- مظاهر الإسلامفوبيا وأسباب فشل الاندماج
- تأثير الأزمة الاقتصادية ومؤشرات المد اليميني

ليلى الشايب
نادر خليل
أنس التكريتي
ليلى الشايب: قالت السلطات الألمانية إنها تعتقد بوجود أكثر من ألف ممن سمتهم إسلاميين يحتمل أن يستخدموا العنف في البلاد مشيرة إلى تزايد أعداد من وصفتهم بالمتشددين، وتأتي هذه التصريحات على خلفية جدل ساخن حول قضايا الهوية والثقافة في ألمانيا وتصاعد ظاهرة الإسلامفوبيا وتنامي مشاعر العداء للمسلمين. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، لماذا فشلت جهود اندماج المسلمين في المجتمع الألماني ومن يتحمل مسؤولية ذلك الفشل؟ وإلى أي حد تسهم الأزمة الاقتصادية في تغذية المد اليميني في ألمانيا وفي الغرب عموما؟... تفجر الجدل في ألمانيا حول مسألة الهوية كما لو كان فجأة، الرئيس الألماني يحث شعبه على تقبل الإسلام جزءا من ألمانيا والمستشارة أنجيلا ميركل ترد بأن ثقافة ألمانيا مبنية على قيم مسيحية ويهودية وعلى من لا يقبل بذلك أن يعلم بأنه في المكان الخطأ. ألمانيا ليست استثناء فالقارة العجوز تعيش مدا يمينيا متصاعدا تجسده مفردات عدة ذات دلالة واحدة، الإسلامفوبيا ورهاب الأجانب ومعاداة الأجانب والعداء للمهاجرين وتغذيه ولو جزئيا الهواجس والمخاوف التي خلفتها الأزمة الاقتصادية حسبما يقول الكاتب الإيطالي رفائيل سيمونيه.

[تقرير مسجل]

بسام بونني: هنا صورة لألمانيا، المنتخب الوطني يفتح ذراعيه للاعبين من أصول مسلمة وهنا صورة لألمانيا أخرى عنوانها الأكبر الخوف والريبة من الإسلام والمسلمين، الرأي الذي تشكل لدى قطاعات من العامة لقي صدى واسعا لدى الخاصة حتى أضحى الجدل بشأن الهوية الثقافية للشعب الألماني الشغل الشاغل في أروقة المثقفين وكواليس السياسة.

أنجيلا ميركل/ المستشارة الألمانية: ألمانيا متأثرة بجذورها المسيحية واليهودية هذا ما شكل تاريخ بلادنا الآن من الواضح أن لدينا مسلمين لكن فيما يتعلق بالإسلام يجب أن تتوافق قيمه مع قيم دستورنا، ما يطبق في ألمانيا هو الدستور وليست الشريعة.

بسام بونني: هكذا تكلمت أنجيلا ميركل التي قالت صراحة إن نموذج التعددية الثقافية في ألمانيا قد باء بالفشل، لكن هل الصورة بمثل هذه القتامة؟ الإجابة جاءت منذ عام من درسدن حين لقيت الصيدلانية المصرية مروى الشربيني حتفها بعد أن تلقت طعنات من مواطن ألماني، وقفت البلاد حينها ضد هذا الحادث ورفضته جملة وتفصيلا، لماذا يعود الجدل حول الهوية إذاً؟ كلام ميركل يتزامن مع صعود ملفت للانتباه للأحزاب اليمينية ذات الطبيعة المحافظة التي تسعى جاهدة لتحويل الأنظار عن المشاكل الاقتصادية العميقة لتوجيهها نحو مسائل أقل أهمية لكنها أكثر استقطابا للجدل، فمسألة الهوية حازت تاريخيا على حيز كبير من اهتمام الألمان بل باسم الهوية اندلعت حرب عالمية لا تزال تبعاتها تقض مضجع أوروبا. سيناريو الصدام لا يزال بعيدا مستبعدا بيد أن عدة مؤشرات تنذر بمزيد من الانغلاق والتنافر لا سيما في سياق أزمة اقتصادية تعجز ألمانيا وجيرانها الأوروبيون عن الخروج منها.

[نهاية التقرير المسجل]

مظاهر الإسلامفوبيا وأسباب فشل الاندماج

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من برلين نادر خليل العضو في الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني والمرشح السابق للانتخابات الاتحادية، ومن لندن معنا أنس التكريتي الرئيس التنفيذي لمؤسسة قرطبة لحوار الثقافات. وأبدأ معك سيد نادر خليل في برلين ونبدأ بهذا الرقم الذي كشف عنه المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة في ألمانيا، أكثر من ألف إسلامي -يقول- مستعدون لارتكاب أعمال عنف، هل هذا تمهيد ربما لمواجهة ما مستقبلا؟

نادر خليل: يعني أنا أعتقد أن هناك أعدادا كثيرة وإحصائيات كثيرة تخرج عن عدد من المكاتب وعدد من الوكالات في ألمانيا ولكن ليس هذا حقيقة ما يعني يزيد هذا النقاش حدة وقساوة، المسألة والمشكلة في هذا النقاش هي أن منذ مدة في هذا البلد في ألمانيا خرج علينا أصدر أحد الوزراء وزراء المالية السابق في برلين السيد تيلو زرادسن أصدر كتابا هاجم الإسلام به بطريقة يعني سيئة جدا وأعاد ذكاء والتحصيل العلمي لأبناء الجالية العربية والإسلامية..

ليلى الشايب (مقاطعة): وحتى التركيبة الجينية أستاذ خليل.

نادر خليل (متابعا): إلى الجينات التركيبة الجينية في أجسادهم. أنا أقول في ألمانيا نحتاج حقيقة نقاشا عما يتعلق بالهوية وعما يتعلق بالإسلام وعما يتعلق بالجالية العربية نحتاج عما يتعلق بالاندماج ولكن السياق الذي يأتي فيه هذا النقاش حاليا سياق سيئ جدا حقيقة، هناك حملة في أوروبا من هولندا إلى سويسرا إلى الدنمارك من أحزاب يمينية من أقصى اليمين كثيرة جدا تتوجه إلى الإسلام عمياء، المشكلة في ألمانيا مشكلة الاندماج ليست كلها عائدة إلى الإسلام وليست كلها عائدة إلى الدين الإسلامي، هناك مشاكل اقتصادية هناك مشاكل تأهيلية لدى الشباب، نعم لدينا ثلاثة مليون عاطل عن العمل في ألمانيا ولكن هذه مشاكلهم مشاكل الأجيال والانتماء إلى ألمانيا ليس عائدا في الحقيقة إلى الإسلام حتى يتم الهجوم على الإسلام بهذه الطريقة.

ليلى الشايب: أستاذ أنس التكريتي، السيد نادر خليل ذكر فرنسا وبلجيكا وهولندا وغيرها من البلدان الأوروبية التي على عكسها ربما تبدي ألمانيا تحفظا أكبر في إثارة قضايا العنصرية وهنا نتساءل لماذا يعود الحديث عن الهوية في ألمانيا بهذه القوة في هذا التوقيت بالذات؟

أنس التكريتي: أنا الحقيقة أتفق مع الأستاذ نادر في أن السياق الزمني أمر في غاية الأهمية لكي نفهم لماذا يدور هذا الموضوع الآن ولماذا يثار هذا الموضوع الآن، الواقع هو أن أوروبا والغرب بشكل عام لكن على وجه التحديد أوروبا تعيش الآن أزمة داخلية وهذه الأزمة الداخلية طبيعتها مختلفة في طبيعة سياسية في لها طبيعة أمنية وكذلك الآن حقيقة العنوان الرئيسي لهذه الأزمة هي الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، عادة هذه المجتمعات حينما تواجه أزمات بهذا الحجم تبحث عن كبش فداء تبحث عن جهة تستطيع أن تبسط لمواطنيها لماذا هذه الأزمة لماذا يعني الوظائف غير موجودة لماذا السكن غير متوفر لماذا الحاجيات الأساسية للمواطن غير متاحة إذاً ينبغي أن يكون هناك ملام والجهة الآن التي يسهل إلقاء اللوم عليها هي جهة الجالية المسلمة. طبعا عودا إلى المقدمة التي بثيتموها في حديث ميركل الحقيقة الأمر مضحك من عدة جوانب، الجانب الأول هو أنها يعني تقول بأن دستور البلد وقانون البلد هو الدستور والقانون الألماني وليس الشريعة وأنا أتساءل من ذا الذي أثار موضوع بأن الشريعة دستور أي بلد أوروبي؟! يعني هذا الموضوع أثاره غير المسلمين ولم يثره أحد من المسلمين، هذا واحد. الأمر الثاني المضحك حقيقة أن السيدة ميركل يبدو أنها لم تقرأ التاريخ بل لا أقول التاريخ القديم بل أقول التاريخ الحديث، تقول بأن ألمانيا ثقافتها وحضارتها مبنية على أسس القيم النصرانية واليهودية فأنا أتساءل أولا من آخر دولة يعني هي التي أجرمت في حق اليهود في المحرقة سوى ألمانيا! نحن لم نجرم بحق اليهود ولا بحق أي أحد كمواطنين مسلمين في بلادنا أو في بلاد سوانا، بالإضافة إلى ذلك أن المسيحية لم تنبع إلا من بلاد المسلمين الآن أتت مما يعرف بالشام اليوم أو من كذا، فمن يتحدث عن القيم النصرانية واليهودية الحقيقة ينبغي أن يفهم شيئا ما عن التاريخ كي يعرف كيف يدور هذا الحديث. ولكني أعود وأقول إن السيد نادر أصاب الحقيقة فقال إن السياق الذي يدور فيه ويثار فيه هذا الموضوع الحقيقة هو سياق زمني فاسد ولهذا السبب الأسئلة التي تثار من ورائه غير صحيحة وغير صائبة ولن تجلب لنا ولن تأتي بنتائج إيجابية.

ليلى الشايب: طيب أنت تطرقت إلى يعني أكثر من تصريح لأنجيلا ميركل التي بالفعل فاجأت الجميع عندما قفزت إلى النتائج دون إبداء الأسس والأسباب، وهنا أتوجه مرة أخرى إلى السيد خليل في برلين لأسأله على ماذا استندت ميركل في حكمها على مسألة الاندماج والتعدد الثقافي في ألمانيا بالفشل ومسألة الاندماج غير مطروحة أساسا في تاريخ ألمانيا الحديث على الأقل لأن ألمانيا لم تكن في نظر الكثيرين بلد هجرة، كانت بلد هجرة مؤقتا ربما فتحت باب الهجرة عام 1961 بشروط وأغلقته عام 1973 وكأنها فوجئت بعد ذلك بهذا العدد الكبير من المهاجرين وأبناءهم وأبناء أبنائهم يعني كأنما لم يفعل شيء من أجل الاندماج ثم تحكم على هذا الاندماج بالفشل، لماذا برأيك؟

نادر خليل: يا سيدتي، في ألمانيا هناك طرفان في المجتمع الألماني، عندما أتى المهاجرون إلى ألمانيا كعمال في البداية في 1961 كما أسلفت كان هناك طرفان في المجتمع الألماني الطرف الأول كان يقول إن هؤلاء الذين أتوا إلينا للعمل سوف يعملون شيئا ما في بلدنا ثم يرجعون ويعودون إلى بلادهم وهذا كان الطرف المحافظ من المجتمع والطرف الآخر هو الطرف الاشتراكي اليساري وما أشبه ذلك كان يتكلم بمجتمع يكون في ألمانيا مجتمع متعدد الثقافات وعلى مدى عشرين سنة أو أكثر اعتمدنا على أنه سيكون هناك في مجتمع متعدد الثقافات وكانت كثير من المطالبات ألا تتدخل السياسة في هذا الشأن سوف يندمج الأجانب في هذا البلد وسوف يندمجون وحدهم بدون برامج وبدون برامج سياسية وبرامج تأهيلية وبرامج تعليمية..

ليلى الشايب (مقاطعة): طيب ما معنى الاندماج بالمفهوم..

نادر خليل (متابعا): وترك الأمر مدة عشرين سنة والآن..

ليلى الشايب (متابعة): الألماني؟ أستاذ خليل.

نادر خليل: عفوا، لأكمل بس. والآن أصبح هناك كثير من الأحزاب الأخرى من الاشتراكيين والأحزاب الأخرى التي كنا نقول دوما ومن أصول أجنبية نبني عليها أنها تقف مع مسألة الأجانب واندماج الأجانب أصبحت اليوم تقول إن المجتمع متعدد الثقافات قد فشل، وهناك مشاكل كثيرة اقتصادية وتأهيلية وتعليمية داخل هذا المجتمع الموجود عادت علينا في الأجيال التي أتت بعد الجيل الأول والجيل الثاني ومن هذا المنطلق أصبح هناك مقولة كل سياسي يريد في هذا المجتمع أن يكون له publicity ويكون له موقف يقول إن المجتمع متعدد الثقافات قد فشل ويجب علينا أن ندخل بنقاش جديد ويجب علينا أن نبرمج هذا الاندماج في هذا البلد لكثرة المشاكل الموجودة، هناك عدد كبير يعني هناك بطالة ثلاثة مليون عاطل عن العمل في ألمانيا وعدد كبير منهم من الأجانب، وألمانيا من الدول الصناعية التي فيها التأهيل عالي جدا تأهيل العمال وتأهيل التلاميذ وتأهيل كل مواطن يعيش فيها فهذه مسألة ليست سهلة يعني أن على من يعيش في ألمانيا أن يتعلم اللغة الألمانية حتى يتم تأهيله لذا تجد عددا كبيرا من المواطنين الألمان من أصول أجنبية هم عاطلين عن العمل لأن تأهيلهم أصعب بكثير من الألمان..

ليلى الشايب (مقاطعة): لكن مع ذلك أستاذ خليل يظل السؤال حول مسألة الاندماج مطروحا، مطروحا ليس بالمفهوم الألماني لأن هذه القضية ليست من أولويات السياسة الداخلية في ألمانيا ولكن على ذكر ما أتت عليه أنجيلا ميركل بكل يعني تلك الحماسة لماذا الاندماج الآن هو الشماعة التي تعلق عليها كل مصائب الاقتصاد الألماني؟

نادر خليل: يعني عندما تكون المشكلة اقتصادية يبحث دوما عن أطراف عن أجزاء من هذا المجتمع نقول إنهم هم المشكلة أو لديهم المشكلة، لدينا بطالة عالية، هذا شيء يعني تعودناه في أوروبا حقيقة ويجب أن يعترف به كل شخص يفهم السياسة الأوروبية، والهروب من مسائل كبيرة وسياسات داخلية الهروب إلى مسألة الاندماج وهناك في الماضي كنا كسياسيين من أصول أجنبية نتكلم عن الاندماج مع الحفاظ على الهوية ومع الحفاظ على الدين للذين أتوا إلى هذه البلاد وكان سياسيون كثيرون ألمان يتكلمون عن الانصهار في المجتمع وهنا المشكلة أن هناك مفهومين مختلفين، نحن نتكلم كسياسيين من أصول أجنبية عن الاندماج في المجتمع وليس الانصهار ولا يجوز هنا أن نخلط بين المصطلحين وبين المسألتين.

ليلى الشايب: طيب، رأي مقابل أسوقه إلى أستاذ أنس التكريتي قبل أن نذهب إلى فاصل، حتى يعني لا يقال إن كل العبء يقع على الحكومات هناك من يرى أنه عندما تظهر الإحصاءات أن عددا كبيرا جدا من المهاجرين يقضون ثلاثين سنة وأكثر في ألمانيا مثلا ولا يتحدثون الألمانية وهي أداة التواصل الرئيسية، كيف يمكن بالتالي اعتبارهم جزءا أصيلا ومندمجا فعلا في المجتمع الألماني؟

أنس التكريتي: بالطبع كما أشرت سيدة ليلى يعني القضية هي من طرفين وأي علاقة وبالذات حينما نتكلم إما عن علاقة تكامل مثلا أو علاقة اندماج أو حتى لو علاقة انصهار فهناك ينبغي أن يكون هناك سياق أو وسط قابل يستقبل وهناك من يعني يفد ويأتي ويصل ويكون مستعدا لأن يتكامل مع هذا المجتمع الذي يستضيفه، لا شك هناك طرفان وهناك مسؤولية تقع على الطرفين ولكن لنكن واقعيين، نعم أنا بالتأكيد هذه إحدى المشكلات التي نعانيها كمجتمعات عربية أو إثنية لنقل إثنية أو دينية يعني تشكل الوجه المعاصر للمجتمع الأوروبي فلا شك ليس من المقبول أن الناس تعيش أجيالا وأجيالا ثم لا تستطيع أن تتفاهم يعني مع أبناء البلد وبلغة البلد ربما هذه من العوائق ولكن ليست هذه هي المشكلة سيدة ليلى المشكلة تثار الآن ليس لأنه والله الآن في جزء وشريحة -وهي أقلية قليلة بالمناسبة- يعني لا تفقه اللغة أو لا تتقن اللغة بشكل جيد، لا، ليست هذه المشكلة، المشكلة يعني أن أبناء الجيل الثالث والرابع للغتهم الأصيلة الأولى والتي ربما لا يتكلمون سواها وهي الألمانية أو الفرنسية أو البريطانية أو الإسبانية أي اللغات الأوروبية هؤلاء هم أنفسهم يحملون الآن من الأفكار التي تحمل عليها السيدة ميركل، يحملون هذه القناعات بأحقية الشعب الفلسطيني في الحرية مثلا، هذه يجدها البعض من السياسيين الآن في فرنسا وبريطانيا وألمانيا تنافي وتناقض عملية الاندماج مع الفكر الأوروبي، يتكلمون عن الهوية الإسلامية مثلا ضمن بوتقة الهوية المتكاملة للشخصية الأوروبية ومن ضمنها الهوية الإنسانية، المحافظة على الدين الإسلامي هذا يجده أمثال ميركل وهنا الحكومة البريطانية وربما ساركوزي في فرنسا وسواهم يتكلمون أن هذه تنافي وتناقض حالة الاندماج والتكامل، إذاً عندنا مشكلة هذه المشكلة هي في تعريف وتوضيح ما هو هذا المجتمع الذي نريد، الآن قضية العولمة بات من الواقع أن أي مجتمع في العالم هو متشكل الثقافات هو متعدد الثقافات متعدد الخلفيات والإثنيات والأديان هذه أصبحت حقيقة، لا نجد هذا الموضوع يثار في حالة الرفاهية، لماذا؟ لأن هؤلاء الذين يأتون والذين يدينون بدين مختلف ويأتون من إثنيات وتبعيات مختلفة هؤلاء يشكلون عامل قوة في الاقتصاد إذاً لا إشكال ولكن بمجرد حدوث الإشكال الاقتصادي والإشكال الأمني والاقتصادي تثار هذه القضايا.

ليلى الشايب: نعم أثيرت أكثر من مرة مسألة الاقتصاد ونتساءل إلى أي حد تسهم الأزمة الاقتصادية في تغذية المد اليميني ليس فقط في ألمانيا وإنما في الغرب بشكل عام وبالتالي في توظيف مسألة الهجرة والإسلام، نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير الأزمة الاقتصادية ومؤشرات المد اليميني

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول أسباب فشل اندماج المسلمين في ألمانيا وعلاقة الأزمة الاقتصادية بالإسلامفوبيا. سيد نادر خليل كيف يوظف اليمين في أوروبا خطابه ضد الأقليات ليبرر به الأزمات الاقتصادية التي تعيشها المجتمعات الغربية؟ وأريد أن يعني تعطينا مثالا ملموسا كيف يحدث ذلك في ألمانيا تحديدا.

نادر خليل: يعني في ألمانيا حقيقة لدينا جالية كبيرة عربية، نحن لا نتكلم اليوم عن الطرف الناجح في هذه الجالية لأن هناك الأطباء والمهندسين والأكاديميين والعلماء ولكن لدينا مشاكل كثيرة أخرى جدا يعني في مجال -وهذا مجال سيء حقيقة ولكن أذكره لأنك أخت ليلى طلبت مثالا- هناك الآن في الصحف الألمانية كثير جدا مسألة شباب تحت سن الرشد يعني تحت 14 دخلوا في تجارة المخدرات وما أشبه ذلك ومسيرين من خلال أطراف من الجالية العربية وهذا يستخدمه كثير من السياسيين المتطرفين للهجوم على الجالية العربية بهذه القضية ولكن أنا أريد أن أرجع قليلا إلى المسألة التي طرحتها قبل قليل، للأسف أنه حتى الجيل الثاني والجيل الثالث في مجتمعنا من الشباب العرب لدينا مشاكل كبيرة جدا مشاكل في التحصيل العلمي، عدد كبير منهم كان أبناؤهم من خلال.. وأتى ألمانيا مهاجرون كثير لجؤوا من الحرب الأهلية في لبنان وكانوا لم يحصلوا في لبنان درجات علم يستطيعون بها أن يساعدوا أبناءهم في المدارس هنا ومن ذلك يعني حاصل أن الأهل لا يستطيعون أن يقوموا بعملهم تجاه أبنائهم ومساعدتهم في المدارس وهذا يؤدي في الأبناء إلى الوصول إلى شهادات سيئة حقيقة وهذا ما يؤدي.. لأن في ألمانيا المستوى العلمي لسوق العمل والاقتصاد يجب على ابن الجالية حتى يكون له فرصة في سوق العمل يجب ألا يكون ناجحا بل أن يكون متفوقا حقيقة لأن هناك كذلك هناك تمييز فيما بين الشباب فيما يتعلق حقيقة في المجتمع أو في الشركات الاقتصادية هل هذا من أصول أجنبية أو غير أصول أجنبية ومن يحصل على هذه الوظيفة أو تلك، فهناك مشاكل كثيرة جدا نقع بها ومشاكل عدم التحصيل العلمي في المدارس وهناك إحصائيات كثيرة تخرج علينا كل يوم يستغلها الطرف اليميني في المجتمع للهجوم على الأجانب وعلى كل من هو من أصول أجنبية في ألمانيا.

ليلى الشايب: أنس التكريتي في لندن، الكاتب الإيطالي رفائيل سيمونيه في كتابه "الوحش الوديع" هكذا هو العنوان "الوحش الوديع، لماذا لا يتجه الغرب يسارا" يتساءل لماذا لا يتجه الغرب يسارا ويجرب أفكارا أخرى وتوجهات أخرى إذا كان اليمين هو من جلب على المجتمعات الغربية كل يعني هذا الصداع وكل هذا القلق من المهاجرين الذين يفترض أنه يعني بقدر ما تطول العشرة بينهم وبين سكان البلاد الأصليين بقدر ما تكون العلاقات أفضل مما هي عليه الآن. بالفعل لماذا لا يتجه الغرب يسارا؟

أنس التكريتي: الحديث نفسه الذي يدور اليوم هو حديث أنا أعتقد أنه مبني على أسس غير صحيحة، تحدثت -يعني حتى أعود خطوة إلى الوراء- تحدثت أنجيلا ميركل عن قضية القيم وهذه طبعا أول من طرحها خلال الحقبة الأخيرة أو ما يقال بعد أحداث 11/9 طرحها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حينما قال في خطابه عام 2004 حينما قال إن هناك صراع قيم وصراع أفكار، طبعا هنا نعود يعني كأنما دائرة كاملة إلى عدة قرون إلى الوراء حيث بدأ الاستعمار وبني الاستعمار على فكرة تضاد وتضارب القيم بين الرجل الأبيض المتمدن المتحضر وبين الرجل الزنجي الذي يعيش في الصحراء وفي الغابات ولذلك شفقة عليه ولأجله ولخاطره ينبغي أن نذهب ونعلمه ونمدنه، الآن نعود دورة كاملة فنعود إلى ذلك الخطاب وهذه الحقيقة في غاية الخطورة، السؤال هو حينما نتكلم عن القيم عم نتكلم؟ إذا كنا نتكلم عن القيم الإنسانية والتي لأجلها هاجر أكثر هؤلاء المهاجرين اليوم من أصول عربية أو إسلامية أو سواهم إلى هذه الديار للحريات المتاحة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وفسحة من القدرة على الحركة وما شابه..

ليلى الشايب (مقاطعة): هاجروا لأسباب اقتصادية في المنطلق أستاذ التكريتي.

أنس التكريتي: نعم؟

ليلى الشايب: هاجروا بالأساس لأسباب اقتصادية، الوقت لا يتسع للكثير من النقاش في هذه المسألة، بإمكانك أن تختصر..

أنس التكريتي (مقاطعا): أنا فقط أقول شيئا سيدة ليلى، أنا أقول إن هذه القيم إذا كنا نتكلم عن صراع قيم فيمكن جدا للإنسان أن يقول بأن القيم الغربية اليوم هي قيم حرب احتلال قتل دمار نهب ثروات نهب أراض وما شابه فإذاً الحديث عن القيم الحقيقة أن القارة الأوروبية خسرانة فيه إذاً لنعد إلى الحديث عن القيم التي نريد أن نبني عليها المجتمعات الأوروبية الحديثة والتي أعتقد أننا حينئذ يجب أن نجد تفاهمات وهذه التفاهمات موجودة أساسا ولا داعي لأن نثير القضايا على أسس دينية أو أيديولوجية أو فكرية أو قيمية..

ليلى الشايب (مقاطعة): مواثيق إنسانية ومعاهدات دولية إنسانية. شكرا جزيلا لك أنس التكريتي كنت معنا من لندن، وأشكر من برلين نادر خليل. وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.