الموضوع يجب أن يوصف من خلال الأجهزة القضائية على أن يكون هنالك توصيف حقيقي لما حصل، كيف دخلوا بأي طريقة؟ وماذا حصل؟ هل حصل إعاقة هل حصل اعتداء، هل هو اعتراض، كيف كانت طريقة تعامل المحققين الدوليين وعلى هذا الأساس يبنى على الشيء مقتضاه من الناحية القانونية باعتبار أن هنالك..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي دكتور يعني هل بات هذا الموضوع مهما؟ عندما يتحدث حسن نصر الله ويدعو إلى المقاطعة تصبح هذه الأمور تفاصيل يعني بغض النظر إن كان تم توظيفها أم لا يعني.

أنطوان صفير: لا، أنا أقرأ الأمور من الناحية القانونية ولا أقرؤها من الناحية السياسية باعتبار أنه حين أريد أن أقرأها من الناحية السياسية فالموضوع واضح، هنالك قرار من زعيم سياسي لطائفة أساسية في لبنان يرفض رفضا مطلقا عمل المحكمة وبالتالي الموضوع هو موضوع رفض سياسي واضح لهذا الموضوع والتراجع عنه لا أعتقد أنه من السهل أن يتراجع عنه سماحة السيد حسن نصر الله باعتبار أنه اتخذ هذا القرار وأعلنه للملء وهذا ليس موضوعا بسيطا، إنه موضوع أساسي وجوهري في موضوع المحكمة وتعامل بعض اللبنانيين معها لكن أنا أقرأ الأمور من زاوية أخرى هي زاوية قانونية كيف يتبلور هذا الأمر من خلال التأكيد على أن هنالك مذكرة تفاهم موقعة هذه المذكرة إذا كانت لم تزل سارية المفعول فالمحكمة الدولية يمكنها أن تتحرك وإن كان هناك أفرقاء سياسيين أساسيين يمكن أن يعيقوا تحركها هذا شيء طبيعي وممكن ووارد على ما قال الصديق الدكتور موصللي ولكن أقول إنه يجب أن يتبلور هذا القرار السياسي من خلال قرار قانوني يتبلور بمستند قانوني يعدل أو يبدل أو يلغي مذكرة التفاهم لكي يكون لبنان قادرا على التخاطب مع الأمم المتحدة على أساس أنه ألغى هذه المذكرة أو عدلها أو بدلها ولكن عندما تكون هذه المذكرة موجودة فلبنان ملزم بتطبيقها حتى إشعار آخر ولكن هذا لا يعني بالمطلق أن للمحقق الدولي أو للمحققين الدوليين أو لموظفين تابعين لجهاز تابع للمحكمة الخاصة بلبنان أن يقوموا بما يشاؤون، يجب أن يقوموا عليهم أن يقوموا بما هو مكتوب في المذكرة وعليهم أن يكون هنالك تنسيق مع السلطات اللبنانية وفي حالة الخلاف هنالك طريقة المفاوضات على ما أكدت إحدى مواد المذكرة التفاهم.

محمد كريشان: يعني هذا الخلاف بالتأكيد الآن وصل إلى نقطة مفصلية دكتور موصللي، دعوة المقاطعة وبشكل رسمي من قبل حسن نصر الله ما الذي يمكن أن يترتب عليها عندما تعلن لجنة التحقيق أو ربما مجلس الأمن على أن حزب الله طرف غير متعاون وربما على غرار بعض الدول التي أشير إليها في بداية 2007 عددها تقريبا زهاء العشرة على أساس أنها دول لم تتعاون مع التحقيق الدولي؟

أحمد موصللي: يعني أساسا المحكمة ومن يدعم المحكمة غير قادر على إحداث اختراقات لا أمنية ولا عسكرية على الساحة اللبنانية، طبعا ممكن القيام بأعمال تخريبية في الداخل اللبناني، اليوم بالنسبة لتنفيذ هذه المذكرة هي غير قابلة للتنفيذ، السلطات الأمنية والعسكرية لن تقف ضد مجموعة كبيرة من الشعب اللبناني يمثل أكثر من 60%، 65% من الشعب اللبناني أن تقف في مواجهة هذا الشعب المتعدد الأطراف من طوائف متعددة، طبعا في ضمن حزب الله أو بقيادتها حزب الله وبالتالي القضية ليست قضية قانونية هي قضية احتجاج سياسي واعتراض اجتماعي على ما قامت به المحكمة أو التحقيق أولا على سبيل المثال شهود الزور الذين يعني أدوا إلى حبس أربعة ضباط دون أن يرف جفن للمحكمة الدولية أين القضاء في ذلك؟ ما في قضاء..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن الآن دعوة المقاطعة الرسمية التي أعلنها السيد حسن نصر الله بلا شك ستؤجج هذا الجدل القائم حاليا أصلا في لبنان بين الأطراف السياسية حول المحكمة، نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى هذا التطور الجديد وهذا الموقف لحسن نصر الله يمكن أن ينعكس على السجال الدائر حاليا في لبنان، لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على طبيعة الجدل اللبناني حول المحكمة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الدعوة الي أطلقها حسن نصر الله بمقاطعة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وعدم التعاون معها. هذه الدعوة للمقاطعة دكتور أنطوان صفير بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون بأن أصلا حزب الله لم يكن متعاونا وكان متحفظا على المحكمة برأيك هل هذا سيؤجج الإشارة لحزب الله بأن لديه أمرا ما يخفيه؟

أنطوان صفير: الموضوع بالتأكيد موضوع اليوم سياسي بامتياز وتداعياته قانونية إذا جاز التعبير، لهذا السبب أعتقد أن المشكلة السياسية ستكون ستأخذ منحى أيضا وأيضا متشددا على صعيد السجال السياسي وعلى صعيد الكلام الآخر على صعيد أن قنوات الحوار لا توصل إلى نتائج باعتبار أن الخلاف أساسي حول هذه النقطة المحكمة وعملها وطريقة التعامل معها والتعاون معها وبالتالي اعتقد أن المشكلة اليوم مشكلة متعددة الأطراف ومتعددة الجوانب ومتعددة النتائج، لهذا السبب وإن جئت أقرأ في القانون أعرف تماما أن القراءة القانونية تأتي بعيدا عن القراءة السياسية باعتبار أنه في لبنان السياسة هي التي تسير كل شيء وليست النصوص القانونية باعتبار أن هنالك اصطفافا سياسيا واضحا وهنالك تنازع سياسي أكيد وهنالك أعتقد ومضة أمل من خلال بعض الوساطات التي تجري على الصعيد الإقليمي ربما توصل لبنان إلى عدم الوصول إلى نقطة الفتنة أو نقطة اللارجوع بين القوى الأساسية في لبنان بين الطوائف والأحزاب والتيارات وإن كانت مختلفة على مشكلة أساسية كالمحكمة الدولية لأنه لا سبيل إلا إلى منطق الحوار لأن الموضوع يتعلق بمستقبل لبنان مستقبل تعاون اللبنانيين بين بعضهم قبل أن يتعاونوا مع هذه الدولة أو تلك أو مع المحكمة أو تلك، الموضوع يتعلق بقدرتهم على التواصل بين بعضهم البعض لكي يكونوا قادرين على قيادة وطنهم والتعامل مع المسائل الأساسية مع أي اعتداء إسرائيلي آت مع أي مشكلة كبرى كالمحكمة الدولية وغيرها كيف يتعاملون، أعتقد أن الموضوع يظهر مشكلة كبيرة في لبنان حول النظام السياسي حول مستقبل البلد لهذا أقول بكل صراحة إن رئيس المحكمة كاسيزي عندما كان في بيروت قال في محاضرة له إن المحكمة يجب أن تكون على طريق العدالة والعدالة من أجل تحقيق السلام، لذلك أعتقد أن أي موضوع يخرج عن هذا الإطار يصبح مشكلة باعتبار أن المحكمة يوم لا توصل إلى العدالة لن تكون قادرة على تحقيق السلام ولهذا السبب..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني عفوا كلمة السيد حسن نصر الله -وهنا أعود إلى السيد أحمد موصللي- أشار فيها بأن الموضوع أصلا محسوم والحزب على علم به منذ عام 2008 على الأقل وبأن الأمر والقرار الظني المتوقع لن يخرج عموما كما قال على ما أوردته ديرشبيغل أو الفيغارو، في هذه الحالة ألا يعتبر الدعوة إلى المقاطعة منسجمة تماما مع ما يراه هو على الأقل توريط متعسف لحزب الله في اغتيال الحريري؟

أحمد موصللي: طبعا يعني اليوم المجموعة الكبرى في لبنان ترى أن المحكمة الدولية هي رأس حربة إنهاء مشروعية حزب الله والمقاومة ضد إسرائيل والمعارضة الشعبية لكثير من الأنظمة وبالتالي موضوع اليوم حزب الله من الأساس كان غير راض عن الموضوع، لما مرر هذا القرار كانت المذكرة كان وزراء المعارضة يعني معترضين على الموضوع وخرجوا من مجلس الوزراء وكان في إشكال كبير في تلك المرحلة يعني الموضوع لم يمر بسهولة لكن..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور موصللي، حزب الله يعني عفوا المعارضون لحزب الله ألا يمكن أن يستغلوا ما قاله السيد حسن نصر الله ليقولوا ها أن الحبل وقد اقترب من عنقهم دعوا إلى عدم التعاون والمقاطعة لأن الأمر أصبح واضحا على الأقل من وجهة نظر هؤلاء؟

أحمد موصللي: لا، يعني هو الموقف كان في معارضة حتى قبل توريط حزب الله أو ذكر أسماء حزب الله، الموضوع بالنسبة للمعارضة عموما وحتى لسوريا والقوى يعني هذا التيار الكبير في المنطقة كان بالأساس رافضا لموضوع المحكمة الدولية وإعطاء المحكمة سلطات القضاء اللبناني بالمطلق، اليوم الموقف حزب الله طبعا منسجم باعتبار أن هذه المحكمة مسيسة أنها تتبع للأمم المتحدة، أنت بتعرف الأمم المتحدة تسيطر عليها الولايات المتحدة والولايات المتحدة عندها أجندة بالمنطقة بدأت بمشروع يعني بدأ منذ اغتيال الرئيس الحريري مرورا بحرب 2006 بعدين حرب 2008 وما تبعها من انهيارات، الإشكالية اليوم أن الولايات المتحدة تخسر في كل المناطق بالعراق بأفغانستان بكله والأرجح ستخسر في لبنان أيضا فاليوم القضية الأساسية المحورية كيفية إسقاط المحكمة الدولية، أنا رأيي أنه سنرى في المرحلة القادمة على الأقل المعارضة ستطعن في الاتفاقية أو مذكرة التفاهم التي قامت من قبل حكومة كانت تعتبر في ذلك غير شرعية دون موافقة مجلس النواب ودون توقيع رئيس الجمهورية عليها..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذكر المرحلة المقبلة كثيرون يعربون عن خشيتهم من هذه المرحلة المقبلة آخرهم المبعوث الأمم المتحدة الخاص في لبنان تيري رود لارسن، الآن معنا السيد عقاب صقر وهو عضو كتلة المستقبل والنائب بالبرلمان، كيف قرأتم ما قاله السيد حسن نصر الله من ضرورة المقاطعة وعدم التعاون مع المحكمة؟

عقاب صقر: طبعا نحن نتمنى أن يكون هناك استمرار بالتعاون مع لجنة التحقيق والمحكمة لجهة الوصول إلى الحقيقة الحقيقة كما كان يقول السيد حسن نصر الله والعدالة بعيدا عن أي تسييس، كما نتمنى على حزب الله أن يقدم كل ما لديه من أدلة تحديدا تلك التي تدين إسرائيل لاستكمال المحكمة معا من أجل الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن محاولة لف أي حبل حول عنق المقاومة أو حول عنق أي لبناني لذلك نحن نأسف لعدم التعاون الذي قد يطرح لدى البعض أسئلة حول أن حزب الله ربما يكون متورطا فقرر عدم التعاون أو أن حزب الله ضبط متلبسا فانقلب على التحقيق، ونحن نقول بصراحة وبجرأة ومن دون أي تردد بأن حزب الله له أي صلة بهذه الجريمة لا من قريب ولا من بعيد، ربما يكون لديه هواجس ولكن لا نعتقد بأن له أي صلة، بكل الأحوال ما قاله السيد حسن نصر الله إذا صح وأن هذه اللجنة أو هؤلاء الأعضاء في اللجنة حاولوا أن يتقصوا عن ملفات نسائية شخصية فنحن نضم صوتنا لصوت السيد حسن نصر الله بالرفض القاطع للدخول على أي ملف فيه خصوصية نسائية أو شخصية لدى أي مواطن لبناني خارج إطار القانون الذي يرعى عمل المحكمة الدولية، ما فهمناه من الطبيبة التي جاؤوا إليها أنهم طلبوا أرقام هواتف وحاولوا مقارنتها، إذا كان الأمر يرتبط بأرقام هواتف فنحن نؤيد أما إذا كان الأمر مرتبطا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا يعني حتى موضوع أرقام الهواتف لا يبدو مقنعا لأن أرقام الهواتف يمكن أن تحصل من وزارة الاتصالات أو من الأمن، ما معنى أن يؤتى بها من طبيبة يعني؟!

عقاب صقر: لا، ربما وحسب ما فهمنا بأن هناك تقاطع أرقام مع رقم هذه الطبيبة فحاولوا أن يستفسروا عن هذه الأرقام، بكل الأحوال لجنة التحقيق معنية بتبيان هذه القضية ونحن ننتظر ما سيصدر عن اللجنة أو التحقيقات التي تجريها القوى اللبنانية بما أن مدعي عام التمييز طلب فتح قضية بهذه الحادثة لذلك نحن ننتظر ونقولها منذ الآن إذا كان الدخول على ملفات خاصة لا شأن لها بالتحقيق فنحن ندين هذا العمل ونرفضه انطلاقا من بعد وطني وإنساني وأخلاقي أما إذا كان الأمر يرتبط بتحقيق ميداني له شأن بعملية تقصي حقائق بعيدة عن الدخول بملفات شخصية لا شأن لها بالتحقيق فهذا أمر يخص المحكمة نحترمه، علينا أن ننتظر ولا نعتقد بأن هذا الأمر يجب أن يحدث شرخا في الداخل أو أن يستوجب مقاطعة عمل التحقيق قبل أن نتأكد مما يقوم به أي محقق وبكل الأحوال إذا كان أيضا التحقيق يصب في إطار معلومات تفيد إسرائيل فنحن منذ الآن نقولها وسابقا قلناها نرفض وندين ونقاطع بأقصى أنواع المقاطعة وندين بأقصى عبارات الإدانة أي محاولة لإعطاء أي معلومة لإسرائيل لكن يجب علينا أن نتبين هذا الأمر وأن نكون معا لتبين هذا الأمر حتى..

محمد كريشان (مقاطعا): شكرا جزيلا سيد عقاب صقر على هذه المشاركة معنا في البرنامج، شكرا أيضا لضيفينا الدكتور أحمد موصللي والدكتور أنطوان صفير، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.