- أهمية القرار ودوره في تعزيز استقلالية الجامعات
- تحديات تطبيق القرار وانعكاساته على أداء الجامعات

خديجة بن قنة
عبد الجليل مصطفى
فؤاد علام
خديجة بن قنة: تواصلت ردود الفعل المرحبة بقرار المحكمة الإدارية العليا في مصر إلغاء تولي وزارة الداخلية الأمن الجامعي، وبينما وصفت أوساط طلابية وأكاديمية القرار بأنه خطوة لتعزيز استقلالية الجامعات وحرياتها قال رئيس الوزراء إن الحكومة ستعمل على تطبيق الحكم القضائي بعد الاطلاع على تفاصيلها. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما أهمية قرار القضاء المصري بشأن الأمن الجامعي في تعزيز استقلالية الجامعات وحرياتها؟ وما هي التحديات التي تواجه تطبيق هذا القرار وكيف ستنعكس هذه الخطوة على أداء الجامعات؟ حادثة الاعتداء على الطالبة سمية أشرف في جامعة الزقازيق هي من فجر قضية إشراف وزارة الداخلية على أمن الجامعات، انتهت قصة الطالبة بحكم قضائي وصفته أوساط أكاديمية بأنه قرار تاريخي، بدا القرار كما جاء في حيثياته انتصارا لاستقلالية الجامعات وحرية طلبتها وأساتذتها والباحثين فيها، كثيرون صفقوا للقرار ولكن تطبيقه يظل التحدي الأكبر أمام من قاموا بهذه الحملة القضائية.

[تقرير مسجل]

سمير عمر: قد تكون واقعة اعتداء أحد ضباط الحرس الجامعي على الطالبة سمية أشرف هي أحدث وقائع التجاوزات التي يرتكبها الضباط التابعون للحرس الجامعي ضد الطلاب لكنها دون شك ليست الأولى فتاريخ العلاقة بين الشرطة والطلبة مشحون بالتوتر الدائم منذ أطلقت يد وزارة الداخلية بالجامعة مطلع ثمانينيات القرن الماضي على الرغم من أن السنوات التي سبقت هذا التاريخ شهدت حضورا معتبرا لسلطات الأمن داخل الجامعات وإن بشكل مختلف، ولم لا والجامعة المصرية كانت دوما الساحة الأوسع لمختلف التيارات السياسية ولعبت الدور الأبرز في تخريج زعامات طلابية تحولوا بمرور السنوات إلى قيادات سياسية معارضة يشار لها بالبنان. غير أن حضور سلطان الأمن داخل الجامعة لم يقتصر على التصدي لمظاهرات الطلاب وأنشطتهم السياسية وحسب بل امتد كما يقول أساتذة جامعيون كثر إلى أعضاء هيئة التدريس الذي دفع بعض منهم ثمن معارضتهم للنظام المصري في صورة إبعاد عن المناصب القيادية داخل الجامعة أو حركوا من الترقي العلمي وهذا كما يقولون يعد أحد أسباب خروج الجامعات المصرية من قائمة الجامعات الأفضل حول العالم. هذه الأسباب وغيرها دفعت أساتذة جامعيين وقانونيين معارضين إلى رفع دعوى قضائية ضد وجود حرس الجامعات التابع لوزارة الداخلية بالجامعات، دعوى حكم فيها مؤخرا بإخراج الحرس من الجامعة واستبدال أفراد أمن مدنيين بهم، لكن هذا الحكم لم يسدل الستار على قصة الشرطة والجامعة فما زالت الفصول تتوالى، فعلى على المستوى القانوني تدرس وزارة الداخلية بدائل الرد على هذا الحكم البات ومن الناحية السياسية ترى الحكومة أن الوجود الأمني لا يتعارض مع استقلالها بل يحفظ لها دورها التنويري الذي يبعدها عن ساحة الاستقطاب السياسي، ومن الناحية الأمنية تؤكد دوائر معتبرة داخل الجهاز الأمني أن الوجود الشرطي داخل أسوار الجامعة يحفظ لها التأمين المطلوب ويصون أبنيتها من عبث البعض مستشهدين بوقائع تعرضت خلالها عناصر من الشرطة للاعتداء من قبل بعض الطلبة المتظاهرين، وعلى هذا يبقى الجدل محتدما في ظل سنوات مشحونة بالتوتر والقلق السياسي بين الحكومة والمعارضة. سمير عمر، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية القرار ودوره في تعزيز استقلالية الجامعات

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عبد الجليل مصطفى المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير والعضو المؤسس بحركة التاسع مارس لاستقلال الجامعات، ومعنا أيضا عبر الهاتف من القاهرة أيضا اللواء فؤاد علام نائب مدير مباحث أمن الدولة سابقا والخبير في الشؤون الأمنية نرحب إذاً بضيفينا من القاهرة. وأبدأ معك عبد الجليل مصطفى، نريد أن نفهم في البداية ما هي المظاهر التي تدل فعلا على تدخل الحرس الجامعي في نشاط الجامعة والطلاب والأساتذة وما إلى ذلك؟

عبد الجليل مصطفى: أبادر أولا بتهنئة طلاب الجامعات المصريين وأعضاء هيئة التدريس والشعب المصري قاطبة بهذا الحكم التاريخي الممتاز، هذا حكم هام يضع أقدام الجامعات على بداية طريق الاستقلال الذي هو ضرورة ملحة لتقدم ونهوض جامعاتنا. أما عن الشواهد..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن وصفتم هذا القرار بأنه تاريخي بأي معنى تاريخي دكتور؟

عبد الجليل مصطفى: لا تحيا الجامعات إلا بالحرية وكل ما ينتقص من حريتها هو قيد عليها، بحسبان الجامعات فضاء حر للتفكير الطليق الذي لا تحده حدود وللبحث العلمي الجاد ولتكوين الشخصية الفريدة لأبنائنا الشباب دون قيود على فكرهم أو على ممارساتهم في بيئة الجامعة، سواء كانت أنشطة سياسية أو ثقافية أو اجتماعية أو رياضية وهذا أمر يتنافى مع وجود أي قوة عسكرية داخل الجامعات، هذا مبدأ كوني هذا مبدأ إنساني هذا مبدأ لا يخرج عليه أحد في الجامعات المحترمة ومن ثم فإن وجود الشرطة في جامعاتنا المصرية هي وصمة يعني حان وقت التخلص منها وقد استجاب القضاء المصري العادل لهذا النداء المخلص وأصدرت المحكمة الإدارية العليا قرارا التاريخي، أكرر، التاريخي بهذا المعنى بإخراج هذه الأجسام الغريبة على بيئة الجامعة وحرمها حتى تتمتع الجامعة بحريتها الأكاديمية كما ينص الدستور وكما تنص تاريخ الجامعات المصرية فيما قبل الفترة التي تسلط على بلادنا حكم الاستبداد والفساد. الجامعات المصرية منذ 1908 حتى منتصف الخمسينيات كان يصون الأمن فيها رجال من أبناء مصر المدنيين موظفي الجامعة وليس من منتسبي الشرطة، من منتصف الخمسينيات وحتى عام 1971 تدخلت الشرطة بطريقة واقعية -أمر واقع- دون نصوص واضحة وفي عام 1971 حينما بدأت فترة حكم الرئيس السادات كان هناك جو يراد الإيحاء بأن هناك مسحة ديمقراطية تهب على البلاد فأخرجت الشرطة من الجامعة في 1971 وظل الوضع على هذا المنوال حتى أحداث سبتمبر 1981 وفي جو الاحتقان السياسي والمعارضة النامية بعد إبرام كامب ديفد أرادت الحكومة أن تعيد السيطرة القمعية مرة أخرى على الجامعات يعني عطفا على الاعتقالات التي تمت في أوائل سبتمبر وأعيد الحرس الجامعي مرة أخرى حتى تاريخ إصدار حكم إلغاء قرار وزير الداخلية بهذا الشأن وإخراج الحرس من الجامعات.

خديجة بن قنة: وهو القرار الذي وصفته بالتاريخي. اللواء فؤاد علام أنت بماذا تصف هذا القرار خصوصا أن البعض ذهب إلى وصف توحش ما سمي بتوحش الحرس الجامعي إلى درجة أنه أصبح يتدخل حتى في تعيين العمداء ورؤساء الكليات وما إلى ذلك؟

فؤاد علام: كل الاحترام للحديث اللي يقوله الدكتور عبد الجليل ولكن للأسف الشديد أنه كلام مرسل ولا يستند إلى أي دلائل على وقائع محددة تفيد أن الحرس الجامعي جهاز قمع، وأنا لا أقبل بحال من الأحوال دون الاقتران بدليل أن هو يصف عناصر الأمن بأنها عناصر غريبة والأوصاف اللي هو قالها لأن دي مؤسسة رسمية دستورية لها مهام ليس فقط في الحرس الجامعي إنما بصفة عامة للحفاظ على الأمن في دولة مصر من أولها لآخرها، وهو يعلم جيدا أن رجال الأمن يتحملون فوق طاقتهم لتوصيل الأمن والأمان للمواطن المصري. ثانيا لما يصف الدكتور عبد الجليل حكم القضاء في هذا بأنه حكم تاريخي وكأن القضاء ليست له أحكام أخرى يحقق آمال الشعب المصري، لا، القضاء المصري قضاء شامل وله أحكام في كثير من المجالات لها كل الاحترام والتقدير ولا يمكن أن يوصف حكم بأنه تاريخي لأنه سيخرج أو سيمنع وجود الحرس الجامعي بشكل أو بآخر داخل الجامعات. ثالثا، من الناحية الموضوعية لعل الدكتور عبد الجليل يعرف جيدا أن القرار الذي يحدد مسؤوليات وواجبات جهاز الحرس الجامعي تتحدد بحراسة المنشآت منشآت المباني إلا إذا طلب مدير الجامعة أو نائب مدير الجامعة أو أي من نواب مدير الجامعة التدخل في حادث معين أو واقعة معينة، بمعنى أنه إذا وقعت جريمة سرقة مثلا داخل جامعة القاهرة أو في أي مبنى أو.. أو.. وطلب مدير الجامعة من جهاز الحرس الجامعي أن يتدخل فيتدخل، إذا طلب مدير حرس الجامعة فض مشاجرة مثلا زي ما حصل في جامعة عين شمس من قبل..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن اللواء فؤاد علام يعني كثيرون يذهبون إلى أن الحرس الجامعي ذهب إلى أبعد من هذا الدور الذي تتحدث عنه أنت وهو حفظ أمن المنشآت بدليل أن تقارير الحرس الجامعي كان لها دور محوري حتى في عملية التعيينات.

فؤاد علام: مش عايزة تسمعيني حضرتك.

خديجة بن قنة: تفضل.

فؤاد علام: أنت بتقولي يتدخل ويذهب إلى أبعد من هذا وإنه يقيد حرية الجامعة في ممارسة واجباتها الأساسية وهي الأداء التعليمي والتثقيف، يعني هل هناك واقعة ثابتة لدى أي إنسان في مصر أو خارج مصر بأن حرس الجامعة دخل وتدخل قال له قل دي وما تقولش دي؟ طلع الكتاب ده وما تطلعش الكتاب ده؟ هذا الكلام غير مقبول وغير معقول ولا يقبله أي عقل إنسان، هل الحرس الجامعي منع أستاذا أن يلقي محاضرة بشكل معين؟ هو يعلم جيدا أن هناك..

خديجة بن قنة (مقاطعة): اللواء فؤاد علام، لديك حادثة اعتداء على طلبة منها الحادثة الأخيرة التي اعتدى فيها الحرس الجامعي على الطالبة سمية أشرف وهي قضية واضحة بالصورة والصوت سجلت على جهاز موبايل.

فؤاد علام: قد يكون ممكن يحصل تجاوز من أي ضابط في أي مكان إنما المهم ما هو الإجراء الذي يتخذ في حالة وجود تجاوز من أي إنسان سواء في الأمن أو في غيره، أتحدى أنه واحد يثبت أن جهاز الأمن تغاضى عن تجاوز أي كان سواء في هذا الحد أو في غيره، وبعدين أذكر حضرتك طبعا قناة الجزيرة على وجه التحديد صورت الأحداث التي حصلت في جامعات الأزهر من قبل سنتين وكيف كان الطلاب يعتدون على أساتذة جامعة الأزهر ويقومون بتدمير جزء من المباني والباب الحديدي نفسه، وليست قناة الجزيرة وحدها الكثير من القنوات الفضائية صورت هذا الواقع وواضح تماما من هذا التصوير أن جهاز الأمن كان يقف ولم يقم بأي عمل اعتداء..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لم يقم بأي عمل اعتداء، دعني أنقل هذا السؤال إلى الدكتور عبد الجليل مصطفى. يقول اللواء علام أتحدى كل من يثبت أن الحرس الجامعي ارتكب أي تجاوزات في حق الطلبة أو الأساتذة أو عمداء الكليات وإن هذا الحرس موجود فقط لحماية الأمن ومنشآت الجامعة، ما ردك؟ باختصار لو سمحت حتى ننتقل إلى المحور الثاني.

عبد الجليل مصطفى: سيادة اللواء ليس محتاجا لأن يتحدى أحدا، يكفيه أن يرى الصور التي عرضت في مقدمة هذه الحصة ليرى يعني كيف ضربت طالبة بشكل مهين وشكل وحشي يعني يعتبر وصمة في جبين أي رجل سواء كان من الشرطة أو كان من عوام الناس، هذه وقائع ثابتة ومتكررة ومدونة ومثبتة لدى كثير من المؤسسات ومنها حادث أخير في جامعة عين شمس، اعتدى الأمن على ثلاثة من الطلاب وضربهم وأصابهم بإصابات مثبتة في تقارير الطب الشرعي التي أحالها أحال الطلاب إليها النيابة العامة هذه وقائع يعني لا يحصرها حصر ويعني الإنكار هنا يعني الحقيقة ليس مجديا على الإطلاق، هذا تاريخ مشوب بكثير جدا من الجرائم ومن الاعتداءات على الطلاب وحتى على الأساتذة، أذكر أن أحد أساتذة عين شمس منذ سنوات قليلة اعتدي عليه ومزقت ملابسه لخلاف حصل بينه وبين أحد ضباط الأمن على ركن السيارة بتاعته في حرم الجامعة وذهب الأستاذ المعتدى عليه إلى رئيس الجامعة فكان عاجزا عن أن يفعل شيئا لأن الأمن في الجامعة لا يتبع رئيس الجامعة وقال بصراحة لا أستطيع أن أفعل شيئا وعرض على الأستاذ أن يشتري له قميصين من أحد المحلات بديلا عن قميصه الذي مزق، هذا واقع مثبت أو موثق ومن يريد..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دعنا نتحدث في هذا المحور الثاني، دكتور عبد الجليل مصطفى سنتحدث عن التحديات هل فعلا سيطبق هذا القرار وما هي التحديات التي يمكن أن تواجه تطبيق هذا القرار ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

تحديات تطبيق القرار وانعكاساته على أداء الجامعات

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. الطلبة الجامعيون إذاً وهم الأكثر تأثرا بالقرار القضائي كانوا أيضا الأكثر تفاعلا ربما مع القرار، نشاهد الآن مشاهدينا عينة من آراء الطلبة في هذه الوقفة ثم نعود.

[شريط مسجل]

مشارك1: حكم الإدارة العليا بخصوص طرد الحرس الجامعي بيأتي تأكيدا من القضاء على الحريات الطلابية داخل الجامعة ويأتي في وقت حساس جدا في وقت الدولة بتمارس كافة أشكال العنف ضد الطلبة كافة أشكال التزوير ضد الطلبة، الحكم ده يعني حيبقى ركيزة أساسية للحركة الطلابية في الفترة اللي جاية تشتغل عليها.

مشارك2: فأظن لما الأمن يمشي يعني ممكن يبقى في تغيير بس الله أعلم الحكومة حتتحايل على الموضوع ده ولا هي حتنفذه وتحترم القضاء.

مشاركة1: طبعا قرار إيجابي وحاجة كويسة في حق الطلبة يعني بالذات الناشطين، بس برضه أقول لازم نشوف لأن أي حرس هو برضه أكيد حيحاصر الناس اللي هم يبقوا نشطاء سياسيين في الجامعة يعني.

مشارك3: الحرس الجامعي هو المفروض أنه بالأساس يعني يحمي المنشآت الدراسية بتاعتنا لكن هو النظام بيستخدمه بطريقة ثانية خالص اللي هو قمع الآراء السياسية.

مشارك4: هو الحقيقة أنا أتصور قدرنا نحققه بس الحقيقة لسه الانتصار ما كملش لأنه ما زال حرس الجامعة لحد دلوقت موجودا والحكومة كده كده حتماطل.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: كده كده حتماطل الحكومة في تطبيق هذا القرار. اللواء فؤاد علام ما إمكانية تطبيق هذا القرار إذاً؟ استمعت إلى معظم الطلبة يعتبرون أن القرار قد لا يجد نصيبا له على الأرض من التطبيق.

فؤاد علام: هذا السؤال في غير موضعه، ليس هناك حكما واحدا في مصر صدر من القضاء المصري ولم ينفذ، هذا أمر غير صحيح، القضاء المصري أحكامه محترمة والحكومة تقوم بتنفيذه بالكامل ولعل جميع المسؤولين بدءا من رئيس الوزراء وغيره من المسؤولين أعلنوا على صفحات الجرائد وفي أجهزة الإعلام المختلفة أن الحكومة ملتزمة 100% لتنفيذ الحكم، الأمر الذي ننتظره هو منطوق الحكم وتفصيلاته وماذا حدد إيه المقصود بعدم وجود الحرس الجامعي في الحرم الجامعي، هل المقصود ألا يكون له أي تواجد داخل المبنى وأنها حتبقى مسؤولياته خارج الأسوار لحماية هذه الأسوار أو لحماية أي مبنى من المباني داخل الحرم الجامعي، المنطوق الحكم لم يعلن بالتفصيل حتى هذه اللحظة حتى يمكننا أن نتصور كيف سيتم تطبيقه أما الاستعاضة عن جهاز الأمن والادعاء بأن الحكومة حتتحايل فهو أمر غير مقبول. إنما اللي بيهمني في الموضوع أنا متأمل جدا من حديث الدكتور عبد الجليل اللي ذكر فيه واقعة لمدير أحد الجامعات أنه اعتدي على أستاذ من الجامعة وأنه مزقت ملابسه وقال له حأشتري لك باستهانة وده تقليل من شأن أساتذة الجامعات ومديري الجامعات وتقليل من شأن الأستاذ الجامعي الذي يقبل أن يبقى في منصبه بعد مثل هذا الحادث، هذا الأمر غير مقبول وغير مقبول من الدكتور عبد الجليل ولا من غيره أنه هو يقلل من أساتذة الجامعات، أساتذة الجامعات في مصر لهم كل الاحترام، قد يكون له رأي خاص أهلا وسهلا به إنما لا يصح أن نقول وقائع تقلل من شأن ومن قيمة ومن قدر أساتذة الجامعات اللي إحنا جميعا نكن لهم الاحترام ونتوقع أنهم اللي بيطلعوا الجيل اللي حيأخذ..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دكتور عبد الجليل مصطفى، البعض يصف الجامعة بأنها مزرعة تفريخ لعناصر أو لأقطاب المعارضة وبالتالي هذا قد يعزز الاعتقاد بأن تطبيق هذا القرار قد يجد عراقيل على الأرض، هل تعتقد أن مجرد صدور القرار في حد ذاته هو انتصار أم أن هذا الانتصار سيكتمل بتطبيقه عمليا؟

عبد الجليل مصطفى: أبدأ أولا بالرد على ما قاله السيد اللواء الحريص على كرامة أعضاء  هيئة التدريس ويعني كنت أود أن يكون هذا الحرص مشاعا بين أفراد الحرس التابع لوزارة الداخلية التي يتبعها سيادة اللواء. من اعتدى على الأستاذ أحد هؤلاء وأظن أن هذه الواقعة مثبتة في سجلات جامعة عين شمس ويستطيع سيادته أن يرجع لها حتى يتبين له على وجه صحيح من الذين يحترمون حقوق الأساتذة وكرامتهم ومن الذي يعتدون عليها، هذه أمور ثابتة لا ينفع فيها ولا يجدي التلاعب بالألفاظ ويعني إصدار الحنان الذي لا يصادفه ولا يصادقه واقع عملي.

خديجة بن قنة: ولكن هل تعتقد أن القرار سيطبق فعلا؟

عبد الجليل مصطفى: نحن مصممون على تطبيق القرار، نحن مصممون على تطبيق القرار وليس أمام الحكومة إلا أن تنزل على حكم القضاء كما يدعون وتنفذه بنصه وروحه، ما نريده وحدة أمن تحفظ أمن المنشآت وأمن الطلبة والأساتذة كما كان العهد بجامعاتنا قبل دخول هؤلاء إليها، وهذه الوحدة مواصفاتها محددة في المادة 317 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ولا مجال للتلاعب فيها. الأمر الثاني أن هذه الوحدة المدنية الأمنية التابعة لرئيس الجامعة يجب أن يكون لها وجود فعلي في الهيكل التنظيمي في جامعة القاهرة حتى لا يتم التلاعب بإحضار نفر من هنا أو من هناك ويقال هذه هي وحدة الأمن المطلوبة، نحن مصممون على إخراج الشرطة من الجامعة ووجود وحدة أمن مدنية من موظفي الجامعة تابعة لرئيس الجامعة دون تدخل تتلقى أوامرها منه دون تدخل من أي جهة خارجها، هذا هو ما نعنيه أن يكون هناك نص بوجودها على الهيكل التنظيمي للجامعة نفسها. أمر آخر أود أن أؤكد عليه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): اللواء فؤاد علام، رئيس الوزراء أحمد نظيف قال القرار يتعلق بتبعية الحرس لوزارة الداخلية، هل هذا ربما يعتبر منفذا للتحايل على تطبيق هذا القرار، تصبح تبعية الحرس لرئيس الجامعة مثلا؟

فؤاد علام: لا مؤاخذة يا افندم، أولا رئيس الوزراء قال بأن الحكم سينفذ بحذافيره إنما نحن بانتظار الأسانيد اللي طرحت في القرار ونص الحكم حتى نعرف كيف سيتم التنفيذ، حتى هذه اللحظة لم ينشر نص الحكم في أبعاده بالكامل، إنما فكرة التحايل والكلام ده كلام غير مقبول لا من قناة الجزيرة  ولا من الدكتور عبد الجليل ولا من أي حد ثاني، الأحكام محترمة جدا في مصر ومعروف في كل العالم أن أحكام القضاء في مصر محترمة جدا وتنفذ ولم يتم التحايل على تنفيذ أي حكم إلا إذا كان حد عنده دليل يقول لنا. وبعدين القانون بيقول إذا امتنع الموظف العام عن تنفيذ حكم ما فله الحق في أنه يقاضي هذا الموظف العام ويحكم عليه بالعدل.. وحصل في بعض الأحيان أن تقاعس بعض المسؤولين عن تنفيذ أحكام واتخذت حيالهم مثل هذه الإجراءات.

خديجة بن قنة: طيب أشكرك إذاً اللواء فؤاد علام نائب مدير مباحث أمن الدولة سابقا والخبير في الشؤون الأمنية كنت معنا من القاهرة عبر الهاتف، وأشكر أيضا ضيفي من القاهرة الدكتور عبد الجليل مصطفى المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير والعضو المؤسس بحركة التاسع من مارس لاستقلال الجامعات. شكرا لكما وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى والسلام عليكم.