- أسباب ودلالات إقحام القبائل في الصراع
- ملامح إستراتيجية الدولة ومخاطر تورط القبائل

محمد كريشان
طارق الشامي
راجح بادي
محمد كريشان: أعلن مسؤول أمني يمني أن مسؤولين قبليين في محافظة أبين في جنوب البلاد سلموا السلطات اليمنية 15 عضوا من تنظيم القاعدة، كما قال محافظ شبوة علي حسن أحمدي إنه وقع وثيقة مع زعماء القبائل في المحافظة تعهدوا فيها بمحاربة وجود التنظيم في تلك المنطقة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما هي دلالات إقحام القبائل في الصراع الدائر بين الحكومة وتنظيم القاعدة في اليمن؟ وكيف يمكن أن يتأثر الواقع القبلي في اليمن بهذه المواجهة بين الدولة والقاعدة؟... السلام عليكم. صراع الحكومة اليمنية مع عناصر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في منعطف خطير فبينما تعلن الحكومة عن تحالفات مع القبائل لمواجهة التنظيم تصورها كتفاعل شعبي تلقائي مع موقفها يرى آخرون أن لجوء الحكومة إلى هذه الورقة إنما يعبر من ناحية عن عجز مؤسساتها الأمنية ومن ناحية أخرى عن المجازفة بهز البنية الاجتماعية للبلاد بأكملها.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: مرحلة جديدة تدخلها المواجهات بين الحكومة وتنظيم القاعدة في اليمن فالجدة هنا ليست مرتبطة بحدة أو تراجع المواجهات فذلك ديدن هذا الصراع منذ اندلاعه بصورته الحالية قبل عدة أشهر، الجدة هذه المرة ترتبط بهوية الصراع والمتصارعين الذين أضافت لهم الدولة عنصرا جديدا بالغ الخطورة، إنه القبيلة التي كانت حاضرة باستمرار ولكن ليس كشريك مباشر في هذه المواجهات فقد أعلن محافظ شبوة أن شيوخ قبائل المحافظة عاهدوه في وثيقة مكتوبة على محاربة القاعدة ومطاردتها وقتما حاولت الاستقرار في مناطق سيطرتهم مؤكدا أن هذه الخطوة مبادرة ذاتية من قادة القبائل وأن الحكومة لن تدفع شيئا في مقابلها كما أشيع أول الأمر. لم يوضح المحافظ دوافع هذه القيادات القبلية لاتخاذ هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات لكن هذه على كل حال ليست الصفقة الوحيدة التي تمت من دون ثمن كما تقول الحكومة في إطار الحرب بين الدولة والقاعدة في محافظات اليمن الجنوبية هذه الأيام، ففي خطوة مشابهة وفي محافظة أبين المجاورة أكدت مصادر رسمية استسلام 15 عنصرا من مقاتلي القاعدة بوساطة قبلية وبحضور عدد من ذويهم لكنها لم توضح أيضا الثمن الذي يمكن أن تكون الحكومة قدمته في إطار هذه العملية. لكن وبغض النظر عن منطقية أو عدم منطقية هذه الصحوة القبلية المفاجئة لمخاطر القاعدة كما تقول الحكومة فإن ما حدث في محافظتي أبين وشبوة يهدد بنظر كثيرين باحتمال تحوله إلى حرب أهلية تبدأ ولا تنتهي، ولم يتردد منتقدو الزوج بالقبيلة في الصراع مع القاعدة لم يترددوا باتهام الحكومة بالانتهازية التي لا تجعلها تتورع حتى عن استخدام كرت بهذه الخطورة كما اتهموها من قبل بتضخيم خطر القاعدة نفسه وباستخدامه لتحقيق غرضين الأول صرف النظر عن الاحتجاجات الشعبية بالغة الحدة في محافظات الجنوب والثاني ابتزاز الدعم الغربي بحجة أن صنعاء تواجه تنظيما دوليا تحتاج معه إلى دعم وتضافر العالم بأسره، هدفان تكتيكيان لا يحق للدولة كما يقولون أن تضع مستقبل البلاد كله في مهب الريح لمجرد الفائدة اللحظية التي يمكن أن تكسبها من خلال هذه اللعبة بالغة الخطورة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ودلالات إقحام القبائل في الصراع

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من صنعاء طارق الشامي رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، ومن صنعاء أيضا راجح بادي مدير تحرير صحيفة الصحوة، أهلا بضيفينا. نبدأ بالسيد طارق الشامي، سيد الشامي لحد الآن المواجهة بين الحكومة وتنظيم القاعدة لا دخل للقبيلة فيها، لماذا تم إقحامها الآن؟

طارق الشامي: أولا لا يمكن الحديث عن القبيلة في اليمن بشكل منفصل عن الدولة والمجتمع، القبيلة هي مكون أساسي من مكونات الدولة والمجتمع في اليمن وكافة أبناء الشعب اليمني هم جاؤوا من القبائل سواء كانوا موجودين في المناطق القبلية أو في المدن الرئيسية أو في مختلف المناطق فبالتالي القبيلة هي جزء من مكون المجتمع في الدولة ولها دور ريادي وما حصل أن هناك تم انكشاف الأعمال أو الإستراتيجية التي كانت تعتمدها عناصر القاعدة حيث كانت الإستراتيجية التي تستند عليها هي استغلال العاطفة الدينية لدى المجتمع المدني بشكل عام سواء كان في الريف أو في الحضر وبالتالي الادعاء بأنها تعمل على إعلاء راية الإسلام والدفاع عن الإسلام في وجه أعداء االإسلام وهذا ما خلق نوعا من التعاطف في بداية الأمر وفق هذا المنهج الذي كانوا يدعونه منذ بداية الأعمال في بلادنا، الآن حدث انكشاف لمثل هذه الممارسات حيث أن الإستراتيجية تغيرت الآن أصبحوا يستهدفون المؤسسات الاقتصادية اليمنية أصبحوا يستهدفون المصالح والمنشآت الوطنية أصبحوا يستهدفون أبناء المؤسسة العسكرية والأمنية أصبحوا يستهدفون الأمن والاستقرار في مختلف المناطق التي يتواجدون فيها أصبحوا يعيقون عملية التنمية ويعيقون عملية الاستمرار وبالتالي الشعب اليمني تضرر من هذه الأعمال والممارسات ويعني إذا كان يمكن القول بأنه حتى في المناطق القبلية التي كانوا يحظون بتعاطف على أساس ديني مع هذه العناصر انكشف هذا الأمر وثبت بأن هذه العناصر هي عناصر متطرفة إرهابية الهدف الرئيسي لها هو خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في بلادنا وبالتالي أصبحت الآن إستراتيجيتهم مكشوفة وأصبح المواطن اليمني سواء كان في الريف سواء كان في المدينة يدرك ذلك ويعمل على مواجهتها..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا هذا ما تسميه انكشافا -وهنا أسأل السيد راجح بادي- ما سماه السيد الشامي انكشافا لأهالي القبائل هل تعتقد هو فعلا ما يقف وراء هذا الموقف الجديد من القبائل إذا ما تأكد بطبيعة الحال؟

راجح بادي: في البداية أنا لا أميل إلى رأي الأستاذ طارق الشامي أن هذا الانكشاف المفاجئ والطارئ للقبائل اليمنية لخطورة تنظيم القاعدة، لم تكن هناك خلال الفترة السابقة أي مؤشرات تدل على هذه ما أسميتموه أنتم في تقريركم بالصحوة المفاجئة للقبائل، حقيقة أنا أستبعد حدوث مثل هذه الصحوة المفاجئة أولا لعدة أسباب لو كانت هناك فعلا يعني وثيقة كما أعلن السيد محافظ شبوة لماذا لا تعلن للرأي العام اليمني أسماء هؤلاء القبائل وأسماء الشخصيات التي سلمت نفسها للسلطات سواء في محافظة شبوة وفي محافظة أبين؟ لي هنا تساؤل لا بد أن يطرح نفسه، لماذا هذه الصحوة في محافظة أبين وفي محافظة شبوة التي هي في إطار المحافظات الجنوبية، لماذا لا تشمل هذه الصحوة عدد من المحافظات الشمالية التي كانت السلطة تقول إنها مراكز رئيسية وكبيرة لتنظيم القاعدة مثل محافظة مأرب ومحافظة الجوف؟ أنا أعتقد أن السلطة تريد أن تبعث برسائل تطمين للأشقاء في الخليج بأن المحافظات الجنوبية التي ستحتضن "خليج 20" أنها الآن تشهد صحوة سواء للقبائل واقتناعها بما تطرحه السلطة ضد تنظيم القاعدة أو أن أعضاء القاعدة بدؤوا يتراجعون في هذه المحافظات.أنا حقيقة أكاد أجزم أن العملية برمتها قد تكون فرقعة إعلامية ليست إلا، هناك نقطة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا على ذكر كلمة الصحوة -وأنت رئيس تحرير صحيفة الصحوة- هنا أريد أن أسأل السيد طارق الشامي عن مدى دقة ما قد يعتبر نوعا ما تأسيس لتجربة الصحوات التي عرفتها العراق ولاحقا أفغانستان تأسيسها في اليمن الآن لمحاربة تنظيم القاعدة؟

طارق الشامي: هذا غير وارد بالنسبة لنا في اليمن لأني كما أوضحت بأننا في اليمن نحن نسيج واحد سواء في القبائل أو في المدن فمن يقتل من أفراد القوات المسلحة والأمن أو من السلطات المحلية هم من أبناء القبائل وبالتالي لا يمكن الحديث بشكل منفصل عن القبائل اليمنية بأنها وكأنها كيان آخر غريب على المجتمع، على العكس القبائل اليمنية هي جزء من نسيج المجتمع، أيضا ليس في عقيدة الشعب اليمني سواء كانوا في المناطق القبلية أو غيرها لا توجد عقيدة التطرف والإرهاب هذه هي..

محمد كريشان (مقاطعا): هو لهذا التحديد يعني سيد شامي هناك من يقول بأن القاعدة لم تكن تمثل نشازا داخل القبيلة لسببين أولا أنها لا تكفر على عكس مثلا القاعدة التي كانت في العراق وثانيا أنها لا تستهدف مدنيين وبالتالي القبيلة لم تكن تشعر بضرورة أن تحارب أبناءها خاصة وأنه ينظر إليهم كأبطال أولئك الذين عادوا من أفغانستان أو غيرها.

طارق الشامي: على العكس أولا كان يتم استغلال -كما أوضحت- العاطفة الدينية وبالتالي الآن أصبحت الأمور واضحة أن هؤلاء ليس لهم علاقة بالدين وليس لهم أي أهداف فعلا يمكن تسميتها أو وصفها بأنها تندرج في إطار ديننا الإسلامي. ما أريد أن أطرحه بأنه لا توجد عقيدة فكرية لدى كافة القبائل اليمنية والمجتمع المدني تميل إلى التطرف وإلى الممارسات الإرهابية، لا يوجد أي مواطن يمني يمكن أن يقف إلى جانب الإرهاب وأعمال التطرف يعني وكل ما يمكن استهداف أمن واستقرار اليمن..

محمد كريشان (مقاطعا): لكن عفوا يعني ما رأيك..

طارق الشامي (متابعا): وبالتالي حتى أنا أريد أن أعلق..

محمد كريشان (متابعا): اسمح لي فقط، ما رأيك في الفكرة التي ذكرها قبل قليل السيد بادي من أن السلطة وهي تعلن ما أعلنته لم تذكر أسماء وأن المسألة كانت رسالة تطمين قبل بدء فعاليات هذا المهرجان الكروي القريب في اليمن؟

طارق الشامي: أولا التطمين هو حاصل من خلال ما يجري على أرض الواقع، هناك تراجع كبير للعناصر الإرهابية هناك عملية تمشيط تتم في مختلف المناطق هناك أيضا تم القبض على عديد من تلك العناصر وقتل منهم أيضا العشرات بالإضافة إلى من يقومون بتسليم أنفسهم. أنا أود أن أوضح بأنه لا أتفق مع الأخ راجح بادي حول أن القبائل اليمنية في المحافظات الشمالية لم تقم بدورها، على العكس كان هناك تعاون كامل من قبل كافة القبائل اليمنية لأنها اكتشفت فعلا أن هذه العناصر أعمالها وممارساتها تسيء إليهم لأنهم هم من تضرروا من هذه الأعمال وهذه الممارسات، الأعمال التي تمت ممارستها من قبل هذه العناصر أساءت إلى عملية.. أولا أخرت عملية التنمية في تلك المناطق يعني جعلت الاستثمار وعملية جلب رؤوس الأموال إلى هذه المناطق تحجم عن المغامرة بأي عمل استثماري وبالتالي تضرر المواطن سواء في الريف أو في الحضر، المعاناة التي عاناها..

محمد كريشان (مقاطعا): لكن هل هذا يبرر -واسمح لي هنا أن أعود إلى السيد بادي- هل هذا يبرر ما ذكر في محافظة شبوة من أنه الآن تم تشكيل فرق خاصة مشكلة من أبناء القبائل ومن قوات الأمن رغم أن السيد شامي يرفض فكرة أن هناك تجربة يمنية للصحوات؟

راجح بادي: أنا أتفق مع السيد طارق الشامي في قضية استنساخ تجربة الصحوات في اليمن، السلطة جربت هذا الأسلوب في حرب الحوثيين عندما لجأت إلى قبائل المنطقة والأهالي لمواجهة الحوثيين، الحوثي في الأخير استطاع أن يكسب ولاء هذه القبائل وتحولت هذه القبائل لمناصرة الحوثي ضد الدولة، الحكومة سترتكب خطأ كبيرا إذا لجأت إلى الأسلوب الأمني فقط وخاصة أسلوب الصحوات في مواجهة أعضاء القاعدة في الجنوب، السلطة لا بد أن تدرك أن.. هي للأسف السلطة في اليمن تتعامل دائما مع العرب لا تتعامل دائما مع المشكلة الأصلية، الحلول الأمنية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد بادي إذا كان تحرك أبناء القبائل تحرك عفوي وتلقائي كما تقول السلطة ما المانع في ذلك؟

راجح بادي: أنا أستبعد أن تحرك.. إذا كان هناك أصلا تحرك أن يكون تحركا عفويا أو تحركا.. يا أخي نحن قبل فترة بسيطة كنا نقرأ في الجزيرة نت تصريحا لزعيم قبيلة العوالق يتحدث أن أعضاء.. أن المطلوبين الذين كانت تتهمهم السلطة بالانتماء لتنظيم القاعدة يعيشون حياتهم الطبيعية في أوساط القبائل يصلون في المساجد يعني يعيشون حياتهم الطبيعية، ما سر هذه الصحوة؟ السلطة الآن تحاول أن تلعب بالحل الأمني، الحل الأمني في مواجهة تنظيم القاعدة في الجنوب يعني يحمل خطورة شديدة، الدولة أصلا غير متواجدة بشكل كبير في مناطق الجنوب تركت فراغات كبيرة استغلت القاعدة هذه الفراغات لتقدم نفسها للناس بديلا عن الدولة، الحلول الأمنية هنا يعني القاعدة استطاعت أن تحدد وبنجاح كبير المظالم في الجنوب وتتذرع بها واستطاعت أن تكسب تعاطف ناس كثيرين في المحافظات الجنوبية وفي المحافظات الشمالية، السلطة عندما تلجأ لحل أمني فقط فهي تسعى إلى ترحيل المشكلة إلى فترة قليلة فقط أما أنها تسعى..

محمد كريشان (مقاطعا): أنت أشرت إلى قبيلة العوالق وهي كبرى القبائل الجنوبية مثلما حاشد هي كبرى القبائل الشمالية، بعد الفاصل نريد أن نعرف كيف يمكن أن تتأثر القبيلة أو تؤثر في هذه المواجهة بين السلطات وتنظيم القاعدة في اليمن، لنا عودة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ملامح إستراتيجية الدولة ومخاطر تورط القبائل

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها البعد القبلي في الصراع بين الدولة وتنظيم القاعدة في اليمن. السيد طارق الشامي رغم إصرارك منذ بداية الحلقة على أنه يجب التعاطي مع القبيلة كجزء أساسي من نسيج المجتمع وبالتالي لا حديث عنها بشكل منفصل، مع ذلك يعني بعض التقارير تشير إلى أن ربما أهالي القبائل تعرضوا إلى نوع من الضغوط للتعاون مع السلطات في هذه المواجهة المفتوحة مع تنظيم القاعدة، إذا ما تأكد ذلك ألا يمثل خطرا معينا في كيفية هذا التعاطي مع القبيلة؟

طارق الشامي: أولا أريد أن أوضح نقطة تعرض لها الأخ راجح بادي، أنا لم أقل بأن الدولة لم تطلب من القبائل بعدم السماح للعناصر الإرهابية بالتواجد في أوساطهم على العكس تماما كانت الدولة والسلطات منذ وقت مبكر تطالب كافة اليمنيين أينما وجدوا سواء في المناطق القبلية أو حتى في مناطق الحضر بعدم السماح للعناصر الإرهابية بالتواجد في أوساطهم وأن يقوموا بإبلاغ السلطات أولا بأول في حالة وجود أي عنصر يشتبه بأنه من العناصر الإرهابية والمتطرفة وبالتالي ليس عيبا أن تطلب الدولة من المواطنين سواء كانوا قبائل أو غير قبائل بأن يكونوا حذرين وأن يحاولوا يعني تجنيب مناطقهم لأي أعمال أو إجراءات أمنية قد تحدث، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية فيما يتعلق بما تقوم به القبائل هناك إدراك من قبل القبائل أو من قبل المواطنين بشكل عام بأن أي عمل أو إجراء أو ممارسة إرهابية تتم من قبل أي عنصر يتواجد في هذه المنطقة سيعرض المنطقة للمساءلة وفي حالة المتابعة ووجود صدامات مع هذه العناصر سيتضرر المواطنون في هذه المنطقة وبالتالي الدولة كانت لديها إستراتيجية واضحة في متابعة عملية العناصر الإرهاب المنتمية للقاعدة، كان هناك إجراءات تمت منذ وقت مبكر ومنذ سنوات اعتمدت على الحوار مع هذه العناصر ولكن للأسف أن بعض هذه العناصر استخدم التقية للخروج من السجون وممارسة الأعمال الإرهابية من جديد..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا سيد شامي يعني لم تجبني..

طارق الشامي (متابعا): وبالتالي.. عفوا، بالتالي..

محمد كريشان (متابعا): يعني لم تجبني بشكل دقيق عما إذا كانت عناصر القبائل تعرضت إلى ضغوطات للتعاون مع الدولة، هذه النقطة رجاء.

طارق الشامي: أولا أنا أوضحت بأن الدولة فعلا منذ وقت مبكر طلبت من العناصر القبلية ومختلف الشعب اليمني بالتعاون مع السلطات والإبلاغ عن أي عنصر من العناصر الإرهابية حتى يتم تجنيب هذه المنطقة أي صراعات أو صدامات أمنية وبالتالي أريد أن أكمل الإستراتيجية التي اتخذتها الدولة منذ وقت مبكر وسواء بالحوار أو حتى الآن ما يتم حاليا، يتم الإعلان عن قوائم للعناصر الإرهابية المتطرفة والمطلوب القبض عليهم ويتم إعلان هذه الأسماء وأيضا يتم الطلب من كافة القبائل اليمنية وكافة المواطنين بشكل عام بالإبلاغ عن أي عنصر يتواجد في هذه المنطقة ومن ثم يتم أيضا إبلاغ السلطات المحلية والأجهزة العسكرية والأمنية بمتابعة هذه العناصر أينما وجدت وبمحاولة القبض عليها وعند وجود أي مقاومة من هذه العناصر فالسلطات الأمنية والعسكرية والسلطات المحلية في المحافظات مخولة باستخدام كافة الإجراءات الأمنية الكفيلة بتحقيق الأمن والاستقرار والقبض على هذه العناصر..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن ألا توجد يعني هنا..

طارق الشامي (متابعا): هناك أيضا خطوات..

محمد كريشان (متابعا): اسمح لي فقط حتى نكون عادلين بينك وبين ضيفنا الآخر السيد بادي يعني ألا توجد -سيد بادي- مجازفة في هذا الشأن بأن ربما جزء من القبيلة قد يتعاون ويتجاوب وجزء آخر قد يعاند وهنا ندخل في صراع داخل القبيلة نفسها، هل هذا وارد؟

راجح بادي: بالنسبة لي أنا أريد أن أوضح نقطة مهمة، دور القبيلة في الحياة السياسية اليمنية هو دور فاعل ومؤثر منذ القرن الماضي منذ الدولة المتوكلية عام 1911 حتى قيام ثورة 26 سبتمبر في 1962 وتحول القبائل للوقوف مع الثورة كذلك القبائل في جنوب اليمن وقوفها مع ثورة 14 أكتوبر يعني القبائل في اليمن دائما يعني لها مواقف مشرفة ومواقف تاريخية دائما مع مصلحة اليمن. بالنسبة لقضية موقف القبائل مع تنظيم القاعدة أولا لا بد أن نفرق في.. لا توجد إلى الآن ما نستطيع أن نسميه فعلا كما تقول السلطة أن هناك تعاطفا أو علاقة بأي شكل من الأشكال منهجية أو مؤطرة بين القبائل سواء في محافظات شبوة أو محافظة مأرب بين هذه القبائل وبين تنظيم القاعدة، يا أخي ما يحدث بشكل مبسط وواضح أن هذه القبائل يلجأ إليها عدد من أبنائها المطلوبين للجهات الأمنية هؤلاء يحتمون بقبائلهم، مثلا أنور العولقي المطلوب لأميركا يحتمي في قبيلة العوالق، لو كان هناك تحالف فعلا بين القبيلة والقاعدة لماذا لا يحتمي أنور العولقي بالقبائل في مأرب؟ الزائدي شخص مطلوب للحكومة يحتمي بقبائل مأرب لماذا لا يحتمي بقبائل شبوة؟ القضية ليست كما تحاول السلطة أن تضخمها أن هناك تحالفا أو أن هناك تعاطفا كبيرا من القبيلة مع تنظيم القاعدة، إلى الآن لا توجد أي قبيلة أو أي شيخ قبلي معروف في أوساط القبائل أعلن مناصرته أو تأييده لأفكار تنظيم القاعدة، يا أخي ما يحدث أن الدولة لم تستطع أن تعالج خطر القاعدة إلا بأسلوب أمني، هناك يا أخي الخطورة في الموضوع الآن أن السلطة لجأت إلى القبائل -كما تدعي- تحت مبرر الصحوات صحوة السلاح، البلاد بحاجة إلى صحوة ضمير البلاد يعني لو.. هذه القبائل مصدر الثروة النفط والغاز موجود في هذه الثلاثة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا اسمح لي أن أعود وأؤكد على النقطة التي أشرت إليها، هناك خطر إمكانية الانقسام داخل القبيلة نفسها؟

راجح بادي: أنا لا أعتقد أن هناك خطرا داخل انقسام القبيلة، أنا متأكد أنه لا توجد مؤشرات حقيقية لاستجابة القبائل لطلبات الحكومة، القبائل طبعا لا تقف مع تنظيم القاعدة كما قلت، هي تحمي عددا من أبنائها المطلوبين لتنظيم القاعدة وأنا متأكد أن هؤلاء لو قدمت لهم ضمانات حقيقية وتم تطبيق القانون سواء في مسألة اعتقال هؤلاء المطلوبين أو محاكمتهم أو تقديمهم للعدالة فإن هؤلاء القبائل سيتخلون مباشرة عن هؤلاء المطلوبين..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن هذه القبائل وهي تتعامل بهذا الشكل -وهنا أعود إلى السيد طارق الشامي- هل هناك خطر بأن الدولة عبر هذه المقاربة الأمنية -كما سماها ضيفنا- إنما تدخل يدها في عش الدبابير بهذا المزج المخيف ربما أو التداخل بين القبيلة والقاعدة؟

طارق الشامي: أولا أريد أن أؤكد بأن الدولة جادة في محاربة عناصر تنظيم القاعدة أينما وجدت، هذا هو قرار إستراتيجي لأن وجود هذه العناصر يسيء إلى سمعة وطننا ويعيق عملية التنمية والاستقرار وبالتالي هناك إجراءات -أنت لم تسمح لي بأن أكمل الإستراتيجية التي اعتمدتها الدولة في متابعة عناصر القاعدة- هناك يعني إصرار من قبل الدولة بأن كافة العناصر..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني اسمح لي عرض إستراتيجية مسألة يعني طويلة، اسمح لي يعني..

طارق الشامي (مقاطعا): لا، لا، هناك نقطة واحدة، لا، لا، نقطة واحدة..

محمد كريشان (متابعا): اسمح لي مرة أخرى رجاء يعني حتى يكون هناك تجاوب، هل هناك خطر من أن الدولة أدخلت يدها في عش الدبابير؟ رجاء أن توضح لي هذه النقطة.

طارق الشامي: لا يوجد أي خطر لأن المجتمع بأكمله يرفض الإرهاب ويرفض التطرف والمتطرفين. أنا أريد أن أطرح بأن الدولة قد أعلنت بأن كافة الأعضاء الذين يتم القبض عليهم لن يسمح بأي حال من الأحوال بتسليمهم إلى أي دولة أجنبية سواء كانت الولايات المتحدة الأميركية أو أي دولة أخرى وأن الجميع سيخضعون للمحاكمة في داخل الوطن وستطبق عليهم القوانين الوطنية وبالتالي هذا هو معلن وليس جديدا من قبل الحكومة اليمنية وتم إشعار كافة المناطق التي تتواجد فيها العناصر المتطرفة بأن يتم تسليم هذه العناصر إلى السلطات وسيتم إحالتها إلى المحاكمة لتنال العقاب الرادع والذي وفق القوانين المحلية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا السيد طارق الشامي رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، شكرا أيضا لضيفنا من العاصمة اليمنية أيضا صنعاء راجح بادي مدير تحرير صحيفة الصحوة. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.