- الأسباب والعوامل الداخلية لارتفاع وتقلب الأسعار
- العوامل الخارجية والحلول المتاحة أمام المستهلكين


ليلى الشايب
علي النمش
حسان حمدان

ليلى الشايب: أظهرت إحصاءات رسمية مصرية ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية إلى مستويات جديدة، وتجتاح معظم الأقطار العربية موجة غلاء جديدة تجاوزت في بعض الدول نسبة 300% لأسباب عدة منها محلية وأخرى خارجية فيما يعرف بالتضخم المستورد نتيجة لارتباط العملات العربية بالدولار. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما العوامل التي تغذي هذه التقلبات الحادة في الأسعار سيما المواد الأساسية والاستهلاكية؟ وكيف يمكن للمستهلكين احتواء آثار الغلاء في ظل عجز الحكومات العربية عن التصدي لها؟.. عاد تسونامي الأسعار ليضرب من جديد، بعض الأسعار ارتفعت في الكويت مثلا بنسبة 500% وفي الأردن بأكثر من 300% وفي مصر بأزيد من 50% وهكذا في كل الوطن العربي تقريبا، عام 2007 كان العالم في قبضة موجة عاتية من الغلاء وها هي تعود مجددا وتعود معها ذات الأسئلة، من يشعل حرائق الأسعار؟ من يحصد ثمارها؟ ومن يحترق بلهيبها؟ ولماذا تقف الحكومات العربية عاجزة عن حصار هذه النيران التي تلتهم جيوب المستهلكين خاصة الفقراء وما أكثرهم؟

[تقرير مسجل]

محمد البلك: الطماطم ليست النوع الوحيد من الخضروات التي ارتفعت أسعاره في مصر فبعد أن وصل سعر الكيلو منها إلى 15 جنيها في بعض المناطق اشتعلت أسعار أصناف أخرى مثل البامية والفاصولياء والباذنجان لتحرق جيوب المصريين ولتنضم الخضروات إلى قائمة الأغذية المرتفعة الثمن والتي تأتي على قمتها اللحوم، وتأتي هذه الزيادة وفقا لتقرير رسمي بسبب انخفاض إنتاجية محاصيل الخضروات والفاكهة بنسبة بلغت أكثر من 70% مقارنة بإنتاجية العام الماضي بسبب التغيرات المناخية.

مشاركة: علشان تعمل طبق سلطة تجيب كبوتشاية مثلا بخمسة وطماطم وخيار تكلف أكثر من 15 جنيها، فيعني مش مسألة حر مش مسألة أزمة جو لأن قبل كده مر علينا أوقات الحرارة كانت وصلت لخمسين، عمر الطماطم ما وصلت لكده.

محمد البلك: ارتفاع بعض الأسعار بنسبة بلغت 300% مقارنة بالعام الماضي دعا الحكومة إلى طرح عشرة آلاف طن من الخضروات لإعادة التوازن إلى الأسواق، واتهام التجار برفع الأسعار بالمخالفة لآليات السوق فيما أكد التجار أن موجة الارتفاع في الأسعار لها ما يبررها فأسعار الطماطم زادت هذا الموسم بسبب ضغوط شركات تصنيع المركزات التي دخلت في منافسة شديدة مع المستهلكين وتسعى لتوفير احتياجاتها من الطماطم عبر مزادات يتم تنظيمها بأسواق الجملة في ظل نقص المعروض.

مشارك: في ناس بتأكل بس ناس قليلة، ما فيش دخل زبائن على السوق ما فيش إقبال زي الأول، يعني الناس كانت السوق زحمة ومتناول الجميع، الخضار رخص الأسعار ريحت بس القوطة هي اللي مستعملينها على طول، يعني كل حاجة دخلة فيها القوطة.

محمد البلك: ويرى الخبراء أن ارتفاع درجات الحرارة بصورة ملحوظة أدى إلى انخفاض معدل الإخصاب لمعظم محاصيل الخضروات مما تسبب في انخفاض حاد بإنتاجية محصول الطماطم خلال العام الجاري من أربعين طنا للفدان إلى 15 طنا وهو ما يدعو إلى زيادة إنتاج تقاوي مهجنة تتحمل ارتفاع درجات الحرارة وتناسب التغيرات المناخية المتوقعة. ومع الارتفاعات المتتالية في الأسعار يجد المستهلك المصري نفسه بين مطرقة جنون الأسعار من ناحية وسندان صمت الحكومة من ناحية أخرى والتي رفعت أيديها عن فرض الأسعار الجبرية تاركة السوق لآليات العرض والطلب. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

الأسباب والعوامل الداخلية لارتفاع وتقلب الأسعار

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الباحث والمحلل الاقتصادي الدكتور حسان حمدان أستاذ علم اجتماع العمل في الجامعة اللبنانية، ومن الكويت معنا الكاتب والمحلل الاقتصادي علي النمش. وقبل أن نبدأ النقاش نأخذ بعض الأمثلة، مصر مثلا ليست استثناء ففي الكويت طغت قضية ارتفاع أسعار الخضار والفواكه بشدة ووصفت صحيفة السياسة موجة الغلاء الحالية بأنها الأعلى في تاريخ البلاد واستشهدت في هذا بما قالت إنه إجماع التجار والمستهلكين على حد سواء، وأشارت الصحيفة إلى أن زيادات أسعار بعض السلع في الكويت تجاوزت خلال الأسبوعين الماضيين نسبة 500% وهو ما انعكس سلبا على القدرات الشرائية لدى المستهلكين وتراجعا في حجم الإقبال على الأسواق. نبدأ معك أستاذ علي النمش، الكويت كما ذكرنا على غرار عدد آخر من الدول العربية تشهد هذه الأيام موجة غلاء غير مسبوقة تقريبا وصلت إلى أكثر من 500% هل هذه الموجة عامة وشاملة أم يعني تمس قطاعات معينة وسلعا معينة دون غيرها؟

علي النمش: طبعا بالنسبة للكويت فيما يخص قطاع الخضروات تحديدا هي دول بغالبيتها مستوردة لهذه السلع بالتالي الخضروات والفاكهة تأتينا من دول مثل لبنان وسوريا والأردن ومصر وتركيا وهذه الدول أساسا أيضا خفضت حجم تصديرها وصادراتها إلى دول المنطقة فبالتالي أيضا هذه واحدة من الأسباب التي قامت برفع الأسعار، ثانيا التغير المناخي وارتفاع درجة الحرارة هذا صحيح في كثير من الدول سبب خفض إنتاجها وصادراتها هو محصولها هذه السنة انخفض بنسب كبيرة بسبب الحرارة وقلة الدعم الحكومي في تلك الدول أيضا الدول اللي مصدرة للخضراوات والفاكهة هناك غياب أو قلة دعم حكومي لهذه المنتجات فبالتالي المزارعون غالبيتهم أفراد نعلم في أغلب الدول العربية الإنتاج الزراعي وغيره يأتي من الأفراد وليس من الشركات لأن هذا يحمل في طياته مخاطر كبيرة، بالنسبة للكويت أيضا ارتفاع حجم الطلب وقلة الثقافة الاستهلاكية يعني هناك لا توجد ثقافة بالنمط الاستهلاكي للفرد الخليجي خصوصا، فالفرد الخليجي عادة عندما يأتي للشراء يأتي لشراء كميات كبيرة تفوق حاجته اليومية في مثل هذه الحالات، نسب الارتفاع ارتفعت في الخضروات والفاكهة والأسماك واللحوم وهذه أغلبها حتى فيما يخص الأسماك أيضا غير درجة الحرارة والتلوث البيئي اللي حاصل في مياه الخليج أثر بالتالي على أسعار الأسماك مثلا، هناك أيضا تم اكتشاف احتكار لبعض الأصناف منها الطماطم، عندما تم اكتشاف أكثر من ألف كرتون مخزن لرفع سعره وهذا جشع بعض التجار في مثل هذه الحالات، أيضا غياب الرقابة الحكومية، الرقابة الحكومية متراخية جدا بل غائبة في بعض الأحيان في مراقبة الأسعار وعقاب أو معاقبة مثل هؤلاء التجار الجشعين فبالتالي كل هذه الأسباب أدت بدورها إلى ارتفاع الأسعار في السلع خصوصا الخضروات والفاكهة والأسماك واللحوم.

ليلى الشايب: على كل أستاذ علي سأتطرق معك لاحقا إلى الأسباب إن كانت محلية أو خارجية ولكن أسأل الدكتور حسان حمدان هل عندكم في منطقة الشام بشكل عام نفس السلع هي التي شهدت هذا الارتفاع في الأسعار خاصة وأن الأستاذ علي يقول إن الأسباب تأتي من عندكم يعني هناك تراجع في كميات الإنتاج رافقه بشكل أوتوماتيكي ارتفاع في الأسعار؟

حسان حمدان: يعني في الواقع نحن في بلاد الشرق يعني المشرق العربي لبنان سوريا الأردن فلسطين العراق نعيش وضعا مماثلا لدول الخليج ولدول شمال إفريقيا، الدول العربية لشمال إفريقيا، كلنا سواء نعيش أزمة بنيوية تتعلق بواقع أن أرضنا خصبة جدا لدينا موارد طبيعية غنية جدا ولدينا موارد بشرية أيضا تعد بالملايين عشرات الملايين مستعدة لأن تنتج في الزراعة لتلبية حاجات المجتمع بالمواد الغذائية ولكن في المقابل لدينا أيضا قوانين وأسواق تتحكم فيها الاحتكارات والرساميل الكبيرة، ونعيش في دول بغالبية عظمى، دول، الدولة تعبر نفسها أنها خارج إطار التدخل الاقتصادي يعني ليست دولة رعاية أو دولة تتدخل لتصويب الخلل في آليات السوق بل دولة موجودة لتشرع ما هو لمصلحة الاحتكارات الكبرى، ولذلك بغض النظر عن العوامل المناخية -وهي لا شك أنها مؤثرة في بعض السنوات على بعض المحاصيل الزراعية- بغض النظر عن هذه العوامل لدينا عوامل ثابتة يعني عوامل تدخل في بنية الاقتصاديات العربية أن آليات السوق تتحكم فيها الرساميل الكبيرة، نحن نعيش في دول عربية اقتصادياتنا تابعة مرتهنة للسوق الرأسمالية العالمية يعني نستورد السلع ونستورد معها الأزمات أزمات التضخم وأزمات انهيار العملات الأجنبية أو أسعار السعر للعملات الوطنية وبالتالي انخفاض القدرة الشرائية وكل ذلك يؤدي إلى أن في كل موسم يعني كل سنة لدينا موجات معينة من ارتفاعات الأسعار، أعطيك مثلا عندنا في لبنان معروف أنه بمواسم رمضان مثلا ترتفع الأسعار بنسبة تقريبا حوالي 60%، 70%..

ليلى الشايب (مقاطعة): مثل كل البلدان العربية في هذا الموسم بالذات. دكتور حمدان أشرت أنت والأستاذ علي النمش إلى ما سميتماه الاحتكار وهنا أرجع إلى دراسة ميدانية أجريت في الكويت أظهرت ارتفاع الأسعار في مواد معينة، مثلا في الكويت ارتفع سعر 32 سعلة وانخفض سعر ثماني سلع، كيف نفسر ذلك؟

حسان حمدان: يعني عادة الاحتكارات هي مجموعة من الشركات التي تتفق في إطار المنافسة تتفق فيما بينها على حد أدنى من التسعير ومفتوح السقف للحد الأقصى لتحقيق الأرباح ولذلك يمكن مثلا لعوامل ظرفية طارئة تتعلق بالمناخ أو بالطلب بازدياد الطلب على سلع معينة أو بمواسم الفاكهة هذا النوع من الفاكهة مطلوب في هذا الموسم ولا نجده في مواسم أخرى، يعني تستطيع هذه الشركات أن تتفق فيما بينها على حد أدنى من الأسعار وهو يفوق ما هو متداول من حيث أو بالأحرى ما هو محتسب من حيث الكلفة الأساسية زائد هامش الربح الشرعي كلها هذه تتخطاها الشركات الاحتكارية لتضع أسعارا مضاعفة، إلى جانب ذلك هنالك بعض المواد أو السلع الغذائية التي لا مواسم لها يعني بمعنى أنها مواسم دائمة يعني الطماطم أو الخيار أو البطاطا وغيرها كلها مستمرة، هذا النوع من السلع لا ترتفع كثيرا في مواسم محددة يعني والآن..

ليلى الشايب (مقاطعة): أعود مرة أخرى لو سمحت لي دكتور حمدان مرة أخرى إلى الأستاذ علي النمش في الكويت قبل أن نذهب إلى فاصل، يعني الأغلبية تحمل الدول والحكومات بشكل عام مسؤولية الفشل في مواجهة من يسمونهم بالمتنفذين، أريد منك يعني في اختصار شديد قبل الفاصل أن توضح لنا من هم هؤلاء المتنفذون؟

علي النمش: هو المتنفذ كل شخص أو كل فرد أو كل شركة أو كل مجموعة تريد السيطرة على السوق فهذا المتنفذ يستخدم صلاحياته وسلطاته وعلاقاته وحتى أمواله في فرض السيطرة أيا كانت هذه السيطرة قد تكون مشروعة أو غير مشروعة ولكن في سبيل تحقيق هدفه وهو السيطرة على السوق بأي سلعة كانت يريد استخدام نفوذه. طبعا الحكومة لا أريد أن أسيء الظن في كل الحكومات والحكومة على أنها هي فعلا متواطئة مع هذا الفساد أو هذا الجشع ولكن نقول في بعض الدول وبعض الأحيان هناك غياب للتشريعات في فرض العقوبات والغرامات الضخمة التي قد تأتي بالتاجر بأن يبتعد عن هذا الجشع قليلا عندما يرى غرامات وعقوبات صارمة، هناك تشريعات أمانة غائبة خصوصا حتى في الخليج يعني الغرامات لا تذكر وشيء سيء، يعني شيء بسيط جدا، أيضا تراخي الرقابة، الرقابة الحكومية مطلوبة في ضبط الأسعار خصوصا لأغلب الدول شريحة الدخول محدودة كبيرة وهي تتعدى 60% أغلبها..

ليلى الشايب (مقاطعة): إذاً فشل السياسات الحكومية في التصدي لهذه الظاهرة سواء يعني برغبة أو رغما عن هذه الحكومات، شخصنا الأزمة ولكن سنبحث بعد الفاصل في الحلول المتاحة أمام المستهلكين لمواجهة هذه الظاهرة، نواصل الحديث والنقاش بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

العوامل الخارجية والحلول المتاحة أمام المستهلكين

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا نستمع فيما يلي إلى آراء طائفة من المواطنين السودانيين حول غلاء الأسعار في السودان.

[شريط مسجل]

مشارك1: السودان يعني شهد في الآونة الأخيرة ارتفاعا كبيرا جدا بالنسبة لغلاء المعيشة بالتالي المواطن قعد يعاني جدا من المسألة دي لأن المعيشة أصبحت هي الشغل الشاغل لحياة الناس.

مشارك2: الغلاء حالة ظاهرة للعامة يعني لكن أسبابه شنو مو معروف.

مشارك3: طبعا مواطنونا يعيشون تحت رحمة السوق يعني يوم على الله البضاعة طالعة.

مشاركة1: الأسرة لو تتكون من أربعة أشخاص عشرة آلاف في اليوم ما بتكفيهم لأن العيش غالي، اللحمة بقيت غالية مع أنه عندنا ثروة حيوانية هائلة، اللبن غالي الغاز غالي.

مشارك4: كل الناس بتشتكي من الغلاء، الغلاء بقي في كثير من السلع حتى الشباشب حتى الملابس حتى أي شيء.

مشارك5: الغلاء في كل الأشياء يعني يمكن نسبة الزيادة الآن 37% وأفتكر أنه لا مبرر له.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشايب: ونتابع في المادة التالية مقتطفات من وجهات نظر مواطنين أردنيين حول أسعار السلع الاستهلاكية في بلادهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: غلاء الأسعار طبعا أثر على الناس كلها يعني على كل الناس وعلى كل فئات المجتمع بالفترة هذه، يمكن غلاء الوقود كان من أحد الأسباب اللي خلى كل شيء يرتفع، يمكن الوضع الاقتصادي على المستوى العالمي أو على المستوى الدولي وخاصة منطقتنا نحن تأثرت أكثر الناس يمكن بهذه، فالموضوع لأنها منطقة فقيرة بطبيعة الحال هي منطقة فقيرة واللي تأثر أكثر يعني عفوا اللي هم موظفو الشركات العامة.

مشارك2: نحن عندنا مشكلة التقويم هون في البلد هذه يعني هلق الدكان كل واحد بتلاقي كل واحد بيبيع سعر لحال، بتلاقي الرز عند هذا بدينار بتلاقي الرز عند هذا بليرة ونصف كل واحد يبيع على رأسه، عندك البندورة بالحسبة بتأخذها بليرتين مثلا، بتلاقي هون بيبيعوها بليرة ونصف الكيلو، يعني هذا وضع البلد اللي إحنا عايشينه.

مشاركة1: كل واحد بيقدر يؤقلم حاله يمكن على حياته حسب هو قديش مدخوله وهيك، بس كمان في سلع كثير ضرورية أساسية عم بيرتفع سعرها من أسبوع للثاني بدون مبرر.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشايب: عودة مجددا إلى ضيفي وأعود إلى بيروت أولا والدكتور حسان حمدان، دكتور حمدان قبل ثلاث سنوات اجتاحت العالم بأكمله موجة غلاء تقريبا مشابهة فسرت حينها بوجود تضخم، هذه المرة أغلب المحللين يجمعون على ما يسمى بحرب العملات بين الصين من جهة والولايات المتحدة وأوروبا آثارها مباشرة على البلدان العربية وبالتالي على أسعار المواد الاستهلاكية والمستهلك تحديدا. هل تؤيد؟

حسان حمدان: يعني  لا شك ما يسمى بالحرب الاقتصادية بين التكتلات الكبيرة أميركا أوروبا الغربية الصين يعني مش بس الصين، آسيا، هي حرب محتدمة ولم تتوقف يوما من الأيام وفي السياق -انتبهي- في سياق هذه الحرب أميركا مثلا من جهة وأوروبا الغربية من جهة بإطار منظمة التجارة العالمية الصراع يدور اليوم حول السياسة الحمائية يعني كيف أميركا تدعم الزراعة والمزارعين والمنتجين لديها وكيف أوروبا الغربية تدعم بعض الزراعات وبعض الإنتاجات الريفية من جهة ثانية وكل طرف يريد من الآخر أن يرفع تلك الحماية للمزيد من التنافس، في حيث مطلوب من دول العالم الثالث ومطلوب مننا نحن بالدرجة الأولى كدول عربية ألا نلجأ أبدا إلى أي سياسات حمائية بل أن نشرع الأبواب على كل البضائع الأجنبية، السلع الأجنبية الغذائية والزراعية وغيرها. هلق أنا عندما استمعت إلى الإخوان في السودان يعني يحزن الإنسان العربي عندما يرى أن بلدا كالسودان يستطيع أن يطعم ويغذي نصف الدول العربية يعيشون في مجاعة..

ليلى الشايب: نعم سلة القارة الإفريقية وسلة العالم العربي..

حسان حمدان: نعم ملايين من السودانيين يعيشون في مجاعة حقيقية..

ليلى الشايب (مقاطعة): اسمح لي أن أعود إلى الأستاذ علي النمش في إطار البحث عن حلول، في إطار الحديث عن حرب العملات أستاذ علي هل أنت من المؤيدين لفكرة فك الارتباط بالدولار يعني ما يمكن أن يجنب الدول العربية غلاء الأسعار مستقبلا؟

علي النمش: طبعا بالنسبة للدول العربية هي غائبة تماما عن القرار الدولي أو الحرب القائمة كأن لا شأن لها فيما يدور بالعالم، لا توجد جهة بالدول العربية تستشرف المستقبل وتستقرئ المستقبل وتعطي قراءات للمستقبل، لا توجد جهة بدولة عربية تعطي رؤى واضحة حول الاقتصاديات العالمية وأثرها على الدول العربية، لا توجد حكومات عربية مجتهدة تتخذ قرارا اقتصاديا واضحا يساعد على التنمية المستدامة، هذا كله غائب بالدول العربية حرب العملات هي لحماية الصادرات لكل دولة، فهذه حرب قد تستمر والصين ستتبوأ مكانة بل لدينا الهند أيضا آتية من الخلف قدوم سريع وكبير ومتطور، لدينا البرازيل لدينا حتى تركيا لديها القدرة الذاتية بأن تنافس دول أوروبا، لدينا دول..

ليلى الشايب (مقاطعة): أستاذ علي وأنتم معنيون في الكويت كما غيركم في بلدان عربية أخرى، بدأت تظهر حلول في الكويت مثلا هناك من النساء من أصبحن يوصين بشراء البندورة مثلا -وهي بطلة هذه الحلقة على فكرة- شراءها بالحبة وليس بالكيلو أو بالرطل، بالفعل بدأ اعتماد مثل هذه الحلول، وهنا أتحول مرة أخرى وأخيرة إلى الدكتور حمدان في لبنان، تغيير السلوك والعمل على تغيير السلوك الاستهلاكي هل يمكن التعويل عليه فعلا في العالم العربي ونحن نعرف أن هناك سلوكيات غير قابلة للتغيير على الأقل في المدى المنظور؟

حسان حمدان: يعني أريد أن أستخدم ولو بشكل مصطنع يعني بعض المصطلحات تغيير النظام أو تغيير السلوك لهذا النظام، أعتقد أننا في العالم العربي في موضوع السلع الزراعية والغذائية ينبغي تغيير القواعد الأساسية لهذا النظام وليس سلوك الأفراد على أهمية ترشيد الاستهلاك، ولكن مهما رشدنا الاستهلاك إذا بقي النظام الذي يتحكم بالأسواق الغذائية والسلع الغذائية والزراعية خاضع لسيطرة الاحتكار كل السلوكات الفردية أو حتى الجماعية لا تؤدي إلى أي نتيجة، أعتقد أعطيك مثلا صغيرا عندنا في لبنان ينتج المزارع في البقاع من الطماطم أو البطاطا أو البصل كيلو معين يبيعه لنقل بعشرين سنتا -منشان ما أستعمل العملات اللبنانية، الدول العربية لديها عملات أخرى- عشرين سنتا أميركيا يصل إلى بيروت يعني أربعين كيلو متر يصل إلى بيروت ويبيعه التاجر بدولار ونصف يعني عشر مرات..

ليلى الشايب (مقاطعة): مفهوم مفهوم، يعني كل المشكل في الوسطاء..

حسان حمدان (متابعا): إذا لم نغير هذه السلسلة اللي مركب عليها النظام يعني الذي..

ليلى الشايب (مقاطعة): يعني من المنتج إلى المستهلك مباشرة.

حسان حمدان: نعم، نعم..

ليلى الشايب (مقاطعة):  شكرا جزيلا لك دكتور حسان حمدان ومعذرة لمقاطعتك كنت معنا من بيروت وأشكر من الكويت الكاتب والمحلل الاقتصادي علي النمش. وبهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد تحية لكم أينما كنتم.