- دلالات ودوافع توظيف تهمة معاداة السامية
- أهداف وآفاق دعوات مقاطعة البضائع الإسرائيلية

ليلى الشيخلي
نهلة الشهال
جيل وليام غولدنادل
ليلى الشيخلي: تشهد فرنسا منذ أكثر من شهر سلسلة محاكمات لنشطاء يطالبون بمقاطعة البضائع الإسرائيلية خاصة تلك التي تستورد من المستوطنات وتكتب عليها عبارة صنع في إسرائيل، من بين الأشخاص الذين يمثلون أمام القضاء الفرنسي حليمة بومدين وهي عضو في مجلس الشيوخ الفرنسي. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الدوافع وراء توظيف تهمة معاداة السامية ضد الناشطين المطالبين بمقاطعة البضائع الإسرائيلية؟ وإلى متى تظل هذه التهمة جاهزة لقمع حرية الرأي والتعبير ضد كل ما هو إسرائيلي؟... ليست حليمة بومدين الاسم الأول وعلى الأرجح لن يكون الأخير الذي تلاحقه تهمة معاداة السامية أمام القضاء الفرنسي، لم تشفع لها عضويتها في مجلس الشيوخ عن حزب الخضر فوجدت نفسها في مرمى منظمات معروفة بقربها من إسرائيل ادعت عليها قضائيا مستندة إلى دعوتها لمقاطعة بضائع قادمة من المستوطنات الإسرائيلية، دعوة يقال إنها لا مجال للتسامح معها خاصة زمن الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: من مجلس الشيوخ الفرنسي إلى قاعة إحدى المحاكم الباريسية، حليمة بومدين مصحوبة بتشجيعات أنصارها على وشك خوض المعركة ضد تهمة معاداة السامية، تهمة طالت أول امرأة مغاربية دخلت مجلس الشيوخ الفرنسي عام 2004 عن حزب الخضر، عرفت بنشاطها نصرة للحقوق الفلسطينية ورفضا لما تصفه بالسياسات العنصرية الإسرائيلية فأزعجت على ما يبدو عددا من المنظمات الصديقة لتل أبيب خاصة عندما شاركت في مسيرة طالبت بمقاطعة المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، منظمات من قبيل المجلس الفرنسي للمؤسسات اليهودية والمكتب الوطني لمقاومة العداء للسامية ومحامون بلا حدود كلها ضغطت على الادعاء العام الذي تجاهل الدعوى ثم أذعن لها في نهاية المطاف. شرعت حليمة تدافع عن موقفها حتى قبل أن تدخل قاعة المحكمة.

حليمة بومدين/ عضو مجلس الشيوخ الفرنسي عن حزب الخضر: مطلب الشعوب الأوروبية هو إنهاء مسألة إفلات إسرائيل من العقاب ونحن نريد أن تعامل إسرائيل مثل الآخرين ولا يجب أن تستفيد من الامتيازات، واليوم اللوبي الصهيوني يحاول أن يمارس ضغوطه على السلطة السياسية والقضائية ونحن من منبر المحكمة نقول لا لهذا اللوبي الصهيوني.

نبيل الريحاني: هؤلاء أيضا يشاطرون حليمة الموقف وها هم يتحدون مجددا السياسة الفرنسية التي تمنح إسرائيل حصانة تجاه كل الأصوات المنتقدة لها.

كاترين تاسكا/ نائب رئيس مجلس الشيوخ: هناك من يبالغ كثيرا في كيل الاتهامات بمعاداة السامية ومعارضة الصهيونية بمجرد أن يعارض أحد سياسة حكومة إسرائيل ثم إن الانتقادات تستهدف أساسا انتهاكات الحقوق والقانون الدولي من قبل إسرائيل وأنا أرفض خلط هذا الموضوع بموضوع معاداة السامية والتمييز العنصري.

نبيل الريحاني: حملة وصلت أصداؤها إلى أروقة مجلس الشيوخ الفرنسي فأثمرت عريضة مناهضة للمحاكمة رافضة لما قد ينجر عنها من أحكام قد تجرد حليمة من حقوقها السياسية لخمس سنوات مقبلة فتحرم عضوية المجلس والترشح في أي انتخابات أخرى. سيف قضائي سلط على رقاب أخرى من مختلف المشارب الفكرية والعرقية، روجيه غارودي الفيلسوف الفرنسي الذي أسلم وصار اسمه رجاء يتهم بإنكار المحرقة، ستيفان هيسل يهودي ممن ساهم في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتهم هو الآخر بمعاداة السامية، الممثل الكوميدي المعروف ديودينيم بالا تترصده ذات التهمة بسبب مسرحية انتقد فيها السياسة الإسرائيلية، قائمة تبقى مفتوحة لتلتحق بها أسماء أخرى لا يجمع بينها سوى نصرة الحقوق الفلسطينية، مفردة ترجمتها معاداة السامية في قاموس الحقبة الساركوزية قياسا في نظر كثيرين للتوازن الذي كانت عليه سياسة رؤساء سابقين أبرزهم سلفه جاك شيراك.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات ودوافع توظيف تهمة معاداة السامية

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من باريس رئيس منظمة محامون بلا حدود ومحامي غرفة التجارة الفرنسية الإسرائيلية جيل ويليام غولدنادل ومن باريس معنا أيضا نهلة الشهال الناشطة الحقوقية وأستاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة باريس. أبدأ معك نهلة الشهال، ما هي قراءتك لهذه المعركة المستجدة بين الناشطين المعارضين لإسرائيل واللوبي المؤيد لإسرائيل داخل فرنسا؟

نهلة الشهال: يعني هذه معركة تقوم على من جهة أناس يطالبون بتطبيق مفاهيم المساواة والحقوق والقرارات الدولية وأناس يؤيدون إسرائيل مهما فعلت وخصوصا حين ترتكب مجازر وأبشع الجرائم، أثناء القصف على غزة وحين كانت عواطف الناس كلها مع أهل غزة الذين يموتون تحت القنابل السيد غودنادل وأمثاله دعوا إلى مظاهرة تأييد لإسرائيل أمام السفارة الإسرائيلية فنحن لا نتوقع منهم شيئا. ولكني أريد أن أقول إنهم حاولوا وقالوا ذلك علنا إنهم سيكسرون حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات والمطالبة بعقوبات عبر يعني فرض غرامات كبيرة على المناضلين الذين يدعون إلى ذلك وقالوا حتى سنكسر رقابكم بالطريقة القانونية والمالية، والبارحة أريد أن أبشر..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هذه الطريقة القانونية هي الغطاء القانوني هي تهمة معاداة السامية، سيد..

نهلة الشهال (مقاطعة): لا، التهمة الموجهة ليست معاداة السامية حتى هي أكبر هي الحض العلني على الكراهية العنصرية يعني إجمالا على الكراهية العنصرية فانتقلنا خطوة إلى الأمام من معاداة السامية إلى الحض على الكراهية العنصرية بشكل عام وهذه تهمة خطيرة جدا طبعا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وهذا سيد غولدنادل لا يحصل إلا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل سواء كانت هذه التهمة بمسماها الأكبر الحض على العنصرية والكراهية أو تهمة معاداة السامية، لماذا ترفع في وجه أي شخص أو أي جهة تعبر عن وجهة نظر لا تعجبكم؟

جيل ويليام غولدنادل: حسنا أنا لم آت هنا لأقدم دعاية وهذه ليست وجهة نظري أنا شخصيا لا أنتمي لأي لوبي يهودي وإنما من منظمة للدفاع من أجل حقوق الإنسان والقانون وحقيقة أن المقاطعة سواء ضد إسرائيل أو أي دولة أخرى فهي عملية محرمة في فرنسا لذلك حظينا بإدانة ضد شخص قد دعا إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية في بوردو، أما فيما يتعلق بحليمة بومدين وهي لسوء الحظ نائبة أوروبية لا تحترم القانون وهي قامت بالدعوة لشخص من حزب الله إلى جامعة السوربون وهو شخص عنصري ويود أن تقبل حماس بصفتها كأي منظمة أخرى إذاً نحن هنا نتعامل مع شخصيات متطرفة، لا أرى بأن العالم العربي أو أن إسرائيل أو السلام سيستفيدون من مثل هذه الممارسات وأنا أقترح على السيدة بومدين أن تقاطع دولة إيران وهي دولة تقوم بجلد النساء وكذلك هي دولة لا تحترم الأقلية الكردية والأقلية البهائية ولا تحترم كذلك حقوق الإنسان إن الدولة الوحيدة في العالم التي تود السيدة بومدين أن تفرض عليها المقاطعة هي دولة إسرائيل، أنا شخصيا لا أتحدث عن معاداة السامية فذلك لا يهمني ما أتحدث عنه هو عدم المساواة إذاً الدعاية التي سمعتها الآن من ضيفتكم لا تهمني على الإطلاق، أنا شخصيا من أولئك الذين يعتقدون بأن العالم العربي الآن يشهد تحولا مهما والطريقة التي تصرف بها العالم العربي مؤخرا وذلك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم ولكن أنت بهذا الكلام سيد غولدنادل تقلب الموضوع إلى قضية يعني قضية عربية إسرائيلية وهي ليست كذلك، هذا لسنا في يعني ليس هو المحور الذي يدور حوله النقاش الآن، نحن نتحدث عن ناشطين فرنسيين، طبعا حليمة بومدين أصولها عربية وهذا واضح من اسمها ولكنها فرنسية وأيضا هناك عدد كبير من النشطاء الفرنسيين الذين ليست لهم أي أصول عربية أو إسلامية يرفعون هذا اللواء ويسألون الأسئلة التي لم تكن تطرح في السابق عن إسرائيل ومكانتها.

جيل ويليام غولدنادل: حسنا اسمعوا إن السيد بارغوتي هذا الشخص وهو من الجناح الأكثر راديكالية من المدافعين عن الفلسطينيين وهو يؤمن أبدا بحل بين الدولتين في محاولة لحل نزاعهم على الأرض وهو يدافع عن قضية حماس وللأسف هناك نائبة فرنسية مستعدة لمثل هذه الدعاية، أنا أقول بأن السلام والتفاهم بين الجاليات في فرنسا لا يستفيد على الإطلاق من هذه القضية فنحن كل ما نقوم به هو أن نصب المزيد من الزيت على النار لنمنع في نهاية المطاف من بيع بعض السلع، أنا مدافع عن حقوق الإنسان منظمتي وهي منظمة محامون بلا حدود هي منظمة حقوقية بما فيها حق التجار الإسرائيليين وهم لديهم حق مثل غيرهم أن يبيعوا منتجاتهم في إسرائيل والقانون الفرنسي يقوم برفض المقاطعة ضد أي بلد وربما ذلك لا يرضي الكثيرين بما فيهم بومدين لكن في نهاية المطاف إسرائيل هي دولة معترف بها على مستوى العالم.

ليلى الشيخلي: طيب لنسمع من نهلة الشهال يعني إلى أي حد هناك تناقض بين الموقف الرسمي الفرنسي المؤيد لإسرائيل وبين الموقف الشعبي الذي ربما يتجه في اتجاه آخر؟

نهلة الشهال: نعم، أولا يعني حليمة بومدين من أصول عربية متزوجة من فرنسي، خلينا نحط كل هذه الاعتبارات على جنب، ستيفان إسيل الرجل الذي بلغ 92 سنة من العمر رفيق ديغول في الحرب العالمية الثانية وفي المقاومة الذي أمضى في معسكرات الاعتقال النازية سنوات اليهودي الألماني متهم بشو؟! يعني وصلت الوقاحة إلى حد الاعتداء على ستيفان إسيل المؤيد لحملة المقاطعة، وبالمناسبة المسألة ليست مقاطعة بضائع المسألة هي مقاطعة بضائع ومقاطعة التظاهرات الثقافية وحتى الرياضية وسحب الاستثمارات وإنزال عقوبات بإسرائيل حتى ترضخ للقانون الدولي وتكف عن جرائمها وهذه حملة عالمية بس شو بدي أقول له للسيد غولدنادل إذا مصطفى برغوثي مانه عاجبه طبعا ما رح يعجبه حدا، أريد أن أقول أيضا إن نصف الذين يقاتلون في هذه الحملة إلى جانب الحق الفلسطيني وأصلا الحق الدولي القانون الدولي وجانب الحريات هم من اليهود وهو يعرف ذلك جيدا سيما أنه مثلا منذ سنوات هو دافع عن الذين ادعوا على السينمائي إيال سيفان اليهودي الإسرائيلي لأنه أخرج فيلما اسمه "الطريق 181"، يعني الكذب لم يعد ينفع أحدا، الحملة هي حملة عالمية بناء على طلب مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني منذ 2004 وهي تدور من كندا حتى اليابان مرورا بكل العالم وهي ستستمر ووظيفتها ليست مقاطعة بضعة بضائع وليست حتى مقاطعة بضائع المستوطنات فقط وظيفتها الإشارة بواسطة الأمثلة عن خرق القانون الدولي على الاستثنائية التي تستفيد منها إسرائيل والمطالبة بوقف هذه الاستثنائية لأن هذه الاستثنائية هي أصل ممارسة وارتكاب الجرائم، حينها ستعرف إسرائيل..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم لنستمع إلى ما تقوله حليمة بومدين في هذا المجال وإذا كانت فعلا سترضخ، وهي تؤكد أنها لن ترضخ، لنستمع.

[شريط مسجل]

حليمة بومدين: الآن بالنسبة لنا سنواصل المعركة وسنواصل نشاطنا لأسباب عدة، من ناحية سنظل نطالب بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية لأن ذلك يمس العائدات الاقتصادية والتجارية وعندما يتعلق الأمر بالأموال فهذا يحدث ألما ووجعا أكبر وهنا أعتقد أن إسرائيل ستدرك أن على عاتقها ضغطا اقتصاديا وتجاريا ومن ناحية أخرى ننتظر أن يواصلوا شكواهم ضدنا لأن هذه هي الوسيلة الأفضل للتعريف بنشاطنا وتوعية الناس في أوروبا الذين لا يعرفون أن إسرائيل تغتصب أراضي الفلسطينيين وتستغلها وتكسب أرباحا طائلة من ورائها، فنحن نقول لهم استمروا في شكواكم ونحن سنستمر في أنشطتنا.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: طيب سيد غولدنادل ما الذي يخيفكم تحديدا؟

جيل ويليام غولدنادل: حسنا أنا أعتقد بأننا نشاهد الآن عملية تجاوزها التاريخ وهي عبارة عن حملة تحريضية يقوم بها المدافعون عن الفلسطينيين، حمدا لله أن المدافعين عن الفلسطينين لا يفكرون بالسيدة بومدين وهي التي تعبر عن الجناح الأكثر راديكالية من الفلسطينيين، أنا لم أسمع عن أي شيء عن دعم بومدين لحزب الله المؤيد لإيران، نحن هنا نتحدث عن الرموز وهي أن المقاطعة لا تؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي على العكس هناك الكثير من أصدقاء الإسرائيليين الذين يشترون السلع الإسرائيلية لمواجهة هذا القطاع إذاً من الناحية الاقتصادية الأمر لا يؤثر ومن الناحية السياسية الأمر لا أساس له، في واقع الأمر القلق هو ما يتعلق برفع الشرعية عن إسرائيل وإذا أردتم ذلك فإن إسرائيل وأصدقاءها سيقومون بالتعبئة للدفاع عن إسرائيل، أنا شخصيا آمل أن نخرج من هذه الدائرة المفرغة وهي الدائرة القائمة على الدعاية وهذا الهوس الذي نسمعه، أنا دائما أسمع عن هذه السيدة تتحدث عن شهود يهود ومن هو يهودي ومن هو ليس يهودي، هذا لا أهمية له أنا لا أهتم باليهود المدافعين عن إسرائيل والذين هم ضدها، ما يهم بالنسبة لي هم الأمور ما يتعلق بمحادثات السلام ولدي شعور بأن أصدقاء السيدة بومدين هم الأطراف الأكثر راديكالية في العالم العربي وهم الآن أصبحوا متخلفين عن المعتدلين في العرب وبفضل الله هناك دول عربية الآن بدأت تفهم الآن طبيعة المستقبل وأعتقد أن هؤلاء الذين تتحدث عنهم بومدين هم من الماضي.

ليلى الشيخلي: ولكن بغض النظر عن رأيك بالسيدة بومدين في النهاية هناك واضح اتجاه يتزايد في أوروبا وفي العالم بدأ يطرح الأسئلة وربما هذه الطريقة في التعامل وهذا الاستغلال السياسي والتوظيف السياسي لموضوع معاداة السامية بدأ يستفزهم إلى درجة يدفعهم إلى المزيد. على العموم إلى متى ستظل تهمة معاداة السامية جاهزة لقمع كل من يبدي رأيا لا يعجب إسرائيل وأنصارها؟ انتظرونا بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

أهداف وآفاق دعوات مقاطعة البضائع الإسرائيلية

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها التوظيف السياسي لتهمة معاداة السامية في فرنسا ضد ناشطين يطالبون بمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية. ربما أيضا مناسب أن نستمع إلى ما رفع ضد السيدة حليمة بومدين والذي ينظر القضاء الفرنسي فيه على دورها كبرلمانية ومواطنة والضغط من أجل تفعيل الاتفاقيات الدولية والعمل على تطبيقها، لنستمع.

[شريط مسجل]

حليمة بومدين: بما أن هذه الحكومة أو هذه الحكومات الأوروبية غير قادرة وتنقصها الشجاعة وتخضع للابتزاز تحت تهمة معاداة السامية فإننا نحن المواطنين والبرلمانيين الممثلين للشعب سنتحمل المسؤولية وسنتحرك كمواطنين مسؤولين وسنعمل على تطبيق القانون الدولي.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: نهلة الشهال هل يبدو مما سمعت أن هناك خوفا حقيقيا لدى مثلا هذه المنظمات اليهودية بأن الأمر سيصبح مثل كرة الثلج التي تمتد لأنحاء مختلفة ويصبح ربما موقف إسرائيل كموقف جنوب إفريقيا زمن الأبارتيد، هل هذا ما تخشاه برأيك؟

نهلة الشهال: تماما تماما، هو يقول ممنوع المقاطعة هو ينسى أن هناك مقاطعة جرت وكانت ناجحة وهي ساهمت بإسقاط نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، نحن هنا ندعو لهذه الحملة الشاملة من أجل إسقاط النظام الاستعماري ونظام التمييز العنصري في إسرائيل نحن يعني لا ندعو أبدا.. يعني أنا أريد أن أترك على جنب كلامه عن المتطرفين العرب لأنه هو ما بيعرف شيئا عن المنطقة العربية، المسألة اليوم هي فرض على إسرائيل أن تكف عن هذه السياسة وإسرائيل لا تريد لأنها تعودت وبنيت على أساس ممارسة هذه السياسة وأصدقاؤها هنا يؤيدونها مهما فعلت، هو نفسه كان أمام السفارة الإسرائيلية حين كانت تضرب غزة وأطفال غزة وتبيدهم، هيدا شو هيدا ممارسة قانونيين وسلام وإلى آخره؟! هيدا يعني محاولة للحفاظ على استثنائية المسلك الإسرائيلي مهما ارتكب من جرائم وأنا أريد أن أقول إن هذا انتهى يعني هيدي في قناعة دولية في العالم كله محرجة حتى الدول التي تؤيد إسرائيل، انتهى زمن ارتكاب الجرائم المتالية بدون دفع ثمن، نبدأ بهذه الحملة للقول إن المسلك الممارس لديه تبعات وستكون لديه تبعات سياسية ودعاوية ورمزية واقتصادية وقانونية، نحن نعلم أن هناك يعني توجها نحو المحاكم الدولية من أجل إدانة الممارسة الإسرائيلية، المحكمة الدولية بلاهاي أدانت بناء الجدار مثلا يعني أريد أن أقول فقط ذلك كمثل، لا يمكن الكلام عن يعني استمرار استثنائية إسرائيل.

ليلى الشيخلي: طيب أريد أن أوجه يعني جزء من هذه الأسئلة لغولدنادل لأن يعني في النهاية هناك انتقادات توجه مثلا انتقدت ستيفان إسيل وكيف تفسر أن شخصيات فرنسية مهمة مثل ميشيل روكار رئيس الوزراء السابق وقعوا على وثيقة تأييد حليمة بومدين؟

جيل ويليام غولدنادل: لسوء الحظ أنا أعتقد أن ذلك أمرا عائد إلى خرف في السن، السيد روكار لا يعرف بأن ضيفتكم والتي هي مؤسفة وهي أستاذة في علم القانون تقارن بين الحالة في جنوب إفريقيا أو المقاطعة عليها بما يحدث في إسرائيل، عليكم أن تتذكروا بأن الأمم المتحدة أقرت مقاطعة لجنوب إفريقيا، الأمر لا يمكن مقارنته بإسرائيل، ما ذنب بومدين التي تدعم حزب الله؟ ربما كان عليها أن تدعو لمقاطعة إيران لأن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد بدأ في فرض عقوبات على إيران وذلك نتيجة لسياستها النووية. أما فيما يتعلق بالاستثنائية الإسرائيلية فأنا أحض السيدة بومدين وأستاذتكم لعلوم القانون أن تفكرا في أن يجعلوا.. أن يفكروا فيما يقوم به السودان الآن في دارفور أو ما تقوم به دول أخرى مثلا الجزائر التي.. حاليا بعض المسيحيين كونهم لم يحترموا رمضان، إذاً ربما على هذه المتدخلة وهذه الضيفة عليها أن تمسح أمام بابها قبل أن تتركز بشكل يتميز بالهوس في معارضة إسرائيل، أنا أؤكد بالقول بأن ضيفتكم تقوم بأوهام عندما تفكر بأن أوروبا أو أميركا أو حتى الآن بعض الدول العربية بأن هؤلاء قد يعتقدون بأن الدولة اليهودية ستستسلم وتتخلى عن كونها دولة مستقلة في هذا الجزء من الشرق الأوسط إلى جنب الدولة الفلسطينية التي ستولد، إذا بقيتم تفكرون على هذا النحو بالتأكيد ستكون هناك مجازر وحروب وخلال عشر سنوات أو عشرين سنة سنبقى في نفس الحالة والشعوب العربية والدول العربية لن تتقدم، لديكم اختيار..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن في صلب الموضوع، أنت يعني تأخذنا في إطار أكبر، سأترك فرصة لنهلة الشهال لكي ترد يعني نحن نتكلم عن كيف يمكن أن يتوازى الحديث عن الديمقراطية وحرية الفكر مع تجريم وتحريم أي شخص يفكر بطريقة لا تعجب أو تتنافى مع إسرائيل، هذا يجعلنا نسأل هل هي عقدة الذنب بسبب قضية درايفوس التي تجعل فرنسا تحديدا تتخذ هذا الموقف وخصوصا من خلال هذه القضية قضية حليمة بومدين؟

نهلة الشهال: يعني ما زال السيد غولدنادل بده أنه نحن نكنس قدام بيتنا ما بأفهم هو ليش ما بيكنس قدام باب بيته وما بيقبل يحكي ولا كلمة عن إسرائيل، ذكرنا الجرائم التي ترتكبها إسرائيل هو يعتبر ذلك معلش ويقول سنستمر، خليه ما زال أنه هو هالقد شاطر وعم يدعو إلى أن نحن نلتفت إلى الجزائر ودارفور وحزب الله وإيران وما بأعرف شو خليه هو يقول كلمة واحدة فقط اليوم عن شو رأيه بالسياسة الإسرائيلية لعله سيقول حينها إنه يؤيد سياسة إسرائيل شو ما عملت إسرائيل، يعني عيب بالأخير عم يهرب من الإجابات كل مرة. أنا أمامي هنا لائحة بالذين وقعوا يعني الشخصيات فقط هناك اليوم أكثر من 150 شخصية فرنسية وزراء ورؤساء وزراء سابقون ووزراء مهمون وسيناتورية ونواب في البرلمان الفرنسي وفي البرلمان الأوروبي وكتاب كبار وفلاسفة وحتى إعلاميين يعني واحدة مثل لور أدلر مش معروفة أنه هي مؤيدة لفلسطين ولكن المسلك تبع غولداندل وأصحابه استفزها إلى حد أن وقعت على النداء الذي يقول كفى هذا عيب وأنتم تعتدون على الحريات العامة واتركوا الآخرين يمارسون حريتهم الشخصية في الدعوة إلى أفكارهم، خليهم هدول الناس يقارعوننا بالأفكار بدل ما يروحوا يعني يستفيدوا من لحظة سياسية الحقيقة بالحكومة الفرنسية..

ليلى الشيخلي: شكرا لك، للأسف انتهى وقت البرنامج، أشكرك نهلة الشهال الناشطة الحقوقية وأستاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة باريس وشكرا لجيل ويليام غولدنادل رئيس منظمة محامون بلا حدود ومحامي غرفة التجارة الفرنسية الإسرائيلية من باريس أيضا وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة، في أمان الله.