- مبررات السلطة في الإغلاق وجوانب اعتراض المعارضة
- الانعكاسات على الحياة السياسية والحريات الإعلامية

محمد كريشان
سامي عبد العزيز
حافظ أبو سعدة
محمد كريشان: فجر قرار السلطات المصرية إغلاق عدد من القنوات الفضائية الخاصة جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية والحقوقية، وفيما قالت الحكومة إن القنوات المستهدفة ارتكبت ما سمته مخالفات تصادم آداب وأخلاقيات المهنة اعتبر منتقدون الخطوة حملة للتضييق على المعارضة قبيل الانتخابات البرلمانية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما وجاهة مبررات قرارات الإغلاق واتهامات المعارضة للسلطات بالسعي لتكميم الأفواه؟ وما انعكاسات هذه التوجهات على مستقبل الحياة السياسية وحريات الإعلام في مصر؟... السلام عليكم. سلسلة قرارات الإغلاق طالت حتى الآن ست محطات، في البدء كانت قناتا بدر والشباب واليوم انضمت إليهما قنوات الخليجية والحافظ والناس والصحة والجمل فضلا عن قناتي
OnTV والفراعين اللتين اكتفت مقصلة الرقابة بتوجيه إنذار لهما، وقبل ذلك أوقفت السلطات الرسمية بث قناة أوربيت على النايل سات، بالنسبة إلى الحكومة فإن قرارات الوقف فنية بحتة ترتبط بمخالفة تراخيص البث لكنها بالنسبة إلى المنتقدين ليست سوى حملة تستهدف المعارضة التي تستعد للمشاركة في الانتخابات البرلمانية الشهر المقبل.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: في تزامن أثار شكوك الكثيرين في مصر وخارجها توالت قرارات اختلفت مصادرها وإن انحصرت في جهات إعلامية حكومية أو شبه حكومية كما تباينت الجهات التي استهدفتها هذه القرارات وإن لم تخرج من كونها وسائط إعلامية خاصة لم يعرف عنها الدوران في فلك ما يوصف بالإعلام الحكومي في مصر، فبعد قرار هدف في جوهره إلى فرض رقابة على الرسائل الإخبارية عبر الهاتف المحمول صدر قرار آخر بوقف بث أربع قنوات فضائية على القمر الاصطناعي نايل سات بحجة أن هذه القنوات خالفت شروط البث وتجاهلت إنذارا يحذرها من نشر مواد تهدد وحدة البلاد وهو ما نفاه بشدة مالك الشركة التي تعود إليها ملكية القنوات مؤكدا أن أيا من قنواته لم تتلق إنذارا من قبل، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن قنوات فضائية وشركات خدمات تلفزيونية تلقت إخطارا يطالبها بعدم استخدام ما تملكه من وحدات بث إلا بتصريح من اتحاد الإذاعة والتلفزيون. إجراءات تقول الحكومة إن تزامنها جاء بسبب انتباهة رسمية لخطورة ما وصفته بالنتائج الاجتماعية والاقتصادية الوخيمة التي يمكن أن تترتب على عدم ضبط المواد المبثوثة، بيد أن ما ساقته الحكومة لم يكن فيما يبدو مقنعا بالنسبة للكثيرين فقد نظر إليه البعض بوصفه جزءا من حملة لتكميم الأفواه وتقييد حرية الإعلام استعدادا للانتخابات البرلمانية التي ستجرى الشهر القادم مستشهدين في هذا بما لعبته القنوات التلفزيونية والرسائل النصية في انتخابات عام 2005 التي حصدت المعارضة فيها أكثر من خمس مقاعد البرلمان، فيما أضاف آخرون إلى هذا التفسير ما اعتبروه محاولة من الدولة لاسترضاء الأقباط في أعقاب التوتر الطائفي الأخير وبعد ملاحظة من البابا شنودة قيل إنه طالب فيها بما سماه تجفيف بذور التطرف في الجانب الإسلامي، والإشارة هنا إلى القنوات الدينية من بين تلك التي تم توقيفها. تضاربت التفسيرات إذاً لما أراده أصحاب تلك القرارات تضارب يفتح الباب أمام توقع نقل هذه المعركة إلى ميادين أخرى ويعكس بوضوح حالة انعدام الثقة التي تحكم العلاقة بين إدارة الإعلام الرسمية وقطاع عريض من العاملين في الحقلين الإعلامي والحقوقي في مصر.

[نهاية التقرير المسجل]

مبررات السلطة في الإغلاق وجوانب اعتراض المعارضة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور سامي عبد العزيز عميد كلية الإعلام وعضو مجلس الشورى المصري، وينضم إلينا كذلك من العاصمة المصرية الدكتور حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أهلا بضيفينا. نبدأ بالدكتور سامي عبد العزيز، دكتور السلطات في مصر كانت دائما تفخر بحرية الإعلام عندها، ما الذي حدث حتى يحصل ما وصف بانقلاب تقريبا؟

سامي عبد العزيز: أولا التقرير اللي حصل ده خليني قبل ما أرد على سؤالك أقل لكم ست مصطلحات قيلوا فيه أنا لا أدري من أين جاءت هذه المصطلحات على غرار كلمة مقصلة، كلمة حملة لتكميم الأفواه، كلمة ارتباط بالانتخابات البرلمانية القادمة، الحقيقة دي كلها ألفاظ أنا أرى أنها مفتعلة بدليل لو بصيت للست قنوات دول هذه القنوات ولا قناة فيها لها محتوى إخباري ولا لها علاقة بالعمل السياسي العام ولا لها علاقة بأي شيء يدخل في الشأن العام، هذه القنوات يغلب عليها الطابع التديني الذي يغلب عليه التطرف الذي يغلب عليه أحيانا نشر الغيبيات الذي يغلب عليه أحيانا الإفتاء بما ليس في صالح الدين والأخطر من ذلك استخدام غير المتخصصين فيما يقولون في أيضا في إبداء آراء تتعلق بصحة وحياة الناس. في الحقيقة اسمح لي أقل لك لا علاقة، ولا تسألني أن مستقبل الحرية في مصر مهدد، مستقبل الحرية في مصر يزداد كل يوم عن يوم شئنا أو لم نشأ، شئت حضرتك أو لم تشأ، شاء المشاهدون أو لم يشاؤوا..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا دكتور يعني توضيحا يعني فقط للإنصاف، المفردات التي اعترضت عليها والأشياء التي قلناها..

سامي عبد العزيز: (مقاطعا): جاءت في تقريرك.

محمد كريشان: لا، هي لا تتعلق لا بمشيئتنا ولا برغبتنا هي كلمات متداولة في ردود الفعل الموجودة الآن في مصر والتي ربما قد يعبر عنها الآن السيد حافظ أبو سعدة، تفضل.

حافظ أبو سعدة: هو في الحقيقة طبعا يعني كنا نتمنى أن ما قاله الدكتور عبد العزيز صحيح إنما في الحقيقة الخطورة في هذه الإجراءات أنها بتستخدم بقرارات إدارية من جانب الشركة التي تعطي التراخيص وهي شركة الأقمار الصناعية ثم إنها بتتم دون حكم قضائي ودون سلطة قضائية، أنا أقيس على حجب الصحافة، الدستور المصري بينص على أنه لا يجوز مصادرة الصحف أو حجبها إلا بحكم قضائي بالتالي إذا عملنا بالقياس ما بين الإعلام المرئي والمسموع قياسا على الصحافة إذاً يجوز مصادرة الصحف أو مصادرة القنوات الفضائية أو وقفها إلا بحكم قضائي، كل ما قيل عن مخالفات أنا أتفق تماما لو أن هذه المخالفات قائمة يجب أنها تمنع، طيب لكن هذه المخالفات من يقول إنها مخالفات موجودة؟ لا بد من تحقيق ولا بد من حكم قضائي، فإذاً نحن أمام سابقة جديدة هذه السابقة هي مصادرة الإعلام بقرار إداري وطبعا جاءت في سياق يجعلنا نتشكك في النية أنها قبل الانتخابات أنها أيضا أنذرت قناتين لا تقدمان محتويات سياسية، قناة OnTV وقناة الفراعين وتقدمان برامج talk show أو حوارية إذاً أيضا يأتي في هذا السياق حظر الرسائل التي تتم عن طريق الـ SMS أو التلفون المحمول إلا بترخيص من هيئة الاتصالات ووزارة الاتصالات وهذا قرار آخر ثم القرار الثالث الذي يجعلنا نتشكك أكثر أنها تستخدم خاصة في الانتخابات البرلمانية القادمة هي الإشارة الـ SNG وهي الوحدات المتنقلة التي تستطيع أن تبث مباشرة من مواقع الأحداث، قبل الانتخابات هذا معناه أن الإعلام أيضا سوف يحرم من أنه يغطي مباشرة العملية الانتخابية إلا طبعا من الزاوية ومن الجانب الذي يعني ترغب الحكومة أن ينظر منه، إذاً هذه مخاوف بتؤكدها اتجاهات موجودة، لا يوجد هناك جهة حققت في هذه المخالفات، لا توجد جهة حيادية أعلنت أن هذه المخالفات مخالفة للقانون أو مخالفة للدستور، هي إرادة فردية للجهة الإدارية وهذا أول المدخل الذي يدخل منه كل أساليب الحجب وكل أساليب المصادرة وكل أساليب تكميم الأفواه..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا أنت أشرت دكتور أبو سعدة إلى نقطة مهمة وهي موضوع السياق وهنا نريد أن نسأل الدكتور عبد العزيز يعني ربما ما أشرت إليه قبل قليل يظل صحيحا من وجهة نظر البعض على الأقل لكن اقتران إغلاق بعض المحطات بسلسلة إجراءات وضمن السياق الذي أشار إليه الآن الدكتور أبو سعدة هو الذي ألقى بظلال من الشك، ما تعليقك على هذه المسألة؟

سامي عبد العزيز: أنا الحقيقة ضد فكرة قراءة النوايا وضد فكرة الفكر التآمري، أنا كمان عايز أسأل الأستاذ حافظ والصديق الفاضل حافظ أبو سعدة أيهما أخطر يا أستاذ حافظ كلمة ضبط مخالفة قانونية ولا أخطار على مجتمع بحاله؟ دعنا نتفق يا سيدي الفاضل، هل تقلل من شأن الإفراط في التطرف الديني؟ هل تقلل من خطورة محاولة تفتيت وحدة وطنية في مجتمع وتسميها وتحطها في خانة المخالفة؟ ده أنا أختلف معك يا أستاذ حافظ في هذا الكلام. اثنين هو إيه السياق اللي أنت عايز ترسمه وتعمل له إطارا أنا مش شايف له أي ملامح؟ يعني قل لي النهارده هات لي مواطن في مصر لا يستطيع أن يخرج إلى أي قناة يتحدث فيها؟ هل يا ترى حضرتك شفت "مصر النهارده" من حوالي أربعة أيام؟ أنا أعتقد لو الحلقة دي سجلت حينما كان يُسأل الرأي العام عن رأيه في أسعار بعض المحاصيل والسلع وعن الغلاء في مصر ما جاء في هذا البرنامج في تلفزيون رسمي أتحدى أنه قد جاء في أي قناة أخرى خاصة فضائية سواء مملوكة مصرية أو غير مصرية. فأنا الحقيقة ضد فكرة التآمرية ضد فكرة ربط أشياء لا علاقة بينها ببعضها، ده افتعال لربط متغيرات -من وجهة نظري- لا علاقة لها ببعضها..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن دكتور عبد العزيز اسمح لي، ما رأيك فيما قاله مثلا توفيق عكاشة وهو صاحب قناة الفراعين قال "من يقف وراء هذا الموضوع هو وزير الإعلام شخصيا" أو ما قاله عاطف عبد الرشيد رئيس قناتي الحافظ والصحة من أن ما جرى هو دون إعلام سابق بمعنى أنه لم يلفت نظرنا أحد بأننا تجاوزنا أو أننا أخطأنا، فجأة ودون سابق إعلام قطعوا إرسالنا وأبلغونا بهذا القرار.

سامي عبد العزيز: أشك في ذلك، أشك في ذلك، أنا متأكد من أن هناك مراسلات تمت وأنا أعتقد أن هناك لفت أنظار حصل قبل كده إلى جانب -عايز أقول لك مفاجأة بقى- لا سطوة لوزير الإعلام بحكم القانون حاليا -والذي أطالب بتعديله- على هذه القنوات، هذه القنوات بتأخذ تصريحاتها يا سيدي الفاضل من وزارة الاستثمار وأنا سبق وأن قلت أرجو وأطالب وزير الإعلام من خلال قناة الجزيرة أن يسارع بإصدار القرارات الجديدة لتنظيم الجهاز القومي لتنظيم التردد السمعي والبصري لأن ده حيفصل ما بين الخصم والحكم وحيجعل التلفزيون المصري شأنه زي شأن الجزيرة شأن أي قناة أخرى بيطلب ترخيصا، يصرح له أو لا يصرح له. اثنين دعنا نتفق أن هناك خللا في مكان ما، أنت النهارده اسأل في أي بلد في العالم لما تتقدم أي قناة علشان تحصل على ترخيص قناة بتحصل إيه؟ بتقدم رأس مالها مجلس إدارتها وتقدم هويتها وتوجهاتها. أنا بأطالب أن المفروض هناك إما لجنة سابقة أو لاحقة على منح التراخيص تراجع توجه هذه القناة، يا سيدي الفاضل..

محمد كريشان (مقاطعا): هو على كل هو قرار الإيقاف..

سامي عبد العزيز: اسمح لي أكمل، أكمل بس دي..

محمد كريشان: يعني اسمح لي فقط..

سامي عبد العزيز: لا، أكمل فقط الجملة دي، بس جملة صغيرة.

محمد كريشان: تفضل.

سامي عبد العزيز: يا سيدي الفاضل، القمر الصناعي يوتلسات أوقف قناة تحت بند أنه قد اشتم في بعض الشخصيات التي تأتي نوعا من أنواع العنصرية، اشتم! ما بالك بقى وأنت أمام واقع، وهنا حأكلمك بقى كأكاديمي –معلش- مش كرجل بأعمل في العمل السياسي، أنا أمامي دراسة بتتم الآن مؤشراتها بتقول إننا قد دخلنا إلى مرحلة الفوضى الإعلامية المهددة للصحة المهددة للأمن بتاعنا..

محمد كريشان (مقاطعا): اسمح لي، قرار التوقيف دكتور عبد العزيز، وهنا أعود إلى الدكتور حافظ أبو سعدة قبل الفاصل، قرار التوقيف جاء على أساس أنه مؤقت لحين تسوية الأوضاع وإزالة أسباب المخالفة. هل تعتقد بأن الأمر قد يكون فعلا مؤقتا؟

حافظ أبو سعدة: شوف أنا طبعا أنا كنت عايز أتفق مع صديقي وزميلي الدكتور سامي في أن هذا الأمر يخص القنوات التي تبث مسائل طائفية وتحرض على العنصرية أو على.. لكن أنا معي قرار موجه للتلفزيون الفرنسي القناة الثانية منع استخدام الـ SNG وبيهددوا بأنه حيعاقب بالمادة 51 من قانون تنظيم الاتصالات بمعنى أن الموضوع في الحقيقة مش محصور في قضية الأخطاء التي قامت بها القنوات وأن تصحح من أخطائها لأنه حتى القرار لما جئنا نقرؤه مش شايفين فيه تحديد ما هي الأخطاء التي تم ارتكابها عند هذه المحطات. النقطة الثانية زي ما قلت إنه كان يجب أن يكون هناك جهة تحقق وتنتهي إلى أن هناك ارتكابا لهذه المخالفات إنما هذا التعميم واعتبار 15/10 هو التاريخ الذي يجب فيه الحصول على كل التراخيص وتجديد التراخيص الخاصة بوحدات البث المتنقلة هذا معناه في الحقيقة أنه في محاولة للسيطرة على هذه المساحة من الحرية التي كما قلت كنا نفخر بها في مصر أننا في الحقيقة لدينا هذا العدد من الفضائيات وهذا العدد من القنوات الذي يستطيع أن هو يقدم وجها من أوجه حرية الرأي والتعبير، إنما في الحقيقة هذا القرار الموقع من رئيس الجهاز التنفيذي القومي لتنظيم الاتصالات إذاً هذا قرار في الحقيقة للتلفزيون الفرنسي والقناة الثانية بينفي تماما فكرة التصدي للقنوات المتطرفة أو التي تبث تطرفا، إنما إحنا ما نقدرش نحكم هل كانت أم لا..

محمد كريشان (مقاطعا): هو موضوع الـ SNG الذي أشرت إليه سيد حافظ أبو سعدة -للتوضيح- الـ SNG وهي يعني العربات أو الآليات التي تسمح بنقل الحدث أو باستضافة -مثل الآن ضيفينا في هذه الحلقة- عن طريق الأقمار الاصطناعية. نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى هذه القرارات التي تم اتخاذها قد تؤثر في الحياة السياسية وفي الحريات الإعلامية والسياسية في مصر، نعود إليكم بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على الحياة السياسية والحريات الإعلامية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد قرار السلطات المصرية إغلاق عدد من القنوات الفضائية مؤخرا. دكتور سامي عبد العزيز، الحقيقة الوثيقة التي أبرزها السيد حافظ أبو سعدة مهمة جدا لأنه معنى ذلك أنه في المستقبل -واسمح لي مرة أخرى أن أتعرض لموضوع السياق الذي أنت تتحفظ عليه- في المرات المقبلة أو في الأسابيع المقبلة إذا أردنا أن نستضيف -في الجزيرة أو غير الجزيرة- إذا أردنا أن نستضيف شخصية قد تكون مثار إشكال أو السلطات ليست راضية عنها بإمكان الجهات الرسمية أن تمنع البث الفضائي المباشر وبالتالي ما يجري قد يكون تمهيدا لصياغة الجو الانتخابي برؤية غير الرؤية التعددية.

سامي عبد العزيز: أنا حأستخدم ألفاظك، في كلمة "قد" معناها أن أنت شاكك في هذا الكلام معناها أنك لست على يقين وأن..

محمد كريشان (مقاطعا): لا، هو، لا، دكتور، "قد" هي من باب التحفظ الصحفي حتى نترك كل الاحتمالات قائمة حتى لا أكون قاطعا فيها يعني.

سامي عبد العزيز: أنا حأرد عليك بشكل عملي جدا، الأستاذ حافظ أبو سعدة وهو صديق ونتشارك في أعمال عامة كثيرة لعله يتذكر في أيام انتخابات مجلس الشورى كنا في لجنة للضبط الإعلامي والأداء الإعلامي وأنا كنت أمثل في ذاك الوقت حزب الأغلبية وهو الحزب الوطني الحاكم ويشهد الأستاذ حافظ أن هناك من البرامج ما كان فيها من التجاوز بل والتهجم على الحزب الوطني الحاكم ومع ذلك ومع ذلك لم يكن هناك أي تدخل لصالح الحزب الوطني الحاكم في ذلك الوقت، دلالة على إيه؟ مصر انطلقت ناحية الحرية ولن تعود إلى الوراء وأنا أراهن على ذلك، مصر من الصعب على أي أحد أن يزايد وأن يستخدم -واسمح لي أستاذ حافظ- بلاش كلمة كنا بنفخر بها، لا، كنا وسنظل نفخر بها لأني أنا أزعم أن مساحة الحرية الآن في مصر في كافة وسائل الإعلام أنا في رأيي الشخصي بالرصد العلمي الدقيق تماثل أي دولة أخرى بمنتهى القوة. فأنا الحقيقة لا أرى ربطا وأنا أهه وأنت أهه والانتخابات قادمة ودعنا نلتقي يا سيدي الفاضل، وأطمئنك أنه لا يوجد قرار معلن أو خفي أو إرادة سياسية ضد تقييد الحريات في مصر، لم يعد في الإمكان، وأعتقد وزير الإعلام والقائمون الآن في مصر يعلمون أن التقنيات الحديثة اليوم تستطيع أن تتجاوز الأشكال التقليدية التي نتحدث عنها وأصبح التفاعل..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا يعني لم لا يكون الدكتور سامي عبد العزيز هو المتفائل ولحسابات السلطة حسابات أخرى؟ يعني نريد أن نعرف الدكتور أبو سعدة ماذا يقول في هذا الموضوع.

سامي عبد العزيز (متابعا): سيدي، أنا أرصد واقعا ودي مش قصة تفاؤل.

محمد كريشان: دكتور أبو سعدة تفضل.

حافظ أبو سعدة: الصوت مش سامع.

محمد كريشان: لا يسمعني الدكتور أبو سعدة، نواصل مع الدكتور سامي عبد العزيز في انتظار تسوية هذا الموضوع. فيما يتعلق بما أشرت إليه لأن المشكلة عندما تأتي هذه الإجراءات بعد كل ما حصل لإبراهيم عيسى بعد كل ما حصل من منع السيد علاء الأسواني من الكتابة بعد كل ما حصل للسيد حمدي قنديل من حق أي مراقب حتى وإن كان يتفهم وجهات النظر الرسمية أن يشعر بأن صدر السلطة بدأ يضيق.

سامي عبد العزيز: يعني أنا الحقيقة شايف حضرتك من بداية الحلقة خالط أوراق لا تختلط، بعد إذنك ما تخلطش الأوراق، قضية الدستور..

محمد كريشان (مقاطعا): نظم حضرتك الأوراق، إذا اتضح أهلا وسهلا.

سامي عبد العزيز: حأنظمها لك.

محمد كريشان: أهلا وسهلا.

سامي عبد العزيز: ثانية واحدة..

محمد كريشان: تفضل.

سامي عبد العزيز: أولا قضية "الدستور" قضية صراع ما بين رؤوس مال، رأس مال وبين مالكين اختلفوا فيما بينهم، خلاص؟ إذاً لا علاقة لها لا بالنظام ولا علاقة لها بالحرية السياسية، خلاص؟ آدي واحدة. اثنين كلمني على.. قصة لما بتكلمني على جهاز النقل اللي هو الـ SNG، في العالم كله هناك قواعد تنظم البث من الأرض إلى الفضاء في العالم كله وأنت تعلم في قناة لها فرع دولي وأنت تعلم حينما أردت أن تنطلق بالجزيرة الدولية كيف واجهتم في إنجلترا وفي أميركا من القواعد والتنظيمات ما لم تجعلكم تنطلقون في الوقت اللي أنتم كنتم مخططين فيه، معي ولا؟ أرجوك يعني بس علشان يبقى في نوع من الحوار بيني وبينك ما أبقاش أنا بأتكلم من جانبي فأرجو أنك أنت تجاوب على أسئلتي اللي بأسألك إياها بنفس الطريقة..

محمد كريشان: لا، لا، ما هو أنا دوري أنا اللي أسأل وحضرتك بتجاوب يعني..

سامي عبد العزيز: لا، وأنا من حقي.. لا، لا، أيضا، واضح أن أنت عندك توجه..

محمد كريشان: يعني أنا مذيع أسأل وحضرتك ضيف -أهلا وسهلا- بتجاوب.

سامي عبد العزيز: عندك توجه.

محمد كريشان: يعني هذه قواعد اللعبة، هذه قواعد اللعبة..

سامي عبد العزيز: لا، أنت تسأل..

محمد كريشان: خلينا نسأل الدكتور حافظ أبو سعدة أرجو أن نكون تمكنا الآن من.. مش جاهز مرة أخرى، إن شاء الله عدم الجاهزية ما لهاش علاقة بالموضوع الذي نتحدث عنه الآن، أتمنى ذلك يعني أتمنى أن يكون ذلك. إذاً أواصل مع الدكتور سامي عبد العزيز مضطرا -مع احترامي الشديد لك يعني- دكتور عبد العزيز فيما يتعلق بما أشرت إليه لموضوع الـ SNG... الآن يبلغوني بأن الدكتور أبو سعدة جاهز، سيد أبو سعدة أرجو أن تكون استمعت لمختلف وجهات النظر التي كان يقولها الآن الدكتور سامي عبد العزيز، هل من تعليق؟ تفضل.

حافظ أبو سعدة: آه طبعا شوف أنا في الحقيقة يعني لا زلت يعني عندي نفس المخاوف والسياق اللي بنتكلم فيه وإحنا كمنظمات حقوقية أعربنا عن قلقنا لأن السياق العام عندنا زي ما أشرنا إلى قضية إبراهيم عيسى وقضية عمرو أديب وقضية كذا، الآن لدي مثلا قناة CMBC التي تلقت جوابا بوقف البث وتساءلت.. يعني هي قناة في الحقيقة إعلامية تسويقية استثمارية اقتصادية، القناة الفرنسية كما أشرت بمعنى أنه في الحقيقة هذه إجراءات تحضيرية للانتخابات أخشى من أن يتم استخدامها لتقييد مساحة الحرية التي نتمتع بها في مصر ولمنع النشر عن الانتخابات وهذا معناه أنه يراد للانتخابات أن تتم في جنح الظلام أن تتم في جو غير معلن عنه غير معروف إلى أي اتجاه وبالتالي هذه المخاوف الشواهد عليها كثيرة، أما تفاؤل الدكتور سامي في الحقيقة أنا كنت أتمنى أن إحنا نكون على هذه الدرجة من التفاؤل لكن الواقع بيجري في الحقيقة في اتجاه مختلف. قنوات ليست القنوات الدينية، قلنا قناة CMBC، القناة الفرنسية وبعدين الإجراءات الحادة جدا، بنتكلم على قنوات تلفزيونية عندها موظفون وعندها أطقم فنية بيعملوا، فجأة يؤخذ قرار بوقف العمل تماما ثم دون أن يكون هناك أي تحقيق يقول لنا إيه طبيعة الانتهاك اللي تم، ده معناه لو وافقنا على هذه الكلام أننا نعطي صلاحيات مطلقة في تقييد حرية الرأي والتعبير واعتبار المضمون المخالف للقانون فقط للإدارة.. بالسلطة التقديرية للإدارة وده زي ما بأقول مخالف للدستور المصري ومخالف للمعايير الدولية لحقوق الإنسان اللي مصر وقعت عليها وأصبحت ملتزمة بها. الحاجة الثالثة اللي أنا عايز أؤكد عليها، زي ما الدكتور سامي قال التقدم التكنولوجي الآن واستخدام الماسميديا واستخدام الإنترنت بيخلي أنه يعني ما تقوم به الحكومة من إجراءات في الحقيقة بعد فترة لن يكون لها قيمة حقيقية لكن حيظل أن الإرادة في تقييد حرية الرأي والتعبير لا زالت قائمة و لازالت مستخدمة بشكل واسع ولا زالت تهدد الحريات العامة وحقوق الإنسان في مصر وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير اللي نستطيع أن نؤكد أن مصر قطعت فيها شوطا مهما ولكن هذه الإجراءات تعود بنا مرة أخرى خطوات إلى الخلف.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، شكرا أيضا لضيفنا الدكتور سامي عبد العزيز عميد كلية الإعلام وعضو المكتب الإعلامي في الحزب الوطني الحاكم، ونعتذر عما اعترى مداخلات الدكتور حافظ أبو سعدة من قطعات. بهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.